Полный текст (23 804 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
إلى جنة الرضوان
شعر: سيد أحمد حسن الطوابي
المدرس بدار الحديث المكية
رثاء لفقيد العروبة والإسلام (صاحب الجلالة الملك فيصل آل سعود)
إلى جنة الرضوان يا فيصل الندى
إلى جنة الرضوان يا فيصل الهدى
إلى جنة المأوى إلى الله راضيا
فقد عشت مرضي الخلال مسددا
فقد كنت ـ حقا ـ للشريعة حاميا
وكنت ملاذا. في المكارم. مفردا
وكنت محبا للكنانة مخلصا
وكنت مثالا للوفاء مجسدا
وكنت لكل المؤمنين مؤازرا
وكنت لنا في أزهر الله منجدا
وكنت تقود السلم بالرأي صائبا
وكنت تقود الحرب شهما ممجدا
فحققت نصراً للعروبة حاسماً
وقوضت ظلما بالبغاة معضدا
أبا العرب. لو تفدى النفوس محبة
لطابت نفوس أن تكون لك الفدى
فقدنا بفقد الفيصل البر والحجا
ففقدنا بفقد الفيصل الحلم والجدا
فقدنا بفقد الفيصل الود صافيا
فقدنا بفقد الفيصل العزم موقدا
فهذي هي الدنيا عليك حزينة
وعالمنا قد بات بعدك مسهدا
فلا جفن إلا قد تقرح حسرة
ولا طرف إلا صار بعدك أرمدا
بكاء. وتسليم. وحزن على النوى
وصبر على ما قدر الله إذ غدا
حبيب إلى الأقوام بر بشعبه
فكم كنت تشقى في الحياة ليسعدا
جواد لعون المستحقين نهضة
على بذل ما فيه الصلاح تعودا
تواسي إذا حلت بقومي نكبة
لتخمد من ضرائها وتبددا
إذا أمسكوا فاضت يداك سجية
وإن بذلوا مالا فأكرمهم يد
رزين. وأحلام الرجال خفيفة
جريء إذا المقدام خاف من الردى
أمين على التوحيد تحمي ذماره
وتغضب للتوحيد إن مسه العدى
خلال بها سست الأنام مبجلا
وعشت بها في الناس سيدا
سيبكي عليك العرب أعليت ذكرهم
بنيت لهم مجدا عريقا وسؤددا
فمن يرأب الصدع الذي قد أهمنا
ومن يمحق البغي الذي بلغ المدى
стр. 4832
سيبكي عليك القدس فيصل في جوى
وكان يرى فيك النصير المؤيدا
وأهلوه أما من أقام فإنه
يقيم على ضيم. يسام مقيدا
وإما طريد فارق الأهل مرغما
فراح يعاني في الحياة مشردا
ولكنه شعب أبي مناضل
يخوض غمار الموت، لن يترددا
وكنت له يا فيصل العرب ناصرا
وكنت له يا فيصل الحق معضدا
سيبكي عليك المسلمون جميعهم
فقد كنت للإسلام سيفا مهندا
فكم ذدت عنه إذ تقاعس أهله
تصون ذماراً كان قبل مهددا
حميت حمى الإسلام في كل بقعة
لتبعث عزا تالدا وتجددا
تنادي بدستور السماء شريعة
لتدمغ زورا قد فشا وتعددا
فلا هدى إلا من تراث رسولنا
وقرآننا قد ظل للمجد موردا
توحد حول الدين كل شعوبنا
لتجمع شملا كان قبل مبددا
ورابطة الإسلام شيدت صرحها
بمهبط وحي كي تصون وتنجندا
لتسترجع العز التليد لأمة
وتصنع باسم الله شعباً موحدا
وتعلي لواء للعقيدة خالد
وترفع مجدا كان كالطود أيدا
فمن غيره نادى الشعوب لوحدة
ومن غيره راد الطريق وأرشدا
وكم مسجد في كل قطر بنيته
لتنشر بين الناس وحياً من الهدى
رفعت لواء العلم في دار هجرة
فصار مناراً للإله مشيدا
لينشر هدى الله في كل بقعة
ويعلي دين الله في كل منتدى
جزاك إله الكون خير جزائه
وطيب مثوى فيصل وتغمدا
أيطوي لواء كان للحق ناصراً
ويخبو شهاب كان للدين فرقد
فصبراً إله الكون قد جل رزؤنا
فكيف لهذا القلب أن يتجلدا
فقد كان نبراساً مضيئا ومشرقا
وكان لهدى الله في الكون مرشدا
فمن للألى باعوا الحنيفة بالهوى
ومن للذي خان العهود وأفسدا
ومن يقهر الإلحاد شاع مدمرا
فقد كنت للإلحاد بالحق موئدا
ومن يرغم الأذناب عاثوا بأرضهم
وصار كتاب الله فيهم مهددا
نذرت تصلي بالمقدس قربة
وقد صار بعد المجد هونا مهودا
стр. 4833
فأوف بهذا النذر (خالد) أنه
يئن وترديه القيود مصفدا
(أخالد) حقق وعد فيصل للورى
لتقهر أعداءا وتكبت حسدا
بخالد مخزوم قهرنا جحافلا
وأقبلت الدنيا إلينا لتسعدا
وآل سعود كالليوث شهامة
إذا راح منهم سيد رمت سيدا
رعاك إله الكون تحفظ شرعه
وسدد (فهدا) للمكارم والهدى
فمن ينصر الرحمن يحظى بنصره
فيرى عدوا قد تجنى وعربدا
стр. 4834
من إيجابية الإيمان
بقلم الأستاذ: محمد بن إبراهيم بخات
مما يدل على صدق الاعتقاد والإيمان – أقصد الاعتقاد في وحدانية الله والإيمان بدينه – البرهان الحق على هذا الثنائي المُنجي المحيي من لدن هذا الإنسان، فهو ينجي لأن ملتزمه استثناه الله من الخسر.
﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِْ﴾
وهو يحيي في هذه الدنيا وفي تلك الآخرة بحسن العمل من المستجيب له أي لهذا الثنائي عملياً وواقعياً في دنياه، وإحياؤه في أخراه يكون مصيرياً وجزائياً بالفوز بنعيم الجنة والزيادة.
وهذا الإحياء مضمون وملازم لكل من عاش بنتيجة هذا الثنائي وهي تتجسم دوماً وأبداً في إيجابية إيمان المؤمن، متمثلة في استقامة دائمة منه، وهذه الاستقامة التي هي حياة له ووقاية له ما هي في الحقيقة إلا إيجابية ناتجة عن هذا الإيمان.
إيمان كما يريد القرآن وكما بين رسول الإسلام، لا يكون ولا يتحقق إلا على ضوئهما وبوحي منهما وباعتراف وتوجيه منهما، وإلا فحيثما كانت المخالفة لهما والإنحراف عنهما فلا إيمان ولا إسلام، وإنما هما جاهلية جامعة لكفران وانحراف الجاهلين في القديم والحديث.
وإيجابية الإيمان واستقامة المؤمن تحققتا ماضياً وتتحققان حاضرا ومستقبلا لمن رغب فيهما واستجاب لهما من مؤمني عهد النبوة وعهد الخلافة الراشدة وعهد التابعين ومن تبعهم بإحسان من الذين قال فيهم تعالى مقدراً وشاهداً، ومن ينطبق عليهم قوله سبحانه راعياً لهم وهاديا ممن كان منهم حسن الإيمان وصدق الإخلاص.
فكان أن ألتزموا هذا الدين واستقاموا به، فمن هم؟ وماذا قال فيهم أحسن القائلين؟
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌْ﴾
стр. 4835
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم ... ﴾
﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾
﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
ولأهمية الاستقامة للأحياء من بني آدم لأنها حياة طيبة لهم، ولقيمة الاستقامة بالنسبة للمؤمن في كل زمان ومكان نزلت تلك الآيات موجهة إنسان الإسلام، ومقيمة الحجة على إنسان الجاهلية، وهاديه لكل خير، وواقيه من أي ضلالة في كل الأزمنة والأمكنة.
إنها حياة نظيفة وقيمة صحيحة من قيم هذا الدين، وبرهان صادق على صدق الإنتماء إليه، وإيجابية دالة على صدق الإهتداء به، لذلك كانت وصية رسول الله للصحابي سفيان بن عبد الله الثقفي في كلمتين من جوامع كلمه الرائدة القائدة التي تهدي وتقي: تهدي لمحاسن الإسلام وفضائل هذا الدين، وتقي من ضلالات ومفاسد ورذائل أي جاهلية كيفما كانت قديمة أو جديدة.
стр. 4836
إنها وقاية الإيمان بالله وهداية التزام دينه، إنها فقط الاستقامة إليه سبحانه بتوحيده والعيش بدينه القيم: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
إن الوصية الجامعة هي قوله ﷺ : ".....قل: آمنت بالله ثم استقم"وبما أن الاستقامة ينتج عنها على الدوام فضائل ومحاسن الأعمال، فمن هذه الفضائل والمحاسن حسن وتحسين الأخلاق.
وقد بين وأكد رسول الله بأن حسن الخلق من نتائج الاستقامة، فمن لم يكن حسن الأخلاق فليس بمستقيم، وذلك ما دعا إليه ﷺ أي التزام هذه النتيجة وهي تحسين الخلق فوجه معاذ بن جبل إليها وهو يوصيه: "استقم ولتحسن خلقك".
وبما أن اللسان كجارحة يعتبر المفتاح الخارجي الذي يعبر عن الاستقامة أو انحراف المفتاح الداخلي وهو القلب من حيث صحة الاعتقاد أو فساده، وحسن القول أو قبحه، وصالح العمل أو طالحه بالنسبة لباقي الجوارح فقد أفهمنا الرسول وأقام الحجة في الرواية الثانية [١] لهذه الوصية بهذه الزيادة وهو يجيب سفيان بن عبد الله الثقفي بعد تخوفه: "يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا".
وانطلاقاً من هذا المفهوم وتأكيداً لهذه الحقيقة أي استقامة وانحراف جارحة اللسان ينبه ويوجه رسول الله ﷺ إلى ضرورة استقامتها ويخوف من انحرافها وذلك في الحديث المرفوع عن أبي سعيد الخدري [٢] : "إذا أصبح ابن آدم: قالت الأعضاء للسان اتق الله فينا، فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".
وفي الختام أرى لزاما علي أن أجمل ما تدعوا إليه هذه الوصية:
"قل: آمنت بالله ثم استقم" وما تفهمه وما تبرهن عليه، ليس على لساني ولكن على لسان الشيخ الجرداني ﵀، يقول:
стр. 4837
"هذا الحديث موقعه عظيم، وهو من جوامع كلمه ﷺ فإنه جمع لهذا السائل في هاتين الجملتين جميع معاني الإسلام لأنه توحيد وطاعة، فالتوحيد حاصل بالجملة الأولى، والطاعة بجميع أنواعها ضمن الجملة الثانية فيصح أن يقال فيه إنه كل الإسلام".
--------------------------------------------------------------------------------
[١] للترمذي - عن شرح الجرداني على الأربعين النووية، ص:١٥٣-.
[٢] شرح الجرداني على الأربعين النووية ص: ١٥٤.
стр. 4838
من أعلام المحدثين
أبو عبد الله الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ)
بقلم: الأستاذ عبد المحسن بن حمد العباد
نائب رئيس الجامعة الإسلامية
نسبه:
هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي شمس الدين الذهبي.
نشأته:
ولد الإمام الذهبي في اليوم الثالث عشر من شهر ربيع الآخر سنة (٦٧٣) هـ- بدمشق وسمع بعد التسعين وستمائة وأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولي وغيرهم ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهي والدمياطي وابن الصواف والقرافي وغيرهم وشيوخه في السماع والإجازة في معجمه الكبير أزيد من ألف ومائتي نفس.
ثناء العلماء عليه:
الإمام الذهبي يعتبر مؤرخ الإسلام وقد لقب بذلك كما أنه أحد أعلام الحفاظ الذين برزوا في علم الحديث رواية ودراية فلا عجب أن يكون محل ثناء الخاص والعام ولا غرو أن تنطلق الألسنة بذكره بالجميل وقد أتى بالجميل الجليل.. وقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية:
"الحافظ الكبير مؤرخ الإسلام وشيخ المحدثين وقال: وقد ختم به شيوخ الحديث وحفاظه".. وقال ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات: الشيخ الإمام العلامة الحافظ حافظ لا يجارى ولافظ لا يبارى أتقن الحديث ورجاه ونظر علله وأحواله وعرف تراجم الناس وأبان الإبهام في تواريخهم والإلباس.
جمع الكثير ونفع الجم الغفير وأكثر من التصنيف ووفر بالاختصار مؤنة التطويل في التأليف، وقال أبو المحاسن الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ: "الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين وقدوة الحفاظ والقراء محدث الشام ومؤرخه ومفيده".
وقال: "وخرج لجماعة من شيوخه وجرح وعدل وفرع وصحح وعلل واستدرك وأفاد وانتقى واختصر كثيراً من تأليف المتقدمين والمتأخرين وكتب علماً كثيراً وصنف الكتب المفيدة ". وقال ابن السبكي في طبقات الشافعية:
стр. 4839
"شيخنا وأستاذنا الإمام الحافظ محدث العصر"، وقال الشوكاني في البدر الطالع: "الحافظ الكبير المؤرخ صاحب التصانيف السائرة في الأقطار".
وقال ابن حجر في الدرر الكامنة: "ومهر في الحديث وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفً وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصاً".
وقال البدر النابلسي: "كان علامة زمانه بالرجال وأحوالهم حديد الفهم ثاقب الذهن وشهرته تغني عن الإطناب فيه".
وقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ: "الإمام الحافظ محدث العصر خاتمة الحفاظ ومؤرخ الإسلام وفرد الدهر والقائم بأعباء هذه الصناعة" وقال: "والذي أقوله: إن المحدثين عيال الآن على أربعة: المزي والذهبي والعراقي وابن حجر.."
قال أبو المحاسن الحسيني: "وكان أحد الأذكياء المعدودين والحفاظ المبرزين".
آثاره:
وقد خلف الحافظ الذهبي للأمة الإسلامية ثروة هائلة من المصنفات القيمة النفيسة التي هي المرجع في بابها وعظمت الفائدة بهذه المؤلفات ونالت حظاً كبيراً من الثناء وكان لها القبول التام لدى الخاص والعام.
قال الشوكاني في وصفها: وجميع مصنفاته مقبولة مرغوب فيها رحل الناس لأجلها وأخذوها عنه وتداولوها وقرأوها وكتبوها في حياته.. وطارت وقرأوها في جميع بقاع الأرض وله فيها تعبيرات رائعة وألفاظ رشيقة غالباً لم يسلك مسلكه فيها أهل عصره ولا من قبله ولا قبلهم ولا أحد بعدهم.. وبالجملة فالناس في التاريخ من أهل عصره فمن بعدهم عيال عليه ولم يجمع أحد في هذا الفن كجمعه ولا حرره كتحريره، قال الحافظ ابن حجر: ورغب الناس في تواليفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخاً وسماعاً.
стр. 4840
وقال أبو المحاسن الحسيني: وصنف الكتب المفيدة فمن أطولها تاريخ الإسلام ومن أحسنها ميزان الاعتدال في نقد الرجال.. وقال: مصنفاته ومختصراته وتخريجاته تقارب المائة وقد سار بجملة منها الركبان في أقطار البلدان انتهى.
ومن أشهر مؤلفاته المطبوعة:
كتاب (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) وكتاب (المشتبه في الأسماء والأنساب) وكتاب (العبر في خبر من غبر) وكتاب (تذكرة الحفاظ) وكتاب (طبقات القراء) .
وفاته:
توفي الحافظ الذهبي ليلة الاثنين ثالث شهر ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.. وصلّي عليه يوم الاثنين صلاة الظهر في جامع دمشق ودفن بباب الصغير أرخ وفاته بهذا ابن كثير في البداية والنهاية وابن السبكي في طبقات الشافعية.
من ترجم له:
١ ترجم له ابن حجر في الدرر الكامنة
٣ - ٣٣٦
٢
وابن كثير في البداية والنهاية
١٤ - ٢٢٥
٣
وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات
٢ - ٣٧٠
٤
وابن العماد في شذرات الذهب
٦ - ١٥٣
٥
وابن السبكي في طبقات الشافعية
٥ - ٢١٦
٦
وابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة
١٠ - ١٨٢
٧
وصديق خان في التاج المكلل
٤١١
٨
والسيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ
٣٤٧
وفي طبقات الحفاظ
٥١٧
٩
والحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ
٣٤
١٠
وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين
٨ - ٢٨٩
стр. 4841
من روائع الكتب
اختيار العلاقات العامة
مواجهة إحدى العادات السيئة، التي تنوقلت على مدى الزمن، من جيل إلى جيل.. وغرست جذورها عميقة في الجهاز العصبي، بل وفي كيان أولئك الذين مردو عليها وأدمنوها.. نريد أن نتحدث عن ذلكم الخيال، وتلكم الآفة الإنسانية التي هي الخمر ـ والآيات ـ التي نجد فيها إرشارات إلى حالة السكر، وإلى الأشربة المتخمرة المسكرة ـ بلغت أربعاً، كانت رابعتها وأخيرتها هي التي نصت على تحريم الصريح لهذه الشريعة.
أما الثلاثة الأولى فلم تكن سوى مراحل تدريجية لتهيئة الاستعداد النفسي لدى المؤمنين حتى يتقبلوا هذا التحريم.
وقد تمت الخطوة الأولى في هذه الطريق في كلمة نزلت بمكة، كلمة واحدة مسَّت المسألة مسَّاً رقيقاً، فمن بين الخيرات التي استودعها الله سبحانه في الطبيعة يذكر القرآن: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ﴾ ويضيف إليها ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ فهو لم يقصد إلا إلى الموازنة بين (السكر) والثمرات الأخرى التي يصفها بأنها (حسنة) دون أن يصف هذا السكر نفسه، وبذلك صار لدى المؤمنين دافع إلى الإحساس ببعض التحرج والوسوسة تجاه هذا النوع من الشراب:
ولكن هاهم أولا، بعد قليل من وصولهم إلى المدينة يفاجأون مرة أخرى بنص ثان، من شأنه أن يقوي تحرجهم ووسوستهم، وهو يعقد مقارنة موجزة بين منافع الخمر والميسر، ومضارهما ويختم القرآن تلك المقارنة بهذه العبارة ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾
стр. 4842
فإذا كان حقاً ألا شيء في هذه الدنيا بخير مطلق، أو شر محض، وأن ما يسمى خيراً وشراً ليس في جملته إلا ما يحتوي على نسبة أكبر من هذا أو ذاك، فإن النتيجة التي نخلص إليها لا بد أن تكون الأمانة لحقيقة بيد أن الذي حدث هو أن التحريم لم يكن واضحاً بدرجة كافية لجميع العقول، ولذلك ظل عدد من المسلمين يشربون، ولعلهم كانوا هم الغالبية، على حين بدأ آخرون منذ ذلك الوقت الامتناع عن الشرب، ومن ثم كان لازماً بعض الأوامر الأكثر صراحة، كيما تصل جميع العقول إلى الاقتناع الكامل ومع ذلك إن هذا كله لم يكن بلا تأثير على جانب اللاشعور في المجتمع حتى إن بعض ذوي العقول الراجحة كانوا يتوقعون نزول حكم نهائي يؤيد وجهة نظرهم، وقد حدث مثلا أن نزل حكم ولكنه لم يكن الحكم النهائي، وإنما سوف نجده يمثل مرحلة متوسطة في المرحلة الثالثة لم يقل القرآن: (لا تشربوا) بل قال: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ وهنا نلاحظ التقدم الذي منها حققته هذه الخطوة، إذا ما ذكرنا أن الصلاة تعتبر الفريضة الأولى في الإسلام لا لأنها الفريضة الدينية الأولى التي يجب أداؤها في أوقاتها، ولكن لأنها كذلك المناط الخارجي، والعلاقة المميزة للمؤمن - هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى، يجب أن تقام خمس مرات في اليوم والليلة أربع مرات ما بين الظهر إلى الليل، وينتج عن ذلك أن الذي يشرب أثناء هذه الفترات يكاد يخلّ بالفريضة، بل بأكثر الفرائض قداسة:
стр. 4843
وهكذا كان هذا التحريم الجزئي غير المباشر منهجاً علمياً لتوسيع فترات انقطاع التأثير العوني، وفي نفس الوقت تقليل رواج الأشربة، وتجريدها من سوقها بالتدريج، دون إحداث أزمة اقتصادية بالتحريم الشامل والمفاجئ، وحين تم هذا، وتخلصت التجارة من تأثيرها لم تبق سوى خطوة واحدة: وهي الخطوة التي أنجزتها الآية الرابعة، والأمر الأخير ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ هذا المسلك اليسير المتدرج يدعونا إلى أن نتذكر الطريقة التي يستخدمها الأطباء المهرة العلاج مرض مزمن، بل أن نتذكر، بصفة عامة، المنهج الذي تلجأ إليه الأمهات لفطام أولادهن الرضع، ذلك أن هذه الوسائل التي خلت من العنف والمفاجأة تدعو الجهاز الهضمي إلى أن يغير نظامه شيئاً فشيئاً ابتداء من أخف الأطعمة حتى أعسرها، ماراً بجميع الدرجات الوسيطة ألا ما أعظم رحمة الله التي ترفقت بالعباد على نحو لم يبلغه فن العلاج ولا حنان الأمهات!!
من كتاب (دستور الأخلاق في القرآن)
للدكتور محمد عبد الله دراز
стр. 4844
من الصحف والمجلات
مظالم الاستعمار الغربي
"إن الاستعمار الغربي على الرغم مما صبّه على المسلمين من البطش والتنكيل، وما أنزله من ضروب الفتن وما دمر من حكوماتهم واحتل من أراضيهم إلا أن كل هذه الجرائم الاستعمارية لا تساوي ظلماً ارتكبه الاستعمار الغربي حين فرض على العالم الإسلامي أنظمته التربوية الغريبة عن معتقداتنا وعاداتنا فأنشأ بذلك أجيالاً من شبابنا تنكرت لشخصيتها الإسلامية، وأبغضت دينها، واحتقرت تاريخها ورسم في أذهانها وأفئدتها أنه إذا كانت حضارة فهي التي تدون في الغرب وإذا كانت هناك حضارة فهي التي أنشأها الغرب، وإذا كانت هناك أخلاق فهي التي يتحلى بها الغرب"
أبو الأعلى المودودي
عن مجلة دعوة الحق عدد ٨ السنة ١٦
العظيم الذي فقدناه
стр. 4845
ألقى الدكتور اشتياق حسين قريشي أحد العاملين البارزين في النشاطات الاجتماعية والدينية للمسلمين (كلمة الترحبة) بصفته رئيس لجنة الترحيب والاستقبال استنكر فيها العاطفية والحماسة المفرطة التي أصبحت شعار المسلمين وخاصة الشرق، وحث على التخطيط والتدبر والتفكير والعمل في ضوئه، وضرب مثلين للقيادة، قيادة العاطفية والغطرسة التفكرية التي مثلها جمال عبد الناصر فغشيت العالم الإسلامي موجة من الجنون حيث لم يبق مجال للفكر والجد وخاصة في الشباب الذي كان أكبر فريسة لسياسته فكان بمثابة أسد زئير من الغرطاس، وكانت نتيجة هذه السياسة الهزيمة النكراء التي منيت بها الأمة العربية والسخرية التي تعرضت لها الأمة الإسلامية فباد مع البائدين، والمثال الثاني مثال جلالة الملك فيصل الذي تجنب كل نوع من الدعاية الصحفية واحتمل كل مكروه، وتهمة التعامل مع الغرب لكنه وجه لطمة قاضية إلى الكيان الغربي، وحول مجرى التاريخ، وقال عندما وجهت إليه تهمة التعامل: (إني أشتري من الغرب حديداً ولا أشتري منها الأفكار) فعد الفيصل أعظم قائد عام ١٩٧٤.
عن صحيفة الرائد
عهد مسلمي الهند
إنا عاهدنا أن نعيش في هذه البلاد بكل خصائصنا الملية وحضارتنا الإسلامية وشعارنا الدينية وبأخلاقنا الاجتماعية وشخصيتنا المسلمة لا نتخلى عن شعيرة من شعائرنا، ولا نتنازل عن جزء من أجزائها يحرم علينا أن نعيش مجردين عن هذه الخصائص وعن هذه الحضارة وعن هذه الشخصية.
стр. 4846
ولا لذة في الحياة ولا خير فيها بعد ذلك فإذا لم يكن لنا أن ننقل عقيدتنا وتراثنا الحضاري إلى أجيالنا وأولادنا. وأن نعلمهم كما تفرضه علينا مبادئنا وعقائدنا الإسلامية. وإذا لم يكن لنا كذلك أن نقر عيناً بإسلاميتهم ونشأتهم الدينية، فليست هذه الحياة حياة الأشراف الأحرار فضلاً عن أن تكون حياة المسلمين الأبرار. إنما هي حياة البهائم والسائمة. حياة الثيران والحمير والكلاب.. إن الكلب يكفيه أن ينال راتبه من أكل وشرب وأن يكون مصوناً عن الأعداء وأن يكون حراً في الإنتاج وأن ينال شبعه وريه على يد سيده.
عن صحيفة الرائد
شاهد من أهلهم
التاريخ يسجل بأن بدأ العلاقات بين العرب واليهود حدث أيام النبي ﷺ عندما حارب اليهود مدينة خيبر إلا أن التاريخ يسجل أيضاً أن الإسلام كان أكثر تسامحاً مع اليهود من المسيحية التي اضطهدت اليهود وحاربتهم في قسوة بعد زوال الإمبراطورية الرومانية.. بل إن يهود أسبانيا استفادوا كثيراً من احتلال العرب... وفي عام ١٩١٢ زرت الإمبراطورية العثمانية ورأيت الطوائف اليهودية تعيش في سلام ووئام تحت حكم الإسلام.. ومن هنا فإن سجل معاملة العرب لليهود سجل رائع - خلافاً لسجل المسيحيين في الغرب الذين عاملوا اليهود بقسوة لقرون عدة.
عن صحيفة الرائد
العبرة من سقوط فيتنام الجنوبية وكمبودية
إن سقوط (سايجون) عاصمة فيتنام الجنوبية درس للمظلومين، كما هو درس للعملاء.. درس للمظلومين ينفخ فيهم روح الأمل والكفاح، ويزودهم بيقين راسخ أن الظلم وإن تسلح بقاذفات القنابل، وتدرع بأحدث مبتكرات التكنولوجيا فهو زائل لا محالة، وأن إرادة الحرية أقوى من التصميم على الظلم والطغيان، وأن الكفاح مهما طال طريقه وكثرت ضحاياه لا بد أن يبلغ أهدافه.
стр. 4847
إن الفلسطينيين وغيرهم يمكن أن يفيدوا من هذا الدرس إلى أقصى حد ممكن، وهذه الإفادة تقتضي قبل كل شيء نفض اليد من المساومات المنومة لإرادة الكفاح.. والتخلي تماماً عن فكرة استرداد فلسطين عبر حوار في الصالونات وعبر صور تنشر في الصحف، أو تصريحات تطلق بإسراف.
وسقوط (سايجون) درس للعملاء الذين يتعلقون بأمريكا ويتوكلون عليها!
إن الرأي الذي يقول: إن الأمريكان قد انسحبوا من فيتنام نتيجة للوفاق الدولي أو التزاماً به.. هذا الرأي لا قيمة له في ذاته.. ولا قيمة له باعتبار مصدره، فالعملاء هم الذين يروجون هذا الرأي تفادياً من تفسير الانسحاب بأنه هزيمة قهرية، ولكنهم ورطوا أنفسهم في مأزق جديد.. فإذا كانت أمريكا تخلصت من حلفائها في كمبوديا وفيتنام بناء على اتفاقات بينها وبين روسيا، فمعنى ذلك أنها مستعدة لبيع حلفائها في السوق الدولي بأي ثمن وفي أية لحظة.
إن المفارقات لا تكاد تنتهي، فأمتنا ليست محرومة من الحياة في ظل إسلامها وقرآنها فحسب ولكنها محرومة من حقها البشري الطبيعي.. محرومة من الكفاح وملاقاة عدوها، إن هذه الأمة لم تجد من الفرص ما وجده الفيتناميون والكمبوديون.. وهذا الحرمان المتعمد ليس تدميراً للمعنى العقائدي الذي يوجب على المسلمين الجهاد باستمرار.. وإنما هو كذلك تدمير لمعنى الآدمية المجردة وهو معنى مشترك بين بني آدم جميعاً: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ .
وي!! إن الحق الآدمي الذي تمتع به أهل فيتنام حرمت منه هذه الأمة، ومن غير خجل مازال بعضهم يجر الأمة إلى الاستسلام للعدو والاعتراف بوجوده الباطل.
إلغاء البغاء والرقص
стр. 4848
ومن القرارات التي لفتت النظر أن أول أعمال الحكم الفيتنامي الجنوبي الذي أسقط حكم (ثيو) قرار بإلغاء البغاء والرقص وكل الأعمال المنافية للأخلاق والدوافع السياسية واضحة في هذا القرار فبيوت البغاء وصالات الرقص والاستهتار إنما هي أثر من آثار الوجود الأمريكي هناك، صحيح أن الخطيئة موجودة في كل أرض، لكن قيام فساد منظم تلبية لنزوات جنود أمريكا.. يأخذ إلى جانب الاعتبار الأخلاقي بعداً سياسياً.
إن (بانكوك) عاصمة تايلاند اشتهرت بأنها (عاصمة الخطيئة) والذي جعلها هكذا هو الوجود الأمريكي العسكري في تايلاند، وفي تركيا فعلوا نفس الشيء، وفي اليابان أيضاً، وسيفعلون ذلك في كل بلد عربي إسلامي يفتح لهم أبوابه، وتنظيم شبكات البغاء، وتأسيس صالات الرقص والخمور وبروز عصابات منظمة تدير تجارة البغاء وارقص.. هذا كله مرتبط بالاحتكارات الأمريكية، وبالمؤسسات الربوية، وبالطمع في الربح من أي طريق وبأي وسيلة، فالأموال الأمريكية تنساح إلى فيتنام الجنوبية لا لإقامة المصانع الإنتاجية، ولكن لتوظف في تجارة البغاء.. وتجارة الرقص والابتذال.. تهدم أخلاق الناس من جانب.. وتمتص ما في جيوبهم من جانب آخر.
والذين يأخذون الأموال الأمريكية بفوائد خيالية لاستثمارها يتجهون إلى توظيفها في الدعوة.. حتى يغطوا الفوائد الأمريكية الباهضة، وحتى يكون لهم من الربح الشيء الوفير بواسطة الزنى..
إن دروس (سايجون) تحرج المسلم مرتي: تجرحه لأن القيادة البوذية الشيوعية تكافح وتحرر أرضها، بينما القيادات المحسوبة على الإسلام.. لا تزال تهرول وراء خرافة الحل السلمي والتعايش مع الاستعمار الصهيوني في فلسطين المحتلة.
стр. 4849
وتحرجه لأن غير المسلمين قرروا في حزم منع البغاء والرقص والفساد، بينما نجد هذا الفساد منتشراً بصورة مفجعة في بلاد تسمى عربية ـ إسلامية!! وبينما نجد وزارات مهمتها تقديم (تسهيلات الفساد) بكل أنواعه، وتسمى نفسها وزارات سياحة نجدها خاصة في مواسم الصيف تخرج برامج تلفزيونية وسينمائية تبثها في تلفزيونات الكويت ودول الخليج وغير ذلك.. وتعرض في هذه البرامج أجساد النساء في شكل بالغ الابتذال كطعم.. يجتذب السياح ويغريهم بالسفر حيث يجدون على الطبيعة ما رأوه في التلفزيون!
إن مشاهدة هذا الواقع الفاسد، والسكوت عليه مشاركة فيه بطريقة أو أخرى، والعبرة في ذلك كله أن تتشدد الحكومة هنا وأن تتشدد الحكومات الأخرى في العالم العربي ـ الإسلامي في مكافحة الفساد والمفسدين، حتى لا تأتي الطامة فتلف الجميع وتطويهم في دوامتها: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ .
عن مجلة (المجتمع) الكويتية
стр. 4850
ندوة الطلبة
الاشتراكيون في بورما يعملون على محو الإسلام
بقلم الطالب: محمد صديق برماوي
يبلغ عدد المسلمين في بورما حوالي ثلاثة ملايين، ويبلغ عدد سكان تلك البلاد ثلاثين مليونا، ولكن الحكومة الاشتراكية البوذية في بورما تتبع معهم سياسة القمع والاضطهاد واستعمال الحديد والنار وهتك أعراض المسلمات العفيفات فإن الحكومة البورمية جعلت حياة المسلمين هناك في غاية التعاسة والشقاء، وفي كل يوم تصدر الحكومة تعليمات جديدة تحول دون تمكن المسلمين من القيام بالتزاماتهم الدينية.
كما أن هذه التعليمات قادت إلى إيقاف المصادر المالية للجوامع والمدارس الإسلامية الخاصة التي خدمت المسلمين سنوات طويلة، ونتيجة للتضييق على الجوامع والمدارس الإسلامية وكذلك على المعلمين المسلمين والعلماء فقد سلب النشء الإسلامي الجديد حق الحصول على الثقافة الإسلامية، ونتيجة لسياسة التمييز فإن المسلمين كذلك دمروا اقتصاديا وأن ممتلكاتهم جميعاً قد استولت عليها الدولة، وأن الهدف الرئيسي للدولة الاشتراكية في بورما على ما يظهر هو قطع كل وسائل الحياة على المسلمين لإرغامهم في النهاية على هجرة بلدهم.
وبالفعل فإن هناك عشرات آلاف من المسلمين البورميين قد تشردوا من بورما إلى الباكستان، ويبدو أن سياسة الحكومة البورمية أيضاً تهدف إلى محو الإسلام والمسلمين عن طريق القتل والتشريد وإرغامهم على الهجرة من وطنهم الأصلي بورما إلى الخارج.
أخي المسلم إني أسوق لك الدليل على صحة ما أقول:
١- في شهر نيسان من عام ١٩٦٧م قامت قوات الحكومة بتهجير ألفين من المسلمين إلى جهة غير معروفة بحيث لم يعرف مصيرهم، وعندما فرضت عليهم مغادرة بيوتهم لم تسمح لهم بحمل أي شيء مما كانوا يملكون من المأكل والملبس والمشرب وقد لوحظ مؤخراً أن بعضهم قد وصل إلى حدود بنجلاديش مشردين يستجدون المأوى والأكل.
стр. 4851
٢- وفي شهر مارس من نفس العام قامت القوات الحكومية أيضاً بإبعاد حوالي ألفين من المسلمين ورميهم على حدود بنجلاديش تحت رحمة السماء، وقد أعلنت إحدى الصحف البورمية حينذاك أن أولئك المبعدين من أصل باكستاني ولكن الخبر لم يكن صحيحاً لأنهم جميعاً كانوا يحملون هويات بورمية.
٣- وفي شهر حزيران من نفس العام قامت الحكومة أيضاً بطرد حوالي ثلاثة عشر ألفا من المسلمين من بيوتهم وذلك في مناطق مختلفة وتركتهم دون مساكن أو طعام وما كان منهم إلا الهلاك جوعاً وعطشاً والبعض منهم وصلوا إلى الباكستان.
٤- وفي هذا العام ١٩٧٥م قامت الحكومة البورمية بقتل المسلمين وسبي نسائهم وهتك أعراضهن وحبس شبابهم ومن ثم تشريدهم ورميهم على حدود بنجلاديش، وقد كتبت (جريدة أخبار العالم الإسلامي التي تصدر من رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة) على صفحتها السادسة من العدد ٤١٩ بتاريخ ٥ ربيع الأول ١٣٩٥هـ الموافق ١٧ مارس ١٩٧٥ بعنوان (الهاربون من جحيم الاشتراكية) فقالت: "أكدت الصحف الصادرة في دكا أن عدداً كبيراً من مسلمي بورما يلجأون إلى بنجلاديش... وأشارت إلى أن معظم هؤلاء الهاربين من جحيم الاشتراكية في بورما يعيشون في الخيام بالقرب من الحدود مع بنجلاديش".إ هـ
стр. 4852
نعم والله إن هذا هو الحق، والأوضاع الراهنة في داخل بورما بالنسبة للمسلمين سيئة جداً وحالتهم يرثى لها وهم في حاجة شديدة لمن يهتم بأخبارهم وأحوالهم ومساعدتهم، فهم الآن يستجدون الأكل والمأوى، وقد فعلت حكومة بورما أكثر من هذا من التقتيل والتشريد ولكن الصحف العالمية تغض النظر عنهم لأن الكفر ملة واحدة يحاولون ستر الحقائق عن اضطهاد المسلمين في بورما، وجزى الله المسئولين بأخبار العالم بأخبار العالم الإسلامي خير الجزاء على ما قامت بنشر تلك الحقائق فكانت وما زالت تؤدي واجبها على الوجه الأكمل، نتمنى كل تقدم وازدهار لجريدة أخبار العالم الإسلامي وللرابطة التي لا تألوا جهداً لإقناع حكومة بورما للسماح للمسلمين بأداء فريضة الحج.
تدنيس المساجد ومنع الحج: إن نهب القرى وتدميرها وتدنيس أماكن العبادة وتخريب المزارع أصبحت كلها مظاهر عادية ومتكررة، وكذلك حرق المساجد وقفلها، والاجتماعات التي تعقد لأغراض دينية منعت كليا، وأن السلطات العسكرية والحكومية تتخذ من المساجد مركزاً لها عند تجوالها في المنطقة بالإضافة إلى ذلك فإن المنكرات ترتكب في هذه المساجد، لقد منع المسلمون من أداء الصلوات الخمس وكذلك فإن الأئمة والمؤذنين لم يسلموا من القتل والتعذيب حتى إن الوعظ والدعوة إلى الإسلام في بورما أصبحا كالجريمة، وأن فريضة الحج عطلت أيضاً منذ عام ١٩٦٢م.
لقد صادرت الدولة ممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة كما سحبت هوياتهم التي هي من حق كل بورمي، وكثيراً ما تتعرض قراهم لهجمات بعض المجموعات العسكرية التي تسلبهم ما يملكون وتأخذ الرجال إلى السجون ثم تهتك أعراض المسلمات.
стр. 4853
إن السلطات البورمية قتلت معظم علماء المسلمين وزعمائهم وبعضهم يقضون نحبهم في السجون وأصبح تعذيبهم وتعذيب نسائهم وهتك أعراضهن عملاً من الأعمال الروتينية البسيطة، فهل للضمير العالمي والأمم المحبة للسلام أن تحول دون هذه الأعمال البربرية والجرائم الوحشية التي ترتكب ضد هذه الأقليات التي لا ذنب لها إلا أنها مسلمة ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾
إن الضمير الإنساني يجب أن لا يقبل الظلم، فإذا كان المسلمون مجرمين أو أن نساءهم وأطفالهم عاثوا فساداً وأخلوا بالقوانين البورمية فلماذا لا تقوم السلطات البورمية الرسمية بمحاكمتهم أمام محاكم نظامية حيث تصدر بحقهم أحكام عادلة، ثم أليس من واجبات الدول الإسلامية في العالم أن تحاول ضغطها المعنوي على حكومة بورما الظالمة لإنقاذ هذه الأقلية المسلمة من البؤس والفقر الذي هي فيه؟
أليس من واجب الأقطار الإسلامية الحرة في العالم مساعدتهم؟
стр. 4854
إلى الفتاة المسلمة
حسن بن يحيى الذاري
بين أعاصير الانحلال الفاجر اللئيم التي تجتاح أخطاره ديار المسلمين محاولة فرض جراثيم التحلل على شباب المسلمين وفتياتهم ليسهل على الشيوعية المدمرة والصهيونية الحاقدة تحقيق هدمهما الإجرامي، نسجل هذه الأبيات كإنذار وتحذير للفتاة المسلمة عسى أن تجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية:
شيدي عالم البنا في رحابه
من نظام الإسلام من آدابه
وأعلى من شأنها في كتابه
فلقد أعلن الكرامة للأنثى
ورأت للشقاء مر عذابه
بعد أن واجهت ظلام جحود
جاهلي يروع في أتعابه
في جحيم الظلام في كل عهد
في عالم طغى في ثيابه
واستهانت بقدرها بدع الأوثان
واستلهمي الهدى من صوابه
فاسعدى بالحياة في ظل دين اللـ هـ
انحلال يبث من أوصابه
واحذري يا ابنة الفضيلة طوفان
إلا برفضه واجتنابه
عللاً لا خلاص من دائها القاتل
ـراء رخيص والبعد عن أسبابه
وارتفاع النفوس عن كل إغـ
ـلاح فهو القويم في إيجابه
واتخاذ الإسلام قاعدة الإص ـ
ـلاح أسمى في شأنه في سداده
يا فتاة الإسلام دورك في الإصـ
لمن ترتضيه في إفساده
من شذوذ التبرج المخجل المزري
لانحراف السلوك في أبعاده
مثلاً للسلوك وهو مثال
يبذلون الجهود في إيجاده
كم هوى في الحضيض تفكير قوم
ـد أو للخضوع لاستبعاده
نحن لسنا في حاجة للتقليـ
ن وهو الحكيم في إعداده
ولدينا النظام من فاطر الأكوا
ن عن نور نهجه عن رشاده
لن تحيد الفتاة فينا عن القرآ
ـل حتى يسود في أمجاده
وبوحي من هديه سوف تبني الجيـ
كم غدا أسوة لنا في جهاده
ونرى فيه صورة لرعيل
ما رواه التأريخ في أسفاره
يا فتاة الإسلام حسبك مجداً
ـد والسابقات في مضماره
عن نساء الإسلام عن رئدات المجـ
стр. 4855
ـق واستبسلت بخوض غماره
عن جهاد حمت (خديجة) فيه الح
يتباهى بها العلى في ازدهاره
فغدن للفخار قمة مجد
ـراء من فاق فضلها في اشتهاره
أنجبت للإسلام (فاطمة) الزهـ
حي وبيت طال السها في فخاره
حين أعلى من شأنها شرف الوَ
ـة من فيض علمه من تماره
يا لسر الإيمان كم جنت الأمـ
للحق كل اعتباره
قيماً زانت الحياة بميزان صحيح
ـر وأعلى من شانه من قنا
خلد الوحي في طهارته الذكـ
فكم في الوجود من أنواره
أنجب الرائدان في العلم والفقه
ففاقت في الفهم من أسراره
من حديث روته بنت أبي بكر
ورعاها الصديق من أنصاره
نشأت في رحاب أكرم زوج
حسن بن يحيى الذاري
الجامعة الإسلامية كلية الدعوة
стр. 4856
أخبار الجامعة
إعداد العلاقات العامة
قام جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله بزيارة المدينة المنورة يوم الثلاثاء الموافق ٢٥-٤-١٣٩٥هـ وقد تشرف بالسلام على جلالته في القصر الملكي وفد الجامعة الإسلامية برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة وقد ضم الوفد كبار المسئولين في الجامعة ونخبة من أعضاء هيئة التدريس في كليات الجامعة، كما تشرف بالسلام على جلالته طلاب الجامعة وقد مثلهم ٧٨ طالباً يمثلون ٧٨ قطراً من أقطار العالم وقد ألقى فضيلة نائب الرئيس الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد بين يدي جلالته كلمة رحب فيها بجلالة الملك وصحبه الكرام وتحدث فيها عن الجامعة ثم تلاه أحد أعضاء هيئة التدريس بكلية الدعوة وأصول الدين الدكتور أحمد عبد الله هاشم فألقى كلمة عن أعضاء هيئة التدريس ثم ألقى الطالب بالسنة الرابعة سفر بن عبد الرحمن الحوامي الغامدي قصيدة وفيما يلي نص الكلمتين والقصيدة:
كلمة نائب رئيس الجامعة
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:
أما بعد:
فإنه ليسرني كثيراً أن أقف بين يدي جلالتكم لأعرب باسم الجامعة الإسلامية عن الغبطة والسرور بمقدمكم الميمون إلى هذه المدينة المباركة طيبة الطيبة التي يأرز إليها الإيمان كما تأرز الحية إلى جحرها، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بجلالتكم وصحبكم الكرام وعلى رأسهم سمو ولي عهدكم الكريم، وأسأل الله تعالى لكم طيب الإقامة والصحة والسلامة في الحل والترحال.
جلالة الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية:
стр. 4857
إن الجامعة الإسلامية ترفل بحلل السعادة إذ يتشرف ممثلون لأساتذتها ولطلبتها الذين ينتمون إلى ما يقارب الثمانين قطراً من أقطار العالم باللقاء بجلالتكم والسلام عليكم وهم جميعاً يشعرون بالسرور إذ يؤكدون مبايعتهم لجلالتكم إماماً للمسلمين ولسمو الأمير فهد ساعدكم الأيمن ولياً للعهد ويسألون الله أن يكون لكم ناصراً ومعيناً وأن يجعل عهدكم الزاهر عهد أمن واستقرار وعز للإسلام والمسلمين.
أيها الملك الكريم:
كيف لا يشعر الجميع بالسرور بمبايعة جلالتكم ومبايعة سمو ولي عهدكم وأنتم امتداد لبنيان أرسى قواعده على كتاب الله وسنة نبيه محمد ﷺ الإمامان الجليلان.. الإمام محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب عليهما من الله الرحمة والمغفرة، فمنذ التقينا على الإيمان وأعطيا العهد لله على نصرة الدين وهذه البلاد تنعم بالسعادة وتتبوأ المكانة المرموقة وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ .
وإن من وفاء جلالة الملك فيصل ﵀ للإمام محمد بن سعود المؤسس الأول لهذه الدولة الميمونة إطلاق اسمه على الجامعة الإسلامية التي حولت إليها الكليات الشرعية بالرياض وهي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وإن من وفائكم لجلالة الملك فيصل ﵀ تفضل جلالتكم بالتوجيه الكريم بإطلاق اسمه على أول جامعة تنشأ في المملكة بعد وفاته ﵀.
أيها الملك الكريم:
стр. 4858
إن الجامعة الإسلامية إحدى المآثر العظيمة لهذه الدولة الجليلة وواحدة من حسناتها الكثيرة فقد هيأت أدام الله توفيقها بإنشاء هذه الجامعة السبيل لأبناء المسلمين من كل مكان ليتفقهوا في دين الله وبعد تخرجهم يعودون إلى بلادهم ألسنة صدق لهذه البلاد وسفراء مخلصين لحكومتها ودعاة خير ومشاعل هداية لبني قومهم وبهذا يتجلى بوضوح مصداق قول الله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾
وقد زاد في حسن هذه الجامعة وشدة تعلق المسلمين بها وإقبالهم عليها اختيار هذه المدينة المباركة لتكون مقراً لها فاجتمع لها بذلك إلى شرف الغاية وسمو الهدف شرف المكان.
أيها الملك الكريم:
لقد بلغ عدد طلبة الجامعة في الوقت الحاضر ما يقارب ألفي طالب ينتمون إلى ما يقارب الثمانين قطراً من أقطار العالم وقد ضم مجلسكم العامر هذا ثمانية وسبعين طالباً كل واحد منهم يمثل قطراً من الأقطار التي ينتمي إليها طلبة الجامعة وفدوا إلى جلالتكم مؤيدين ومؤكدين البيعة لإمام المسلمين وخادم الحرمين الشريفين.
أيها الملك الكريم:
لقد مضى من عمر هذه الجامعة المديد أربعة عشر عاماً تخرج خلالها تسعمائة وثمانية وأربعون جامعياً ينتمون إلى ما يقارب الستين قطراً من أقطار العالم.
стр. 4859
وفي السنة النهائية في العام الدراسي الحالي مائة وستون طالباً يتوقع تخرج الكثير منهم بحول الله ليلحقوا بإخوانهم الذين سبقوهم إلى العمل في ميدان الدعوة إلى الله والتوجيه إلى الخير والتدريس والقضاء وغيرها من الميادين العظيمة النافعة وأسأل الله تعالى أن يديم النفع بهذه الجامعة وأن يكتب لجلالة الملك فيصل رحمة الله ولجلالتكم ولسمو ولي عهدكم ولكل من كان عوناً لهذه الجامعة على تحقيق أهدافها مثل أجور طلبتها وأجور كل من استفاد خيراً بسببها إنه سميع مجيب.
جلالة الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية..
إني إذ أختم كلمتي هذه بالشكر لله أولا ثم لجلالتكم ولسمو ول عهدكم على إتاحة هذه الفرصة للتحدث عن الجامعة أسأل الله تعالى أن يسدد خطاكم وأن يعينكم على كل خير وان يعز بكم دينه ويعلي كلمته إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
كلمة الدكتور أحمد عبد الله هاشم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والداعين بدعوته والمهتدين بهديه إلى يوم الدين.
حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز رعاه الله وأطال في عمره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد:
стр. 4860
إنه لمن الشرف العظيم لي أن أقف بين يدي جلالتكم موقف المتحدث بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن زملائي وإخوتي أصحاب الفضيلة أعضاء هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية فأحيي جلالتكم أجمل تحية وأرحب بكم وبصحبكم الأخيار في مدينة الرسول المنورة. وارفع إلى جلالتكم تحية زملائي أساتذة الجامعة.. تلكم الجامعة الفتية التي أسس بنيانها على تقوى من الله ورضوان فكانت صرحاً شامخاً ومعقلاً أميناً للدين الإسلامي الحنيف وحصناً حصيناً لكتاب الله والسنة النبوية المطهرة، تنطلق منه صيحة الحق لتزلزل أقدام الطغاة المضللين، ويستأنس بها الخائف المستجير ويتقوى بها كل مضطرب ضعيف.
والجامعة الإسلامية يا صاحب الجلالة دوحة فينانة نبتت في هذه البقعة المباركة من أرض المملكة العربية السعودية وشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
وإنها لمأثرة خالدة من مآثر الحكومة الرشيدة لهذه البلاد تولت غرسها الطيب وتعهدتها بالعناية والرعاية حتى نمت وترعرعت وامتدت أغصانها الوارفة على العالم الإسلامي كله يتفيأ ظلالها وينعم بخيراتها.
وليس بخاف على ذي بصيرة ما كان للمدينة المنورة من مجد إسلامي تليد حين نشأ بها أول معهد علمي في الإسلام، التقى فيه الكبار والصغار والكهول والشباب جلسوا في رحابه يتلقون الشريعة الغراء على يد معلم الإنسانية الأول محمد بن عبد الله ﷺ ثم انطلقوا في مشارق الأرض ومغاربها أئمة دعاة يحملون إلى العالم خير شريعة وأسمى رسالة فهدى الله بهم من اتبع رضوانه سبيل السلام وكانوا خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، وما أشبه اليوم بالأمس والليلة بالبارحة.
стр. 4861
فها هي ذي الجامعة الإسلامية تعيد للمدينة المنورة سيرتها الأولى وتسترجع لها مكانتها العلمية السامية إذ تهوي إلى رحابها أفئدة أبناء المسلمين من شتى بقاع الأرض طلباً للعلم والمعرفة. ولئن كانت الجامعة الإسلامية تحظى اليوم بشرف استقبال جلالتكم فإنما تفد إليكم بأساتذتها وبسفراء نيف وثمانين دولة نفروا إليها من كل صوب وحدب ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.. يبلغونهم رسالة الإسلام خالصة من كل زيف أو تضليل نقية من كل زيغ أو تحريف سندهم في ذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
يا صاحب الجلالة، إننا نعيش اليوم في عالم مضطرب تتصارعه القوى المادية الشريرة، وتتكالب فيه ذئاب البغي والضلال لتنقض على الإسلام والمسلمين.
وإن الجامعة الإسلامية بفضل الله تعالى ثم بفضل رعايتكم لها ورعاية سلفكم الصالح جلالة الملك المعظم فيصل ﵀، لهي الدروع الواقية من طعنات الطاعنين والجنة التي يتحصن بها من سهام الباغين المعتدين، وإن أعضاء هيئة التدريس بها جند في سبيل الدعوة الإسلامية يحمون حماها ويرعون حرمات الله فيها ويعملون مخلصين تحدوهم الرغبة الصادقة في إعداد دعاة مزودين بسلاح العلم وعتاد المعرفة يكونون لسان حق للدعوة ورسل خير إلى الإنسانية.
وإنه لمن يمن الطالع لهذه الجامعة الراسخة أن يكون على رأس العمل فيها يرود ركبها ويحدو مسيرتها شيخ جليل وعالم فاضل أراد الله به خيراً ففقهه في الدين، وشرح صدره لكتاب الله وسنة رسوله فحفظهما ووعاهما وعمل بهما ودعا إليهما مترسما خطى السلف الصالح ذلك هو سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية حفظه الله مثلا أعلى للعالم العامل الذي يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم.
стр. 4862
يا صاحب الجلالة من خير ما أراد الله للمسلمين عامة أن تكون المملكة العربية السعودية منطلقاً للدعوة الإسلامية ومنارة للعلم والمعرفة تضيء على العالم كله وموثلا أمينا ينل إليه طلاب العلم الصحيح ليتلقوه في هذه الجامعة وغيرها من جامعات المملكة.
وإننا ليحدونا الأمل الكبير في أن تحتل جامعتنا الإسلامية المكان المرموق في ظل عهد جلالتكم الميمون، زادكم الله قوة إلى قوتكم ومكن لجلالتكم ولسمو ولي عهدكم الأمين وأطال في عمركم وأسبغ عليكم جميعاً نعمه ظاهرة وباطنة.
وإنني أعود، فأكرر التحية لجلالتكم باسمي وباسم أعضاء هيئة التدريس بالجامعة داعين الله الكريم لكم بالتوفيق وأن يسدد على طريق الخير والهدى والرشاد خطاكم وأن يكلأ جلالتكم وصحبكم الأخيار برعايته وعنايته إنه نعم المولى ونعم النصير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قصيدة الطالب بالسنة الرابعة من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية سفر بن عبد الرحمن الحوالي:
الخطب جل وضاق عنه بياني
والحادثات يرعن كل جنان
ولقد غلبت على فؤادي موجع
أمر الدموع بمقلتي ونهاني
كفكف دموعك إن هذا موقف
فيه العناء محلل بتهاني
الحمد لله المهيمن وحده
ملك البقاء وكل شيء فاني
مضت الحياة على الأنام كأنها
يوم وآلاف القرون ثواني
لم يبق في الدنيا النبي محمد
خير الأنام وغرة الأكوان
حكم الإله على البرية نافذ
يجري بما لا يشتهي الثقلان
لله من أرض الجزيرة راحل
يبكي عليه الحل والحرمان
ملك عليه من المهابة حلة
ومن الطهارة والتقى تاجان
يا عاهلا ملك القلوب بحبه
هطلت عليك سحائب الغفران
من أجل هذا الدين عشت مجاهداً
ومن الجهاد إغاثة اللهفان
فلذاك يبكي المسلون جميعهم
стр. 4863
قاضيهم في لوعة والداني
يبكون من كشمير حتى دجلة
ومن الرباط إلى جبال فطاني
لما أتاهم نعي رائد مجدهم
هز القلوب وهد كل كيان
ولقد دعوت إلى التضامن أمة
قد مزقتها لوثة الأوثان
ورفضت كل عقيدة هدامة
في أيما لون من الألوان
أثبت أن الدين يرفع أهله
ويقي الشعوب مرارة الطغيان
وبنيت من فوق الرمال حضارة
شهدت بأنك أنت نعم الباني
ما كنت تطمح أن تحقق كل ما
حققت لولا قوة الإيمان
تلك الحنيفة من تقلد أمرها
بالحق حل من العلا بمكان
والدين من بعد الفقيد أمانة
قد قام يحمل عبئها كفان
جند العقيدة علقوا آمالهم
بعد الشهيد على المليك الثاني
أبناء جامعة المدينة كلهم
علم التقى ومنارة العرفان
قدموا إليك يبايعون على الهدى
وعلى الجهاد كبيعة الرضوان
عادت إلى الأذهان عند وقوفهم
ذكرى الخلافة في الزمان الفاني
جاءوك من كل البلاد وبعضهم
يمشون في الدنيا بلا أوطان
الكفر شردهم وبدد جمعهم
ورمت منازلهم يد العدوان
وتكالب الأعداء شرق ملحد
شرس وغرب حاقد نصراني
لجأوا إلى أرض الجزيرة إنها
مهوى القلوب ومنبع العرفان
قد أخبر الهادي محمد أنها
لا يلتقي أبداً بها دينان
دول الضلال ستنتهي أيامهم
حتماً وتبقى دولة القرآن
والله رب البيت مظهر دينه
حتى ولو كرهت قوى الشيطان
والله أقدر أن يظفر رأيه
خضراء دائبة على الخفقان
فاحمل - هديت - لواءها يا خالد
واضرب بسيف الله كل بنان
стр. 4864
ستقيم الجامعة بمشيئة الله في ليلة الإثنين الموافق ٢١-٦-١٣٩٥هـ. حفلا لتوزيع الشهادات على الخريجين والجوائز على المتفوقين، ومن الجدير بالذكر أنه صدر مؤخراً قرار مجلس الوزراء القاضي بمنح ألف ريال لكل طالب في المرحلة الجامعية يحصل على تقدير ممتاز.
بناء على موافقة المقام السامي ستبعث الجامعة وفوداً من أساتذتها إلى كل من السودان ومالي والنيجر والباكستان للقيام بالدعوة إلى الله في هذه الأقطار خلال العطلة الصيفية.
الجامعة تطبع كتباً مفيدة للتوزيع
حرصاً من الجامعة على نشر التوعية الإسلامية وجعل الكتب والرسائل المفيدة في متناول الراغبين في الإفادة بها والاستفادة منها فقد قامت بتأمين كميات كبيرة من هذه الكتب والرسائل للتوزيع كما قامت في العام الماضي بطباعة كتب سبعة مفيدة لتوزيعها ويجري حالياً في مطابع في مكة وجدة طباعة ستة عشر كتاباً بكميات كبيرة تبلغ الخمسين ألف نسخة في بعضها ولا تقل عن عشرة آلاف نسخة في البعض الآخر وفيما يلي أسماء هذه الكتب:
١- الإبانة لأبي الحسن الأشعري.
٢- تطهير الاعتقاد للصنعاني.
٣- مبادئ الإسلام بالعربية والإنجليزية.
٤- أصول الدين الإسلامي بصيغة السؤال والجواب.
٥- كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
٦- شرح الصدور للشوكاني.
٧- التحف في مذاهب السلف للصنعاني.
٨- شرح مسائل الجاهلية للألوسي.
٩- مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ونظمها لابن مشرف.
١٠- دراسات في الأسماء والصفات للشيخ محمد الأمين الشنقيطي.
١١- كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
١٢- التحقيق والإيضاح كثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة لسماحة رئيس الجامعة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
١٣- رسالة في الحجاب والسفور لسماحة رئيس الجامعة.
стр. 4865
١٤- الأدلة العقلية والنقلية على سكون الأرض وجريان الشمس لسماحة رئيس الجامعة.
١٥- الأربعون حديثاً النووية مع زيادة ابن رجب.
١٦- عمدة الأحكام في الحديث للمقدسي.
وتبلغ تكاليف طباعة هذه الكتب مائتي ألف وثلاثين ألفاً تقريباً.
- بدأت في يوم الأربعاء٢٤-٥-١٣٩٥هـ اختبارات الدور الأول في كليات الجامعة ومعاهدها وقد تقدم لامتحانات الشهادات والنقل ما يقارب ألفي طالب ينتمون إلى ما يقارب الثمانين قطراً من أقطار العالم بينهم مائة وستون طالباً تقدموا لامتحان الشهادة العالية في كليتي الشريعة والدعوة وأصول الدين في الجامعة.
- تمت ترسية إنشاء مهاجع لسكن طلبة الجامعة على مؤسسة بخيت للتجارة والمقاولات وتبلغ تكاليف إنشاء هذا المشروع أكثر من ثمانية عشر مليون ريال.
ستمائة وثمانون منحة دراسية جديدة تقدمها الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأبناء العالم في عامها الدراسي ٩٥-١٣٩٦ هـ
صدرت موافقة المقام السامي على اعتماد المبالغ اللازمة لتقديم ستمائة وثمانين منحة دراسية جديدة في الجامعة الإسلامية موزعة على ما يزيد عن مائة وسبعة أقطار من أقطار العالم وذلك في العام الدراسي القادم ٩٥ -١٣٩٦هـ.
وهذه المكرمة العظيمة والمنحة السخية تعكس مدى اهتمام حكومة المملكة أيدها الله بالجامعة الإسلامية وتمكينها من أداء رسالتها السامية وتحقيق أهدافها النبيلة في استيعاب أعداد كبيرة من أبناء العالم يتفقهون في دين الله وينهلون من منهله الصافي في مدينة رسول الله ﷺ مهبط الوحي ومنطلق الأشعاع.
стр. 4866
الفتاوى
يتولى الرد على أسئلة القراء سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة
السؤال الأول: هل كتابة التعاويذ من الآيات القرآنية وغيرها وتعليقها في الرقبة شرك أو لا؟
والجواب: قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه وأخرج أحمد أيضاً وأبو يعلى والحاكم وصححه عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له"وأخرجه أحمد من وجه آخر عن عقبة بن عامر بلفظ "من تعلق تميمة فقد أشرك" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والتميمة هي ما يعلق على الأولاد أو غيرهم من الناس لدفع العين أو الجن أو المرض ونحو ذلك ويسميها بعض الناس حرزاً ويسميها بعضهم الجامعة وهي نوعان: أحدهما ما يكون من أسماء الشياطين أو العظام أو الخرز أو المسامير أو الطلاسم وهي الحروف المقطعة أو أشباه ذلك وهذا النوع محرم بلا شك لكثرة الأدلة الدالة على تحريمه وهو من أنواع الشرك الأصغر لهذه الأحاديث وما جاء في معناها وقد يكون شركاً أكبر إذا اعتقد معلق التميمة أنها تحفظه أو تكشف عنه المرض أو تدفع عنه الضر من دون إذن الله مشيئته، والنوع الثاني ما يعلق من الآيات القرآنية والأدعية النبوية أو أشباه ذلك من الدعوات الطيبة فهذا النوع اختلف فيه العلماء فبعضهم أجازه وقال إنه من جنس الرقية الجائزة وبعض أهل العلم منع ذلك وقال إنه محرم واحتج على ذلك بحجتين: إحداهما عموم الأحاديث في النهي عن التمائم والزجر عنها والحكم عليها بأنها شرك فلا يجوز أن يخص شيء من التمائم بالجواز إلا بدليل شرعي يدل على ذلك وليس هناك ما يدل على التخصيص أما الرقى فقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن ما كان منها بالآيات القرآنية والأدعية الجائزة فإنه لا بأس به إذا
стр. 4867
كان ذلك بلسان معروف المعنى ولم يعتمد المرقى عليها بل اعتقد أنها سبب من الأسباب لقول النبي ﷺ : "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً" وقد رقى النبي ﷺ ، ورقى بعض أصحابه، وقال: "لا رقية إلا من عين أو حمة" والأحاديث في ذلك كثيرة أما التمائم فلم يرد في شيء من الأحاديث استثناء شيء منها فوجب تحريم الجميع عملاً بالأدلة العامة، الحجة الثانية سد ذرائع الشرك، وهذا أمر عظيم في الشريعة ومعلوم أنا إذا جوزنا التمائم من الآيات القرآنية والدعوات المباحة انفتح باب الشرك واشتبهت التميمة الجائزة بالممنوعة وتعذر التمييز بينهما إلا بمشقة عظيمة فوجب سد الباب وقفل هذا الطريق المفضي إلى الشرك وهذا القول هو الصواب لظهور دليله، والله الموفق.
السؤال الثاني: يقول كثير من علمائنا أنه من الممكن أن نرى رسول الله ﷺ في المنام وأن رؤيته في المنام حقيقة لأن الشياطين لا يستطيعون أن يتمثلوا بشخصية الرسول ﷺ وهل مثل هذه العقيدة شرك أم لا؟
стр. 4868
الجواب: هذا القول حق وهو من عقيدة المسلمين وليس فيه شرك لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي" متفق على صحته.. فهذا الحديث الصحيح يدل على أنه ﷺ قد يرى في النوم وأن من رآه في النوم على صورته المعروفة فقد رآه فإن الشيطان لا يتمثل في صورته ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون الرائي من الصالحين ولا يجوز أن يعتمد عليها في شيء يخالف ما علم من الشرع بل يجب عرض ما سمعه الرائي من النبي ﷺ من أوامر أو نواهي أو خبر أو غير ذلك من الأمور التي يسمعها أو يراها الرائي للرسول ﷺ على الكتاب والسنة الصحيحة فما وافقهما أو أحدهما قبل وما خالفهما أو أحدهما ترك لأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها وأتم عليها النعمة قبل وفاة النبي ﷺ فلا يجوز أن يقبل من أحد من الناس ما يخالفهما علم من شرع الله ودينه سواء كان ذلك من طريق الرؤيا أو غيرها وهذا محل إجماع بين أهل العلم المعتد بهم أما من رآه ﵊ على غير صورته فإن رؤياه تكون كاذبة كأن يراه أمرد لا لحية له أو يراه أسود اللون أو ما أشبه ذلك من الصفات المخالفة لصفته ﵊ لأنه قال ﵊ فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي فدل ذلك على أن الشيطان قد يتمثل في غير صورته ﵊ ويدعي أنه الرسول ﷺ من أجل إضلال الناس والتلبيس عليهم ثم ليس كل من ادعى رؤيته ﷺ يكون صادقاً وإنما تقبل دعوى ذلك من الثقات المعروفين بالصدق والاستقامة على شريعة الله سبحانه وقد رآه في حياته ﷺ أقوام كثيرون فلم يسلموا ولم ينتفعوا برؤيته كأبي جهل وأبي لهب وعبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين وغيرهم فرؤيته في النوم ﵊ من باب أولى.
стр. 4869
السؤال الثالث: هل الرسول ﷺ حي في قبره أم لا وهل يعلم في قبره بأمور الدنيا وهل هذه العقيدة شرك أم لا؟
الجواب: قد صرح الكثيرون من أهل السنة بأن النبي ﷺ حي في قبره حياة برزخية لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا الله سبحانه وليست من جنس حياة أهل الدنيا بل هي نوع آخر يحصل بها له ﷺ الإحساس بالنعيم ويسمع بها سلام المسلم عليه عندما يرد الله عليه روحه ذلك الوقت كما في الحديث الذي رواه أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇" وخرج البزار بإسناد حسن عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام" وأخرج أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تجعلوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهذه الحياة البرزخية أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله عنها سبحانه بقوله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وفي قوله : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ وروحه ﵊ في أعلا عليين عند ربه وهو أفضل من الشهداء فيكون له من الحياة البرزخية أكمل من الذي لهم ولكن لا يلزم من هذه الحياة أنه يعلم الغيب أو يعلم أمور أهل الدنيا بل ذلك قد انقطع بالموت لقوله ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" خرجه مسلم في صحيحه وقوله ﵊: "يذاد رجال يوم القيامة عن
стр. 4870
حوضي فأقول يا رب أصحابي فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" متفق على صحته والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهو ﷺ لا يعلم الغيب في حياته فكيف يعلمه بعد مماته وقد قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال آمراً نبيه أن يبلغ الناس: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والآيات الدالة على أنه ﷺ لا يعلم الغيب كثيرة، وهكذا غيره من الناس من باب أولى ومن ادعى أنه يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية كما قالت ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂ ولما قذف بعض الناس زوجته عائشة ﵂ في بعض غزواته وأشاع ذلك بعض المنافقين ومن قلدهم لم يعلم النبي ﷺ براءتها حتى نزل القرآن بذلك ولو كان يعلم الغيب لقال لها وللناس: إنها بريئة ولم ينتظر نزول الوحي في ذلك وهكذا لما ضاع عقدها في بعض أسفاره بعث أصحابه يلتمسونه فلم يجدوه ولم يعلم النبي ﷺ مكانه حتى أقاموا البعير الذي كانت تحمل عليه فلما أقاموه وجدوه تحته والأحاديث في ذلك كثيرة وفيما ذكرت إن شاء الله كفاية.
следующие страницы →