← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

"ويردد الراثون لطه حسين أن له حياة حافلة بالنضال.. ولكن أي نضال. . . لقد بدأ طه حسين حياته في محيط حزب الأمة الذي أنشأه كرومر، وفي أحضان لطفي السيد داعية الولاء للاستعمار البريطاني وعدو الجامعة الإسلامية والعروبة والشريعة الإسلامية واللغة العربية وتعليم أبناء الفقراء.. ولم يدخل الوفد إلا بعد أن فقد أمانته للأمة، وانصهرت فيه العناصر القومية والشيوعية..". "أمّا مفاهيمه العامة، فقد أثار الدنيا حين أعلن أن العرب استعمروا مصر كالرومان.. وردت دمشق على هذا الفسوق بأن أحرقت مؤلفاته في ميدان عام..". وبهذه الدوافع الخبيثة كان طه حسين يزعم "أن مصر جزء من حضارة البحر المتوسط. . .وكانت له مواقفه في معارضة العروبة والرابطة الإسلامية في دعوته إلى تمصير اللغة وإلى تمصير الأدب.." ومن أجل ذلك (كان داعية الفناء في غرب تحت خدعة زائفة ظل يروجها، وهي قوله أننا لن نستطيع أن نساوي الغرب إلا إذا سرنا مسيرته..) وقد أعلن أن مراده من ذلك هو أن نأخذ من تلك الحضارة أخذ حاطب الليل "ما يُحمد منها وما يُعاب، وما يُحب منها وما يُكره.." فجزى الله الأستاذ أنور الجندي كل خير على صدعه بالحق، ونسأله الهداية لأولئك الذين غلبهم الهوى فصرف أعينهم عن الأبصار، وأصم آذانهم عن الإصغاء.. فراحوا يكيلون له المدائح، ويقولون فيه ما لم يقله مالك في الخمر. . .

стр. 3642

مقتطفَاتٌ من كتَاب الكنز المَرصُود في قَواعِدِ التَّلمُود تَرجَمهُ مِنَ اللغَةِ الفَرَنسَاويَّة الدكتور: يوسف حنا نصر الله ننشر تباعاً نُبذاً مقتطفة من كتاب (الكنز المرصود في قواعد التلمود) وهو كتاب فريد في بابه وفي حكم المفقود رغم طبعتيه الأولى والثانية. ويتبين القارئ فيه كيد اليهود وحقدهم على الجنس البشري بما قاموا ويقومون به من الجرائم البشعة والفساد في الأرض ونشر الإلحاد والرذيلة والمبادئ الهدامة في شتى المجالات.. وإن ذلك كله إنما هو تطبيق لأحكام كتابهم المقدس (التلمود) الذي يضعونه بمنزلة مساوية للتوراة بل أسمى من التوراة. من مقدمة الطبعة الثانية بقلم: فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا لما كنّا أطفالاً في مدينة حلب موطني الأول من بلاد الشام (سورية) كنّا نسمع الأمهات يمنعن أولادهن الصغار من الخروج خارج البيوت وحدهم، ويحذرنهم بأن اليهود يخطفون الأطفال خفية ويأخذونهم إلى حيث يستنزفون دماءهم. وفي يفوعتنا كنا نتلقى التوصيات بأن لا يمر أحدنا في حارة اليهود منفرداً (وهي حارة طويلة متعرجة) وأنه إذا مرّ فيها أحد منا فدعاه يهودي لدخول بيته لإيقاد النار لهم بحجة أنهم لا يمسون النار يوم السبت فيجب أن لا يدخل حذراً من أن يغدروا به فيقتلوه باستنزاف دمه. فلما كبرنا ووعينا وتثقفنا كنت أتذكر هذه التخويفات، التي كنّا نتلقاها في طفولتنا الأولى في يفوعتنا، وأنتقدها وأعدها من الجهالات في أساليب التربية التي درسنا قواعدها الحديثة وأصولها، ومن قبيل إساءة الظن بمواطنين من الأقلية الصغار المساكين!!!

стр. 3643

ثم لما برزت المشكلة الفلسطينية، وذر قرن الصهيونية اليهودية، بدأنا نسمع عن اليهود وعقائدهم الخطيرة وأفاعيلهم المذهلة، ومكرهم العالمي، ومؤامراتهم الخبيثة وخطرهم على البشرية جمعاء ما جعلنا نعيد النظر في الصورة المنطبعة في أذهاننا عن مسكنتهم المصطنعة ولكن بقيت قضية خطف الأشخاص واستنزاف دمائهم في نظرنا خرافة لا تصدق، حتى وقع إليّ منذ سنوات مجموعة الأستاذ أسد رستم (أستاذ التاريخ الشرقي في الجامعة الأمريكية ببيروت، الذي توفي منذ بضع سنوات) التي جمع فيها بعض وثائق تاريخية تتعلق بتاريخ سورية في زمن إبراهيم باشا المصري من سنة ١٢٤٧-١٢٥٥هـ ونقلها عن سجلات المحكمة الشرعية بحلب وأنطاكية وحماة ودمشق في سنة ١٩٢٧م فإذا به يفتتح الجزء الخاص منها بقصة خطف اليهود في دمشق للقسيس الفرنسي الجنسية المسمى: الأب (الباردي) توما وخادمه إبراهيم عمّار، وذبحهم إياها، وإرسال دمهما إلى كبير الحاخامين ليدخلوه في خبز الفطير الذي يوزعه الحاخامات على الأسر اليهودية في عيد الفصح السنوي، وينقل الأستاذ أسد رستم من سجلات المحكمة التي حاكمت الفاعلين من الحاخامين وسواهم محاضر جلساتها ووقائعها وينشرها في كتابه المذكور حرفياً، وتصويرها بصورة زنكوغرافية لأول مرة هذه المحاضر بالخط المدون به في سجل المحكمة، وذلك في عهد احتلال جيش إبراهيم باشا المصري وحكمه في سوريا. فقرأت القصة مذهولاً من التفاصيل التي فيها.. وكان عندي أغرب من هذه الحادثة - التي تدمى لسماعها القلوب ولو كانت متحجرة تلك القواعد الدينية التلمودية التي تم تنفيذ تلك الجريمة الفظيعة النكراء تطبيقاً لها فقد نبشت محكمة أولئك المجرمين، من الحاخامين الآمرين ومن بقية اليهود الذين قاموا بالتنفيذ، أنابيش من نصوص التلمود مذهلة يقف القارئ أمامها مشدوها لا مدهوشاً فقط.

стр. 3644

يكاد الإنسان لا يصدق - لولا الوثائق والنصوص والوقائع التابعة - أن تكون ديانة القوم (بعدما تلاعبت بأصولها وحرفتها أيدي أحبارهم تأمرهم أن يتعبدوا بشرب دماء البشر من غير اليهود، ولا سيما المسيحيين والمسلمين) وباستباحة أرواحهم، وأعراضهم، ووجوب خيانتهم، والغدر بهم، وغشهم واجتناب إغاثة أحد منهم، أو إنقاذه، أو مداواته إلاّ للتجربة أو للإضطرار أو ستراً للمقاصد والعقائد اليهودية السرية، إلى غير ذلك من العقائد المنكرة الخطيرة القائمة على الحقد العام والامتهان لبني البشر أجمعين، وتبرير ذلك نظرياً بأن كل الناس سوى اليهود ليسوا في الحقيقة سوى بهائم من الحيوان في صورة بشر، فليس لهم حرمة ولا ذمة، ولا يلتزم اليهود تجاههم بأي التزام إنساني أكثر مما يلتزم تجاه بهيمة خلقت لمصلحته، يفعل بها ما يشاء ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، ولا يخرج عن هذا السلوك المنكر إلا للتقية والتستر والخداع! ومن هذه التقية التظاهر بالضعف والمسكنة أمام الأكثريات الأخرى من الناس. نعم لقد كانت في نظري هذه العقائد اليهودية التي نبشتها المحاكمة في حادثة مقتل القسيس الأب توما - وهو كما سيرى القارئ ممن قضوا حياتهم في الأعمال الإنسانية وإغاثة الملهوفين - أشد غرابة وفظاعة من حادثة القتل نفسها، لأن القتل والتفاصيل المثيرة التي حصلت فيه إنما تستمد فظاعتها من الغاية التي دفعت إلى هذه الجريمة والتي ألبسوها ثوب الدين!!! ومنذ أن وقعت عليّ وقائع هذه الجريمة وملابساتها ومحاضر محاكمتها في مجموعة الأستاذ أسد رستم المذكورة بدأت أتتبع وأستقصي المعلومات عنها وعن أمثالها وعن نصوص التلمود اليهودي..

стр. 3645

حتى رأيت مرة بطريق المصادفة كتاباً لدى صديقي الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني المحدث المعروف في دمشق، عنوانه (الكنز المرصود في قواعد التلمود) فاسترعى انتباهي هذا العنوان، واستأذنت الأستاذ الألباني في أخذه أياماً لقراءته فأعارني إياه وذهبت به وعكفت من فوري على قراءته فإذا فيه أمنيتي المنشودة!! تعريف بكتاب الكنز المرصود: كان هذا الكتاب ترجمة لكتابين فرنسيين ترجمهم الدكتور يوسف نصر الله من كبار مسيحي مصر: أحدهما كتاب للدكتور روهلنج بعنوان (اليهودي على حساب التلمود) وتكلم في عن مضامين التلمود ومنشئه وتكوينه ومخطوطاته وطبعاته المتعددة منذ القرن الخامس عشر الميلادي، وما فيه من عقائد خطيرة مذهلة تحير العقول، وخرافات عجيبة لا يكاد يصدق الإنسان أن تكون عقائد تعبدية لولا نصوصها المنقولة من التلمود، وفي كتاب الدكتور روهلنج هذا من المعلومات الهامة عن التلمود ما يصعب جداً على الباحث أن يستقصيه من مصادر أخرى. وثانيهما كتاب للدكتور أشيل لوران بعنوان (تاريخ سورية لسنة ١٨٤٠م) تكلم فيه عن حادثة ذبح اليهود للقسيس الأب توما وخادمه إبراهيم الآنفة الذكر في دمشق، ويبين مصير الحكم بالإعدام على المتآمرين المجرمين القتلة ذلك المصير المؤسف الذي خلاصته أن أناساً من كبار أغنياء اليهود المتنفذين في أوروبا تداعوا لإنقاذ المحكوم عليهم وأرسلوا مندوبين اثنين من فرنسا إلى مصر وهما (كراميو، وموبيز مونتيفيوري) فاتصلا بالخديوي محمد علي باشا الذي كان جيشه يحتل سورية في ذلك العهد فأصدر فرماناً بالعفو عن القتلة المحكوم عليهم.

стр. 3646

وتبقى غامضة تلك الوسيلة التي استخدمها زعماء اليهود في أوروبة للتأثير على محمد علي باشا حتى استجاب للعفو عن هؤلاء القتلة المجرمين في أبشع صور الجريمة وهي (التآمر على خطف البشر الأبرياء الغافلين وذبحهم كالنعاج لشرب دمائهم) فهل كانت تلك الوسيلة التي استخلص بها يهود فرنسا من محمد علي باشا فرمان العفو بهذه السهولة ضغطاً سياسياً من بعض دول أوروبة ولا سيما فرنسا التي كان معروفاً أن محمد علي باشا يتلقى منها العون والتأييد في المجال الدولي، أو كانت تلك الوسيلة مبالغ مغرية من المال قدمها اليهود إلى محمد علي باشا وهو في حاجة إليها (كما هو شأن اليهود المعروف في الاعتماد على الرشوات المذهلة في شراء ذوي النفوذ أو السلطان لتسوية أمورهم وتمشية مقاصدهم وتغطية جرائمهم مهما عظمت) أو كانت تلك الوسيلة مركبة من الضغط السياسي الدولي والمال معاً؟ كل هذا محتمل ولا يعدوه الواقع. والأغرب الأغرب أن محمد علي باشا لما جاءه هذان اليهوديان من فرنسا وطلبا منه إعادة المحاكمة أجابهما بأنه سيفعل خيراً من ذلك فاصدر فرماناً تضمن الأمر بالعفو عن المحكوم عليهم العشرة، الذين ثبت اشتراكهم بهذه الجريمة النكراء بالبيانات القاطعة الدامغة وباعترافاتهم الصادرة منهم بحضور بعض قناصل الدول الأجنبية (كقنصل بريطانيا، وقنصل فرنسا) في جلسات المحاكمة، وبدلالتهم على أشلاء وأشياء الضحايا التي، بعد ذبحهم إياها واستنزافهم دماءها، قطعوها وكسروا عظامها وقاموا بتصريفها!! ولكن اليهوديين المتشفعين (كراميو ومونتيفيوري) اعترضا على التعبير بالفرمان بلفظ (العفو) لأنه يشعر بأن العفو عنهم مذنبون فغير لهم محمد علي باشا صيغة الفرمان إلى تعابير أخرى لا تدل على ثبوت ارتكاب الجرم.

стр. 3647

هذان الكتابان الفرنسيان الأصليان (كتاب الدكتور روهلنج عن أصول وفصول التلمود وكتاب الدكتور شارل لوران عن تفاصيل حادثة ذبح القسيس الأب توما الكبوشي وخادمه إبراهيم عمار) أصبحا مفقودين لنفاد نسخهما المطبوعة في فرنسا منذ أكثر من ثمانين عاماً، كما أشار إليه المترجم وسبب فقدانهما فيما يظهر هو سعي اليهود دائما فيما يدينهم ويفضحهم وإتلافه باستمرار. وجدير بالذكر أنه منذ نحو أربعين عاماً قام القسيس الأب سمعان القرادلي في مدينة حلب بإصدار كتب عن حادثة ذبح اليهود للأب توما الكبوشي وخادمه إبراهيم، وكان يطبعه ويوزع منه هدايا، ويضع بقية نسخه المطبوعة في المكتبات للبيع فلا تمضي فترة من الزمن حتى ينفذ الكتيب ولا يبقى له أثر فيجدد طبعه فلا يلبث أن ينفد كذلك لأن اليهود (فيما يظهر) يجمعونه حتى كرر طبعه عدة مرات في عدة سنوات وفي كل طبعة كان يرسل منها مائة نسخة لسماحة مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، فيقوم سماحته بتوزيعها، وهو الذي حدثني عن نشاط الأب سمعان من حلب في نشر خبر هذه الحادثة الإجرامية الشنعاء. وقد لحظ المترجم المصري الدكتور يوسف نصر الله، بدلالة والده، أهمية ذينك الكتابين الفرنسيين، وأن نسخهما أصبحت نادرة في طريق النفاد فأراد تعريف أبناء العربية بهما، فقام بترجمتهما إلى العربية، وجمعهما معاً في هذا الكتاب الذي أسماه: (الكنز المرصود في قواعد التلمود) ، وطبعه بمصر سنة ١٨٩٩م، ولو يجدد طبعه للآن حتى أصبحت نسخه في حكم المخطوط النادر.

стр. 3648

وقد صدر المترجم المشكور الدكتور نصر الله هذه المجموعة بمقدمة طويلة تكلم فيها عن حوادث مماثلة لحادثة ذبح الأب توما وخادمه، منها حادثة أخرى خطف اليهود فيها طفلاً من دمشق أيضاً اسمه هنري عبد النور، واستنزفوا دمه بثقب في عرض النبض عند الرسغ، ثم اكتشفت الجريمة واستخرجت الجثة من بئر رموها فيه، وثبتت الجريمة بأدلة كالشمس في وضح النهار على الفاعلين، فاستخدم اليهود وسيلتهم المعهودة في شراء الحكام الذين طمسوا الجريمة عنوة بحجة الحفاظ على الأمن ودرء الفتنة.. وتركوا والد الطفل يتأوه ويذوب كمداً وحزناً، فصاغ آلامه في رسالة وقصيدة أسماها (صراخ بريء) ولم يكن لصراخه سامع، ولا لهؤلاء المجرمين قامع.. بعد قراءتي لهذا الكتاب الهام (الكنز المرصود) الذي وجدت فيه ما أنشد من المعلومات المتكاملة عن التلمود، وعن حادثة ذبح الأب توما وخادمه، وما أضافه المترجم المصري الدكتور يوسف نصر الله وأشار إليه من حوادث مماثلة بحثت بنفسي وبالواسطة عن نسخة منه اشتريتها في مكتبات مصر ودمشق قديمها وحديثها فأعياني البحث حتى غطاني اليأس، وتيقنت أن اليهود قد جمعوه كعادتهم ولا سيما أنه قد مضى على طبعته الوحيدة في مصر نحو سبعين عاماً. فلما أصدر الصديق القائد المجاهل السيد عبد الله التل كتابه العظيم الشأن الموسوم باسم (خطر اليهودية العالمية على الإسلام والمسيحية) وجدت في ثبت مصادره التي ذكرها في ختام هذا الكتاب (الكنز المرصود) ثم في أول لقاء اجتمعت فيه بالسيد عبد الله التل هذا العام في الكويت سألته عن هذا الكتاب الذي عده من جملة مصادر مؤلفه القيم، فقال لي: إنه موجود عنده في مكتبه.

стр. 3649

وها أنذا أقدم الكتاب إلى الجهة التي ستعيد طبعه بعدما صححت أغلاطه المطبعية الكثيرة حتى هيأته لإخراج أجود من الطبعة السابقة السقيمة [١] آملاً أن أكون بذلك قد أسهمت بقليل من الجهد فيما ينفع القضية الفلسطينية ليرى العالم، من كل مذهب ودين، ما آلت إليه اليهودية التي كانت في أصلها ديناً إلهياً إصلاحياً فأصيبت بتغيير المضللين المستغلين الكاذبين على الله بالتخريف والتضليل واستباحة دماء البشر من غير اليهود. وإني أهيب بكل ذوي الغيرة، من مسلمين ومسيحيين، تجاه الخطر اليهودي المشترك، أن يحرص المستطيع منهم على تحصيل بعض النسخ من الكتابين الفرنسيين كتاب الدكتور ورهلنج، وكتاب الدكتور شارل لوران اللذين هما أصل هذا الكتاب، ويقوموا بتجديد طبعهما ونشرهما على العالم، كما أهيب بهم أن ينشطوا لترجمة هذا الكتاب (الكنز المرصود) الجامع لهما إلى أهم اللغات الحية، ولا سيما الإنكليزية والفرنسية والألمانية والأسبانية، وإلى بعض اللغات الأخرى الشرقية والإفريقية، لتعرف البلاد التي تغزوها الصهيونية بالتضليل الإعلامي والسياسي وتسخرها لمآربها: ما هي حقيقة الأساس الديني الرهيب الذين تقوم عليه الحركة الصهيونية، إذ لا سبيل إلى تعريف شعوب العالم بحقيقة جزاريه وسكاكينهم إلا باللغات التي يفهمونها. -------------------------------------------------------------------------------- [١] أما عباراته ولغته التي فيها كثير من الركاكة وسقم التعبير واللحن ولاسيما في الإفادات والتحقيقات القضائية فقد تركتها كما هي.

стр. 3650

نَدوة الطَلَبَة أنا مسلم بقلم: أحمد بن حسن المعلم الطالب بدار الحديث التابعة للجامعة أنا مسلم قوميتي إسلامي. الله ربي والرسول إمامي. وأخوتي في الله لست مفرقاً. ما بين صيني وأي تهامي. وعداوتي للكافرين جميعهم. حتى وإن كانوا بني الأعمام. والله لا نسب بجمع بيننا. إن لم يكن جمع على الإسلام. لا أرتضي أني أخ لمضلل. لو كان من أهلي ومن أرحامي. ليست شعاراتي دماً ومواطناً. كلا ولا علم من الأعلام. ما غير أعلام الشريعة إنها. هي رايتي لمعاركي وسلامي. وكذلك لا لغة تجمع بيننا. ليس الذمام لممنطق وكلام. إن الذمام لمن أطاع محمداً. في الشرق أو في الغرب أو في الشام. لا رابط إلاّ العقيدة إنّها. بمثابة الأرواح للأجسام .

стр. 3651

العَام الحَادي عَشر عَامٌ لهُ أهميّة في تاريخ الإسلام بقلم الطالب عز يزو محمد مغربي السنة الثانية من المعهد الثانوي بالجامعة لا شك أن الرجل البطل الذي واجه المرتدين وهو الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁، رفيق رسول الله ﷺ في الهجرة، وأنيسُهُ في غار ثور، ونائبه في إمامة الناس بالصلاة في مرضه الأخير ﷺ ، وأمير الحجاج في السنة التسعة للهجرة ومُنفق كل ماله في سبيل الله ومن أجل نصرة دعوة الله تاركاً الله ورسوله لأهل، فعل ذلك على قاعدة من يرى أن الجود لا يكفي أن يكون من الموجود، بل أن يكون بكل الموجود ومُصْلِحُ ذات البين في الجاهلية قبل الإسلام، وشاهد الغزوات كلها بجانب الحضرة النبوية، فرضي الله تعالى عنه وأرضاه. وأكتفي بذكر بعض مزاياه ومناقبه لأن صلب الموضوع يتناول أهم الحوادث الواقعة في عهده ونتائجها والعبر المستنبطة منها بعد أن هاجر الرسول الأكرم ﷺ ومن آمن به من مكة مسقط رأسه، حيث قضى بها ثلاث عشرة سنة يدعو إلى توحيد الله في ربوبيته وألوهيته أي عبادته وفي أسمائه وصفاته، والإيمان بمضمون رسالته، متحمّلاً أنواع العذاب وألوان الصعاب، هو وحواريُّوه، عاش بعد الهجرة عشر سنين يُربّي أصحابه بكتاب الله ويُغذّي أرواحهم بأوامر الله وأحكامه فَصَفَتْ عقيدتهم، وعاش ﷺ يربط نفوسهم بالسماء، فهم عُشّاقُ الجنة وطلابها، ويُقدّمون أنفسهم وأموالهم قرباناً لله وطمعاً في مغفرته ونعيمه لأنهم من عذاب ربهم مشفقون ويؤسّسُ دولة الإسلام ويوطّد دعائمها، ويؤمّن البلاد والعباد من غارات الأعداء، سعياً وراء تحقيق مصلحة دعوة الله التي يمثلها بخلقه العظيم إذ كان خلقه ﷺ القرآن.

стр. 3652

وجرت سنة الله على عبده ورسوله ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا تحويلاً فالتحق بالرفيق الأعلى طيب النفس، قرير العين وشاع خبر موته في المجتمع المسلم فانقسم الناس إلى قسمين مصدق ومكذب. وكان من بين القسم الأخير عمر بن الخطاب ﵁ الذي خطب في الناس قائلاً: "زعم قوم من المنافقين أن رسول الله ﷺ قد مات، وهو لم يمت ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران".وكان أبو بكر حينئذ غائباً. فلما حضر وتأكّد من وفاة الرسول ﷺ ، نزل إلى مكان اجتماع الناس فخطب فيهم خطبة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقال:"من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات"وبكى بكاء شديداً (قلت وآيم الله لقد بكى بكاء رحمة على فراق الحبيب ﷺ وأبكى من حوله) واستأنف كلماته الذهبية: "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد لله فإن الله حي لا يموت "ثم تلا قوله تعالى من سورة آل عمران: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ . وتيقن الناس من صحة الخبر الذي أقضّ مضجعهم لشدة حبهم له ﷺ مع الإتباع الكامل.

стр. 3653

وتنشأ حادثة ثانية وتتمثل في اجتماع الأنصار أوسهم وخزرجهم في سقيفة بني ساعدة لمبايعة سعد بن عبادة بالخلافة التي هي خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا بالإسلام وليس بالقوانين الوضعية القاصرة عن تحقيق السعادة في الدنيا فضلاً عن الأخرى. فأسرع أبو بكر ﵁ الخُطا يُرافقه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ﵃ أجمعين، ودار حوار ونقاش بين عمر والحباب بن المنذر، ولكن بشير بن سعد الأنصاري يُنهي ذلك الموقف الحرج ويقطع قول كل خطيب بما ملخصه: "وايم الله لا يراني الله أنازعهم هذا الأمر أبداً. فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم". وهو وعد قطعه الأنصار على أنفسهم حين بايعوا النبي ﷺ بيعة العقبة الثانية في السنة الثالثة عشرة للبعثة. ثم تكلم أبو بكر ﵁ وذكر فضل لأنصار فقال:"ولكن العرب لا تدين بهذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وأنا أرشح لكم هذين الرجلين: عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة بن الجراح"هذه صورة ناطقة وشاهدة على صفاء هذه القلوب وطهارتها من حب الدنيا والرياسة والجاه، وكاشفة عن الزهد المحمود والورع وحسن النية. كيف لا وهم الذين تلقّوا من فم النبي ﷺ حكمة غالية "ازهد في الدنيا يحبّك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس". وتؤول الخلافة وإمامة المسلمين راضية مرضية إلى أبي بكر ﵁ الذي قدّر مسئوليتها فابتعد عنها. ثم يصرح عمر بن الخطاب ﵁ لعفته وخلو صدره من انتهاز الفرص:"امدُدْ يديك يا أبا بكر نبايعك أيرتضيك رسول الله ﷺ لأمر ديننا ولا نرتضيك لأمر دنيانا"فبايعوه وكانت البيعة الصغرى، وفي اليوم الثاني بايعه الناس البيعة الكبرى في المسجد.

стр. 3654

وتحمل أبو بكر ﵁ مسئولية الخلافة والمسلمين وكان أحَقّ بنا وأهلها، فنفذ على الفور جيش أسامة بن زيد بن حارثة ﵄، الذي جهزه رسول الله ﷺ قُبيل وفاته لتأديب قبائل قضاعة ومن والاها من الغساسنة الذين تصدوا للمسلمين في غزوة (مؤتة) فأشار عمر على الخليفة بإبقاء جيش أسامة بن زيد للدفاع عن المدينة ومقومة غارات المرتدين فأبى أبو بكر ﵁ وقال قولته المشهورة:"ما كنت لأحُل رايةً عقدها رسول الله ﷺ ". وسكت عمر ﵁ سكوت مُعترفٍ بالحق راضٍ به لأنه كان وقّافاً عند كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله علنه وسلم، ويعلمنا أبو بكر ﵁ أن طاعة الرسول ﷺ واجبة في حياته وبعد مماته، في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر ويحذرنا من تعظيم المقاييس المادية ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ . وفتنة الردة حادثة جدّ خطيرة لها أسبابها الجوهرية ومظاهرها الثانوية وأذكر المظاهر في الأسباب باعتبارها تبعاً للأسباب: ١- فداحة الخطب وعظم المصيبة أذهلاهم وأوقعاهم في نفي الوفاة عن رسوله ﷺ لظنهم أنه ما أتمّ الرسالة أي تبليغها نظراً لأنها لم تعم الجزيرة العربية. ٢- التعصب القبلي الذي لازالت آثاره في نفوس بعضهم نتج عنه اتّباع مدعي النبوة كطليحة الأسدي ومسيلمة الكذاب. . . وهذا المرض النفسي الذي هو هوًى شيطاني يتحكم في نفس المصاب به فيخضعه لتنفيذ ما يُمليه عليه من شرٍ وفاحشة وخلق يأباه الذوق السليم، والهوى يُعتبر معبوداً من دون الله بدليل قوله تعالى من سورة الجاثية: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ . ٣- جهل البعض بحقيقة الإسلام الذي هو كُلٌ لا يتجزأ نشأ عنه منع الزكاة، وذلك لقرب عهدهم من الكفر والفوضى.

стр. 3655

وتعتبر فتنة الردة تمردٌ على حكومة الصديق ﵁. ولم تسلم من حمأة الردة إلا ثلاث مناطق: المدينة، معقل الإسلام، ومكة والطائف. وتصدى الخليفة الأول ﵁ لقتال المرتدين بعد أن أرسل إلى القبائل المرتدة كتاباً ينصحهم فيه بالتوبة ويحذرهم عاقبة الردة. فأعد أحد عشر لواءً: أولها بقيادة خالد بن الوليد ﵁ مع خيرة الصحابة. ودامت الحروب شهوراً، استشهد فيها سبعون من القراء الذين حفظوا القرآن الكريم في صدورهم ويُعتمد عليهم، وستشهد غيرهم من المؤمنين. وتم بفضل الله تعالى القضاء على أكثر المرتدين وعلى مدعي النبوة، رؤوس الفتنة. وتاب الكثير من المرتدين فانضموا إلى صفوف الحق وأبلوا في الإسلام بلاء حسناً. وعمّ الأمن البلاد والعباد واستمرت عجلة الإسلام تدور وتتقدم إلى الأمام. ولا يفوتني أن أذكر حادثة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وأخواتها وهي تسرّعُ القائد شرحبيل بن حسنة إلى قتال القبيلة التي أُرسل إليها قبل انضمام جيش خالد إلى صفوفه مدداً له وانهزامه شر هزيمة بسبب عدم طاعته للقائد المخطط أبي بكر ﵁، ولا غرابة في ذلك فإنه ينظر بنور الله ولا يقدم على أمر من جهاد وسفر وغيره حتى يستخير ربه ويتذلل بين يديه. فنعمت الوسيلة هذه. فقد صدق من قال:"إن التاريخ يعيد نفسه". هذه صورة تشبه تماماً ما وقع في غزوة أحد حين برح الرماة مكانهم من الجبل طمعاً في جمع الغنائم واغتراراً بمظهر النصر، فنقض عليهم خالد بن الوليد من خلف. وهاهو اليوم يكفر عن خطيئته ويُنقذ جيش شرحبيل بن حسنة، فتنقلب الهزيمة انتصاراً.

стр. 3656

وتحدث واقعة أخرى وهي أنّ وحشي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁ يوم أحد، قتل أو شارك في قتل مسيلمة الكذاب. وبمناسبة مخالفة أمر خليفة الرسول ﷺ نذكر الحديث الذي ورد عن النبي ﵊: "من أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني". فعلى الشعوب والأمم المسلمة أن تطيع وُلاة أمورها ما أطاعوا الله ورسوله وأقاموا فيهم الصلاة "وإنما الطاعة في المعروف". وأذكر باقي الحوادث بدون أن أتعرض إلى التفصيل خشية أن أكون قد أطلت وإلا فهذا العام الحادي عشر الهجري كل وقائعه مهمة وموجهة إلى طريق الرشاد لمن تدبره واستنبط عِبَرَهُ ونتائجه. منها جمع القرآن الكريم على عهد أبي بكر ﵁ ثم الفتوحات الإسلامية. ثم استخلاف عمر ﵁، وأخيراً نستخلص من كلام أبي بكر ﵁ الموجه إلى مانعي الزكاة التي هي ركن من أركان الإسلام أنه لا ينبغي التهاون والتساهل في دين الله تعالى إذ يقول:"والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه على عهد رسول الله صلى الله عنه وسلم لقاتلتهم عليه". وقال أيضا:ً" لأقاتلن مَن فرّق بين الزكاة والصلاة". وفق الله جميع لما فيه الخير وبارك الله لنا في القرآن الكريم، وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 3657

مِن أعْلامِ المُحَدِّثِين محمد بن إسحاق بن خزيمة ٢٢٣- ٣١١هـ ـ للشيخ عبد المحسن العباد: نائب رئيس الجامعة الإسلامية نسبه: هو محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر وقد اشتهر بالنسبة إلى جده خزيمة ولهذا يعرف بابن خزيمة. كنيته ونسبته ولقبه: كنيته أبو بكر ولقبه إمام الأئمة ووطنه نيسابور فيقال له النيسابوري، ويقال له السلمي نسبة إلى قبيلة ونسبته إليهم ولاء كما في البداية والنهاية لابن كثير وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي. رحلته في طلب الحديث: سمع الحديث ببلده وهو صغير ثم رحل إلى العراق والشام والحجاز ومصر فسمع الحديث وأسمعه. ممن روى عنهم: روى عن أئمة كثيرين فروى عن أحمد بن منيع ومحمد بن رافع وعلي بن حجر ومحمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن إسماعيل البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأحمد بن سيار المروزي ومحمود ابن غيلان ومحمد بن أبان المستملي وإسحاق بن موسى الخطمي وعتبة بن عبد الله اليحمدي وبشر بن معاذ وأبي كريب ويونس بن عبد الأعلى ونصر بن علي الجهضمي وعلي بن خشرم وغيرهم. ممن رووا عنه: روى عنه البخاري ومسلم في غير الصحيحين ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي وإبراهيم بن أبي طالب وهؤلاء أكبر منه وروى عنه يحي بن محمد بن صاعد وأبو علي النيسابوري وإسحاق بن سعد النسوي وأبو عمرو بن حمدان وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه وأبو بكر أحمد بن مهران المقري ومحمد بن أحمد بن علي بن نصر المعدل وحفيده محمد بن الفضل ابن محمد بن إسحاق وأبو حاتم بن حبان البستي وأبو القاسم الطبراني وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني وغيرهم. من خرج حديثه:

стр. 3658

خرج حديثه البخاري ومسلم في غير الصحيحين وتأخرت وفاته عن مسلم بخمسين سنة وروايتهما عنه من رواية الأكابر عن الأصاغر وقد روى عنه حفيده محمد بن الفضل، وتوفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وبين وفاته ووفاة الإمام البخاري مائة وسبع وعشرون سنة فهو مثال للسابق واللاحق. ثناء الأئمة عليه: أثنى عليه أهل زمانه ومن بعدهم وذكروه بالجميل عقيدة وعلماً وعملاً قال أبو عثمان الزاهد: "إن الله ليدفع البلاء عن أهل نيسابور بابن خزيمة"وقال حفيده محمد بن الفضل: "كان جدي لا يدخر شيئاً بل ينفقه على أهل العلم ولا يعرف الشح ولا يميز بين العشرة والعشرين". وقال أبو علي النيسابوري: "لم أرَ مثل ابن خزيمة". وقال أبو أحمد حسنك عن ابن خزيمة قال: "ما كتبت سواداً في بياض إلا وأنا أعرفه". وقال أبو علي النيسابوري: "كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة". وقال أبو حاتم ابن حبان: "ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة فقط". وقال الدارقطني: "كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً معدوم النظير". وقال أبو العباس ابن سريج وذكر له ابن خزيمة فقال: "يستخرج النكت من حديث رسول الله ﷺ بالمنقاش". وقال ابن أبي حاتم - وقد سئل عن ابن خزيمة- ويحكم "هو يسأل عنا ولا يُسأل عنه هو إمام يُقتدى به" وقال: "هو ثقة صدوق". وقال الذهبي في التذكرة: "الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام"وقال: "روى وجود وصنف واشتهر اسمه وانتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان"وقال: "هذا الإمام كان فريد عصره"، وقال ابن حبان: "لم نرَ مثله في حفظ الإسناد والمتن"وقال أبو إسحاق الشيرازي: "وكان يقال له إمام الأئمة وجمع بين الفقه والحديث"، وحكى عنه أبو بكر النقاش أنه قال: "ما قلدت أحداً في مسألة منذ بلغت ست عشرة سنة". وقال أبو زكريا العنبري

стр. 3659

سمعت ابن خزيمة يقول: "ليس مع رسول الله ﷺ قول إذا صح الخبر"وقال شيخه الربيع: "استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا". وقال ابن كثير في البداية والنهاية: "كان بحراً من بحور العلم طاف البلاد ورحل إلى الآفاق في الحديث وطلب العلم". آثاره: قال الحافظ الذهبي في العبر: "الحافظ صاحب التصانيف" وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: "كتب الكثير وصنف وجمع وكتابه الصحيح من أنفع الكتب وأجلها"، وقال أبو عبد الله الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث ص١٠٤: "فضائل هذا الإمام ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً سوى المسائل والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء فإن فقه حديث بريرة ثلاثة أجزاء ومسألة الحج خمسة أجزاء"انتهى.. وإن مما يؤسف له أن هذه المؤلفات الكثيرة لا وجود لها في الوقت الحاضر بل ولا للقليل منها والذي حظيت به المكتبة الإسلامية منها كتاب التوحيد الذي طبع من قبل وجزء من الصحيح عثر عليه الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في مكتبة أحد الثالث باستانبول مسجل تحت رقم ٣٤٨ عدد أوراقه ٣٠١ ورقة وقد شرع المكتب الإسلامي ببيروت بطباعته وصدر منه جزءان وكتابه الصحيح يلي في الدرجة صحيح مسلم فهو أجل الكتب المصنفة في الصحيح بعد الصحيحين ولهذا يعتبر العثور عليه كسباً كبيراً للمكتبة الإسلامية. وفاته: توفي أبو بكر ابن خزيمة في اليوم الثاني من شهر ذي القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أرخ وفاته بهذا الذهبي في التذكرة والعراقي في مقدمة طرح التثريب. قال الذهبي: "وهو في تسع وثمانين سنة"وقال: "ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين"وقال أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء: "مات سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة"وقد أرخ وفاته في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أيضاً: الذهبي في العبر، وابن كثير في البداية والنهاية وابن العماد في شذرات الذهب وابن السبكي في طبقات الشافعية. ممن ترجم له: ١

стр. 3660

الذهبي في العبر ٢/١٤٩ وفي تذكرة الحفاظ ٢/٢٨٧. ٢ وابن كثير في البداية والنهاية ١١/١٤٩. ٣ - وأبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء ١٠٥. ٤ وابن السبكي في طبقات الشافعية ٢/١٣٠. ٥ وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/٣/١٩٦. ٦ وابن العماد في شذرات الذهب ٢/٢٦٢. ٧ والعراقي في طرح التثريب ١/٩٦. ٨ وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين ٩/٣٩. ٩ وصديق حسن خان في التاج المكلل ٢٩٧.

стр. 3661

وَعِندَ الله للنّاجِين شهد بقلم: محمد محمود جاد الله الطالب بكلية الشريعة بالجامعة حياة كلها تعب وكد. وسهم للمصائب لا يُرد. وإني لن أهاب أذى الليالي. وغارات الليالي لا تُعد. وإني لن ألين لها إذا ما. رأيت نزالها ما منه بُد. وإن جاءت بأحمالٍ ثقالٍ. ففي قوسي لها (وتر عُرُدُّ) . سألقي الصبر في وجه الرزايا. لقاء الند إذ يلقاه ند. كذلك مذهبي فيها وإني. إذا شدت بكلكلها أشد. وأعلم طبعها أن لا تحابي. إذا ما غاب زيد جاء سعد. وإن همومنا بنت الليالي . . إذا قست الليالي فهي جند. ويا دنيا عرفنا فيك خُلقاً. فهل يُرجى لمن صافاك وُدُ. نحارب فيك أعداء غلاظاً. وأعدانا لدى الهيجاء لُدُ. فمن مرض يهد الجسم هداً. وخوف الناس منه لا يُحد. إلى فقر يلوح بكل درب. وقد تشقى رباب به وهند. وهذا (هادم اللذات) خصم. يروح مجلياً فيها ويغدو. فلا الإنسان منتصر عليها. ولا يجدي لمجتهدين جُهد. نزور قبورنا ونعود جذلى. كأنا لن نزور فلا نُرد. ونُرزأ كل يوم في عزيز. وليس بواعظ الإنسان فَقْد. ولم يجد القريب هناك قرب. ولم يجد البعيد هناك بُعد. هناك تلاقيا فكريم قوم. يُرى متوسداً فيها ووغد. وإن الخير أن نخشى سعيراً. ففي زفراتها حر ووقد. وكل الجهد في الدنيا سيمضي. وعند الله للناجين شهد. وإن الناس في سفر طويل. إلى رب البرية وهو قصد .

стр. 3662

الفَتَاوَى يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية سؤال من الأخ: ع. م.ح. من اليمن يقول فيه: يوجد في بلادنا أناس متمسكون بأوراد ما أنزل الله بها من سلطان منها ما هو بدعي ومنها ما هو شركي وينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وغيره، ويقرءون تلك الأوراد في مجالس الذكر أو في المساجد بعد صلاة المغرب زاعمين أنها قربة إلى الله، كقولهم بحق الله رجال الله أعيوننا بعون الله وكونوا عوننا بالله وكقولهم يا أقطاب ويا أوتاد ويا أسياد أجيبوا يا ذوي الإمداد فينا واشفعوا الله هذا عبدكم واقف وعلى بابكم عاكف، ومن تقصيره خائف، أغثنا يا رسول الله ومالي غيركم مذهب ومنكم يحصل المطلب وأنتم خير أهل الله بحمزة سيد الشهداء ومن منكم لنا مدداً أغثنا يا رسول الله، وكقوله: اللهم صلي على من جعلته سبباً لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقاً لأنوارك الرحمانية فصار نائباً عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية، نرجو بيان ما هو بدعة وما هو شرك وهل تصح الصلاة خلف الإمام الذي يدعو بهذا الدعاء. والجواب:

стр. 3663

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد فاعلم وفقك الله أن الله سبحانه إنما خلق الخلق وأرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام ليعبد وحده لا شريك له دون ما سواه كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ والعبادة هي طاعته سبحانه وطاعة رسوله محمد ﷺ بفعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله. عن إيمان بالله ورسوله وإخلاص لله في العمل كما قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي أمر وأوصى بأن يعبد وحده وقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أبان سبحانه بهذه الآيات أنه هو المستحق لأن يُعبد وحده ويُستعان به وحده، وقال : ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص﴾ وقال سبحانه: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على وجوب إفراد الله بالعبادة ومعلوم أن الدعاء بأنواعه من العبادة فلا يجوز لأحد من الناس أن يدعو إلا ربه ولا يستعين ولا يستغيث إلا به عملاً بهذه الآيات الكريمات وما جاء في معناها. وهذا فيما عدا الأمور العادية والأسباب الحسية التي يقدر عليها المخلوق الحي الحاضر فإن تلك ليست من العبادة بل يجوز بالنص والإجماع أن يستعين الإنسان بالإنسان الحي القادر في الأمور العادية التي يقدر عليها. كأن يستعين به أو يستغيث به. في دفع شر ولده أو خادمه أو كلبه وما أشبه ذلك، وكأن يستعين الإنسان بالإنسان الحي الحاضر القادر، أو الغائب بواسطة الأسباب الحسية كالمكاتبة

стр. 3664

ونحوها في بناء بيته وإصلاح سيارته أو ما أشبه ذلك، ومن هذا الباب قول الله في قصة موسى ﵊: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ ومن ذلك استغاثة الإنسان بأصحابه في الجهاد والحرب ونحو ذلك فأما الاستغاثة بالأموات والجن والملائكة والأشجار والأحجار فذلك من الشرك الأكبر وهو من جنس عمل المشركين الأولين مع آلهتهم كالعزى واللات وغيرهما وهكذا الاستغاثة والاستعانة بمن يعتقد فيهم الولاية من الأحباء فيما لا يقدر عليه إلا الله كشفاء المرضى وهداية القلوب ودخول الجنة والنجاة من النار وأشباه ذلك، والآيات السابقات وما جاء في معناها من الآيات من الأحاديث كلها تدل على وجوب توجيه القلوب إلى الله في جميع الأمور وإخلاص العبادة لله وحده، لأن العباد خلقوا لذلك وبه أمروا كما سبق في الآيات وكما في قوله سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ الآية، وقول النبي ﷺ في حديث معاذ ﵁: "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً" متفق على صحته، وقوله ﷺ في حديث بن مسعود ﵁: "من مات يدعو من دون لله نداً دخل النار"رواه البخاري وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله" وفي لفظ "فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله" وفي رواية للبخاري "فادعهم إلى أن يوحدوا الله" وفي صحيح مسلم عن طارق بن أشيم الأشجعي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " والأحاديث في هذا

стр. 3665

المعنى كثيرة، وهذا التوحيد هو أصل دين الإسلام وهو أساس الملة وهو رأس الأمر وهو أهم الفرائض وهو الحكمة في خلق الثقلين والحكمة في إرسال الرسل جميعاً عليهم الصلاة والسلام كما تقدمت الآيات الدالة على ذلك، ومنها قوله سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ من الأدلة على ذلك أيضاً قوله : ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت﴾ وقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ وقال عن نوح وهود وصالح وشعيب عليهم الصلاة والسلام أنهم قالوا لقومهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذه دعوة الرسل جميعاً كما دلت على ذلك الآيتان السابقتان.

стр. 3666

وقد اعترف أعداء الرسل بأن الرسل أمروهم بإفراد الله بالعبادة وخلع الآلهة المعبودة من دونه كما قال في قصة عاداتهم قالوا لهود ﵊: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ وقال عن قريش لما دعاهم نبينا محمد ﷺ إلى إفراد الله بالعبادة وترك ما يعبدون من دونه من الملائكة والأولياء والأصنام والأشجار وغير ذلك: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ وقال عنهم سبحانه في سورة الصافات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة ومما ذكرناه من الآيات والأحاديث يتضح لك وفقني الله وإياكم للفقه في الدين والبصيرة بحق رب العالمين. أن هذه الأدعية وأنواع الاستغاثة التي بينتها في سؤالك كلها من أنواع الشرك الأكبر لأنها عبادة لغير الله وطلب لأمور لا يقدر عليها سواه من الأموات والغائبين وذلك أقبح من شرك الأولين لأن الأولين إنما يشركون في حال الرخاء وأما في حال الشدائد فيخلصون لله العبادة لأنهم يعلمون أنه سبحانه هو القادر على تخليصهم من الشدة دون غيره كما قال تعالى في كتابه المبين عن أولئك المشركين: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ وقال يخاطبهم في آية أخرى في سورة سبحان: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الأِنْسَانُ كَفُوراً﴾ فإن قال قائل من هؤلاء المشركين المتأخرين إنا لا نقصد أن أولئك ينفعون بأنفسهم ويشفون مرضانا

стр. 3667

بأنفسهم أو يعينونا بأنفسهم أو يضرون عدواً بأنفسهم وإنما نقصد شفاعتهم إلى الله في ذلك. فالجواب أن يقال لهم: إن هذا هو مقصد الكفار الأولين ومرادهم وليس مرادهم أن آلهتهم تخلق أو ترزق أو تنفع أو تضع بنفسها فإذ ذلك يبطله ما ذكره الله عنهم في القرآن. وإنما أرادوا شفاعتهم وجاههم وتقريبهم إلى الله زلفى كما قال في سورة يونس ﵊: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا﴾ فرد الله عليهم ذلك بقوله سبحانه: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فأبان سبحانه أنه لا يعلم في السموات ولا في الأرض شفيعاً عنده على الوجه الذي يقصده المشركون وما لا يعلم الله وجوده ولا وجود له لأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء. وقال تعالى في سورة الزمر: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ فأبان سبحانه أن العبادة له وحده وأنه يجب على العباد إخلاصها له جل وعلا لأن أمره للنبي ﷺ بإخلاص العبادة له أمر للجميع. ومعنى الدين هنا هو العبادة والعبادة هي طاعته وطاعة رسوله ﷺ كما سلف ويدخل فيها الدعاء والاستغاثة والخوف والرجاء والذبح والنذر كما يدخل فيها الصلاة والصوم وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله. ثم قال بعد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ أي يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فرد الله عليهم بقوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ

стр. 3668

فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ فأوضح سبحانه في هذه الآية الكريمة أن الكفار ما عبدوا الأولياء من دونه إلا ليقربوهم إلى الله زلفى. وهذا هو مقصد الكفار قديماً وحديثاً وقد أبطل الله ذلك بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ فأوضح سبحانه كذبهم في زعمهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وكفرهم بما صرفوا لها من العبادة وبذلك يعلم كل من له أدنى تمييز أن الكفار الأولين إنما كان كفرهم باتخاذهم الأنبياء والأولياء والأشجار والأحجار وغير ذلك من المخلوقات شفعاء بينهم وبين الله واعتقدوا أنهم يقضون حوائجهم من دون إذنه سبحانه ولا رضاه كما تشفع الوزراء عند الملوك فقاسوه على الملوك والزعماء وقالوا كما أنه من له حاجة إلى الملك والزعيم يتشفع إليه بخواصه ووزرائه فهكذا نحن نتقرب إلى الله بعبادة أنبيائه وأوليائه وهذا من أبطل الباطل لأنه سبحانه لا شبيه له ولا يقاس بخلقه. ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ولا يأذن في الشفاعة إلا لأهل التوحيد وهو على كل شيء قدير وبكر شيء عليم وهو أرحم الراحمين لا يخشى أحداً ولا يخافه لأنه سبحانه هو القاهر فوق عباده والمتصرف فيهم كيف يشاء بخلاف الملوك والزعماء فإنهم ما يقدرون على كل شيء ولا يعلمون كل شيء فلذلك يحتاجون إلى من يعينهم على ما قد يعجزون عنه من وزرائهم وخواصهم وجنودهم، كما يحتاجون إلى تبليغهم حاجات من لا يعلمون حاجته، ولأن الملوك والزعماء قد يظلمون ويغضبون بغير حق فيحتاجون إلى من يستعطفهم ويسترضيهم من وزرائهم وخواصهم، أما الرب فهو سبحانه غني عن جميع خلقه وهو أرحم بهم من أمهاتهم وهو الحاكم العدل يضع الأشياء في مواضعها على مقتضى حكمته وعلمه وقدرته فلا يجوز أن يقاس بخلقه بوجه من الوجوه. ولهذا أوضح سبحانه في

стр. 3669

كتابه أن المشركين قد أقروا بأنه الخالق الرازق المدبر وأنه هو الذي يجيب المضطر ويكشف السوء ويحيي ويميت إلى غير ذلك من أفعاله سبحانه وإنما الخصومة بين المشركين وبين الرسل في إخلاص العبادة لله وحده كما قال : ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة وسبق ذكر الآيات الدالة على أن النزاع بين الرسل وبين الأمم إنما هو في إخلاص العبادة لله وحده كقوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآية. وما جاء في معناها من الآيات وبين سبحانه في مواضع كثيرة من كتابه الكريم شأن الشفاعة فقال تعالى في سورة البقرة: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ وقال في سورة النجم: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وقال في سورة الأنبياء في وصف الملائكة: ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ وأخبر أنه لا يرضى من عباده الكفر وإنما يرضى منهم الشكر والشكر هو توحيده والعمل بطاعته فقال تعالى في سورة الزمر: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ الآية.. روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه"أو قال:

стр. 3670

"من نفسه"وفي الصحيح عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وجميع ما ذكرنا من الآيات والأحاديث كله يدل على أن العبادة حق الله وحده وأنه لا يجوز صرف شيء منها لغير الله لا للأنبياء ولا لغيرهم، وأن الشفاعة ملك الله كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ الآية.. ولا يستحقها أحد إلا بعد إذنه للشافع ورضاه عن المشفوع فيه وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد كما سبق. أما المشركون فلا حظ لهم في الشفاعة كما قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ الآية. . . والظلم عند الإطلاق هو الشرك كما قال تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ . أما ما ذكرته في السؤال من قول بعض الصوفية في المساجد وغيرها اللهم صل على من جعلته سبباً لانشقاق أسرارك الجبروتية وانفلاقاً لأنوارك الرحمانية فصار نائباً عن الحضرة الربانية وخليفة أسرارك الذاتية.. الخ، فالجواب: أن يُقال أن هذا الكلام وأشباهه من جملة التكلف والتنطع الذي حذر منه نبينا محمد ﷺ فيما رواه مسلم في الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "هلك المتنطعون قالها ثلاثاً"قال الإمام الخطابي ﵀: "المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف البحث عنه على مذاهب أهل الكلام الداخلين فيما لا يعنيهم الخائضين فيما لا تبلغه عقولهم".

стр. 3671

وقال أبو السعادات ابن الأثير: "هم المتعمقون المغالون في الكلام المتكلمون بأقصى حلوقهم مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم ثم استعمل في كل تعمق قولاً وفعلاً". وبما ذكره هذان الإمامان وغيرهما من أئمة اللغة يتضح لك ولكل من له أدنى بصيرة أن هذه الكيفية في الصلاة والسلام على نبينا وسيدنا رسول الله ﷺ من جملة التكلف والتنطع المنهي عنه والمشروع للمسلم في هذا الباب أن يتحرى الكيفية الثابتة عن رسول الله ﷺ في صفة الصلاة والسلام عليه وفي ذلك غنية عن غيره ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم في الصحيحين واللفظ للبخاري عن كعب بن عجرة ﵁ أن الصحابة ﵃ قالوا يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فقال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وفي الصحيحين عن أبي حميد الساعدي ﵁ أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد". وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال:قال بشير بن سعد: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك فسكت ثم قال: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم".

стр. 3672

فهذه الألفاظ وأشباهها وغيرها مما ثبت عن النبي ﷺ هي التي ينبغي للمسلم أن يتعلمها في صلاته وسلامه على رسول الله ﷺ لأن الرسول ﷺ هو أعلم الناس بما يليق أن يستعمل في حقه كما أنه هو أعلم الناس بما ينبغي أن يستعمل في حق ربه من الألفاظ، أما الألفاظ المتكلفة والمحدثة والألفاظ المحملة لمعنى غير صحيح كالألفاظ التي ذكرت في السؤال فإنه لا ينبغي استعمالها لما فيها من التكلف ولكونها قد تفسر بمعانٍ باطلة مع كونها مخالفة للألفاظ التي اختارها رسول الله ﷺ وأرشد إليها أمته وهو أعلم الخلق وأنصحهم وأبعدهم عن التكلف عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم وأرجو أن يكون فيما ذكرناه من الأدلة في بيان حقيقة التوحيد وحقيقة الشرك والفرق بين ما كان عليه المشركون الأولون والمشركون المتأخرون في هذا الباب.

стр. 3673

وفي بيان كيفية الصلاة المشروعة على رسول الله ﷺ كفاية ومقنع لطالب الحق. أما من لا رغبة له في معرفة الحق فهذا تابع لهواه وقد قال الله : ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ فبين سبحانه في هذه الآية الكريمة أن الناس بالنسبة إلى ما بعث الله به نبيه محمداً ﷺ من الهدى ودين الحق قسمان أحدهما مستجيب لله ولرسوله والثاني تابع لهواه وأخبر سبحانه أنه لا أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله فنسأل الله العافية من اتباع الهوى كما نسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم وسائر إخواننا من المستجيبين لله ولرسوله ﷺ والمعظمين لشرعه والمحذرين من كل ما يخالف شرعه من البدع والأهواء إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على عبد ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

стр. 3674

أخبار الجامعة إعداد العلاقات العامة (تعيين فضيلة الشيخ محمد العبودي وكيلاً للجامعة الإسلامية) * صدر قرار مجلس الوزراء الموقر رقم ٢١٧٥٣/٣ م في ١٣/٩/٩٣هـ بترقية فضيلة الشيخ محمد بن ناصر العبودي الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة حالياً إلى وكيل للجامعة المحدثة في ميزانية الجامعة لهذا العام في المرتبة الثالثة عشرة، تهانينا وتمنياتنا لفضيلته بالتوفيق والسداد. * ومما تجدر إليه الإشارة أن فضيلة الشيخ محمد العبودي قام بأعباء الأمانة العامة للجامعة الإسلامية طيلة ١٢ عاماً من حين افتتاح الجامعة في عام ٨١ وحتى الآن كان قبلها قد شغل عدة مناصب آخرها كان مديراً للمعهد العلمي في بريدة. ويقوم حالياً فضيلة الشيخ عمر محمد بأعمال الأمانة العامة بالنيابة.. كتب من الجامعة الإسلامية إلى أكثر من (٢٥) مدرسة في إفريقيا

стр. 3675

* اجتمعت بمقر الجامعة الإسلامية بالمدينة اللجنة المشكلة برئاسة فضيلة الشيخ عمر محمد الأمين العام المساعد وسكرتيرية مدير العلاقات العامة بالجامعة الأستاذ أحمد عبد الحميد عباس. وعضوية مدير عام التعليم الشيخ سليم سليمان الحازمي والأستاذ محمد بن عبد اللطيف رئيس التحريرات لدراسة الطلبات الواردة من إفريقيا بطلب تزيدها من الكتب والمقررات الدراسية في المراحل الثلاث الثانوية والمتوسطة والابتدائية وقد استعرضت اللجنة العديد من الطلبات التي وردت من مدراء المدارس والمعاهد والجمعيات الإسلامية في إفريقيا وغيرها وقررت في عدة محاضر لها إرسال المقررات الدراسية إلى ٢٥ مدرسة ومعهداً في شتى أنحاء إفريقيا وقد بلغت الكتب المرسلة آلاف النسخ.. هذا وتقوم إدارة العلاقات العامة بالكتابة لمندوب الجامعة الإسلامية في جدة لتعبئة الكتب في صناديد خاصة وإرسالها بطريق الجو البحر إلى الجهات التي طلبتها هذا ويولي سماحة رئيس الجامعة الشيخ عبد العزيز بن باز اهتمامه الشديد وحرصه على سرعة تزويد الجهات المعنية بالكتب. * يتوافد على مقر الجامعة الإسلامية بالمدينة العديد من الزوار من كبار حجاج بيت الله الحرام للزيارة والإطلاع على هذا المرفق الحيوي الكبير وإدارة العلاقات العامة بالجامعة تسعى جاهدة لاطلاع الزوار على كليات الجامعة ومعاهدها ومعالمها. وفي ختام الزيارة توزع عليهم كميات من الكتب والنشرات هدية رمزية بمناسبة زيارتهم للجامعة. * بعث فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد إلى سكرتير لجنة التبرعات للمجهود الحربي بخطاب يحتوي على المبالغ التي تبرع بها منسوبوا الجامعة الإسلامية بالمدينة والبالغ قدرها ٨٧ - ٧٩٠٤٩ ريال. * صدرت الموافقة السامية على تعيين فضيلة الدكتور السيد محمد الحكيم عضواً في مجلس الجامعة الإسلامية وفضيلته من المحاضرين في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة.

стр. 3676

* كما صدرت الموافقة السامية على إرسال ستة من المدرسين إلى المدرسة السلفية في بلجرشي للتدريس هناك من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة اعتباراً من العام الدراسي ٩٣ -١٣٩٤هـ. * قام بزيارة الجامعة الإسلامية فضيلة الشيخ سعيد بن عبد الله بن طالب المدرس في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية الحكومية في جاكرتا في جاوا الوسطى بإندونيسيا وقد اجتمع مع نائب رئيس الجامعة الشيخ عبد المحسن العباد. وفضيلة الأمين العام المساعد الشيخ عمر محمد. وقد زود ببعض الكتب والنشارات رمزاً لزيارته. * عاد إلى المدينة قادماً من المغرب الأستاذ سليم سلمان الحازمي مدير عام التعليم بالجامعة الإسلامية بعد أن مثل الجامعة في المهمة الرسمية التي انتدب من أجلها وقد باشر عمله. صَدَرَ حَديثاً ١ التجويد الميسر للأستاذ عبد العزيز القارئ المدرس في المعهد الثانوي بالجامعة ٢ أفكار إسلامية للشيخ محمد مصطفى المجذوب المدرس بكلية الدعوة بالجامعة ٣ نظرات تحليلية في القصة القرآنية طبعة ٢ " " " ٤ الآيات الثلاث " " " ٥ صور من حياتنا طبعة ٢ " " " ٦ دروس من الوحي طبعة٢ " " " ٧ دماء وأشلاء طبعة٣ " " "

стр. 3677

القاديَانيَّة بقلم الشيخ عبد القادر شيبة الحمد المدرس في كلية الشريعة في الجامعة الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسلين، وخاتم النبيين، وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد: فإن القاديانية (ويقال لها كذلك الأحمدية) فرقة حديثة العهد نشأت في بلاد الهند في فترة اندفع فيها المسلمون في شبه هذه القارة ليطردوا عن بلادهم (كابوس) الاحتلال الإنجليزي الجاثم آنذاك على صدورهم، وعندئذ رأى المحتلون أن أنجع الوسائل لتفريق كلمة المسلمين وإطفاء جذوة صدورهم، الإيحاء إلى رجل يقال له: غلام أحمد القادياني المنتمي في الأصل إلى أسرة تنتمي إلى الإسلام، ليعلن ديناً جديداً، يفارق به إجماع المسلمين، وينقض به أصول الإسلام، وينكر ما علم بالضرورة أنه من هذا الدين، فزعم أن الوحي لم ينقطع، وأنّه مرسل من الله لإلغاء الجهاد ووجوب مسالمة المحتلين الإنجليز، وأنهم رحمة الله التي بعثها إلى أرض الهند. من هو غلام أحمد؟ يعرف هذا الغلام نفسه في ص٧٢ من كتابه (الاستفتاء) المطبوع بمطبعة النصرة بربوة بباكستان سنة ١٣٧٨هـ فيقول: "إني أنا المسمى بغلام أحمد بن ميرزا مرتضى"، ثم يقول في نفس الصفحة: "وسمعت من أبي أن آبائي كانوا من الجرثومة المغولية، ولكن الله أوحى إليّ أنهم كانوا من بني فارس لا من الأقوام التركية". ثم يتناقض الغلام مع نفسه فيعلن دون حياء أو خجل من تناقض وحيه الشيطاني في ركاكة اللفظ ويقول في نفس الصفحة: "ومع ذلك أخبرني ربي بأن بعض أمهاتي كنّ من بني الفاطمة".

стр. 3678

وقد ولد غلام أحمد هذا في قرية قاديان إحدى قرى البنجاب الهندية عام ١٨٣٥م أو عام ١٨٣٩م أو عام ١٨٤٠م وقد بدأ شبابه بقراءة قليل من الفارسية ونبذ في النحو والصرف غير أن الأمراض التي لازمته منذ طفولته - ومنها الماليخوليا (نوع من الجنون) كما تقول دائرة المعارف القاديانية - لم تمكنه هذه الأمراض من متابعة دراسته. وقد انتقل في صدر شبابه إلى سيالكوت واضطر إلى العمل فجلس أمام إحدى المحاكم ليكتب للعوام صور الادعاءات في نظير أجر زهيد يساوي خمس عشرة روبية في الشهر وذلك في عام ١٨٦٤م وفي أثناء إقامته بسيالكوت اتصل به رجل من كبار المنحرفين يقال له: نور الدين البهيروي المولود في بهيرة من مديرية شاه بور المعروفة الآن باسم (سركودها) ، في غرب باكستان بالبنجاب. وقد درس الطب القديم في لكنهؤ على يد الحكيم علي حسن وعين طبيباً خاصاً في ولاية (جمون) بمنطقة كشمير الجنوبية ثم عزل عن الوظيفة عام ١٨٩٢م، وقد توثقت عرى الصداقة بينه وبين غلام أحمد وأغراه بدعوى أنه مجدد وأنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود فبدأ الغلام يؤلف كتاباً سمّاه (براهين أحمدية) وبدأ نور الدين هذا يؤلف كتاباً سمّاه (تصديق براهين أحمدية) ثم أخذ يغريه بدعوى النبوة فذكر في كتاب (سيرة المهدي) ص٩٩ أنه قال آنذاك: "لو ادّعى هذا الرجل يعني الغلام أنه نبي صاحب شريعة ونسخ شريعة القرآن لما أنكرت عليه".

стр. 3679

ولما انتقل الغلام إلى قاديان لحق به هذا الرجل وصار فيما يبدو للناس أكبر أتباع الغلام. وكان الغلام قد بدأ دعواه بأنه مجدد ثم زعم للناس أنه المهدي المنتظر ثم أوعز إليه الطبيب نور الدين أن يدعي أنه المسيح الموعود فأعلن الغلام عام ١٨٩١م أنه المسيح الموعود "لقد أرسلت كما أرسل الرجل (المسيح) بعد كليم الله موسى فلما جاء الكليم الثاني محمد كان لابدّ أن يكون بعد هذا النبي الذي هو في تصرفاته مثل الكليم من يرث قوة مثيل المسيح وطبعه وخاصيته، ويكون نزوله في مدة تقارب المدة التي كانت بين الكليم الأول والمسيح ابن مريم" يعني القرن الرابع عشر الهجري. وقد دس له نور الدين - كما صرح بذلك غلام أحمد في (إزالة أوهام) بصفحة ١٠٠ - أن دمشق التي ينزل فيها المسيح ليست هي دمشق المعروفة ولكن المراد بدمشق قرية يسكنها رجال طبيعتهم يزيدية وأن كلمة دمشق استعارة. ثم يقول إن قرية قاديان شبيهة بدمشق فأنزلني لأمر عظيم في دمشق هذه (يعني قاديان) بطرف شرقي عند المنارة البيضاء من المسجد الذي من دخله كان آمناً. يعني الذي بناه بقاديان ليحج إليه أتباعه المرتدون عن الإسلام مضاهاة للمسجد الحرام وقد جعل عنده منارة بيضاء ليضلل الناس أنها التي سينزل عليها المسيح يعني نفسه. وقد عين الغلام رجلاً يقال له عبد الكريم ليكون إماماً لمسجده هذا وكان هذا الرجل أحد جناحيه كما كان عبد الحكيم نور الدين الجناح الآخر. وفي سنة ١٩٠٠ ألقى عبد الكريم خطبة الجمعة وذكر فيها - والغلام حاضر - أن الميرزا غلام أحمد مرسل من الله والإيمان به واجب.

стр. 3680

وقد أثارت هذه الخطبة جدالاً ونقاشاً بين أتباع الغلام الذين كانوا يعتقدون أنه مجدد ومهدي معهود ومسيح موعود. فلما أنكروا عليه ألقى خطبة أخرى في الجمعة الثانية والتفت إلى الغلام وقال: "أنا أعتقد أنك نبي ورسول فإن كنت مخطئاً فنبهني على ذلك"، ولما انتهوا من الصلاة وهمّ الغلام بالانصراف أمسك به عبد الكريم فقال الغلام:"هذا الذي أدين به وأدعيه"، ثم انصرف إلى بيته فوقع هياج بين عبد الكريم وبين بعض الرجال وارتفعت أصواتهم فخرج الغلام من بيته وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيّ﴾ . ومن ذلك التاريخ أخذ الغلام يدعي أن باب النبوة لا يزال مفتوحاً ويقول الغلام نفسه في صفحة ١٤ من (رسالة التعليم) طبع الربوة سنة ١٣٨٦ هـ "ولا تحسبن أن الوحي كان فيما مضى ولم يعد له وجود في هذه الأيام، وأن روح القدس كان ينزل فيما مضى، وليس له أن ينزل الآن، الحق والحق أقول: إن كل باب يمكن أن ينسد، لكن باب روح القدس سيضل مفتوحاً إلى الأبد". ويقول في صفحة ٩ من (رسالة التعليم) : "إنه لا إله إلا هو الذي أوحى إلي، وأرى لأجلي آيات عظيمة، والذي جعلني المسيح الموعود لهذا العصر، لا إله إلا هو لا في السماء ولا في الأرض، وإن الذي لا يؤمن به سيلقى الشقاء والحرمان، إننا تلقينا منه وحياً هو أجلى من الشمس وأظهر". ثم يزداد في ضلالته وتبجحه وجهله وإفكه فيقول في ص ١٢ من كتابه (الاستفتاء) طبع الربوة سنة ١٣٧٨ هـ "إني مرسل من الله"ويقول في ص ١٧:"سماني الله نبيا"ويقول في ص ٢٠: "بعثني الله على رأس المائة لأجدد الدين وأنور وجه الملة"ثم يقول "وأنا المسيح الموعود والمهدي المعهود".
следующие страницы →