← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

وبمناسبة انعقاد مؤتمر السيرة النبوية في إستنبول، عاصمة المسلمين لعدة قرون ومركز الخلافة الإسلامية لمئات السنين لابد من الإشارة إلى الدور الذي لعبته الدولة العثمانية في حماية المقدسات الإسلامية وخصوصا في فلسطين، ولابد من الإشارة هنا إلى الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد ﵀ حيث رفض أن يعطي اليهود امتيازات في الأرض المباركة مما جعلهم يحنقون عليه ويشوهون سمعته ويعملون على عزله متعاونين مع قوى الشر المختلفة من صليبية وماسونية، ونعرات قومية مما هيأ الظروف من بعده إلى التآمر على دولة الخلافة، ومن ثم ذهابها وقيام دولة اليهود في الأرض المباركة ولكن هذه الدولة لا تدوم كما أسلفت وكل الدلائل تشير إلى سرعة زوالها وذلك حتى تتحقق الآيات والأحاديث في حقها ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ . والله أعلم وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

стр. 6862

من أعماق الكتب يقول ابن المقفع في (رسالة الصحابة) : وقَدْ عَلِمْنَا علماً لا يُخالِطه شَكٌّ أن عامَّة قط لم تَصلُحْ من قِبَل أنفُسها، وأنها لم يَأتها الصَّلاحُ إلا من قبل إمامها؛ وذلك لأن عَدَدَ الناس من ضَعفتِهم وجُهّالهم الَّذِين لا يَستغنون برأي أنفُسهم، ولا يحملِون العِلْمَ، ولا يتقدمُون في الأمور. فإذا جَعَل الله فيهم خواص من أهل الدين والعُقُول، ينظُرون إليهم ويسمعُون منهُم، واهتمت خواصُّهم بأمور عوامهم وأقبلوا عليها بجدٍ ونصح وَمُثَابَرة وقوة، جَعَل الله ذلك صلاحاً لجماعتهم، وسبباً لأهل الصلاح من خواصهم، وزيادة فيما أنعم الله به عليهم، وبلاغاً في الخير كُله. وحاجَةُ الخواص إلى الإمام الذي يُصْلحهم الله به كحاجة العامة إلى خواصهم وأعظم من ذلك. فبالإمام يُصْلح اللهُ أمرهم، ويكبِتُ أهل الطعن عليهم ويجمع رأيهم وكلمتهم، ويبين لهم عند العامة منزلتهم. ويجعل لهم الحُجة والأيْدَ في المقال على مَن نكب عن سبيل حقهم. موعظة عمرية زار يوماً حفص بن أبي العاص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وكان جالسا إلى طعامه فدعا إليه حفصاً، ولكن هذا رأى القديد اليابس الذي يأكل منه عمر، فاعتذر إليه. فسأله عمر ﵁: ما يمنعك من طعامنا؟. فأجاب حفص: إنه طعام جَشِب غليظ، وإني راجع إلى بيتي فأصيب طعاماً لينا قد صنع لي. فقال عمر (رضي) أتراني عاجزاً عن أن آمر بصغار المعزى. فيلقى عنها شعارها، وآمر برقاق البرُ فيخبز خبزاً رقاقاً، وآمر بصاع من زبيب فيلقى في سمن، حتى إذا صار مثل عين الحجل صُبَّ عليه الماء فيصبح كأنه دم غزال. فآكل هذا وأشرب هذا؟ .. قال إنك بطيب الطعام لخبير..

стр. 6863

قال عمر ﵁: والذي نفسي بيده لولا أن تنقص حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم.. ولو شئت لكنت أطيبكم طعاماً، وأرفهكم عيشاً، ولنحن أعلم بطيب الطعام من كثير من آكليه, ولكننا ندعه ليوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت. وتضع كل ذات حمل حملها.. وإني لأستبقي طيباتي لأني سمعت الله تعالى يقول عن أقوام: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ . من كتاب (بين يدي عمر) .

стр. 6864

محمد أمين المصري بقلم الشيخ محمد الصباغ جامعة الإمام محمد بن سعود إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخذ الموت - في الشهر الماضي - من بيننا علما من أعلام الإسلام، ورجلا من رجالاته، ظل في الساحة حتى آخر لحظة من حياته: إنه الدكتور محمد أمين المصري ﵀ رحمة واسعة. ووفاء ببعض حقه أكتب هذه الكلمة المتواضعة التي تعرف بهذا الرجل الكبير وتعبر عن عميق مشاعر الحب له، وتبكي حظ المسلمين الذي يفقدون الخلف حتى أصبحنا نخشى أن تخلو الساحة. ولد محمد أمين في دمشق، وفي ربوعها الخيرة نشأ، وفي كريم أجوائها المتدينة المحافظة درج وشب، وكان الناس يومذاك بين عالم ديني منقطع عن الحياة المعاصرة، ويتبعه العامة، وشاب متفرنج تلقى عليه علوم الغرب بروح مجافية للدين فأضحى لا يبالي بالدين ولا يهتم به. ونشأت ناشئة فاضلة من فتيان دمشق المسلمة تلقت من علوم العصر ما يتلقى أولئك المتفرنجون ولكن لم تنس دينها ولم تنحرف عن الصراط السوي، وبقيت وفية للإسلام وتعاليمه، مقيمة لحدوده وأحكامه، معلنة باعتزاز وإباء استمساكها به وتبنيها له. كان أولئك الفتية يلتهبون حماسة، ويمتلئون غيرة، فتنادوا للتعاون على الخير والبر والتقوى، واتخذوا لهم من ربى جبل قاسيون مقراً يأوون إليه، فيتداولون الرأي في الذي يجب عليهم أن يعملوا، ويقرأون بعض كتب التراث كإحياء علوم الدين ليتزودوا، ويلتفون حول مجلة الرسالة يطالعون بنشوة وسرور مقالات الرافعي.. وكان فقيدنا محمد أمين المصري واحداً من هؤلاء الشباب. وانتهت اجتماعاتهم المباركة إلى العمل على إنشاء أول حركة إسلامية حديثة في بلاد الشام. هكذا بدأت حياة الطالب محمد أمين المصري في مكتب عنبر عملا للإسلام ومواجهة للانحراف، واستعداداً للمضي في المعركة إلى الرمق الأخير.

стр. 6865

ويبدو -كما يقرر ذلك أخونا الكبير الأستاذ عبد الرحمن الباني- أن هذه القراءة في كتب الغزالي تركت أثراً كبيراً في حياة الدكتور أمين ظل حتى آخر حياته عليه رحمة الله ورضوانه. والشيء الذي يذكره عنه الأستاذ الباني أن الدكتور أمين كان يتميز عن زملائه بإرادة صلبة جعلته يطبق كثيراً مما يمر معه في الإحياء مهما كان هذا الذي يطبقه صعباً. وكان -غفر الله له- يمتاز بالابتسامة المضيئة العذبة، والحنان الدافئ، والرفق الوفير، والوفاء الجم لصاحب المعروف، فكان يشكره ويذكره بكل خير. وكان يتمتع برنة صوت محببة تزيدها الابتسامة الدائمة حلاوة وسحراً، أما بشاشته واهتمامه بمن يلقى ومحاولة خدمته فشيء منقطع النظير. سار أمين في مكتب عنبر حتى حمل شهادة البكالوريا (قسم الرياضيات) ثم تابع دراسته في دار المعلمين حتى نال شهادة أهلية التعليم، وانتظم مدرساً في قرية (داعل) ، إحدى قرى محافظة حوران، ثم انتقل إلى دمشق مدرساً في مدرسة طارق بن زياد فعاد إلى أولئك الفتية يواصل عمله معهم لرفعة الإسلام، وكانت لديهم اهتمامات روحية وعلمية واجتماعية. فمن مظاهر الاهتمامات الروحية في فقيدنا أنه التحق ببعض مشايخ الصوفية يلتمس تصفية نفسه وتزكية روحه، والتزم بتكاليفها وظل كذلك إلى أن تبين له ما تنطوي عليه من فساد وانحراف فتركها محذراً منها مبينا ما رآه فيها من المساوئ. ومن مظاهر الاهتمام العلمي تلك الندوات العلمية التي كان يسهم فقيدنا فيها إسهاماً جيداً، وحضور دروس عالم الشام الشيخ محمد بدر الدين الحسني ودروس الشيخ أبي الخير الميداني. وغيرهم. ومن مظاهر الاهتمام الاجتماعي اشتراكه مع زملائه في إنشائه الحركة الإسلامية الواعية التي أشرت إليها آنفاً.

стр. 6866

ثم انتقل عمله إلى الثانوي فكان معيداً في التجهيز ومدرساً للدين فيها، فزاد نشاطه في الدعوة إلى الله جداً لأن الذين يعلمهم شباب لا أطفال، وكانت الدعوة القومية في أوج انتشارها وذيوعها، واستطاع بلباقة فائقة أن يشق طريقة في الدعوة في أوساط هؤلاء الشباب، وأن يحقق ما يريد من الخير على وجه يضمن له الاستمرار في عمله، وكانت دعوته للإسلام في هذه المرحلة عن طريق الدعوة إلى الأخلاق. وفي سنة ١٩٤١ ذهب إلى مصر للدراسة في كلية أصول الدين في الأزهر، والداعي إلى ذلك استكمال معرفة هذا الدين، والرغبة في إصلاح المسلمين، ونال من هذه الكلية الإجازة، ثم دخل معهد التربية وحمل شهادته. وقد أعجب أيما إعجاب بالعالم العامل المجاهد الشيخ محمد الأودن ﵀، ويبدو أن الصلة بقيت قائمة بينهما على أتم وجه، وقد اصطحبني مرة إلى زيارة الشيخ الأودن في بيته في مكة، رحم الله الجميع، وكانت له صلة طيبة بالحركة الإسلامية في مصر، وكان يحرص على حضور محاضرات الأستاذ البنا ﵀، ومحاضرات العلامة السيد محمد الخضر حسين، وكان يلقي بعض الخطب في الحفلات الإسلامية التي كانت تقام. وله موقف مشهود في الجرأة على قول الحق، ومواجهة الناس به وذلك أثناء حفلة أقيمت في دار جمعية الهداية الإسلامية في القاهرة. وقد حدثني الأستاذ الباني أنه انتفع مع الفقيد في مصر بتلك الدراسة التي اشتركا فيها على العلامة السيد محمد الخضر في كتاب الموافقات للشاطبي. وعاد أمين المصري إلى بلاد الشام، فعين مدرساً في الثانوي وقد درس علوماً عدة منها المنطق وعلم النفس. ثم أرسل إلى باكستان ملحقاً ثقافياً بالسفارة السورية -عمل هناك على نشر العربية وتعليمها، وألف في ذلك كتاباً مهماً وممن تخرج على يديه الأستاذ خليل أحمد الحامدي مدير دار العروبة للدعوة الإسلامية ببكستان ثم عاد ليعمل في وزارة المعارف يشترك في وضع مناهج التعليم.

стр. 6867

وفي سنة ١٩٥٦ سافر إلى انكلترا لدراسة الدكتوراه وكانت له قصة في اختيار موضوع الرسالة، إذ أبى المستشرقون أن يكون موضوعه نقد (شاخت) ، فاختار موضوعاً في (معايير نقد الحديث عند المحدثين) . وعندما عاد إلى الشام عمل في لجنة التربية والتعليم في وزارة المعارف ثم أستاذاً في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرس فيما درس العقيدة ومصطلح الحديث وفقه السيرة، وقد عهدت إليه كلية التربية أن يدرس الطلاب المتخرجين من كلية الشريعة طرق تدريس الدين، وألف كتاباً في الطرق الخاصة للتربية الإسلامية ليفيد منه الذين يعدون للقيام بالتربية الإسلامية وتدريس العلوم الدينية في المدارس المتوسطة والثانوية. ثم عمل في الحقل العام فتعاون مع رابطة العلماء في توجيه الناس ودعوتهم إلى الخير، ثم اتخذ من جامع المرابط في حي المهاجرين بدمشق منطلقاً للدعوة.. إذ كان يخطب فيه الجمعة ويلقي فيه الدروس، وكان النساء يحضرن في مكان خاص بهن. ولقد كان لهذا النشاط أثر كبير ولحقه بسببه غير قليل من الأذى. كما عمل أيضاً في خدمة المدارس الشرعية ولا سيما التي كانت تفتح أبوابها للطلاب الأتراك. ثم هاجر إلى الحجاز بعد أن أدرك أن الظروف الصعبة التي قامت في بلده لا تتيح له أن يعمل ما يريد من أجل خدمة الإسلام. فترأس قسم الدراسات العليا في كلية الشريعة في مكة ثم في المدينة، وحذر من ابتعاث أبناء المسلمين إلى ديار الكفار ليتلقوا دينهم عن اليهود والنصارى. وكان له نشاط مذكور في إذاعة المملكة العربية السعودية وتلفزيونها. وقد تبين له -تغمده الله بواسع رحمته- أنه لا بد من قيام دعوة إسلامية قوية متميزة شاملة، ووجد أن هذا هو السبيل الأوحد لإصلاح المسلمين وخدمة الإسلام، وكان ينادي بذلك ولا سيما في أيامه الأخيرة.

стр. 6868

كما تبين له -عن طريق التجربة الذاتية- فساد الطرق الصوفية التي تدعي العمل لإصلاح النفس، ومن أجل ذلك كان من أشد الناس حرباً للدجالين القائلين بوحدة الوجود وكان يحذر من خطرهم أعظم التحذير ويعلن أن الخير كل الخير في إتباع ما كان عليه رسول الله ﷺ والسلف الصالح لهذه الأمة. وكان ﵀ محباً لخدمة الصالحين لا يبخل بجاهه ولا يتأخر عن مساعدة يملكها. ولا يفوتني أن أذكر مؤلفاته التي بلغني نبأ وجودها: ١- كتاب الطرق الخاصة للتربية الإسلامية. ٢- كتاب تعليم العربية، ويقع في ٤ أجزاء وهذا الكتاب ألفه خلال تعليمه العربية ببكستان. ٣- الطفل السوي وبعض حالات شذوذه، وقد ترجم هذا الكتاب عن الفرنسية بالاشتراك مع غيره، ونشر في عدد خاص من مجلة المعلم العربي التي تصدر في دمشق. ٤- محاضرات في فقه السيرة (مطبوع على الآلة الكاتبة) . ٥- محاضرات في العقيدة (مطبوع على الآلة الكاتبة) . وبعد فما أكثر ما لقيت الدكتور أمين في دمشق ومكة والمدينة والرياض ولكني لم ألقه مثل اللقاء الأخير الذي سبق موته بأسابيع ثلاثة. فقد التقينا في دوسلدورف بألمانيا في مخيم الطلبة المسلمين كان -غفر الله له- يتألق صفاء، ويموج حيوية ويمتلئ نشاطاً وكانت محاضراته القيمة موضع الاستحسان والإعجاب من السامعين. رحم الله الدكتور محمد أمين المصري وأحسن جزاءه وعوض المسلمين عن فقده وإنا لله وإنا إليه راجعون.

стр. 6869

الصحافة المصرية في قفص الاتهام عن مجلة (الاعتصام) - القاهرة - في الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين بخطف وقتل المرحوم الشيخ محمد حسين الذهبي.. وقف المحامي رشدي بدوي ووضع (الصحافة) المصرية في قفص الاتهام.. صائحاً في وجهها.. ومشيراً إليها قائلاً: لم تلتزم الصحافة بميثاق الشرف لقد بالغت الصحافة في وصف بعض المتهمين حتى فهم البعض أن ذلك يعتبر تحريضاً للرأي العام ضدهم قبل أن تثبت إدانتهم وأقل حق في عرف القضاء أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.. ولقد سمعت حواراً بين واحد من رجال إدارة المحاكم العسكرية.. ورتبة عسكرية أخرى جاء فيه: - لقد فشلت الصحافة فشلاً ذريعاً في عرضها للقضية.. لقد زيفت.. وكذبت.. وقالت بسذاجة وجهل أن أعضاء الجماعة يتزوجون زوجات بعضهم.. وأنهم منحرفون.. وأنهم وأنهم.. وقد راجعت أحد الصحفيين في ذلك فقال: - أنتم السبب.. لأنكم لم تعطونا أخباراً.. ولم تيسروا لنا المعلومات!! وحين سئل رئيس المحكمة أثناء الجلسة عن هذا قال: - نحن لسنا مسئولين عما تنشره الصحف!! ووقعت الصحافة في مأزق.. وتعرت تماماً.. لأنها أسرفت في السب.. والشتائم.. والتجريح لأعضاء الجماعة ووصفتهم بأبشع الصفات. في نفس الوقت لم تستطع أي جريدة أو مجلة أن تتناول فكر هذه الجماعة بالتفنيد وإلقاء الضوء على نقاط الانحراف.. والسبب أن أغلب الذين كتبوا عن القضية جاهلون بالإسلام.. وكثير منهم حاقد على الإسلاميين أصحاب الاتجاه الإسلامي.. فراحوا يهرجون.. ويصخبون ويتملقون جهاز الأمن بصورة متورمه.. حتى قال البعض.. - ماذا كانت ستفعل الصحافة.. لو أن جهاز الأمن استطاع أن ينقذ حياة الشيخ الذهبي!!

стр. 6870

ونحن مع يقيننا أن جماعة شكري مصطفى باعتقادها أن جميع المصريين كفار تكون قد انحرفت عن فقه أهل السنة.. وسلكت سبيل الخوارج.. إلا أننا نقول إن هناك ظروفاً كانت بمثابة المناخ الذي ساعد على تفريخ تلك الجماعة.. أقصد مناخ القهر.. والمطاردة والتشريد والسجن والاعتقال بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ هذا الشعب.. وكان أعضاء الحركة الإسلامية في مصر أكثر الذين تعرضوا للقهر والمطاردة والتشريد!! والسجن والاعتقال.. مما يجعلنا نعتقد أن وراء محن الحركة الإسلامية خلال الربع قرن الأخير عقلاً شيطانياً.. وحقداً وكراهية للإسلام والمسلمين!! ونحن ضد الجريمة.. ونشجب كل فكر منحرف أيا كان صاحبه لأن الإسلام أعز علينا من كل البشر ولكننا قبل أن نصدر حكما بالإدانة علينا أن نتبين الدليل حتى لا نقع فيما ننهى غيرنا عنه.. كان الأجدر بالصحافة أن تفتح صفحاتها لمناقشة هذا الفكر لدحضه وتفنيده.. وإظهار باطله.. وإتاحة الفرصة الكاملة للعلماء المخلصين لأن يقولوا كلمتهم.. حتى نحمي شبابنا من الاستجابة لمثل هذه الأفكار!! ولكن للأسف لم يحدث.. بل إن الذي حدث أن بعض علمائنا الذين كان لهم في نفوس الشباب مكانة كبيرة قبل توليهم سلطة الوزارة استدرجوا من الصحافة وقالوا كلاما سيحاسبهم الله عليه فقد وصفوا زوجات المتهمين بأنهن دميمات معقدات دخلن الجماعة بدافع نفسي هو الميل الأنثوي للرجل. فما هكذا يتحدث العلماء!! يا علماء مصر!! عن مجلة (الاعتصام) - القاهرة -

стр. 6871

رأي في إصلاح أجهزة الإعلام في موضوع الهبوط الذي تتخبط فيه وسائل الإعلام عقدت مجلة الدعوة (القاهرية) استطلاعا مع عدد من أهل القلم والفكر وقد أمكن تلخيص آرائهم في النقاط التالية:- ١- الإسراع في تطبيق الشريعة الإسلامية فأجهزة الإعلام هي مرآة المجتمع فإصلاحها يتطلب إصلاح المجتمع الذي تعكسه حتى ينشأ جيل يرفض الانحراف تماماً وبذلك لا تجرؤ أجهزة الإعلام على تقديم الانحراف!! ٢- بناء رجل الإعلام المسلم عن طريق: - إنشاء كلية للإعلام بالأزهر الشريف تحتوي على جميع التخصصات في هذا المجال ولا تقتصر فقط على قسم الصحافة بكلية اللغة العربية بالأزهر والهدف من ذلك تكوين جهاز إسلامي إعلامي مطبوع بطابع الإسلام وليس بطابع الغرب أو الشرق. - إعطاء دورات ثقافية دينية لجميع العاملين بأجهزة الإعلام وذلك بصفة دورية وتشمل هذا البرامج التعريف بالإسلام وواقع المجتمع المصري ومشاكله حتى يكون العامل في الإعلام على علم بدينه وواقع المجتمع الذي يعيش فيه. - جعل الدين مادة أساسية في كلية الإعلام حتى يتخرج طالب الإعلام وعنده فكرة كاملة عن الإسلام عقيدة وشريعة.. منهجاً وسلوكا. ٣- قصر العمل في مجال الإعلام على المتخصصين فيه مع تشجيع المواهب على الالتحاق بالمعاهد المتخصصة وبذلك تتوفر الموهبة والعلم والهدف من ذلك الارتفاع بمستوى أجهزة الإعلام والتخلص من الدخلاء الذين هبطوا بالإعلام إلى الحضيض. ٤- إجراء حركة تطهير في أجهزة الإعلام وتشمل المنحرفين خلقيا وعقائديا وتبدأ بالأساتذة الشيوعيين في كلية الإعلام فالشعار الذي ترفعه الدولة بأن من لا إيمان له لا أمان له يجب تطبيقه فورا.

стр. 6872

٥- وضع ميثاق شرف لحماية المجتمع من الانحراف ويشمل هذا الميثاق معنى الانحراف وتحديد أهداف الدولة والمجتمع من أجهزة الإعلام وتوقيع عقوبة على كل مسئول يضع برنامج يتعارض مع دين الدولة وقيمها ومثلها مع وقف البرنامج فورا. وهكذا أجمعت الآراء على تحديد معنى الانحراف من واقع ما ينادي به الإسلام. آذان من السودان (.. إن ما بدا من تعبيد السبيل إلى تطبيق أحكام الله خالصة من كل دخيل وغريب، وإقامة حدوده ومحارمه، إنما هو عمل إيماني وتاريخي كبير لن يقف آثره الموضعي المحلي على أرض السودان في خريطة العالم من حيث تحرير السودان من التبعية القانونية لغير ما أنزل الله، بل سيكون له صدى بالغ الدلالة عميق الأثر، وستكون جمهورية السودان، وهي قطعة غالية من خريطة العالم الإسلامي، نبراسا يقتدى به، وخير من يزف البشرى للعالم الإسلامي كله. فإن أوبةً إلى التشريع الإسلامي بعد طول غربة ووحشة هي أوبة العدل الإلهي الذي يعصم الإنسان عقله وعرضه ودمه وماله، وإرساء لصرح أمن قانوني رفيع على هدى المنهج الإلهي..) [١] . عن مجلة الدعوة القاهرية جميل بسيوني المستشار وعضو اللجنة السودانية -------------------------------------------------------------------------------- [١] المجلة: (إنها لبشرى تفجر الأمل بفجر جديد هو ما يتلهف إليه العالم البشري الضائع كله لا العالم الإسلامي وحده) . ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ .

стр. 6873

التكرار في القرآن العظيم لفضيلة الدكتور أحمد جمال العمري بكلية اللغة العربية والآداب الحمد لله.. أضاء بصائرنا وأبصارنا بنور القرآن. وجعله آية خالدة على مر الزمان، أحمده سبحانه، جلّت حكمته، وعظمت مشيئته، له في كل مجال آية، وفي كل خلق حكمة تشهد بعظمته الباهرة، وقدرته القاهرة. والصلاة السلام على من لا نبي بعده، الذي شرفه الله بالقرآن.. محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان. سبحانك ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.. ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ربنَا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. القرآن كلام الله المعجز للخلق في بلاغته وأسلوبه ونظمه، المعجز في تأثير هدايته المعجز في تشريعاته، المعجز في علومه وحكمه، المعجز في كشف الحجب عن الغيوب الماضية.. وفي كل باب من هذه الأبواب للإعجاز فصول وفي كل فصل منها فروع ترجع إلى أصول.. ولقد حار العلماء في كشف حجب البيان عن وجوه إعجاز القرآن.. فمن آيات هذا الإعجاز.. الإعجاز البلاغي.. ومن صور الإعجاز البلاغي ظاهرة التكرار. والتكرار: مصدر كَرًرَ إذا رَدًدَ وأعاد، وهو (تَفْعَال) يفتح التاء، وليس بقياس. بخلاف (التًفْعيل) وهذا مذهب سيبويه البصري. أما الكوفيون، فقالوا: هز مصدر (فَعًل) والألف عوضٌ عن الياء في التًفْعيل. وقد أنكر بعض العلماء كون التكرار من أساليب الفصاحة، وظنوا أنه لا فائدة له.. وهذا أمر مردود.. فالتكرار من محاسن أساليب الفصاحة العربية، خاصة إذا تعلق بعضه ببعض. وذلك أن عادة العرب في خطاباتها إذا أبهمت بشيء إرادة لتحقيقه وقرب وقوعه، أو قصدت الدعاء عليه.. كررته توكيداً. وإنما نزل القرآن المجيد بلسانهم، وكانت مخاطباته جارية فيما بين بعضهم وبعض، وبهذا المسلك تستحكم الحجة عليهم في عجزهم عن المعارضة.

стр. 6874

وعلى ذلك يحتمل كل ما جاء في القرآن من تكرار المواعظ والوعد والوعيد، لأن الإنسان مجبول من الطبائع المختلفة، وكلها داعية إلى الشهوات، ولا يقمع ذلك إلا تكرار المواعظ والقوارع. قال الحق ﵎: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْر﴾ . قال الزمخشري [١] : ((أي سهلناه للإدِكار والاتعاظ بأن نسجناه بالمواعظ الشافية، وصرفنا فيه من الوعد والوعيد..)) . والتكرار- في القرآن العظيم- قد يكون بتكرير الجملة مرتين كقوله تعالى: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [٢] . ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [٣] . ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ﴾ [٤] . ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ [٥] . وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [٦] . وفائدته العظمى هنا التقرير. – لذلك قال العلماء: الكلام إذا تكرًر تقرًر. وقد يكون بتكرير اللفظ.. وهذه هي حقيقته- أي إعادة اللفظ أو مرادفه، لتقرير معنى، خشية تناسي الأول لطول في الكلام.. كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٧] . وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [٨] . فإن أعيد اللفظ لا لتقرير المعنى الأول، لم يكن من التكرار.

стр. 6875

ففي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِه﴾ [٩] . فأعاد قوله ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي﴾ بعد قوله ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ﴾ - لا لتقرير الأول، بل لغرض آخر.. لأن معنى الأول: الأمر بالإخبار أنه مأمور بالعبادة لله والإخلاص له فيها. ومعنى الثاني: أنه يخص الله وحده دون غيره بالعبادة والإخلاص، لذلك قدم المفعول على فعل العبادة في الثاني، وأخَر في الأول.. لأن الكلام أولا في الفعل، وثانيا فيمن فعل لأجله الفعل. قال البلاغيون: إنما يحسن سؤال الحكمة عن التكرار إذا خرج عن الأصل. أما إذا وافق الأصل فلا.. ولهذا السبب لا يتجه سؤالهم: لم كرَرً (إيًاك) في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نقول: إنما كررت لغرض عظيم هو التأكيد. ونقول أيضا: إنما كررت لارتفاع أن يتوهم-إذا حذفت- أن مفعول (نستعين) ضمير متصل واقع بعد الفعل، فتفوت إذْ ذاك الدلالة على المعنى المقصود، بتقديم المعمول على عامله.. هكذا قال النحويون. وقد أخبرنا الحق ﵎ بالأسباب التي من أجلها كررت الأقاصيص والأخبار في الكتاب العزيز فقال: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [١٠] . وقال سبحانه: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ [١١] . وللتكرار –في القرآن العظيم- فوائد جمة تشهد بروعة البيان الإلهي.. أهمها: ١- أن التكرار يأتي من مقام التعظيم والتهويل:

стр. 6876

كقوله تعالى: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [١٢] ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [١٣] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [١٤] ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [١٥] ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [١٦] . ٢- أنه قد يأتي في مقام الوعيد والتهديد: كقوله تعالى: ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [١٧] وقد ذكر (ثم) في المكرر، دلالة على أن الإنذار الثاني أبلغ من الأول. وفي هذا القول أيضا، تنبيه على تكرر ذلك مرة بعد أخرى، وإن تعاقبت عليه الأزمنة، لا يتطرق إليه تغيير، بل هو مستمر دائما. ٣- التعجب: كقوله تعالى: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [١٨] فكرر تعجبا من تقديره وإصابته الغرض، على حد ((قاتله الله ما أشجعه)) . ٤- زيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، ليكمل تلقي الكلام بالقبول: كقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾ [١٩] فإنه كرر فيه النداء لذلك. ٥- الأمن من النسيان أو السهو: فالكلام إذا طال وخشي تناسي الأول أعيد ثانية تطرية له، وتجديدا لعهده. كقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ .. ثم قال ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا﴾ [٢٠] فهذا تكرار للأول. وقوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَاباً وَعِظَاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [٢١] فقوله (أنكم) الثاني بناء على الأول، إذكارا به خشية تناسيه.

стр. 6877

وكذلك قوله: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [٢٢] .. إلى قوله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ بغير (إنا) ، وفي غيره من مواضع ذكر (إنا كذلك) ، لأنه يبنى على ما سبقه في هذه القصة (إنا كذلك) فكأنه طرح فيما اكتفى بذكره أولا عن ذكره ثانيا. ولأن التأكيد بالنسبة، فاعتبر اللفظ من حيث هو دون توكيده. ٦- وتظهر روعة إعجاز هذا الباب أكثر ما تظهر عند تعدد المتعلق. كما كرره الله تعالى من قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لأنه تعالى- ذكر نعمة بعد نعمة، وعقب كل نعمة بهذا القول.. فإنها وإن تعددت، فكل واحد منها متعلق بما قبله، وأن الله تعالى خاطب بها الثقلين من الإنس والجن، وعدد عليهم نعمة الله التي خلقها لهم، فكلما ذكر فصلا من فصول النعم طلب إقرارهم واقتضاهم الشكر عليه، وهي أنواع مختلفة، وصور شتى. فإن قيل.. فإذا كان المعنى في تكريرها عد النعم واقتضاء الشكر عليها.. فلما عقب بهذا القول ما ليس نعمة، كما في قوله: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ﴾ [٢٣] . وقوله: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [٢٤] وأي نعمة هنا؟ وإنما هو وعيد..

стр. 6878

أجاب القزويني فقال: العذاب وجهنم-وإن لم يكونا من آلاء الله تعالى- فإن ذكرهما ووضعهما عن طريق الزجر عن المعاصي، والترغيب في الطاعات، من آلائه تعالى، ونحوه قوله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ [٢٥] ، لأنه تعالى ذكر قصصا مختلفة، واتبع كل قصة بهذا القول، فصار كأنه قال عقب كل قصة: (ويل يومئذ للمكذبين بهذه القصة) [٢٦] .ونقول أيضا: إن الله أنعم فيما أنذر به، وحذر من عقوباته على معاصيه ليحذروها فيرتدعوا عنها نظير أنعمه على ما وعده، وبشر من ثوابه على طاعته، ليرغبوا فيها، ويحرصوا عليها، وإنما تتحقق معرفة الشيء بأن تعتبره بضده، والوعد والوعيد وإن تقابلا في ذروتهما، فإنهما متقاربان في موضع النعم بالتوفيق على ملاك الأمر منهما.. وعليه قول الشاعر: والحادثات وإن أصابك بؤسها فهو الذي أنباك كيف نعيمها ومن هذا النوع من التكرار قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [٢٧] في ثمانية مواضع، لأجل الوعظ فإنه قد يتأثر بالتكرار من لا يتأثر بالمرة الواحدة. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً﴾ فذلك لظهور آيات الأنبياء ﵈. والعجب من تخلف من لا يتأملها مع ظهورها. وأما مناسبة قوله ﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فإنه تعالى نفى الإيمان عن الأكثر، فدل بالمفهوم على إيمان الأقل، فكانت العزة على من لم يؤمن، والرحمة لمن آمن، وهما مرتبتان كترتب الفريقين [٢٨] .ومن هذا التكرار أيضا قوله تعالى: ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [٢٩] . قال الزمخشري [٣٠] ((كرر ليجدوا عند سماع كل نبأ منها اتعاظاً وتنبيها، وأن كلا من تلك الأنباء مستحق باعتبار يختص بها، وأن ينتبهوا كي لا يغلبهم السرور والغفلة)) .

стр. 6879

ومنه كذلك- تكرار الأمر بالتوجه إلى بيت الله الحرام في ثلاث آيات من سورة البقرة. وهو قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [٣١] . لأن المنكرين لتحويل القبلة -كما ذكر المفسرون- كانوا ثلاثة أصناف في الناس: - اليهود.. لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم. - وأهل النفاق.. وكانوا أشد إنكارا له، لأنه كان أول نسخ نزل. - وكفار قريش.. الذين قالوا: ندم محمد على فراق ديننا، فيرجع إليه كما رجع إلى قبلتنا، وكانوا قبل ذلك يحتجون عليه فيقولون: بزعم محمد أنه يدعونا إلى ملة إبراهيم وإسماعيل، وقد فارق قبلتهما وآثر عليها قبلة اليهود. فقال الحق ﵎ حين أمره بالصلاة إلى الكعبة: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [٣٢] والاستثناء في هذه الآية منقطع – أي لكن الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون وقال ﷻ : ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [٣٣] أي الذين أشركوا فلا تمتر في ذلك. وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [٣٤] أي يكتمون ما علموا أن الكعبة هي قبلة الأنبياء. ومن هذا التكرار أيضا- قوله في سورة الصافات [٣٥] : ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . ثم كرر هاتين الآيتين بعد ذلك في قوله سبحانه [٣٦] : ﴿وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ . قال المفسرون- في غريب القرآن: إنما كرر للتأكيد وتشديد الوعيد.

стр. 6880

وقالوا أيضا: يحتمل أن يكون ((الحين)) في الأولين [٣٧] يوم بدر، والحين في هاتين [٣٨] يوم فتح مكة. وفرقوا بينهما فقالوا: إن من فوائد قوله تعالى في الأولين ﴿أَبْصِرْهُمْ﴾ وفي هاتين ﴿فأَبْصِرْ﴾ - أن الأولى بنزول العذاب بهم يوم بدر قتلا وأسرا، وهزيمة ورعبا، فلما تضمنت التشفي بهم قيل له: ﴿أَبْصِرْهُمْ﴾ . وأما يوم الفتح، فإنه اقترن بالظهور عليهم الإنعام بتأمينهم، والهداية إلى إيمانهم، فلم يكن وفقا للتشفي بهم، بل كان في استسلامهم، وإسلامهم لعينه قرة، ولقلبه مسرة، فقيل له: ﴿أَبْصِرْ﴾ . ومن التكرار كذلك- قول الحق ﵎: ﴿لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ﴾ [٣٩] . قال علماء الفقه: للتكرار هنا فائدتان.. أما الفائدة الأولى: أن التحريم قد يكون في الطرفين، ولكن يكون المانع من إحداهما كما لو ارتدت الزوجة قبل الدخول، يحرم النكاح من طرفين، والمانع من جهتهما، فذكر الله سبحانه الثانية، ليدل على أن التحريم كما هو ثابت في الطرفين، كذلك المانع منهما. وأما الفائدة الثانية: أن الأولى دلت على ثبوت التحريم في الماضي، ولهذا أتي فيها بالاسم الدال على الثبوت، والثانية في المستقبل، ولهذا أتي فيها بالفعل المستقبل. ومن التكرار في القرآن المجيد أنواع كثيرة.. كلها تشهد بعظمة الحق سبحانه، وتعترف بإعجاز كتابه المبين. أهمها: ١- تكرار الإضراب [٤٠] : وقد ورد في القرآن العظيم منه ضربان: أولهما: أن يكون ما فيه من الرد راجعا إلى العباد. كقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [٤١] . وثانيهما: أن يكون إبطالا، ولكنه على أنه قد مضى وانقضى وقته، وأن الذي بعده أولى بالذكر. كقوله تعالى:

стр. 6881

﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ [٤٢] . وزعم ابن مالك في شرح الكافية –أن (بل) حيث وقعت في القرآن فإنها للاستئناف لغرض آخر لا لإبطال الأول. وهذا الكلام مردود بما سبق، ومردود بقوله أيضا: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ [٤٣] فأضرب بها عن قولهم، وأبطل كذبهم. ٢- تكرار الأمثال: كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأمْوَاتُ﴾ [٤٤] . وكذلك ضرب مثل المنافقين –في أول سورة البقرة [٤٥]- ثناه الله تعالى، فقال سبحانه: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ﴾ - مع قوله: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْت﴾ . قال صاحب الكشاف [٤٦]- معلقا على قيمة هذا التكرار: ((والثاني أبلغ من الأول، لأنه أدل على فرط الحيرة، وشدة الأمر وفظاعته، ولذلك أخر، والعرب يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ)) . ٣- تكرار القصص: وما دمنا نتحدث عن التكرار في القرآن العظيم –بوصفه آية من آيات إعجازه الكبرى، فإننا لا نستطيع أن نغفل عنصرا هاما من عناصر هذا التكرار- ألا وهو تكرار القصص القرآني، وإن كنا نعتقد أنه موضوع كامل متكامل، يحتاج إلى بحث مستقل –وسنتناوله إن شاء الله- إلا أننا نشير الآن إلى بعض ما يتصل به استيفاء لهذا البحث.

стр. 6882

أقول.. إن من أنواع التكرار –تكرار القصص، كقصة إبليس في السجود لآدم، وقصة موسى وغيره من الأنبياء. فقد ذكر الله موسى في مائة وعشرين موضعا من القرآن العظيم، وذكر قصة نوح في خمس وعشرون آية، وقصة موسى في سبعين آية، وإنما كررها- كما يقول صاحب كتاب ((العواصم من القواصم)) [٤٧] لفائدة خلت عنه في الموضع الآخر. وسبب ذلك أمور: إحداها: أنه إذا كرر القصة زاد فيها شيئا، ألا ترى أنه ذكر الحية في عصا موسى ﵇، وذكرها في موضع آخر ثعبانا، فقال تعالى: ﴿فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [٤٨] وقال سبحانه: ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [٤٩] . وهذه سمة من سمات البلغاء.. أن يكرر أحدهم في خطبته أو قصيدته كلمة لصفة زائدة. الثانية: أن الرجل كان يسمع القصة من القرآن، ثم يعود إلى أهله، ثم يهاجر بعده آخرون يحكون عنه ما نزل بعد صدور الأولين، وكان أكثر من آمن به مهاجريا، فلولا تكرر القصة لوقعت قصة موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى آخرين، وكذلك سائر القصص.. فأراد الحق اشتراك الجميع فيها، فيكون فيه إفادة القوم، وزيادة تأكيد وتبصرة لآخرين وهم الحاضرون.. هكذا قال ابن الجوزي. الثالثة: تسليته لقلب النبي – ﷺ مما اتفق للأنبياء مثله مع أممهم- قال تعالى: ﴿وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [٥٠] . الرابعة: إن إبراز الكلام الواحد في فنون كثيرة، وأساليب مختلفة لا يخفى ما فيه من الفصاحة. الخامسة: قالها ابن فارس [٥١] –وهي أن الله تعالى أنزل هذا القرآن، وعجز القوم عن الإتيان بمثل آية لصحة نبوة محمد ﷺ ، ثم بين وأوضح الأمر في عجزهم، بأن كرر ذكر القصة في مواضع، إعلاما بأنهم عاجزون عن الإتيان بمثله، بأي نظم جاءوا بأي عبارة عبروا.

стр. 6883

السادسة: أنه لما سخر العرب بالقرآن قال: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ [٥٢] وقال في موضع آخر: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ فلو ذكر قصة آدم مثلا في موضع واحد، واكتفى بها، لقال العربي بما قال الله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ﴾ : (إيتونا أنتم بسورة من مثله) فأنزلها الله تعالى في تعداد السور، دفعا لحجتهم في كل وجه. السابعة: أن القصة الواحدة من هذه القصص، كقصة موسى مع فرعون –وإن ظن أنها لا تغاير الأخرى، فقد يوجد في ألفاظها زيادة ونقصان، وتقديم وتأخير، وتلك حال المعاني الواقعة بحسب تلك الألفاظ، فإن كل واحدة لابد وأن تخالف نظيرتها من نوع معنى زائد فيه، لا يوقف عليه إلا منها دون غيرها. فكأن الله تعالى فرق ذكر ما دار بينهما وجعله أجزاء، ثم قسم تلك الأجزاء على تارات التكرار لتوجد متفرقة فيها، ولو جمعت تلك القصص في موضع واحد لأشبهت ما وجد الأمر عليه من الكتب المتقدمة، من انفراد كل قصة منها بموضع، كما وقع في القرآن بالنسبة ليوسف ﵇ خاصة. وخلاصة القول: لقد اجتمعت في هذه الخصيصة من نظم القرآن عدة معان عجيبة: منها: أن التكرار فيها مع سائر الألفاظ لم يوقع في اللفظ هجنة، ولا أحدث مللا، فباين بذلك كلام المخلوقين. ومنها: أنه ألبسها زيادة ونقصانا، وتقديما وتأخيرا، ليخرج بذلك الكلام أن تكون ألفاظه واحدة بأعيانها، فيكون شيئا معادا، فنزهه –الحق سبحانه- عن ذلك بهذه التغيرات. ومنها: أن المعاني التي اشتملت عليها القصة الواحدة من هذه القصص، صارت متفرقة في تارات التكرار، فيجد المرء –لما فيها من التغيير- ميلا إلى سماعها، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقل في الأشياء المتجددة التي لكل منها حصة من الالتذاذ به مستأنفة. ومنها: ظهور الأمر العجيب في إخراج صور متباينة في النظم بمعنى واحد.

стр. 6884

وقد كان المشركون –في عصر النبي ﷺ يعجبون من اتساع الأمر في تكرار هذه القصص والأنباء، مع تغاير أنواع النظم، وبيان وجوه التأليف، فعرفهم الله سبحانه أن الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا يلحقه نهاية، ولا يقع على كلامه عدد لقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ [٥٣] . وهنا يكون القرآن قد وصل إلى غايته وهدفه من التكرار.. وهنا يبرز سر إعجازه ومبلغ عمقه في تقرير المسائل وتكريرها.. نفعنا الله بالقرآن العظيم، وجعله فاتحة الخير لنا.. نورا لأبصارنا وضياء لبصائرنا، إنه نعم السميع المجيب.. -------------------------------------------------------------------------------- [١] الكشاف ٤/٣٤٦. [٢] المدثر ٢٠،١٩. [٣] القيامة ٣٥،٣٤. [٤] التكاثر ٧،٦. [٥] النبأ ٥،٤. [٦] آل عمران ٧٨. [٧] النحل ١١٩. [٨] النحل ١١٠ [٩] الزمر ١١-١٥. [١٠] القصص ٥١ [١١] طه ١١٣. [١٢] الحاقة ٢،١. [١٣] القارعة ١. [١٤] القدر ٢،١. [١٥] الواقعة ٢٧. [١٦] الواقعة ٩،٨. [١٧] التكاثر ٧،٦. [١٨] المدثر٢٠،١٩. [١٩] المؤمن ٣٩،٣٨. [٢٠] البقرة ٨٩. [٢١] المؤمنون ٣٥. [٢٢] الصافات ١٠٥- ١٠٧. [٢٣] الرحمن ٣٥. [٢٤] الرحمن ٤٣-٤٤. [٢٥] المؤمنون ٣٥. [٢٦] الايضاح ١٩٨. [٢٧] الشعراء ٩،٨. [٢٨] البرهان ٣/١٤. [٢٩] القمر ٣٩. [٣٠] الكشاف ٤/٣٤٩. [٣١] الآيات ١٥٠،١٤٩،١٤٤. [٣٢] البقرة ١٥٠. [٣٣] البقرة ١٤٧. [٣٤] البقرة ١٤٦. [٣٥] الآيتان ١٧٥،١٧٤. [٣٦] الآيتان ١٧٩،١٧٨.

стр. 6885

[٣٧] أي في الآيتين ١٧٥،١٧٤. [٣٨] أي في الآيتين ١٧٩،١٧٨ من سورة البقرة. [٣٩] الممتحنة ١٠. [٤٠] قال البلاغيون: أن (بل) إذا ذكرت بعد كلام موجب فمعناها الإضراب، وهو إذا وقع في كلام البشر فمعناه إبطال ما سبق على طريق الغلط من المتكلم، أو أن الثاني أولى. [٤١] الأنبياء٢١. [٤٢] سورة ص ٨. [٤٣] الأنبياء ٢٦. [٤٤] فاطر ٢٢،١٩. [٤٥] الآيتان ١٩،١٧. [٤٦] الزمخشري ١/٦١. [٤٧] الإمام أبو بكر ابن العربي نقلا عن البرهان في علوم القرآن ٣/٢٥. [٤٨] طه ٢٠. [٤٩] الأعراف ١٠٧. [٥٠] هود ١٢٠. [٥١] فقه اللغة ص ١٧٨. [٥٢] البقرة ٢٣. [٥٣] الكهف ١٠٩.

стр. 6886

وصايا صحية لسعادة الدكتور حسين كامل أخصائي الصدر بمستشفى الجامعة الإسلامية والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وصحبه وآله أجمعين نيابة عن أعضاء الإدارة الطبية بمستشفى الجامعة يطيب لي أن أتقدم بهذه النصائح الطبية لأبنائنا الطلبة وإخواننا العاملين بالجامعة وأساتذتنا، وخصوصاً أن موسم الحج على الأبواب ونظراً لانتشار مرض الكوليرا في كثير من الأقطار العربية الشقيقة. الكوليرا مرض سريع الانتشار وهو يسبب للمصاب حالات قيء مستمر وإسهال شديد مائي مما يؤدي إلى فقد كمية كبيرة من السوائل في الجسم ويؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية ووظائف الجسم وقد ينتهي الأمر بوفاة المصاب. وللوقاية من هذا المرض يجب علينا ما يلي: أ- سرعة التوجه إلى مركز التطعيم بالجامعة في المستشفى وقد تم حتى الآن تطعيم غالبية العاملين بالجامعة والطلبة كما يقوم المركز بتطعيم الأهالي. ب- مقاومة الذباب لأنه يلعب دورا كبيرا في نقل المرض وتغطية الفضلات، والقمامة يجب أن تكون في صناديق مغلقة. ج- مراعاة غسل الخضروات الطازجة جيدا بالماء والصابون أو وضعها في محلول برمنجانات البوتاسيوم لمدة ١٥ دقيقة. د- مراعاة غسيل الأيدي جيدا بعد الخروج من دورة المياه. هـ- التوجه فورا إلى المستشفى إذا كانت هناك أعراض مرضية حتى يمكن العلاج المبكر وعزل المصاب. كما يجب على أبنائنا الطلبة توعية أصدقائهم وأسرهم. وفقنا الله جميعا لخدمة ولرفعة هذا الوطن الطاهر الأمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 6887

إلى أين أيها.. المغرب الحبيب؟ يوم ١٧/١٠/٩٦ وبينما كان ثلاثة من المسلمين يعرضون كتباً وصحفاً إسلامية في حي الأسوفال، فوجئوا بخمسين من الشيوعيين المنتسبين لما يسمى بالاتحاد العام لطلبة تونس، يهاجمون الثلاثة بالضرب، ولم يكتفوا بذلك حتى أقبلوا على الكتب والصحف الإسلامية يمزقونها. وخصوا القرآن الكريم بكبر هذه الجريمة فقطعوه إرباً إرباً ثم احتفلوا بإحراقه. جريدة (النور) المغربية المسيح ليس ابن الله فاجأ ثمانية من علماء اللاهوت البروتستانتيين الأوساط الدينية المسيحية في بريطانيا بفتوى أصدروها في كتاب (المسيح ليس ابن الله) الذي قالوا فيه: إن إمكانية تحول الإنسان إلى الله لم تعد بالشيء المعقول والمصدق به في هذه الأيام، وإن النبي عيسى هو إنسان طبيعي وهبه الله هبات لم يهبها لغيره فهو نبي مرسل. وقد لقي الكتاب رواجاً منقطع النظير. مجلة النور بيان رسمي له أثره.. إن البيان الذي صدر من مصر ينعى ماوتسي تونج قد صدم مشاعر المؤمنين في كل مكان. فقد ختم بهذه العبارة: ((رحم الله الفقيد العزيز وألهم شعب الصين الصبر والسلوان)) .. إن رحمت الله التي وسعت كل شيء ليس فيها متسع لماوتسي تونج. مجلة الدعوة.. محمد سيد أحمد مدرس مساعد بكلية أصول الدين شهادة حق

стр. 6888

صرح الباندت بشميه ناته ياندي عضو البرلمان الهندي بمدينة (إله آباد) : أن الإسلام يعلم دروس الوحدة والتآخي والنظرية التي عرضها النبي الخاتم على الإنسانية حول القومية والمحبة مع الوطن، إنما هي من أمثل الوجهات منقطعة النظير في العالم، وأضاف قائلاً بأن المستعمرين البريطانيين قدموا الحقائق التاريخية مشوهة وشوهوا مآثر الإمبراطورية الإسلامية لغرس النفاق والشقاق بين الشعوب الهندية وخاصة أنهم شوهوا الأعمال الناصعة التي قام بها الملك أورنك زيب. جريدة (الرائد) الهندية

стр. 6889

أخبار الجامعة تلقى نائب رئيس الجامعة موافقة صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة على تعيين فضيلة الشيخ عمر محمد فلاتة رئيساً لمجلس شئون الدعوة الإسلامية بالجامعة.. وجدير بالذكر أنه يشترك في عضوية المجلس عضو من هيئة التدريس من كل كلية من كليات الجامعة ورئيس شعبة الدعوة في قسم الدراسات العليا بالجامعة ورئيس قسم الدعوة في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة. الموسم الثقافي في الجامعة الإسلامية للعام الدراسي ١٣٩٧هـ / ١٣٩٨هـ بدأ الموسم الثقافي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مساء يوم الأربعاء الموافق ٤/١/١٣٩٨هـ بأولى محاضراته البالغ عددها خمس عشرة محاضرة ستكون بإذن الله على النحو التالي: تاريخها موضوع المحاضرة اسم المحاضر العدد ٤/١/١٣٩٨هـ موقف اليهود من الدولة الإسلامية عند نشأتها الشيخ الدكتور جاد رمضان ١ ١١/١/١٣٩٨هـ كيف نكون شاكرين الشيخ عبد الفتاح عشماوي ٢ ١٨/١/١٣٩٨هـ في الدبلوماسية الأموية الشيخ الدكتور أحمد الأحمد ٣ ٢٥/١/١٣٩٨هـ أصول الإيمان سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ٤ ٢/٢/١٣٩٨هـ مع سورة الكهف الشيخ محمد أبو طالب شاهين ٥ ٩/٢/١٣٩٨هـ آراء في البحث الشيخ عبد الرؤوف اللبدي ٦ ١٦/٢/١٣٩٨هـ نظرات في دراسة السيرة النبوية الدكتور أكرم ضياء العمري ٧ ٢٣/٢/١٣٩٨هـ علم النفس الإسلامي الشيخ إبراهيم سرسيق ٨ ١/٣/١٣٩٨هـ قبس من تاريخ الفقه الإسلامي الدكتور محمد الوائلي ٩ ٨/٣/١٣٩٨هـ مسئولية التعليم الشيخ عبد الله القادري ١٠ ١٥/٣/١٣٩٨هـ ثبات العقيدة الإسلامية أمام التحديات الشيخ عبد الله الغنيمان ١١

стр. 6890

٢٢/٣/١٣٩٨هـ تصحيح المفاهيم في جوانب من العقيدة الشيخ محمد أمان ١٢ ٢٩/٣/١٣٩٨هـ الشيخ عبد الرحمن الأفريقي حياته وآثاره الشيخ عمر محمد فلاتة ١٣ ٦/٤/١٣٩٨هـ ما أدخلته الشيعة في التاريخ الإسلامي الشيخ صالح المحيسن ١٤ ١٣/٤/١٣٩٨هـ لزوم التزام المسلم بأحكام الشريعة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٥

стр. 6891

بين القرآن والكتب السماوية حكم حفظه دونها لفضيلة الدكتور إبراهيم عبد الحميد سلامية بكلية الدعوة وأصول الدين إذا كانت الكتب السماوية التي عرفتها البشرية قبل القرآن الكريم، قد طواها الزمن، وصارت كأن لم تكن، ولم يصل إلينا منها سوى التوارة والإنجيل على ما بهما من تحريف وتبديل، فإن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي ضمن الله له البقاء والخلود، وتكفل سبحانه بحفظه وحراسته مصداقا لقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [١] . فكما أن ظاهر القرآن حجة على فصحاء العرب والعجم بنظمه، فكذلك باطنه حجة على علماء العرب والعجم بحكمه وعلمه، وكما أن ظاهره مربوط بنظم لا يتطرق إليها عيب، فكذلك باطنه مبسوط بحكم، لا تبقى معه مادة لريب، وكما أن ظاهر نظمه، لو وقع فيه خلل، لكان للطاعنين فيه مقال، فكذلك إن وقع في نظم معانيه زلل لكان للمعرضين عنه مجال، وإليه أشار الحق بقوله ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [٢] . وتكفل الحق جل في علاه –بحفظ القرآن الكريم من التحريف، دون غيره من الكتب السماوية الأخرى، حقيقة قررها القرآن الكريم، وصدقها ويصدقها واقعه الملموس ويشهد بها المنصفون من أعدائه، حيث أذعنوا واعترفوا بأن ما بين دفتي المصحف هو عين ما نطق به محمد، لم يصبه أدنى تحريف [٣] . حكمة حفظ القرآن من التحريف دون غيره من الكتب السماوية وإنما كان الأمر كذلك، بالنسبة لهذا الكتاب الخالد، لحكم متعددة أبرزها ما يلي: الحكمة الأولى:

стр. 6892

أن القرآن الكريم هو أصل الدين، ومنبع التشريع الحكيم، ودستور الإسلام، ولما كان الإسلام دينا عاما خالدا، ليس موقوتا بزمن معين، ولا بمكان محدد، بل هو عام شامل لكافة الخلائق، منذ بعث الله به نبيه محمد ﷺ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، مصداقا لقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً﴾ [٤] لما كان الأمر كذلك فقد اقتضت حكمة الله حفظ كتابه وبقاءه كاملا غير منقوص صحيحا غير باطل، ضمانا لهذا العموم في الزمان والمكان وتحقيقا له. ولما كانت الرسالات السابقة محلية موقوتة بزمان ومكان معينين فلم تكن هناك من حكمة في حفظ كتبها، وما كانت هذه الكتب السابقة على القرآن إلا خطوات تمهيدية مهدت للخطوة الأخيرة وللغرض النهائي وللكتاب العزيز الذي أوتي الإنسانية بعد أن بلغت رشدها، وأتي العقل بعد أن بلغ نضجه وعلمه، ولو أراد الله أن تكون هذه الكتب هداية للإنسانية عامة في كل مكان وآن، لحفظها وصانها ولحال دون تحريفها، ولذلك لم يحفظ الله إلا كتابه الخالد المنزل على قلب محمد ﷺ . الحكمة الثانية: أن القرآن الكريم هو آية الإسلام الكبرى ومعجزته العظمى، فكان لابد في نظر الحكمة الإلهية من حفظه لتكون هذه المعجزة ملازمة لهذا الدين الخالد، باقية إلى جواره تؤيده وتعززه إلى قيام الساعة، حتى لا يكون لأحد عذر في ترك هذا الدين الأخير، الذي ختم الله به الأديان والشرائع، ولذلك اقتضت حكمته تعالى أن تكون معجزة هذا الدين صالحة للبقاء والخلود، فكانت دون سواها كلاما يتلى في أذن الدهر، وحديثا يقرأ على سمع الزمان، وكتب له الخلود فلم يذهب بذهاب الأيام، ولم يمت بموت الرسول ﷺ ، بل هو قائم في فم الدنيا يحاج كل مكذب، ويتحدى كل منكر، ويدعو أمم العالم جمعاء إلى ما فيه من الهداية ...

стр. 6893

ومن هنا يظهر الفرق جليا بين معجزات محمد ﷺ ومعجزات إخوانه من الأنبياء – ﵈ فمعجزات محمد في القرآن وحده آلاف مؤلفة، وهي متمتعة بالبقاء إلى اليوم وإلى ما بعد اليوم، أما معجزات سائر الرسل فمحدودة العدد قصيرة الأمد، ذهبت بذهاب زمانهم، وماتت بموتهم، ومن يطلبها الآن لا يجدها إلا في خبر كان [٥] . يقول الإمام السيوطي في ذلك، ولأن هذه الشريعة، لما كانت باقية على صفحات الدهر إلى يوم القيامة خصت بالمعجزة العقلية الباقية، ليراها ذو البصائر كما قال ﷺ : "ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا" [٦] . ومعنى هذا أن معجزات الأنبياء قد انقرضت بانقراض أعصارهم، فلم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، ويمكن أن يقال في معنى الحديث، أن معجزات الرسل السابقين لمحمد ﷺ كانت حسية تشاهد بالأبصار، كناقة صالح وعصا موسى، ومعجزات القرآن تشاهد بالبصائر فيكون من يتبع محمد لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا [٧] . الحكمة الثالثة: أن القرآن الكريم قد أتى بهدايات تامة كاملة، تفي بحاجات البشر في كل زمان ومكان وفاء لا نظير له في أي كتاب آخر، وأن البشرية لا غنية لها عن هذه الهدايات القرآنية، فما أمر القرآن بشيء يمكن الإستغناء عنه ولا نهى عن شيء يحسن الإلمام به، ولذلك خلد على مر الزمان. ومن جهة ثانية فإن القرآن بما اشتمل عليه من أحكام وآداب، وأخلاق ومعاملات حق دائم لا ريب فيه وصدقه باق لا تناله الأيام بشيء، لأن الحق لا يزول ولا يحول، وذلك سر خلود هذا الكتاب العظيم.

стр. 6894

الحكمة الرابعة: أن القرآن الكريم خلاصة وافية لكتب الله السابقة، فهو جامع لما توزع فيها من حق وعدل، وفضل ونبل، وزائد على هذه الكتب ما يناسب عصره، وما بعد عصره إلى يوم الدين. وإلى بعض هذه الحكم يشير الدكتور محمد عبد الله دراز –﵀ بعد أن بين أن من حق القرآن أن يعنى بحفظه في الصدور والسطور –فيقول: (وبهذه العناية المزدوجة، التي بعثها الله في نفوس الأمة المحمدية إقتداءً بنبيها بقي القرآن محفوظا في حرز حريز، إنجازا لوعد الله الذي تكفل بحفظه ولم يصبه ما أصاب الكتب السابقة من التحريف والتبديل، وانقطاع السند، حيث لم يتكفل الله بحفظها، بل وكلها إلى حفظ الناس فقال: ﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّه﴾ أي بما طلب إليهم حفظه.. والسر في هذه التفرقة، أن هذه الكتب السماوية السابقة للقرآن جيء بها على التوقيت، لا التأبيد، وأن هذا القرآن جيء به مصدقا لما بين يديه، من الكتب، ومهيمنا عليها، فكان جامعا لما فيها من الحقائق الثابتة، زائدا عليها بما شاء الله زيادته، وكان ساداً مسدها، ولم يكن شيئا منها ليسد مسده، فقضى الله أن يبقى حجة إلى يوم قيام الساعة، وإذا قضى الله أمرا يسر له أسبابه، وهو الحكيم العليم [٨] . فما هي هذه الأسباب التي يسرها الله لحفظ كتابه وصونه عن التحريف والتبديل؟ ذلك ما سنعرض لبيانه في مقال تال إن شاء الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. -------------------------------------------------------------------------------- [١] الحجر: ٩. [٢] فصلت: ٤٢ وانظر كتاب (مقدمتان في علوم القرآن) : آرثر جفر: ٥. [٣] انظر كتاب (الفارق بين المخلوق والخالق) : عبد الرحمن باجه جي زاده (٢٧٥-٢٧٧) . [٤] سبأ: ٢٨. [٥] مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ الزرقاني ج ٢/٢٣٢.

стр. 6895

[٦] البخاري –باب فضائل القرآن ج ٦ ص ٤٢٤ ط الشعب. [٧] الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج ٢/١١٦-٢١١٧. [٨] النبأ العظيم د/ محمد عبد الله دراز (٨-٩) .

стр. 6896

عالمية الرسالة بين النظرية والتطبيق لفضيلة الشيخ محمد الغزالي رئيس قسم الدعوة بكلية الشريعة بمكة كان الوحي الإلهي قديما يتخير بقاعاً من الأرض لينزل بها كما ينزل الغيث في مكان دون مكان. لكن بعثة محمد ﵊ كانت نقلة جديدة بالعالم كله وتحولا في حركة الوحي الإلهي على ظهر الأرض. إذ جاءت الرسالة الأخيرة لكل بشر يعقل ما يسمع.. ثم هي قد صحبت الزمان في ميسرته، فإذا انتهى جيل من الناس فإن الجيل الذي يليه مخاطب بها مكلف أن يمشي في سناها. والإجماع معقود بين المسلمين على عموم الرسالة وخلودها، ونريد أن نلقي نظرة على الآيات التي دلت على عالمية الرسالة لنستخلص منها حكما محددا.. قال تعالى في سورة التكوير: ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ وقال في سورة القلم: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ . وقال في سورة سبأ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ وقال في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً﴾ وقال في سورة الأنبياء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ .

стр. 6897

وقال في سورة يوسف: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ وقال في سورة الأنعام: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ . وقال أيضا في السورة نفسها ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ وهذه الآيات كلها مكية، أي أن عالمية الرسالة تقررت منذ بدء الوحي وفي الأيام التي كانت الدعوة فيها تعاني الأمرين. كان القرآن إذن يقرر أنه رسالة للعالم كله في الوقت إذن كان فيه أهل مكة يستكثرون أن يكون محمد ﷺ رسولا لهم وحده!!

стр. 6898

ولم تنزل بالمدينة آية تتحدث عن هذه العالمية اكتفاء بما تمهد في صدر الدعوة إلا آية واحدة من سورة الأحزاب هي قوله جل شأنه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ وختم النبوة تقرير لهذه العالمية فإن القارات الخمس إلى قيام الساعة لن يطرقها من السماء طارق، ولن يجيئها من عند الله رسول، وسيبقى كتاب محمد ﷺ وحده صوت السماء بين الناس إلى أن يحشروا للحساب فيقال لهم: ﴿َقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ وآية ختم النبوة صدقتها الأيام المتتابعة فها قد مضت أربعة عشر قرنا وما نزل من السماء وحي. وقد حاول الاستعمار الأوربي أن يضع يده على مخبول في الهند وآخر في إيران ليصنع منهما أنبياء يكابر بهما نبوة محمد ﷺ ، وهيهات هيهات فإن الأوربيين أنفسهم احتقروا الرجل الذي صنعوه فما تبع أحدهم متنبئ الهند ولا متنبئ العجم، وبدأت اللعبة تنكشف ويفر عنها المستغفلون!! إن الصباح العريض الذي بزغ مع رسالة محمد ﷺ سوف يظل وحده النور الذي يغمر العالم ويملأ الأفق إلى أن يأذن الله بانتهاء الحياة والأحياء. وإنما لفتنا النظر إلى أن الآيات الناطقة بعالمية الرسالة مكية كي ندحض فرية لبعض المستشرقين الذين زعموا أن محمد ﷺ بدأ عربي الرسالة معنيا بقومه وحدهم فلما نجح في إخضاعهم أغراه النجاح بتوسيع دائرة الدعوة فزعم أنه للخلق كلهم. وهذا تفكير سقيم المأخذ بين السخفـ فقد رأيت بالاستقراء أن عالمية الرسالة تم التصريح بها في أوائل ما نزل من الوحي!!.

стр. 6899

ثم نسأل: متى تم خضوع العرب لمحمد ﷺ حتى يغريه النجاح بمزيد من التوسع؟ إن مكة التي طاردته لم تفتح له إلا قبل الممات بسنتين اثنتين، فأين استقرار النصر والتطلع إلى إخضاع الدنيا وهو لما ينته من الجزيرة العربية نفسها؟؟ إن هذا الفكر الاستشراقي لم يلق حفاوة من عاقل، ولذلك نخلص منه لنقرر حقائق أخرى نابعة من هذه الحقيقة المؤكدة حقيقة أن محمدا رسول إلى العالمين من رب العالمين. وأول ما نقرره أن هذه الصفة انفرد بها محمد ﵊، فكل الأنبياء من قبله محليون، رسالتهم محدودة الزمان والمكان. ابتدأ من آدم إلى عيسى. والنصارى يرون أن رسالة عيسى عالمية وينطلقون بها في كل مكان ليبلغوها وينشروها، ونحب نبي الله عيسى ونعتقد أنه رسول حق إلى بني إسرائيل خاصة ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..﴾ . على أن النصرانية التي تشيع بين الناس اليوم وتساندها قوى كثيرة تخالف رسالات السماء كلها إذ هي فلسفة تجعل من عيسى إلها أو شبه إله يرسل الرسل وينزل الكتب ويغفر الذنوب ويحاسب الخلائق.. والنصرانية بهذا المفهوم المستغرب لا يعنينا أن تكون عالمية أو محلية لأنها شيء آخر غير ما ينزل الوحي به على سائر الرسل، قال تعالى لنبيه محمد: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ إن هذه النصرانية الجديدة لا تتصل بعيسى الذي مهد لمحمد ﷺ كما لا تتصل بعيسى الذي بلغ تعاليم إبراهيم وبنيه، ومن ثم فهي في نظرنا منهج بشري مستقل بأفكاره عما قبله وعما بعده.. ورسل الله يصدق بعضهم بعضا ويمهد السابق منهم للاحق ما استطاع.

стр. 6900

ورسالة محمد ﷺ أقامت مفهوم العالمية فيها على أن الدين واحد من الأزل إلى الأبد وأن الأنبياء إخوة في التعريف بالله والدلالة عليه واقتياد البشرية إليه.. وأن القرآن الكريم جمع في سياقه الباقي كل ما تناثر على ألسنة النبيين من عقائد وفضائل ولذلك فإن الإيمان بهم جميعا مطلوب والكفر بأحدهم انسلاخ من رسالة محمد ﷺ نفسه. ومن الطبيعي أن تبدأ الرسالة عملها في بقعة ما من أرض الله. وقد شرع النبي العربي محمد ﷺ يعلم الأميين من عبدة الأوثان، ويرشد الحائرين والجاحدين من أهل الكتاب. وبعد تسعة عشر عاما من الدعوة الدائبة استطاع أن يظفر من الوثنية الحاكمة بحقه في الحياة وحق من يتبعونه في العيش بدينهم والتجمع عليه. عندما نال هذا الحق من معاهدة الحديبية وأصبح له موضع قدم يستقر فيه ويدعو منه أخذ يرسل إلى أهل الأرض يبلغهم الحق ويفتح عيونهم على سناه. ومن أهل الأرض يومئذ؟ الروم غربي الجزيرة وشمالها. والفرس في الناحية المقابلة، وحكام آخرون يعيشون في جوارهم أو يدورون في فلكهم. هل كان وراء الرومان من يفهمون الخطاب شمالي أوريا أو وسطها؟ أو وسط إفريقيا وجنوبها؟ كانت هناك قبائل السكسون والجرمان والغالة والوندال وقبائل أخرى مشابهة لها في إفريقية وكانت هناك وراء الفرس شعوب جاء وصفها في قصة ذي القرنين في القرآن الكريم بأنهم لا يكادون يفقهون قولا.. على أية حال فإن النبي المبعوث للعالم أرسل إلى إمبراطور الروم وملك الفرس وحاكم مصر ونجاشي الحبشة، وإلى الأمراء المنتشرين حول الجزيرة العربية يدعوهم إلى توحيد الله واعتناق الإسلام لعله بدأ بالجيران الذين يلونه فبلغ أمر ربه حتى إذا أتم هدايتهم تجاوزهم إلى من يلونهم من أجناس البشر.
следующие страницы →