Полный текст (23 804 стр.). Показаны 16486–16525 · переход к 16491.
стр. 16486
إن من أبرز ما يجد الباحث من صفات الإمام حرصه الشديد على وقته، ومثابرته على خدمة العلم، كما يجد التواضع الجم صفة ملازمة له رغم تلك الجهود العلمية التي تسمو به إلى درجات عُلى، كان ﵀ لا يرى لنفسه مزية، يجل من سبقه في هذا الميدان، ويجهل من يدعي العلم، ويترك الإفادة من جهود السابقين يقول ﵀: اعلم أن بعض الناس يفتخر ويقول: كتبت هذا وما طالعت شيئاً من الكتب، ويظن أنه فخر، ولا يعلم أن ذلك غاية النقص، فإنه لا يعلم مزية ما قاله إلى ما قيل، ولا مزية ما قيل إلى ما قاله، فبماذا يفتخر؟! [٥٢] وقد ذكر الزركشي ﵀ أنه اجتمع عنده من مصنفات الأقدمين ما يزيد على المائتين [٥٣] . قلت: ولا يعارض ما سلف من أنه لم يشتر كتاباً فقد يحمل عدا الشراء على بداية الطلب. والاقتناء على حالة التصنيف أو على أنه طالع هذا العدد من المصنفات والله أعلم. ويؤيد جانب التواضع عند الزركشى قوله: ومع هذا ما كتبت شيئاً إلاخائفاً من الله مستعيناً به، معتمداً عليه، فما كان حسناً فمن الله وفضله، وما كان ضعيفاً فمن النفس الأمارة بالسوء [٥٤] . قلت: وهذا ورب الكعبة لهو أساسا النجاح في الأعمال وسر السعادة والفلاح في الآخرة.
وكان من صفاته الحذق وتذوق العلوم، فقد كان ناقداً بصيراً، ولم يكن جماعاً دون تمييز بين غث وسمين ومؤلفاته خير دليل على هذا ومنها تصحيح العمدة هذا، والنكت وله في كل علم جولة تشهد له بالحذق والإتقان.
عقيدته:
стр. 16487
أثبت فضيلة الدكتور عبد الرحيم في دراسته أن الزركشي ﵀ كان أشعري العقيدة وذلك من خلال دراسته لمؤلفين من كتب الزركشي هما لقطة العجلان، ومعنى لا إله إلا الله، وقال ما معناه: إنه لم يسلك في تقريراته أمورا في العقيدة مسلك أهل السنة، بل ترسم خطى الأشاعرة في بحثه ومناقشته لتلك الأمور [٥٥] . قلت: قد نسب إلى اعتقاده على الصفحة الأولى من كتابه "الأزهية في أحكام الأدعية"وفي مواطن من الكتاب المذكور عبارات لا تدع مجالاً للشك في أنه في العقيدة أشعريًّ، عفى الله عنا وعنه، والغريب أنه أخذ عن العماد بن كثير ولم يتأثر وكذلك من المعلوم أنه شافعي المذهب فكيف غفل عن ما قال الأئمة في هذا الباب أمثال ابن خزيمة واللالكائي وعلى كل حال فقد زل في هذا الباب أئمة عفى الله عنهم وغفر لهم، والله يهدي من يشاء إلى سواء السبيل [٥٦] .
ألقابه العلمية ومناصبه:
وصف الزركشي ﵀ من بعض من ترجم له بأنه إمام عالم علاَّمة [٥٧] . وقد ذكر لقب الإفتاء الحافظ ابن حجر [٥٨] ، والداودي [٥٩] ، وابن العماد [٦٠] ، فقالوا: المفتي وهو لقب علمي رفيع لا يطلق إلا على من تأهل لهذه الرتبة ومارسها ولا غرابة فالزركشي جدير بمثل هذا.
ومن ألقابه العلمية أيضاً المصنف [٦١] ، فقد اعتنى بهذا الجانب وأبدع وآثاره شاهد عيان على واقعية هذا اللقب.
كما ذكر العلماء لقباً علمياً تخصصياً أعني أن فيه إشارة إلى تخصص دقيق وهو حفظه وعنايته بالمنهاج حتى قيل عنه: المنهاجي فهو أوثق من اعتنى بهذا المؤلف وأبدع في شرحه كما قال الحافظ: هو أنفع شروح المنهاج على كثرتها.
أما المناصب العلمية:
فمعلوم أن الإفتاء منصب علمي رفع وهو رتبة علمية ينالها من تأهل لها وإن لم تتبنى الدولة إشغاله بذلك.
стр. 16488
وقد تولى الزركشي ﵀ مشيخة خانقاه [٦٢] كريم الدين بالقرافة الصغرى [٦٣] بمصر، والمشيخة منصب علمي لا يناله إلا من فاق أقرانه، وبزهم علماً وفطنة.
مصنفاته:
برع الزركشي ﵀ في علوم كثيرة وأثرت بمصنفاته المكتبة الإسلامية وقدّم حصاد عمره ونفائس ما خزنته ذاكرته، وجاد به فكره، خمسين مؤلفاً في مختلف العلوم الإسلامية منها المؤلف الضخم، والجزء النافع المفيد، كتب عن أكثرها الشيخ سعيد الأفغان [٦٤] ، والدكتور السيد أحمد فرج [٦٥] ، والشيخ علي محيى الدين [٦٦] ، واستوعبها الدكتور عبد الرحيم القشقري [٦٧] وتحدثت عنها كتب التراجم [٦٨] من غير حصر، ومن تلك المصنفات:
١- ثلاثة في القرآن وعلومه منها:
البرهان في علوم القرآن.
كتاب في التفسير وصل فيه إلى سورة مريم.
٢- أحد عشر كتاباً في الحديث وعلومه منها:
تصحيح العمدة (كتابنا هذا) .
شرح الجامع الصحيح تركه مسودة، ولخص منه كتاب التنقيح.
النكت على ابن الصلاح.
٣- سبعة عشر كتاباً في الفقه منها:
خادم الرافعي، والروضة في عشرين مجلدة، وقيل في أربع عشرة مجلدة. كل منها خمس وعشرون كراسة.
شرح التنبيه للشيرازي في أربعة مجلدات.
٤- سبعة كتب في أصول الفقه منها:
البحر المحيط من أهم الكتب في هذا الفن، وقد جاء نتيجة جهود مضنيه، وبحث متواصل في مائتي مؤلف درس من خلالها آراء الشافعية والأحناف والحنابلة والظاهرية.
تشنيف السامع بجمع الجوامع، تعليق وشرح للغريب على كتاب أبي الحسن السبكي.
٥- أربعة كتب في اللغة والأدب منها:
التذكرة النحوية، إعراب لبعض الأحاديث النبوية والأبيات الشعرية التي استشهد بها علماء اللغة، ربيع الغزلان، كتاب في الأدب.
٦- له جملة مؤلفات في جوانب من هذه العلوم.
стр. 16489
وهكذا أمضى الزركسثي ﵀ حياة حافلة بالطاعة والاجتهاد في خدمة العلوم الإسلامية، والإفتاء، والتعليم، مخلفاً ثروة من الأجر المتواصل والعلم النافع.
وفاته:
لقد تظافرت المصادر [٦٩] على أنه ﵀ توفي في ثالث رجب من سنة أربع وتسعين وسبعمائة وذكر الداودي أنه دفن بالقرافة الصغرى بالقرب من تربة الأمير بكتمر الساقي رحمهما الله تعالى.
الفصل الثاني
ترجمة موجزة للمقدسي ﵀
كل من ترجم لهذا العلم بعد الإمام اسأذكر مختصر الترجمة مفيداً مما ذكر الحافظ الذهبي في ترجمته لعبد الغني المقدسي [٧٠] . لذهبي فهو عالة عليه، وإنما يحدث نوع من التصرف بالاختصار أو إضافة وصف أو زيادة في ثناء لذا
نسبه:
عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر، تقي الدين، أبو محمد، المقدسي [٧١] ، الجمّاعيلي [٧٢] ، ثم الدمشقي.
مولده:
ولد في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة من الهجرة، بجمّاعيل.
نشأته:
لم يتطرق الذهبي ﵀ إلى شيء من هذا سوى صحبته لابن خالته موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة وكان يكبر عبد الغني بأربعة أشهر [٧٣] . وذكر ياقوت أنه نشأ في دمشق [٧٤] ولم يزد على ذلك.
سعيه في طلب العلم:
تشير المصادر إلى أنه بدأ حياته العلمية في دمشق فتلقى العلم عن علمائها منهم أبو المكارم بن هلال.
رحلا ته:
стр. 16490
اتسعت الرحلة في طلب العلم عند الإمام المقدسي ﵀، فبعد أن أفاد من علماء بلده تاقت نفسه إلى المزيد فرحل إلى بغداد وسمع من علمائها منهم هبة الله بن هلال، وابن البطي، ورحل إلى الثغر [٧٥] حيث سمع من أبي طاهر السلفي، وأقام عليه ثلاثة أعوام، وكتب عنه الكثير، ورحل إلى الموصل وفيها سمع أبا الفضل الطوسي، ثم رحل إلى همذان حيث سمع من عبد الرزاق بن إسماعيل القومساني، ورحل إلى أصبهان وفيها سمع من الحافظ أبي موسى المديني، ورحل إلى مصر حيث سمع مِن علي بن هبة الله الكاملي، هكذا قطع الغيافي، وجاب الأمصار، بحثاًَ عن العلم، وجهاداً في سبيله.
بعض ـيوخه:
تقدم ذكر المشاهير منهم في الرحلات ولا أرى مزيد حاجة للإِعادة.
الآخذون عنه:
تتلمذ عليه ولداه أبو الفتح، وأبو موسى، وأخذ عنه عبد القادر الرهاوي، وموفق الدين ابن خالته، والضياء محمد بن عبد الواحد بن أحمد، وابن خليل يوسف، والفقيه اليونيني محمد بن أحمد، وعثمان بن مكي الشارعي، وأحمد بن محمد الأرتاحي، وآخر من أخذ عنه محمد بن مهلهل الجيتي وبقي بعده بالإجازة أحمد بن أبي الخير شيخ الحافظ الذهبي.
عصر المقدسي:
стр. 16491
ولد المقدسي ﵀ في خلافة المقتفي لأمر الله، محمد المستظهر بالله، وهو عبارة عن رمز للخلافة، وليس بيده من أمور الدولة شيء، ويعتبر هذا التاريخ عمق ضعف الدولة العباسية، فقد انفرط عقد الخلافة العباسية، وبدأت الانحدار من أوج قوتها بعد موت المعتصم وإن كان ابنه المتوكل جعفر أصلح ما أفسده جده المأمون، وأخوه الواثق هارون من أمر العقيدة فأمات بدعة القول بخلق القرآن وهذا العمل أبرز حسناته [٧٦] ، ومنذ ذلك الوقت والمسلمون يعانون من الضعف السياسي، وشتات الأمر، وكان ظهور الدويلات، والممالك الإسلامية وبالاً على وحدة المسلمين، وإضعافاً لقوتهم، فسادت الفوضى السياسية، واندلعت الحروب بين المسلمين، فأضرمت نار الهلاك، وكثر النهب والسلب، ووجد الإفرنج فرصة سانحة لضرب المسلمين في عقر دارهم، ونشطت الفرق الهدامة.
كما عاصر المقدسي ﵀ خلافة المستنجد بالله بن المقتفي، ولم يكن أحسن حالاً من أبيه، فكان من أبرز أعماله في بداية عهده الاشتغال بالصيد، في الوقت الذي كانت الممالك نشطة في الغارات والحروب والاستنجاد بالفرنج [٧٧] .
وقد عايش المقدسي ﵀ خلافة المستضيئ بأمر الله الحسن بن المستنجد، كان خيرا من أبيه ومن أحداث عهده، إبطال مظالم كثيرة، وانقطاع الدعوة العبيدية والحمد لله [٧٨] .
وعاصر المقدسي ﵀ أحداث الملك نور الدين صاحب الشام، وكان ملكاً مجاهداً، محاسنه جمة، في دينه وشجاعته، وغزواته وفتوحاته، ومساجده ومدارسه، وبره وعدله، وقد أبطل المكوس، وأبلى بلاء حسناً في دك حصون الفرنج والاستيلاء عليها، وله آفاق قتالية واسعة، جرت أحداثها سجالاًَ بينه وبين الفرنج [٧٩] .
وعاصر المقدسي ﵀ صلاح الدين الملك الناصر، الذي رفع راية الجهاد، مؤيداً منصوراً بجيوش الإسلام.
стр. 16492
وشهد المقدسي عصر خلافة الناصر لدين الله أحمد بن المستضيئ، وقد تميز عهده بقوة صلاح الدين الملك الناصر، يوسف بن الأمير نجم الدين أيوب، الذي كان سلطان زمانه له السيادة والقيادة، أذاق الفرنج الذل والهوان، وهو بحق السلطان الكبير، والمجاهد في سبيل الله، افتتح بسيفه وبإخوته بلاداً، من اليمن إلى الموصل، ومن طرابلس إلى أسوان [٨٠] ، فارتفعت به هام المسلمين وخدم السنة والدين.
ومن أحداث عصر المقدسي:
١- موقعه الزلاقة في الأندلس، كان جيش المسلمين فيها يقدر بمائتي ألف، ما بين فارس وراجل، واجه جيش الفرنج المقدر بمائتين وأربعين ألفا، وكانت الدائرة في هذه الموقعة على الأعداء، ونصر الله جيش المسلمين، فقتلوا مائة وأربعين ألفاً من الفرنج وأسروا منهم ثلاثين ألفا، وغنموا ثمانين ألف فرس، ومائة ألف من البغال حتى بخست أثمانها عند بيعها [٨١] .
٢- ما حل ببلاد مصر من القحط، والوباء المؤلم المفرط، فخربت الديار، وجلى عنها أهلها، كان ذلك في سنة ست وتسعين وخمسمائة، وفي التي تليها اشتد البلاء، حتى أكلوا لحوم الآدميين، وأكثر قرى الإقليم لم يبق بها آدمي، وكان يخرج من القاهرة في اليوم نحو خمسمائة جنازة حتى سجل في ديوان الهالكين نحو مائة وأحد عشر ألف في نحو سنتين [٨٢] .
٣- وقوع زلزلة بالشام، كان من هولها ما لا يوصف، كادت لها الأرض تسير سيرا، والجبال تمور مورا، وما ظن الناس إلا أنها القيامة، جاءت دفعتين، دامت الواحدة مقدار ساعة أو أزيد، وقيل إن صفد لم يبق بها سوى رجل واحد، ونابلس لم يبق بها حائط، ومات بمصر خلق كثير تحت الردم [٨٣] وسبق أن حدث لدمشق زلزلة عظمى في سنه ثلاث وثلاثين ومائتين، دامت ثلاث ساعات، سقطت الجدران، وهرب الناس إلى المصلى يجأرون إلى الله، ومات خلق تحت الهدم، وامتدت الزلزلة إلى أنطاكية، فقيل هلك بها عشرون ألفا تحت الهدم [٨٤] .
стр. 16493
٤- ماجت النجوم في بغداد في أول سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وتطايرت شبه الجراد، ودام ذلك إلى الفجر، وضجّ الخلق بالابتهال إلى الله تعالى [٨٥] .
الحالة الاجتماعية في عصره:
إن سرد ما تقدم من الأحداث السياسية بمختلف صورها، وغيرها من عجائب ذلك العصر، يغِني اللبيب عن القول في هذا الجانب، فإن السياسة تنعكس آثارها على المجتمع سلباً وإيجاباًَ، وسلبيات هذا العصر تكاد تفوق الإيجابيات فيه، ولم يخل من قائم بالخير.
الحالة العلمية:
تكفل الله بحفظ دينه، فجند له جهابذة من عباده المخلصين الصالحين، وما من مصر من البلاد الإسلامية إلا وبه من يقيم هذا الجانب الهام في رقي الأمم والشعوب، فتوارث العلم رجال وقفوا أنفسهم لخدمته، والحفاظ عليه، وبذله لطالبيه في بعد عن مجازفة السلطان، وبلبلة العامة، فكان العلماء في الجانب العلمي دعائم خير وهدى، وحماة لثغور الشريعة الغراء، وإن كان المتتبع لأحوالهم، يجد أنهم بعدوا عن السلطان، ولم يشتغلوا بإيقاظ الروح الإسلامية عند الملوك والسلاطين، ولعل العذر في ذلك وصول الجهال وبعض أعداء الإسلام إلى قيادة الناس، وإذا ساس العامة والأعداء العلماء، حلت الكارثة وصعب التفاهم مع هذا النوع من الحكام والولاة، فالعوام والأعداء لا يعرفون إلا لغة الظلم والبطش.
مكانته العلمية:
стр. 16494
إن شاباً بدأ حياته بطلب العلم فلازم علماء بلده ثم رحل إلى علماء الأمصار في عنفوان شبابه [٨٦] ليأخذ عنهم ما لم يجده عند علماء بلده، وعايش أحداث عصره الجسام لجدير بتكوين شخصية علمية فذة، وهو ما يعلمه كل باحث في حياة هذا الإمام فألقابه العلمية تنبض بشهادة العلماء له بالمكانة الرفيعة، وتصانيفه العديدة خير شاهد على ما نقول، فهو الإمام الحافظ، محدث الإسلام، لا يكاد أحد يسأله عن حديث إلا ذكره له وبينه، ولا يسأل عن رجل- من أهل العلم- إلا قال هو فلان بن فلان [٨٧] ، ذكر أنه يحفظ مائة ألف حديث [٨٨] ، وفضل في حفظه وعلمه على أبي موسى المديني، والدارقطني [٨٩] .
بعض صفاته:
وصف المقدسي بالحفظ والتصنيف [٩٠] وهذا يدل على ذكائه، وألمعيته، كما وصف بمحاربة البدعة وأهلها، حتى تألب عليه المبتدعون وأخذت خطوطهم على إهدار دمه [٩١] ، فلم يرعه ذلك ولم يتردد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكان لا يرى منكراً إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم [٩٢] ، وهذا يدل على شجاعته وقوة شخصيته ومع هذا كان سمحاً متواضعاً يجتمع عليه الناس إجلالاً له، وكان كريماً لا يدخر شيئاً، وقيل: كان يخرج في الليل بقفات الدقيق، فإذا فتحوا ترك ما معه ومضى لئلا يعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع [٩٣] . وهذا يدل على أنه احتسب ماله لله كما احتسب علمه وعمله ومع هذه الجولات في ساحات الخير والفضيلة كان عابداً، صواماً فكان يصلي الفجر ويلقن القرآن، وربما لقن الحديث، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي ثلاثمائة ركعة، بالفاتحة والمعوذتين، إلى قبيل الظهر فينام نومة فيصلي الظهر، ويشتغل بالتسميع أو النسخ إلى المغرب فيفطر إن كان صائما، ويصلي إلى العشاء ثم ينام إلى نصف الليل ثم يصلي إلى الفجر [٩٤] .
عقيدته:
стр. 16495
كان ﵀ معتمداً على الكتاب والسنة في عقيدته لا يخرج عما دلت عليه النصوص، فقد أمر أن يكتب اعتقاده فقال: أقول كذا لقول الله كذا، وأقول كذا لقول رسول الله ﵌ كذا، حتى فرغ من المسائل، فلما وقف عليها الكامل قال: أيش أقول في هذا؟! يقول بقول الله ورسوله [٩٥] ، وهذا ورب الكعبة هو الحق المبين فالله أعلم بنفسه من خلقه، ومحمد ﷺ أعرف بربه من الفقهاء، وكان المقدسي ﵀ ورعاً متمسكاً بالسنة على قانون السلف تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره أهل التأويل من الفقهاء، وشنعوا عليه- وادعوا أنه يصرح بالتجسيم [٩٦]- فعقد له مجلس بدار السلطان بدمشق، فأصروا وأباحوا قتله- وأخذت على ذلك خطوطهم [٩٧]- فشفع فيه أمراء الأكراد، على أن يبرح دمشق، فذهب إلى مصر- ولم يخل في مصر عن نكد له في مثل ذلك، تكدرت عليه حياته بذلك [٩٨]- فكان له كثير من المخالفين لكن رائحة السلطان كانت تمنعهم، وجاء العادل وأخذ مصر، فجاءه المخالفون للحافظ يستوغرونه عليه، لكن الله قيض من عرف العادل بقدر الإمام ومكانته العلمية، فتنبه للمكيدة [٩٩] ، فكانت حاله بمصر أحسن منها بالشام إذ وجد حشداً من أهل السنة وأصحاباً [١٠٠] .
بعض مؤلفاته:
وصف المقدسي ﵀ بالتصنيف، وكثرة الكتابة [١٠١] ، وهذا ليس بغريب على إمام فذ لا يضيع شيئاً من زمانه [١٠٢] . وسأكتفي بما ذكر الذهبي ﵀ وهي مرقمة على ما يلي:
١- المصباح. في ثمانية وأربعين جزءاً مشتملاً، على أحاديث الصحيحين.
٢- نهاية المراد. في السنن نحو مائتي جزء ولم يبيضه.
٣- المواقيت. مجلد.
٤- الجهاد. مجلد.
٥- الروضة. أربعة أجزاء.
٦- فضائل خير البرية. مجلد.
٧- الذكر. جزءان.
٨- الإسراء. جزءان.
٩- التهجد. جزءان.
١٠- المحنة. ثلاثة أجزاء.
стр. 16496
١١- صلاة الأحياء إلى الأموات. جزءان.
١٢- الصفات. جزءان.
١٣- الفرح. جزءان.
١٤- فضل مكة. أربعة أجزاء.
١٥- تصانيف كثيرة. جزء جزء.
١٦- غنية الحفاظ في مشكل الألفاظ. مجلدان.
١٧- الحكايات. أزيد من مائة جزء.
ومما ألفه بلا إسناد:
١٨- العمدة. جزءان.
١٩- الأحكام. ستة أجزاء.
٢٠- ورد الأثر. تسعة أجزاء.
٢١- الكمال. عشرة مجلدات. وهو في أسماء رجال الكتب الستة [١٠٣] .
وفاته:
مرض ﵀ أياماً وفي يوم موته قال لابنه عبد الله أبي موسى: صل بنا وخفف، وصلى معهم جالساً، ثم طلب من ابنه أن يقرأ عند رأسه سورة يس [١٠٤] فقرأها، وقال: هناء دواء تشربه؟ فقال: ما بقي إلى الموت، فقال له ابنه: ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله الكريم. وكانت وفاته ﵀ يوم الاثنين الثاني والعشرين من ربيع الأول سنة ستمائة من الهجرة [١٠٥] ، عن عمر بلغ ستين سنة، مخلفاً آثاراً مجيدة، وأعمالاً حميدة سوى ما قدم من صالح العمل والدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقمع البدعة وإحياء السنة ﵀ وغفر لنا وله، فقد صبر وصابر، واجتهد وثابر، طلباً لما أعد الله للمتقين الصابرين.
القسم الثاني
الفصل الأول:
بيان عملي في الكتاب
١- قمت بنسخ نصوص الكتاب من المخطوطة الأصل.
٢- حرصت على مقابلة النسخة الأصل بأخرى وأوضحت مواطن التغاير بالزيادة أو النقص.
٣- قمت بضبط النص وما كان فيه من خطأ أثبت الصواب في المتن، وأذكر الخطأ في الحاشية منبهاً عليه.
٤- رجعت إلى كل مصدر عزا إليه المصنف، وحددت مكان النقل بالجزء والصفحة.
٥- شرحت بعض الألفاظ الغريبة.
٦- ناقشت بعض الاستدراكات، وأوضحت الحق حسبما ظهر لي.
٧- ترجمت للصحابة بإيجاز شديد، والغرض استكمال اسم الصحابي ليسهل حفظه والعلم به.
стр. 16497
٨- ترجمت لبعض الأعلام الواردين في البحث حسبما يقتضيه المقام.
٩- جعلت للأحاديث التي استدركها الزركشي أرقاماً مسلسلة من واحد وهلم جرا. وأَثبت رقم الحديث في العمدة بين قوسين. لتسهل مراجعته لمن أراد. هكذا ١ (٣) فرقم واحد لتسلسل الأحاديث عند الزركشي وثلاثة لتسلسلها في العمدة نسخة مكتبة الرياض الحديثة.
١٠- سجلت خاتمة للبحث.
١١- أعددت فهارس للبحث.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الفصل الثاني:
تسمية الكتاب ووصف النخ الخطية
стр. 16498
لم يتطرق الزركشي ﵀ في مقدمة كتابه هذا إلى تحديد مسماه، وقد حاولت أن أجد ما أدعم به التسمية المثبتة على إحدى النسخ الخطية وهي الأقرب في نظري وبحثاً عن المستند رجعت أولاًَ إلى الدارسين لبعض كتب الزركشي فوجدت الدكتور عبد الرحيم القشقري يسميه (التعليق على عمدة الأحكام) [١٠٦] ولم يذكر مستند هذه التسمية فلما رجعت إلى دراسة الدكتور السيد وجدته يسميه (النكت على عمدة الأحكام) [١٠٧] ولم يذكر مستنده في هذا، بل عزا إلى الداودي تسمية أخرى، وما علمت وجه ترجيح الدكتور هذه التسمية على ما ذكر الداودي، فرمت الفائدة من دراسة الشيخ الأفغاني، فما وجدته تعرض لذكره ضمن المؤلفات [١٠٨] ، فعدت إلى دراسة الشيخ على القره فلم يذكر شيئاً هو الآخر عن الكتاب [١٠٩] ، فرجعت إلى المصادر بحثاً عن تأييد للتسمية، أو تصحيح لها ولم أقف على شيء، إلا ما عند الداودي ﵀ قال: وشرح العمدة. وهذه التسمية كتبت بخط صغير جانبي تحت كلمة (صح) على وجه النسخة الأصل (أ) في الطرف الأيسر، وهذه صورته (صح شرح عمدة الأحكام) وفي نظري أنها من عمل مالك النسخة، وليست عنواناً أو تسمية من المؤلف لكتابه هذا، والذي تقرر لدي حتى الآن أن التسمية الموافقة لمنهج الزركشي في كتابه هذا ما أثبت على النسخة الأخرى (ب) في وسط الصفحة من وجه النسخة فقد كتب أولاً كلمة (كتاب) وتحتها كتب (تصحيح العمدة) وتحتها كتب (للإمام الزركشي) فتكون التسمية هكذا (كتاب تصحيح العمدة للإمام الزركشي) لذا اعتمدته اسما للكتاب، واعتبرته تصحيحاً من النسخة (ب) للنسخة الأصل (أ) .
وصف النسخ:
стр. 16499
النسخة الأصل (أ) : هذه النسخة صورتها الجامعة الإسلامية عن المكتبة السعيدية بحيدر آباد الهند، وسجلت تحت رقم ٩٨ حديث. عدد صفحاتها أربع وتسعون صفحة، مقاس ١٨×١٥سم، في سبع وأربعين لوحة خطية، في كل صفحة واحد وعشرون سطرا، كتبت بخط نسخي واضح جلي، وكتبت عناوين الأبواب بالحمرة، وقد كتب على وجه النسخة في أعلى الصفحة تملك هذه صورته (الحمد لله وقد منَّ [١١٠] الله على عبده بواسع فضله بتمليك هذا الكتاب المبارك، وأنا الفقير إلى الله الغني، عبد الكريم بن عبد الله الشريف، المكي، في ١١٧٧في ذي القعدة الحرام مضى منه (٢٣) [١١١] وتحته خاتم.
وفي الجانب الأيمن كتبت عبارة (صح شرح عمدة الأحكام) وفي أسفل الصفحة دون المنتصف كتب الكلام التالي.
(اعلم أن ما على النوع الأول من هذا الكتاب من الحواشي، نقلتها جميعها من خط الشيخ، الإمام العالم، العلامة برهان الدين بن خضر، أحد تلامذة شيخ الإسلام ابن حجر، تغمدهما الله برحمته، وأن ما صرحت فيها بقولي: بخط ابن خضر، وجدتها بخطه من غير نسبة، وما قلت فيه قال شيخنا، وجدته بخط ابن خضر منسوباً كما نقلته) .
وأول هذه النسخة (بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، الحمد لله الذي جعل الحديث النبوي العمدة في الأحكام ... ) وآخرها ( ... قاله صاحب ضياء الحلوم والله أعلم. فرغ من كتابته محمد بن خليل الصالحي، الحنفي، في يوم الأحد تاسع عشر ذي القعدة الحرام، عام إحدى وستين وثمانمائة، وحسبنا الله ونعم الوكيل) . أسباب ترجيح هذه النسخة، واعتمادها أصلاً للتحقيق:
١- لأنها أقل سقطا بينما يكثر السقط في الأخرى لاسيما في النوع الثاني من الكتاب.
٢- كتبت عليها حواشي مفيدة لتلميذ الحافظ ابن حجر [١١٢] .
٣- عليها إشارة عرض ومقابلة بأصل وهي قوله. (صح شرح عمدة الأحكام) .
стр. 16500
٤- دون تاريخ الفراغ منْ كتابتها، كما سلف نقله وكان بعد وفاة المصنف بسبع وستين سنة.
٥- لم تكن هذه الميزات موجودة في النسخة الأخرى.
النسخة (ب) .
وهي مطابقة لسابقتها من حيث المقاس وعدد الأسطر إلا أن الكلمات في سطورها أكثر الأمر الذي جعل عدد صفحاتها أقل من سابقتها وهي ثمان وسبعون صفحة، في تسع وثلاثين لوحة خطية، كتبت بخط نسخي جيد، وكتب على وجه النسخة اسم الكتاب في أعلى الصفحة كلمة (كتاب) وتحتها عبارة (تصحيح العمدة) وتحتها عبارة (للإمام الزركشي) وفي الجانب الأيسر كتب تملك، وهذه صورته (من كتب محمد بن عبد الوهاب الكندي) وتحته في نصف الصفحة تملك آخر، وصورته (مما ملكه العبد الفقير إلى الله أحمد الحضرمي غفر الله له) وتحت اسم الكتاب كتب الكلام التالي.:
(منقبة عمدة الأحكام:
ذكر القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية في تاريخ حلب أن بعض أهل حلب رأى شيخنا سراج الدين البلقيني في المنام فقال له: قل لبرهان الدين المحدث يقرأ عمدة الأحكام، ليفرج الله عن أهل حلب، فقصها على البرهان، فاجتمع جمع فقرأه البرهان، ودعوا، فاتفق أنه في آخر النهار، كسروا فرقة حاصرتهم في حلب، وبعد يومين رحلوا بأسرهم عن حلب، وحصل الفرج بحمد الله تعالى) نقله كاتبه من إنباء الغمر لابن حجر، ونقل منه أيضاً ترجمة مصنف الكتاب تحت هذا العنوان. وهذا من تصرف مالك النسخة حيث سجل بنفس الخط بجانب الترجمة (دخل في ملك الفقير إلى الله علي بن.... [١١٣] .
(٧٦-٨٠ صور المخطوط)
القسم الثالث
تحقيق نصوص الكتاب
مقدمة المصنف ﵀
بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على سيدنا [١١٤] محمد وآله وسلم.
стр. 16501
الحمد لله [١١٥] الذي جعل الحديث النبوي العمدة في الأحكام، وبين بالسنة ما في الكتاب من الحلال والحرام، والصلاة على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلام، واختصر [١١٦] له الكلام، وقال: "بلغوا عني ولو آية" [١١٧] خطاباً للرواة على ممر الأيام، صلاة مشفوعة من السلام بالسلام، وعلى آله الكرام، وصحبه نجوم الظلام، ما روّى مسلسل الغيث الغمام، وأبكى على [١١٨] أوراق الغصون حمام، أما بعد:
فإن حفظ الحديث النبوي يرقيّ إلى أرفع مقام، والاعتناء بمعانيه يوجب الفوز بالسلامة، في دار السلام، وكأن كتاب العمدة للحافظ تقي الدين، أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي [١١٩] بن سرور المقدسي، ﵀ تعالى-[١٢٠] قد طار في الخافقين ذكره، و ذاع-[١٢١] بين الأئمة نشره، واعتنى الناس بحفظه وتفهمه، وأكبوا على تعليمه وتعلمه، لا جرم اعتنى الأئمة بشرحه، وانتدبوا لإبراز معانيه عن سهام قدحه [١٢٢] ، كان من المهم في ذلك بيان نوعين مهمين:
أحدهما: اعتبار [١٢٣] ما فيه، فإن مصنفه ﵀ قد التزم أن جميع ما فيه المتفق عليه [١٢٤] ، وقد وجد فيه خلاف هذا الشرط، والتصريح بحمل هذا الربط، فلابد من الوقوف على تمييز ذلك.
الثاني: تحرير ألفاظ يقع فيها التصحيف، ويؤدي بها ذلك إلى التحريف، ولا يجد الإنسان سبيلاً إلى عرفانها ولو كشف عليها، ولا في كلام أحد من الشراح الإِشارة إليها، والاعتناء بهذا القدر أهم [١٢٥] من الأول، لأنه تحرير [١٢٦] في الأداء، واحتياط للسنة الغراء، فاستخرت الله في إفراد هذين النوعين، بخصوصهما، وذكرت منهما ما تيسر الوقوف عليه، بعد التنقيب والتهذيب، والله سبحانه المسئول في الإِعانة، إنه قريب مجيب، لا مرجواً سواه.
النوع الأول
تبيين [١٢٧] ما وقع فيه الوهم بالنسبة إلى التخريج في كتاب الطهارة إلى الصلاة.
стр. 16502
(٣) حديث عائشة [١٢٨] "ويل للأعقاب من النارية" [١٢٩] تفرد به مسلم [١٣٠] ولم يخرجه البخاري من حديثها [١٣١] ، نبه عليه عبد الحق [١٣٢] في الجمع بين الصحيحين [١٣٣] .
(٤) حديث أبى هريرة [١٣٤] "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا" [١٣٥] هذا لفظ مسلم [١٣٦] ، ولم يذكر البخاري التثليث [١٣٧] .
(٦) حديث أبى هريرة "إذا لغلب [١٣٨] الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً" [١٣٩] ولمسلم "أولاهن بالتراب" [١٤٠] انتهى. كذا [١٤١] رأيته في نسخة عليها خط المصنف [١٤٢] ، وإنما رواه البخاري بلفظ "شرب " [١٤٣] ورواها مسلم أيضا وروى "ولغ " [١٤٤] وهذا الذي يعرفه أهل اللغة.
(٦) وقوله: وله في حديث عبد الله بن مغفل [١٤٥] . صريح في انفراد مسلم بهذه الرواية [١٤٦] ، ووهم ابن الجوزي في كتاب التحقيق فقال: تفرد بها البخاري [١٤٧] ، وهو سبق قلم.
(٨) حديث [١٤٨] عمرو بن يحي المازني [١٤٩] ، عن أبيه [١٥٠] ، قال:"شهدت عمرو بن أبي الحسن [١٥١] ، سأل عبد الله بن زيد [١٥٢] ، عن وضوء [١٥٣] رسول الله ﷺ ؟ فدعا بتور [١٥٤] من ماء ... " [١٥٥] إلى آخره، لفظة التور ليست في شيء من روايات البخاري [١٥٦] ، وإنما هي من أفراد مسلم [١٥٧] ، وقوله: "أتانا رسول الله ﷺ ... "إلى آخر الرواية، من أفراد مسلم [١٥٨] .
(١٠) حديث أبي هريرة، في إطالة الغرة [١٥٩] والتحجيل [١٦٠] ، وقوله: "من استطاع منكم أن يطيل غرته" [١٦١] إلى آخره، هذه رواية، وفي الصحيحين أيضاً "وتحجيله" [١٦٢] وادعى بعضهم أن قوله: "من استطاع " إلى آخره من قول أبي هريرة، مدرج في الحديث [١٦٣] .
стр. 16503
(١٨) حديث [١٦٤] حذيفة: "كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك" [١٦٥] انتهى وعلى هذا اللفظ شرح ابن دقيق العيد [١٦٦] ، وفي نسخة أخرى "إذا قام من النوم " وادعى ابن العطار في شرحه أنه لفظ الصحيحين، وهو المذكور في كتاب الإمام بلفظ "النوم " بدل [١٦٧] "الليل " وقال: أخرجوه إلا الترمذي [١٦٨] . قلت: وليس كذلك فقد ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين بلفظ "الليل " [١٦٩] وكذا في البخاري هنا [١٧٠] ، ورواه في كتاب الجمعة بلفظ "كان إذا قام للتهجد من الليل " [١٧١] .
(٢٥) حديث [١٧٢] أبي موسى، باللفظ الذي أورده [١٧٣] ، هو للبخاري [١٧٤] ، ولفظ مسلم "دخلت على النبي ﷺ ، وطرف السواك على لسانه " [١٧٥] انتهى، ولم يذكر الصفة، وكذا حرره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [١٧٦] .
(٢٢) حديث [١٧٧] حذيفة أيضاً، في المسح على الخفين ذكره المصنف مختصرا [١٧٨] ، ولفظه في الصحيحين عنه قال: "كنت مع النبي ﷺ ، فانتهى إلى سباطة [١٧٩] قوم فبال قائما، فتنحيت فقال: أدنه، فدنوت منه حتى قمت عند عقبه، فتوضأ" [١٨٠] زاد مسلم "فمسح على خفيه " [١٨١] قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: ولم يذكر البخاري في روايته هذه الزيادة، وعلى هذا فلا يحسن من المصنف عد هذا الحديث في هذا الباب من المتفق عليه [١٨٢] .
١٠ (٢٣) حديث [١٨٣] علي [١٨٤] في رواية البخاري "اغسل ذكرك وتوضأ" [١٨٥] انتهى، والذي أورده البخاري بلفظ "توضأ واغسل ذكرك " وترجم عليها باب غسل المذي والوضوء [١٨٦] ورواية مسلم "توضأ وانضح فرجك " [١٨٧] استدركها عليه الدارقطني فإن فيها انقطاعا [١٨٨] جمع استدراكاته.
١١ (٢٨) حديث أبي هريرة في باب الجنابة [١٨٩] ، في أوله انقطاع [١٩٠] في رواية مسلم ذكره المازري في المعلم [١٩١] ، ووصله البخاري [١٩٢] وغيره.
стр. 16504
١٢ (٣٨) حديث جابر [١٩٣] "أعطيت خمساً- إلى أن قال:- وبعثت إلى الناس كافة" [١٩٤] هذا اللفظ للبخاري [١٩٥] ولم يروه مسلم كذلك، إنما رواه بلفظ "وبعثت إلى كل أحمر وأسود" [١٩٦] ولعل المصنف اغتفر ذلك ظنا منه ترادفهما، وقد يفرق بينهما بما تعطيه الصيغة من كل واحد منهما.
على أن رواية مسلم أقوى في نظر الحديثي [١٩٧] ، لأنه رواها عن شيخه يحيى بن يحيى، عن هشيم، والبخاري روى لفظه عن محمد بن سنان، عن هشيم، ويحيى أجل من محمد بن سنان، فهي رواية يقدم الحافظ لها على من روى بالمعنى.
١٣ (٤٠) حديث عائشة "أن أم حبيبة [١٩٨] استحيضت، فأمرها أن تغتسل لكل صلاة" [١٩٩] انتهى. غسلها لكل صلاة لم يقع بأمره ﷺ ، كما بين في رواية مسلم ولفظه "فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة" [٢٠٠] وكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين [٢٠١] .
١٤ (٤٣) حديث معاذة [٢٠٢] ، عن عائشة "كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة" [٢٠٣] انتهى. ولم يذكره البخاري بهذا اللفظ، وإنما أورده بلفظ "قد كنا نحيض مع النبي ﷺ ، فلا يأمرنا به، أو قالت فلا نفعله " هكذا أورده البخاري، وليس فيه "فنؤمر بقضاء الصوم" [٢٠٤] وإنما هذا السياق الذي أورده المصنف لمسلم [٢٠٥] ، وأيضا فإن البخاري لم يذكر أن السائلة معاذة. بل ساقه من جهة قتادة، عن معاذة "أن امرأة قالت لعائشة: أتجزئ إحدانا صلاتها إذا تطهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟! قد كنا نحيض مع النبي ﷺ ، فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله " [٢٠٦] هذا لفظه، وهو قريب لأن رواية مسلم بينت [٢٠٧] أنها هي السائلة [٢٠٨] .
стр. 16505
١٥ (٥٢) حديث أبي سعيد الخدري [٢٠٩] "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس" [٢١٠] هذا لفظ البخاري [٢١١] ، وإنما لفظ مسلم [٢١٢] "لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع " [٢١٣] ورواية البخاري محمولة على هذه، ولو ذكر المصنف رواية مسلم كان أولى.
قوله: (وفي الباب ... ) إلى آخره [٢١٤] .
هذا تابع فيه الترمذي، لكن المصنف قد توهم [٢١٥] أن ذلك كله متفق عليه، وليس كذلك، وإنما اتفقا على حديث ابن عمر [٢١٦] ، وأبى هريرة [٢١٧] ، وانفرد مسلم بحديث عائشة [٢١٨] ، وابن عبسة [٢١٩] ، وأخرج أبو داود حديث علي [٢٢٠] ، وأخرج ابن ماجة حديث الصنابحي [٢٢١] ، وأخرج الطبراني حديث ابن العاص [٢٢٢] ، وزيد [٢٢٣] ، وابن مرة [٢٢٤] ، وأخرج الطحاوي [٢٢٥] حديث سمرة.
قوله: (والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ ، هذا نقله الترمذي عن البخاري، قال الترمذي في حديث الوضوء: سألت البخاري عنه فقال: عبد الله الصنابحي [٢٢٦] ، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، لم يسمع من النبي ﷺ ، وحديثه مرسل [٢٢٧] ، انتهى.
ولما رأى المصنف حديثه في النهي عن الأوقات في سنن النسائي من جهة مالك، وسماه عبد الله [٢٢٨] ، وفي سنن ابن ماجة، وسماه أبا عبد الله [٢٢٩] ، قطع بذلك، لكن جاء في مسند أحمد التصريح بالسماع فقال:
стр. 16506
حدثنا روح [٢٣٠] قال: نا مالك [٢٣١] وزهير بن محمد [٢٣٢] قالا: نا زيد بن أسلم [٢٣٣] ، عن عطاء بن يسار [٢٣٤] قال: سمعت عبد الله الصنابحي [٢٣٥] يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تطلع الشمس بين قرني الشيطان" [٢٣٦] – ح - ونقل البيهقي في السنن الكبير [٢٣٧] ، عن عباس الدوري [٢٣٨] ، سمعت يحي بن معين يقول: يروي عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، صحابي، ويقال أبو عبد الله، والصنابحي صاحب أبي بكر، عبد الرحمن بن عسيلة [٢٣٩] ، انتهى فجعلها اثنين [٢٤٠] ، وإلى هذا مال أبو الحسن بن القطان [٢٤١] ، وغيره.
١٦ (٦٦) حديث أنس بن سيرين [٢٤٢] "حين قدم من الشام " [٢٤٣] هذه رواية البخاري [٢٤٤] ، ورواية مسلم "حين قدم الشام "بإسقاط (من) [٢٤٥] قال القاضي عياض: وقيل: إنه وهم، وأن الصواب إثباتها كما رواه البخاري [٢٤٦] ، وخالفه النووي وقال: رواية مسلم صحيحة، ومعناه تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام [٢٤٧] .
١٧ (٦٩) حديث أنس بن مالك [٢٤٨] "أن جدته مليكة [٢٤٩] دعت رسول الله ﷺ ... " [٢٥٠] إلى آخره.
ما صرح به من أنها جدة أنس بن مالك، خلاف المشهور [٢٥١] ، وذلك أن الحديث يرويه إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة [٢٥٢] ، عن أنس، فالضمير في جدته يعود إلى إسحاق بن عبد الله، وهي أم أبيه، قاله [٢٥٣] الحافظ أبو عمر [٢٥٤] بن عبد البر [٢٥٥] ، والقاضي عياض [٢٥٦] ، والنووي [٢٥٧]﵏[٢٥٨] وغيرهم.
стр. 16507
فكان ينبغي للمصنف أن يذكر إسحاق ليعود الضمير عليه، فتكون [٢٥٩] أم أنس، لأن إسحاق ابن أخي أنس لأمه [٢٦٠] ، ولما أسقط المصنف ذكر إسحاق لم يبق للضمير مرجع لغير أنس [٢٦١] ، نعم قال غير أبي عمر: إنها جدة أنس أم أمه، وهي جدة لإسحاق أم أبيه، قاله أبو الحسن بن الحصار [٢٦٢] في تقريب المدارك [٢٦٣] ، وعلى كل حال فكان ينبغي للمصنف إثبات إسحاق ليخرج من الخلاف [٢٦٤] ، وقد روى النسائي من جهة إسحاق بن عبد الله "أن أم سليم سألت رسول الله أن يأتيها ... " [٢٦٥] الحديث.
١٨ (٧١) حديث [٢٦٦] أبي هريرة "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام، أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار" رواه البخاري بلفظ "يجعل" [٢٦٧] فيهما، وكذا ذكره الحميدي في جمعه بين الصحيحين [٢٦٨] ، وذكره المجد بن تيميه [٢٦٩] في المنتقى بلفظ "يحول" [٢٧٠] فيهما، وعزاه لرواية الجماعة، والمصنف ذكره في الأولى دون الثانية [٢٧١] .
١٩ (٧٤) حديث عبد الله بن يزيد، الخطمي، الأنصاري [٢٧٢] قال: "حدثني البراء [٢٧٣] ، وهو غير كذوب ... "إلى آخره.
стр. 16508
ظاهره أن القائل (وهو غير كذوب) هو عبد الله بن يزيد، والضمير للبراء، وليس كذلك، بل قائله أبو إسحاق السبيعي [٢٧٤] ، في عبد الله بن يزيد، فإنه الراوي عنه [٢٧٥] ، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، وقد سبق نظيره في حديث أنس [٢٧٦] هكذا قاله الحفاظ، يحيى بن معين [٢٧٧] ، وأبو بكر الخطيب [٢٧٨] ، والحميدي [٢٧٩] ، وابن الجوزي [٢٨٠] ، وغيرهم. قال يحي بن معين: لأن البراء صحابي لا يحتاج إلى تزكية، ولا يحسن فيه هذا القول [٢٨١] ، وأما النووي فلما حكاه عن يحيى بن معين قال: هذا خطأ، والصواب عند العلماء أن القائل: (وهو غير كذوب) عبد الله بن يزيد في البراء، ومعناه تقوية الحديث، وتفخيمه وتمكينه في النفس، لا التزكية، ونظيره قول ابن مسعود: "حدثنا رسول الله ﷺ ، وهو الصادق المصدوق " [٢٨٢] وأيضا فعبد الله بن يزيد صحابي أيضاً، فالمحذور الذي تخيله ابن معين في البراء مانعاً، موجود فيه أيضا [٢٨٣] ، وعلى هذا فكلام المصنف مستقيم، لكن لو ذكر أبا إسحاق لكان أحسن، لاحتمال الكلام الوجهين [٢٨٤] معا فيخرج من الخلاف، وقد سبقه إلى ذلك الحميدي في الجمع بين الصحيحين [٢٨٥] .
وفي سؤالات الآجري قلت لأبي داود: عبد الله بن يزيد الخطمي، الأنصاري؟ قال: له رؤية يقولون. قال أبو داود: وسمعت يحي بن معين يقول هذا. وسمعت مصعب الزبيري يقول: ليس له صحبة [٢٨٦] . قال: وهو الذي قتل الأعمى [٢٨٧] أمه، وهو [٢٨٨] الطفل الذي سقط بين رجليها [٢٨٩]- التي-[٢٩٠] سبّت النبي ﷺ [٢٩١] .
٢٠ (٧٦،٧٧) حديث أبي هريرة "من أم الناس فليوجز" [٢٩٢] هي رواية مسلم [٢٩٣] وقال البخاري: "فليتجوز" [٢٩٤] قوله: "فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة"ولم يذكر البخاري [٢٩٥] "ذا الحاجة".
стр. 16509
٢١ (٧٩) حديث عائشة "في الاستفتاح في الصلاة" [٢٩٦] قال ابن دقيق العيد: سها المصنف في إيراده في هذا المكان فإنه مما انفرد به مسلم عن البخاري [٢٩٧] .
٢٢ (٨٧) حديث أبي قلابة [٢٩٨] قال: "جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا" [٢٩٩] الحديث. هو من أفراد البخاري [٣٠٠] قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين:
لم يخرج مسلم هذا الحديث [٣٠١] ، وسها المصنف [٣٠٢] في إيراده من المتفق عليه [٣٠٣] . وقد نبه على هذا ابن دقيق العيد أيضا قال: وأيضاً فإن البخاري أخرجه من طرق، منها رواية وهيب [٣٠٤] ، فأكثر ألفاظ هذه الرواية التي ذكرها المصنف هي رواية وهيب وفي آخرها في كتاب البخاري "وإذا رفع رأسه في السجدة الثانية، جلس واعتمد على الأرض [٣٠٥] ، وقام " [٣٠٦] .
وفي رواية خالد، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث الليثي "أنه رأى النبي ﷺ يصلي-[٣٠٧] فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا" [٣٠٨] .
٢٣ (١٠٠) حديث محمد بن سيرين [٣٠٩] ، عن أبى هريرة "في سجود السهو" [٣١٠] قوله: "فنبئت أن عمران بن حصين قال: "ثم [٣١١] سلم "- القائل هذا، هو محمد بن سيرين، الراوي عن أبى هريرة، فكان ينبغي للمصنف أن يذكره، لئلا يوهم أنه قول أبي هريرة.
٢٤ (١٠١) حديث عبد الله بن مالك بن بحينة [٣١٢] "فقام في الركعتين ولم يجلس" [٣١٣] رواية مسلم بالفاء "فلم يجلس" [٣١٤] وبها استدل القاضي عياض على أنه لم يرجع - إلى-[٣١٥] الجلوس بعد التنبيه له [٣١٦] .
٢٥ (١٠٢) حديث أبي جهيم [٣١٧] ، "لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم " [٣١٨] ، هكذا وقع في نسخ العمدة أعني ذكر الإثم، وليس في الصحيحين [٣١٩] ذلك، لكن قيل إنها وقعت في بعض طرق البخاري [٣٢٠] ، من رواية أبي الهيثم، ذكره عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٣٢١] .
стр. 16510
٢٦ (١٠٤) حديث ابن عباس "أقبلت راكباً على حمار أتان " [٣٢٢] هي رواية البخاري [٣٢٣] ، ولمسلم روايتان [٣٢٤] ، إحداهما أتان، والأخرى حمار.
٢٧ (١٠٧) حديث زيد بن أرقم [٣٢٥] ، "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام " [٣٢٦] . لم يقل البخاري "ونهينا عن الكلام " [٣٢٧] وإنما هي من أفراد مسلم [٣٢٨] .
٢٨ (١١٧) حديث أبى هريرة في التشهد [٣٢٩] :
قوله: وفي لفظ مسلم "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع " [٣٣٠]
هكذا قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٣٣١] : إن هذا من أفراد مسلم.
وأما النووي فعزاه في شرح المهذب [٣٣٢] ، والأذكار [٣٣٣] إلى البخاري أيضاً، وكأنه أراد أصل الحديث. [٣٣٤]
٢٩ (١٢٢) حديث عائشة: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء، إلا في آخرها" [٣٣٥] قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين: إن البخاري لم يخرج هذا اللفظ [٣٣٦] . وأما الحميدي فجعله من المتفق عليه [٣٣٧] والأول أولى [٣٣٨] .
٣٠ (١٢٥) حديث أبي هريرة في التسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة [٣٣٩] : لم يذكر البخاري رجوعهم إلى النبي ﷺ [٣٤٠] . وقولهم: "سمع إخواننا ... " إلى آخره قاله الحافظ ضياء الدين في أحكامه [٣٤١] . وقال الحافظ رشيد الدين العطار: قول مسلم في آخر الحديث: "قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ... "إلى آخره مرسل لم يسنده أبو صالح [٣٤٢] ، وقد أخرجه البخاري في مواضع من كتابه [٣٤٣] . ولم يذكر فيه الزيادة من قول أبي صالح إلا مسلماً، وقد أخرجه من وجه آخر عن أبي صالح، وفيه هذه الزيادة متصلة مع سائر الحديث. قال: إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: "فرجع فقراء المهاجرين"إلى آخره قال: وقوله: حدثت بعض أهلي - بهذا الحديث [٣٤٤]- فقال: - وهمت [٣٤٥]- هو غير متصل.
стр. 16511
٣١ (١٢٧) حديث ابن عباس "كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء" [٣٤٦] هذا اللفظ للبخاري [٣٤٧] دون مسلم.
كما قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٣٤٨] ، ونبه عليه ابن دقيق العيد [٣٤٩] ، وأطلق المصنف إخراجه عنهما [٣٥٠] ، نظراً إلى أصل الحديث على عادة المحدثين، فإن مسلماً أخرج من رواية ابن عباس الجمع بين الصلاتين في الجملة، من غير اعتبار لفظ بعينه [٣٥١] ، وهو المتفق عليه، - ثم ينبغي التنبيه على أن البخاري علقه ولم يصل سنده، فإنه قال: وقال إبراهيم بن طهمان: عن حسين [٣٥٢] ، عن يحي [٣٥٣] ، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره [٣٥٤] . والبخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان [٣٥٥] ، ففي إطلاقه أنه رواه مشاحة قوية، والعجب من ابن الأثير في شرح المسند حيث ادعى أن مسلماً أخرجه [٣٥٦] ، وساق سنده الذي فيه التصريح وذلك في عرض سطر -[٣٥٧] .
٣٢ (١٢٨) حديث ابن عمر [٣٥٨] "صحبت رسول الله ﷺ فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" [٣٥٩] .
стр. 16512
قال الشيخ تقي الدين: هذا لفظ رواية البخاري [٣٦٠] ، ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد، ولم يبين تلك الزيادة [٣٦١] . وقال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٣٦٢] : روى مسلم عن حفص بن عاصم بن عمر الخطاب قال: "صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى الظهر ركعتين ثم أقبل، وأقبلنا معه حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناساً قياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون [٣٦٣] . قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، يا ابن أخي صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله : ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [٣٦٤] . قال عبد الحق: خرجه البخاري من قوله: "صحبت رسول الله ﷺ ... "إلى آخره [٣٦٥] ، والصحيح أن عثمان أتم في آخر أمره [٣٦٦] ، على ما يأتي بعد إن شاء الله تعالى.
٣٣ (١٣٢) حديث ابن عمر ﵄ [٣٦٧]- "كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" [٣٦٨] قال ابن دقيق العيد: لم أقف عليه بهذا اللفظ في الصحيحين، فمن أراد تصحيحه فعليه إبرازه [٣٦٩] . ولفظ الصحيحين من حديث ابن عمر "كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قائماً، ثم يجلس ثم يقوم كما يفعلون اليوم" [٣٧٠] وفي لفظ "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين يفصل بينهما" [٣٧١] وعليه اقتصر الحميدي في جمعه [٣٧٢] ، ورواه النسائي بلفظ "كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين قائما، وكان يفصل بينهما بجلوس " [٣٧٣] وقد ذكر ابن العطار في شرحه هذا الحديث من رواية جابر ثم قال: إنه جابر بن سمرة، كما هو مبين في صحيح مسلم [٣٧٤] ، ثم ساق ترجمته [٣٧٥] . وهو عجيب لم يقع في العمدة من روايته، ولا يمكن ذلك لأنه من أفراد مسلم [٣٧٦] .
стр. 16513
٣٤ (١٤٦) حديث عبد الله بن زيد في صلاة الاستسقاء "وجهر فيها بالقراءة" [٣٧٧] هذا من أفراد البخاري [٣٧٨] ، كما قاله النووي في شرح مسلم [٣٧٩] .
٣٥ (١٥٠) حديث جابر في صلاة [٣٨٠] ، ثم قال: أخرجه مسلم بتمامه [٣٨١] ، وأخرج البخاري طرفاً منه، وأنه صار مع النبي ﷺ ، في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع، فيه وهمان:
أحدهما [٣٨٢] : أن البخاري لم يخرجه ولا شيئاً منه [٣٨٣] ، وإنما أخرج البخاري من حديث يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر في غزوة ذات الرقاع، وليس فيه صفة الصلاة [٣٨٤] ، وذات الرقاع مخالفة لهذه الكيفية، فتبين أنه ليس طرفاً منه، وإنما حمله على ذلك كونه من حديث جابر في الجملة [٣٨٥] .
الوهم الثاني: قوله: "في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع، وذات الرقاع ليست سابعة"ولفظ البخاري "في غزوة السابعة" [٣٨٦] بحذف الألف واللام من "غزوة "والمراد في غزوة السنة السابعة، وقصد البخاري الاستشهاد به على أن ذات الرقاع بعد خيبر [٣٨٧] ، وهذا ظاهر على رأي البخاري، فإنه يقول: إنها بعد خيبر، فلا إشكال في كونها في السنة السابعة، لكن جمهور أهل السير خالفوه [٣٨٨] .
٣٦ (١٤٩) قوله "الذي صلى مع النبي ﷺ [٣٨٩] هو سهل بن أبي حَثَمَة" [٣٩٠] هذا الذي قاله في تعيين المبهم ذكره عبد الحق [٣٩١] ، وابن عبد البر [٣٩٢] وغيرهما، وهو عجيب وكيف يكون هذا؟! وقد كان سهل إذ ذاك صغيرا، أكثر ما يكون عمره أربع سنين، أو خمس فإنه لما توفي رسول الله ﷺ ، كان عمره ثمان (سنين) [٣٩٣] بالاتفاق [٣٩٤] ، وقد رجح ابن العطار أن سهلاً لم يشهد هذه الواقعة [٣٩٥] ، وهو الصواب، وقد قال الإمام الرافعي في شرح الوجيز: إن هذا المبهم هو خوات بن جبير [٣٩٦] ، وهو أقرب إلى الصواب كما أوضحته في الذهب الإبريز [٣٩٧] .
ومن كتاب الجنائز إلى كتاب الحج
стр. 16514
٣٧ (١٥٦) حديث ابن عباس ﵁ [٣٩٨]- وفي رواية "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه" [٣٩٩] هذه رواية مسلم [٤٠٠] ، فكان ينبغي التنبيه عليه، قال البيهقي: وذكر الوجه وهم من بعض الرواة في الإسناد والمتن - جميعا -[٤٠١] والصحيح "لا تغطوا رأسه" [٤٠٢] كذا أخرجه البخاري، وذكر الوجه غريب [٤٠٣] .
٣٨ (١٦٧) حديث أبي هريرة، وفي لفظ "إلا زكاة الفطر في الرقيق" [٤٠٤] هذه من أفراد مسلم [٤٠٥] .
٣٩ (١٦٩) حديثه أيضاً في بعث عمر على الصدقة، من قول النبي ﷺ : "أما العباس فهي عليَّ، ومثلها - معها [٤٠٦]-" لم يروه البخاري بهذا اللفظ، بل لفظه"وأما العباس عم رسول الله ﷺ ، فهي عليه صدقة، ومثلها معها" [٤٠٧] وليس عنده "أن النبي ﷺ بعث عمر" [٤٠٨] ولا قوله: "أما شعرت يا عمر أن الرجل صنو أبيه" [٤٠٩] وقد نبه الحافظ الضياء في أحكامه [٤١٠] لذلك. فساق الحديث بتمامه ثم قال: رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظه، وليس في رواية البخاري ذكر عمر، وعنده [٤١١] "وأما العباس عم رسول الله ﷺ ، فهي عليه صدقة، ومثلها معها" وليس عنده قوله: "أما شعرت ... " [٤١٢] إلى آخره.
стр. 16515
٤٠ (١٨٦) حديث عائشة- ﵂[٤١٣] أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" [٤١٤] وأخرجه أبو داود وقال: هذا في النذر [٤١٥] ، وهو قول أحمد بن حنبل [٤١٦] ، قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا الحديث مما اتفق الشيخان على إخراجه [٤١٧] . وليس كما قال الشيخ فقد أخرجه البخاري [٤١٨] ومسلم [٤١٩] جميعا، كما نبه عليه عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٤٢٠] ، وكذلك ذكره صاحب المنتقى [٤٢١] ، ولعل الواقع في نسخ العمدة تحريف، وكأنه إنما قال: هذا الحديث مما اتفق على إخراجه لأن المصنف لما قال: وأخرجه أبو داود أراد الشيخ أن يبين أنه في الصحيحين كما هو شرط المصنف ولو كانت ليست ثابتة في الأصل لقال: بل خرجه مسلم.
٤١ (١٩٠) حديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنة-[٤٢٢] "فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر" [٤٢٣] عزاه المصنف إلى رواية مسلم وهو وهم، وإنما هو من أفراد البخاري [٤٢٤] ، كما قاله عبد الحق في جمعه [٤٢٥] بين الصحيحين، وكذا قال صاحب المنتقى [٤٢٦] ، والضياء في أحكامه [٤٢٧] ، وكذا المصنف في عمدته الكبرى [٤٢٨] ، عزاها للبخاري [٤٢٩] فقط فالظاهر أن ما وقع في الصغرى [٤٣٠] سبق قلم، وقول المصنف بعد أن أخرج حديث ابن عمر: رواها أبو هريرة، وعائشة، وأنس، أراد أن يبين- أن-[٤٣١] أحاديثهم [٤٣٢] في الصحيحين، وأن أبا سعيد في حديثه زيادة "إلى السحر" من أجل معتقده جواز الوصال إليه.
стр. 16516
٤٢ (١٩٧) حديث أبي سعيد الخدري قال: "نهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين، الفطر والنحر" [٤٣٣] إلى قوله: أخرجه مسلم بتمامه [٤٣٤] ، وأخرج البخاري الصوم فقط، انتهى. هذا غريب فقد أخرجه البخاري بتمامه في هذا الباب من صحيحه، وترجم عليه (باب صوم يوم الفطر) [٤٣٥] ثم قال عقيبه: (باب الصوم يوم النحر) [٤٣٦] وذكره أيضاًً لكن بدون "الصماء" و"الاحتباء" [٤٣٧] وكأن المصنف لم ينظر هذا، إنما نظره في باب ستر العورة فإنه ذكر طرفاً منه بدون الصوم والصلاة [٤٣٨] .
٤٣ (٢٠٠) حديث عائشة: أن رسول الله- ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر" [٤٣٩] انتهى. وهو صريح في أن لفظة "في الوتر" متفق عليها، وليس كذلك، بل هي من أفراد البخاري [٤٤٠] ، ولم يخرجها مسلم [٤٤١] من حديث عائشة، ووقع للشيخ تقي الدين [٤٤٢] هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، فإنه قال: بعد أن ذكر حديث عائشة: هذا يدل على ما دل عليه الحديث الذي قبله، مع زيادة الاختصاص بالوتر من العشر الأواخر [٤٤٣] . انتهى. والحديث الذي قبله هو حديث ابن عمر "أن رجالاً من الصحابة رأوا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله ﷺ : "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" [٤٤٤] وهذا الحديث لا يدل على ما دل عليه حديث عائشة بالزيادة التي [٤٤٥] ذكرها الشارح، فالتماس الوتر من السبع الأواخر غير التماس الوتر من السبع الأواخر [٤٤٦] .
стр. 16517
٤٤ (٢٠١) حديث أبي سعيد الخدري "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه" [٤٤٧] انتهى. وهذا اللفظ وهو قوله: "حتى إذا كانت ... "إلى آخره لم يخرجه مسلم [٤٤٨] ، وإنما هو في بعض روايات البخاري [٤٤٩] ، بل الذي دل عليه طرف الحديث فيهما أن ليلة إحدى وعشرين ليست هي الليلة التي كان يخرج - من -[٤٥٠] صبيحتها من اعتكافه، بل الخروج للخطبة كان من صبيحة إحدى وعشرين، والخروج من الاعتكاف والعودة إلى المسكن - كان -[٤٥١] في مساء يوم الموفي عشرين، لا في صبيحة الحادي والعشرين [٤٥٢] .
ومن كتاب الحج إلى البيوع
٤٥ (٢١٠) حديث ابن عمر في التلبية قال: "كان ابن عمر يزيد فيها لبيك وسعديك" [٤٥٣] هذه الزيادة ليست في البخاري، بل أخرجها مسلم خاصة، كما نبه عليه عبد الحق في جمعه [٤٥٤] .
٤٦ (٢١١) حديث أبي هريرة قوله: وفي لفظ للبخاري [٤٥٥] "لا تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم" [٤٥٦] يوهم انفراد البخاري [٤٥٧] به، وليس كذلك فقد أخرجه مسلم [٤٥٨] أيضا.
٤٧ (٢١٥) حديث عائشة: "خمس من الدواب كلهن فاسق ... " [٤٥٩] إلى آخره اعلم أن اللفظ الأول للبخاري [٤٦٠] ، ولمسلم مثله إلا أنه قال: "فواسق" بدل "فاسق " [٤٦١] وأما اللفظ الثاني الذي عزاه لمسلم فليس فيه كذلك، وإنما لفظه "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم [٤٦٢] وفي رواية- له-[٤٦٣] قالت: "أمر رسول الله ﷺ بقتل خمس فواسق في الحل والحرم " [٤٦٤] ولعل المصنف أراده لكن ليس هو لفظ الراوي [٤٦٥] .
٤٨ (٢٢٩) حديث عائشة "أهدى رسول الله ﷺ مرة غنماً " [٤٦٦] هذا لفظ البخاري [٤٦٧] ، ورواه مسلم كذلك وزاد "إلى البيت فقلدها" [٤٦٨] .
стр. 16518
٤٩ (٢٣٨) حديث عبد الله بن عمر "أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع فجعلوا يسألونه فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أرمي" [٤٦٩] هذا الحديث ثابت في الصحيحين [٤٧٠] ، كما قال وذكره الشيخ في شرحه من طريق عبد الله [٤٧١] بن عمر وهو سهو.
٥٠ (٢٤٣) حديث ابن عمر "جمع رسول الله ﷺ بين المغرب والعشاء بجمع [٤٧٢] ، لكل واحد منهما بإقامة، ولم يسبح [٤٧٣] بينهما" [٤٧٤] هذا لفظ البخاري [٤٧٥] ، بزيادة وإسقاط، فأما الزيادة فهي لفظه "كل" بعد قوله: "إثر" وأما الإسقاط فهو "اللام"من قوله "لكل واحدة منها" ومسلم ذكره بألفاظ [٤٧٦] .
ومن كتاب البيوع إلى النكاح
٥١ (٢٥٧) حديث رافع بن خديج "ثمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث" [٤٧٧] هذا الحديث من أفراد مسلم [٤٧٨] كما نبه عليه عبد الحق [٤٧٩] ، وغيره، وأغرب الحميدي فلم يذكره أصلاً في ترجمة رافع [٤٨٠] ، مع أن مسلماً كرره في البيوع من صحيحه [٤٨١] .
стр. 16519
٥٢ (٢٦٠) حديث عمر في [٤٨٢] العرايا قوله: ولمسلم "من ابتاع عبداً، فما له للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" [٤٨٣] كذا فعل في عمدته الكبرى [٤٨٤] ، وهو صريح [٤٨٥] في أنها من أفراد مسلم [٤٨٦] ، وليس كذلك فقد أخرجها البخاري [٤٨٧] أيضاً في باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو نخل، ولفظه "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، ومن ابتاع عبداً وله مال فما له للذي ابتاعه، إلا أن يشترط المبتاع" [٤٨٨] . الذي أوقع المصنف في ذلك، عدم ذكر البخاري له في باب (البيع) [٤٨٩] واقتصاره على القطعة الأولى، وليس كذلك، فقد أخرجه في غير مظنته، ولهذا نسبه الحافظان المنذري في مختصره للسنن [٤٩٠] ، والضياء في أحكامه [٤٩١] للبخاري ومسلم، ووقع لابن العطار الشارح في هذا الموضع وهم، فإنه قال: هذه الزيادة التي نسبها لمسلم رواها الشيخان أيضاً في صحيحيهما، لكن من رواية سالم عن أبيه، ولا يضر ذلك لأن سالما ثقة، وهو أجل من نافع، فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائي [٤٩٢] ، والدارقطني [٤٩٣] إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة، قال: فحينئذ المصنف معذور من حيث أنه يروي الحديث عن ابن عمر، والزيادة عنه أيضاً، والذي خرجاه في الصحيحين [٤٩٤] روايتهما عن ابن عمر عن أبيه، هذا كلام ابن العطار [٤٩٥] . وهو مردود بأن هذا الحديث لم يروه الشيخان من حديث ابن عمر عن أبيه أصلا [٤٩٦] ، ولهذا لم يذكره [٤٩٧] الحميدي في جمعه بين الصحيحين من روايته، والحديث ثابت فيهما، من حديث سالم عن أبيه، وهو ابن عمر مرفوعاً بلفظ المصنف جميعه، ذكره مسلم [٤٩٨]- هنا -[٤٩٩] والبخاري مفرقاً كما سبق، نعم وقع في بعض نسخ البخاري عقيب الحديث المذكور بكماله، وعن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر (في العبد) انتهى، وقد ساق هو قبل ذلك ومسلم الحديث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً (في النخل) - فقط -[٥٠٠] الله أعلم بحال هذه الزيادة [٥٠١] والذي أوقع ابن
стр. 16520
العطار فيما ذكره، أنه رأي شيخه أبا زكريا النووي ﵀ قال في شرح مسلم: قوله ﵇: "ومن ابتاع عبداً فما له للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع" هكذا روى الحكم البخاري ومسلم من رواية سالم، عن أبيه، عن عمر [٥٠٢] ، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضر ذلك، فسالم ثقة، بل هو أجل من نافع، فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائي والدارقطني إلى ترجيح رواية نافع، هذه إشارة مردودة [٥٠٣]- هذا [٥٠٤]- كلامه، وهو صحيح لأنه لم يذكر رواية عمر البتة [٥٠٥] .
٥٣ (٢٦٥) حديث أبي هريرة "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادي ولا تناجشوا ... " [٥٠٦] إلى آخره. هذا لفظ البخاري [٥٠٧] ، ولمسلم نحوه [٥٠٨] .
٥٤ (٢٦٧) حديث أبي سعيد الخدري "أن رسول ﷺ قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلاً بمثل ... " [٥٠٩] إلى آخره وفي لفظ "إلا وزناً بوزن" ذكر الوزن من أفراد مسلم [٥١٠] ، نبه عليه عبد الحق في جمعه بين الصحيحين [٥١١] .
٥٥ (٢٧٤) حديث جابر - بن عبد الله [٥١٢]- قال: "جعل رسول الله ﷺ "وفي لفظ "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم" [٥١٣] أخرجه ابن الجوزي في تحقيقه من طريق أبي سلمة، عن جابر قال: "إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة" ثم قال: انفرد بإخراجه البخاري [٥١٤] ، ثم ذكره من طريق أبي الزبير، عن جابر قال: "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة، أو حائط، لا يحل [٥١٥] له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك" وقال: انفرد بإخراجه مسلم [٥١٦] .
стр. 16521
٥٦ (٢٨٨) حديث أسامة [٥١٧]- بن زيد ﵁ [٥١٨]- (في الفرائض) [٥١٩] زعم الشيخ مجد الدين بن تيمية في أحكامه أن هذه القطعة لم يروها مسلم [٥٢٠] . وهو عجيب فإنها في أول كتاب الفرائض من صحيحه [٥٢١] .
ومن كتاب النكاح إلى القصاص
٥٧ (٢٩٢) حديث أنس "أن نفراً من أصحاب النبي ﷺ ... " [٥٢٢] إلى آخره، هذا اللفظ لمسلم خاصة [٥٢٣] . وللبخاري نحوه [٥٢٤] ، ولهذا قال في عمدته الكبرى متفق عليه [٥٢٥] ، واللفظ لمسلم وللبخاري نحوه.
٥٨ (٢٩٤) حديث أم حبيبة [٥٢٦] قوله: "قال عروة- و ثويبة مولاة لأبي لهب ... " [٥٢٧] إلى آخره. يوهم أنه من المتفق عليه، وليس كذلك، فهو من أفراد البخاري خاصة [٥٢٨] ، كما قال عبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٥٢٩] .
٥٩ (٣٠٨) حديث فاطمة بنت قيس [٥٣٠] "أن أبا عمرو بن حفص [٥٣١] طلقها ... " [٥٣٢]
الحديث هو بهذه السياقة من أفراد مسلم [٥٣٣] ، وأما البخاري فذكر فيه قصة انتقالها [٥٣٤] .
٦٠ (٣٠٩) حديث سبيعة [٥٣٥] ذكره عبد الحق في أحكامه [٥٣٦] من جهة مسلم، وأنكره عليه ابن القطان في كتاب الوهم والإيهام [٥٣٧] ، وقال: لم يروه مسلم. وليس كما - قال [٥٣٨]- ابن القطان [٥٣٩] .
٦١ (٣٢٣) حديث عقبة بن الحارث [٥٤٠] (في الرضاع) [٥٤١] هو من أفراد البخاري [٥٤٢] ولم يخرجه مسلم، بل لم يخرج - في صحيحه [٥٤٣]- عن عقبة بن الحارث شيئا.
стр. 16522
٦٢ (٣٢٤) حديث البراء بن عازب [٥٤٤] قال: "خرج رسول الله ﷺ يعني من مكة - فاتبعتهم ابنة [٥٤٥] حمزة" [٥٤٦] الحديث. هذا الحديث بهذا السياق من أفراد البخاري [٥٤٧] ، وكذا عزاه إليه البيهقي في سننه [٥٤٨] وعبد الحق في الجمع بين الصحيحين [٥٤٩] . والمزي في الأطراف [٥٥٠] ، ووقع لصاحب المنتقى [٥٥١] ، ولابن الأثير في جامع الأصول [٥٥٢] أنه من المتفق عليه ومرادها قصة صلح الحديبية منه، والمصنف اختصره، والبخاري ذكره في موضعين [٥٥٣] .
ومن كتاب القصاص إلى الإيمان.
٦٣ (٣٢٨) حديث أنس ﵁[٥٥٤]ـ في الجارية التي رضَّ اليهودي رأسها. قوله: "ولمسلم والنسائي" [٥٥٥] هذه الرواية التي عزاها لمسلم ليست فيه بهذا اللفظ وإنما لفظه: "فقتله رسول الله ﷺ بين حجرين" [٥٥٦] ، وهي بهذا اللفظ في البخاري [٥٥٧] أيضا.
٦٤ (٣٣٤) حديث أنس ـ في العرنيين ـ[٥٥٨] ذكر الشيخ المنذري في مختصر السنن أن البخاري أخرجه تعليقا [٥٥٩] من حديث قتادة عن أنس [٥٦٠] فقد يقف الواقف على هذا فيعترض على صاحب [٥٦١] العمدة، والعجب من الشيخ زكي الدين [٥٦٢] نفسه، فإن البخاري قد رواه موصولاً في الطهارة، من حديث أبي قلابة، عن أنس [٥٦٣] .
٦٥ (٣٢٩) حديث أبي هريرة- ﵁ [٥٦٤]- قال: "لما فتح رسول الله ﷺ مكة قتلت هذيل رجلاً من بني ... " [٥٦٥] ، إلى آخره. هذا الحديث بهذا السياق من أفراد مسلم [٥٦٦] ، وروى البخاري نحوه من حديث مجاهد، مرسلا [٥٦٧] ، ثم أسند الحديث إلى ابن عباس قال: بمثل هذا، أو نحو هذا [٥٦٨] ، ثم قال: رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ [٥٦٩] . قاله عبد الحق في جمعه بين الصحيحين [٥٧٠] .
стр. 16523
٦٦ (٣٣) قوله: عن الحسن بن أبي الحسن [٥٧١] البصري قال: "حدثنا جندب [٥٧٢] في هذا المسجد ... " [٥٧٣] إلى آخره. قلت: إنما آثر ذكر الراوي عن الصحابي هاهنا، لنكتة حديثية، وهي أن أبا حاتم الرازي قال: لايصح للحسن سماع من جندب [٥٧٤] . وهذا الحديث يرد عليه، وأيضاً فلتضخيم الحديث وتقويته في النفس [٥٧٥] ، كما سبق نظيره.
٦٧ (٣٤٣) حديث أنس "أتي برجل شرب الخمر، ... " [٥٧٦] إلى آخره هذا اللفظ لمسلم، لكن بلفظ "جريدتين نحو أربعين" [٥٧٧] قال عبد الحق في جمعه بين الصحيحين: ولم يخرج البخاري مشورة عمرو، ولا فتوى عبد الرحمن بن عوف، وحديثه عن أنس قال: "جلد النبي ﷺ بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر، أربعين". ولم يقل: عَن النبي ﷺ أربعين [٥٧٨] .
ومن كتاب الإيمان إلى الصيد
٦٨ (٣٤٧) حديث عمر بن الخطاب- ﵁ [٥٧٩]- قوله: ولمسلم "من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " [٥٨٠] هذه الرواية التي عزاها لمسلم، ليست فيه من هذا الوجه الذي أورده، بل أوردها من رواية ابن عمر عن رسول الله ﷺ "أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله ﷺ ، ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت " [٥٨١] وهذه الزيادة ثابتة في صحيح البخاري، أيضاً من حديث ابن عمر [٥٨٢] ، فتوجه على المصنف فيها نقدان:
أحدهما: كونها ليست من أفراد مسلم، والثاني: أنها ليست من مسند عمر، وقد وقع ذلك في العمدة الكبرى أيضاً [٥٨٣] .
٦٩ (٣٥٤) حديث عقبة بن عامر [٥٨٤]﵁ [٥٨٥] – "نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله الحرام [٥٨٦] – حافية" [٥٨٧] لفظ "حافية" ليس في البخاري [٥٨٨] ، كما نبه عليه عبد الحق في جمعه [٥٨٩] .
стр. 16524
٧٠ (٣٥٧) حديث عائشة- ﵂ [٥٩٠]- "من أحدث في أمرنا- هذا [٥٩١]- ما ليس منه فهو رد" [٥٩٢] هذا الحديث عزاه النووي في أربعينه [٥٩٣] إلى مسلم خاصة، وصرح عبد الحق في جمعه بين الصحيحين بأن البخاري لم يخرجه، فإنه لما ذكره عن مسلم باللفظين قال: أخرج البخاري اللفظ الأول "منْ أحدث في أمرنا هذا" [٥٩٤] أي دون الثاني، لكن البخاري ذكره معلقاً في أثناء صحيحه، من كتاب الاعتصام، قال: "باب إذا اجتهد العامل، أو الحاكم فأخطأ"خلاف [٥٩٥] الصواب من غير علم، فحكمه مردود لقول النبي ﷺ : "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [٥٩٦] هذا لفظه.
ومن كتاب الصيد إلى آخر الكتاب
١ ٧ (٣٧٣) حديث عدي [٥٩٧] ، قوله. "فإنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره " [٥٩٨] هذه الزيادة ليست في هذه الرواية، وإنما ذكرها مسلم في رواية أخرى عقب هذه، من هذا الوجه [٥٩٩] ، فكان ينبغي أن يقول: وفيه. وقوله: "فإذا أرسلت كلبك المكَلب " لم يذكر مسلم في روايته "المكلب" وليس في روايته هذه "فإن أكل الكلب ذكاته" [٦٠٠] . وقوله: "وإن غاب ... "إلى آخره لفظ مسلم نحوه [٦٠١] وقال عبد الحق: لم يقل البخاري في شيء من طرقه "فأدركته حياً فاذبحه" ولم يذكر أيضاً قوله: "فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك " [٦٠٢] .
٧٢ (٣٨٨) حديث أبى هريرة، ولمسلم "مثل المجاهد في سبيل الله ... " [٦٠٣] إلى آخره، هذه الزيادة التي عزاها لمسلم ليست فيه [٦٠٤] ، إنما هي في البخاري بطولها، في باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله [٦٠٥] .
стр. 16525
٧٣ (٣٩٠) حديث أبى أيوب [٦٠٦]- الأنصاري ﵁ [٦٠٧] – "غدوة في سبيل الله أوروحة ... " [٦٠٨] ثم قال: أخرجه مسلم [٦٠٩]- يعنى منفرداً- ثم قال: عن أنس، ثم قال: وأخرجه البخاري [٦١٠]- يعنى مع مسلم- ويقع في بعض النسخ، أخرجه البخاري، بحذف الواو، وقد رأيته في نسخة عليها خط المصنف، وليس بصواب [٦١١] .
٧٤ (٣٩٨) حديث عمر بن الخطاب قال: "كانت أموال بنى النظير مما أفاء الله على رسوله ٠٠٠" [٦١٢] الحديث. لما ذكر المصنف هذا الحديث في عمدته الكبرى عزاه للترمذي [٦١٣] ثم قال: ومتفق على معناه [٦١٤] ، هذا لفظه، وقد أخرجه مسلم في الجهاد قريباً منه [٦١٥] ، والبخاري في خمسة مواضع من صحيحه [٦١٦] .
٧٥ (٣٩٩) حديث ابن عمر، قال سفيان [٦١٧] : "من الخفياء [٦١٨] إلى ثنية [٦١٩] الوداع " [٦٢٠] هذا لم يخرجه مسلم [٦٢١] .
٧٦ (٤٠١) حديث أيضاً "أن النبي ﷺ قسم في النفل" [٦٢٢] لفظ "في النفل" لم يروه البخاري [٦٢٣] .
--------------------------------------------------------------------------------
[١] الآية (١٠٢) من آل عمران.
[٢] الآية (٢) من النساء.
[٣] الآية (٧٠) من الأحزاب.
[٤] الآية (٧١) من الأحزاب.
[٥] بكسر الحاء ومن ضمها فقد أخطأ فإنه بالضم ولد الناقة.
[٦] هدي الساري ص ٨.
[٧] تاريخ بغداد ١٣/ ١٠١.
[٨] هدي الساري ص٧.
[٩] نفسه.
[١٠] نفسه.
[١١] هدي الساري ص ٩. ولم أتعرض لطبقات الرواة، لا لتزامي الاختصار وقد استوعب ذلك الحازمي في كتاب شروط الأئمة فليراجعه الراغب في المزيد.
[١٢] هدي الساري ص ١٢.
[١٣] طبقات الشافعية ٢/٢١٥.
[١٤] البداية والنهاية ١١/ ٢٤.
следующие страницы →