← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 16416–16455 · переход к 16421.

стр. 16416

وقد اختصر الأستاذان "التصريح بمضمون التوضيح"، وأخرجاه في جزأين، يضم الأول منهما "علم النحو"والثاني "علم الصرف"، مع بعض زيادات من كتب القوم، وطبع بالقاهرة سنة ١٣٢٩هـ، والكتاب بجزأيه قد تكرر طبعه، وأقبل عليه طلاب العلم في معاهده وكلياته؛ لكثرة فوائده، ودقة أفكاره، وجمال ترتيبه. (ش) "بغية السالك، إلى أوضح المسالك"للشيخ عبد المتعال الصعيدي، المصري، الأزهري، المتوفى بعد ١٣٩٠هـ[٦٦] . فقد حقق الشيخ ﵀ "التوضيح"وكتب عليه تعليقات مفيدة، ونشرته مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده بالقاهرة في ٣٢٢ صفحة، وظهرت الطبعة الرابعة سنة ١٣٨٨هـ. (ت) "هداية السالك، إلى تحقيق أوضح المسالك"للشيخ محمد محي الدين عبد الحميد، المتوفى سنة ١٣٩٣هـ[٦٧] . فقد حقق الشيخ رحمه الله تعالى هذا الكتاب، وشرح شواهده شرحاً وافيا، مع بعض توضيحات وتنبيهات، وأخرجه في طبعات مختلفة، آخرها في أربعة أجزاء. (ث) "منار السالك، إلى أوضح المسالك"للأستاذ محمد عبد العزيز النجار، والشيخ محمد عبد العزيز حسن. فقد ضبط المحققان نصوص الكتاب، وعلقا عليه تعليقات مفيدة، وأخرجاه في جزأين، ونشرته المطبعة الرحمانية بالقاهرة لأول مرة سنة ١٣٤٩هـ. (خ) "ضياء السالك، إلى أوضح المسالك" للأستاذ محمد عبد العزيز النجار. فقد عني المحقق بنصوص الكتاب، وكتب عليه كتابات وافية، وأخرجه وحده في أربعة أجزاء بمطبعة الفجالة الجديدة بالقاهرة سنة ١٣٩٣هـ. ١٣- "شرح الألفية"لابن النقاش، أبي أمامة شمس الدين، محمد بن على بن عبد الواحد بن يحي المغربي، الدكالي، المصري، المعروف بـ"ابن النقاش"، المتوفى سنة ٧٦٣هـ[٦٨] . ١٤- "إرشاد السالك، إلى حل ألفية ابن مالك"لابن قيم الجوزية، الشيخ إبراهيم ابن محمد بن أبي بكر بن أيوب، المعروف بـ"ابن قيم الجوزية"الفقيه الحنبلي، النحوي المتوفى سنة ٧٦٧هـ[٦٩] .

стр. 16417

وهو شرح موجز مفيد، يقع في ٢٥٤ ورقة. وبمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، نسخة ميكروفيلم، عن مكتبة أحمد الثالث بتركيا. والى العدد القادم، مع الحلقة التالية، إن شاء الله تعالى. -------------------------------------------------------------------------------- [١] الأبيات من البسيط لأبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد بن عمران، الشهير بـ"ابن المجراد" السلاوي المتوفى سنة ٨١٩هـ. و"الخلاصة": زبدة الشيء، وخلاصة الكلام: ما استخلص فيه معنى العبارة، مجردا عن الزوائد والفضول. و"الاستغراق": الاستيعاب: والتضعيف في "جمَّعتْ "للتكثير في الفعل. و"اختصار الكلام": حذف الفضول منه. و"اللب"من كل شيء: خالصه، وخياره. و"جُل المهمات": أكثرها، و"المهمات": الأمور التي تدعو إلى اليقظة والتدبير، والواحد: مُهمّة أما "المهامّ "، فواحدها: مُهِمّ. و"مالك"في "لابن مالك": مضاف إليه، ووصلت همزة "إني"للضرورة. و"شُغِفت بها": أحببتها وأولعت بها؟ يقال: "شُغف به أو بحبه شَغَفاً، فهو مشغوف. والأصل في "لا ياتي: لا يأتي"فخففت الهمزة للضرورة. وثبتت ألف "أنا" في الوصل على لغة تميم. و"تبوّئه": تنزله وتسكنه. حاشية ابن حمدون على شرح المكوّدي للألفية ج ١ ص ١٠، ومغني اللبيب بحاشية الأمير ج١ ص ٢٦. [٢] الأبيات من الطويل، واللام في "لقد": واقعة في جواب قسم محذوف. و"مَرّقت"بالتشديد شقّقت. و"السهام"جمع سهم، وهو عود من الخشب يسوّى في طرفه نَصْلُ يرمى به عن القوس و"الجفون" جمع جَفْن، وهو غطاء العين من أعلاها وأسفلها.

стр. 16418

والمراد ب "اللخمي" هنا: أبو الحسن على بن محمد الربعي القيرواني، المتوفى سنة ٤٩٨ هـ، وكان ﵀ فقيها دينا فاضلا مفننا، ذا حظ من الأدب، وله تعليق كبير على "المدونة"في الفقه المالكي، سماه "التبصرة"، وهو مفيد حسن إلا أنه اختار فيه وخرَّج، فخرجت اختياراته عن المذهب؟ ومن ثمة نسبة إليه تمزيقه. و"صال": سطا، و"الأوصال": جمع وصل، وهو المفصل، أو مجتمع العظام. و"قلدت": ألزمت وكلفت. و"التقليد": التفويض والإلزام. و"لقد": القطع. و"قدها": قامتها أو قوامها. و"مالك"في الأول: إمام دار الهجرة وعالمها، المتوفى سنة ١٧٩هـ وفي الثاني: مالك بن المرحل السبتي المتوفى سنة ٦٩٩هـ وفي الثالث: جد الناظم ﵀، وفى الرابع: الحائز والمتفرد بالتصرف، فانتفى بذلك الإيطاء في هذه الأبيات. و"المنية"البغية، وما يحرص عليه الإنسان. و"المهجة": الروح، ودم القلب. و"بديع جمالك ": حسنك الفائق، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف. و"بذل مهجتي": مبتدأ حذف خبره جوازا، والتقدير: " بذل مهجتي لك "، والواو في "ومالي": حالية، و" مالي"مبتدأ. خبره "قليل"، و"في بديع جمالك"متعلق به. الديباج المذهب في أعيان المذهب المالكي لابن فرحون المتوفى سنة ٧٩٩ م، ص ٢٠٣، الطبعة الأولى، والأعلام للزركلي ج٤ ٣٢٨، ونفح الطيب ج ٢ ص ٢٣٢-٢٣٣، ومقدمة الألفية ص ١٤. [٣] البيت من البسيط، و"أكيس": اسم تفضيل من الكياسة، وهي تمكن النفس من استنباط ما هو أنفع. و"الإحسان"الإتقان، وفعل ما هو حسن. و"آثار الإحسان": علاماته- فتح المالك للسلطاني الجزائري ج١ ص ٣. [٤] هدية العارفين للبغدادي ج٦ ص١٢٠، وكشف الظنون لحاجي خليفة ج١ ص ١٥١. [٥] كشف الظنون ج١ ص ا ١٥. [٦] شرح الألفية لابن الناظم ص ١٠١. [٧] شرح الكافية الشافية لابن مالك ج٢ ص ٦٥٧، بتحقيق الدكتور عبد المنعم أحمد هريدي.

стр. 16419

[٨] والتقدير: أنت تسير سيرا، وتمير ميرا ": مصدر "مار أهله يميرهم ميرا"، إذا أعد لهم الميرة، وهي الطعام يجمع للسفر ونحوه، الصحاح والمعجم الوسيط، مادة (م ي ر) ، والصبان على الأشموني ج٢ ص ١١٨. [٩] شرح ابن الناظم ص ١٠٤. [١٠] شرح ابن الناظم ص٢٢٠. [١١] بروكلمان ج٥ ص ٢٧٨، والترجمة الفارسية بطهران: سبه سالار ٢/ ٣٣٥-٣٣٧. [١٢] هدية العارفين ج٥ ص ٤٦٥. [١٣] هدية العارفين ج ٦ ص ١٨٢. [١٤] الأعلام ج ٢ ص ٦٩، والضوء اللامع للسخاوي ج١١ ص ٧٢، وهدية العارفين له ص ٢٣٧، وذيل وفيات الأعيان لابن القاضي، أبى العباس أحمد بن محمد المكناسي المتوفى سنة ٠٢٥ اهـ بتحقيق الأستاذ الدكتور محمد الأحمدي أبو النور ج١ ص ٢٢٣. [١٥] كشف الظنون ج ١ ص ١٥٢، وهدية العارفين ج٦ص.٤٢. [١٦] هدية العارفين ج٥ ص ٥٩٧. [١٧] كشف الظنون ج ١ ص ١٥٢، وهدية العارفين- ج٥ ص ٥٤٢، "والمشنف"اسم فاعل من شنف كلامه إذا زينه و"الأثناء"جمع "ثني"بكسر فسكون، والمراد هنا الوسط، وهو ما يكتنفه أطرافه، ولو من غير تساو. [١٨] هدية العارفين ج٥ ص ٣٧٤، و"السنيكى" نسبة إلى سنيكة: قرية مصرية بالشرقية. [١٩] معجم المؤلفين ج٢ ص ٤٨، وهدية العارفين ج٥ ص ١٤٩. [٢٠] كشف الظنون ج١ ص ٢ ٥ ١، وهدية العارفين ج٥ ص ٢٨٧، و"الشوبري": نسبة إلى "شوبر": قرية مصرية بالغربية. [٢١] هدية العارفين ج٦ ص ٢٦٤، وبروكلمان ج٥ ص ٢٧٨، وفيه أنه توفى سنة ١٠٩٨هـ. [٢٢] كشف الظنون ج١ ص ١٥٢، وهدية العارفين ج٥ ص ٢٤٥. [٢٣] الأعلام ج٧ ص ١٥، وتراجم بعض أعيان دمشق ص ٩، وخلاصة الأثر ج ٤ص ١٢٤-١٣١. [٢٤] الأعلام ج ١ ص ٦٨، وسلك الدرر ج١ ص ٢٢، ومعجم المطبوعات ص ٨٨، ومعجم المؤلفين ج١ ص١٠٥، وإيضاح المكنون ج٣ ص ١٢٠، وهدية العارفين ج٥ ص ٣٧. [٢٥] الأعلام ج١ ص ٣٧.

стр. 16420

[٢٦] الأعلام ج٦ ص ٣٢٦، وشذرات الذهب ج٦ ص٢٠، وكشف الظنون ج١ص ١٥٢، وهدية العارفين ج٦ ص١٤١. [٢٧] الأعلام ج ٧ ص ١٥١، والدرر الكافية ج٤ ص ٢٩٩، وبغية الوعاة ص ١٢٠، والشذرات ج ٦ ص ٤٢، وكشف الظنون ج ١ص ١٥٢، وهدية العارفين ج٦ ص ١٤٢. [٢٨] الأعلام ج ١ ص ٧٨، وبغية الوعاة ص ١٨٩، وطبقات الشافعية ج٦ ص ٨٣، وخطط مبارك ج٨ ص ٦٣، والدرر الكامنة ج ١ ص ٧٤، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٤، ومعجم المؤلفين ج١ ص ١٢٣، وهدية العارفين ج٥ ص ١٣. [٢٩] كشف الظنون ج١ ص ١٥٣، وهدية العارفين ج٥ ص ١٤، ومعجم المؤلفين ج١ ص ٤٣. [٣٠] هدية العارفين ج٦ ص ١٥٢-١٥٣، ومجلة المجمع العلمي بدمشق ج ٣ ص ٣٤١، والأعلام ج٧ ص ١٥٢، وبغية الوعاة ص ١٢١، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٣، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨١. [٣١] منهج السالك ص ١-٢ نقلا عن "المرادي وكتابه توضيح مقاصد الألفية"للدكتور علي عبود الساهي ص ١٢٩. [٣٢] الأعلام ج٥ ص ٦٧، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٣، وهدية العارفين ج٥ ص ٧٨٩، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨١ والمعري: نسبة إلى معرة النعمان بسورية. [٣٣] هدية العارفين ج٥ ص ٢٨٦، و"المرادي، وكتابه توضيح مقاصد الألفية"للدكتور علي عبود الساهي ص ٤٣-٤٥. [٣٤] هدية العارفين ج٦ص ٢٢٦، وبروكلمان ج٥ ص ٢٧٩. [٣٥] معجم المؤلفين ج٨ ص ١٢٣، واليواقيت الثمينة للأزهري ج١ ص ٩٩-١٠٠، وأخبار مكناس لابن زيدان ج٥ ص ٥٢٢ -٥٢٧، وهدية العارفين ج٥ ص ٨٣٣، وفهرس الفهارس ج١ ص ٢٠٩، ودليل مؤرخ العرب ص ٣٢٩، وبروكلمان ج٥ ص ٢٧٩. [٣٦] هدية العارفين ج٦ ص ٥٣٣. [٣٧] الأعلام ج ٣ ص ٢٩٨، واليواقيت الثمينة ص ١٩٦، ودليل مؤرخ المغرب ج٢ ص ٢٨٩، ومجلة دعوة الحق، عدد مارس ١٩٧٤م. ص١٧٩-١٨٠، والاستقصاء للناصري ج٢ ص ٩٢، وما بعدها، وسلوة الكناني ج٢ ص ٢٥٧، والرباط: ٢٦١ رقم ٣، بروكلمان ج٥ ص ٢٧٩. [٣٨] كشف الظنون ج ١ ص ١٥٣، وهدية العارفين ج ٦ ص ١٥٥.

стр. 16421

[٣٩] كشف الظنون ج ١ ص ١٥٤، وهدية العارفين ج ٥ ص ٥ ٤٦. [٤٠] انظر حاشية الشيخ يس على التصريح ج ١ ص ١٨، ٢١، ٤٥، ٩٤، ٩٦، ٩٨، ١٣٠، ١٣٤، ١٣٨، ١٤٦. [٤١] كشف الظنون ج١ ص ١٥٥، وهدية العارفين ج٦ ص ١٨٢. [٤٢] هدية العارفين ج٦ ص ١٨٤، وقد تردد البغدادي في وفاته بين (٨٢٤ و٨٤٢) . [٤٣] الأعلام ج١ ص ١٤٧، والضوء اللامع ج١ ص ٣٢٩، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٥، وهدية العارفين ج٥ ص١٢٤، ومعجم المؤلفين ج١ ص ٢٦٦، وبروكلمان ج٥ ص ٢٧٩-٢٨٠. [٤٤] كشف الظنون ج١ ص١٥٥. [٤٥] هدية العارفين ج٦ ص٢٠٠. [٤٦] معجم المؤلفين ج٨ ص٢١٠، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٥. [٤٧] الأعلام ج٤ ص ٤٢، وبغية الوعاة ص ٩ ٣٠، والضوء اللامع ج٤ ص ٢٨٣، وكشف الظنون ج١ ص١٥٥، وهدية العارفين ج٥ ص ٥٩٧. [٤٨] الأعلام، ج٥ ص ٣٣٥، والضوء اللامع ج٧ ص ١٣. [٤٩] الأعلام ج٧ ص ٥٠، والضوء اللامع ج٩ ص ١٧٣-١٧٥، والبغية ص ٩٩، وابن إياس ج٢ ص ١٦٨، وكشف الظنون ج١ ص ١٥٥، والهدية ج٦ ص٢١٠، ومعجم المؤلفين لكحالة ج١١ ص ١٩٨. [٥٠] هدية العارفين ج٥ ص ٣٤٣، ويس على التصريح ج١ ص ٢. [٥١] التصريح بحاشية الشيخ يس ج١ ص ٣-٤. [٥٢] هدية العارفين ج٥ ص ٤٧٤، والأعلام ج٣ ص ٩٧،، و"الدنوشري": نسبة إلى "دنوشر": غربي المحلة الكبرى مصر. [٥٣] هديّة العارفين ج٦ ص ٥١٢، والأعلام ج٨ ص١٣٠. [٥٤] الصبان ج١ ص ٣- ٥، وهدية العارفين ج٦ ص ٢٩٨،، والروداني": نسبة إلى "رودان ": قاعدة سوس بالمقرب العربي. [٥٥] كشف الظنون ج١ ص١٥٤-١٥٥، وهدية العارفين ج٥ ص ٥٣٨. [٥٦] الأعلام ج١ ص ٤٦، وهدية العارفين ج٥ ص٢٥ ومعجم المطبوعات ص ٤٢٩، وكشف الظنون ج١ ص١٥٥، ومعجم المؤلفين ج١ ص٤٦٠، و"الكركي": نسبة إلى "الكرك": شرقي الأردن. [٥٧] معجم المؤلفين ج١١ ص ١٦٧، وهدية العارفين ج٦ ص ٢٤٤، وبروكلمان ج٥ ص٢٨٠

стр. 16422

[٥٨] هدية العارفين ج٥ ص ٢٣٩، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨١، والقاهرة ثان: ٢/٩٨. [٥٩] الأعلام ج٢ ص ٢٢٨، وهدية العارفين ج٥ ص ٢٩١. [٦٠] هدية العارفين ج٦ ص ٣٠٩، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨٠، ودي يونج: ١٨، والقاهرة ثان: ٢/ ٨٩، ومعجم المؤلفين ج١٠ ص ١٨٢. [٦١] هدية العارفين ج٦ ص ٥١٢، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨٠، ونشر المثاني للقادري ج٢ ص ١١٩ والرباط: ٢٥٢ ررقم ٤، وجامع القرويين بفاس: ١٢٣١، ومعجم المؤلفين ج١٣ ص ١٧٨. [٦٢] معجم المطبوعات ص ٢٢٨، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨١، والأعلام ج٦ ص ١٧٨، والرباط ٢٥٥. [٦٣] الأعلام ج٤ ص ٢٦٣، وشجرة النور الزكية ص ١٥٨٨، وسلوة الكتانيج٢ ص ٢٦٥ وبروكلمان ج٥ ص ٢٨٠- ٢٨١، والرباط: ٢٥١. [٦٤] معجم المطبوعات لسركيس ص ٧٠، وبروكلمان ج٥ ص ٢٨٠. [٦٥] معجم المؤلفين ج١٠ ص ١٧، والأعلام ج١ ص ٢٥٨. [٦٦] الأعلام ج٤ ص ١٤٨. [٦٧] الأعلام ج٧ ص ٩٢. [٦٨] بغية الوعاة ص ٧٨، وشذرات الذهب ج٦ ص ١٩٨، والدرر الكامنة ج٤ ص ٨١، وكشف الظنون ج١ ص١٥٣، وهدية العارفين ج٦ ص ١٦٢. [٦٩] كشف الظنون ج١ ص ١٥٣، ومعجم المؤلفين ج١ ص٨٨، ومعجم المصنفين للتونكي ج٤ ص٤٠٦، وشذرات الذهب لابن العماد ج٦ ص ٢٠٨، والدرر الكامنة ج١ ص ٥٨، والدارس للتميمي ج٢ ص ٨٩-٩٠، وهدية العارفين ج٥ ص ١٦، ووفاته فيها سنة ٧٦٥هـ.

стр. 16423

العدد ٧٥-٧٦ فهرس المحتويات ١- الأحلاف والتكتلات الدولية المعاصرة وأثرها على العالم الإسلامي: للدكتور جميل عبد الله محمد المصري ٢- كتاب تصحيح العمدة للإمام الزركشي: أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله المنهاجي الزركشي (٧٤٥- ٧٩٤ هـ) دراسة وتحقيق الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني ٣- محاولات التحالف بين المغول والصليبيين ضد المسلمين في القرنين السابع والثامن الهجريين وآثارها: الدكتور شفيق جاسر أحمد محمود عمادة البحث العلمي - جميع الحقوق محفوظة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م

стр. 16424

الأحلاف والتكتلات الدولية المعاصرة وأثرها على العالم الإسلامي للدكتور: جميل عبد الله محمد المصري أستاذ مشارك بالجامعة الإسلامية كلية الدعوة وأصول الدين الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، وأرسل رسله بالبينّات والهدى، ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ويهدوهم إلى صراطه المستقيم، وصلَّى الله على سيدنا محمد، أفضل رسل الله، وأشرف دعاته، أرسله الله بالهدى، ودين الحق، ليظهره على الدّين كله، ورضي الله عن من والاه إلى يوم الدين. وبعد: فإنّ أبرز أهداف الجامعة الإسلامية أن تخّرج دعاة إلى الله، والدعاة يقومون بدور قيادي في المجتمع، فهم مصدر قوة الأمة، وبدونهم لا تتّم نهضتها، ويتوقع أفراد المجتمع دائما أن يجدوا عند الدّعاة ثقافة واسعة، ومعارف متنوّعة على المستوى المحلي والعالمي. ويحيا الناس اليوم في عالم مقسم بين مراكز النفوذ الدولي، وهذا يؤثر على العالم الإسلامي، وعلى الدعوة الإسلامية سلباً، وإيجاباً. فلا بدّ من معرفة كيف يدور الصرّاع، وكيف يقسّم النفوذ بين الدول وبمعنى آخر كيف تمارس الدول الكبيرة لعبة التكتلات والأحلاف في هذا العصر لجلب المنافع والمصالح لها. وكان طلابي في الجامعة الإسلامية كثيراً ما وجّهوا إلي أسئلة حول التكتلات والأحلاف الدولية أثناء قيامي بإلقاء محاضرات مادة حاضر العلم الإسلامي على مدى سبع سنين، ولمست جهلا عند الكثير منهم بشأن هذه الأحلاف والتكتلات والتجمعات الدولية، الأمر الذي دفعني لكتابة هذا البحث، بشكل ثقافي دعويّ، يخدم الداعية المسلم، والدارس المسلم، والطالب المسلم، راجياً الله أن أكون قد أسهمت فيما ينفع أبناءنا، وفي تنوير أذهانهم، وتبصيرهم فيما يدور حولهم، دارسين ودعاة، ومربين، وعلماء. والله من وراء القصد، إنه نعم المولى، ونعم النصير.

стр. 16425

الظروف التي تشكلت فيها الأحلاف والتكتلات الدولية المعاصرة: إن المفهوم الشائع للتكتلات والأحلاف الدولية المعاصرة هو المفهوم الأوربي، حيث كانت الدول الأوربية تتحالف وتتكتل في مواجهة ضغط المدّ الإسلامي، ثم في مهاجمة المسلمين، والوقوف في وجه الدولة العثمانية بصورة خاصّة عندما طرقت أبواب أوربا وتوّغلت فيها، ثم تحوّلت وجهة الأحلاف والتكتلات إلى التنافس لاقتسام العالم الإسلامي، بعد أن بان ضعف المسلمين وعجزهم، وقد قادت الأحلاف والتكتلات الأوربية إلى التنافس الاستعماري وإلى السباق في التسلح، ثم إلى حروب مريرة مدمرة، وهكذا واصلت أوربا التفكير في مفهوم الأحلاف والتكتلات إلى أن وصلت إلى المفهوم المعاصر، وشاع عالمياً في ظل سيطرة وجهة النظر الأوربية على العالم، وإلاّ فالأحلاف والتكتلات قديمة، قدم التاريخ نفسه، ونجد من الضروري إيضاح هذا المفهوم المعاصر: إن كلاًّ من التكتل والحلف هو تجمع، يضمّ دولتين أو أكثر ويفترض مصلحة متماثلة وخطاً استراتيجيا معينا. وقد يكون التكتل بداية للتحالف، لكن الفرق بينهما أن الحلف عادة هو تجمع ذو أغراض عسكرية سياسية بالدرجة الأولى، وأما التكتل كقاعدة يستهدف التعاون في الشئون السياسية أو الاقتصادية بالدرجة الأولى. فكل حلف هو تكتل، وكل تكتّل هو تجمُّع، ولكن العكس ليس صحيحاً. والتحالف لابدّ أن يستند إلى معاهدة دولية بالمعنى الدقيق للتعبير، ولابدّ أن يكون له هيئات تسهر على حسن تنفيذ بنود هذه المعاهدة، بعكس التكتل الذي لا يشرط فيه بالضرورة مثل ذلك [١] .

стр. 16426

فالحلف في القانون الدولي والعلاقات الدولية إذاًَ هو علاقة تعاقدية بين دولتن أو أكثر، يتعهد بموجبها الفرقاء المعنيون بالمساعدة المتبادلة في حالة الحرب [٢] . وقد يكون التحالف متوازناًَ بمعنى أن يكون توازن المنافع ضمن التحالف متبادلاً تماماً - أي أن الخدمات التي يقدمها الأطراف لبعضهم فيه متعادلة مع المنافع المتوخاة- وهذا لا يكون إلاّ بين دول متساوية في القوة، وتعمل لمصالح متطابقة. أما الشكل المعاكس لتوازن المنافع فهو الانتفاع الوحيد الطرف- بمعنى أن طرفا واحداً يتلقى المنافع في حين يتحمل الآخرون الأعباء- وهذا لا يختلف كثيراً عن معاهدات الحماية التي ابتكَرتها السياسة الاستعمارية الأوربية في إطار عصبة الأمم، ثم في إطار هيئة الأمم. والواقع أن معظم الأحلاف العسكرية تُبرم بين دولة كبيرة وبعض الدول الصغيرة، بعد أن يدخل في روعها بأنها مهدّدة بخطر خارجي يُلجئها إلى هذه الدولة الكبيرة. فتتمكن الدولة الكبيرة بالتالي من فرض سيطرتها في وقت السلم والحرب، إذ تتضمّن هذه المعاهدات إنشاء تحالف عسكري ونظام للدفاع المشترك، والاحتفاظ بقواعد عسكرية في أراضي الدولة الصغيرة، مع السماح للدولة الكبيرة بحرية استخدام الموانئ والمطارات والمواقع الاستراتيجية [٣] ، وبالطبع فإن هذا لا ينطبق بالضرورة على كلّ الأحلاف القائمة، ولكنه هو الأعمّ الأغلب. فقد تتمكن دولة صغيرة من استغلال علاقتها بحليف قوي لدعم مصالحها [٤] .

стр. 16427

والإسلام كلّف المسلمين بتبعات إنسانية تجاه البشرية، فهو دعوة إلى السلام، يحقّق سلام الفرد في نفسه، وسلام البيت، وسلام المجتمع، وسلام العالم في تناسق واطّراد بسبب نظرته الكلية عن الحياة [٥] . وقد جعل الله المسلمين أوصياء على البشرية. قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾ [٦] . فكلّفهم سبحانه بتحقيق السلام عن طريق إفراد الله بالألوهية والربوبية والحاكمية، وإقامة العدل، وتحقيق المساواة بين الناس، وضمانات الحياة القانونية والمعيشية، ومنع البغي وإزالة الظلم، وتحقيق التوازن الاجتماعي والتكافل والتعاون، وإزالة الفرقة والخصام، والنزاع بين الأفراد وبين الجماعات، وسدّ الذرائع التي تدعو إلى قيام الطبقات وتميّزها وصراعها. كما جعل الله أمة الإسلام، أمة الوسط، أمة العدل والخيرية في كل شيء بين طرفي التفريط والإفراط، والتقصير والغلو في كل اتجاهات الحياة. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [٧] .

стр. 16428

ومن هذا نرى أن التكتلات والأحلاف في الإسلام لا تقوم على أساس من المصلحة الاقتصادية أو السياسية ... وإنما تقوم على الأسس التي وضعها الله ، تلك التي ذكرناها، وعلى الوفاء بالعهد (ومنه المعاهدات الدولية) وعدم الغدر، خدمة للبشرية، وتنفيذا لما يأمر به الإسلام لتتحقّق الخيرية، قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [٨] ، فالمسلمون مطالبون بأن تكون تكتلاتهم وأحلافهم على هذه الأسس التي بيّنها لهم الإسلام، وشرعها الله لهم، وليس على المصالح الدنيوية الآنية الزائلة. وقد تميّز الزمن المعاصر بتقارب المسافات بين دول العالم، وشعوبه، وباتصال المجتمعات، وتشابك المصالح، وتعقّدها، وذلك يعود إلى: سهولة المواصلات البرية، والبحرية، والجوية، وتوافر وسائل الإعلام وتقدمها من صحافة، ومذياع، وتلفاز، وخيّالة، وفيديو، واتصالات سلكية ولا سلكية، وأقمار صناعية، وما حصل من تقدم علمي في مجال الفضاء، وسهولة تبادل النقد عن طريق البنوك، والمصارف، والحوالات، والشيكات، كما تميّز بالحرب الباردة بين ما يسمى (بالمعسكر الاشتراكي الذي تتزعمه روسيا) ، وما يسمى (بالمعسكر الديمقراطي الغربي الذي تتزعمه أمريكا) ، وبأساليب الجاسوسية المبتكرة، والتسابق في التسلح، والتنافس في إنتاج الأسلحة الفتاكة المدمرة وتكديسها، والتفنن في إدخال التعديلات عليها وتطويرها، وبالقلق الناتج عن البحث وراء الماديات، والتسابق في اقتناء الكماليات التي تغرق الأسواق، مع بريق الإعلانات والدعايات، وتسهيل الحصول عليها بالتقسيط!! وبخفوت الفكر الديني، والفراغ العقدي.

стр. 16429

كل ذلك وغيره قاد العالم (دولا وشعوبا) إلى البحث عن التكتلات السياسية والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية وإلى التنسيق بين مجموعات الدول التي تلتقي في مصالحها، لتحافظ على نفسها، ونمّي مرافقها، أو لتحافظ على هيمنتها على غيرها، فظهرت بذلك تكتلات وأحلاف مختلفة توصف بالعالمية، والإقليمية، والوطنية، والقومية، والقارية، أسهم في صنع معظمها، وخطط لها القوى المتنفذة في العالم، ملبيّة الرغبة الملحة لدى بعض الدول، ومن أجل المحافظة على نفوذها وهيمنتها على تلك الدول وحتى لا ينفلت حبل النفوذ من يدها، ولما كانت تلك الدول المتنفّذة ذات حضارة غربية اعتمدت معظم التكتلات والأحلاف المصلحة أساسا دون العقيدة، وتوزعت البلاد الإسلامية على هذه الأحلاف والتكتلات، وتشتت بينها، الأمر الذي أضعف جهودها، وربطها بعهود ومواثيق مختلفة، تتناقض في أكثرها مع عقيدتها الإسلامية وشريعتها، حيث ضعف صوت الإسلام، وخفت دوره في مواثيق هذه التكتلات، فسارت الأمور لصالح الدول المتنفّذة، صاحبة القوة والسلطان، وصاحبة التخطيط لمعظم هذه الأحلاف "اللعبة" [٩] وأصبح ما يسمى بالعالم الثالث [والذي يعدّ الإسلام مرشحاً لزعامته] نهباً مقسّماً، موزعا على تلك الأحلاف والتكتلات الدولية. وفيما يلي نبذة عن أهم هذه التكتلات والأحلاف الدولية، ومن خلال عرضها يظهر جلياًّ أثرها على العالم الإسلامي ومسيرته. أولاً: هيئة الأمم المتحدة: (U. N)

стр. 16430

مع بداية القرن الرابع عشر الهجري، ظهر ضعف الدولة العثمانية، والعالم الإسلامي للعيان، وفقدت وزنها أمام الدول الأوروبية القومية المتغطرسة، وخاصة روسيا، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والنمسا، وإيطاليا. فاتجهت تلك الدول لاقتسام أملاك الدولة العثمانية فيما أسموه: حل المسألة الشرقية [١٠] ، وقد ازداد الإنتاج الصناعي في تلك الدول، وسيطرت عليها الرأسمالية، واشتدت حركة القوميات [١١] ، ورغبة السيطرة، وشهوة التسلّط، فأخذت تتسابق على المستعمرات للحصول على المواد الأوّلية الرخيصة الثمن، السوق الأعظم لاستهلاك المواد المصنّعة، فأدى ذلك إلى اشتداد المنافسة بينهما، فتكونت نتيجة ذلك الأحلاف، إذ تقاربت بريطانيا وفرنسا وروسيا رغم ما بينها من عداء. فانقسمت أوربا إلى كتلتين متنافستين، واشتد سباق التسلّح، ومع وجود الأزمات - وخاصة أزمة البلقان - اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ - ١٩١٨م) التي انتهت بانتصار الحلفاء وهم: بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا (التي انضمت للحلفاء أثناء الحرب) والولايات المتحدة (التي عادت لعزلتها بعد انتهاء الحرب) . وقامت الدول المنتصرة بإنشاء عصبة الأمم، وقد هيمنت عليها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، واتخذتها ستاراً لاقتسام العالم. واعتبرتها هيئة دائمة، تشدّ أزرها الحكومات القومية. وتألفت عصبة الأمم من جمعية عمومية مؤلفة من مندوبين يمثلون الدول الأعضاء في العصبة، تنعقد مرة كلّ عام لمدة شهرين في جنيف مقرها الدائم، ومن مجلس كان يتكون أولا من تسعة مندوبين، خمسة منهم ينوبون عن الدول الكبرى التي لها كراسي دائمة في مجلس العصبة وينعقد هذا المجلس أكثر من مرة في العام. وتعدّ سكرتارية العصبة (وهي هيئة دولية من الموظفين المدنيين) أعمال الجمعية والمجلس [١٢] كما أنها تشرف على تنفيذ أعمالها [١٣] .

стр. 16431

وقد بلغ أكبر عدد لأعضاء العصبة (ستين دولة) ، وانضمت لها روسيا عام ١٩٣٤م، في حين انسحبت منها اليابان عام ١٩٣٣م، ورفضت الولايات المتحدة الانضمام إليها مؤثرة العزلة عن مشكلات أوربا، وكان للصهيونية نشاط كبير في تكوينها من أجل تحقيق أهدافها تحت ستار الشرعية الدولية. وميثاق العصبة حمل بذور فشلها، فقد كانت رابطة دول ذات سيادة، ولم تكن اتحاد دول، وكانت القرارات يلزمها الإجماع، وهذا أضعف مواقفها ولم تكن تملك القوة الضرورية لغرض احترام مقرراتها،، وانصبّ نشاطها على المحافظة على "الحالة الراهنة"، وبذلك عملت لصالح بعض الدول وخاصة بريطانيا وفرنسا [١٤] ولم تتفق على شيء كاتفاقها ضد مصالح المسلمين: فقد أقرّت مبدأ الانتداب والوصاية، كما اعترفت بوعد بلفور، وأصدرت صك الانتداب على فلسطين يتضمّن تكليف بريطانيا بتنفيذ وعد بلفور بمشاركة الوكالة اليهودية. وعن وضعها العام عبّر المؤرخ الأمريكي (كاتانو سلفيميني (GAETANO SALVEMINI الأستاذ في جامعة " هارفرد"عن رأيه فيها وقال: "إن تاريخ عصبة الأمم بين الحربين الأولى والثانية هو تاريخ الغدر، والحيل، والخيانة" [١٥] فمن الطّبيعي أن تفشل العصبة في محاولاتها منع استخدام القوة في فضّ المنازعات الدولية، وفي الحدّ من التسلُح بين الدول، فعادت حدّة سباق التسلّح، وعادت التكتلات والأحلاف، وانقسمت أوربا ثانية إلى: أ) الحلفاء من الإنجليز والفرنسيين. ب) دول المحور: ألمانيا، وإيطاليا. وانضمت إليهما اليابان. وتمثلت فيها الدكتاتوريات. فعاد التنافس بشكل أشدّ عمّا كان عليه قبل الحرب العالمية الأولى، وأدّى إلى نشوب الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩-١٩٤٥م) .

стр. 16432

وفي أثناء هذه الحرب الثانية ظهرت فكرة تطوير عصبة الأمم على اسم جديد هو: هيئة الأمم [١٦] حيث ظهرت أفكار إنشائها عام ١٩٤١م بميثاق الأطلسي بين روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وتشرشل رئيس وزراء بريطانيا. وتلا ذلك مشاورات كثيرة أثناء الحرب بين دول الحلفاء وبشكل خاص: الولايات المتحدة، وروسيا، وبريطانيا، وعقدت مؤتمرات بشأن إنشاء هيئة الأمم أهمّها: أ- اجتماع البيت الأبيض عام ١٩٤٢م الذي أسفر على تصريح الأمم المتحدة من قبل ممثلي (٢٦) دولة. ذكر فيه ميثاق الأطلسي مع إضافة الحرية الدينية [١٧] . ب- مؤتمر موسكو عام ١٦٤٣م الذي ضم: الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي، وبريطانيا، ومثل هذه الدول: روزفلت، وستالين، وتشرشل. وقد اعترفوا بضرورة وضع تنظيم دولي في أول ساعة ممكنة يقوم على: مبدأ المساواة في حقوق السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام، وتعهدوا بفتح باب العضوية لجميع هذه الأمم صغيرها وكبيرها، كي تعمل على كفالة السلام، والأمن الدوليين [١٨] . ج- مؤتمر طهران عام ١٩٤٤م وضم روزفلت، وستالين، وتشرشل [١٩] وأكدوا فيه ما سبق. د- مؤتمر "دمبرتن أوكس": حيث اجتمع ممثلو بريطانيا، وروسيا، والولايات المتحدة، والصين في فندق "دمبرتن أوكس"بواشنطن عام ١٩٤٤م، وعملوا على وضع مشروعات تمهيدية لمنظمة دولية. ووضعوا خطوطها العريضة [٢٠] . هـ- مؤتمر يالطا عام ١٩٤٥م بين روزفلت وتشرشل، وقد بحث فيه أمر المنظمة [٢١] .

стр. 16433

و مؤتمر سان فرانسيسكو في مارس عام ١٩٤٥م، وقام بالدعوة إلى هذا المؤتمر كلّ من: روسيا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، والصين. وقد اشتركت فيه فرنسا دون أن تكون داعية إليه باعتبار أنها لم تساهم في مؤتمر "دمبرتن أوكس"ولا في يالطا. وحضره مندوبون عن إحدى وخمسين دولة. حيث تم في ٢٦ يونيو من العام نفسه الموافقة على ميثاق الأمم المتحدة في اليوم نفسه. واتخذت مقرها الدائم في نيويورك (امبراير ستايت) . وقد تضمنت شرعة الأمم (١٩) فصلا في (١١١) مادة، عرّفت أولاً مبادئ المنظمة وأهدافها، (الديباجة والفصل الأول) ، ثم وصفت مختلف الهيئات، وكيفية سير أعمالها. وقد حدّدت أهدافها في: ١- حفظ السلام والأمن في العالم، وذلك بمقاومة الأخطار التي تهدد السلام العالمي، ومنع الحروب واستعمال القوة في حل المشكلات. ٢- تنظيم وتوثيق التعاون الدولي، ومدّ يد المساعدة للدّول المختلفة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، والفنية. ٣- حل المشكلات الدولية والخلافات الإقليمية بالطرق السلمية عن طريق المفاوضة والتوفيق، أو الوساطة، أو التحكيم. وتكوّنت الهيئة من الأجهزة الرئيسية التالية: ١- الجمعية العمومية: وتكونت من جميع الدول الأعضاء: التي بلغ عددها عام ١٩٨٧م (١٥١دولة) . ويمثل كل عضو فيها مندوبون لا يزيد عددهم على خمسة لهم جميعاً صوت واحد. وتقوم الجمعية: بتوثيق العلاقات والتعاون الدولي، وبحث المشكلات التي تؤثر في السلم، والأمن العالمي. وتسوية الخلافات بين الدول، والمحافظة على حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وزيادة التضامن الدولي في ميادين الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتربية، والصحة. وإقرار ميزانية الأمم المتحدة، وانتخاب أعضاء وموظفي الأجهزة الأخرى التابعة لهيئة الأمم.

стр. 16434

وتصدر الجمعية قراراتها في المسائل الهامة بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين. وتكتفي في المسائل العادية بالأغلبية العادية. ومما يجدر ذكره أن سلطات الجمعية استشارية محضة، فهي تدرس وتناقش، وتوصي، وتفحص التقارير، ولا تقرر أبداً [٢٢] فيما عدا الموافقة على عضوية دولة من الدول. ٢- مجلس الأمن: ويتكون من خمسة أعضاء دائمين هم ممثلو: الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، والصين (الوطنية سابقا، والشعبية حالياً) . ومن ستة أعضاء غير دائمين يكون انتخابهم لمدة سنتين. وقد زيد عدد الأعضاء غير الدائمين إلى خمسة عشر عضواً. وتصدر القرارات في المسائل الهامة بالأغلبية العددية على أن يكون منها الأعضاء الدائمين الخمسة. كما يحق للأعضاء الدائمين استعمال حق الفيتو (النقض) لأي قرار يعرض على المجلس. وهذا أدّى إلى تسلّط الدول الكبرى على هذا المجلس. وضياع أي حق ما لم يوافق هواهم جميعاً. ويقوم مجلس الأمن: بالمحافظة على الأمن والسلام في العالم بالتعاون مع الجمعية العامة (طبعاً بمفهوم الدول المهيمنة) ، واتّخاذ قرارات بتوقيع عقوبات اقتصادية، أو إجراءات لمنع وقوع العدوان، أو لوقفه، واتّخاذ إجراء حربي ضد المعتدي في ظروف خاصة. وقد وافقت جميع الدول الأعضاء على أن تضع تخت تصرف المجلس أية قوات مسلحة، وتقدم كل تسهيلات عسكرية يطُلب منها أو يتفق عليها [٢٣] . ٣- الأمانة العامة: (السكرتاريا) : وتتألف من أمين عام تعينه الجمعية العمومية للهيئة، ومن عدد من الموظفين. ويمثل الأمن العام حلقة الوصل بين الجمعية العمومية ومجلس الأمن، وبين الدول الأعضاء ذات المصلحة، وبين مجلس الأمن والجمعية العمومية. كما تنظم الأمانة أمور اللجان الأخرى. ٤- المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

стр. 16435

ويتألّف من ثمانية عشر عضواً، تنتخبهم الجمعية العمومية، ومهمته تقديم خدمات اقتصادية، واجتماعية، وصحية، وثقافية للدول الأعضاء، عن طريق وكالات متخصّصة في هذه الميادين، يتعاون بعضها مع الآخر عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يقوم بدور جهاز التنسيق. ومن أهم هذه الوكالات: منظمة الأغذية والزراعة: F. A. O، ومنظمة اليونسكو للثقافة والتعليم U. N. E. S. C. O ومقرها باريس. ومنظمة العمل الدولية L. L. O، ومنظمة الصحة العالمية W. H. O والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومنظمة اللاجئين الدولية.U. N. R. W. A ٥- محكمة العدل الدولية: وتتألف من قضاة من كبار رجال القانون من مختلف الدول. ومركزها مدينة لاهاي في هولندة. ويعود تأسيسها إلى عام ١٩٢١م للنظر في الخلافات بين الدول، والمطالب التي تتقدّم بها على ضوء المعاهدات والاتفاقيات الدولية القائمة [٢٤] . ٦- مجلس الوصاية: وحل محل لجنة الانتدابات الدائمة القديمة. ويشرف على شئون المستعمرات السابقة لدول المحور (ألمانيا، وإيطاليا، واليابان) . ويتألف من أعضاء الدول التي تتولى إدارة تلك البلدان. وقد انضمت الدول الإسلامية المستقلة إلى منظمة هيئة الأمم منذ تأسيسها وتوقيع ميثاقها، فضمت المملكة العربية السعودية، وتركيا. وقبلت فيها أفغانستان عام ١٩٤٦م ثم انضمت إليها اليمن والأردن وألبانيا عام ١٩٤٧م، وإندونيسيا عام ١٩٤٨م. كما ضمّت هذه المنظمة الكيان الصهيوني في فلسطين باسم "دولة إسرائيل"التي اعترفت بها أمريكا والاتحاد السوفيتي من أول إعلانها عام ١٩٤٨م [٢٥] . كما انضمت إليها الدول العربية والإسلامية تباعاًَ بعد استقلالها.

стр. 16436

وقد عرضت القضية الفلسطينية على الهيئة مراراً ولا تزال، كما عرضت عليها القضايا الإسلامية المختلفة، والمتتبع للأحداث يجد أن هذه القضايا لا تحل في اجتماعات هيئة الأمم وقاعاتها ومناقشاتها. فهي لا تعدو أن تكون منبراً دولياً تعرض عليه مشكلات الأمم، ومجلس الأمن مجمّد بنظام الفيتو فهو غير قادر على اتخاذ قرارات في الحالات الخطيرة، والجمعية العامة لا تستطيع أن تصدر إلاّ توصيات، كما أنه من الممكن أن يطرح كل بلد مهما كان صغيراً توصيات الجمعية، وأعمال اليهود في فلسطين، وأعمال الحكومة العنصرية في جنوب أفريقيا ماثلة للعيان [٢٦] . ثانياً. مجموعة الدول الـ ٧٧: ظهرت هذه المجموعة في إطار هيئة الأمم، فقد دعت الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر للتجارة والتنمية من أجل بحث إمكانية توسيع التبادل التجاري بين الدول النامية والدول المتقدمة صناعياً. والتعاون من أجل بناء مجتمع دولي متعاون. وفي نطاق هذا المؤتمر الذي أصبح يعقد بصورة دورية تجمعت سبع وسبعون دولة من الدول النامية في قارات: آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وعقدت أول مؤتمراتها عام ١٩٦٤م في نيودلهي عاصمة الهند، وعقدت مؤتمرها الثاني في مدينته الجزائر عام ١٩٦٧م، وانضم عدد من الدول النامية الأخرى إلى هذه المجموعة حتى بلغ مجموع أعضائها عام ١٩٧٤م خمسا وتسعين دولة. وأما أثرها فضئيل. ومعظم دول العالم الإسلامي أعضاء في هذه المجموعة. ثالثاً: دول حلف الأطلسي: n. a. t. o وهذا الاسم نسبة إلى شمال المحيط الأطلسي.

стр. 16437

تعرّض الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية عام ١٩٤١م إلى هجوم ألماني صاعق، فدفع ذلك روسيا إلى الانخراط في المعسكر الديمقراطي الغربي ضد ألمانيا النازية، وهذا أدّى إلى إعادة النظر في الوضع السياسي بين لندن وواشنطن. فقابل الرئيس الأمريكي (روزفلت) رئيس وزراء بريطانيا "تشرتشل"في ١٤ آب (أغسطس) عام ١٩٤١م على ظهر الدارعة الإنجليزية (أمير ويلز) الراسية في جون الأرض الجديدة ووضعا صكاً يُعتبر أول مَعْلم وُضع لتشكيل تضامن شعوب الأطلسي. إذ اتفقت الدولتان على [٢٧] : ألاّ تُحدثا أي تغيير أرضي مضاد لأماني الشعوب، ويحقّ لكل شعب اختيار شكل الحكم بحرية، ولجميع الشعوب الحق في الوصول إلى المواد الأولية، وترجوان التعاون الاقتصادي بين جميع الدول. وأنّه بعد تقويض النازية يجب أن يشمل السلام الأمن الدولي وحرية البحار، وأعلنا عن تخفيض عَام للتسلح! وأسفرت الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩-١٩٤٥) عن ظهور قوتين غربيّتين: روسيا، وأمريكا. تحاول كل منهما فرض أيدلوجيتها على العالم، والحلول محلّ أوربا الغربية في السيطرة على العالم، والهيمنة عليه. وتسابقتا في التسلح، وتزعمتا العالم في الأبحاث الخاصة بالذّرة [٢٨] واستعرت بينهما الحرب الباردة.

стр. 16438

وقد ظهرت روسيا السوفيتية بمظهر الزعيم المدافع عن النظام الاشتراكي (الأيدلوجية الشيوعية) ، وظهرت أمريكا بمظهر الزعيم الممثل للنظام الديمقراطي الغربي (الأيدلوجية الرأسمالية الليبرالية) . واشتدت الحرب الباردة بين الطرفين، وتمت القطيعة بين النظامين عام ١٩٤٧م لتسير كل منهما في تكوين حلف تتزعمه لاقتسام العالم تحت اسم: المعسكر الشرقي، والمعسكر الغربي. وأحست الدول الأوروبية بالخوف فبحثت عن أحلاف وتكتلات فكان ميثاق بروكسل (عاصمة بلجيكا) عام ١٩٤٨ م الذي ضمّ دول البينولوكس الثلاثة وهي: هولندة، وبلجيكا، ولكمسبورج، باقتراح من بريطانيا وفرنسا. وقد وافقت الحكومات الثلاث على معاهدة لمدة خمسين سنة، نصّت على معونة عسكرية آلية في حالة عدوان ضد أحد موقعيها في أوربا، وعلى تبادل المشورة في حالة عدوان في قارة أخرى غير أوربا، أو في حالة تهديد ألمانيا لأيّ منها. كما أكدت على منع وقوع الأقطار الأوروبية تحت النفوذ السوفييتي، ونصت على إنشاء مجلس استشاري ينعقد بناء على طلب أحد الأعضاء. وتضمّنت تقوية الروابط الثقافية والتبادل التجاري بين هذه الأقطار [٢٩] ، كما ظهرت الرغبة عندهم في التعاون مع الولايات المتحدة التي وضعت شرطاً هو: التنظيم المسبق في أوربا لسياسة الدفاع ضد كل عدوان من حيث أتى [٣٠] . فبدأ الكلام عن ميثاق أطلسي مُحتمل، يضّم اتحاد بروكسل والولايات المتحدة وكندا. وفي الوقت نفسه كانت الدول الاسكندنافية وهي: النرويج، والسويد، تفكّر في تحقيق ميثاق خاص. وفي جنوب أوربا اقترح "تسالداريس"وزير خارجية اليونان على "بيفن"- رئيس وزراء بريطانيا اشتراك إنكلترا وفرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، واليونان للدفاع عن البحر المتوسط [٣١] .

стр. 16439

فتهيأ الأمر لميثاق الأطلسي بزعامة أمريكا، ونقّح النصّ الكامل للميثاق في ٨ آذار (مارس) عام ١٩٤٨م ووصل إلى باريس، ثم إلى لندن، ونوقش من قبل مجلس الخمسة الاستشاري [٣٢] دون إدخال تعديلات. وفي ١٥ آذار دعا الخمسة والولايات المتحدة وكندا إلى اشتراك النرويج، والدانمارك، وأيسلندا، والبرتغال في الميثاق [٣٣] وفي نيسان (أبريل) عام ١٩٤٩م تم توقيع الحلف في واشنطن من قبل اثنتي عشرة دولة وهي: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وبلجيكا، ولكسمبورج، والنرويج، والدانمارك، والبرتغال، وكندا، وأيسلندا. ثم انضمت تركيا واليونان عام ١٩٥٢م إلى هذا الحلف. وكذلك ألمانيا الغربية عام ١٩٥٥م [٣٤] . وادّعى منشئو هذا الحلف أن طابعه دفاعي، وأنه موجّه ضد خطر العدوان الشيوعي على أوربا الغربية [٣٥] وأعربت دول الحلف عن الثقة بأهداف هيئة الأمم المتحدة ومبادئها، ونصّت مقدمته على رغبة المتعاقدين في السلام، والتصميم على حماية النظام الديمقراطي- النموذج الغربي- بالقوة. وتعتبر البنود العسكرية هي الأساسية من بين بنوده. ففي المادة الرابعة ميّزوا بين التهديد والعدوان. ففي حالة التهديد تتشاور الأطراف ويكفي لتعريف التهديد أن يصرّح أحدهم أنه موجود. وأما البند الثامن في المعاهدة فإنه يخضع جميع الاتفاقيات الأخرى الدولية، وبالتالي كل سياسة المشتركين في حلف الناتو في حكام هذه المعاهدة [٣٦] .

стр. 16440

ودخل الميثاق حيز التنفيذ في ٢٤ آب (أغسطس) عام ١٩٤٩م وأنشئ مجلس عسكري لتحقيق أغراضه، وقيادة عامة للحلف. كما أنشئت "الوحدة الاستراتيجية الدائمة"لتأمين إدارة العمليات العسكرية وهي تتألف من ممثلين من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا. وتحت أمرها خمس وحدات إقليمية للعمليات: كندا في أمريكا. وشمال الأطلسي، والشمال الأوروبي، والغرب الأوروبي، والجنوب الأوروبي للمتوسط الغربي. وقد عُينّ الجنرال (دوايت ايزنهاور) قائداً أعلى في أوربا عام ١٩٥٠م. كما خوّلت السلطة التنفيذية إلى مكتب دائم دعوه: "مكتب الثلاثة عقلاء"عام ١٩٥١م [٣٧] . وقد تحوّل الحلف إلى أداة كبّلت بواسطتها الدول الداخلة فيه بقيود التبعية العسكرية للولايات المتحدة. كما حوّلت إلى رؤوس جسور خطيرة لمرابطة القوات الأميركية، وإقامة القواعد النووية، وغيرها من القواعد العسكرية الأميركية بأشكالها المتعدّدة، وإلى مصادر للموارد البشرية، والأسلحة الإضافية المطلوبة للاستراتيجية الأمريكية [٣٨] . فقد تحدث الجنرال الأمريكي (جرونتر) بعد إنشاء الحلف فقال: "يحلو لنا ذلك، أم لا، ولكن رداء قيادة العالم يقع على أكتافنا، ونجاح هذا الحلف وسيتوقف على مقدار ما نستطيع تحقيق هذه القيادة " [٣٩] .

стр. 16441

وقد قام الاتحاد السوفيتي بحملات عنيفة على هذا الحلف وهاجمه بشدة بالصحافة والإذاعة [٤٠] . وذلك بهدف ضمّ الدول الأخرى إلى جانبه. الأمر الذي يدعونا إلى القول مطمئنين: أن اتفاقاً سرياً حصل بين ما يسمى بالعملاقين لاقتسام العالم، وكبت القوى التي يمكنها الوقوف أمام كل منها وخاصة الإسلام. وقد تحولت أمريكا بموجب هذا الحلف إلى شرطي يفرض هيمنته على العالم، ويتدخل في كل قضاياه صغيرة أو كبيرة. وأمام ذلك انسحبت فرنسا عام ١٩٦٦م رسمياً من الجهاز العسكري تبعاً لسياسة ديغول في أن يكون لأوربا وجود مستقل عن أمريكا، والاتحاد السوفيتي، فانتقل مركز الحلف من باريس إلى بروكسل. وألغيت "الإدارة التنفيذية للجنة العسكرية"وأوجدت جهازاً جديداً أطلق عليه اسم: "الهيئة العسكرية الدولية" [٤١] . ومن حلف الأطلسي انبثق: "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" e. c. d. o. بقصد ربط دول أوربا الغربية بعجلة الاقتصاد الأمريكي. ومنافسة للسوق الأوروبية المشتركة. وضمت إلى جانب دول الحلف بعض الدول المحايدة مثل: النمسا، والسويد، وسويسرا، وفنلندا، ويوغسلافيا. رابعاً: دول حلف وارسو: warso pact نسبة إلى وارسو عاصمة بولندة (بولونيا) .

стр. 16442

كان الاتحاد السوفييتي قد سيطر أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها مباشرة على أوربا الشرقية سيطرة كاملة. حيث شملت عام ١٩٤٨ م: ألمانيا الشرقية، وبولندة، وتشيكوسلوفاكيا، وهونغاريا، ويوغسلافيا، وألبانيا، وبلغاريا، ورومانيا. وربطت روسيا هذه البلدان بها بمعاهدات ذات طابع سياسي وضعت أولياتها زمن الحرب [٤٢] ، أطلقت عليها اسم: (علاقات الصداقة والمساعدة المتبادلة بين الاتحاد السوفييتي ودول الديمقراطية الشعبية) [٤٣] . واعتمدت على قيام أنظمة شيوعية مخلصة لموسكو، ترتكز على دكتاتورية البرولوتاريا (الطبقة العاملة) [٤٤] ، واعتمدت في الحكم على القهر، والتضييق، وكبت الحريات على مختلف أشكالها وألوانها. وبعد القطيعة بين روسيا وأمريكا عام ١٩٤٧ م أشرفت روسيا على عقد معاهدات بين الدول التي تسير في فلكها، بعضها مع بعض [٤٥] . كما عقدت مع الصين الشيوعية معاهدة للصداقة والتحالف والمساعدة المتبادلة عام ١٩٥٠م [٤٦] ، وأنشأت جمهورية ألمانيا الشرقية عام١٩٤٩ م [٤٧] . وأخذت تصدر الشعارات الاشتراكية إلى بلاد الإسلام، باسم التقدمية، ومحاربة الرجعية والاستعمار والرأسمالية، فاستهوت كثيراً من الناس، وخفت صوت الإسلام، وضُرب المسلمون ضربات موجعة تحت اسم هذه الشعارات في بلاد الإسلام التي في الاتحاد السوفييتي، وفي يوغسلافيا، وأوربا الشرقية، والصين، ومصر، وإندونيسيا، والهند الصينية. ثم في أقطار إسلامية أخرى.

стр. 16443

ولما وقع ميثاق حلف الأطلسي حمل الاتحاد السوفييتي مع منظومته الاشتراكية عليه بشدة ونظم مؤتمراً في موسكو عام ١٩٥٤م يبحث الأمن الأوروبي ودعا إليه البلاد الغربية: بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، فرفضت. وعليه فقد اشتركت منظومة الاتحاد السوفييتي في هذا المؤتمر وحدها. وأعلن التصريح الختامي هذا المؤتمر: "بأن الموقعين في حال تصديق المعاهدات التي تستأنف فيها ألمانيا الحياة العسكرية على استعداد لاتخاذ إجراءات مشتركة تتعلق بتنظيم قواها المسلحة وقيادتها" [٤٨] . ثم أخذ الاتحاد السوفييتي بفسخ معاهدات تحالفه مع بريطانيا وفرنسا. وفي عام ١٩٥٦ م قام بعقد مؤتمر وارسو للكتلة التي دعاها "الشرقية"بزعامته. وأسفر هذا المؤتمر عن توقيع معاهدة حلف وارسو بين ثمانية بلاد من تلك التي تسير في فلكه، وتأتمر بأمره. وهي بالإضافة إلى الاتحاد السوفييتي: بولندة (بولونيا) ، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، ورومانيا، وبلغاريا، وألبانيا، وهونغاريا. وبنود الميثاق نسخة عن ميثاق الأطلسي وتنصّ مادته الخامسة على: "تنظيم قيادة عسكرية موحدة، يُعهد بها إلى الماريشال السوفييتي كومنيف" [٤٩] . وحلف وارسو لم يغيرّ واقع الكتلة العسكرية الشرقية، ولكنه أعطاها معنى مؤثراً، وكرّس انقسام العالم إلى كتلتين، وألقى الرعب في قلب من كان يحاول أن يقف في وجه الكتلتين. وقد هاجمته أمريكا بالدرجة نفسها التي هاجم بها الاتحاد السوفييتي حلف الناتو، وذلك للعمل على جرّ الدول الأخرى إلى السير في مخططاتها، والارتماء في أحضان إحدى الكتلتين. خامساً: السوق الأوروبية المشتركة: ) المجموعة الاقتصادية الأوروبية (E. E. C.

стр. 16444

كانت فرنسا قد فقدت دورها الاستعماري، ونفوذها بعد الحرب العالمية الثانية أمام الكتلتين الشرقية، والغربية، فقامت بمشاريع للعمل على تكتل أوربا لإعادة دورها. فتكوّنت بجهودها "مجموعة الأسرة الأوروبية للفولاذ والفحم"عام ١٩٥١ م، من دول: فرنسا، وألما نيا الغربية، وإيطاليا، وبلجيكا، ولكسمبورغ، وهولندة [٥٠] . واتخذت لكسمبورغ مركزاً لها. وانبثقت من هذه الأسرة فكرة "الدمج الأوروبي"حيث تكوّنت "جمعية مختصّة"، تألفت من جمعية أسرة الفولاذ والفحم، ومن تسعة أعضاء. وكلّفت عام ١٩٥٢م بتحضير- دستور سياسي أوروبي. وتبنت هذه الجمعية مشروع معاهدة يتضمّن نظام الأسرة الأوروبية ذات الطابع "فوق القومي"يكون لها نظام: برلمان من مجلسين نواب وشيوخ، ومجلس تنفيذي مسئول أمام البرلمان، ومجلس وزراء وطنيين، ومحكمة عدل، ومجلس اقتصادي واجتماعي. ولكن المشروع اصطدم بتحفظات كثيرة فتراجعت عنه فرنسا عام ١٩٥٤م [٥١] بعد أن رفضها البرلمان الفرنسي [٥٢] وعادت إلى أسلوب التكتل الاقتصادي. فاجتمع مؤتمر الوزراء الستة في مسينا عام ١٩٥٥م، وأعقب هذا الاجتماع ثمانية اجتماعات أخرى أسفرت في النهاية عن وضع مشروع "السوق الأوروبية المشتركة"في الاجتماع الثامن بروما عام ١٩٥٧ م. ووقّعت المعاهدة. ووافقت اللجنة على نقطة ركزّت عليها فرنسا وهي: "إدخال ما وراء البحار في السوق المشتركة". وقد تولىّ أمرها سلطة عليا هي: مجلس الوزراء، ويساعده لجنة أوروبية تتألف من خبراء تكلّف بتحضير عمل الوزراء. وأصبحت السوق الأوروبية المشتركة، والأسرة الأوروبية للفولاذ والفحم مؤلفة من (١٤) ، برلمانياً، تعطي آراءها بأكثرية الثلثين في مراقبة اللجنة الأوروبية وتساعدها: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، واللجنة النقدية، وتوجد محكمة عدل، وبنك أوروبي للتوظيف برأسمال قدره مليار دولار [٥٣] . وأعلنت المجموعة أهدافها في [٥٤] :

стр. 16445

أ- إزالة التعرفة الجمركية بين الدول الأعضاء تدريجياً وعلى مراحل وضّحتها وبيّنتها، وسارت في تطبيقها. ب- إقامة تجارة فيما بين دول السوق، وفتح الحدود تدريجياً لحركات العمال، ورؤوس الأموال، عبر الحدود الوطنية. ج- وتخضع بلاد ما وراء البحار التي تُقبل في هذه المجموعة للتجربة لمدة خمس سنوات. ووقّعت سبع دول أوروبية على ميثاقها هي: فرنسا، وألمانيا الغربية، وإيطاليا، وهولندة، وبلجيكا، ولوكسمبورغ، والدانمارك. وانضمت لها ايرلندا عام ١٩٦٣ م، وبريطانيا عام ١٩٦٧ م. وكانت بريطانيا قد تزعمت منافسة هذا السوق في بداية الأمر وكَوّنت: "الرابطة الأوروبية للمبادلة الحرّة"بزعامتها عام ٥٩ ١٩ م، ووصفت السوق الأوروبية: "بالحصار القاري". وتكونت الرابطة من: بريطانيا، والدانمارك، والنرويج، والسويد، والبرتغال، والنمسا، وسو يسرة. ولكن الرابطة فشلت لعدم تجانسها، وتبعثرها الجغرافي [٥٥] ، ثم لاتجاه زعيمتها "بريطانيا"للسوق الأوروبية المشتركة. هذا وقد حقّقت السوق الأوروبية النجاح على أكثر من صعيد، وأصبحت واضحة الأثر في الحياة الأوروبية اليومية، رغم ما كان بين دولها من تاريخ دموي حافل بالحروب، والضغائن، والإثارة منذ ما قبل حروب نابليون إلى الحرب العالمية الأولى ثم الثانية [٥٦] . فقد نجحت هذه الدول في تأمين أرضية مشتركة لتنسيق الأهداف والبرامج، ودمج المصالح، ومنع التعارض والتضارب والتنافس فيما بينها. فأدى ذلك إلى تحقيق نوع من التكامل الاقتصادي الأوروبي، الذي أدّى بدوره إلى نوع من التطور السياسي والعسكري بحيث أصبحت السياسات الدفاعية الخارجية، والداخلية لمختلف دول السوق شبه موحدة [٥٧] .

стр. 16446

ونرى في الآونة الأخيرة (ويا للأسف) تهافت أكثر من دولة من دول بلاد الإسلام على طلب الانضمام إلى السوق الأوروبية بهدف الإفادة من عضويتها الآنية، دون النظر إلى أبعاد ذلك على التأثيرات على عالم الإسلام، واستغلاله لمصالح تلك الدول الصناعية. التي نجحت في التحكم في أسعار المواد الأولية التي في معظمها في بلاد الإسلام، كما نجحت في، رفع أسعار المواد المصنّعة المصدّرة إلى بلاد الإسلام. فأثر ذلك كثيراً على أوضاع بلاد المسلمين، وعلى نقدها. سادساً: حول الكومنولث:common wealth ابتكرت بريطانيا نظام الكومنولث (رابطة الشعوب التي تتكلّم الإنجليزية) لتحافظ على نوع من السلطة على البلاد التي كانت تسيطر عليها، وبدأت تكوينه مع كندا عام ١٨٦٧م، بعد أن نجحت في صدّ الولايات المتحدة عنها [٥٨] . وبعد الحرب العالمية الأولى رسمت سياسة أسمتها: "التفضيل الإمبراطوري"لتحقيق لون من ألوان الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والسياسي، بالتضامن مع مستعمرات الدومنيون، ومستعمرات التاج. وقد قبل المؤتمر الإمبراطوري عام ١٩٣٠م تقرير بلفور الذي أعلن فيه أن بريطانيا وممتلكاتها المستقلة متساوية في حقوقها في الحكم الذاتي داخل نطاق الإمبراطورية البريطانية، ولكنها جميعاً ترتبط بالتاج برباط الولاء المشترك، وقد عبّر عن هذه المبادئ دستور وستمنستر عام ١٩٣١م الذي نصّ على قيام الكومنولث البريطاني، المكوّن من أقطار مستقلة مرتبطة ببعضها برباط المواطنة إلى رابطة الشعوب البريطانية [٥٩] . وبيّنت هذه السياسة في مؤتمر رؤساء وزارة الإمبراطورية الذي عقد في أوتاوا (كندا) عام ١٩٣٢م. وكانت الأراضي الخاضعة للتاج البريطاني تنتمي إلى ثلاثة أقسام وزارية كبيرة حتى عام ١٩٤٤م وهي:

стр. 16447

أ- وزارة الدومنيون، وتشرف على كندا، واستراليا، وزيلندة الجديدة، واتحاد جنوب أفريقيا، ودولة ايرلندا الحرّة. وكان لجنوب أفريقيا وضع خاص، على أساس النظام الذي وضع عام ١٩٢٦م، على أساس المساواة، والاستقلال الذاتي، والولاء للتاج البريطاني. ولما تحررت الدول تلك من الرقابة البريطانية بقيت تقيم مع بريطانيا علاقات خاصة فتحولت وزارة الدومنيون إلى: وزارة الشئون الخارجية المكلفة بعلاقات مع الأسرة. ب- وزارة الشئون الهندية (مع وزارة برمانيا الملحقة بها) وكانت تدير سياسة الهند، ومسئولة أمام برلمان وستمنستر عن حكومة الهند، وتتّخذ القرارات مباشرة دون الرجوع إلى زعماء البلاد، مع أن بريطانيا كانت قد وعدت الهند بنظام الدومنيون منذ عام ١٩١٧م. ج- وزارة المستعمرات: وكانت تشرف على مستعمرات بريطانيا في أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وجزر الهند الغربية، والمحيط الهادي، والبحر الأبيض المتوسط. ولم يعرض على بساط البحث تحويل هذه المستعمرات إلى دومنيون. فالكومنولث ضم البلاد التي تشرف عليها وزارة الدومنيون، والتي أصبحت عام ١٩٤٤م ذات سيادة كاملة.

стр. 16448

وقد مرّ الكومنولث بعصره الذهبي بين عامي ١٩٢٧-١٩٥٤م، وأطلق عام ١٩٤٧م على وزارة الدومنيون اسم: "وزارة العلاقات مع الكومنولث". وهي التي ورثت عام ١٩٦٦م جميع علاقات المملكة المتحدة مع بلاد إمبراطوريتها القديمة، قبل أن تنصهر عام ١٩٦٨م مع وزارة الخارجية [٦٠] . فأصبح الكومنولث يدل على رابطة دول حرّة مستقلة ومتساوية ضمت عام ١٩٦٨م: المملكة المتحدة، وكندا، واستراليا، وزيلندة الجديدة، والهند، وباكستان، وسيلان، وغانا، وماليزيا، ونيجيريا، وسيراليون، وقبرص، ومالطة، وتانزانيا، وجامايكا، وترينداد، وتوغو، وأوغندة، وكينيا، ومالاوي، وزامبيا، وغامبيا، وسنغافورة، وغوايانا، وليسوتو، وبوتشوانا، وبارباد، والمالديف، وناورد، وساموا الغربية، وجزيرة موريشيوش، وسوازيلاند. كما يدل على توابع المملكة المتحدة، وبعض المستعمرات أو المحميات. هذا وقد أضيف إلى حق الاشتراك في الكومنولث حق الخروج منه، كما فعلت بورما (برمانيا) عام ١٩٤٨ م، وأيرلندة عام ١٩٤٩ م. وانضمت الهند وسيلان عام ١٩٤٩ م، وباكستان عام ١٩٤٨ م [٦١] . ولم يكن للكومنولث سلطة تنفيذية اتحادية، ولا سلطة تشريعية فكانت بريطانيا هي المهيمنة عليه. وشهد ضعفاً شديداً بعد عام ١٩٦٨م لأسباب نوجزها فيما يلي: ١- التنظيمات الجديدة التي شهدتها أوربا ومواثيقها العسكرية. ٢- نفوذ الولايات المتحدة وروسيا ودورهما في محاولات الحلول محال النفوذ البريطاني والفرنسي. والتكتلات الجديدة التي تزعمتها روسيا والولايات المتحدة. ٣- ظهور كتل أخرى بمساندة الولايات المتحدة وغيرها مثل: ميثاق دفاع بين: استراليا، وزيلندة الجديدة، والولايات المتحدة، ومنظمة معاهدة جنوب شرق آسيا التي ضمت: إندونيسيا، وتايلاند، والفليبين، وماليزيا، وبروني. ٤- سياسة التمييز العنصري في أفريقية الجنوبية، وموقف بريطانيا الحرج في ذلك أمام دول الكومنولث.

стр. 16449

٥- الاعتداء الثلاثي على مصر عملية السويس- عام ١٩٥٦م، حيث اشتركت بريطانيا مع فرنسا ودولة اليهود في مهاجمة مصر. فسبّب ذلك تصادمات عنيفة بين بريطانيا وأعضاء دول الكومنولث. ٦- وأخيراً اتجاه بريطانيا للقارة الأوروبية [٦٢] ، وتشابك مصالحها وتناقضها مع كثير من مصالح دول الكومنولث. وضعفها الاقتصادي الذي جعلها بحاجة ماسة إلى أمريكا. ففقدت زعامتها وقيادتها، وبالتالي ضعفت أهمية الكومنولث وفقد فعاليته. وخاصة بعد أن أثبتت بريطانيا عجزها عن مسابقة أمريكا والاتحاد السوفييتي في مجال السباق الذري والفضائي [٦٣] . سابعاً: جامعة الدول العربية وهي منظمة إقليمية أنشئت عام ١٩٤٥م من أجل مزيد من التعاون السياسي، والاقتصادي، والثقافي بين الدول العربية المستقلة. وأعضاؤها اليوم اثنتان وعشرون دولة هي: المملكة العربية السعودية، والكويت، والبحرين، وقطر، وعُمان، واليمن الشمالية، واليمن الجنوبية، والإمارات العربية، والأردن، وسوريا، ولبنان، والعراق، ومصر، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا. بالإضافة إلى فلسطين. وكان مقرها القاهرة، وانتقل إلى تونس عام ١٩٧٩م بعد اعتراف مصر بالكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة. كان عقد المسلمين قد انحلّ، وتبعثر بعد الحرب العالمية الأولى [١٩١٤- ١٩١٨م] ، وإلغاء الخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية، وقسمت بلاد الإسلام ومنها العربية إلى مستعمرات حكمها الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون، ولم يبق من يتمتع باستقلاله إلاّ: المملكة العربية السعودية، واليمن الشمالية، وأفغانستان وأخذت الاتجاهات الوطنية والإقليمية تجد لها صدى بين شعوب العالم الإسلامي تحت شعارات: الاستقلال، والحرية، ومكافحة الاستعمار، إلى جانب الاتجاهات الإسلامية التي لا يمكن إغفالها.

стр. 16450

وبدأ تقارب البلاد العربية على الصعيد الدبلوماسي بمعاهدة الإِخاء والتحالف بين المملكة العربية السعودية والعراق عام ٦ ١٩٣ م، وتنص المادة السابعة منها: "يتعاون الفريقان المتعاقدان الساميان على توحيد الثقافة الإسلامية والعربية، والأساليب العسكرية في بلادها، بتبادل بعثات علمية وعسكرية للاطلاع على الأساليب المتبعة في المملكتين، وتوحيد ما يمكن منها، والاستفادة من المعاهد السلمية والعسكرية والتدريب بها ... " [٦٤] وتركت المعاهدة الباب مفتوحاً أمام الدول العربية الأخرى، فاشتركت فيها اليمن عام ١٩٣٧م. كما عقدت معاهدة صداقة بين المملكة العربية السعودية ومصر في عام ١٩٣٦م في القاهرة وأقامت هذه المعاهدة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لأول مرة، كمّا ألفت خطوة نحو تقارب البلاد العربية. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية (١٩٣٩ - ١٩٤٥م) برزت مشاريع تدعو لوحدة بعض الأقطار العربية قبل مشروع الجامعة العربية ومنها: أ- مشروع سوريا الكبرى الذي نادى به الأمير عبد الله بن الحسين أمير شرق الأردن. ب- مشروع الهلال الخصيب: (وحدة بلاد الشام والعراق) الذي نادى به نوري السعيد رئيس وزراء العراق عام ١٩٤٢م.

стр. 16451

وكانت بريطانيا قد واجهت أحلك الظروف في الحرب العالمية الثانية، ووقفت وحدها أمام دول المحور بعد استسلام فرنسا لهتلر، وقبل دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانبها. كما كانت ألمانيا تحاول استشارة العرب ضدها بإطلاق الوعود. فخشيت بريطانيا انفلات الأمر من يدها، كما خشيت أن يتجه العرب إلى الاتجاهات الإسلامية، وهم بحكم وضعهم ولغتهم من الممكن أن يسلّم لهم العالم الإسلامي بالزعامة. هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا كانت ترغب في إقامة منطقة نفوذ اقتصادية في الشرق الأوسط كله، فرغبت بالتالي في تمهيد الطريق أمام تقارب العرب فيما يشبه الحلف أو التضامن يسهل عليها التعامل معهم، من مركز واحد، كما كانت ترغب في انتزاع لبنان وسوريا من فرنسا ليخلوا لها الجوّ [٦٥] . علاوة على أنّها بتبنيها أماني العرب في الوحدة تحقّق هدفاً غالياً عند العرب طالما تمنوه وعملوا من أجله، ويزيل ما علق بنفوسهم من حقد على بريطانيا لموقفها من فلسطين وتهويدها، وتبنيها للصهيونية. من أجل ذلك كلّه كان تصريح "إيدن"رئيس وزراء بريطانيا عام ١٩٤١م في مجلس العموم البريطاني، وجاء فيه:

стр. 16452

(لهذه البلاد- بريطانيا [٦٦] تقاليد طويلة من الصداقة مع العرب، وهي صداقة قد أثبتتها الأعمال، وليست الأقوال وحدها، ولنا بين العرب عَدد لا يُحصى ممَّن يرجون لنا الخير، كما أن لهم هنا أصدقاء كثيرون، وقد قلت منذ أيام في مجلس العموم أن حكومة جلالته تعطف كثيراً على أماني سوريا في الاستقلاَل، وأود أن أكرر ذلك الآن، ولكني سأذهب إلى أبعد من ذلك فأقول: إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمتّ عقب الحرب الماضية. ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من الوحدة أكثر من الدرجة التي يتمتعون بها في الحاضر، وهم إذ يحاولون بلوغ هذه الوحدة، يعتمدون على مساعدتنا. وهذا النداء الصادر عن أصدقائنا يجب ألا يبقى دون جواب ويبدو لي أن من الطبيعي والعادل معاً أن تقوى الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية، وكذا الروابط السياسية. وإن حكومة صاحب الجلالة من جانبها ستبذل مساعدتها التامة لكل خطة يمليها اتفاق عام) [٦٧] . وقد أعقب هذا التصريح جهود عربية لم تتعدّ نطاق الاستشارة أو المكاشفة والمداولة التي لم تتّخذ أية صفة رسمية عملية [٦٨] .

стр. 16453

وجدّد "إيدن"تصريحه عام ١٩٤٣م "بعطف بريطانيا على أماني العرب في الاتحاد على أن تكون المبادرة من العرب أنفسهم". وكانت ظروف التصريح الجديد تختلف عن ظروف سابقه: فدول المحور ابتدأت بالتراجع، والحلفاء يتقلّبون من نصر إلى نصر، والصهيونية تكيد لفلسطين وتكشّر عن أنيابها، والفرنسيون يتشبّثون بسوريا ولبنان والجوّ العربي لا يخلو من سوء التفاهم [٦٩] . فبادر النحاس باشا رئيس الوزراء المصري إلى الاتصال بزعماء العرب عام ١٩٤٤م، وتمت عدة لقاءات ومشاورات أسفرت عن مشروع وحدوي واسع في بروتوكول الإسكندرية (مؤتمر الإسكندرية) الذي جمع في ٧ تشرين الأول عام ١٩٤٤م الدول العربية: مصر، والمملكة العربية السعودية، وسورية، ولبنان، والأردن، واليمن، والعراق. ولكن المشروع "شبه الاتحادي"الذي أقره بروتوكول الإسكندرية اصطدام بالتحفظات فأسفر عن ميثاق من نوع المنتدى الدبلوماسي بروابط مرنة، ورخوة، وهو ميثاق جامعة الدول العربية [٧٠] . وقعت عليه الدول العربية في ٢٢ من آذار عام ١٩٤٥ م. والواقع أن بعض التحفظات كان لا بدّ منها عند بعض الدول، وكمثال على ذلك: من بين أهداف الجامعة العربية: "السعي لتوحيد الثقافة وتوحيد التشريع بين الدول العربية". ولما كان أكثر البلاد العربية قد تمسك بالعلمانية فإن المملكَة العربية السعودية بيّنت أن ظروفها، ووجود البلاد المقدسة فيها يجعل لها وضعاً خاصاً، فهي ستمتنع عن تنفيذ أي مبدأ في التعليم، أو التشريع يخالف قواعد الدين يمت الإسلامي وأصوله [٧١] . ولو أخلصت النيات لتبنّت جميع الدول هذه النقطة واتجهوا إلى تحكيم الإسلام الذي هو القاسم المشترك بينهم. وقد عبّر عبد الخالق حسونة الأمين العام للجامعة لمدة طويلة عن الميثاق بقوله: "يعتبر ميثاق الجامعة هو الحدّ الأدنى لما كان يمكن التوصل إليه آنذاك" [٧٢] .

стр. 16454

والبتّ في أمورها معقّد، شاقّ طويل الأمد، إذ يتم عرض المشروع ثم يُناقش، ويتخذ القرار، تم يُصدّق عليه من الدول الأعضاء كل على حدة، والقرارات غير ملزمة، للأعضاء ولو كانت بالأغلبية. فالمادة السابعة: "ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزماً لجميع الدول المشتركة في الجامعة، وما يقرره المجلس بالأكثرية يكون ملزماً لمن يقبله" [٧٣] . وأما أهداف الجامعة كما بيّنها الميثاق فهي: ١- توثيق الصلات بين الدول العربية، وتنسيق خططها، تحقيقاً للتعاون بينها، وصيانة لاستقلالها وسيادتها. ٢- توثيق التعاون بين البلاد العربية، في الشئون الاقتصادية، والمالية، والثقافية، والاجتماعية، والصحية، والعسكرية. ٣- تحقيق التعاون مع الهيئات الدولية التي تعمل لنشر السلام في العالم، خاصة هيئة الأمم المتحدة وفروعها. وأجهزة الجامعة هي: ١- مجلس الجامعة: ويتألف من ممثلي الدول العربية المشتركة، وينعقد مرتين في العام بشكل عادي، وينعقد بصفة استثنائية إذا دعت الحاجة إلى ذلك. ولكل دولة عضو صوت واحد، وعدد من الممثلين. ٢- الأمانة العامة: وتتألف من أمين عام، وأمناء مساعدين، وعدد كبير من الموظفين. ويعين الأمين العام من قبل مجلس الجامعة بأكثرية ثلثي الأعضاء. ومهمته: دعوة مجلس الجامعة حين الحاجة، والإشراف على إعداد مشروع الميزانية، وتحديد نصيب كل دولة من نفقات الجامعة بعد موافقة مجلس الجامعة على ذلك. ٣- اللجان الخاصة: ومنها. اللجنة السياسية، واللجنة الاقتصادية والمالية، واللجنة الاجتماعية، واللجنة الثقافية، واللجنة الصحية، ولجنة التنسيق والجوازات. هذا وقد قامت الجامعة بأنشطة رغم ضعف ميثاقها مثل:

стр. 16455

١- لعبت دوراً في معارك التخلص من الاستعمار في المغرب، وتونس، وليبيا، والجزائر، والجنوب العربي، وذلك على مختلف الجبهات والمستويات سواء أكان بالعمل المنظم في الأمم المتحدة. أم بالطرق الدبلوماسية بواسطة الأعضاء، أو بالوسائل المادية، أو عن طريق الدعاية. ٢- حصلت على شرعيتها العالمية، فمنها وفد في الأمم المتحدة، وهو عضو في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) حيث أدخلت اللغة العربية لغة عالمية عام ١٩٧٤م. وهي عضو بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة. وعضو بمنظمة الصحة العالمية. ومنظمات أخرى مماثلة. ٣ - كلّفتها الأمم المتحدة بالوساطة وفض النزاع في بعض القضايا مثل: الصراع بين العراق والكويت. ٤- لها تمثيل دبلوماسي لدى بعض الدول منها الهند، وأسبانيا [٧٤] . ٥- قامت بمشاريع توحيد نظم التعليم، وبرامجه، والتقريب بين القوانين، وإجراءات تنفيذها. والتخطيط المشترك في شئون المواصلات وشبكة الطرق وبتوحيد الغرف التجارية والصناعية والزراعية. وبتنسيق سياسة البترول، والمواصلات الجوية والبحرية ووسائل الإِعلام، وبتوجيهات بشأن السوق العربية المشتركة، وإنجازاتها في هذه المجالات ضعيفة. وأبرز مساهمتها في الأمم المتحدة، وفي الكتلة الآسيوية الأفريقية وفي مجموعة الـ "٧٧". كما قامت بتنظيم عقد مؤتمرات القمة العربية حيث عُقد حتى عام ١٩٨٨م خمسة عشر مؤتمراً. الأول في القاهرة عام ١٩٦٤ م، والرابع عشر في عمان عام ١٩٨٧ م، والأخير في الجزائر (وكان طارئاً) عام ١٩٨٨م/ ١٤٠٨هـ. ولا تزال تؤدي دورها رغم أنها تعاني من الإِفلاس. ثامناً: دول عدم الانحياز: THE NON - ALIGNAENT GROUP
следующие страницы →