← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

تنبيه للقراء رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد فإن الشيخ محمد عبد المحسن الكتبي صاحب المكتبة السلفية بالمدينة لما أراد عام ١٣٩١هـ أن يطبع كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للإمام العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن الطبعة التي ذكر أنها الخامسة على النسخة التي وضع عليها الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ بعض الحواشي ذكر لي ذلك، وطلب مني مقابلة الكتاب وتصحيحه ووضع بعض الحواشي المفيدة عليه فاعتذرت بكثرة الشغل وضيق الوقت عن تحقيق المطلوب وأخبرته أنه سبق أن قرأت حواشي الشيخ محمد حامد واتضح لي أن فيها بعض الأخطاء ووعدته التعليق عليها خاصة لإيضاح ما اتضح لي خطؤه، وقد وفيت له الوعد وسلمته بيانا بإيضاح الأخطاء التي أشرت إليها وقد وقعت في ثلاثة عشر موضعا من الحاشية فقط فلما تم طبع الكتاب واطلعت عليه ألفيته قد نسب إليّ أنه صدر عن مراجعتي وتصحيحي وتعليقاتي، وليس الأمر كذلك وإنما الواقع هو ما ذكرته آنفا من مراجعة الحاشية التي للشيخ محمد حامد وبيان ما اتضح لي فيها من أخطاء. كما ألفيته قد وضع العلامة الخاصة بتعليقي في أربعة عشر موضعا من الحاشية ليست لي وإنما هي للشيخ محمد حامد وترك بعض الحواشي التي وضعتها فلم يُعلم عليها بالعلامة الخاصة بتعليقي، وبسؤاله عن ذلك أجاب بأن ذلك وقع من الطابع وليس له به علم وقد طلبت منه اليمين على ذلك فحلف عليه ما عدا ما وقع في أول الكتاب من نسبته إليّ مراجعة الكتاب وتصحيحه والتعليق عليه فقد اعترف أنه وقع ذلك تساهلا منه هو، فلأجل ما ذكر رأيت أن من المتعين عليّ إيضاح هذا الأمر لمن يطلع على الطبعة المشار إليها من القراء حتى يعلموا حقيقة الواقع، وهذا بيان مواضع الأخطاء: ١- حاشية في صفحة (٤٠)

стр. 2592

٢ - حاشية في صفحة (٨٠) ٣- " " " (٩٨) ٤ - " " " (٩٩) ٥ - " " " (١٠٢) ٦- " " " (١٠٨) ٧- " " " (١٢٧) ٨- " " " (١٤٨) ٩- " " " (١٥١) ١٠ - " " " (١٥٩) ١١ - " " " (٤٣٣) س٢ ١٢ - " " " (٤٣٣) س١١ أما التي في سطر ٣ فهي صحيحة. ١٣- حاشية في صفحة (٤٥٥) ١٤ - حاشية في صفحة (٥١٨) ١٥ - لم يُعلم على الحاشية التي في آخر صفحة ١٥١ وأول صفحة ١٥٢ التي أولها (وكذلك ما يسمى من الطعام أو الشراب..الخ بعلامتي وهي من الحواشي التي وضعتها، لا من حواشي الشيخ محمد حامد مع ملاحظة وقوع أخطاء مطبعية خفيفة في الحاشية المذكورة وهذا نص الخطأ والصواب فيها ليتمكن من لديه نسخة من الطبعة المذكورة من إصلاح ذلك: ص س خطأ صواب ١٥٢ ٢ من ذلك من أن هذا من ذلك أن هذا ١٥٢ ١٧ ما لم يخالطْه مما لم يخالطه هذا بيان ما أردنا إيضاحه للقراء والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 2593

جوانب من هجرة رسول الله ﷺ للشيخ عبد القادر شيبة الحمد المدرس بالجامعة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسول الله وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين. أما بعد: فلهجرة رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة جوانب مضيئة، تنير السبيل، وتهدي الطريق كسائر ما ثبت عن رسول الله ﷺ ، وقد روى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث البراء بن عازب ﵄ –واللفظ للبخاري- قال البراء:

стр. 2594

اشترى أبو بكر ﵁ من عازب ﵁ رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر ﵁ لعازب: مر البراء فليحمل إليّ رحلي، فقال عازب: لا، حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة، والمشركون يطلبونكم، قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصري هل أرى من ظل؟ فآوي إليه: فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظل لها فسويته ثم فرشت للنبي ﷺ فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبي الله: فاضطجع النبي ﷺ ، ثم انطلقت أنظر ما حولي، هل أرى من الطلب أحدا؟ فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقلت له: لمن أنت يا غلام: قال: لرجل من قريش، سماه، فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت فهل أنت حالب؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا: ضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي ﷺ فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله؟ قال: بلى.

стр. 2595

فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله! فقال: "لا تحزن إن الله معنا"، وفي رواية مسلم: "فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت فرسه إلى بطنه -أرى- فقال: قد علمت أنكما قد دعوتما عليّ فادعوا لي، فالله لكما أن أراد عنكما الطلب، فدعا الله فنجا، فرجع لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتكم ما ههنا، فلا يلقى أحدا إلا رده، قال: ووفى لنا"وفي لفظ مسلم:"فلما دنا دعا عليه رسول الله ﷺ فساخ فرسه في الأرض إلى بطنه ووثب عنه، وقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه، ولك عليّ: لأعمين على من ورائي، وهذه كنانتي فخذ سهما منها فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك قال: لا حاجة لي في إبلك". وقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس ﵁ أن عبد الله بن سلام ﵁ بلغه مقدم النبي ﷺ المدينة فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفا قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة.

стр. 2596

قال: "أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد" قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بُهت فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود فقال النبي ﷺ : "أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، فقال النبي ﷺ : أرأيتم إن أسلم عبد الله ابن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك، فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قالوا: شرنا وابن شرنا، وتنقصوه، قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله". وقد أشار الله ﵎ إلى أسباب وآثار هجرة الرسول ﷺ وأصحابه ﵃ إلى المدينة المنورة فوصفهم بأنهم: ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ وكما قال فيهم: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا﴾ . وقد وصف كعب بن زهير بن أبي سلمى المزني ﵁ استجابة المهاجرين لرسول الله ﷺ وخروجهم من ديارهم وأموالهم ينصرون الله ورسوله حيث يقول: في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا [١] زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب إذا عرّد السود التنابيل شم العرانين أبطال لبوسهموا من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق كأنها حلق القفعاء مجدول

стр. 2597

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهموا قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا لا يقع الطعن إلا في نحورهموا وما هم عن حياض الموت تهليل وقد روى البخاري ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم". -------------------------------------------------------------------------------- [١] أي هاجروا

стр. 2598

العدد ١٦ فهرس المحتويات ١-من الصحف والمجلات - إعلام الشوكة البحرية للإسلام: للفقيد محمد الفاضل بن عاشور ٢-أخبار الجامعة: المجلس التنفيذي للجامعة الإسلامية يعقد في الجامعة الإسلامية ٣- آراء العلماء في المناسبة: للشيخ أحمد حسن ٤- أضواء إسلامية على بعض الأفكار الخاطئة: بقلم الشيخ ربيع بن هادي ٥- إفك مفترى حول عيسى ﵇: للشيخ عبد القادر شيبة الحمد ٦- الأسوة الحسنة برسول الله ﷺ : بقلم الشيخ: محمد المهدي محمود علي ٧- المركز الثقافي الإسلامي باسكندنافية ٨- أولياء الله: للدكتور طه الزيني ٩- أين التقدم؟ ! : للشيخ عبد الله قادري ١٠- بين الكتب: للأستاذ محمود محمد شاكر ١١- الإسلام والحياة - خطوات المنهج العقلي في الإسلام: بقلم أحمد عبد الرحيم السايح من علماء الأزهر ١٢- خنافس: بقلم الشيخ محمد المجذوب ١٣- دراسات في السنة النبوية: بقلم الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي ١٤-دور المستشرقين في تشويه الحقائق الإسلامية: بقلم الشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي ١٥- رسالة المركز الثقافي الإسلامي باسكندنافية: مدير المركز يحيى زكريا سين ١٦- دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ١٧- ملاحظات متجول: بقلم الشيخ عبد المهيمن أبو السمح ١٨- ندوة الطلبة - النجاح والرسوب ونقاش بينهما: بقلم عبد الرحمن محمد الأنصاري ١٩- يستفتونك: يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية عمادة البحث العلمي - جميع الحقوق محفوظة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م

стр. 2599

من الصحف والمجلات إعلام الشوكة البحرية للإسلام للفقيد محمد الفاضل بن عاشور ظهر الإسلام في أرض هي جزيرة بين البحار، وسطع نوره بين أمة عرفت البحر ومارسته، واتخذته طريقا للتجارة، وسبيلا للغزو، ووسيلة للمعاش. فمن الواضح الضروري أن يكون لغزاة البحر في الإسلام، وللأساطيل وآثارها في تكوين الدولة وشد أزرها، ما لم تزل معالمه قائمة، وشواهده ماثلة، بحيث يغني فيه العيان عن البيان. ولكن المهم وراء ذلك هو البحث عن أولية الحياة البحرية في الإسلام وكيف نشأت متسلسلة على الحياة البحرية للعرب في الجاهلية ومتولدة منها، في الأطوار الأولى لدولة الإسلام العربية قبل أن تتعاون أمم العرب والعجم على النهضة بعبء الحضارة الإسلامية وتتكاتف على احتمال أمانة الرسالة. فقد احتفظ تاريخ ظهور الإسلام بذكريات عزيزة راسخة في قرارته، من حديث البحر ورجاله وأساطيله. وشرف البحر بما شرفت به أولية الرسالة الطاهرة، وكتب في صحيفة ما ابتلي به السابقون من المؤمنين، من ابتلاء بالهجرة.

стр. 2600

فأول ما عرفت الهجرة في الإسلام كان البحر طريقها، والسفينة مطيتها، يوم كانت بلاد الحبشة أرض الهجرة الأولى للمسلمين، وقد اشتد بهم الأذى في مكة، فسافرت منهم طائفة إلى الحبشة، في سفينة اخترقت بهم البحر الأحمر، وكانوا خمسة عشر بين رجال ونساء ثم رجعوا إلى البلد الحرام فلم يلبثوا أن عادوا مخترقين البحر مرة ثانية، في عدد وافر، يناهز المائة، فأقاموا عشر سنين. وصادف أن خرج أثناء ذلك جماعة من الأشعريين، من اليمن في سفينة يريدون الحجاز، فاضطرب البحر بسفينتهم، وألقتهم الرياح إلى العدوة الحبشية، فالتقوا بإخوانهم المهاجرين من قريش، وأقاموا بالحبشة، ولم يرجعوا إلا في العام السابع من هجرته ﷺ إلى المدينة. وهؤلاء السادة هم الذين عرفوا في لسان علماء السنة بأهل السفينة، ولهم قال النبي ﷺ : "لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان"وإن دينا يكون البحر أول طريقي هجرته، زمن الدعوة والابتلاء لحقيق بأن يهرع إلى البحر، موجدا منه لنفسه طريقا زمن التوسع والفتح، لاسيما وباب الغزو البحري مفتوح في الإسلام من عهد البعثة على لسان الوحي فقد ورد في حديث البخاري أن النبي ﷺ قضى الهاجرة يوما في بيت عبادة بن الصامت الأنصاري ﵁ فنام فلما استيقظ استيقظ ضاحكا، فقالت زوجة عبادة أم حرام بنت ملحان: "ما يضحكك يا رسول الله؟ "قال: "عجبت من قوم من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة". قالت: "أدع الله أن يجعلني منهم"، قال: "أنت مع الأولين"، وأعاد ذلك مرتين أو ثلاثا.

стр. 2601

وقد بقي من يومئذ هذا الأمل مكنونا في نفوس المسلمين. ومضت الغزوات النبوية برية لم تخرج إلى البحر، ولم تعتد بلاد العرب. واستمر الأمل العزيز مكنونا كذلك، في خلافة الصديق ﵁ إذ لم تزايل غزواته إلى الشام الطريق البري الذي ابتدأ رسول الله ﷺ يسلكه بنفسه من تبوك. حتى إذا أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁ واتسعت الفتوح وتعددت مسالكها، بدأ الأمل المكنون يتطلع إلى البروز، فبدأ التردد، ثم ظهر الجدال، ثم آل الأمر إلى المحاولات. وكذلك المعارضة الشديدة في ذلك، تبدو من أمير المؤمنين عمر ﵁ لشدة حذره على المسلمين، ولما كان يعلم من ضعف استعدادهم يومئذ بالنسبة إلى أعدائهم الذين كانت بيدهم أهم القواعد البحرية، فكان يرى من الجرأة المذمومة أن يغرر بالمسلمين تغريرا قد يحتمل سوء مغبته، وهو الراعي المسؤول، كما علل بذلك ابن خلدون. أما الساعي لتحقيق فكرة الغزوات البحرية، فقد كان يضطلع بزعامته صحابيان جليلان من عمال سيدنا عمر، هما العلا بن الحضرمي، عامل البحرين، على المحيط الهندي، ومعاوية بن أبي سفيان، عامل الشام على البحر الأبيض المتوسط. أما العلاء فقد جمع جنده من البحرين بدون إذن الخليفة، وعبر بهم البحر إلى شواطئ البلاد الفارسية، وقصد عاصمة الفرس، يومئذ وهي مدينة إصطخر، فكانت لهم مواقع عظيمة، أحرقت فيها سفن المسلمين، وحوصروا، وسدت عليهم مسالك الرجوع. وبلغ ذلك عمر ﵁ فاشتد غضبه، وعزل العلاء، وأنجد الجيش المحصور بمدد من البصرة فك عنهم حصارهم، وخاض معارك جديدة حمدت آثارها.

стр. 2602

وبهذا يتبين أن العلاء بن الحضرمي هو أول من ركب البحر غازيا في الإسلام وبذلك جزم المقريزي، إلا أن جمهور الأدباء والمؤرخين لا يعدونها في الأوليات فيقولون: أول من ركب البحر معاوية بن أبي سفيان، ولعل ضعف أثر هذه الغزوة، وخلوها عن إذن الخليفة هو الذي دعاهم إلى ذلك. وأما معاوية فقد كان محل عمله بالشام منتهيا إلى حدود الروم، وكانت مملكة الروم الشرقية هي التي بقيت تناهض سطوة الإسلام، بعد القضاء على مملكة الفرس، في موقعة القادسية الحاسمة، وكانت عاصمة المملكة مدينة قسطنطينية قبلة أنظار العالم، بعد سقوط روما، فكان معاوية يلح على عمر ﵄ في غزوة بلاد الروم بحرا، ويذكر له قرب مواقع المسلمين من مواقع الروم. وإزاء هذا الإلحاح رأى أمير المؤمنين أن يوجد لديه شيئا يعتمد عليه للخروج من تردده، فكتب إلى عامله على مصر: عمرو بن العاص، يستوصفه البحر، فأجابه عمرو بكتابه المشهور، مؤكدا ما في نفس أمير المؤمنين من مخاوف. وعلى ذلك اعتمد عمرن ورفض إلحاح معاوية رفضا باتا، جاعلا له من قصة العلاء بن الحضرمي عبرة. وسكت معاوية ﵁ من إلحاحه بقية الخلافة العمرية، حتى إذا صارت الخلافة إلى عثمان بن عفان ﵁، أعاد استئذانه فأعرض كما أعرض الخليفة من قبله. حتى إذا تكرر إلحاح معاوية أجابه: على شرط أن لا ينتخب الناس لذلك، ولا يقرع بينهم، ولكن يخيرهم فمن تطوع بالغزو في البحر وجهه.

стр. 2603

وبهذه الصورة تكونت أول غزوة بحرية رسمية في الإسلام سنة ٢٨، وكانت وجهتهم الأولى جزيرة قبرص فتوجه إليها أسطول الشام، الذي جهزه معاوية بقيادة عامله على البحر عبد الله بن قيس الجاسي، وأسطول مصر بقيادة عبد الله بن أبي السرح، فاتح إفريقية. والتقى الأسطولان على قبرص فنصبا حصارا لم يرفع إلا بمعاهدة صلحية تضمنت إلزام أهل جزيرة قبرص بدفع جزية سنوية وإباحة طريقهم لقوات الإسلام إلى سواحل الروم، وإنذار المسلمين بكل خطر يتهددهم من الروم. وكان ممن ركب البحر في هذه الغزوة عبادة بن الصامت، وزوجه أم حرام بنت ملحان ﵄، وهي التي تلقت من النبي ﷺ البشارة بغزو البحر وأنها من أول من ركبه، وفي هذه الغزوة استشهدت ودفنت بجزيرة قبرص، وضريحها معروف فيها إلى اليوم. وبهذه الغزوة فتح للأسطولين الإسلاميين: أسطول مصر وأسطول الشام، طريق صولتهما بالبحر فكانت لهما مواقع مهمة كموقعة ذات الصواري التي انتصروا فيها على ملك الروم قسطنطين سنة ٣١ وفتح قبرص بعد انتقاض الهدنة سنة ٣٣ وحصار القسطنطينية سنة ٥٠ حتى أن عبد الله بن قيس الجاسي غزا بعد حصار قبرص، خمسين غزاة بحرية، صيفا وشتاء لم ينكب أسطوله ولم يغرق من جيشه أحد في البحر، حتى قتل شهيدا مغدورا في بعض استطلاعاته بشواطئ بلاد الروم.

стр. 2604

بين الكتب للأستاذ محمود محمد شاكر ((إن لغة العرب كانت لها السيادة في إفريقية وآسية، فزاحمتها لغات الغزاة حتى زحزحتها عن مكانها، أو أزالتها من الأسنة، ووضعت في ألسنة الإفريقيين والآسيويين ألسنة إنجليزية، أو هولندية، أو برتغالية وقد شهدنا بالأمس القريب اجتماع الإفريقيين وغيرهم في مصر فكان خطيب كل أمة يخطب بالإنجليزية أو الفرنسية، وآباء هذا الخطيب نفسه كانوا إلى عهد قريب يكتبون بالعربية، ويؤلفون بها ويقولون فيها شعرا، هذا على قلة التواصل كان بينهم وبين بلاد العرب لبعد المسافات، وغلبة الاستعمار، والذي حدث هو أن الاستعمار قد جعل حرب اللغة العربية أحد أسلحته، كما جعل التبشير سلاحا لمحو الإسلام من إفريقية، وهو يصرح بهذا اليوم غير موارب فيما يكتب عن إفريقيا)) . تقول المبشرة ((أنا مليجان)) إن المدارس أقوى قوة لجعل الناشئين تحت تأثير التعليم المسيحي، وهذا التأثير يستمر حتى يشمل أولئك الذين سيصبحون يوما ما قادة أوطانهم!! وتقول أيضا: ((في صفوف كلية البنات بالقاهرة بنات آباؤهن باشوات وبكوات وليس ثمة مكان آخر يمكن أن يجتمع فيه مثل هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي وليس ثمة طريق إلى حصن الإسلام أقصر مسافة من هذه المدرسة)) . ويقول زويمر في وصاياه للمبشرين: ((ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوروبيين، وتحرير النساء)) . وفي الصحافة يقول المبشر ((ولسن كاش)) : إن الصحافة لا توجه الرأي العام فقط، أو تهيئه لقبول ما ينشر عليه بل هي تخلق الرأي العام ((تأمل هذه العبارة جيدا)) وقد استغل المبشرون الصحافة المصرية على الأخص للتعبير عن أراء المسيحية أكثر مما استطاعوا في أي بلد إسلامي آخر ((تأمل هذه أيضا)) .

стр. 2605

لقد ظهرت مقالات كثيرة في عداد من الصحف المصرية، إما مأجورة في أكثر الأحيان أو بلا أجرة في أحوال نادرة. ويعقب مؤلف ((أباطيل وأسمار)) على هذه التقارير بقوله: ((فمن الغفلة التي تطمس القلب والعين والعقل، أن يعرف ذلك إنسان له بقية من نخوة أو كرامة، أو عقل، ثم لا يعيد النظر في كل من أمور الأمة العربية والإسلامية، ليرىأثر إصبع التبشير العامل على تحطيم النفس العربية المسلمة، في كل ناحية من نواحي الحياة الأدبية والسياسية والاجتماعية، وليبصر عيانا صدوع التحطيم والهدم ظاهرة في حياتنا، وليدرك أن العدو الذي يريدنا أن نعتنق مبادئ الحضارة الغربية، وأن يفشي طريقة العيش الغربية، إنما يريد أن يقوض بناء كاملا تمّ كماله في قرون متطاولة، وبقي يقارع الخطوب والأحداث والنكبات دهورا، محتفظا بقوته وكيانه ولم يجترئ عليه العالم الأوروبي المسيحي، إلا بعد طول تردد في القرن التاسع عشر كما قال ((توينبي)) . من كتاب أباطيل وأسمار للأستاذ محمود محمد شاكر

стр. 2606

الإسلام والحياة خطوات المنهج العقلي في الإسلام بقلم أحمد عبد الرحيم السايح من علماء الأزهر اتخذ الإسلام في منهجه العقلي أربع خطوات متتالية: أولا - محاربة الجمود والتقليد: لأن البناء على أساس عقلي متين يقتضي تنقية الرواسب والأكداس التي خلفتها القرون الماضية وأكسبتها طابع القداسة فهيمنت على العقول وحجبتها عن البحث والتأمل التفكير وقد أنب القرآن المشركين على تمسكهم بآراء السابقين من الآباء والأجداد ولو كانوا على ضلال مبين قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ . ثانيا - مكافحة المكابرة والعناد:

стр. 2607

والمعاندون هم الذين يرون الحقائق ماثلة أمام أعينهم ولكنهم يكابرون ويجادلون ويختلقون الأكاذيب، لطمس الحقائق وصرف العقول، وهم الذين يقول الله تعالى فيهم: ﴿يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ ، وإذا وضح الحق ماثلا أمامهم لا سبيل إلى نكرانه كابروا، ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ فإذا أحرجتهم الحقائق الملموسة تعنتوا في جدالهم وطالبوا بالمستحيلات، ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً﴾ . ومن هؤلاء من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير وفيهم يقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ويقول فيهم: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ وأمثال هؤلاء لا سبيل إلى جدالهم، وإنما السبيل فضحهم وكشف عبثهم حتى لا يفتنوا غيرهم بما يلفقونه من سفسطة ومهاترات. ثالثا - التأمل والاستنباط:

стр. 2608

بعد أن تحرر العقول من أغلال التقاليد البالية والمعتقدات الفاسدة وبعد أن تُكشف أباطيل المكابرين المتعنتين، تستطيع أن تنطلق حرة طليقة باحثة عن الحق متطلعة إلى الهداية منقبة عن الصواب، وقد ناشدها الإسلام أن تتأمل في ملكوت السموات والأرض وأن تتدبر ما أبدع الله من كائنات ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ﴾ ، ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ ، ولا يكتفي الإسلام بهذا بل إنه يحفزنا أيضا إلى التأمل الذاتي في تكويننا الجسمي والعقلي ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ ، ﴿وَفِي الأرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ ، ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ وكلما لفت القرآن نظر المسلمين إلى آية من آيات الله أهاب بالعقل أن يتدبرها ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ِلأُولِي الألْبَابِ﴾ ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ . رابعا- النتائج العقلية مؤيدة بالبراهين:

стр. 2609

وبعد أن تنشط العقول من عقالها. وتتدبر ملكوت السماوات والأرض يعينها الإسلام على الوصول إلى النتائج العلمية مؤيدة بالدليل المنطقي الملموس ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ ، ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ . وهكذا نجد الحقيقة الكبرى مقررة مدعمة بالبرهان العقلي النافع الذي لا يعتريه شك أو إيهام، ولا يكتفي القرآن بتقرير المبادئ العليا بدليل واحد أو برهان مفرد، بل يسوق البرهان معززا بالبرهان حتى لا يدع للمكابرين حجة أو دليلا، استمع إلى قوله تعالى في تقرير الوحدانية المطلقة. ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ .

стр. 2610

وفي التدليل على البعث والنشور يسوق القرآن الأدلة القاطعة والبراهين الدامغة يتلو بعضها بعضا، استمع إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ .

стр. 2611

ويقول جل شأنه: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وهكذا يظل القرآن يوالي الحقائق مشفوعة بالدليل القاطع والبرهان المبين ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ .

стр. 2612

خنافس بقلم الشيخ محمد المجذوب المدرس بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة وذي جمة جلّلت منكبيه. وأخصب في عارضيه الشعَرْ. يميس بعطفيه مستهترا. كأنّ بهِ سورة من خَدَر. دلفت إليه فحييتُه. وقلت: تبارك من قد فَطَر. دلالُ الإناث وصوت الرجال. أأُنثى وراءهما. .أم ذكر؟. فأمسك في قِحَةٍ شيئَه. ليعلنَ من خُلقه ما استتر. فقلت: بذا يتساوى الجميعُ. ولا يَفْضُلُ الآدمون البقر. وأما الرجولةُ فهي التي. أُسائِلُ عنها ولا من أثر!. ونعرفها بالإباء الحميّ. على نزوات الخنا والدّعَر. وأين الخنافسُ من مجدِها. وليسوا سوى حفنةٍ من قذر!. فراح يقهقه من منطقي. ورحت أُسجل تلك العِبَر. وأُسأل نفسيَ في حرقةٍ:. أيُحْسبُ هذا القذي في البشر!. وكيف نُرجّي بذاك الغثاءِ. جلاءَ العِدى ونوالَ الظفر!. ويا ذلّ شَعبٍ بفتيانهِ. إذا بلغوا ذلك المنحدَر! .

стр. 2613

دراسات في السنة النبوية بقلم الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي السنة اصطلاحا: يختلف معنى السنة اصطلاحا حسب اختلاف الأعراض والمقاصد التي لأجلها توجه العلماء في البحث عنها. فالسنة بالنسبة إلى القرآن هي ما كانت منقولة عن النبي ﷺ مما لم ينص عليها في الكتاب العزيز. وهي إما أن تكون بيانا لكتاب الله أو تخصيصا له ولهذا السبب أطلق عليها الحديث بمقابلة القديم وهو كلام الله [-١] والعلم عند علام الغيوب. وعند المحدثين: ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلقية أو خُلقية سواء قبل البعثة أو بعدها. وعند الأصوليين: السنة هي ما نقل عن النبي ﷺ من قول أو فعل أو تقرير. والأمثلة على ذلك: من قول النبي ﷺ : ما أخرجه الترمذي عن عثمان بن عفان قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من بنى لله مسجدا بنى الله مثله في الجنة" [١] قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. ومن فعله ﷺ : ما أخرجه الترمذي أيضا عن البراء بن عازب قال: "كانت صلاة رسول الله صلى عليه وسلم إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود قريبا من السواء" [٢] . ومن تقريره ﷺ ما أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال: "خرج رجلان في سفر. فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يُعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: "أصبت السنة وأجزأتك صلاتك"وقال للذي توضأ وأعاد: "لك الأجر مرتين" [٣] .

стр. 2614

ومن صفة النبي ﷺ : ما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال: "ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله ﷺ " قال الترمذي هذا حديث غريب [٤] . ومن خلق النبي ﷺ ما أخرجه الترمذي أيضا عن علي بن أبي طالب قال: "لم يكن النبي ﷺ بالطويل ولا بالقصير، شثن [٥] القدمين والكفين. ضخم الرأس. ضخم الكراديس، طويل المشرُبَة، إذا مشى تكفّى تكفيا كأنما ينحط من صبب. لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح [٦] . وجه التفريق في معنى السنة عند الأصوليين والمحدثين هو راجع إلى الأغراض والمقاصد. فمثلا الأصولي جل همه أن يدور حول الأحكام الشرعية ليستنبطها من الأمر والنهي. فأوصاف النبي ﷺ وأخلاقه وسيرته خارجة عن دائرة بحثه. والسنة بهذا المعنى المذكور مطلوبة شرعا والأمة مأمورة باتباعها. فمن القرآن نذكر بعض الآيات المحرضة على اتباع السنة: قال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [٧] روى عن عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال عبد الله ابن مسعود: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" قال بلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب. فقالت يا أبا عبد الله بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله. قالت: إني لأقرأ ما بين اللوحتين فما أجده. قال: إن كنت قارئة لقد وجدتيه. أما قرأت قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه رسول الله ﷺ [٨] .

стр. 2615

قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [٩] . قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [١٠] . قال ابن كثير: "أي ردوا الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم"، ثم قال: "فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ومن لا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر" [١١] . قد يخيل إلى أحد أن الرد كما وجب إلى الله والرسول كذلك وجب إلى أولي الأمر. فهل أولو الأمر في مرتبة الله والرسول في التشريع! فأجاب العلماء على هذا السؤال بأقوال منها: إن لفظ الطاعة ذكر مع الله والرسول فقط ولم يُعَد مع أولي الأمر. إذا فالطاعة المطلقة مختصة بالله والرسول، أما أولوا الأمر فهم تبع لهما وإلى هذا أشار رسول الله ﷺ بقوله: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" [١٢] .

стр. 2616

ومنها: أن الرد لم يكرر مع أولي الأمر ويفيد هذا كذلك أن الرد لم يصح إلى أولي الأمر بل هو مختص بالله والرسول. ويؤيد هذا المعنى ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الأعمش والإمام أحمد في مسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: بعث رسول الله صلى عليه وسلم سرية واستعمل عليهم رجلا من الأنصار. فلما خرجوا وجد عليهم في شيء، قال فقال لهم: "أليس قد أمركم رسول الله ﷺ أن تطيعوني؟ " قالوا: "بلى"، قال: "فاجمعوا إليّ حطبا"ثم دعا بنار فأضرمها فيه ثم قال: "عزمت عليكم لتدخلنها"قال: فقال لهم شاب منهم: "إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله ﷺ ، فإن أمركم أن تدخلوها فادخلوها"قال: فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه بذلك فقال لهم: "لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا إنما الطاعة في المعروف" [١٣] . قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [١٤] فأعلمهم بأن مبايعتهم لرسول الله هي مبايعتهم له . قال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [١٥] قال الحافظ ابن كثير: "يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد ﷺ بأن من أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [١٦] . أخرج الشيخان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني" [١٧] .

стр. 2617

إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على الأخذ بالسنة النبوية الناطقة بالحق المبينة للكتاب ولهذا أجمع المسلمون جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي مبينة لكتاب الله ومخصصة له، لأن الكتاب جاء مجملا ومعجزا فاقتضت حكمة الله العليا أن يرسل رسولا يفسر للناس كتابه ويوضح مراده بقوله وفعله وتقريره لقيم الحجة على عباده. فقد قال الإمام الشافعي: "لا حجة في أحد خالف قولُه السنة" [١٨] فلنذكر هنا بعض الأحاديث الدالة على حجية السنة. أخرج أبو داود عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله ﷺ قال: "ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه. لا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. ألا لا يحل لكم لحم الحمار الأهلي ولا كل ذي ناب من السبع ولا لقطة معاهد إلاّ أن يستغني عنها صاحبها. ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعاقبهم (يعقبهم) بمثل قراه" [١٩] . وأخرج البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم. إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" [٢٠] . وأخرج الدارمي عن عرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر ثم وعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأنها موعظة مودع، فأوصنا. فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات فإن كل محدثة بدعة. وقال أبو عاصم مرة وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" [٢١] .

стр. 2618

وفي سنن النسائي قال النضر بن شيبان قال قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حدثني بشيء سمعته من أبيك سمعه أبوك من رسول الله ﷺ ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحدقال: نعم. حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ﵎ فرض صيام رمضان عليكم وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [٢٢] . وفي سنده أيضا عن عبد الله المزني أن رسول الله ﷺ قال: "صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال عن الثالثة: لمن شاء" قال الراوي: كراهية أن يتخذها الناس سنة [٢٣] وإلي غير ذلك من السنن المذكورة في كتب الأحاديث فلو لم يكن للسنة قيمة ذاتية رفيعة في نظر الشارع لما وردت هذه الآثار إلى هذا الحد الكبير. -------------------------------------------------------------------------------- [-١] إلى هذا أشار الدكتور الحسيني نقلا من الفتح أصول الحديث النبوي ص٢٣. [١] تحفة الأحوذي ج٢ ص٢٦٢. [٢] المصدر السابق ص١٥٣. [٣] أبو داود ج١ ص١٤٣. [٤] تحفة الأحوذي ج١٠ ص١٢٤. [٥] قال في النهاية إنهما يمييلان إلى الغلط والقصر وقيل هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر يحمد ذلك في الرجال لأنه أشد لقبضتهم ويذم في النساء ج٢ ص٢٠٤. [٦] تحفة _ ج١٠ _ ص١١٦. [٧] الحشر: ٧. [٨] جامع بيان العلم وفضله ج٢ ص١٨٨_ فتح الباري ج١ ص٣١٧. [٩] الأحزاب ٣٦. [١٠] النساء ٥٩. [١١] ابن كثير ج١ ص٥٥١. [١٢] بالمعنى تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٩. [١٣] نقلا من تفسير ابن كثير ج١ ص٥٤٩. [١٤] النساء ٨٠. [١٥] الفتح ١٠. [١٦] تفسير ابن كثير ج١ ص٥٦٢. [١٧] خ كتاب الجهاد ١٠٩ م كتاب الإمارة ٣٢.

стр. 2619

[١٨] الرسالة ص٥٧٦. [١٩] دج٤ ص٢٧٩. [٢٠] خ ج٩ ص٧٧. [٢١] الدارمي ج١ ص٤٤ اللفظ له، واعتصام ٥، ت كتاب العلم ١٦. [٢٢] ن ج ٤ ص١٥٨. [٢٣] حم ج٥ ص٥٥.

стр. 2620

دور المستشرقين في تشويه الحقائق الإسلامية بقلم الشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: لتدمع العين، ويحزن القلب، وتفجر الشعور، ويضطرب الفكر، عندما يلقي المسلم نظرته العابرة على ما كتبه المستشرقون من كتابات وهمية لا مستند لها إلا خشيتهم قيام هذه الأمة مرة أخرى بما أوجب الله عليها من نشر رسالة نبيها ﷺ ، وبثها إلى العالم، واستماتتها في سبيل نشرها، وتقديم أقصى ما يمكن لها أن تقدم لعدم ما بنته الجاهلية الحديثة الغربية أو الشرقية على حد سواء من عمارة الفساد. والفتن، والشرور، والإلحاد، والزيغ، والزندقة، والعلمانية اللادينية، وغير ذلك من الأمور الشنيعة التي لا حصر لها. اطلعت أثناء تحضير رسالة الماجستير على كتاب لمستشرق ألماني ترجمه الدكتور حسين نصار من اللغة الإنجليزية إلى العربية، والمترجم مع غفلته وبلادته يعجب من الكتاب لحسن صياغته، وطرافة مادته، إذ يقول: "كنت أجمع المراجع التي أعتمد عليها في رسالتي التي قدمتها إلى كلية الآداب، بجامعة فؤاد الأول لأحصل على درجة الماجستير في نشأة الكتابة في الأدب العربي، فوجدت الكتب التي تتعرض لنشأة التاريخ عند العرب. تستعير كثيرا من كتاب يسمى ((المغازي الأولى ومؤلفوها)) من تأليف الأستاذ الألماني جوزيف هوروفتس. JOSEF HOROVITS فبحثت عنه فوجدته مقالات في مجلة الثقافة الإسلامية CUZTERE ISLAMIC التي تصدر في حيدر آباد بالهند باللغة الإنجليزية في أعداد عامي ١٩٢٧- ١٩٢٨ فعثرت فيه على تحفة رائعة، في نشأة كتب المغازي والسير عند المسلمين، وأطوارها الأولى، اسم الكتاب: EARLY EIOGRAPHIES. OF THE PROPHET AND THEIRAUTHEORS

стр. 2621

وقد ترجمته باسم المغازي، ومؤلفها" [١] . ثم يقول أخيرا: "مهما يكن من شيء فإن الكتاب تحفة رائعة أقدمها لإخواني القراء في العالم العربي، شاكرا مؤلفها جزيل الشكر، راجيا أن تفتح أمامنا آفاقا جديدة للبحث في مواطن الدراسة العربية".الخ. . . قلت: لم يكن الكتاب تحفة رائعة كما زعم المترجم أكثر من أن يكون دسا خبيثا، وزعما باطلا، وحكايات واهية خيالية في كثير من مواضعه. والكتاب عبارة عن تراجم مؤلفي المغازي والسير الأولى، كما عبّر عنه المترجم، ولم يكن المؤلف جوزيف هوروفتس قاصدا من وضع هذه الفصول تزويد القراء بمعلومات قيمة، ومعارف أصيلة في الثقافة العربية، بل أراد منها أشياء أخرى غفل عنها الدكتور حسين نصار، وأنا لا أعتقد أن المسلم إذا عرف حقيقة الأمر- التي سأضعها أمام القراء إن شاء الله تعالى - في صنيع هؤلاء الأعداء من زيغ، وتحريف ثم يتجاهل عنها، أو يتغافل، بل لا بد له من أن يكشف ويظهر للمسلمين ما هناك من حقيقة الأمر.

стр. 2622

وإليكم بعض العمل الذي قام به المستشرق المذكور في كتابه آنف الذكر. ترجم في الصفحة الثالثة من كتابه لأبان بن عثمان بن عفان الأموي رحمه الله تعالى لكونه أول مؤلف في المغازي والسير، وهو إمام كبير وتابعي ثقة [٢] وعندما لم يجد المستشرق شيئا في ترجمته يمس به عدالته وإمامته، أتى في ترجمته هذه العبارة "ولم تقصر عناية أهل المدينة على العلوم الدينية وحدها، بل عنوا أعظم عناية بالموسيقى والشعر، ومن الخطأ أن يظن أنه لا توجد صلات بين العلماء والشعراء، وإن علماء الدين كانوا جميعا معادين للشعر، بل وجد في المدينة نفسها أعلام من العلماء الدينيين قد برزوا في قول الشعر، وأشهر مثل لذلك تتحقق فيه هذه الصلة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ممن حارب مع النبي في أُحد، وقد خصص أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني [٣] فصلا لعبيد الله هذا، وأورد طائفة من شعره، وفعل مثل ذلك ابن سعد في طبقاته [٤] وهو معدود من فقهاء المدينة السبعة. وحينما تيمه حب هذلية حسناء دعا الفقهاء الستة الآخرين في أشعاره التي يخاطبها بها، ليشهدوا على قوة حبه الذي برح به قال: أحبك حبا لو علمت ببعضه. لجدت ولم يصعب عليك شديد. فحبك - يا أم الصبي - مدلهي. شهيدي أبو بكر وأي شهيد [٥] . ويعلم وجدي القاسم بن محمد. وعروة ما ألقى بكم وسعيد. ويعلم ما أخفى سليمان علمه. وخارجة يبدي لنا ويعيد. متى تسألي عما أقول فتخبري. فللحب عندي طارف وتليد. قلت: عجيب أمر هذه الآبيات المنسوبة إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رحمه الله تعالى، أُنظروا براعة المستشرق في إيرادها في ترجمة أبان بن عثمان الأموي رحمه الله تعالى، ثم عندي بعض الأسئلة أرغب في توجيهها إلى المستشرق:

стр. 2623

أ- هل عرفت تلك الشخصية التي نسبت إليها هذه الآبيات بناء على إخراجها من قبل أبي الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني؟ ب- هل تتفق هذه المعاني القبيحة التي تحملها هذه الأبيات مع ترجمة عبيد الله المذكور؟ ح- هل درست إسناد هذه الأبيات؟ إن كنت لا تدري فتلك مصبية. أو كنت تدري فالمصيبة أعظم. وأما ترجمته: فهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ﵀، أبو عبد الله المدني. قال العجلي: "كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة، رجل صالح، جامع للعمل، وهو معلم عمر بن عبد العزيزن قال أبو زرعة الرازي: ثقة، إمام". قال الطبري: "كان مقدما في العلم، والمعرفة بالأحكام، والحلال والحرام. وكان مع ذلك شاعرا مجيدا"، وقال بن عبد البر: "كان أحد الفقهاء العشرة، ثم السبعة الذين تدور عليهم الفتوى، وكان عالما فاضلا، مقدما في الفقه، تقيا، شاعرا محسنا، لم يكن بعد الصحابة إلى يومنا هذا - فيما علمت - فقيه أشعر منه، ولا شاعر أفقه منه". وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز: "لو كان عبيد الله حيا ما صدرت إلا عن رأيه" [٦] . قلت: لم يلزم من كونه شاعرا، أن يكون شعره كهذا الشعر الساقط السافل. ب- لم تتفق هذه المعاني القبيحة المنكرة مع ترجمة المذكور، وقد اتفق علماء الحديث على أنه إمام، تقي، زاهد، كما تراه في المصادر المذكورة. ح- وأما إسناد هذه الأبيات فهو إسناد موضوع مكذوب كما ستراه إن شاء الله تعالى. قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثنا محمد بن جرير الطبري، والحرمي بن العلاء، ووكيع، قالوا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثني إسماعيل بن يعقوب، عن أبي الزناد، عن أبيه، قال: قدمت المدينة امرأة من ناحية مكة من هذيل، وكانت جميلة، فخطبها الناس، وكادت تذهب بعقول أكثرهم، فقال فيها عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ثم ساق الأبيات المذكورة [٧] .

стр. 2624

رجال الإسناد: أما أبو الفرج الأصبهاني، فهو علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مهران، قال الخطيب بإسناده الجيد عن محمد بن الحسين بن الحسين النوبختي يقول: "كان أبو الفرج الأصبهاني أكذب الناس، كان يدخل سوق الوراقين، وهي عامرة، والدكاكين مملوءة بالكتب، فيشتري شيئا كثيرا من الصحف، ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها" [٨] . وقال الذهبي: "كان وسخا زريا خلّط قبل موته، وكانوا يتقون هجاءه" [٩] . قلت: يوجد في هذا الإسناد رجل آخر لم أجد له ترجمة في المراجع التي بين يدي، وهو ذكوان القرشي والد أبي الزناد الذي ينتهي إليه إسناد هذه الأبيات. قال فيه الحافظ بن حجر: "قيل كان أخا أبي لؤلؤة قاتل عمر" [١٠] . وأما قول الشيخ حماد محمد الأنصاري -وهو أستاذنا الفاضل بالجامعة الإسلامية - هو ذكوان السمان وهو من رجال مالك في الموطأ الخ ... فقلت: هذا وهم ظاهر لا يخفى على أمثال الشيخ حماد وفقه الله تعالى لأن أبا صالح الذكوان السمان لم يعرف لأبي الزناد الذي هو عبد الله بن ذكوان عنه سماع، ولعل الشيخ حماد الأنصاري التبس عليه في هذين الراويين لكونهما اتفقا في اسميهما، وأسماء آبائهما، وهذا مما لا شك فيه من أخطر المواضع وإليه أشار الحاكم في علوم الحديث [١١] . ومما قال الشيخ حماد وفقه الله تعالى: "إن رواية أبي الزناد عن أبيه اعتمد عليها مالك في موطئه". قلت: وقد بحثت عن هذه الرواية في كلا الروايتين الموجودتين عندنا في مكتبتنا أعني رواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، ورواية محمد بن الحسن الشيباني لموطأ الإمام مالك فلم أجد فيهما هذه الرواية فلم أدر على أي رواية اعتمد فضيلة الشيخ حماد الأنصاري حفظه الله تعالى؟

стр. 2625

فإن وجد ترجمة الرجل على فرض التقدير وكان ثقة لم تسلم رواية الأغاني التي نحن بصدد نقد إسنادها، فإذا عرفت هذا فاعلم، أن هذه الأبيات القبيحة لم تصح نسبتها إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رحمه الله تعالى. وأما قولك يا جوزيف: "وفعل مثل ذلك ابن سعد في طبقاته ١٨٥-٥"فإني لم أجد الأبيات عند ابن سعد في طبقاته مع أنه ترجم له فيها [١٢] ، ومن جملة ما قال عنه ابن سعد بإسناده عن شيخه الواقدي: إذ قال ﵀: "أخبرنا محمد بن عمر، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول الشعر، فيقال له في ذلك فيقول: أرأيتم المصدور إذا لم ينفث أليس يموت؟ " قلت: إسناد هذا الخبر متروك لكونه روي عن طريق الواقدي. قال الذهبي: "محمد بن عمر واقد الأسلمي مولاهم الواقدي، القاضي المدني، صاحب التصانيف، وأحد أدعية العلم على ضعفه". قال الإمام أحمد بن حنبل: "هو كذاب يقلب الأحاديث، يلقي حديث ابن أخي الزهري على معمر ونحو ذا". قال ابن معين: "ليس بثقة"، وقال مرة: "لا يكتب حديثه"، وقال البخاري وأبو حاتم: "متروك"، وقال أبو حاتم أيضا والنسائي: "يضع الحديث"، قال الدارقطني: "فيه ضعف". قال ابن عدي:"أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه". وقال أبو غالب بن بنت معاوية بن عمرو: سمعت ابن المديني يقول: "الواقدي يضع الحديث"، قال المغيرة بن محمد المهلبي سمعت ابن المديني يقول: "الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي لا أرضاه في الحديث، ولا في الأنساب، ولا في شيء"، قال إسحاق بن الطباع: "رأيت الوقدي في طريق مكة يسيء الصلاة"، وقال البخاري: "سكتوا عنه ما عندي له حرف"قال ابن راهويه: "هو عندي ممن يضع الحديث"، قال الذهبي: "ومات وهو على القضاء سنة سبع ومائتين في ذي الحجة، واستقر الإجماع على وهن الواقدي" [١٣] .

стр. 2626

قلت: لا تثبت نسبة الشعر إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود رحمه الله تعالى عن طريق الواقدي، فإذا كان هناك إسناد آخر صحيح فلا مانع من قبوله إياه ثم تأويله إلى أنه شعر كشعر حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه، كما قال عنه ابن عبد البر: "وكان شاعرا مجيدا محسنا"، ولا يمنعني شيء من عدم قبول روايات الواقدي كلها، فإذا كان عند المستشرق إسناد آخر فليأت به حتى اسبره، وانقده، ولعل هذا محال إن شاء الله تعالى، فإذا عرفت هذا فاعلم علم اليقين أن كتاب المستشرق الألماني المذكور كله مملوء بهذه الحكايات المكذوبة، والروايات المصطنعة والتي لا يثبت سندها أبدا، ولم يقصد من كتابة هذا إلا الطعن والرمي بالانحراف والزيغ لشخصية مباركة إسلامية عظيمة، عرفت بالتقوى والزهد، والعدالة والورع، ولا يخفى عليك أيها المسلم، أنه أراد بهذه الكتابة أن يسقط عدالة هذا التابعي الإمام الذي اعتمد عليه الأئمة الستة وغيرهم ف كتبهم فأخرجوا له جملة كبيرة من الأحاديث في الأحكام والعقائد ونحو ذلك، ولم يكن عمل هؤلاء منحصرا في كتاباتهم التي اطلعت على بعض أجزائها، إنما أسسوا جامعات كبيرة، ومتاحف أثرية لهذا الغرض، واهتموا أشد الاهتمام بدراسات إسلامية أكثر مما اهتموا بالدراسات الأخرى، وخططوا مناهج موبوءة وجبلوا إليها من جبلوا من ضعاف العقول، وبسطاء الضمير من أولاد هذه الأمة المرحومة لكي يخدموهم فيما أرادوه من الباطل والوقيعة، وهذا والله من أشنع الأسلحة الفتاكة التي يستعملها الأعداء في تشويه حقائق هذه الشريعة الصافية النقية. قال محمد بن سيرين أحد أئمة التابعين الكبار فيما روى عنه مسلم في مقدمة صحيحه بإسناد قال: "إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم" [١٤] .

стр. 2627

وروى أيضا بإسناد عن أبي عقيل صاحب بهية، قال: "كنت جالسا عند القاسم بن عبيد الله، ويحيى بن سعيد، فقال يحيى للقاسم: "يا أبا محمد إنه قبيح على مثلك عظيم أن تسأل عن شيء من أمر هذا الدين، فلا يوجد عندك منه علم، ولا فرج، أو علم، ولا مخرج"، فقال القاسم: "عم ذاك؟ " قال: "لأنك ابن إمامي هدى ابن أبي بكر، وعمر"، قال: يقول له القاسم: "أقبح من ذلك عني من عقل عن الله، أن أقول بغير علم، أو آخذ عن غير ثقة"قال: فسكت فما أجابه" [١٥] . قلت: لنأسف جدا على هذه الكارثة العظمى، والمصيبة الكبرى التي حلت بالعالم الإسلامي وهي عدم الاعتداد بشخصيته الإسلامية التي عُرف بها في الماضي المجيد بالعلم والنباهة، وتيسير أمور العالم بأكمله بما عنده من النور الإلهي، والوحي السماوي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. فتلجأ هذه الأمة في هذا العصر إلى الغرب حتى في العلوم الدينية، وتتذلل أمامه على مائدة الخنزير، إنها جريمة خلقية في حق الإسلام لا تغتفر لها أبدا، مع العلم أن مناهجه قد وضعت على أساس أن لا تبقى هذه الأمة على صلابتها وإيمانها، وقوتها، وروحها، ونقاوتها بل تنجرف مع الروح العلمانية التي يعيش فيها الغرب أو الشرق، ومن لف لفهم. فإلى متى تبقى هذه الأمة عالة على الغرب مع وجود منهج سامق عالمي لديها تستطيع أن تقف به موقفا عظيما شامخا أمام تحديات الإلحاد؟ وإلى متى تعيش هذه الأمة في نظريات منحرفة، وفلسفات مادية لا تتفق مع فطرتها السليمة، وطبيعتها الأصيلة، وعقيدتها الراسخة؟ اللهم يا ولي الإسلام والمسلمين ألهمنا مراشد أمورنا، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، أنت ولي ذلك والقادر عليهن وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2628

-------------------------------------------------------------------------------- [١] مقدمة الكتاب ص٣ طبع بمطبعة الحلبي بمصر -الطبعة الأولى -. [٢] انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ١٥١- ١٥٣/٥ وتهذيب الكمال للمزي ٤٩-٥٠ /١خ وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر ٩٧/٠١ والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢٩٥/١/١ وتقريب النهذيب للحافظ بن حجر ٣١/١/٠١ وخلاصة لأحمد بن عبد الله الخزرجي ص١٥. [٣] ٩٢-١٠١/٨ طبع بولاق. [٤] ١٨٥/٥ حسب عزو المستشرق. [٥] البيت مكسور وملحون. وقد اصلحنا عدة أغلاط في الأبيات. (المجلة) . [٦] أنظر تهذيب التهذيب ٢٢-٢٤/٧. ووفيات الأعيان لابن خلكان ٢٧١/١. وسير أعلام النبلاء للذهبي المجلد الرابع خ. وصفة الصفوة لابن الجوزي ٥٧/٢. وحلية الأولياء للحافظ بان نعيم ١٨٨/٢. ونكت الهميان ص١٩٧. [٧] الأغاني ٩٥-٩٧/٨٨ طبع بولاق. [٨] تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣٩٩/١١. [٩] نقلا عن الاعلام لخير الدين الزركلي ٨٨/٥ وهو بدوره ينقل عن سير اعلام النبلاء انظر: ارشاد الاريب ٩٤-١٣٦/١٣. وفيات الاعيان ٤٢١-٤٢٢/١.والوافي بالوفيات للصفدي ٤٤-٤٦/١٢ والنجوم الزاهرة ١٥-١٦/٤. ميزان الاعتدال ٢٢٣/٢. المنتظم لابن الجوزي ٧١/٧. لسان الميزان ٢٢١-٢٢٢/٤/١ وشذرات الذهب ١٩=-٢٠/٣ ومرآة الجنان ٣٥٩/٣٦٠/٢. انظر:مؤلفاته في فهرست ابن النديم ١١٥/١. والمؤسف أن أديبا سوريا ذا شهرة قد وضع كتابا في توثيق روايات هذا الكذاب الزرى الهجاء غير عابئ بشهادة أئمة الحديث الفاضحة له. وقد تنبه إلى حقيقة الاصفهاني الدكتور زكي مبارك الذي أعطاه ما يستحق في كتابه (النثر الفني) فليفم ذلك قراء كتابه (الاغاني) الذي يوهم بطريقته الاسنادية غير حقيقية. (المجلة) [١٠] تهذيب التهذيب ٢٠٣/٥. [١١] ٢٢١/٢٢٤. [١٢] ٢٥٠/٥ الطبقات الكبرى دار صادر بيروت.

стр. 2629

[١٣] ميزان الاعتدال ٦٦٢=٦٦٦/٣ انظر تاريخ بغداد للخطيب ٢١/١٩٦. ١٩٧/٣ الانساب للسمعاني ٥٧٧/٢ ووفيات الاعيان لابن خلكان ٦٤٠. ٧٤١ وارشاد الاريب ٢٧٧-٢٨٢/١٨. وتاريخ جرجان ص١٦٥. ومختصر دول الإسلام ٩٩/١. والوافي بالوفيات ٢٣٨-٢٤٠/٤. ومرآة الجنان ٣٦-٣٨/٢ وشذرات الذهب ١٨/٢. والديباج المذهب لان فرحون ص٢٣٠. وانظر تهذيب التهذيب ٣٦٣-٣٦٨/٩ وتهذيب الكمال للإمام المزي ١٢٤٩-١٢٥١/٦ خ وانظر عبر في خبر من غبر للذهبي ٣٥٣/١. [١٤] مقدمة صحيح مسلم ص١١. [١٥] مقدمة صحيح مسلم ص١٢.

стр. 2630

رسالة المركز الثقافي الإسلامي باسكندنافيا مدير المركز يحيى زكريا سين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد. . فنظرا لما تتمتع به صحيفتكم من ثقة وسعة وانتشار وهي وسيلة من وسائل الإعلام بين المسلمين وأداة لمخاطبة ذوي الغيرة والشهامة منهم، وبناء على ما عُهِد فيكم من تجاوب وإخلاص لنصرة كل القضايا الإسلامية ومساعدة المسلمين نتوجه إليكم بهذا الخطاب راجين منكم التعاون والمساندة. . والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. . فقبل كل شيء نود أن نعلمكم عن تأسيس المركز الثقافي الإسلامي بكوبنهاجن بالدانمرك والذي تأسس لخدمة المسلمين الموجودين هنا ومساعدتهم وتقوية الروابط الأخوية بينهم بالإضافة إلى تعميق المفاهيم الإسلامية لديهم حيث أنهم يعيشون في ظروف روحية سيئة جدا ولا يخفى عليكم ما يحتاجه هذا العمل من إمكانيات وجهود وما يعترضه من صعاب وعقبات، ولكن إيماننا بالله وثقتنا في تجاوبكم مع هذه الغايات دفعنا لمكاتبتكم آملين منكم مشاركتنا في حمل هذه المهام الجسام التي تعتبر أيضا من واجبات كل مسلم أينما كان. لقد رأينا أن نتصل بكم لنكون أولا على ارتباط وثيق بكم ولتكونوا وسيلة اتصالنا بإخواننا المسلمين في البلاد الإسلامية الذين نأمل منهم العون والمساندة. . فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا.
следующие страницы →