← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

والأصل الثالث في أصول الأخوة الإسلامية وحدة مصدر التشريع.. ومصدر التشريع واحد لدى المسلمين.. وهو القرآن الكريم. كتاب الله الذي أنزله ليكون دستور الخالق في إصلاح الخلق. ينظم الحياة. ويعالج النفوس، ويقوم اعوجاج المجتمع، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [٢٦] . وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [٢٧] . وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [٢٨] .

стр. 5847

وأن الله ذكر للنور ثلاث فوائد: الأول: أنه يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام أي أن من اتبع منهم ما يرضيه تعالى بالإيمان بهذا النور، يهديه الطريق التي يسلم بها في الدنيا والآخرة. من كل ما يرديه ويشقيه، فيقوم في الدنيا بحقوق الله تعالى. وحقوق نفسه الروحية والجسدية، وحقوق الناس، فيكون متمتعا بالطيبات. مجتنبا للخبائث، نقيا، مخلصا، صالحا، مصلحا. ويكون في الآخرة سعيدا منعما جامعا بين النعيم الحسي والجسدي والنعيم الروحي العقلي. الثانية: الإخراج من ظلمات الجهل والوثنية. إلى نور التوحيد الخالص. حيث يصبح الإنسان حرا كريما بين الخلق، عبدا خاضعا بين يدي الخالق وحده. الثالثة: الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الطريق الموصل إلى المقصد والغاية من الدين. في أقرب وقت. لأنه طريق لا عوج فيه، ولا انحراف، فيبطئ سالكه، أو يضل في سيره.. وهو أن يكون الاعتصام بالقرآن الكريم على الوجه الصحيح الذي أنزله الله تعالى لأجله. بأن تكون عقائده. وآدابه، وأحكامه، مؤثرة في تزكية النفس، وإصلاح القلب، وإحسان الأعمال. وثمرة ذلك سعادة الدنيا والآخرة. بحسب سنن الله في خلق الإنسان [٢٩] .. والقرآن الكريم هو وحده القادر على تحديد علاقة الإنسان بالوجود كله والقرآن الكريم هو وحده القادر على أن يرسم للمجتمع الإسلامي الخطوط السليمة. ويضع له الحوافظ التي تحفظ الإنسانية. من التردي والهلاك.. والقرآن الكريم هو وحده الذي توجد فيه الحلول المنطقية المقبولة لكل ما وراء الحواس. وهو وحده الذي توجد فيه الحلول العملية لكل الجوانب وبهذا كان القرآن الكريم غنيا بكل جوانب الحياة الروحية والعقلية والجسمية.. والقرآن الكريم هو وحده القادر على إذكاء روح الأخوة الإسلامي وتدعيم المحبة بين المسلمين. .

стр. 5848

وما دام القرآن الكريم يعمل على وحدة الصف الإسلامي.. فلا غرو أن يأمر الله المسلمين إن دب بينهم نزاع بأن يرجعوا إلى كتاب الله.. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [٣٠] . فالرجوع عند التنازع في أي أمر إلى كتاب الله. وسنة رسول الله شرط في الإيمان. وذلك كله خير محض لا شر فيه أبدا.. ومن العجيب أن تشاهد تنازعا واختلافا بين الأخوة المسلمين. يؤدي على تحرك أجهزة الإعلام كلها. لتلقى الشتائم والسباب. والتهم.. وإن هذا الأمر محزن ومؤلم.. ولا يصح أن يكون بين المسلمين.. ولا شك أن المذاهب الهدامة. والأحزاب البغيضة لها اثر فعال في توسيع هوة الخلاف والاختلاف. والمسلمون أخوة بنص القرآن الكريم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [٣١] . . أخوة في الدين والحرمة لا في النسب، ولهذا قيل: أخوة الدين اثبت من أخوة النسب. فإن أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب [٣٢] .

стр. 5849

وأخوة الدين أحق وأجدر أن يهتم لها، ويصلح ما بين المؤمنين. لأنها أخوة بنص كتاب الله تعالى. والله هو الذي عقد هذه الأخوة وما عقده الله ﵎ لا تحله يد بشر. مهما قويت. وسطتن وظلمت. ومن عجيب أمر هذه الآية الكريمة. أنها جاءت وكأنها قررت أمرا واقعا مفروغا منه، لا يرد ولا يصد. فقالت: "إنما المؤمنون إخوة"هذا حكم الله، وهكذا أخبر عن هذا العقد الذي ربطه في السماء بين المؤمنين مهما اختلفت أجناسهم. وتباينت لغاتهم. وتباعدت أقطارهم. وتناءت ديارهم. فهم اخوة، تجمعهم عقيدة خالدة، ورسالة واحدة. وهكذا جاءت الجملة خبرية، تقرر واقعا عظيما وتخبر عنه فقالت: "إنما المؤمنون إخوة"ولم تأت الجملة إنشائية ن إذ لم جاءت الآية إنشائية. لكانت الأخوة غير موجودة. ولكنه ربط قلوب المؤمنين برباط واحد، وعقد هذا الرباط. ثم أخبر عن هذه الحقيقة الثابتة الواقعة، وقضى فيها بحكمة فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ ثم ثنى بتقرير هذه الحقيقة رسول الله ﷺ حين قال: "المسلم أخو المسلم أحب أو كره" كما قال ﵊: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه. ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره".وفي سنن أبي داود، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المؤمن مرآة المؤمن. المؤمن أخو المؤمن. يكف عنه ضيقه ويحوطه من ورائه".. وهكذا فهم الصحابة الكرام هذه الأخوة. وعاشوا فيها ولها، وأصبحوا بفضل الله تعالى إخوانا.. دعوتهم واحدة، وأمرهم واحد.. تقاسموا الحب فيما بينهم، وآثروا إخوانهم على أنفسهم. فقاسموهم الأموال، ووصلوا إلى درجة من الإيثار. أن يقول الصاحب لصاحبه:: هذا مالي جعلته بيني وبينك. وهاتان زوجتاي اختر أيتهما تشاء لتتزوجها أنت [٣٣] .

стр. 5850

والأخوة في الإسلام أسلوب تربوي وسلوك عملي، يسمو بالمسلمين، ويصل بهم إلى ذروة مراقي الفلاح والنصر.. وآثار الأخوة تبدو واضحة في التعاون الذي قام بين المسلمين. فجعل منهم أمة واحدة. تخوض المعارك بإيمانها بالله. وبنصر الله. لم تكن هذه الأمة القائمة على الأخوة. تعرف اليمين ولا اليسار. ولا التقدمية، ولا الثورية، ولا الحزبية، ولا جبهة السلام. ولا جبهة الرفض، ولا غير ذلك من حركات أريد بها شغل العالم الإسلامي، وتمزيق أخوته ووحدته، وسوف يبقى المسلمون في أشد الحاجة إلى الأخوة الإسلامية، لأنها السياج الذي يقي المجتمع من التعثر والتبعثر. والأمة الإسلامية تحتاج إلى الجامعة الإسلامية المتكاملة في الإخاء الإسلامي الذي لا يعرف ولا يعترف بالحزبية، ولا العصبية، ولا القومية، ولا الإقليمية. ولا المذاهب الفكرية. وقد أتم الله للمسلمين، وحدة الأصل، ووحدة العقيدة، ووحدة المصدر، ووحدة الشعور، ووحدة الصف، ووحدة العادات. وكانت آثار ذلك واضحة. سواء في معارك بدر. والقادسية، واليرموك، وحطين، وعين جالوت، والعاشر من رمضان. وغير ذلك من معارك المسلمين التي خاضوها في سبيل الله. وسواء في الحب في الله والتعاون المثمر، والتكامل والمساواة والعدل والشورى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومن منطلق الأخوة الإسلامية كانت أمتنا ولا زالت تملك رصيدا ضخما، يمكن استثماره، لتحقيق الإخاء الإسلامي العظيم والذي يجعلنا نحس بإخواننا المسلمين في الفلبين. وأريتريا، وبلغاريا، وفلسطين، وتايلند، وبخارى، والتركستان. وغيرها من المناطق التي يئن فيها المسلمون توجعا وألما. والذي يجعلنا أيضا نعتز بالانتماء الإسلامي. ونرفض كل ما عدا الإسلام من الماركسية والتقدمية. وغيرهما من الأسماء التي أبدعها القاموس الشيوعي الإلحادي.

стр. 5851

وسوف نحقق ما نأمله في ظلال الإسلام. وقوتنا رهينة بتمسكنا بالإسلام. وقد أثبت التاريخ والتجربة أن الإسلام خير ما عرفته الإنسانية. بقلم: أحمد عبد الرحيم السايح من رجال الأزهر العنوان الدائم: مصر العربية – القاهرة مدينة نصر – المنطقة الأولى ١٤ شارع الرياضة. -------------------------------------------------------------------------------- [١] مجلة البحوث الإسلامية العدد الأول ص ١٦ الرياض. [٢] سيرة النبي لابن هشام الجزء الثاني ص ٣٥١. [٣] سورة الحشر الآية رقم ٩. [٤] الدين والحياة ع ١١٩ ص ٦. وزارة الأوقاف المصرية. [٥] تفسير القرآن للإمام القرطبي ج ١٨ ص ٢٤. [٦] تفسير القرآن للإمام المراغي ج ٢٨ ص ٤٣. [٧] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤ ص ٣٣٧ بتصرف. [٨] الكشاف للزمخشري ج ٤ ص ٨٤. [٩] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤ ص ٣٣٧. رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. [١٠] تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج ٤ ص ٣٣٧، والحديث رواه البخاري. [١١] سورة الفتح الآية رقم ٢٩. [١٢] سورة الأنفال الآية رقم ٨٥. [١٣] أدب الدنيا والدين للماوردي ص ١٤٠ ط ١٧ المطبعة الأميرية ١٣٤٦هـ. [١٤] أدب الدنيا والدين ص ١٤٣. [١٥] المصدر السابق بتصرف ص ١٤٢. [١٦] سورة الحجرات الآية رقم ١٣. [١٧] نظرات في سورة الحجرات للشيخ محمد محمود الصواف ص ١٤٧ طبع مؤسسة الرسالة. [١٨] المصدر السابق ص ١٤٨. [١٩] تفسير الشيخ المراغي الجزء السابع ص ٢٠١. [٢٠] التاج الجامع للأصول الجزء الأول ص ٦١. [٢١] سورة البقرة الآية رقم ١٧٧. [٢٢] تفسير القرآن لابن كثير الجزء الأول ص ٢٠٧. [٢٣] تفسير القرآن للألوسي الجزء الأول ص ٣٥٩، ٣٦٠

стр. 5852

[٢٤] المسلمون أمة واحدة عدد رقم ١٠١ ص ١٣ (الدين والحياة) وزارة الأوقاف. [٢٥] استراتيجية العالم الإسلامي ص ٩٥ وزارة الحج والأوقاف ١٣٩١هـ [٢٦] سورة المائدة الآيتان ٤٨، ٤٩. [٢٧] سورة البقرة الآيات ٢ إلى ٥. [٢٨] سورة المائدة الآيتان ١٥، ١٦. [٢٩] تفسير المنار الجزء السادس ص ٣٠٥. [٣٠] سورة النساء الآية رقم ٥٩. [٣١] سورة الحجرات الآية رقم ٥٩. [٣٢] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج ١٦ ص ٣٢٢. [٣٣] راجع نظرات في سورة الحجرات ص ١٠٧ للشيخ الصواف.

стр. 5853

نعمة العمل بالتشريعات الإسلامية لفضيلة الشيخ محمد المهدي محمود نعمة العمل بالتشريعات السماوية وشؤم الأخذ بالقوانين الوضعية إن الله أنزل القرآن الحكيم هداية ونورا لكل ما يسعد الإنسان في دنياه وأخراه قال جل شأنه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أي إن هذا النور الإلهي يهدي ويوصل للتي هي أحكم وأعدل. يهدي لأجمل الطرق وأرشدها وأكملها ومن هذه الهداية الربانية: الهداية في الأحكام: ولقد سعدت الأمة الإسلامية في عصورها الزاهية المباركة بنعمة العمل بكتاب الله فعرف الناس نعمة الهدوء والأمن والاستقرار وعاشوا في ظلال رحمة الله حياة وافرة الظلال، طيبة الثمار، وعرفا معنى الحياة الحقة، الهادئة الطيبة، المباركة الحياة السعيدة، بكل ما في السعادة من معنى جميل، وصدق الحق سبحانه إذ يقول: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ ثم جاءت عصور الضعف وجاء تلاميذ الاستعمار بعد رحيل أساتذتهم من المستعمرين الصليبيين. جاءوا حاكمين وموجهين فأبعدوا الناس عن كتاب الله وعن نور الله، وعن هداية الله وتشريعاته السماوية المباركة، واستعاضوا عنها بالقوانين الوضعية التي من تفكير البشر، وتفكير البشر هيهات أن يرى النور إلا عن طريق الله جل وعلا. عملوا بالقوانين الوضعية، وتركوا تشريعات السماء المعصومة من الخطأ، فأعرضوا عن نور الله وهداه!! فماذا كانت النتيجة؟؟!.

стр. 5854

لقد اضطربت الحياة، وقدت الأمن والهدوء، فكثرت حوادث السرقة، وتعددت جرائم السلب والنهب، واجترأ اللصوص على القتل من أجل السرقة، والنشل من أجل الحصول على المال من أي طريق ولو فيه إهدار الدماء، ولا كرامة للإنسان صاحب المال، فحياته معرضة للخطر عند أول سانحة للوغد اللئيم، والسارق المجرم الخسيس الذي لم يجد تشريعا يردعه، ويوقفه عن غدره وظلمه، فراح يكرع من دماء الناس لاستباحة أموالهم وحقوقهم. والصحافة خير شاهد على ما نقول ففي كل يوم تحمل لنا الصحافة مأساة دامية وفاجعة مروعة من أجل سرقة أموال الأبرياء المساكين وكم رأينا من ضحايا يسيل دمها على الأرض يشكو ظلم الإنسان لأخيه الإنسان! ! كم من رأينا من ضحايا يسيل دمها على الأرض يسجل حجة الله على القائمين بالتشريع والتقنين الذين كانوا سببا في سلب نعمة الأمن والهدوء والاستقرار والطمأنينة التي هي في ظلال هداية القرآن، وتشريعات الله، نور الله الخالد. الموصل إلى السعادة في الدنيا والآخرة. إن هذه القوانين الوضعية - الوضيعة - من إنتاج عقول صليبية طالما كرعت من الخمر وتغذت بلحم الخنزير فمن أين يأتيها الخير؟. على أن هذه القوانين الوضعية أضلت أهلها، وكانت سببا في شقائهم، وحيرتهم وضلالهم، ثم إنها في تغير وتبدل باستمرار، ومن ثم كانت القوانين الوضعية بالإضافة إلى المبادئ الشرعية هما السبب المباشر في شقاء العالم وضلاله. فكلاهما من تفكير ضال!!، وأما تشريعات السماء فهي معصومة عن الخطأ، ولله الحمد والمنة على أن جعل البلاد المقدسة تنعم بالحكم بكتاب الله على يد أبطال يعملون على إعلاء كلمة الله، ويحمون البلاد عن شر الانحرافات عن تعاليم الله ، وهدى الرسول الأمين ﷺ وأن أدنى مقارنة بين البلاد التي تحكم بكتاب الله، وأرقى بلاد العالم حضارة نجد الفارق عنيفا إنه فرق ما بين السماء والأرض.

стр. 5855

فهنا الأمن والأمان، والهدوء والطمأنينة الطيبة المباركة. لأنها في ظلال هداية القرآن الكريم، كتاب الباري جل وعلا. ونحن إذ نتحدث في هذه الموضوعات إنما على مستوى علمي عالمي لانقصد دولة بعينها ول قطرا بذاته، وإنما نقصد كل دولة سبق أن ابتليت بمحن الاستعمار، وكان الاستعمار فيها سيدا وموجها، ثم تلاميذ له هم أشد خطرا منه. وإننا نسأل الله، ونضرع إليه ، وهو القوي العزيز، أن يكتب للمسلمين عودة كريمة إلى كتاب الله، وسنة الهادي الأمين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين.

стр. 5856

التهاب الزائدة الدودية للدكتور كايد أحمد الكايد كثيرا من المراجعين في هذه الأيام يأتيني وهو بحالة رعب وخوف قائلا إنه ذهب إلى أحد الأطباء وقرر له عملية الزائدة الدودية. وهذا المريض يريد أخذ رأيي في هذا الموضوع. فمسألة لزائدة الدودية مسألة بسيطة للغاية حيث كانت بالفعل بالماضي مسألة خطيرة ولكن الآن وبعد أن تقدم الطب ووسائله أصبحت عملية الزائدة من أبسط العمليات وتنتهي في نضع دقائق فقط ونتائجها سليمة من المضاعفات تقريبا وهذا يتم إذا تواجد الوعي والاعتناء بالمريض وتقدم الوسائل والإمكانات، وإليكم الآن بعض المعلومات عن التهاب الزائدة الدودية المسمى كذلك التهاب المصران الأعور وعن مضاعفاته وأخيرا عن علاجه. يحدث هذا الالتهاب في ثلاثة أشكال وهي شكله الحاد متكررة ونادرا ما يكون التهابا مزمنا. ولنتكلم عن الالتهاب الحاد وهو أكثر الحالات الجراحية في منطقة البطن ويندر حدوثه في العامين الأولين من العمر وما بعد الستين كذلك ويكثر في العشر سنوات التالية لسن البلوغ. وتكثر نسبة الإصابة بعد البلوغ عند الذكور دون الإناث ومن الغريب أن يحدث بكثرة عند الطبقات المرفهة من الشعب وتقل في الطبقات الفقيرة. ويرجع السبب في الالتهاب الحاد إلى انسداد في فم المصران الأعور فيزداد الضغط الداخلي للمصران وبهذا تفسد الدورة الدموية للمصران. ويختص هذا المصران بالصفات التي تتحلى بها باقي الأمعاء من حركة، وإفراز وامتصاص ولكن لقلة العضلات الموجودة في هذا المصران فإن تفريغ محتوياته يكون بطيئا ومقابل ذلك تكون نسبة الامتصاص عالية. ونتيجة ذلك هي تكون الحصى داخل المصران وهذا يؤدي إلى الاحتقان والانسداد والنتيجة بالطبع هي الالتهاب بالمصران.

стр. 5857

ومن الغريب أن المصران الأعور عند الكلاب يحتوي على عضلات كثيرة لذا فهو سريع في إفراغ محتوياته الشيء الذي يؤدي إلى عدم التهاب الزائدة عنها قطعيا. ومن الأسباب المؤدية إلى الالتهاب كذلك. الحمل عن النساء وجود المصران في غير مكانه الطبيعي، وكذلك أي نوع من التهابات البطن. وأول ما يشعر به المريض بالزائدة هو الألم وهذا يكون إما ألما مفاجئا أو تدريجيا. ونوبة المغص الحاد تحصل غالبا من الاحتقان الحاصل بالمصران وتختص النوبة بصفات قد لا يشخص بمرض غيرها. وتأتي هذه النوبة فجأة والألم يزداد ويخف ومعظم الحالات تكون شدة الألم في البداية أكثر منها فيما بعد وليس مكان الألم المعتاد هو القسم السفلي الأيمن من البطن وهو الذي مكان المصران عادة إنما يكون بمحاذاة المعدة أو حول السرة أو في جميع أنحاء البطن أيضا. وبعد ساعات من بدأ الألم يتجمع في منطقته المعتادة وهي القسم السفلي الأيمن من البطن. وتتفاوت شدة الألم من إحساس بسيط أو ضعف خفيف بالبطن إلى مغص مؤلم حاد مع هبوط بالنبض وشبه غيبوبة. وأول ما يخطر بالبال إذا كان الألم شديدا جدا هو انفجار بالزائدة الدودية وفي تلك الحالات لا يمكن تعيين مكان الألم. ولا ننسى أنه قد يحدث مثل هذه الآلام الشديدة دون انفجار الزائدة كذلك. ومكان الألم يتعلق بموضع المصران حيث كما ذكرت آنفا أن له مكانه المعتاد وهو القسم السفلي الأيمن من البطن وما عدا ذلك فله عشرة أماكن متعددة في البطن منها تحت المعدة وخلف الكبد وفوق الكلى والخ. وتصاحب نوبة الزائدة حرارة عالية وهذه ليست بقاعدة حيث من الممكن أن لا تكون هناك حرارة على الإطلاق وعموما فالمسنون لا ترتفع حرارتهم إلا إذا أخذت عن طريق الشرج. والقيء أو لشعور بالقيء يحدث عادة عند المريض بالزائدة وقد يندر عدم مشاهدة هذه الظاهرة.

стр. 5858

الإمساك أمر لابد منه عند المريض وقد يسبق الإمساك إسهال بسيط ولفترة وجيزة فقط. ولو تدرجنا بالنقاط الملموسة أثناء فحص المريض لكانت كالآتي: شعور بالألم ثم دوخة وتقيأ ثم ارتفاع بدرجة الحرارة وقد يحدث بعد ذلك كثرة التبول وحرقان بالبول ثم تلون اللسان بلون الصدأ. وهناك نقطة يجب أن لا تفوتنا هي أن جدار البطن يكون مشدودا تماما وخاصة بالمنطقة المقابلة للمصران الملتهب وبالطبع يختلف ذلك حسب مكان وجود المصران وأما شدة جدار البطن فهي تكون أيضا تدريجيا إلى أن تصل كشدة قطعة من الخشب أو أشد قليلا. والمريض في هذه الأثناء لا يتحمل اللمس تماما وهناك نقطته الحساسة بذلك وهي المنطقة السفلية اليمنى من البطن فالمريض لا يحتمل لمس تلك المنطقة من شدة الألم. ومن الخواص العجيبة كذلك أنه حال اللمس والضغط ثم رفع اليد يحصل ألم رهيب أكثر من ألم اللمس وهذه نقطة هامة في تشخيص المرض. وهكذا بعد أن تحدثنا بإيجاز عن خواص هذا المرض فلابد من التحدث عن مضاعفاته ومعنى ذلك أننا نترك المريض دون أن نعالجه أو نعالجه بخطأ بالتشخيص ومن هذه المضاعفات: ١- تكون خراج حول المصران الأعور وخلف المستقيم وإذا لم يتدخل الطبيب الجراح بإجراء العملية الجراحية خلال ٤٨ ساعة يحدث انفجار بالمصران الملتهب لا سمح الله. ٢- ومن المضاعفات الهامة كذلك التهاب بجدار البطن وهذا قد يحدث عند الأطفال الصغار دون البالغين. ٣- وقد يحدث كذلك انسداد في الأوردة الدموية نتيجة التهاب تلك الأوردة الأمر الذي يؤدي إلى التهابات متعددة في الكبد. ٤- ومن المضاعفات أيضا انسداد الأمعاء وهذا لا يحدث في أثناء التهاب الزائدة بل بعد مرور شهور أو سنين على الالتهاب بالزائدة. هذه بعض المضاعفات التي قد تحدث من جراء التهاب المصران الأعور والآن وأخيرا ما هم العلاج لذلك.

стр. 5859

والعلاج الوحيد لالتهاب الزائدة الدودية هو العملية الجراحية لاستئصاله وأنصح ما إذا شخص الطبيب المرض بعدم تعاطي المسكنات والملينات حتى لا يخفى وجه المرض الحقيقي ويتم ذلك في أقرب مستشفى.. والله تعالى أسأل أن يعافينا وينجينا من جميع الأمراض.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5860

موكب النور لفضيلة الشيخ عبد الحميد ربيع تحية للطلائع المتفوقة من المتخرجين في الجامعة الإسلامية ماذا بقلبي على الأشواق ينتظر مواكبا بالسنا تزهو وتزدهر؟ أم البشير شدا لقيا أحبتنا فغردت بالمنى من فرحتي زمر؟ بل إنه موكب للنور تقدمه شبابنا ولديهم يزدهي الشجر في كفهم بشرى تسعى بهم ثمرا وفي رياض الهدى يسعى لها الثمر ومن سعى بوفود العزم مشرقة فساطع النور من كفيه ينتشر هذا الشباب بدا في الجد مفخرة حتى غدا الجد في لقياه يبتهر يسابق الأمل الفرحان في دأب فتقبل الغاية القصوى وينتصر يمضي بهمة سباق يصاحبه عزم يسير على إشراقه القمر يمضي بمهجة أحباب جهادهم قد أيقظ الليل حتى شاقه السهر وسار في أذنهم نغم يوقعه همس الصحائف إذ يطوى بها النظر تسافر العين بين السطر تتبعه بآخر لتتم الرحلة الفكر حتى إذا وصلت بالضوء قمته رأت سنا الفجر بالآمال ينتظر ومن سرى في جهاد نحو غايته سعى إليه على أشواقه الظفر هنا الشباب عيون الكون ساهرة ليحصن الكون فيها الحب والبصر جاءت لجامعة الإسلام يدفعها شوق إلى مورد بالعلم ينهمر علم بنور كتاب الله قد سطعت آياته فسما في نورها البشر وأقبلوا للهدى أفواج معرفة كأنما هم نجوم الفكر قد ظهروا وقد بدت دعوة الإسلام رائدهم فصاحبوا الحكمة الكبرى كما أمروا وسلحوا العقل بالإيمان وانطلقوا إلى المغاليق من أذهان من كفروا وكلما فتحوا فتحا أضاء لهم نهجا جديدا فشدوا العزم واصطبروا

стр. 5861

ومن سرى الفوز بساما بموكبه حلا لموكبه في البسمة الخطر وقد مضوا لبيان في اللسان سنا يعطون للفهم والتبيان ما قدروا وأقبل النقد يحبو في بلاغته يهدي العياد لما أبدوا ويعتذر ومن يلبي جهادا عند مأمله يسعى له الفوز بالآمال يفتخر ولو رأيت فتى يحنو على ورق بمرجع ضج فيه البحث والنظر يسعى به مشعلا يهدي بصيرته للفقه ما يقتني منه وما يذر ويبصر المورد العذب الذي نهلت منه الصحابة كي يروي ويعتبر وذاك يتلو الهدى كيف العطاء به مع المحبة من للبر يفتقر يسمو بمجتمع ترعاه أمته مع الحياة وإن يلملم به الضرر إذا سما الناس في حب وفي ألم كانوا الأعزة لا تسعى لهم غير يا إخوة الروح في الإسلام ما برحت أرواحنا في الهدى تحيا وتنصهر عهد مع العلم تعطيه الشباب سنا حتى يضيء به من للدنا عمروا وقد بدا موكب للنور تصحبه تلك الطلائع من في الموكب انتصروا إلي بموكبهم أعطيت جائزة بكل فرد هنا يزهو به العمر أليس كل شباب المسلمين هنا ولدي بهم للسنا أسعى وأقتدر إذا بدا الفوز بالأبناء مؤتلقا شدا لآبائهم بالفرحة الدهر يا موكب النور سر بين الشباب هدى وبين من فاز فالإقدام يستعر حتى يضيئوا مع الإسلام عزتنا في الشرق والغرب فالإسلام ينحسر وها هو في لبنان يقتله أهل الصليب ومن عفوا ومن عذروا وفي الفلبين من للدين قد ذبحوا وأعلنوا أنه الإسلام يندحر وفي سنا الصبح في الصومال تخنقه شراذم في حمى الإسلام تستتر لكنهم لن ينالوا قيد أنملة من ديننا الحق فالإلحاد يحتضر

стр. 5862

فمن سعى سفها للشمس يطفئها فإنه هالك بالضوء ينتحر يا فتية الحق والإسلام دينكم صونوه من قبل أن يشقى بمن عثروا سيروا بها كلمة التوحيد ساطعة للفجر يدعو به في صوتكم "عمر" واجلوا الغشاوة عن أبصار من غفلوا يبدو النهار فلا ينأى بكم سفر وقلبنا معكم إن تبلغوا أملا يسعد وإن تخفقوا فالقلب ينفطر فامضوا إلى الحق الرحمن ينصركم لن يخذل الله قوما للهدى نصروا موجه اللغة العربية بالجامعة عبد الحميد ربيع

стр. 5863

التقوى سبب كل خير لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم القيامة، أما بعد:- فلشدة الحاجة إلى التقوى ولعظم شأنها، ولكون كل واحد منا، بل كل واحد من المسلمين في أشد الحاجة إلى التقوى والاستقامة عليها، رأيت أن تكون محاضرتي هذه الليلة بعنوان "التقوى سبب كل خير"كل من تدبر موارد التقوى في كتاب الله وفي سنة رسوله محمد ﵊، علم صحة هذا المعنى، فأنت يا عبد الله إذا قرأت كتاب ربك من أوله إلى آخره، تجد التقوى رأس كل خير، ومفتاح كل خير، وسبب كل خير في الدنيا والآخرة، وإنما تأتي المصائب والبلايا والمحن والعقوبات بسبب الإهمال أو الإخلال بالتقوى وإضاعتها، أو إضاعة جزء منها، فالتقوى هي سبب السعادة والنجاة وتفريج الكروب والعز والنصر في الدنيا والآخرة، ولنذكر في هذا آيات من كتاب الله، ترشد إلى ما ذكرنا، من ذلك قوله جل وعلا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ قال بعض السلف في هذه الآية: أجمع آية في كتاب الله أو قال: من أجمع آية في كتاب الله، وما ذاك إلا لأن الله رتب عليها خير الدنيا والآخرة، لأن تفريج الكروب والرزق من حيث لا يحتسب العبد يعم الدنيا والآخرة، فمن اتقى الله جعل له مخرجا من مضايق الدنيا ومضايق الآخرة، والإنسان في أشد الحاجة، بل في أشد الضرورة إلى الأسباب التي تخلصه من المضايق في الدنيا والآخرة، ولكنه في الآخرة أشد حاجة وأعظم ضرورة الكربات وأعظم المضايق كربات يوم القيامة، وشدائدها، فمن اتقى الله في هذه الدار فرج الله عنه كربات يوم القيامة، وفاز بالسعادة والنجاة في ذلك اليوم

стр. 5864

العظيم العصيب، فمن وقع في كربة من الكربات فعليه أن يتقي الله في جميع الأمور، حتى يفوز بالفرج والتيسير، فالتقوى باب لتفريج كربة العسر وكربة الفقر وكربة الظلم وكربة الجهل وكربة السيئات والمعاصي وكربة الشرك والكفر إلى غير ذلك، فدواء هذه الأمور وغيرها أن يتقي بترك الأمور التي حرمها وبالتعلم والتفقه في الدين حتى يسلم من عواقبها في الدنيا والآخرة، فالسيئات لها عواقب في الدنيا من عقوبات قدرية، أو عقوبات شرعية، من الحدود والتعزيرات والقصاص ولها عقوبات في الآخرة، أولها عذاب القبر، ثم بعد الخروج من المقابر بعد البعث والنشور عقوبات وشدائد يوم القيامة، ومن عقوباتها أيضا أن الإنسان يخف ميزانه بسبب إضاعة التقوى ويرجح ميزانه بسبب استقامته على التقوى، ويعطى كتابه بيمينه إذا استقام على التقوى، وبشماله إذا انحرف عن التقوى، ويدعى إلى الجنة إذا استقام على التقوى، ويساق إلى النار إذا ضيع التقوى وخالف التقوى ولا حول ولا قوة لا بالله. الإنسان محتاج أيضا إلى الرزق الحلال الطيب في هذه الدار وإلى النعيم المقيم في الآخرة وهو أحسن نعيم وأعظم النعيم ولا نعيم فوقه، ولا طريق إلى ذلك ولا سبيل إلا بالتقوى، فمن أراد غز الدنيا والرزق الحلال فيها والنعيم في الآخرة، فعليه بالتقوى. والإنسان محتاج إلى العلم، والبصيرة والهدى، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقوى كما قال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانا﴾ والفرقان كما قال أهل العلم: هو النور الذي يفصل به بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال.

стр. 5865

ولا يخفى على من تأمل أن الاجتهاد في طلب العلم والتفقه في الدين من جملة التقوى، وبذلك يحصل النور والهدى، وهما الفرقان، فالتقوى كلمة جامعة حقيقتها الإيمان والعمل الصالح كما قال الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ وكما قال : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ فالتقوى حقيقتها إيمان صادق بالله ورسوله، وبما أخبرت به الرسل عما كان وعما يكون، ثم عمل صالح وهو مقتضى الإيمان وموجبه، ومن ذلك التعلم والتفقه في الدين وهما من التقوى كما تقدم، ولذلك رتب الله على التقوى الفرقان، لأن من شعبها التعلم والتفقه في الدين والتبصر في ما جاء به المصطفى ﵊. فالإنسان قد تضيق أمامه الدروب وتسد في وجهه الأبواب في بعض حاجاته، فالتقوى هي المفتاح لهذه المضائق وهي سبب التيسير لها كما قال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً﴾ وقد جرب سلفنا الصالح وهم الصحابة ﵃ وأتباعهم بإحسان، كما جرب قبلهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام الذين بعثهم الله لهداية البشر، وحصلوا بالتقوى على كل خير وفتحوا بها القلوب، وهدوا بها البشرية إلى الصراط المستقيم.

стр. 5866

وإنما حصلت لهم القيادة للأمم والذكر الجميل والفتوحات المتتبعة بسبب تقواهم لله وقيامهم بأمره وانتصارهم لدينه وجمع كلمتهم على توحيده وطاعته، كما أن الناس في أشد الحاجة إلى تكفير السيئات وحط الخطايا وغفران الذنوب وسبيل هذا هو التقوى كما قال : ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ وقال : ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾ ومن أعظم الأجر الفوز بالجنة والنجاة من النار، وهكذا المسلمون في أشد الحاجة إلى النصر على أعدائهم والسلامة من مكائد الأعداء ولا سبيل إلى هذا إلا بالتقوى كما قال : ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ فالمسلمون إذا صبروا في طاعة الله وفي جهاد أعدائه واتقوا ربهم في ذلك بإعداد العدة المستطاعة البدنية والمالية والزراعية والسلاحية وغير ذلك نصروا على عدوهم لأن هذا كله من تقوى الله، ومن أهم ذلك إعداد العدة المستطاعة من جميع الوجوه، كالتدريب البدني والمهني والتدريب على أنواع الأسلحة، ومن ذلك إعداد المال وتشجيع الزراعة والصناعة وغير ذلك مما يستعان به على الجهاد والاستغناء عما لدى الأعداء وكل ذلك داخل في قوله سبحانه:

стр. 5867

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ ولا يتم ذلك إلا بالصبر، والصبر من أعظم شعب التقوى وعطفها عليه في قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا﴾ من عطف العام على الخاص، فلابد من صبر في جهاد الأعداء، ولابد من صبر في الرباط في الثغور ولابد من صبر في إعداد المستطاع من الزاد والبدن القوي المدرب كما أنه لابد من الصبر في إعداد الأسلحة المستطاعة التي تماثل سلاح العدو أو تفوقه حسب الإمكان، ومع هذا الصبر لابد من تقوى الله في أداء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده والانكسار بين يديه والإيمان بأنه الناصر، وأن النصر من عنده لا بكثرة الجنود ولا بكثرة العدة ولا بغير ذلك من أنواع الأسباب، وإنما النصر من عنده سبحانه وإنما جعل الأسباب لتطمين القلوب وتبشيرها بأسباب النصر كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ وقال : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ الآية وهذه الأعمال من شعب التقوى، وبهذا يعلم معنى قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ فإذا أراد المسلمون النصر والعزة في الدنيا والآخرة وتفريج الكروب وتيسير الأمور وغفران الذنوب وتكفير السيئات والفوز بالجنات إلى غير هذا من وجوه الخير فعليهم بتقوى الله ، والله وصف أهل الجنة بالتقوى فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ ، ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ ، ﴿إِنَّ

стр. 5868

لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ، فبين سبحانه أنه أعد الجنة لأهل التقوى، فعلمت يا أخي أنك في أشد الحاجة إلى أن تتقي ربك، ومتى اتقيته سبحانه حق التقوى فزت بكل خير ونجوت من كل شر، وليس المعنى أنك لا تبتلى، بل قد تبتلى وتمتحن، وقد ابتلي الرسل وهم أفضل الخلق وأفضل المتقين حتى يتبين للناس صبرهم وشكرهم وليقتدى بهم في ذلك، فبالابتلاء يتبين صبر العبد وشكره ونجابته وقوته في دين الله ، يقول سبحانه: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ فلابد من الامتحان والفتنة كما تقدم، وكما قال جل وعلا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ، وقال سبحانه: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ، وقال سبحانه: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ .

стр. 5869

فالاختبار لابد منه، فالرسل وهم خير الناس امتحنوا بأعداء الله. "نوح"تعلمون ما جرى عليه وهكذا هود وصالح وغيرهم وعلى رأسهم نبينا محمد ﷺ خاتم النبيين وإمام المتقين وأفضل المجاهدين ورسول رب العالمين تعلمون ما أصابه بمكة، وفي المدينة وفي الحروب، ولكنه صبر صبرا عظيما حتى أظهره الله على أعداءه وخصومه، ثم ختم له بأن فتح عليه مكة ودخلت عشيرته في دين الله أفواجا وتابعهم الناس بعد ذلك، فلما أتم الله النعمة عليه وعلى أمته وأكمل لهم الدين اختاره إلى الرفيق الأعلى وإلى جواره ﵊ بعد المحنة العظيمة والصبر العظيم والبلاء الشديد فكيف يطمع أحد بعد ذلك أن يسلم أو يقول متى كنت متقيا أو مؤمنا فلا يصيبني شيء ليس الأمر كذلك، بل لابد من الامتحان، ومن صبر حمد العاقبة، لكن كما قال جل وعلا: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ، وقال: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ ، فالعاقبة لأهل التقوى، ومتى صبروا واحتسبوا وأخلصوا لله وجاهدوا أعداءه وجاهدوا هذه النفوس، فالعاقبة لهم في الدنيا والآخرة، كما قال : ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ . فأنت يا عبد الله في أشد الحاجة إلى تقوى ربك ولزومها والاستقامة عليها ولو جرى ما جرى من الامتحان، ولو أصابك ما أصابك من الأذى أو الاستهزاء من أعداء الله، أو من الفسقة والمجرمين لا تبالي، اذكر الرسل عليهم الصلاة والسلام، واذكر أتباعهم بإحسان، فقد أوذوا واستهزئ بهم وسخر بهم ولكنهم صبروا فكانت لهم العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة.

стр. 5870

فأنت يا أخي كذلك اصبر وصابر فإن قلت ما هي التقوى؟ فقد سبق لك شيء من بيانها وقد تنوعت عبارات العلماء في التقوى، وروي عن عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين ﵁ ورحمه أنه قال: ليس تقوى الله بقيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء فرائض الله وترك محارمه، فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو خير إلى خير، فمن رزق بعد أداء الفرائض وترك المحارم نشاطا في فعل النوافل وترك المكروهات والمشتبهات فهو خير إلى خير، وقال طلق بن حبيب التابعي المشهور ﵀: تقوى الله أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تدع معاصي الله على نور من الله تخاف عقاب الله، وقال بعضهم في تفسيرها: التقوى طاعة الله ورسوله، وقال آخرون: أن تجعل بينك وبين غضب الله وعقابه وقاية تقيك ذلك بفعل الأوامر وترك النواهي، وكل هذه العبارات معانيها صحيحة. فالتقوى حقيقتها هي دين الإسلام وهي الإيمان والعمل الصالح، وهي العلم النافع والعمل به وهي الصراط المستقيم وهي الاستسلام له جل وعلا بفعل الأوامر، وترك النواهي عن إخلاص كامل له سبحانه وعن إيمانه به ورسله، وعن إيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله، إيمان صادق يثمر أداء الفرائض وترك المحارم والمسارعة إلى الخير والحذر من الشر والوقوف عند الحدود، وإنما سمى الله دينه تقوى لأنه يقي من استقام عليه عذاب الله وغضبه، ويحسن له العاقبة جل وعلا وسمى هذا الدين إسلاما، لأن المسلم يسلم نفسه لله وينقاد لأمره، يقال أسلم فلان لفلان أي انقاد له، ولهذا سمى الله دينه إسلاما في قوله: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ وغيرها من الآيات، لأن المسلم انقاد لأمر الله وذل لعظمته، فالمسلم حقا ينقاد لأمر الله، ويبتعد عن نهيه ويقف عند حدوده قد أعطى القيادة لربه فهو عبد مأمور رضاه وأنسه ومحبته ونعيمه في امتثال أمر الله وترك نهيه، هذا هو المسلم الحق.

стр. 5871

ولهذا قيل له مسلم، يعني منقادا لأمر الله تاركا لمحارمه واقفا عند حدوده، يعلم أنه عبد مأمور عليه الامتثال، ولهذا سمى الدين عبادة كما سمى إسلاما، سمى عبادة كما في قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ وفي قوله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ فسمي عبادة لأن العباد يؤدون أوامر الله ويتركون نواهيه عن ذل وخضوع وانكسار، وعن اعتراف بالعبودية وأنهم مماليك لله وأنه سيدهم، وأنه القاهر فوقهم، وأنه العالم بأحوالهم وأنه المدبر لشؤونهم، فهم عبيد مأمورون ذليلون منقادون لأمره ، فلهذا سمى الله دينه عبادة لأن العبادة عند العرب هي التذلل والخضوع والانكسار، يقولون طريق معبد، يعني مذلل قد وطأته الأقدام، ويقولون أيضا، بعير معبد، يعني قد شد ورحل حتى ذل للركوب والشد عليه، فسميت طاعتنا لله عبادة لأننا نؤديها بالذل والخضوع لله جل وعل، وسمي العبد عبدا لأنه ذليل بين يدي الله مقهر والخضوع لله جل وعلا، وسمي العبد عبدا لأنه ذليل بين يدي الله مقهور مر بوب للذي خلقه وأوجده وهو المتصرف فيه .

стр. 5872

وسمى هذا الدين أيضا إيمانا، لأن العباد يؤدونه عن إيمان بالله وتصديق به ورسله، فلهذا سمي دين الله إيمانا لهذا المعنى كما في الحديث الصحيح لقول النبي ﷺ : "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" أخرجه الشيخان واللفظ لمسلم، فبين ﵊ أن الدين كله إيمان وأن أعلاه قول لا إله إلا الله، فعلمنا بذلك أن الدين كله عند الله إيمان ولهذا قال سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ فسماهم بذلك لأنك أيها المؤمن بالله واليوم الآخر تؤدي أعمالك وطاعتك وتترك المحارم عن إيمان وتصديق بأن الله أمرك بذلك ونهاك عن المحارم وأنه يرضى منك هذا العمل ويثيبك عليه وأنه ربك ولم يغفل عنك وأنت تؤمن بهذا، ولهذا فعلت ما فعلت فأديت الفرائض وتركت المحارم ووقفت عند الحدود وجاهدت نفسك لله . وسمي الدين برا لأن خصاله كلها خير، وسمى هذا الدين هدى لأن من استقام عليه فقد اهتدى إلى خير الأخلاق وإلى خير الأعمال، لأن الله بعث نبيه ﷺ ليكمل مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال كما في الحديث عنه ﵊ أنه قال: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" وفي حديث أنيس أخي أبي ذر قال سمعت رسول الله ﷺ يدعو إلى مكارم الأخلاق فهذا الدين سمي هدى لأنه يهدي من استقام عليه إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال كما قال : ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ وقال في أهله: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ وقال في أهله أيضا: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ وبهذا تعلم يا أخي معنى هذه الألفاظ "الإسلام"، "الإيمان"، "التقوى"، "الهدى"، "البر"، "العبادة"، إلى غير ذلك.

стр. 5873

وتعلم أيضا أن هذا الدين الإسلامي قد جمع الخير كله فمن استقام عليه وحافظ عليه وأدى حقه وجاهد نفسه بذلك فهو متق لله وهو موعود بالجنة والكرامة وهو موعود بتفريج الكروب وتيسير الأمور وهو الموعود بغفران الذنوب وحط الخطايا وهو الموعود بالنصر والسلامة إذا استقام على دين الله وصبر عليه وجاهد نفسه لله وأدى حق الله وحق عباده فهذا هو المتقي وهو المؤمن، وهو البر، وهو المفلح، وهو المهتدي والصالح، وهو المتقي لله ، وهو المسلم الحق. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للتقوى وأن يأخذ بأيدينا جميعا لما يرضيه وأن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين ومن حزبه المفلحين، وأن يمن علينا بالاستقامة على تقواه في كل أقوالنا وأعمالنا والدعوة إلى ذلك والصبر عليه إنه سبحانه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

стр. 5874

أخبار الجامعة المجلس الأعلى لجامعة يعقد دورته الثانية للعام الدراسي ٩٥ – ١٣٩٦ هـ. بناء على الموافقة السامية من صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة حفظه الله على عقد المجلس الأعلى للجامعة دورته الثانية وإنابة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد وعضو المجلس في رئاسة هذه الدورة بكتاب سموه رقم ١٥٤٩٧ بتاريخ ٢٢-٦-١٣٩٦هعقد المجلس الأعلى للجامعة دورته الثانية في العام الدراسي ٩٥-١٣٩٦هبمقر الجامعة أيام الأحد والاثنين والثلاثاء ٢١-٢٢-٢٣ من شهر رجب ١٣٩٦هوقد حضر الدورة أعضاء المجلس الآتية أسماؤهم وصفاتهم مرتبين حسب حروف الهجاء: سعادة الدكتور أحمد عبيد الكبيسي أستاذ مساعد بجامعة بغداد. سماحة الشيخ عبد الله غوشة رئيس قضاة الأردن. فضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد نائب رئيس الجامعة. فضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة الأمين العام للجامعة. فضيلة الدكتور كامل محمد الباقر رئيس جامعة أم درمان الإسلامية. فضيلة الدكتور محمد أمين المصري رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة. سعادة الدكتور محمد الحبيب بن الحوجة عميد الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بتونس. معالي الدكتور محمد حسن فايد رئيس جامعة الأزهر. سعادة الشيخ محمد صالح قزاز الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي. معالي الدكتور محمد عمر زبير مدير جامعة الملك عبد العزيز بجدة. فضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. فضيلة الشيخ مصطفى أحمد العلوي مدير دار الحديث الحسينية بالرباط. فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس قسم الدراسات الإسلامية بقطر.

стр. 5875

وقد افتتح سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس بالنيابة) الدورة بكلمة حمد فيها الله ﵎ وصلى وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد أن رحب بأعضاء المجلس ودعا الله أن يثيبهم ويبارك في جهودهم وأن يمنحهم التوفيق والسداد توجه بالشكر إلى حكومة المملكة العربية السعودية على أعمالها الجليلة في دعم هذه الجامعة وعنايتها بها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه وحققت الكثير من أهدافها العظيمة وعنايتها بقضايا المسلمين في كل مكان ودعا الله أن يعظم لها الأجر ويجزل لها المثوبة واختتم كلمته بالدعاء لجلالة الملك المعظم خالد بن عبد العزيز وولي عهده الكريم صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز حفظهما الله ورعاهما وأعز بهما دينه وأعلى كلمته. ثم بدأ المجلس النظر في الموضوعات المدرجة في جدول أعماله واتخذ قرارات بشأنها ومن أهم ما أقره: - الموافقة على مشروع إنشاء دار القرآن الكريم بالجامعة. - الموافقة على قواعد وشروط منح الإعانات للجمعيات والمؤسسات والمنظمات التي تتعاون مع الجامعة في آداء رسالتها. - الموافقة على مشروع لائحة مجلس شئون الدعوة الإسلامية بالجامعة. - الموافقة على مشروع لائحة المجلس العلمي بالجامعة. صدور الموافقة السامية على إنشاء كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

стр. 5876

تلقى نائب رئيس الجامعة الإسلامية موافقة المقام السامي على إنشاء كلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية وتتخذ الجامعة الترتيبات اللازمة لافتتاحها في مطلع العام الدراسي القادم بمشيئة الله. وتعتبر هذه الكلية الكلية الخامسة في الجامعة وهي أول كلية من نوعها أيضا ولا شك أن كلية القرآن الكريم في الجامعة هي الكلية الأولى من نوعها ولا شك أن إنشاء كليتين في الجامعة الإسلامية إحداهما للقرآن الكريم والثانية للحديث الشريف من توفيق الله لحكومة المملكة أيدها الله وأدام توفيقها لكل خير ففي إنشائهما خدمة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومحافظة على دستور حكومة هذه البلاد الذي أكرمها الله واعزها به والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد والذي تكفل الله بحفظه بقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ . المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة يجري بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الإعداد لعقد المؤتمر العالمي الأول لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة والذي تحدد انعقاده ابتداء من الرابع والعشرين من شهر صفر المقبل ١٣٨٧هوقد تلقى نائب رئيس الجامعة موافقة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية على افتتاح هذا المؤتمر ومما يستهدفه المؤتمر: أولا: التعريف بالدعوة الإسلامية ومنهاجها الأقوم في توجيه الحياة الإنسانية في كل جوانبها إلى غايتها الفاضلة التي يسعد بها الإنسان في دنياه وأخراه وفي توجيه بناء حضارتها بناء متكاملا يلبي دائما مطالب الروح والجسم معا. ثانيا: الأخذ بأفضل المناهج العلمية والأساليب العملية في إعداد الدعاة وتمكينهم من أداء رسالتهم.

стр. 5877

ثالثا: التطوير العلمي لأساليب الدعوة على ضوء النتائج العملية في حقل الدعوة. رابعا: دراسة المشاكل والصعوبات العامة التي تعترض مسار الدعوة والعمل على حلها بالوسائل الممكنة. خامسا: تعزيز سبل الاتصال والتعاون بين الهيئات والمؤسسات المعنية بالدعوة الإسلامية والتنسيق العام للجهود المبذولة في هذا الميدان على الصعيد العالمي وتنظيم سبل التعاون الإيجابي بين الدعاة. سادسا: المتابعة العلمية المستمرة لحركة الدعوة الإسلامية وملاحظة اتجاهاتها وتقويم نتائجها وآثارها والعمل المشترك على تعزيزها وتعميق مسارها وتحقيق أهدافها. وسيدعى لحضور هذا المؤتمر ممثلون للهيئات والمؤسسات المعنية بالدعوة الإسلامية داخل المملكة وخارجها وبعض قادة الفكر الإسلامي المشتغلين بالدعوة. موضوعات المؤتمر: وسيتناول هذا المؤتمر بالبحث والمناقشة الموضوعات التالية: (١) مناهج الدعوة الإسلامية وأساليبها. (٢) إعداد الدعاة ومسئولية الجامعة في هذا المجال. (٣) أساليب الدعوات المضادة وأهدافها وآثارها. (٤) المذاهب والاتجاهات الإلحادية والمعادية للإسلام والفرق المرتدة والزائفة في هذا العصر وتحديد موقف الإسلام والمسلمين منها. (٥) أجهزة الإعلام والنشر ودورها في توجيه المجتمعات وتأثيراتها المضادة للدعوة الإسلامية في المجتمعات الإسلامية خاصة وفي غيرها عامة وما يجب أن يتخذ بأزائها. (٦) مشاكل الدعوة والدعاة إلى الإسلام في العصر الحديث وكيف يمكن التغلب عليها.

стр. 5878

أضواء من التفسير لفضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِر فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر﴾ المناسبة: لما كانت عاد هي التي أعقبت قوم نوح في التاريخ ذكرها عقيبها هنا. القراءة: قرأ الجمهور "في يوم" بغير تنوين يوم، وقرئ بتنوينه. المفردات: "صرصرا"أي شديدة الصوت أو البرد إما من صرير الباب وهو تصويته أو من الصر الذي هو البرد. "نحس" أي طار غباره في أقطار السماء، وامتلأ شرا على الكافرين. " مستمر " ممتد الشر أو قويه، " تنزع " تقلع، " أعجاز " أصول. " منقعر " منقلع من أصله. من قعرت الشجرة قعرا إذا قلعتها من أصلها فانقعرت، وقعرت البئر نزلت حتى انتهيت إلى قعرها. وقعرت الإناء شربت ما فيه حتى انتهيت إلى قعره. التراكيب: قوله: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ إنما عرف عاد بالعلمية وعرف قوم نوح بالإضافة لأنه لما كانت عاد علما لقوم هود كان مقتضى المقام تعريفها بالعلمية، لأنها أبلغ في الذكر من التعريف بالإضافة، ولما لم يكن لقوم نوح علم عرفها بالإضافة إلى نوح. والفاء في قوله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ للترتيب على محذوف تقديره: فعذبوا فكيف كان عذابي ونذر.

стр. 5879

وقوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً﴾ استئناف لبيان ما أجمل أولا من العذاب. وقوله: ﴿تَنْزِعُ النَّاسَ﴾ يجوز أن يكون صفة للريح أو يكون حالا منها لأنها وصفت فقربت من المعرفة. ويحتمل أن يكون مستأنفا. وإنما قال: " تنزع الناس " ولم يقل: تنزعهم فوضع الظاهر موضع الضمير ليشمل ذكور هم وإناثهم. وقوله: " كأنهم أعجاز نخل منقعر " في محل نصب على الحال من الناس وهي حال مقدرة، وقيل في الكلام حذف والتقدير: فتتركهم كأنهم أعجاز نخل. وإنما شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لطولهم، ولأن الريح كانت تقلع رؤوسهم فتبقى أجسادا بلا رؤوس وإنما ذكر الصفة وهي منقعر بالنظر إلى لفظ النخل. والنخل اسم جنس يذكر ويؤنث. والتذكير هنا أولى لمناسبة الفواصل. وأنث في الحاقة فقال: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ بالنظر إلى المعنى ولمناسبة الفواصل فيها. المعنى الإجمالي: جحدت قوم هود رسالة هود فعذبوا فكان عذابهم عجيبا غريبا. إنا سلطنا عليهم ريحا شديدة الصوت أو البرد في يوم تطاير شره عليهم، وامتد بلاؤه، تقلع ذكورهم وإناثهم، من حفر الأرض المندسين فيها، وتصرعهم على رؤوسهم، فتدق رقابهم، فتبين الرأس من الجسد، مشبهين بأصول نخل لا فروع لها، وقد قلعت من مغارسها، لقد عذبوا فكان عذابهم عجيبا، إنا سهلنا القرآن وهيأناه للتلاوة والحفظ فهل من متعظ موجود. ما ترشد إليه الآيات: ١- بيان نوع العذاب الذي عذب به قوم هود. ٢-حالتهم البشعة عند نزول العذاب عليهم. ٣-تخويف قريش وتهديدهم. ٤-الإعذار بتيسير أسباب المعرفة.

стр. 5880

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ إِنَّا مُرْسِلُو الْنَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ . المناسبة: لما كانت ثمود تعقب عادا في التاريخ أتى بها عقيبها في الذكر. القراءة: قرأ الجمهور ﴿أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً﴾ بنصبهما، وقرئ ﴿أَبَشَرٌ مِنَّا وَاحِدٌ﴾ برفعهما. وقرأ الجمهور ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾ بالياء وقرئ بالتاء. المفردات: " واحدا " أي منفردا لا تبع له. أو " واحدا " يعني من آحاد الناس وليس بملك ولا من أشرافهم. " نتبعه " ننقاد له، " ضلال " حيرة وميل عن الصواب وذهاب عن الجادة. " سعر " أي من قولهم ناقة مسعورة إذا كانت تفرط في سيرها كأنها مجنونة. قال الشاعر: كأن بها سعرا إذا العيس هزها زميل وإزجاء من السير متعب وفسر قتادة السعر بالعناء. وقيل السعر النيران جمع سعير وهو وقود النار. "ألقي "أنزل. " الذكر "الكتاب والوحي. "أشر "أي متكبر بطر يريد العلو علينا. "غدا "يراد به هنا الزمان المستقبل لا الذي يلي خطابهم. قال الطرماح: ألا عللاني قبل نوح النوائح وقبل اضطراب النفس بين الجوانح وقبل غد يا لهف نفسي في غد إذا راح أصحابي ولست برائح

стр. 5881

يريد وقت الموت لا غدا بعينه. ﴿مُرْسِلُو الْنَّاقَةِ﴾ أي موجدوها ومخرجوها من الصخرة. " فتنة " أي ابتلاء واختبارا. " فارتقبهم " فانتظر يا صالح ما هم صانعون وما يصنع بهم. " واصطبر"أي اصبر على أذاهم وتجمل بالصبر. " ونبئهم " أي أخبرهم إخبارا عظيما عن أمر عظيم. " قسمة " أي مقسوم لها يوم ولهم يوم. " شرب " نصيب من الماء. " محتضر " يحضره صاحبه في نوبته. " فنادوا " أي دعوا رجلا ليقتلها. " صاحبهم " هو قدار بن سالف كما عن محمد بن إسحاق. " فتعاطى " فتناول السيف. والتعاطي تناول الشيء بتكلف. " فعقر " أي فقتل الناقة، من العقر وهو الجرح أو منعقر النخلة إذا قطع رأسها. "كهشيم " كحشيش يابس يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته فتفتته، أو ما يتفتت من الشجر الذي يتخذه للحظيرة. " المحتظر " صانع الحظيرة وهي ما يصنعه العرب وأهل البوادي للمواشي والسكن من الأغصان والشجر والقصب، من الحظر وهو المنع لأنها تمنع ما بداخلها وتحفظه من الذئاب والسباع والحر والبرد. التراكيب: قوله: ﴿أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ﴾ الهمزة للاستفهام الإنكاري بمعنى النفي وبشرا مفعول به لفعل محذوف يفسره المذكور بعده. ومناصفة. " واحدا " صفة ثانية وجملة " نتبعه " تفسير للفعل المحذوف لا محل لها من الإعراب. وأما على قراءة: ﴿أَبَشَرٌ مِنَّا وَاحِدٌ نَتَّبِعُهُ﴾ بالرفع فيهما فبشر مبتدأ ومنا واحد صفتان له وخبره " نتبعه " والتنوين في إذا عوض عن المضاف إليه المحذوف أي إذا اتبعناه. والاستفهام في قوله: " أألقي " للإنكار. وقوله: " ستعلمون " بالتاء على الالتفات لتشديد التوبيخ أو على حكاية ما أجابهم به صالح. وقوله:

стр. 5882

" من الكذاب الأشر " من استفهامية معلقة ليعلمون عن العمل وهي مبتدأ. والكذاب خبرها والجملة سدت مسد المفعولين. وقوله: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو الْنَّاقَةِ﴾ مستأنف. وقوله: " فتنة " مفعول لأجله والفاء في قوله: " فارتقبهم " فصيحة. والطاء في قوله: " واصطبر " بدل من تاء الافتعال. وقوله: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ﴾ الفاء للعطف على محذوف أي فملوه فهموا بقتل الناقة فنادوا صاحبهم. ومفعول " تعاطى " محذوف لظهوره وكذلك مفعول عقر. المعنى الإجمالي: جحدت قوم صالح الإنذارات التي جاءت عن الله، وأنكروا أن ينقادوا لرجل واحد من جنسهم، قائلين: إنا إن انقدنا له لفي حيرة وبعد عن الصواب وجنون. أأنزل عليه الكتاب والوحي دوننا مع أنه ليس بأشرفنا ولا أكثرنا مالا. بل هو كثير الافتراء بطر متكبر يريد العلو علينا. عن قريب يتبين لهم أيهما المفتري المتكبر أهو صالح أم هم؟ إنا مخرجو الناقة من الصخرة –كما بعثناك من بينهم- اختبارا وابتلاء لهم، فانتظر يا صالح ما هم صانعون وما يصنع بهم. وتجمل بالصبر حتى يأتيك النصر، وأخبرهم إخبارا إعظاما أن ماء البئر الذي يشربون منه مقسوم بينهم وبين الناقة، كل نصيب من الماء يحضره صاحبه في نوبته فملوا وهموا بقتل الناقة، فنادوا أحد رجالهم المبالغين في الضلال، فتناول سيفا فقتل الناقة، فأهلكناهم فكان إهلاكهم بعذاب عجيب. إنا بعثنا عليهم صوتا فظيعا مرة واحدة من جبريل فصاروا شبه حشيش يابس داسته المواشي في الحظيرة. ولقد هيأنا القرآن للحفظ ويسرناه للتلاوة فهل من متعظ موجود. ما ترشد إليه الآيات: ١-إنكار ثمود للنذير البشري. ٢-زعمهم أن اتباع الرسل بعد عن الصواب وجنون. ٣-رمي صالح بالكذب والتكبر. ٤-تهديدهم بعقاب عاجل. ٥-تدميرهم لما كذبوا الرسل. ٦-كان تدميرهم الفظيع في غاية السهولة. ٧-في القرآن مواعظ فاتعظوا.

стр. 5883

قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ المناسبة: لما كانت قرى لوط المؤتفكة هي أقرب دورا لها لكن إلى ديار ثمود من جهة الشام في طريق أهل مكة ذكرها هنا عقيبها لأنهم يمرون عليهم مصبحين وباليل القراءة: قرأ الجمهور " بكرة " بالتنوين. وقرئ بغير تنوين. المفردات: " حاصبا " أي ريحا شديدة تحصبهم أي ترميهم بالحصباء وهي صغار الحجارة. " آل لوط " هم لوط وابنتاه. " نجيناهم " خلصناهم. " بسحر " أي قبيل انصداع الفجر. " أنذرهم " خوفهم وحذرهم. " بطشتنا " أخذتنا الشديدة بالعذاب. " فتماروا " فتشككوا وكذبوا وهو مشتق من المرية. " بالنذر " بالأمور التي خوفهم بها لوط. " راودوه " أي طلبوا منه المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبينهم وأن يمكنهم من هؤلاء الأضياف للفاحشة. " ضيفه " الملائكة الذين زاروه للبشارة بنصر الله وتدمير المكذبين. " طمسنا أعينهم " أعميناهم ومسحنا أعينهم، وسويناها كسائر الوجه من الطموس وهو الدروس والإغماء " فذوقوا عذابي " فاختبروا طعمه، وهذا على سبيل التكبيت بسبب إنكارهم. " صبحهم " أتاهم عند الصباح. " بكرة " غدوة في أول النهار. " مستقر " دائم متصل بعذاب الآخرة. التراكيب:

стр. 5884

قوله: " إلا آل لوط" الاستثناء متصل، ولم يرسل الحاصب على آل لوط. وقوله: " نجيناهم بسحر" استئناف بياني كأن سائلا سأل وماذا حصل لآل لوط؟ فقيل: نجيناهم بسحر. يعني أنهم خرجوا من البلد قبل إرسال الحاصب على أهلها، فإن آل لوط خرجوا بسحر يعني قبيل الفجر، وأرسل الحاصب في الصباح بعد خروجهم كما قال: " إن موعدهم الصبح ". وتنوين " بسحر" لأنه لا يراد هنا سحر بعينه. وقوله: " نعمة" مفعول مطلق ملاق لعامله في المعنى وهو " نجيناهم " لأن الإنجاء نعمة. ويجوز أن يكون مفعولا لأجله والعامل نجينا. وقوله: " فتماروا بالنذر" إنما عدي " فتماروا " بالباء لأنه ضمن معنى التكذيب فعدي تعديته. وقوله: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ الفاء داخل على محذوف تقديره فقلنا لهم ذوقوا. "وذوقوا عذابي" مقول لهذا القول المحذوف. المعنى الإجمالي: لم تصدق جماعة لوط بالأمور المنذرة لهم على لسانه، إنا سلطنا عليهم ريحا ترميهم بالحصباء إلا لوطا وابنتيه. خلصناهم قبل انصداع الفجر. إنعاما منا عليهم. مثل ذلك الإجزاء نثيب من اعترف بنعمتنا وأطاع أوامرنا. والله لقد خوفهم لوط أخذتنا الشديدة بالعذاب فتشككوا وكذبوا بالإنذارات ووالله لقد طلبوا منه المرة بعد المرة أن يخلي بينهم وبين أضيافه من الملائكة للفاحشة فمحونا أعينهم، وسوينا وجوههم، فلم يبق بها أثر للأعين، وصارت كسائر الوجه. فقلنا لهم اختبروا طعم عقابي وإنذاراتي. وبالله لقد نزل بهم وقت الصباح أول النهار عذاب دائم متصل بعذاب الآخرة. فقلنا لهم: اختبروا طعم عقابي وإنذاراتي. وتالله لقد هيأنا القرآن للتلاوة وسهلناه للحفظ فهل من متعظ موجود. ما ترشد إليه الآيات: ١- إنكار قوم لوط للنذير. ٢- تدمير المكذبين. ٣- إنجاء المؤمنين. ٤- الشكر يدفع الله به البلاء. ٥- نصح لوط ﵇ لقومه

стр. 5885

٦- تسليط أنواع من العذاب عليهم. ٧- اتعظوا يا أهل مكة. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ المناسبة: لما كانت قصة آل فرعون من أشهر القصص لدى أهل مكة، وكانت بعد قوم لوط بزمان ختم بها القصص الواردة في هذه الصورة. القراءة: قرأ الجمهور " أم يقولون" بياء الغيبة وقرئ بتاء الخطاب. وقرأ الجمهور " سيهزم الجمع " بالياء للمفعول وضم العين، وقرئ " ستهزم " بالتاء مبنيا للفاعل، وقرئ بالنون مبنيا للفاعل، وقرئ " ويولون " بالياء وقرئ بالتاء. وقرئ " إنا كل شيء " بنصب كل. وقرئ برفعهما شذوذا. وقرأ الجمهور " ونهر " بفتح النون والهاء وقرئ بضمها. المفردات:
следующие страницы →