← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

فقد أثبتت التجارب أن المعلومات التي تستظهر ثم تنسى يسهل استظهارها مرة ثانية آخر العام، ويسهل تذكرها ساعة الامتحان. أما المعلومات التي تستظهر آخر العام ولم تك قد استظهرت من قبل، فمن العسير جدا بقاها حية ثابتة ساعة الامتحان. يقول بعض العلماء: النسيان عملية تخريبية تسير مع القراءة جنبا إلى جنب فإذا انتهيت من قراءة موضوع أو فصل وحاولت بعد القراءة أن تتذكر المعلومات التي قرأتها فإنك لا تتذكر أكثر من خمسين في المائة، وبعد مضي يوم كامل على تلك القراءة لا تتذكر أكثر من ثلاثين في المائة، ثم يكون النسيان بطيئا بعد ذلك. وخير وسيلة لمقاومة هذه الأعمال التخريبية التي يقوم بها النسيان أن تستظهر ما تقرؤه وتدرسه. ولا شك أن نسبة ما تتذكره يعتمد على مقدار ما تقرؤه كثرة وقلة وعدد مرات، وعلى نوعية ما تقرأ، وعلى كيفية القراءة، وعلى الفروق الفردية الفطرية التي وهبها الله للناس. ولقد تبين من التجارب التي أجريت على آلاف الطلاب أن الجماعات التي كانت تقرأ ولا تستظهر كانت تنسى في يوم واحد أكثر مما كانت تنساه في شهرين جماعات أخر كانت تستظهر ما تقرأ. ولقد تبين من التجارب أيضا أن الطلاب الذين يستظهرون ما يقرءون يفوقون الطلاب الذين يقرءون ولا يستظهرون. كثير من الطلاب يظنون أنهم قد حفظوا معلوماتهم، وأنهم يستطيعون أن يتذكروها وقت الحاجة حتى إذا جاء الامتحان وسئلوا عنها وجدوا ما كانوا يظنونه حقا قد أصبح ساعة الامتحان سرابا.

стр. 6407

وخير طريقة لكي تتوثق من أنك قد فهمت ما درست، وأن استظهارك لمعلوماتك جيد، خير طريقة أن تتوقف من حين إلى حين وتفحص نفسك، بأن تختار بعض الأسئلة التي كنت قد وضعتها من قبل في أثناء دراستك، وأن تجيب عنها كتابة، ثم تصحح لنفسك بأن تقابل إجابتك بما جاء في الكتاب المقرر، وبذلك تستطيع أن تعرف مستوى إجابتك، وقدر استظهارك وتذكرك، وعلى ضوء هذه النتيجة إما أن ترجع القهقرى فتعيد دراسة ما درست من قبل، وإما أن تمضي قدما. الاستظهار يثبت معلوماتك ويسهل عليك المراجعة آخر العام، ويعطيك نتائج ممتازة في الامتحان، وزيادة على ذلك يعودك حصر الانتباه فيما يقرأ. فكثيرا ما يكون انتباهك ضعيفا، تمر عيناك بالسطور ولكن خيالك يكون شاردا وعيناك لا تدركان ما تقرءان فالاستظهار يحول بينك وبين هذا الشرود، وبينك وبين أحلام اليقظة، ويجعل قراءتك ذات جدوى. كثير من الطلاب يراجعون ما درسوه واستظهروه في الساعات الأخيرة التي تسبق الامتحان، وهذه مراجعة فيها كثير من الإرهاق والمشقة، ثم هي لا تؤدي إلى الغرض المنشود، وهو تثبيت المعلومات في الذهن إلى أن تحين ساعة الامتحان. فالمراجعة الأخيرة التي تسبق الامتحان بيوم أو بساعات ينبغي أن تكون للعناية بالنقاط الرئيسية، والتفصيلات المهمة، والتفريعات القيمة، وهي لا تتسع للإحاطة بكل شيء، وإتقان كل جزئية. ويجب أن تسبق هذه المراجعة الأخيرة مراجعتان على الأقل: مراجعة لكل باب وكل فصل بعد الانتهاء من دراسته واستظهاره، ومراجعة ثانية بعد فترة لا تسمح بنسيانه. وفي كل فترة يجب أن تختبر نفسك بالإجابة التحريرية عن أسئلة تكون أنت قد وضعتها من قبل في أثناء الدراسة الأولى. ويجب أن تصحح إجابتك بالرجوع إلى الكتاب المقرر لتعرف ما نسيته وما أخطأت فيه، وما تتذكره من معلومات.

стр. 6408

ومن الأشياء القمينة باهتمامك تقييد ملاحظاتك، الملاحظات الجيدة الجديرة بالحفظ الجديرة بأن يستفاد منها في المستقبل. ينبغي أن تقيد ملاحظاتك في إضبارة خاصة بها، يسهل نزع الورق منها، ويسهل إضافة أوراق جديدة إليها. ويجب أن تقسم أوراق هذه الإضبارة فيكون لكل مادة أو موضوع صفحات محددة متوالية مرقمة مفهرسة، وفي رأس كل صفحة تضع عنوانا يبين الموضوع أو المسألة التي اشتملت عليها تلك الصفحة. وينبغي أن تصحبك هذه الإضبارة ساعات المحاضرات في الجامعة، وساعات الدراسة في البيت، كي تتمكن من تقييد الملاحظات جميعا في أوقاتها وفي أمكنتها المختصة بها. وحذار أن تهمل كتابة أي ملاحظة تراها، أو أن تؤجل ذلك اعتمادا على الذاكرة، أو اعتمادا على كتابتها في المستقبل، فما أسهل أن تنسى، وما أكثر ما ينتهي التأجيل إلى سراب، وبذلك تضيع من بين يديك ملاحظات قد تكلفك في المستقبل جهدا كبيرا ووقتا طويلا. وإذا اضطررت لأمر ما أن تكتب بعض الملاحظات على أوراق مشردة، فيجب أن تنقلها إلى إضبارة الملاحظات وفي مكانها المناسب في أسرع وقت وأقرب فرصة. ويجب أن تكتب ملاحظاتك وتلخيصاتك بأسلوبك أنت، وهذا يفيدك فوائد شتى: فهو يدربك على الكتابة العلمية، ويجعلك ذا قدرة على تلخيص ما تقرؤه في الكتب الموسعة، ويثبت المعلومات في ذاكرتك. ولقد أثبتت التجارب أن الذين يقيدون ملاحظاتهم في الورق أقدر على التذكر ممن لا يقيدون، وأقدر على التعبير عنها، وكثير من الذين لا يقيدون ملاحظتهم يظنون في أنفسهم أنهم قد فهموا موضوعا، أو أنهم قد استوعبوا مسألة، فإذا طولبوا بالتعبير عما فهموه أصابهم العجز وتعثر اللسان. وينبغي أن تكون ملاحظاتك وتلخيصاتك متقنة دقيقة تغنيك عن الكتاب المقرر حين تراجع المادة في الساعات الأخيرة التي تسبق الامتحان حين لا يتسع الوقت لقراءة المادة في كتابها المقرر.

стр. 6409

كثير من الطلاب يرون في الامتحانات وحشا مفترسا وسبعا ضاريا، تراهم في قاعات الامتحان قبيل تسلم الأسئلة في زلزلة واضطراب، ومن جراء ذلك ينسون كثيرا من المعلومات، ويخطئون في الإجابة عن أسئلة سهلة. أما الطلاب الذين درسوا مقرراتهم دراسة، وافية، واستعدوا للإمتحان استعدادا كاملا، فلا يشعرون بخوف ولا يعتريهم قلق، تراهم جالسين في هدوء وسكينة، ويجيبون على أسئلتهم بثقة واطمئنان. ومما ينصح به رجال التربية أن فترة استجمام وراحة يجب أن تفصل بين تسلم الأسئلة ومراجعة مادة الاختبار. ويقولون إن المراجعة في هذه الدقائق الأخيرة التي تسبق تسلم الأسئلة لا تكسب علما ولا تجلب فهما، بل ربما خلطت المعلومات بعضها ببعض بعد أن كانت منظمة، وأوقعت فيها الاضطراب من بعد ترتيب. ويقترح هؤلاء المربون أن يشغل الطالب نفسه قبيل دخول قاعة الاختبار بالتحدث إلى بعض إخوانه في أمور عامة لا علاقة لها بالامتحان أو بقراءة بعض الصحف اليومية. ومهما يكن من أمر فأنا أنصح لك أن تدخل قاعة الاختبار قبل أن يقرع جرس تسليم الأسئلة بحوالي ربع ساعة، وأن تجلس هادئ البال مستريحا من المراجعة، وحين تتسلم أوراق الأسئلة اقرأها كلها بعناية وأناة ودقة نظر، ومن المتوقع أن تجد فيها ما هو سهل تستطيع الإجابة عنه دون عناء، وأن تجد فيها ما هو صعب تحتاج الإجابة عنه إلى رؤية وأناة ومعاناة. ابدأ بالإجابة عن الأسئلة السهلة، وإذا ما انتهيت منها فأجب عن الأسئلة الصعبة، بادئا بما هو أقل صعوبة، مؤخرا ما هو أشد وأشق..

стр. 6410

ومن الأخطاء التي يقع فيها الطلاب أن يؤخروا الإجابة عن الأسئلة السهلة ليوفروا الوقت الكافي للإجابة عن الأسئلة الصعبة، وتكون نتيجة هذا التصرف السيئ أن يجيبوا عن الأسئلة السهلة في آخر الوقت وقد أصابهم الإرهاق والتعب فيكتبوا تلك الإجابات بسرعة ودون عناية، وبذلك يرتكبون أخطاء كثيرة وهو لا يشعرون، ويفقدون درجات كان الحصول عليها متيقنا سهلا لو كتبت الإجابات في أول الوقت وفي أوج النشاط. ويجب أن يجعل الجزء الأخير من وقت الإجابة لقراءة ما كتبته من أجوبة فتصحح الأخطاء التي وقعت فيها وأنت لا تدري، وتجيب عما عساك قد نسيت الإجابة عنه. وإذا بدا لك أن تبدل بعض الإجابات فإذا كنت واثقا تمام الثقة بأن ما كتبته كان خطأ، وأن ما تريد أن تكتبه هو الصحيح، فخير لك أن تغير وتبدل. أما إذا كنت مترددا بين الإجابة التي كتبتها والإجابة التي خطرت ببالك في آخر الوقت، فأبق الإجابة الأولى التي كتبتها على ما هي عليه، فقد دلت التجارب على أن الفكرة التي تسبق إلى ذهن الطالب وهو في أفضل أوقاته نشاطا وفطنة أصح من الفكرة التي تأتيه وقد تعب وأرهق وخبا نور علمه وذهنه. ومما يخطئ فيه الطلاب أن يجيبوا إجابات تشتمل على زيادات ليست مما يطلبه السؤال، يفعلون ذلك كثيرا إذا عمي عليهم السؤال ولم يستطيعوا تحديد ما يطلبه، وفي أحيان قليلة يفعلون ذلك إظهارا لسعة ما عندهم من علم. فينبغي أن تقرأ الأسئلة بتروّ ودقة نظر، وأن تجيب بما هو مطلوب، دون أن تزيد على ذلك شيئا، ففي هذه الزيادة دلالة عجز، ومضيعة وقت وجهد عليك وعلى المدرس المصحح معا. ثم إن المدرس سيهمل كل ما كان مزيدا، وإلى جانب ذلك سوف يسيء بك الظن فيتهمك بسوء الفهم في قراءة الأسئلة وبالتهرب من الإجابة الدقيقة.

стр. 6411

ومما يخطئ فيه الطلاب أن ينظر أحدهم إلى إجابته فيراها قليلة الكلمات قليلة الأسطر، فيعمد إلى تضخيمها بكل وسيلة ظنا منه أن الإجابات في الامتحانات لا ينبغي أن تكون قليلة المقدار صغيرة الحجم، أو توهما أن المدرس ممن يقيس الإجابة بالأشبار. لا ينبغي لمثلك أن يسلك سبيل الخداع والتمويه والعبث وسوء الظن بالمدرس، مثل هذا لا يحمل منك، ولن يلقى من المدرس إلا الزراية والسخرية. من الطلاب من يكتب بخط واضح مقروء، ومع الوضوح أناقة وجمال ومن الطلاب من يكتب بخط واضح يقرأن بسهولة ويسر، وإن لم يكن جميلا ومن الطلاب من يكتب بخط بينه وبين الوضوح عداوة وخصام. وأقل مستوى في الخط يكفل لك أن تأخذ ما تستحقه من دراجات أن يكون خطك واضحا مقروءا بسهولة. ولقد قامت هيئات تعليمية تربوية بتجارب في هذا الميدان، كان منها أن كتبت إجابات بعض الطلاب بخط سيئ لا يقرأ إلا بجهد ومشقة، وكتبت الإجابات نفسها بخط واضح يقرأ بسهولة، وأعطيت الإجابات لجماعتين من الصحيحين، وطلب إليهم بحزم وشدة ألا يكون للخط أي تأثير على تقدير الدرجات، وكانت النتيجة أن الإجابات التي كتبت بخط واضح أخذت نصيبا من الدرجات أعلى من الإجابات التي كتبت بخط رديء. قليل جدا أولئك المدرسون الذين يصبرون طويلا ويبذلون جهدا كبيرا في قراءة خطوط الطلاب السيئة المعقدة، ويعطونها الدرجة التي تستحقها، فعليك أن تكتب إجابتك في الامتحان بخط واضح، ومع الوضوح جمال إن اتسع الوقت وتهيأت لك الأسباب. وإني لأنصح مرة أخرى أن تعني بسلامة كتابة من الأخطاء النحوية والإملائية، فإن سلامة الكتابة من هذه الأخطاء ذات تأثير حسن على المصحح، إنها تشجعه على أن يعطيك الدرجات التي تستحق، وتجعله يحسن الظن فيما تكتب.

стр. 6412

أما إذا كانت كتابتك مصابة بالأخطاء النحوية والإملائية، ولا سيما الأخطاء القبيحة المنكرة التي لا تتوقع من طالب جامعي في مستواك، فإنها ستؤثر تأثيرا سيئا على المصحح وعلى الدرجات التي تستحقها، سواء أراد المصحح هذا أم لم يرد. تلميذي العزيز: أرى رسالتي إليك قد طالت وما كنت أظنها تطول، وأراها لا تتسع اليوم للتحدث عن البحث وما يتصل به، فأساله تعالى أن يعين على ذلك في رسالة قادمة. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. أفكار في المزاد لا شك أن المبشرين فيما يتعلق بتخريب وتشويه عقيدة المسلمين قد فشلوا تماما ولكن هذه الغاية يمكن الوصول إليها من خلال الجامعات الغربية. فيجب أن نختار طلبة من ذوي الطبائع الضعيفة والشخصية الممزقة. والسلوك المنحل من الشرق. ولا سيما من البلاد الإسلامية ونمنحهم المنح الدراسية، وحتى نبيع لهم الشهادات بأي ثمن ليكونوا المبشرين المجهولين لنا لتأسيس السلوك الاجتماعي والسياسي الذي نصبو إليه في البلاد الإسلامية، لأن اعتقادي القوي بأن الجامعات الغربية يجب أن تستغل استغلالا تاما حصول الشرقيين للدرجات العلمية والشهادات واستعمال أمثال هؤلاء الطلبة كمبشرين ووعاظ ومدرسين لأهدافنا ومآربنا باسم تهذيب المسلمين والإسلام. من كتاب "المشكلة الشرقية"طبع لندن عام ١٩٥٧.

стр. 6413

صفات ربنا حقيقة على الوجه اللائق بكماله لفضيلة الشيخ محمد المجذوب المحاضر بكلية الدعوة وأصول الدين يقال إن أفلاطون قد سئل ذات يوم كيف آراء أستاذك سقراط، وهو الذي لا تكاد ترفع عليه أحدا من الناس؟ فأجاب: نحب سقراط ونحب الحق، ولكن الحق أحب إلينا من سقراط. وقد رأينا تلميذي أبي حنيفة الأفضلين لا يترددان عن خلافه في كثير من الأمور للغاية نفسها، وهو من أكرم الناس عليهما، رحمة الله على الثلاثة أجمعين. ذكرت هذا وأنا أستمع إلى فضيلة الأخ الأثير، شيخ الأدباء ومحدث الشعب الأستاذ علي الطنطاوي، في برنامجه المرغوب "مسائل ومشاكل" وذلك في الساعة الثامنة إلا ربعا من مساء الأربعاء الواقع في التاسع والعشرين من ربيع الآخر _ عام _ ١٣٩٦هـ وكان السؤال الذي أجاب عليه يتعلق بمفهوم "القَدَم" في الحديث الشريف الذي أخرجه البخاري عن رسول الله ﷺ من أن النار لا تفتأ تتطلب المزيد من الأشقياء حتى يضع فيها الجبار قدمه _ وفي رواية أخرى رجله _. لقد رأيت الأستاذ كمن يقدم رجلا ويؤخر أخرى وهو يحاول البحث عن الجواب الجامع المانع.. حتى اتكأ على إحداهما أخيرا وقطع بأن القدم في الحديث ليست على ظاهر اللفظ، وإنما هي لون من الكناية _ التي يراد بها لازم معناها _ وراح يؤكد ذلك بكلام نقله من (لسان العرب) وخلاصته أن المراد بالقدم هنا هم أهل النار، ويروي عن اللسان كذلك ما يثبت هذا التخريج بعبارات تثبت أن العرب يستعملون القدم بمعنى الطليعة، ومقدمة الجيش وما إلى ذلك. ثم مضى فضيلته يفرّع على هذا الأصل بعرض طائفة من مشتقات القدم..

стр. 6414

ولو أن تقدير الإنسان لآخر يوجب السكوت عن كل ما يقول لكان علي - بالأقل - أن أسكت على ما سمعت فلا أتعقبه بشيء، ولكن الواجب يقتضي غير ذلك، لأن الموضوع أخطر من أن يهمل، ولأن مكانة الأخ العزيز تجعل لقوله وزنا وأثرا يتعذر إقلاعه من النفوس، سواء كان ذلك الأثر سلبا أو إيجابا، وهذا ما حفزني على أن أتناول الموضوع بشيء من التفصيل رجاء أن نتلاقى على القرار الذي يطمئن إليه قلب المؤمن، وملئى اليقين بأن فضيلة الأخ سيكون على غاية من السرور إذا وجد في عرضي هذا الحق الذي لا يعدل به شيئا آخر. فأول ما أَسترعي إليه انتباه الأخر هو وقوفه في نقوله من لسان العرب على القول المنسوب إلى الحسن وأصحابه وقبوله دون مناقشة، ودون تتبع للمصادر التي استقى منها ابن منظور هذا القول، على خلاف ما عودناه فضيلته من إيثار للتحقيق والتدقيق في مثل هذه الأخبار الهامة، يضاف إلى ذلك إغفاله الرواية الأُخرى المقابلة لتلك عن اللسان نفسه، وهي القول بأن الخبر "متروك على ظاهره ويُؤمَنُ به، ولا يفسر ولا يُكَيَّف" ولو هو قد فعل ذلك لأبرأ ذمته، ولترك للسامعين أن يعرضوا الأمر على مطالعاتهم وفطرهم، فيختاروا أيهما أليق بكماله تعالى، وبما وصف به نفسه في الكتاب الحكيم وعلى لسان رسوله الكريم ﷺ . وقد لوحظ من خلال محاولاته الوصولَ بالأمر إلى القرار النهائي، شدةُ تعويله على جانب الاشتقاق اللغوي في تفسير "القَدَم" وذلك بحشده الأشتات من الكلمات المحتوية على حروفها.

стр. 6415

ومع أن اتصال اللفظ بصفات الله يقتضي الرجوع باستيضاحه إلى أئمة الحديث والتفسير والفقه بالدرجة الأولى، فقد أغفل هذا الجانب تماما مكتفيا بالدلالات اللغوية، وهو الأديب البليغ الذي لا يفوته أن اللغة واحدة من وسائل المعرفة الكثيرة في هذا الميدان، وأن كل ما يتعلق بأسماء الله وصفاته يعتمد في تحديده على المأثور من حديث الرسول ﷺ ومفهوم السلف.. ولو تُرِكَ أمره إلى اللغويين وحدهم لاضطرب الحبل، وضاعت الحقيقة في ركاب المجازات والكنايات وما إليها من معمَّيات.. ثم شيء آخر لا مندوحة عن التوكيد عليه في نقول اللسان. إن هذا المعجم الموسوعي قد أُلِّفَت أصوله في ظروف متأخرة، ثم جاء ابن منظور ﵀ ليضم بعضها إلى بعض في عهد تراكمت أثناءه مقررات الفرق وأهل الكلام والمتفلسفة، فابتعدت السبيل بالفكر الإسلامي عن ينبوع الوحي المصفّى، إذ أصبحت آراء الرجال هي الحكَمَ الفصلَ في كل خلاف بين الكثرة من أهل العلم. وما كان لابن منظور ولا سواه أن يتخلص من آثار ذلك الجو إلا من رحم الله، ومن هنا تسللت إلى أعمالهم اللغوية والثقافية تلك الشواذ التي لم ينقل مثلها عن أحد من أئمة الهدى في خير القرون. وعلى هذا فإن مجرد إلحاق مثل تلك الرواية بالحسن وأصحابه لا يكفي للقطع بصحتها، لأن الإقدام على تحكيم اللغة والهوى في تأويل صفات الله لم يكن مما يسوغه التابعون أو يسكتون عليه، فضلا عن أن يقبلوه ويقولوا به، وإنما نجم ذلك على لسان بعض المتتلمذين اليهود والصابئة بعد عصر الحسن بزمن، ثم تفاقم الأمر بعد محنة الإمام أحمد، وشرع المتأثرون بمترجمات الفلسفة يطلقون سهامهم لتحريف المفهومات الإسلامية عن صفات الحق سبحانه..

стр. 6416

ولم يتورعوا عن الكذب على الأئمة بأن ينسبوا إليهم ما لم يقولوه، أو يذهبوا بأقوالهم إلى غير ما أرادوه. وقد نقل شيخ الإسلام بن تيمية عن الطبري عن الإسفرائيني عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة "أن الفقهاء كلهم اتفقوا على الإيمان بالقرآن والأحاديث في صفة الرب من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه.."وروى البيهقي بإسناد صحيح عن أبي عبيد القاسم بن سلام أن "هذه الأحاديث التي فيها: ضحك ربنا من قنوط عباده، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمه.. هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض، غير أنا لا نفسرها، وما أدركنا أحدا يفسرها [١] . فليت شعري.. ألا يسعنا اليوم ما وسع أمس أولئك السادة من أهل الحق، فنقف حيث وقفوا من أوصاف الله نفسه، وأخبار رسوله عنه، فلا نتجاوز سبيلهم إلى التأويل والتعطيل وما يقاربهما!.. وما الذي يحول بيننا وبين الإيمان بأن لربنا قدما وعينا وسمعا وبصرا وساقا وما إلى ذل مما ثبت من صفاته العُلى في كتابه وحديث رسوله ﷺ ؟.. وفيم نفتح على أنفسنا أبواب التكلف فنصرفها عن وجوهها إلى المجازات والكنايات وما في سبيلهما؟ إذا كان الباعث على ذلك خوف الوقوع في التشبيه والتجسيم فقد كفنا الله ذلك الخطر بنفي مشابهته لخلقه في أي شيء، فنحن نؤمن بكل ما صح عنه وعن رسوله في صفاته مع كمال تنزيهه عن المشابهة.. فيده وقدمه وعينه مثلا كعلمه وقدرته وحكمته، نثبتها كلها على الوجه اللائق بكماله سبحانه. فكما أن علمه لا يشبه علم الإنسان، وقدرتهُ وحكمتهُ لا مجال للمشابهة بينهما وبين هاتين الصفتين في مخلوقاته كذلك الأمر في القدم واليد والعين، لا تشبهها قدم، ولا تناظرها عين ولا تقاس بها يد.. ونحن نقرأ في كتاب الله وصفه لألوان النعيم في الجنة فلا نتصور أنها من النوع نفسه الذي نتمتع به في الدنيا، وإنما لكل من النعيمين مزيته المناسبة لبيئته..

стр. 6417

وقد ورد عن ابن عباس ﵄ أن ليس في الجنة من أشياء الدنيا إلا الأسماء. فالاشتراك إذن بين النوعين إنما يقع في اللغة دون الماهية.. وكذلك صفاته تعالى أطلق عليها أسماء أشياء نعرفها، والفرق بين هذه وتلك هو فرق ما بين الفاني والباقي، والناقص والكامل، تعالى ربنا عما يقول المشبهون والمعطلون علوا كبيرا. وأخيرا.. لنقف قليلا أمام بعض هذه الأحاديث التي هي مدار الحديث. في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: "يقبض الله الأرض ويطوي السموات بيمينه، ويقول: أنا الملك، أنا الملك، أين ملوك الأرض؟! "وفي مسلم عن ابن عمر ﵁ "أين الجبارون.. أين المتكبرون؟! ". وقد ورد هذا الحديث بألفاظ أكثر تفصيلا وأشد تهويلا، كالذي رواه ابن منده وابن خزيمة وغيرهما من الأئمة عن ابن عمر ﵁، أنه رأى رسول الله ﷺ على المنبر وهو يقول: "يأخذ الجبار سمواته وأرضه.. وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها ويقول: أنا الرحمن، أنا القدوس، أنا السلام، أنا المؤمن، أنا العزيز، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تك شيئا. أنا الذي أعيدها. أين الجبارون. أين المكبرون؟. ويصف ابن عمر ﵁ رسول الله أثناء ذلك قائلا: "ويتميل رسول الله على يمينه وعلى شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله؟ !..". ومعلوم أن أصل الحديث في قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٣٩/٦٧) . فها هنا يمين الله يمسك بها السموات والأرض.. قابضا باسطا مهددا منذرا، وقد أُخِذَ رسول الله بهول الموقف فهو يهتز يمنة ويسرة حتى ليخشى ابن عمر عليه السقوط..

стр. 6418

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ "أتى النبي ﷺ رجل من اليهود فقال: يا محمد إن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيهزهن فيقول: أنا الملك أنا الملك..". يقول عبد الله ﵁: "فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الخبر، وقال: " ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ﴾ " [٢] . فها هنا أيضا أصابع مضافة إلى الرحمن يسمع رسول الله ذكرها فلا ينكره، بل يقره ويؤيده بتلاوة الآية.. فأي هذه الآثار الثابتة يجرؤ على التردد في قبوله عاقل؟.. وأي معنى غير الحقيقة يستخلصه من خلالها لغوي؟! وهل ثمة من مجال للكناية أو المجازة في هذا العرض الذي يزلزلنا برهبته؟! إن ربنا في هذه الأخبار القاطعة يمجد نفسه، وله المثل الأعلى، وهو الحقيق بكل تمجيد، فيذكر بعض صفاته المعنوية التي يتفق على الإيمان بها المسلمون قاطبة، فأي فرق بينها وبين قبضه السموات والأرض بيمينه، وهو من صفاته الذاتية؟! إن بعض صفاته الأولى مما يطلق أيضا على بعض خلقه، فيقال: فلان ملك وعزيز وجبار ومتكبر.. ولكننا جميعا متفقون على أنها في المخلوق غيرها للخالق سبحانه. فعلام نختلف في شأن اليمين _ والأصابع _ فنقول إنها على الحقيقة اللائقة بكماله تعالى دون تكييف ولا تحريف، ويقول الآخرون إنها وإنها وإنها، حتى ليكادون ينتهون بها إلى غير شيء!.. ثم يكون حصيلة ذلك الرفض لحقيقة الصفات أن ينجرَّ أصحابه إلى تأويل كل صفة ذاتية لربهم ثبتت له في القرآن أو السنة الصحيحة، كما فعل المعتزلة بتأويل معظم صفات الله، حتى أوشكوا أن يشركوا النصارى في وصف ربهم بأنه "محبة".. أي أنه معنى لا ذات له!..

стр. 6419

أليس خيرا وأسلم للمسلم أن يقف مع الأولين الأفضلين من سلف هذه الأمة يإزاء هذه الأمور فلا يلقى بنفسه في المتاهات التي سلكها المتأخرون من المتفلسفة والمتكلمين!!. ألسنا قد أثبتنا لربنا ذاتا لا كالذوات فما المانع من إثبات صفات لا كصفات المحدثات؟!. يقول سفيان بن عيينة ﵀: "كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوتُ عنه. ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله [٣] . وهذا ما ندين الله به فنثبت له سبحانه ما أثبت لنفسه، ونقول ما قاله أهل الحق، من أن المراد باليدين إثبات صفتين ذاتيتين تسميان يدين [٤] . ومثل ذلك نقوله في القدم والساق والأصابع والكف والعين والسمع والبصر، ولا نتجاوزه إلى ما ليس لنا به من علم، ورحم الله مالكا الذي أدرك خطر هذا المنزلق فجاء بالفصل الحاسم في قوله لسائله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول.."ومثل ذلك روي عن أم سلمة ﵂ وفيه: "والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وأخيرا إن القيمة التي توزن بها كلمات الأخ الطنطاوي هي التي حفزت إلى كتابة هذا التعقيب. وهو قد أعلن رأيه لعشرات الآلاف من مستمعيه، فلا أقل من أن يقرأ هذه الكلمات بعض هؤلاء المستمعين، ليستيقنوا أن هناك أفهاما أخرى تنظر إلى الموضوع من غير الزاوية التي أطل منها. ولا حاجة للاعتذار إلى فضيلته، فأنا وإياه على سواء في إيثار الحق على أي اعتبار آخر إن شاء الله. والحمد الله ملهم الصواب. -------------------------------------------------------------------------------- [١] مجموع الفتاوى ج٥ ص٥٠_٥١ ط ١_الرياض_ [٢] انظر (لوامع الأنوار..) للسفاريني ج١ ص٩٩ و٢٣١. [٣] انظر (لوامع الأنوار..) للسفاريني ج١ ص٩٩ و٢٣١. [٤] المصدر نفسه.

стр. 6420

تنبيه.. وتحذير.. لفضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. وبعد فقد رأيت في جريدة الرياض في الصفحة الرابعة من العدد ٣٤٠٨ الصادر في يوم الأربعاء ٨ شعبان ١٣٩٦هـ تحت عنوان "مجنون يحكي وعاقل يفهم"وقد سمى الكاتب نفسه إبراهيم ولم يزد على ذلك. رأيت فيه ما نصه "أم ترى فرنجية يمسك بعصا موسى السحرية"انتهى المقصود من كلامه. وأحب أن أنبه الكاتب خاصة وغيره من قراء الجريدة عامة إلى أن عصا موسى ليست بسحرية وإنما هي آية من آيات الله الكبرى وبرهان من الله تعالى على صدق نبيه موسى ﵊ قال الله تعالى في سورة طه: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى. قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى. فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى. قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى. وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى. لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وقال تعالى في سورة النازعات: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى. فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ وقال تعالى في سورة النمل: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ وقال تعالى في سورة القصص: ﴿وَأَنْ أَلْقِ

стр. 6421

عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ. اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ . فالله ﵎ جعل عصا موسى حية عظيمة تسعى حين ألقاها موسى من يده. ثم أعادها الله ﵎ إلى حالتها الأولى عصا حين أخذها موسى في يده والله على كل شيء قدير. وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ . وليست عصا موسى من قبيل السحر. والقول بأنها سحرية هو قول فرعون وملئه. قال الله تعالى في سورة الشعراء حاكيا قصة موسى معهم: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ. قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. قَالَ لِلْمَلأِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ. قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ وقال تعالى في سورة النمل: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ

стр. 6422

كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ وقال تعالى في سورة يونس: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ وقال تعالى في سورة طه: ﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ﴾ الآية. وقال تعالى في سورة القصص: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآياتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَوَّلِينَ﴾ وقال تعالى في سورة الأعراف: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ . والقول بأن عصا موسى سحرية كفر بإجماع أهل العلم لما فيه من تكذيب ما أخبر الله به عنها في سورة طه أنها صارت حية تسعى. وما أخبر به عنها في سورة الأعراف والشعراء أنها صارت ثعبانا مبينا. قال القاضي عياض في كتابه الشفاء: "اعلم أن من استخف بالقرآن والمصحف أو بشيء منه أو سبهما أو جحده أو حرفا منه أو آية أو كذب به أو بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته على علم منه بذلك أو شك في شيء من ذلك فهو كافر عند أهل العلم بإجماع". انتهى. فقد صرح بتكفير من كذب بشيء مما صرح به في القرآن من حكم أو خبر أو أثبت ما نفاه أو نفى ما أثبته أو شك في شيء من ذلك وأن ذلك إجماع أهل العلم. فلينتبه الكاتب وغيره لما ذكره القاضي عياض لئلا يقع أحد منهم في الكفر وهو لا يشعر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ٢٢/٨/١٣٩٦هـ. حمود بن عبد الله التويجري.

стр. 6423

الشعر في ضوء الشريعة الإسلامية بحث كتبه الشيخ محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل الطالب بقسم الدراسات العليا _ شعبة السنة بالجامعة الإسلامية فهرس البحث ١_خطبة الكتاب. ٢_تعريف الشعر. ٣_مكانة الشعر العربي. ٤_ما ورد في تفسير آيات الشعراء. ٥_أضواء على الآيات وفوائد. ٦_القرآن الكريم وسر إعجازه. ٧_الأحاديث أن من البيان. ٨_نبذة من شعر حسان له ﷺ . ٩_استنشاده واستماعه وما تمثل به منه وبيان أنه بمنزلة الكلام. ١٠_كراهة الشعر لمن غلب عليه. الحمد الله الذي كرَّم الإنسان. وعلمه البيان فله جزيل الشكر وعظيم الامتنان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أرجو بها الفوز في يوم التناد، وأدخرها سلم نجاةٍ في يوم المعاد، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أفصح من نطق بالضاد، الذي بين للأمة سبل الهدى والرشاد. فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه نجوم الاهتداء ومن قفا إثرهم وترسم خطاهم.. وبعد.. فهذا بحث أقدمه بين أيدي القراء الكرام وموضوعه "الشعر في ضوء الشريعة الإسلامية"ولقد اخترت هذا الموضوع بالذات لما يلي: طالما سمعت من يردد قول الله : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ ويقف بعضهم عند هذه الآية مدللا على أن القرآن ذم الشعراء وشعرهم فيكون بتعميمه هذا مخطئا وكأنه لم ينتبه للاستثناء الوارد بعد هذه الآيات ولم يعرف من هو المقصود بالذم. لذا اخترت الكتابة في هذا الموضوع بالرغم من قصر باعي وكثرة أشغالي وبالله الإعانة، والأهم في هذه الرسالة هو جمع جملة من الأحاديث الواردة في الشعر وتخريجها وشرحها بمقتطفات من أقوال أهل العلم.

стр. 6424

تعريف الشعر: الشعر في اللغة واحد الأشعار، قال الراغب: هو في الأصل اسم للعلم الدقيق في قولهم ليت شعري. وسمى الشاعر شاعراً لفطنته ودقة معرفته" [١] . وفي اصطلاح الأدباء هو كما قال ابن خلدون [٢] : "الكلام الموزون المقفى، ومعناه الذي تتكون أوزانه كلها على روي واحد وهو القافية". قال: "وأساليب الشعر تناسبها اللوذعية وخلط الجد بالهزل والإطناب في الأوصاف وضرب الأمثال وكثرة التشبيهات والاستعارات". قلت: ومن هنا نعرف الفرق بين الشعر والنثر حيث أن الأول يعتمد على الوزن والقافية ويكسو المعاني من جمال التشبيه وحسن الاستعارة وبراعة الكناية وضروب المجاز حللا خيالية بخلاف الثاني. والغرض المقصود من توحيد الوزن والقافية الحفاظ على جرس اللفظ لسلاسته في النطق وخفته على السمع والارتياح لقبوله. وربما أطلق العرب الشعر على النثر المسجوع المشتمل على الخيال المؤثر المسجوع المشتمل على الخيال المؤثر في الوجدان، ومنه ما ورد أن حسان بن ثابت ﵁ سمع ابنه يصف زنبورا لسعه بقوله: "كأنه ملتفٌ في يزدي حبره"فقال له: "شعر ورب الكعبة". والشعر عند العرب صفة قديمة لهم ولا يمكن تحديد بدء ظهوره فإنه ما سمع في التاريخ القديم إلا وهو محكم مقصّد وإن كان تهذب أسلوبه وتشعبت مناحيه وتطور فنه حينما اختلفت العُصُر وبدت الحوادث ورقي بني الإنسان في عالم المادة. قال الأديب الكبير أحمد حسن الزيات ومما يدل على أن الشعر قديم العهد قول امرئ القيس: عودا على الطلل القديم لعلنا نبكي الديار كما بكى ابن حزام وقول عنترة: هل غادر الشعراء من متردّم. وقول زهير: ما أرانا نقول إلا معارا أو معارا من قولنا مكرورا [٣] مكانة الشعر العربي

стр. 6425

مما لا شك فيه أن كثيرا من الشعر العربي له اليد الطولى في المساهمة في تفسير كثير من ألفاظ الشريعة الواردة في الأصلين العظيمين والمصدرين الكريمين الكتاب والسنة إذ بواسطة الشواهد والأدلة من الأدب العربي نستعين على فهم كتاب الله الكريم وسنة صاحب الخُلق العظيم. وبواسطته بحث علماء اللسان الأساليب المختلفة والتراكيب المتنوعة في الشعر العربي فأرسوا قواعدهم وأصلوا أصولهم مستقين من معينه ومستضيئين بنور مصباحه. قال الأستاذ محمد أمين حنفي في موضوع الأدب الإسلامي مستعرضا الأسباب التي اقتضت محافظة المسلمين على الأدب الجاهلي ما نصه: "والذي يعن لي في تمسك المسلمين بالأدب الجاهلي عدة أسباب، فالسبب الأول هو حاجة مفسري القرآن الكريم إلى شواهد الأدلة من كلام العرب القديم على صحة التفسير والفهم لكلام رب العالمين، والسبب الثاني هو بحث النحاة واللغويين في عصر التدوين ووضع قواعد اللغة العربية عن الشعر الجاهلي وعن كل كلام عربي قديم وإحيائهم وتسجيلهم لكل ما نقوله أو سمعوه من أجل استنباط القواعد ومعرفة معاني الكلمات. والسبب الثالث هو اقتداء الشعراء بالشعر الجاهلي وروايتهم له وتقليدهم إياه لأنه كان هو المقياس للقيمة الأدبية لدى النقاد والعلماء في ذلك الوقت.

стр. 6426

ويضاف إلى ذلك سبب رابع هو ظهور الصراع الشعوبي بين العرب وغيرهم من بعض الأعاجم مما دفع العرب والمسلمين المخلصين إلى التمسك بالتراث العربي وبلغة القرآن والدفاع عنه والتعصب له والتنديد بالشعراء الذين يخرجون على عمود الشعر الجاهلي ولذلك كان للشعر العربي الجاهلي مكانته في النفوس وقيمته لدى العلماء والأدباء مما جعله يحتفظ بعموده وأساليبه ومعانيه دون أن يجرؤ أحد على النيل من مكانته أو قيمته وإن كان يحوي كثيرا مما لا يرضى به الإسلام كالغزل بنوعيه والتشبيب والنسيب والهجاء، وإعلان الفجور والمجون ووصف مجالس اللهو والشراب وما إلى ذلك من الأمور المنكرة" [٤] . قلت ومما لا يجهله كل الناس أن الشعر له الأثر الطيب في إعانة طلاب العلم وحملة الشريعة على جمع ما تفرق ونظم ما تشتت من العلوم والفوائد بل وسائر الفنون فإنه ما من فن من فنون القرآن والحديث وعلوم اللغة إلا وقد نظمت فيه المناظيم وقيلت فيه الأشعار فسهل حفظها على الصغار والكبار وللوسائل حكم المقاصد كما هو معروف. وأنا لست من المتعصبين للشعراء ولا المبررين لزلات الشعر وهفوات شعرائه ولكني أقول إنه أداة من أدوات الفنون قابل للخير والشر حسنه حسن وقبيحه قبيح كسائر الكلام بيد أن الأشعار الجاهلية والقصائد الأولية التي قيلت في زمن الاحتجاج بأهلها لها الفوائد القيمة التي أشرنا إليها حتى وإن كانت هجوا مقذعا أو غزلا مكشوفا أعني من حيث أنه أسلوب عربي فما يمنعنا والحالة هذه أن نجني من ثمار أشجاره ما طاب ونترك منها ما خبث من توجيه غير حسن أو دعوة إلى غير القيم المثلى، أو افتخار بنزعة من نزعات الجاهلية الأولى. ولذا يقول ابن قتيبة في مقدمة كتابه الشعر والشعراء ما نصه:

стр. 6427

"وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء الذين يعرفهم جل أهل الأدب والدين يقع الاحتجاج بأشعارهم في الغريب وفي النحو وفي كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ " [٥] . قلت: والمتتبع لعلماء السلف والخلف يجد أن أكثرهم قد أدلى بدلوه في هذا المضمار ونظم جيد الأشعار ولكنهم يتفاوتون في القلة والكثرة وإنما اتصف بعضهم بالشاعر أو الأديب لكونه صار ديدنه والظاهرة التي تغلب عليه أو لنبوغه فيه وتفوقه على أقرانه يدل على ما ذكرناه ما سجله ابن قتيبة في كتابه الشعر والشعراء حيث يقول: "قَلَّ أحد له أدنى ملكة من أدب وله أدنى حظ من طبع إلا وقد قال من الشعر شيئا ولو أردنا أن ندوِّن في كتابنا هذا كل شاعر لذكرنا أكثر الناس ولاحتجنا أن نذكر صحابة رسول الله ﷺ وجلة التابعين وقوما كثيرا من حملة العلم ومن الخلفاء والأشراف ونجعلهم في طبقات الشعراء". إذا فللشعر قيمته وللشعراء رتبهم العالية لأنهم حفظوا لسان العرب وغاصوا على مكونات مخدراته حتى أن بعضهم قيل فيه لولا فلان لضاع ثلث اللغة وناهيك بهذه المفخرة، قال عبد الرحمن البرقوقي في مقدمته لشرح التلخيص ما لفظه: "وهل بلغ أئمة الدين هذه المنزلة بفهم أغراض القرآن ومعرفة أسرار الشريعة إلا بعد أن قبضوا على خرائم الأدب وألقيت إليهم مقاليد اللغة ألم يكن مما نجم عند تعدد الآراء بينهم أن كان أحدهم يروي من كلام العرب ما يروي الآخر غيره" [٦] . هذا لفظ القرء مثلا ذهب مالك ﵀ إلى أنه الطهر وحجته في ذلك قول الأعشى. أفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا وذهب أبو حنيفة ﵀ إلى أنه الحَيض ومستنده قول الآخر: يا رب ذي ضغن على قارض يرى له قرء كقرء الحائض

стр. 6428

قال ومثل هذا كثير لا يكاد يحصيه الاستقصاء حتى لقد اختصه العلماء بالتآليف وأفردوه بالكتاب. ثم ذكر قصة معزوة إلى الفاروق ﵁ وخلاصتها أن عمر تلا قول الله : ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [٧] فقال للصحابة ما تقولون فيها فنهض أعرابي وقال هذه لغتنا التخوف التنقص وأنشد قول أبي كبير يصف ناقته: تخوف الرحل منا تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن [٨] فقال عمر ﵁: "عليكم بديوان العرب فإن فيه تفسير كتابكم". قلت وقد روي عن عمر بن الخطاب أيضا أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "مر من قبلك بتعلم الشعر فإنه يدل على معالي الأخلاق وصواب الرأي ومعرفة الأنساب". قال شيخنا محمد المجذوب في تعليقه على هذا الأثر: "ولعله ﵁ راعى ما فيه من تسجيل عاداتهم وأخلاقهم وتاريخ وقائعهم وأيامهم وما أودعوه من معادن حكمتهم وكنوز آدابهم" [٩] . وما قال شيخنا يضاف إلى ما سبق من أنه مفسر لكثير من ألفاظ القرآن وغريب الحديث ويقع به الاحتجاج في النحو وغيره من علوم اللسان كما سبق النقل عن ابن قتيبة والله أعلم. ما ورد في تفسير آيات الشعراء قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ. إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ . القراءة:

стр. 6429

﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ قرأ الجمهور بالرفع على أنه مبتدأ وخبره ما بعده. وقرأ عيسى بن عمر ﴿الشُّعَرَاءَ﴾ بالنصب على الاشتغال، وقرأ نافع ﴿يَتْبَعُهُم﴾ بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد. وقرأ ابن عباس والحسن: أي منفلتٍ ينفلتون بالفاء مكان القاف والتاء مكان الباء من الانفلات بالنون والفاء الفوقية. وقرأ الباقون بالقاف والباء من الانقلاب بالنون والقاف والموحدة والمعنى على قراءة ابن عباس والحسن: أن الظالمين يطمعون في الانفلات من عذاب الله والانفكاك منه ولا يقدرون على ذلك [١٠] . عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ فنسخ من ذلك واستثنى فقال: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى قوله: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ . أخرجه أبو داود في الأدب والبخاري في الأدب المفرد. المفردات الشعراء: جمع شاعر كجاهل وجهلاء وعالم وعلماء والغاوون: جمع غاوٍ وهو الضال. يهيمون: يقال هام يهيم هيما وهيمانا إذا ذهب على وجهه. سبب النزول قال السيوطي: "أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: "تهاجى رجلان على عهد رسول الله ﷺ أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين وكان من كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء فأنزل الله ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ الآيات"قال: وأخرج ابن أبي حاتم نحوه [١١] "

стр. 6430

قال ابن كثير: "وأخرج ابن أبي حاتم قال حدثنا أبي حدثنا أبو مسلم حدثنا حماد ابن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة قال: لما نزلت ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله قد علم الله أني منهم فأنزل الله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية". ثم قال: "ولكن هذه السورة مكية فكيف يكون سبب نزول هذه الآيات شعراء الأنصار وفي ذلك نظر ولم يتقدم إلا مرسلات لا يعتمد عليها والله أعلم" [١٢] . معنى الآيات الكريمات قال الشوكاني: "قوله : ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ المعنى أن الشعراء يتبعهم أي يجاريهم ويسلك مسلكهم ويكون من جملتهم الغاوون أي الضالون عن الحق ثم بين سبحانه قبائح شعراء الباطل فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ . والجملة مفسرة لما قبلها والخطاب لكل من تتأتى منه الرؤية. أي ألم تر أنهم في كل فن من فنون الكذب يخوضون وفي كل شعب من شعاب الزور يتكلمون فتارة يمزقون الأعراض بالهجاء وتارة يأتون من المجون بكل ما يمجه السمع ويستقبحه العقل وتارة يخوضون بحر السفاهة والوقاحة ويذمون الحق ويمدحون الباطل ويرغبون في فعل المحرمات ويدعون الناس إلى فعل المنكرات كما تسمعه في أشعارهم من مدح الخمر والزنا واللواط ونحو هذه الرذائل الملعونة ثم قال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ أي يقولون فَعَلْنَا وفَعَلْنَا وهم كذبة في ذلك فقد يدلون بكلامهم على الخير ولا يفعلونه وقد ينسبون إلى أنفسهم من أفعال الشر ما لا يقدرون على فعله كما تجده في كثير من أشعارهم من الدعاوى الكاذبة والزور الخالص المتضمن لقذف المحصنات وأنهم فعلوا بهن كذا وكذا وذلك كذب محض وافتراء بحت.

стр. 6431

ثم استثنى سبحانه الشعراء المؤمنين الصالحين الذين أغلب أحوالهم تحري الحق والصدق فقال: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي دخلوا في حزب المؤمنين وعملوا بأعمالهم الصالحة. ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً﴾ في أشعارهم. ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ كمن يهجو منهم من هجاه أو ينتصر لعالم أو فاضل كما كان يقع من شعراء النبي ﷺ فإنهم كانوا يهجون من يهجوه ويحامون عنه ويذبون عن عرضه ويكافحون شعراء المشركين وينافحونهم ويدخل في هذا من انتصر بشعره لأهل السنة وكافح أهل البدعة وزيف ما يقول شعراؤهم من مدح بدعتهم وهجو السنة المطهرة كما يقع ذلك كثيرا من شعراء الرافضة ونحوهم فإن الانتصار للحق بالشعر وتزييف الباطل به من أعظم المجاهدة وفاعله من المجاهدين في سبيل الله المنتصرين لدينه القائمين بما أمر الله بالقيام به وتصرف [١٣] . وقال الزمخشري: "استثنى الشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر الله وتلاوة القرآن وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر وإذا قالوا شعرا قالوه في توحيد الله والثناء عليه والحكمة والموعظة والزهد والآداب الحقة ومدح رسول الله ﷺ والصحابة وصلحاء الأمة وما لا بأس به من المعاني التي لا يتلطخون فيها بذنب ولا يتلبسون بشائنة منقصة وكان هجاؤهم على سبيل الانتصار ممن يهجوهم" [١٤] . أضواء على الآيات وفوائد تتعلق بها

стр. 6432

إذا أنعمنا النظر في هذه الآيات الكريمة وما تضمنه سياقها المحكم نجد أنها قسمت الشعراء قسمين ووضعتهم طبقتين الأول قسم غاوون، مائلون عن الطريق السوي، والمنهج الأدبي لأنهم لا ينطقون بالحق، ولا يتكلمون بالعدل فتراهم في كل واد يهيمون، وفي شعاب الكذب والزور يتيهون، لا يَزِنُونَ الكلام إلا بميزان الهوى، ومعيار الغواية، فهؤلاء هم المذمُومون وعن طريق الحق متنكبون وعلى جياد الضلالة راكبون، إن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون. القسم الثاني: فريق آمنوا بربهم واهتدوا بنور نبيهم ﵊ فسابقوا إلى الأعمال الصالحات، وأخلصوا لله النيات ووزنوا أشعارهم بميزان الشريعة فهم لا يهجون إلا من هجاهم ولا يمدحون إلا من يستحقه لغنائه في الإسلام أو يذبُّون عن حياض الدين وينافحون عن شريعة سيد المرسلين أو يجمعون العلوم الشرعية النافعة وينظمونها لتحصل من ذلك الفائدة ويسهل تناولها على الآخذين ويحفظها الطلاب فهؤلاء ونحوهم ممن يخرج من عموم لفظ ﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ ويدخل في فريق المستثنى، وعلى هذين تتنزل الأحاديث الواردة في ذم الشعر تارة ومدحه أخرى. قال المناوي ﵀: "وقد انعقد الإجماع على حِلِّ قول الشعر إذا قلّ وخلا عن هجوٍ وكذب وإغراق في مدح وتغزل فيما لا يحل" [١٥] . فوائد: الفائدة الأولى: وصف الله الشعراء بأنهم يقولون ما لا يفعلون فاختلف العلماء فيما إذا أقرَّ الشاعر في شعره بارتكاب حدٍ من حدود الله فهل يقام عليه الحد بحسب إقراره أم لا؟. لأن الله قد وصفهم بأنهم يقولون ما لا يفعلون ولأنه يكثر الباطل في أشعارهم: قولان لأهل العلم. قال بعضهم يقام عليه الحد لأنه مكلَّف أقرَّ بجريمة ارتكبها فلا سبيل إلى تركه والإقرار تثبت به الحدود.

стр. 6433

وقالت طائفة أخرى إنه لا يقام عليه الحد إن أقرَّ بموجبه في الشعر. قالوا لأن كذب الشاعر في شعره أمر معروف معتاد واقع لا نزاع فيه. قال شيخنا محمد الأمين الشنقيطي: [١٦] "أظهر القولين عندي أن الشاعر إذا أقرَّ في شعره بما يستوجب الحد لا يقام عليه الحد لأن الله جل وعلا صرح هنا بكذبهم في شعرهم في قوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ فهذه الآية الكريمة تدرأ عنهم الحد ولكن الأظهر أنه إن أقرَّ بذلك استوجب بإقراره به الملام والتأديب وإن كان لا يحد به". واستأنس شيخنا لما ذهب إليه بما روى ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة حيث قال: "وذكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد في الطبقات والزبير بن بكار في كتاب الفكاهة أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة وكان يقول الشعر فقال: ألا هل أتي الحسناء أن حليلها بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية ورقاصة تحذو على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوؤه تنادمنا بالجوسق المتهدم قال: فلما بلغ عمر بن الخطاب ﵁ قال: إي والله إنه ليسوءني ذلك ومن لقيه فليخبره أني قد عزلته. وكتب إليه عمر: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ . أما بعد فلقد بلغني قولك: لعل أمير المؤمنين يسوؤه تنادمنا بالجوسق المتهدم

стр. 6434

وأيم الله إنه ليسوؤني وقد عزلتك. فلما قدم على عمر بكته بهذا الشعر. فقال: والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط وما ذلك الشعر إلا شيء طفح على لساني. فقال عمر: أظن ذلك ولكن والله لا تعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت". قال شيخنا: "فلم يذكر أنه حده على شراب وقد ضمنه شعره لأنهم يقولون ما لا يفعلون ولكنه ذمه عمر ولامه على ذلك وعزله به". قلت: وقد احتج الفرزدق بهذه الآية الكريمة عند الخليفة سليمان بن عبد الملك حينما سمع قوله: فبتن بجانبيّ مصرعات وبت أفض أغلاق الختام فقال سليمان: قد وجب عليك الحد. فقال: يا أمير المؤمنين قد درأ الله عني الحد بقوله: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ [١٧] . قال كاتبه غفر الله له: الظاهر أنه لا يقام عليه الحد لما سبق ولأن النبي ﷺ قال: "ادرؤوا الحدود بالشبهات" [١٨] . فيكون تعلق الشاعر المقر بموجب الحد بهذه الآية الكريمة من أقوى الشبه الدارئة للحد عنه والله أعلم. الفائدة الثانية: قال ابن العربي: "أما الاستعارات والتشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد وتجاوزت المعتاد فبذلك يقرب الملك الموكل بالرؤيا المثل وقد أنشد كعب بن زهير النبي ﷺ . بانت سعاد فقلبي اليوم مبتول متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع والنبي ﷺ يسمع ولا ينكر عليه حتى في تشبيه ريقها الراح. وقد كانت حرمت قبل إنشاده لهذه القصيدة ولكن تحريمها لم يمنع عندهم طيبها بل تركوها على الرغبة فيها والاستحسان لها فكان ذلك أعظم لأجورهم" [١٩] . الفائدة الثالثة:

стр. 6435

قال الحافظ ابن حجر: "وأما الشعر فكان نظمه محرما على الرسول ﵊ باتفاق. قال الله : ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [٢٠] . قال: لكن فرَّق البيهقي وغيره بين الرجز وغيره من البحور فقالوا يجوز له الرجز دون غيره وفيه نظر فإن الأكثر على أن الرجز ضرب من الشعر وإنما ادعى أنه ليس بشعر الأخفش وأنكره ابن قطان وغيره وإنما جرى البيهقي ذلك لثبوت قوله ﷺ يوم حنين:"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب". فإنه من بحور الرجز ولا جائز أن يكون مما تمثل به - كما سيأتي - لأن غيره لا يقول أنا النبي، ويزيل عنه الإشكال أحد أمرين: إما أنه لم يقصد الشعر فخرج موزونا وقد ادعى ابن القطاع وأقره النووي الإجماع على أن شرط تسمية الكلام شعرا أن يقصد له قائله وعلى ذلك يحمل ما ورد في القرآن والسنة. وإما أن يكون القائل الأول قال أنت النبي لا كذب، فلما تمثل به النبي ﷺ غيره والأول أولى. هذا كله في إنشائه ويتأيد ما ذهب إليه البيهقي بما أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن معمر عن الزهري قال لم يقل النبي ﷺ شيئا من الشعر قيل قبله أو يروى عن غيره إلا هنا. وهذا يعارض ما في الصحيح عن الزهري أيضا لم يبلغنا أن النبي ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات زاد ابن عائذ من وجه آخر عن الزهري إلا الأبيات التي كان يرتجز بهن وهو ينقل اللبن لبناء المسجد وأما إنشاده متمثلا فجائز يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "ما أبالي شربت ترياقا أو تعلقت بتميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي" أخرجه أبو داود وغيره. فقوله: "من قبل نفسي" احترازا عما إذا أنشده متمثلا فقد وقع منه ذلك كما ثبت في الأحاديث الصحيحة".

стр. 6436

إذا علمت هذا عرفت أن الرسول الأمين لم يكن من أولئك الذين يقولون القصائد أو يجتذبهم حفظ الشعر ولا من الذين يتتبعون مواقعه ويغرمون بنغماته وتواقيعه. كان الرسول الكريم ذلكم النبي الأمي بعيدا كل البعد عن مثل هذه الأمور لأنه مهيأ لسماع النغمات القدسية والألفاظ الربانية لسماع الوحي المعظم. لذا لم يكن شاعرا وما ينبغي له. إذ رتبته التي هيئ لها أسمى المراتب على الإطلاق ومنزلته أعلى المنازل بالاتفاق. القرآن الكريم وسر إعجازه جرت العادة الإلهية في خلقه أن يبعث إلى كل أمة نبيا مؤيدا بمعجزة خارقة من جنس ما فاقت به تلك الأمة وامتازت به على غيرها من الأمم. وحين ولد الهدى وآن لديجور الجاهلية أن ينجلي وحان لنور الإسلام أن ينبثق في قلب الجزيرة العربية مطاردا ظلمات الغواية. بعث الله تعالى نبي الرحمة ﵊ في أمة امتازت بالبيان حيث مدت عليهم الفصاحة ظلها وأهدتهم بنات البلاغة حليها فكانوا ينبوع الفصاحة ودوحة البلاغة وكان جهابذة الفصحاء منهم أهل المكانة مرموقة ورتب مرفوعة. فأيد الله نبيه وخليله بمعجزة القرآن فما إن تلاه عليهم ذلك النبي الأمي وطرقت آذانهم آياته وسوره حتى وقفوا مع فصاحتهم أمامه ذاهلين وأيقنوا أن البشر لا يقوون على النسيج على منواله ولا الإبداع على مثاله، هز قلوب بلغائهم نظمه ولم تقو فرسان البيان على مسابقته. هناك وقف العباقرة أمامه حائرين لأنه من كلام العلي القدير كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. جاء القرآن بألفاظ عربية وتراكيب معهودة لدى المخاطبين فجاراهم في أساليبهم وخاطبهم بجنس ما يتخاطبون به بيد أن الذي استرعى انتباههم واستولى على مشاعرهم حتى أدرك الكثير منهم أنه ليس بقول الشعراء ولا سجع الكهناء وإن كان قد قالها بعضهم على سبيل العناد والمكابرة الذي استرعى انتباههم أمور نلخصها فيما يلي:

стр. 6437

أولا: تفرده بسمو التركيب وعلو الطريقة فتراكيبه أعلا التراكيب وأرفعها وطريقته هي الوحيدة في سموها وقوتها. ثانيا: امتيازه بالدقة البالغة في اختيار اللفظ لموقعه الذي أريد له والروعة المعجزة في اختياره إلى غير ذلك من أسرار الإعجاز وحسبك أنه قد ألف فيه المؤلفات قديما وحديثا. أن من البيان لسحرا وأن من الشعر لحكمة والأمر بهجاء المشركين الحديث الأول: عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من البيان سحرا" [٢١] . معنى الحديث: إن بعض البيان يكشف الحقيقة ويوضح المشكل فيستميل القلوب ويجذبها كما يستمال بالسحر. وهذا الحديث قاله ﵊ حين قدم وفد تميم وفيه الزبرقان وعمرو ابن الأهتم فخطبا ببلاغة وفصاحة ثم فخر الزبرقان فقال: يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك. فقال عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أذنيه. فقال الزبرقان: والله لقد علم مني أكثر مما قال ما منعه أن يتكلم إلا الحسد. فقال عمرو: أنا أحسدك والله إنك للئيم الخال حديث المال ضيق العطن أحمق الولد والله. يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما كذبت فيما قلت ثانيا، ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا. فقال رسول الله ﷺ : "إن من البيان لسحرا". قال الميداني: "هذا المثال في استحسان النطق وإيراد الحجة البالغة" [٢٢] . الحديث الثاني: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من البيان سحرا وإن من الشعر حكما" وفي رواية: "إن من الشعر لحكمة" [٢٣] .

стр. 6438

والمعنى أنه ليس كل شعر غواية بل منه ما يتضمن إقامة الحق والحث على الخير، كانت العرب تطلق اسم الحكمة على قوة جامعة لرزانة العقل والرأي وشرافة الخلق ومن هذا سموا الرجل العاقل المهذب حكيما. وكذا يطلقونها على فصل الخطاب وهو القول الواضح عند العقل والقلب والحكم والفضاء حقا كان أو باطلا قال تعالى: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ . ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُون﴾ قال النووي في تعريف الحكمة: "فيها أقوال مضطربة وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تعالى بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصبر عن الهوى والباطل وقد اتفق العلماء على مدح الإيجاز والإتيان بالمعاني الكثيرة بالألفاظ اليسيرة وعلى مدح الإطناب في مقام الخطابة بحسب المقام. نعم الإفراط في كل شيء مذموم وخير الأمور أوسطها" [٢٤] . الحديث الثالث: عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: "اهجهم وهاجهم وجبريل معك" متفق عليه. وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله هل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا حسان أجب عن رسول الله ﷺ اللهم أيده بروح القدس؟ ". قال أبو هريرة: نعم". أخرجه مسلم. وعن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم". أخرجه أبو داود. عن كعب بن مالك حين أنزل الله ﵎ في الشعر ما أنزل أتى النبي ﷺ فقال: "إن الله ﵎ قد أنزل في الشعر ما قد علمت وكيف ترى فيه؟ فقال النبي ﷺ : "إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه". أخرجه أحمد. وفي رواية له: "والذي نفسي بيده لكأنما تنضحونهم بالنبل فيما تقولون لهم من الشعر".

стр. 6439

وعن عائشة ﵂ قالت: "استأذن حسان بن ثابت رسول الله ﷺ في هجاء المشركين فقال رسول ﷺ : "فكيف بنسبي فقال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين"متفق عليه. وعن هشام عن أبيه قال: "ذهبت أسب حسان عند عائشة فقالت: لا تسبه فإنه كان ينافح عن رسول الله ﷺ ". أخرجه الإسماعيلي. في هذه الأحاديث جواز الشعر بل استحبابه إذا كان هادفا إلى صالح الإسلام وتدعيم الدعوة الإسلامية ورفع صرحها ونقض مباني الشرك وعبادة الأوثان. دخل حسان بن ثابت ﵁ في الإسلام حتى إذا أخذ شعراء قريش في هجاء الرسول وصحبه من المسلمين انبرى لهم بلاذع هجائه وكان رسول الله يحثه على ذلك ويدعو له بمثل: "اللهم أيده بروح القدس". ولما قال له الرسول: "كيف بنسبي؟ " قال له: "لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين". فكان يهجوهم بأفعالهم وبما يختص عاره بهم. واستمع الرسول إلى بعض هجائه لهم فقال: "لهذا أشد عليهم من وقع النبل". وفي حديث عنه ﷺ أنه قال: "أمرت عبد الله بن رواحة بهجاء قريش فقال وأحسن وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن وأمرت حسان بن ثابت فشفى وأشفى". وما ذلك إلا أنه لم يكن يهجو قريشا بالكفر وعبادة الأوثان إنما كان يهجوهم بالأيام التي هزموا فيها ويعيرهم بالمثالب وهذا طبيعي لأنهم كانوا مشركين فعلا فلو هجاهم بالكفر والشرك ما بلغ منهم مبلغا. وبحق سمى حسان شاعر الإسلام وشاعر ورسوله الكريم فقد عاش يناضل عنه أعداءه من قريش واليهود ومشركي العرب راميا لهم جميعا بسهام مصمية. نبذة عن شعر حسان قدم على الرسول وفد بني تميم فقال حسان يرد على شاعر هذا الوفد الزبرقان بن بدر مادحا للمهاجرين مدحا رائعا يقول في تضاعيفه: إن الذوائب من فهر وإخوتهم قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بها كل من كانت سريرته

стр. 6440

تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا إن كان في الناس سباقون بعدهم فكل سبق لأدني سبقهم تبع أهدى لهم مدَحي قلب يؤازره فيما أراد لسان حائك صنع وورد أنه كان ينشد الرسول شعره في المسجد. ومن هنا تعرف أن القرآن إنما يهاجم شعراء المشركين الذين كانوا يهجون الرسول ويثبطون عن دعوته فالقرآن لم يهاجم الشعر من حيث أنه شعر وإنما هاجم شعرا بعينه كان يؤذي الله ورسوله وهو نفسه الذي قال فيه الرسول الكريم: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له أن يمتلئ شعرا". ويقول حسان من همزيته التي أجاب فيها أبا سفيان بن الحارث وقد استهلها بمطلع غزلي جميل: عفت ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء إلى أن يقول: عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء [٢٥] يبارين الأسنة مصعدات على أكتافها الأسل الظماء [٢٦] تظل جيادنا متمطرات تلطمهم بالخمر النساء [٢٧] فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء [٢٨] وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء [٢٩] إلى أن يقول: ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوف نَخْبُ هواء [٣٠] بأن سيوفنا تركتك عبدا وعبد الدار سادتها الإماء [٣١] هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفءٍ فشركما لخيركما الفداء فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء والموضوع طويل وحسبنا ما ذكرنا على سبيل المثال. وقد ذكر البخاري في باب من استنشد الشعر وما سمعه النبي ﷺ منه وما تمثل به وبيان أنه بمنزلة الكلام.

стр. 6441

١- عن عمر بن الشريد عن أبيه قال: استنشدني النبي ﷺ شعر أمية ابن أبي الصلت وأنشدته، فأخذ النبي ﷺ يقول: "هيه هيه". حتى أنشدته مائة قافية. فقال: "إن كاد ليسلم" [٣٢] [٣٣] . ترجمة أمية: هو أمية بن عبد الله بن ربيعة الثقفي. وعتبة وشيبة أبناء خاله ولذلك رثى قتلى بدر بقصيدته المشهورة وكان ممن حرم الخمر وتجنب الأوثان والتمس الدين وطمع في النبوة لأنه قرأ في الكتب أن نبيا يبعث في الحجاز فرجا أن يكون هو. فلما بعث النبي ﷺ حسده وبلغ به الحسد إلى حد الجحود فلم يسلم. توفي بالطائف في السنة الثانية وقيل في التاسعة ومن شعره: كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة زور ومن شعره: إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما [٣٤] قوله: "هيه هيه" أصله إيه أبدلت الهمزة بالهاء، اسم فعل بمعنى الأمر تقول للرجل "إيه" بغير تنوين إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما فإذا نونته استزدته من حديث ما لأن التنوين للتنكير. قوله "إن كاد" مخففة من الثقيلة. أي قارب الإسلام ولم يسلم. وفي رواية:" آمن لسانه وكفر قلبه". ٢- وعن خالد بن كيسان قال: "كنت عند ابن عمر فوقف عليه إياس بن خثيمة قال: ألا أنشدك من شعري يا ابن الفاروق. قال: بلى ولكن لا تنشدني إلا حسنا. فأنشده حتى إذا بلغ شيئا كرهه ابن عمر قال له: أمسك" [٣٥] . ٣- عن قتادة سمع مطرفا قال: "صبحت عمران بن حصين من الكوفة إلى البصرة فقلّ منزل ينزله إلا وهو ينشدني شعرا. وقال: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" [٣٦] . عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل". وفي رواية: "أصدق كلمة" منفق عليه.

стр. 6442

المراد بالكلمة هنا القطعة من الكلام كما قال سبحانه: ﴿كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ إشارة إلى قول الكافر: رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت. ترجمة لبيد: هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جفر بن كلاب يكنى أبا عقيل قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني كلاب فأسلم ثم رجع إلى بلاده وقطن بالكوفة ومات بها عاش مائة وأربعين سنة وكان شريفا في الجاهلية والإسلام قيل مات في خلافة عثمان وقيل في خلافة معاوية [٣٧] . وعجز الشطر الأول. وكل نعيم لا محالة زائل. قوله باطل: أي هالك مضمحل لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ فلا ريب أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر. مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلا ونقلا ولم يخرج من كليتها شيء قطعا إلا ما مرَّ استثناؤه وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه. وفيه جواز الشعر وإنشاده ما لم يخل بأمر ديني أو يزيل الوقار أو يحصل منه إطراء أو إكثار [٣٨] . ٤- عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: "قلت لعائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟. فقالت: كان يتمثل بشيء من شعر عبد الله بن رواحة ويتمثل ويقول: "ويأتيك بالأخبار من لم تزود" [٣٩] . قوله: "فقالت"لفظ الطحاوي: "فقالت نعم بشعر ابن رواحة وربما قال هذا البيت ويأتيك الخ". وفي لفظ له: "كان يتمثل بشعر ابن رواحة"أخرجه أحمد من طريق مغيرة عن الشعبي: "إذا استراب الخبر تمثل فيه ببيت طرفة"فنسبتها إلى ابن رواحة مجازية [٤٠] . عبد الله بن رواحة: صحابي جليل شهد بدرا وهو أحد النقباء استشهد بمؤتة وكان ثالث الأمراء الذين أخبر بهم النبي ﷺ وكان جده أبو سريح عمرو بن امرئ القيس شاعرا فحلا وهو القائل: يا مال والسيد المعمم قد يبطره بعد رأيه السرف نحن بما عندنا وأنت بما عن

стр. 6443

دك راض والرأي مختلف قوله ويأتيك الخ هذا عجز بيت وصدره ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا. والمعنى يأتي الزمان إليك بالخبر من غير أن ترسل أحدا أن يأتي به إليك فلا تحتاج أن تعطيه الزاد. عن البراء بن عازب قال: "رأيت النبي ﷺ ينقل معنا التراب وهو يقول: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا والمشركون قد بغوا علينا إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته". وفي رواية: "ورفع بها صوته أبينا أبينا "متفق عليه. عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة وفي رواية سهل بن سعد عند مسلم: "فاغفر للمهاجرين والأنصار"وفي رواية: "كانوا يرتجزون ورسول الله ﷺ معهم وهم يقولون الحديث"منفق عليه. عن جندب بن سفيان قال: "دميت إصبع رسول الله ﷺ في بعض تلك المشاهد فقال: هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت أخرجه الشيخان. وعن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أن النبي ﷺ قال في غزوة حنين: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب". أخرجه الشيخان. التعليق على الأحاديث

стр. 6444

قال النووي: "قال المازري: أنكر بعض الناس كون الرجز شعرا لوقوعه من النبي ﷺ مع قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَه﴾ وهذا مذهب الأخفش واحتج به على فساد مذهب الخليل في أنه شعر. وأجابوا عن هذا بأن الشعر هو ما قصد إليه واعتمد الإنسان أن يوقعه موزونا مقفى يقصده إلى القافية ويقع في ألفاظ العامة كثير من الألفاظ الموزونة ولا يقول أحد أنها شعر ولا صاحبها شاعر وهكذا الجواب عما في القرآن من الموزون كقوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون﴾ وقوله تعالى: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيب﴾ [٤١] ". ولا شك أن هذا لا يسميه أحد من العرب شعرا لأنه لم تقصد تقفيته وجعله شعرا. قلت: وقد قال الإمام أبو القاسم علي بن أبي جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في علم القوافي: "قد رأى قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل أن مشطور الرجز ومنهوكه ليس بشعر كقول النبي ﷺ : "الله مولانا ولا مولى لكم". وقوله: "هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت". وقوله: "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" وأشباه هذا القول. قال ابن القطاع: "وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بيِّن وذلك لأن الشاعر إنما سمي شاعرا لوجوه منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتي به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا ولا يكون قائله شاعرا". عن سلمة بن الأكوع قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر فتسيرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هينهاتك - وكان عامر رجلا شاعرا - فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا

стр. 6445

وألقين سكينة علينا إنا إذا أصيح بنا أتينا وبالصياح عولوا علينا متفق عليه. قلت: وقد سبق الكلام على ما يتعلق به. عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "الشعر بمنزلة الكلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام" [٤٢] . عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "الشعر منه حسن ومنه قبيح، خذ بالحسن ودع القبيح. ولقد رويت من شعر كعب بن مالك أشعارا منها القصيدة فيها أربعون بيتا ودون ذلك" [٤٣] . عن جابر بن سمرة قال: "جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرة فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت فربما تبسم معهم". أخرجه الترمذي والطيالسي وأحمد والسياق للترمذي [٤٤] . ترجمة كعب بن مالك: أبو عبيد الله المدني أحد الثلاثة الذين نزلت توبتهم في القرآن بعد خمسين ليلة وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة شهد أحدا وما بعدها مات بالشام في خلافة معاوية. والمعنى أنه ذا حسن المعنى شرعا فالكلام محكوم عليه شرعا بالحسن ولو كان اللفظ غير فصيح وإذا قبح المعنى شرعا لم يحكم عليه بالحسن وإن كان لفظه فصيحا وهذا حق ولكن الوزن وفصاحة الكلام يزيد الحسن حسنا كالحكمة يزيد القبيح قبيحا كالهجو [٤٥] . كراهة الشعر لمن غلب عليه عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قبحا خير له من أن يمتلئ شعرا" [٤٦] . زاد مسلم: "يريه" بفتح الياء وكسر الراء من الورى وهو داء يفسد الجوف. قال الطح اوي: "المكروه الشعر الذي يملأ الجوف فلا يكون فيه قرآن ولا تسبيح ولا غيره فأما من كان في جوفه القرآن والشعر مع ذلك فهو خارج من قول رسول الله ﷺ " لأن يمتلأ".الحديث [٤٧] .
следующие страницы →