← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.

стр. 7351

والحضارة الفاسدة هي التي تقوم على معتقدات باطلة، لا تتفق مع الفطرة السليمة، ولا ترضى جميع جوانب الإنسان المادية والروحية. والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والله يقول الحق. وهو يهدي السبيل. وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

стр. 7352

البحث الأمين في حديث الأربعين لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عمر الربيعان مدير المعهد المتوسط بالجامعة الإسلامية صدر الجزء الثامن من كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، وهو الجزء الأول من التكملة والذي قام بتأليفه فضيلة الشيخ عطية محمد سالم تلميذ مؤلف الكتاب أصلاً، وهو العلامة بحر العلوم الزاخر محمد الأمين الشنقيطي ﵀ الذي اخترمته المنية قبل إتمام ذلك الكتاب النفيس والسفر العظيم الذي في اعتقادي لا يماثله كتاب في هذا الفن - تفسير القرآن الكريم - مما سبقه من كتب التفسير. وقد وصل فيه مؤلفه إلى آخر سورة الحديد فانتدب لإكماله فضيلة الشيخ عطية القاضي بمحكمة المدينة، وقد حرص أثابه الله على محاكاة خطة المؤلف والنسج على منواله بقدر الإمكان، فلما صدر الجزء الأول من التكملة وهو من أول سورة المجادلة حتى آخر سورة المرسلات تردد على ألسنة طلبة العلم وشاع بينهم أن فضيلة المؤلف قد وقع في بعض الأخطاء التقليدية التي في اعتقادي أنه لو تجرد أمامها من المؤثرات الخارجية واتجه في بحثها إلى علمه وعقله فقط لما وقع فيها، ونظراً لكوني لم أقرأ كل الكتاب وإنما قرأت بعضه فإني سوف أناقش فضيلة المؤلف في مسألتين هما فيما قرأت أولاهما مسألة تصحيحه لحديث "من صلى بمسجدي أربعين صلاة.. الخ"، وثانيهما مسألة شد الرحال لزيارة قبر النبي ﷺ . وأبدأ بالأولى من المسألتين فأقول: إن فضيلته صحّح هذا الحديث وقد ضعفه بعض اهل العلم ممن هم أعلم منه بهذا الشأن, وقد صححه الشيخ عطية دون أن يقدم أي حجة يرد بها دليل من ضعّفه سوى كلمة بسيطة نقلها عن الشيخ حماد الأنصاري لا تغني في الموضوع شيئاً، لذلك سوف نناقش فضيلة الشيخ حماد مع فضيلة الشيخ عطية إذ هو شيخه في ذلك التصحيح، فنقول:

стр. 7353

أيها الشيخان الكريمان أنظرا معنا أولا في متن الحديث وتأملا في أسلوبه بتجرد وإخلاص فربما وافقتمانا على أن أسلوبه ليس نبوياً ولا عربياً بليغاً وهذا نصه: "من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار ونجا من العذاب وبرئ من النفاق"أليس النار هي العذاب؟.. أليس العذاب عند الاطلاق ينصرف إلى عذاب الآخرة؟.. مقتضى التعبير البليغ أن يكتفي بواحد من هذين إما النار أو العذاب، وبعد ذلك "وبرئ من النفاق" بعد أن ضمن له النجاة من النار والعذاب أخبر ببراءته من النفاق ومعلوم أن من ضمنت له النجاة من النار لا يكون منافقاً لا في الحاضر ولا في المستقبل. ثم إن مقتضى هذا الحديث أن من صلى في المسجد النبوي الشريف ثمانية أيام تحقق له ما تحقق لأهل بدر حيث أخبر المصطفى ﵇ أن الله قال لهم: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" ولو كان ذلك صحيحاً لعرفه السلف الصالح وبادروا إليه وتناقلوه فيما بينهم وبلّغوه إلى من بعدهم إذ هذا أمر ليس بالهيّن فكيف لم يرد إلا بخبر واحد عن صحابي واحد من طريق تابعي واحد غير معروف عند علماء الإسلام ولم يرد اسمه في حديث واحد غير هذا الحديث ولا في كتاب واحد من كتب الترجمة سوى كتاب ابن حبان، وهذا الذي قلناه عن متن الحديث مجرد وجهة نظر خاصة لا نلزم أحداً بقبولها ولا نلوم من خالفنا فيها.

стр. 7354

والآن إلى سند الحديث لنرى غير متعصبين لأحد ولا ضد أحد، إنما نريد الحق فقط رغبة منا بأن لا تبنى أعمال المسلمين على الظنون والأوهام ولا على مجاراة العواطف, يقول فضيلة الشيخ حماد الأنصاري وتبعه الشيخ عطية بأن هذا الحديث صحيح وانتقد من ضعفه بجهالة نبيط بن عمرو من أهل الاختصاص بهذا الفن، أما الشيخ عطية فقد اكتفى بنقل عبارة مختصرة عن الشيخ حماد ولم يكلف نفسه أي عناء في سبيل البحث ليقدم لقرائه من طلبة العلم خلاصة دراسة وافية وبحث عميق مقنع. وظن وفقه الله أن طلبة العلم يكتفون بهذا الجهد الخفيف وإن لم يكتف بذلك بعض منهم ففي البعض الآخر بركة - هذا ظني والعلم عند الله وإذا كان بعض الظن إثماً فبعضه حق - ونقول لفضيلته: إننا من البعض الذي لا يكتفي بمثل هذا البحث الخفيف في المسائل المختلف فيها في سبيل الوصول إلى الحق والقول على الله ورسوله، أما فضيلة الشيخ حماد فقد احتج لتصحيحه هذا الحديث بما يلي: ١ – نبيط بن عمرو ذكره ابن حبان في الثقات. ٢ – ابن حجر نقل ذلك عن ابن حبان ولم يعارضه. ٣ – الهيثمي أورد هذا الحديث في الزوائد وقال بعد سياقه: "رواته ثقات". ٤ – المنذري أورد هذا الحديث في الترغيب والترهيب وقال بعد سياقه: "رواته رواة الصحيح". وبهذا اعتبر الشيخ حماد هؤلاء العلماء الأربعة كلهم موثقين لنبيط بن عمرو الذي قرر غيره بأنه مجهول العين والحال. وهذه عبارة فضيلة الشيخ حماد بنصها حسبما نقل فضيلة الشيخ عطية: قال ابن حجر في تعجيل المنفعة في زوائد الأربعة: "نبيط بن عمرو ذكره ابن حبان في الثقات"انتهى المنقول عن ابن حجر. قال الشيخ حماد: "فاجتمع على توثيق نبيط كل من ابن حبان وابن حجر والمنذري والهيثمي ولم يجرحه أحد من أئمة هذا الشأن فمن ثم لا يجوز لأحد أن يطعن في من وثقه أربعة من أئمة هذا الشأن".

стр. 7355

ثم قال: "ولو فرض وقدر جدلاً أن في السند مقالاً فإن أئمة الحديث لا يمنعون إذا لم يكن في الحديث حلال أو حرام أو عقيدة بل كان في باب فضائل الأعمال لا يمنعون العمل به لأن باب الفضائل لا يشدد فيه هذا التشديد نقل السيوطي مثل ذلك عن أحمد وابن المبارك", ومن هنا نبدأ النقاش مع فضيلة الشيخ حماد فنقول: أما ذكر ابن حبان لنبيط في الثقات فأنت نفسك قد ذكرت وكررت أن توثيق ابن حبان لا يعتد به قبلك جماهير علماء المسلمين الذين لهم عناية بهذا الشأن وذلك لأمرين: الأول: تساهل ابن حبان في التوثيق فإنه يوثق المجروحين، والثاني: قاعدته الشاذة وهي توثيق المجاهيل من الرواة، وعلة هذا الحديث جهالة أحد رواته وهو نبيط الذي انفرد بذكره ابن حبان دون جميع من ألفوا تراجم رواة الحديث، والذي لم يرد له اسم في أي حديث صحيح ولا ضعيف ولا موضوع سوى هذا الحديث الذي نحن بصدد الكلام فيه، فذكر ابن حبان له في كتاب الثقات ما هو إلا جري على قاعدته في توثيق المجهولين، وإن قلت يا فضيلة الشيخ: إنني قد ذكرت عدم الاعتداد بتوثيق ابن حبان إذا عورض دون ما إذا لم يعارض. نقول جواباً على هذا: إنه لا فرق بين أن يعارض وبين أن ينفرد لأن العلة حاصلة في الحالين ألا وهي التساهل في التوثيق وفي توثيق المجاهيل، أما لو أن عدم المعارضة حاصل بجانب رجل معروف العين مشهور بين أهل العلم وحصل توثيقه من ابن حبان ولم يعارضه معارض بتضعيف ذلك الرجل فحينئذ يكون الاشتراط وجيهاً ومقبولاً. أما والرجل مجهول لم تذكره كتب التراجم لا إجمالاً ولا تفصيلاً سوى ابن حبان، فلا ينبغي أن يقال أن ابن حبان لم يعارض في توثيقه لذلك الرجل، ونحن لا نشك في أنّ ابن حبان وجد اسم ذلك الرجل في سند ذلك الحديث ولم يجد له أي خبر ولا أثر فيما سواه فدوّن اسمه في كتاب الثقات جرياً على قاعدته المعروفة.

стр. 7356

والآن انتهينا من مناقشتنا للشيخ حماد بشأن ابن حبان فلننتقل إلى مناقشته حول ادعائه أن ابن حجر وثق نبيطاً فنقول: إن ابن حجر لم يزد على قوله: "ذكره ابن حبان في الثقات"، ولم يأت بشيء من عند نفسه بشأن نبيط يدل على رأيه الخاص, أما إن تعلقتم فضيلتكم بعدم معارضة ابن حجر لابن حبان كأنكم تقولون: السكوت دليل على الموافقة. فأولاً: هذا الدليل في غاية من الضعف إن لم نقل إنه باطل. ثانياً: نحن نقول: إن سكوت ابن حجر وعدم معارضته لابن حبان بشأن توثيق هذا الرجل راجع إلى أمرين: الأول: عدم معرفته لذلك الرجل إذ لم يرد له ذكر في شيء من كتب الجرح والتعديل إلا في كتاب ابن حبان. والثاني: علم ابن حجر باشتهار ابن حبان بين أهل العلم بالتساهل من ناحية وبتوثيق المجاهيل من ناحية أخرى، فاكتفى بذلك عن بيان جهالة نبيط، علماً بأن ابن حجر لم يقل في مقدمة كتابه (تعجيل المنفعة) أنه إذا نقل حكماً من أحد على أحد ولم يعارضه كان ذلك دليلاً على موافقته له، ولا يجوز إلزام أحد لما لم يلتزم. ونحن وفضيلة الشيخ حماد وغيرنا نعلم أن الزمان طويل جداً بين نبيط وهو تابعي - لأنه في هذا الحديث يروي عن صحابي - وبين ابن حجر وهو من أهل القرن التاسع فلا سبيل إلى معرفة رجل من التابعين إلى عن طريق الكتب التي ألفها السلف, والكتب التي اطلع عليها ابن حجر موجودة الآن فهل ذكر نبيطاً شيء منها سوى كتاب ابن حبان، وقد فرغنا من الحديث عنه وبيّنّا أنه لا حجة به كما قرر فضيلة الشيخ حماد نفسه.

стр. 7357

ثم نوجه هذا السؤال إلى فضيلة الشيخ حماد فنقول: من نقل شهادة غيره ولم يعارضه هل يعتبر شاهداً ثانياً له؟.. وهل يحكم عليه بأن موافق على مقتضى تلك الشهادة؟!! لا شك أن الجواب: لا، إذاً كيف يسوغ لنا أن نحكم على ابن حجر بأنه موافق لابن حبان في توثيق نبيط بحجة أنه ذكر توثيقه له ولم يعارضه؟.. نقول: هذا لا يجوز ما دام الناقل لم يصرح بالموافقة ولم يبد ما يدل على رأيه الخاص. بل لو صرح ابن حجر نفسه بتوثيق هذا الرجل لاستغربنا وتساءلنا من أين عرف ابن حجر هذا الرجل مع عدم ورود اسمه في كتب الجرح والتعديل بل في كتب التراجم أجمع سوى ما ذكر؟ والآن إلى الهيثمي والمنذري لنرى هل يصح أن يقال: إن أربعة من أئمة هذا الشأن وثقوا نبيطاً فلا يجوز لأحد بعدهم أن يطعن فيه، كما هي عبارة فضيلة الشيخ حماد، وهو يعني بأولئك الأربعة ابن حبان وبن حجر والهيثمي والمنذري. فنقول أولا: إنّ من تشير إليه يا فضيلة الشيخ لم يطعن في نبيط وإنما قرر أنه مجهول وجهالته أمر واقع لا مجال لانكاره. ثانياً: نقول للشيخ حماد: لا شك أنك توافقنا على أن كلاً من الهيثمي والمنذري قد اعتمد في توثيقه لهذا الرجل على ذكر ابن حبان له في كتاب الثقات, وقد أوضحنا أنه لا اعتماد على توثيق ابن حبان، وأنه يوثق المجاهيل كما قررت ذلك يا فضيلة الشيخ حماد في مجلة صوت الجامعة التي تصدرها الجامعة السلفية ببنارس في الهند - السنة السابعة, العدد الأول, شعبان عام ١٣٩٥هـ ص ٥٨ - ولولا تقرير فضيلتكم المشار إليه لنقلنا من كلام أهل العلم ما يثبت ما ذكرنا.

стр. 7358

ثالثاً: الذي يغلب على ظني أن فضيلة الشيخ حماد لا يخالف في أن كلا من الهيثمي والمنذري متساهل في التوثيق لا يعتمد عليه إلا بعد النظر والتحقيق. يعرف ذلك من نظر في كتابيهما الزوائد والترغيب، وانظر العبارة التي نقلناها عن مقدمة المنذري لكتابه الترغيب, وانظر ما كتبه الشوكاني في البدر الطالع ص٤٢٤جزء٢ ضمن ترجمته للهيثمي إذ يقول: "أراد ابن حجر أن يتتبع أوهامه فبلغه ذلك فعاتبه فترك التتبع". قال: "وهو كثير الاستحضار للمتون يسرع الجواب بحضرة الزين فيعجب الزين ذلك وكان من لا يدري يظن لسرعة جوابه بحضرة الزين أنه أحفظ منه وليس كذلك، بل الحفظ المعرفة". أليس في هذا الكلام تعريض بالهيثمي بعدم المعرفة؟.. وأخيراً نأتي إلى ما ذهب إليه الشيخ حماد من التفريق بين حديث في الحلال والحرام وبين حديث في فضائل الأعمال حيث يرى فضيلته أن التشدد في طلب صحة السند لازم ومطلوب في القسم الأول دون الثاني، وأن ذلك مذهب أهل الحديث اعتماداً منه على ما نسبه السيوطي للإمام أحمد وابن المبارك فنقول: إن أهل الحديث أكثر من هذين الإمامين، ثم يا صاحب الفضيلة هناك أمور ينبغي ملاحظتها: أولاً: هل سمع السيوطي من هذين الإمامين؟ الجواب: "لا؛ لأن الزمن طويل بينهما وبينه فلا سبيل إلى سماعه منهما.

стр. 7359

هل كتبا ذلك في كتاب اطلع عليه السيوطي؟.. لو كان كذلك لرأينا ذلك الكتاب، أليست مكتبة فضيلتكم يندر أن يوجد كتاب باللغة العربية في أي علم الحديث لا تشتمل عليه؟.. فهل وجدت ذلك مكتوباً بأيديهما أو بيد أحد ممن عاصرهما أو عاش قريباً من عصرهما؟ وهل كل ما قيل يصدق وتبنى عليه أحكام؟ .. وهل السيوطي ثقة في النقل؟ .. الجواب عندنا: "لا", وكيف يكون ثقة وهو يورد أحاديث في كتاب اللآلئ المصنوعة ويحكم عليها بأنها موضوعة، وإذا دعته نفسه إلى إثبات حكم - غالباً ما يكون في الخرافات - أورد ذلك الحديث محتجاً به على صحة ما ذهب إليه، وانظر في فتاواه ترى العجب العجاب في باب التصوف والشعوذة وأنواع الخرافة، فكيف يقال: نقل السيوطي عن الإمام أحمد وابن المبارك ويحتج بهذا في المسائل العلمية الأساسية؟! ... ثم لو صح ذلك عن أحد أئمة الإسلام فمعلوم أنّ السلف إذا قالوا بالحديث الضعيف أو عدم التشدد في صحة الإسناد فهم يعنون ما سمى بعدهم بـ (الحسن) إذ أن اصطلاح السلف على الحديث قسمان صحيح وضعيف, فما لم يبلغ درجة الصحيح فهو ضعيف في اصطلاحهم وعلى هذا أنزلوا ما نقل عن الإمام أحمد وغيره من قولهم: الحديث ضعيف، أحب إلينا من القياس، وكذا قولهم: "إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا وإذا روينا في فضائل الأعمال تساهلنا", فهو لا يعنون حديثاً فرداً من أول سنده إلى آخره وفي سنده راو مجهول العين والحال وحتى راويه ذلك المجهول وهو عبد الرحمن بن أبي الرجال قال فيه ابن حجر في التقريب: "صدوق يهم"فليس هو في الدرجة العليا من رواة الحديث. أما ما سمي ضعيفاً في الاصطلاح الأخير فهو عند السلف متروك لا يلتفت إليه، انظر مقدمة مسلم لصحيحه. ثم لو فرض أن نقل السيوطي صحيح وأن الإمامين يعنيان مثل هذا الحديث لقلنا: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ﷺ .

стр. 7360

ثم إن الناس اليوم ينفقون أوقاتهم وأموالهم على أساس هذا الحديث فترى الحاج الفقير المسكين يقيم في المدينة ثمانية أيام، ولا بد أن يستأجر مسكناً بمبالغ باهظة وقد تنفد نفقته ويبقى يتسول بسبب ظنه صحة هذا الحديث بالإضافة إلى حرمانه نفسه من المقام هذا المدة في مكة يطوف بالبيت الحرام ويصلي بالمسجد الحرام الذي الصلاة فيه بمائة ألف صلاة. فالعامة وأشباههم يهتمون بالوصول إلى المدينة والإقامة فيها ما أمكن أكثر من حرصهم واهتماهم بالوصول إلى مكة والإقامة فيها لكثرة ما يسمعون هذا الحديث من بعض الوعاظ. وبعد أن فرغت من تحرير هذه الورقات واطلع عليها بعض طلبة العلم الذين يحبون التحقيق ويكرهون التلفيق قدمت لي ورقة فيها اثنان وأربعون اسماً من رواة الحديث كل واحد منهم ذكره ابن حبان في الثقات, وذكر كذلك ابن حجر في التهذيب وسكت عليه, وفي التقريب ذكر أمام كل واحد منهم أنه ضعيف أو مجهول وغالبهم حكم عليهم بالجهالة, وإليك أيها القارئ الكريم أمثلة منهم لتكون على بصيرة في هذا الأمر, وحتى لا تغتر بقول أحد دون أن تقوم بنفسك بالمراجعة والتحقيق ما أمكن وحتى تعرف أن أكثر الناس يبنون أحكامهم على الوهم والظنون وقد تكون نياتهم حسنة ولكن حسن النية لا يكفي وخاصة بالأمور العلمية. ١ – غيلان بن عبد الله العامري - ذكره ابن حبان في الثقات وسكت عليه ابن حجر في التهذيب وبيّن في التقريب أنه لين. ٢ – القاسم بن فياض الصنعاني - ذكره ابن حبان في الثقات وسكت عليه ابن حجر في التهذيب وبيّن في التقريب أنه مجهول. ٣ – القاسم بن محمد بن عبد الرحمن- ذكره ابن حبان في الثقات وقال الذهبي: غير معروف. ٤ – قدامة بن وبرة العجلي البصري ذكره ابن حبان في الثقات وسكت عليه ابن حجر في التهذيب وبين في التقريب أنه مجهول.

стр. 7361

٥ – كعب المديني أبو عامر - ذكره ابن حبان في الثقات وسكت عليه ابن حجر في التهذيب وبين في التقريب أنه مجهول. فإلى الله المشتكى, وهو حسبنا ونعم الوكيل ... كتبه: عبد العزيز بن عمر الربيعان

стр. 7362

تعقيب لا تثريب لفضيلة الشيخ محمد المجذوب كلية الدعوة وأصول الدين جولة ثانية مع الدكتور البهي وعدنا القارئ في التعقيب الأخير أن نعود إلى استكمال مذكراتنا عن شطحات هذا المفكر الفاضل. وها نحن أولاً نعرضها فيمايلي مفصلة رجاء أن يتفضل بإعادة النظر فيها فنلتقي وإياه على الحق الذي يرضي الله إن شاء الله. ١ – في إحدى مذكراتي للأعوام السابقة وجدتني قد سجلت الملاحظات الثلاث التالية تعليقاً على واحدة من مذاعات الدكتور، وكان قد أدارها حول آيات من سورة (الحجر) . قلت في الملاحظة الأولى: لقد أصر المتحدث على أن إبليس كان من جنس الملائكة ونسي قوله تعالى: ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ﴾ (الكهف: ٥٠) , وقوله : ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ ومعلوم بالضرورة ألاّ ذريةَ من للملائكة. وقلت في الملاحظة الثاني: فسر المتحدث (الغابرين) في قوله تعالى: ﴿إِلاّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ (الحجر:٦٠) , بمعنى (الرجعية) مؤكداً أن ذلك من مصطلحات القرآن. والذي عليه أهل العلم أن الغابر في كلام العرب مقصور الدلالة على ما مضى وما بقي, وهي في الآية الكريمة بمعنى (الباقين) بدلالة السياق فلا رجعية ولا تقدمية. وقلت في الثالثة والأخيرة: وقد قرأ معاليه قوله تعالى ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ (الحجر: ٦٤) بمد (أتيناك) وهي من (أتي) الثلاثي لا من (آتى) المزيد.

стр. 7363

كتبت هذه الملاحظات في أعقاب سماعي للحديث من إذاعة الكويت، وكان في نيتي أن أبعث بها إليه في رسالة خاصة، ثم شاء الله أن ترقد مكانها حتى أيقظها عمل الدكتور الفاضل وهو يحشد أغاليطه العجيبة في تفسيره لسورة الجن، فكان من حقه على كل مؤمن يعي كلام الله أن يتصدى له بما يجب من التنكير الذي أمر به الله. وهكذا يأتي تعقيبنا السابق لتفسيره ذاك تصحيحاً كافياً لتلك الأغاليط, وشاملاً في الوقت نفسه لمضمون الملاحظة الأولى حول جنسية إبليس، إذ كان إصراره على ملائكته في حديثه تكراراً مقصوداً لما قرره من ذلك في تفسيره, وعلى هذا فلا حاجة للكلام في هذه النقطة لأنه لن يعدو أن يكون إعادة لما أثبتناه في تعقيبنا على ذلك التفسير. وإذن فالتعقيب الآن حول الملاحظتين الأخريين وما يتجاوزهما من أشياء عثرنا عليها في بعض مقرراته الأخرى. ونقف هنا على تفسيره العجيب لصفة (الغابرين) بأنها من (الرجعية) ولنسأل الدكتور الفاضل عن مستنده في هذا القول، الذي لم يفطن له أحد من أئمة التفسير ولا من مدوني المعاجم، ولم يسبق أن تكلم به لسان قبل البدعة القومية والاشتراكية التي تريد بقوة الإرهاب والأعلام أن تفرض مصطلحاتها على كل شيء حتى المعاني الإسلامية. لقد وردت هذه الكلمة (الغابرين) سبع مرات في الكتاب الحكيم، وكلها في قصة لوط ﵇ وامرأته، وكان ثمة إجماع بين المفسرين على أن المراد بها أنها مع (الباقين) الذي قدر لهم العذاب فلم تنج مع آل لوط. وفي لسان العرب عن (الغابر) أنه الباقي وأنه الماضي، وقد ذيل الشهيد سيد قطب هذه الكلمة في الظلال بقوله: "أي أنها مع القوم – الكافرين - تلقى مصيرهم، وأصله من الغبرة وهي بقية اللبن في الضرع".

стр. 7364

وأما الرجعية في لغو (التقدميين) و (الثوريين) قد فاتت المتقدمين والمتأخرين من أساطين اللغة, حتى جاء الدكتور البهي يستدرك عليهم بإسباغ هذه الحلة القشيبة على (الغابرين) ليجعلهم في مقابل (التقدميين) , ولعل ذلك مشجع بعضهم على تطوير آخر للكلمة يُلحقها - ذات يوم - باليمين في مواجهة اليسار، وما أحسب ذلك مما يسر فضيلته. ولا مندوحة هنا عن التساؤل.. ما الذي حفز الدكتور الفاضل إلى إيثار (الرجعية) الدخيلة على (الباقين) العربية الأصيلة؟.. وهل ثمة من علاقة بين المعيبتين تُسَوّغ مثل هذا التوسع على طريقة البلاغيين ... ؟ أما أنا فلا ألمح في أي صلة بين الاتجاهين، لأن مفهوم (الرجعية) في معجم أصحابها يمثل نمطاً من الحياة يرتبط بقيم الماضي، في مقابلة (التقدمية) التي تقوم على تدمير كل الجسور المتصلة به.. فكيف استطاع الدكتور حفظه الله أن يغفل كل هذه التصورات الملصقة بالكلمة ليجعل منها تفسيراً (عصرياً) للكلمة القرآنية! ... تعليل واحد يمكن له الاحتجاج به هو احتواء كل من الإيمان والكفر على نمط للحياة مضاد للآخر، بمعنى أن الإيمان منطلق القيم السعيدة المنسجم مع سنن الكون، في حين أن الكفر يمثل رأس المنحدر إلى هاوية الاضطراب والشقاء والضياع المنافي لنظام الوجود.. وإنه لتعليل معقول لولا حاجته إلى التفسير المقبول الذي يطهره من اللبس الذي يشد المصطلح إلى اللغو الثوري، ومثل الدكتور البحاثة المؤلف الكبير لا يفوته أن للكلمة - ذات الدلالة الاصطلاحية - ظلالاً هي التي ترسخ صورتها في الذهن، فما أن تمس السمع حتى تشيع صورها الخاصة على لوح الفكر.

стр. 7365

ومن هنا كان إقبال الكاتب الإسلامية على استعمال المصطلحات الدعائية ذات الارتباط الصميم بالنظم غير الإسلامية أول بوادر الهزيمة، وأولى الخطى في الطريق إلى الفخ.. وإذا جاز لمفكر مؤمن تدوال مثل هذه الألفاظ في معرض الجدال أو البحث فلا عذر له البتة في إقحامها حرم المعاني الشرعية عند تفسير الكتاب الحكيم أو شرح الحديث الكريم. أما النقطة الثالثة فهي أيسر من ذلك، ولكنها مع يسرها ترسم صورة غير مرضية لتساهل الدكتور بحق العربية على الأقل، ومعلوم أن الفرق غير قليل بين الفعل الثلاثي المجرد (أتى) والمزيد (آتى) فبينما الأول يتعدى إلى مفعوله الثاني بالباء ليفيد المجيء والإقبال مع المصاحبة، نرى في قوله تبارك اسمه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي﴾ (الحجر: ٨٧) , هذا إلى ما في التعبير الإلهي ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقّ﴾ (الحجر: ٦٤) , من لطائف مناسبة لسياق القصة تُحمِل الفعل (أتى) شيئاً من معاني النجدة التي بشر بها الملائكة نبي الله لوط، إذ استنكر أمرهم فطمأنوه بقولهم: ﴿.. جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ (الحجر: ٦٣) , أي بالعذاب الذي كان يهدد به قومه فلا يبالون وعيده بل يستمرون على فسوقهم مصرّين مكذبين. ولهذا يردفون البشرى بتوكيدها ﴿وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقّ..﴾ , وقد سمى الله جلت حكمته العذاب هنا بالحق لتضمنه معنى العدل والحسم الذي سيقطع دابر القوم الظالمين, ونحن لا نستطيع استيعاب الصورة التي يرسمها الفعل الثلاثي المقترن بالباء (أَتيناك بالحق) إلا عندما نتصور سريّة من المجاهدين مثلاً قد أحاط بهم العدو، وضيق عليهم المنافذ، وإذا هم يتلقون بشرى وصول النجدة وإحاطتها بالعدو من كل صوب.. وبذلك نعلم أن مجرد زيادة المدة على أول الفعل مؤدٍ إلى تحوير في بلاغة الجملة القرآنية ولا يأتلف مع السياق في قليل ولا كثير.

стр. 7366

وقد يقال إنها زلة لسان لا تستحق كل هذا التفصيل، وهو قول مقبول لولا سوابق للدكتور حفظه الله تؤكد أن الزلل في أسلوبه من الوقائع التي لا يكاد يسلم منها مقال له.. وبين يدينا الآن واحدة منها ننقلها إلى القارئ من مقالة القيم في (الخلاف بين صاحب العمل والعامل..) الذي سنعرض بعض هفواته في هذا التعقيب وذلك في قوله: "لأن هذا الصراع يعود إلى شحن النفوس بالبغضاء والكراهية ضد بعضها بعضاً" [١] , وبقليل من الانتباه يتضح ألا وجه لنصب (بعضاً) وكان الصواب أن يقول "بعضها ضد بعض". ٢ – ومن ملاحظات المفكرة ننتقل إلى مقاله في (الوعي الإسلامي) فنسجل أولا تقديرنا العميق لمعظم الجوانب التي يتناولها, وكم كنا نود لو استقام له الطريق فتجنب تلك الزلقات التي شوهت من محاسن البحث. أ – يعدد الدكتور وجه الإنفاق بنظر القرآن الكريم فيحدد الإسراف المنهيّ عنه في قوله تعالى: ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأنعام: ١٤١) بأنه الإنفاق في محرم ولو كان قليلاً كالإنفاق في الخمر والزنا وفي سبيل موالاة الأعداء. وهو بذلك يقيد مفهوم الإسراف في حدود الكبائر وحدها، بخلاف ما نجده في القرآن الكريم من اختلاف دلالات هذا اللفظ حسب القرائن، وبديهي أن مفهوم الإسراف في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: ٣١) ﴾ هو غير مفهومه في قوله الآخر ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (غافر: ٢٨) .

стр. 7367

عرض ابن كثير وصاحب (فتح القدير) لأقوال الأئمة في تفسير ﴿وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ فلم يرد منها ما يؤدي مذهب الدكتور في قليل ولا كثير، بل تكاد تتفق على أن المراد بالإسراف هو ما جاوز أمر الله في الصدقات حتى لا يخرج المنفق من المؤمنين عن كل ماله فينتهي إلى الفقر. وهو تقدير لا مندوحة عن قبوله لأنه النتيجة المنطقية لما تقدم في الآية من قوله تعالى ﴿.. وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا..﴾ . وقد نقل ابن كثير عن ابن جريج أن الآية نزلت في ثابت بن قيس بن شماس ﵁ إذ جذّ نخلاً له فقال: "لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته", فأطعم حتى أمسى وليس له ثمرة [٢] , وهكذا جاءت الآية تحمل للمؤمنين حكماً ينظم علاقتهم ويضبط تصرفاتهم في نطاق الصالح العام. ب – ويورد الدكتور في قوله تعالى - من سورة النحل - ﴿وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ (الآية:٧١) فيقدم للآية بقوله: "إن القرآن الكريم جعل السيد صاحب المال والرقيق المملوك له متساويين في مال السيد..", ثم يستدرك بعدها بقوله: "والمساواة بينهما قطعاً لا تكون في (الملكية) وإنما في المنفعة) ..".

стр. 7368

وفي هذا التخريج بعدٌ عن التفسير الصحيح للآية الكريمة، فقد تضافرت أقوال المفسرين قديماً وحديثاً على أن هذا مثلٌ ضربه الله لسوء تصرف المشركين في رزق الله، إذ يجعلون لآلهتهم الباطلة جزءاً منه فيقرعهم على ذلك بأن أحداً منكم لا يشارك مملوكه في زوجته وفراشه وملكه فكيف ترضون لربكم ما لا ترضون لأنفسكم؟ [٣] ، ويعقب شيخنا المرحوم صاحب (أضواء البيان) على هذا المعنى بقوله: "ويؤيده أن (ما) في قوله: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ , نافية, أي ليسوا برادي رزقهم عليهم حتى يسووهم مع أنفسهم، وإذا لم يكن ثمة مجال لصرف (ما) إلى غير النفي فكل محاولة لتقرير غير هذا المعنى لا تعدو أن تكون ضرباً من التحكم. وإذا هذا ذهب القرطبي وسائر المفسرين قدامى ومحدثين، فالآية إذن تقريع للمشركين على تصرفهم الأحمق الذي لا يستند إلى منطق، وهي كذلك تقريع مستمر لكن من يسلك سبيلهم في صرف حقوق الله إلى سواه، ليس في المال فقط بل في كل شيء على الإطلاق. فمن أين جاءت فكرة المساواة في (الملكية) أو (المنفعة) بين المالك والمملوك؟ لا شك أنها (زلة) استجر الكاتب إليها ضوضاء العملاء الذين يشحنون الجو من حوله بمصطلحات الاشتراكية والماركسية وما إليها..

стр. 7369

جـ – وتستبد فكرة المساواة بذهن الدكتور حتى ليمدها إلى مصير المؤمنين في الآخرة فيورد الخبر الآلهي: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (الحجر:٤٧) , ثم يفسر مضمون الآية الكريمة بقوله: "إنهم متساوون في المنزلة والدرجة فهم متقابلون في المنزلة", وإنه لتفسير لا سند له من فهوم السلف الذين قرأوا في كتاب الله عن منازل المؤمنين في جنات النعيم أن ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللهِ﴾ (٣: ١٦٣) ، ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (٤٦: ١٩) , و ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ (١٧: ٢١) , واستيقنوا بالعلم القطعي الواصل إليهم في الصحيحين عن رسول الله ﷺ "أن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب..". وفي تفسير ابن كثير وغيره للآية ما يشبه الإجماع على أن المراد بالذين نزع الله ما في صدورهم من غل هم العشرة المبشرون بالجنة من أصحاب رسول الله, وهي رواية ابن عباس ﵁ كما في فتح القدير وغيره, وفد تعددت الروايات عن علي ﵁ أنه قال: "فينا والله أهل الحنة نزلت"وفي إحداها خص بالذكر إخوانه الراشدين الثلاثة. [٤] وفي تفسير ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ جاءت الروايات متضافرة عن جمع من المفسرين وأهل الحديث وكلهم عن زيد بن أبي أوفى عن رسول الله ﷺ : "أنهم المتحابون في الله في الجنة ينظر بعضهم إلى بعض" [٥] ويزيد هذا وضوحاً وتوكيداً ما أخرجه أبو داود والترمذي عنه ﷺ في الحديث القدسي "يقول الله تعالى: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء" [٦] فتكون السرر هي المنابر النورانية.

стр. 7370

وحول موضوع التفاوت بين درجات المؤمنين في الجنة يقول الشهيد صاحب الظلال معقباً على قوله تعالى: ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً﴾ "فمن شاء التفاوت الحق، ومن شاء التفاضل الضخم، فهو هناك في الآخرة وفي ذلك فليتنافس المتنافسون". وما أعلم أحداً من كبار أئمة التفسير ذهب في فهم الآيات إلى غير هذه الوجهة، أو أشار من قريب أو بعيد إلى ثمة تساوياً بين نزلاء الجنة في المنزلة والدرجة، وهو يعلم أنّ جهنم دركات وأن الجنة درجات، وأن لكل عمل قل أو جل جزاءه العدل. د – بقيت ملاحظة أخيرة على خاتمة المقال الذي نحن بصدده.. يقول الدكتور حفظه الله: "وأول ما يدعو إليه الإسلام هو رفع الصراع الداخلي في النفس وإزالته بجعل النفس لوامة وليست أمارة بالسوء، فإذا ارتفع الصراع النفسي الداخلي ارتفع تبعاً لذلك صراع الطبقات في المجتمع لأنه لا توجد طبقات عندئذ..". ففي هذه الخاتمة تقرير حاسم لا يتفق مع الواقع، ولذلك لا يحسن إمراره دون مناقشة. وأول المآخذ في هذا الكلام حكمه بأن القضاء على الصراع الداخلي في النفس هو رأس الأمر في الدعوة الإسلامية، دون أن يوضح السبيل إلى ذلك، وكان على الكاتب أن يبرز أول كل شيء دور التوحيد الخالص في تصحيح النفس وإنقاذها من التمزق بين مختلف التيارات. ثم يأتي حصره النفس البشرية بين اللوامة والأمارة، ونسي أن هناك النفس المطمئنة أيضاً، وكل من الثلاث قد ورد ذكرها ووصفها في كتاب الله، وقد سبق الباحثون من مفكري الإسلام قديماً وحديثاً إلى الكلام الشافي في هذه القوى الثلاث بينوا صلة كل منهم بالأخرى، وعملها في سلوك الإنسان وموقف الإنسان منها.

стр. 7371

ولعل أفضل الأقوال في ذلك أن هذه النفوس تمثل الطاقات التي أودعها الخالق جلت حكمته أعماق هذه النفس لتدفعها إلى التفاعل لعمران الحياة، فالأمارة بالسوء هي منطق الرغبات الشريرة على حين تمثل الأخريان الرغبات الخيرة فإذا اندفعت الأمارة في الطريق الأدنى دون نظر في العواقب، تعرضت لها اللوامة تشدها إلى الاتزان، وتبصرها بالأخطار المتوقعة من ذلك، فإما أن تفلح في جهودها فتكبح جماح الأمارة وتخضعها لأوامر الله، فينتهي الأمر بالإنسان إلى كنف المطمئنة، وإما أن تخفق في علاجها وتلقي إلى الشيطان بزمامها، فيكون الشقاء الغامر في الدنيا والآخرة. ولكن هل يعني أن ذلك الصراع الداخلي سيخفت نهائياً بانتصار أحد الفريقين؟.. أما أنا فلا أتوقع ذلك لأن إبقاء هذا الصراع ملازم لبقاء الحياة البشرية نفسها، وإنما يخمد حينا ويلهب حيناً, وفي الحديث الصحيح "والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم". [٧] وشيء آخر لا مندوحة عن تقديره وأخذه في الحسبان عند تقييم الحياة والإنسان، ذلك أن تصفية النفس البشرية من كدورات التراب مطلب غير متصور في الحياة الدنيا، وكل ما على الإنسان هنا أن يجاهد نفسه بضبطها في نطاق المسلك الشرعي، وأن يكون على حذر من شططها، فيقدعها كلما حاولت التلفت، ويرفعها كلما همت بالهبوط، حتى يخلص إلى المصير الموعود في رحمة الله، حيث يطهر سبحانه من كل غل، وينزه نفسه حتى من خواطر السوء. هذا موضوع الصراع داخل النفس.

стр. 7372

٣ – أما موضوع صراع الطبقات فله شأن آخر، ذلك أن الدكتور يعتبر بقاء الطبقات نفسها على بقاء الصراع الذاتي, ولهذا يقدر لها الزوال بمجرد تصحيح الوضع النفسي، وهو ما يخالف الواقع، ذلك لأن الإنسان في سعيه من أجل العيش، ثم في جهاده من أجل القيم التي يؤمن بها صائر لا محالة إلى التوزع الطبقي، فضلاً عن التفاوت في ميدان المواهب والقدرات والخبرات التي تسوقه إلى الكينونة الطبقية. أجل. . ذلك هو المجتمع البشري، جسم واحد إلا أنه كذلك مجتمع من الأعضاء تتفاوت في أقدارها وأحجامها وآثارها, ويكمل بعضها بعضاً في كل ما يتطلب من الجسم الحي, وكل محاولة لإزالة هذا التنوع من جسم المجتمع لا مردود لها سوى تدميره كله. لقد أزهقت الشيوعية في الاتحاد السوفيتي والصين عشرات الملايين من الأنفس، واجتاحت في فيتنام وكمبوديا مئات الألوف من المعارضين، وبلغ ضحاياها في أنغولا حتى تسيطر هذه الكلمات سبعين ألفاً، وفي أثيوبيا يقوم سفاحها منجبستو بمذابح يومية في صفوف من يسميهم أعداء الثورة.. وستستمر هذه المجازر في كل بلد تسلل إليه هذا الوباء الشيطاني تحت مظلة النضال ضد الطبقية، وبدعوى إقامة المجتمع الخالي من الطبقات سوى طبقة البروليتارية، ومع ذلك فكل ما انتهت إليه هذه المذابح الهائلة لا يتعدى تثبيت أنواع جديدة من الطبقات يلتهم بعضها بعضا، وتستأصل كل واحدة جذور الأخرى كلما وجدت إلى ذلك سبيلاً.

стр. 7373

على أن ثمة حقيقة كبيرة لا يسع عاقلاً سليم التفكير تجاهلها.. وهي أن الطبقات التي تؤلف المجتمع الإسلامي غيرها في سائر التجمعات البشرية، ومرد ذلك أن أفراد المجتمع الإسلامي قد مُيزوا بتربية ربانية تجعل العلاقة بينهم قائمة على أساس البر والتقوى، فتكون بالتالي دافعاً طبيعياً نحو السمو بالحياة إلى أعلى المستويات، وبالحضارة إلى أقصى المجالات، وهكذا يكون المجتمع الإسلامي أمة واحدة مركبة من طبقات ولكنها (طبقات دون استغلال) كما يقول الدكتور عبد المنعم النمر. [٨] نقرر ذلك ونحن نعلم ما يعانيه عالم الإسلام المعاصر من أمراض تسللت إليه من مفاسد الجاهليات القديمة والحديثة، بيد أنه لا يزال ولله الحمد محتفظاً بالكثير من الخصائص العليا التي بها كان المسلمون خير أمة أخرجت للناس. والله نسأل لنا والدكتور البهي العصمة من الزلل، والسداد في القول والعمل، إنه خير مسئول.. -------------------------------------------------------------------------------- [١] مجلة الوعي الإسلامي ـ شعبان ١٣٩٧هـ. [٢] ابن كثير ص١١١ج٣. [٣] انظر بشأن الآية تفسير ابن كثير والقرطبي وفتح القدير و (في ظلال القرآن) . [٤] انظر (فتح القدير) ١٣٦ ج٣. [٥] انظر (فتح القدير) ١٣٦ ج٣. [٦] اللفظ من رواية الترمذي. [٧] رواه مسلم في كتاب التوبة. [٨] الوعي الإسلامي ربيع ٢/ ٩٨.

стр. 7374

قرن إفريقيا يعيش العالم الإسلامي اليوم أحداثاً تجعل الإنسان يحتار إذا أراد أن يتحدث عنها, لتشعبها وخطورتها، ومن أخطر تلكم الأحداث تمكن الشيوعية في قرن إفريقيا. وعندما أرادت الشيوعية أن يكون لها وجود في المنطقة أنزلت ثقلها في (عدن) فباضت وفرخت في الخليج العدني ثم تسربت إلى قرن إفريقيا فدخلت الصومال بهمجيتها ووحشيتها، دخلت على شعب مسلم خال الذهن سليم القلب ففاجأته الشيوعية بإلحادها، وبادر الشعب أو علماؤهم بالاستنكار فذهبوا ضحية في سبيل عقيدتهم ودينهم إذ قتل منهم عدد يقدر بالعشرات وشرد الآخرون إلى خارج البلاد. هذا ولا تزال الشيوعية تعمل عملها الهدام بشكل أو بآخر مع تغيير الخطة لتخدع السذج من الناس بتلونها، بعد نقلت ثقلها الكبير إلى أثيوبيا ففوجئ المسلمون بماركسية شرسة بجانب نصرانية حاقدة. وقد كان المسلمون يتوقعون الفرج بعد هلاك (هيلاسيلاسي) العدو اللدود للإسلام، ولكنهم فوجئوا بشر منه، فجعلوا يقولون: "كمستغيث من الرمضاء بالنار". تلون الشيوعية في المنطقة: ولما علمت الشيوعية الأثيوبية أن الصوماليين ولَّوا وجوههم قبل الدول العربية سياسيا بحكم أنهم أصبحوا عضواً في الجامعة العربية قلبت لهم ظهر المجن فأشبكت معم في قتال مرير وضربتهم ضرباً مؤلماً، فها هي الآن تقاتل القتال الهمجي في إريتيريا، ذلك القتال الذي تقصد من ورائه القضاء على حركة تحرير إريتيريا لو استطاعت. هكذا أخذت الماركسية خطاً دائرياً في قرن إفريقيا.

стр. 7375

وليس هدف الماركسية من هذه العملية مجرد استغلال تلك الموانئ الاستراتيجية فحسب (ميناء عدن وميناء مصوع وميناء عصب) ، ولكنها ترمي من وراء ذلك إلى القضاء على العقيدة الإسلامية - لو استطاعت - هذه المنطقة العريقة في الإسلام, والتي دخلها الإسلام في أول صدر الإسلام قبل أن يدخل أي بقعة في العالم بعد مكة المكرمة, إذا كان دخوله إبان أن هاجر إلى الحبشة أصحاب رسول الله ﷺ بأمره فارين بدينهم ناشدين الحرية في عبادة ربهم، هاجروا حيث النجاشي ملك الحبشة فآواهم وأكرمهم، ثم أكرمه الله بالإسلام حيث اعتنق الإسلام على يد جعفر بن أبي طالب ﵁. هذا هو قرن أفريقيا وهذا تاريخ إسلامه. فما موقف الدول العربية والإسلامية من هذا الخطر المحدق بالمنطقة؟ !! ولست بحاجة إلى القول بأن قرن أفريقيا أو أفريقيا كلها ليست الهدف الأول والأخير للشيوعية التي تزحف الآن في المنطقة، بل هي لا تنوي أن تحط عصى السفر حتى تحط قدمها في الجزيرة - لا سمح الله - فليس من الحزم أن تنتظر العدو في عقر دارك, بل الحزم يتطلب أن تهاجمه بعيداً عن دارك لئلا تدور المعركة على الأبواب وبين النساء والصبيان. فنسأل الله تعالى أن ينصر دينه، وينصر من ينصره ويدافع عنه. وبعد.. هل يجوز السكوت سياسياً أو شرعياً - والحالة ما وصفت - على ما يجري حالياً في المنطقة.. الجواب: لا بالحرف العريض إذ يتنافى ذلك وتعاليم الإسلام حيث يقول رسول الإسلام ﵊: "من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم" أو كما قال ﵊. لذا نهيب بقادة المسلمين جميعاً ونلفت أنظارهم نحو هذه القضية الإسلامية ليتصوروا أولاً أنها إسلامية. ثم يفكروا في حل هذا الحصار عن المنطقة بأية طريقة ممكنة حرباً أو سلماً أداءاً لبعض الواجب الإسلامي نحو إخوانهم في المنطقة. والله من وراء القصد (قلم التحرير)

стр. 7376

مواصفات العبد الواصل كما يقدمها الإمام ابن قيم الجوزية إذ يقول ﵀: "إذا عزم العبد على السفر إلى الله تعالى وإرادته عرضت له الخوادع والقواطع: - فينخدع أولاً بالشهوات، والرياسة، والملاذ، والمناكح، والملابس، فإن وقف معها انقطع وإن رفضها ولم يقف معها وصدق في طلبه ابتلي. - بوطء عقبه، وتقبيل يده، والتوسعة له في المجلس، والإشارة إليه بالدعاء، ورجاء بركته، ونحو ذلك فإن وقف معه انقطع عن الله وكان حظه منه، وإن قطعه ولم يقف معه ابتلي. - بالكرامات والكشوفات فإن وقف معها انقطع بها عن الله وكانت حظه، وإن لم يقف معها ابتلي. - بالتجريد والتخلي ولذة الجمعية، وعزة الوحدة، والفراغ من الدنيا وأن وقف مع ذلك انقطع عن المقصود، وإن لم يقف معه، وسار ناظراً إلى مراد الله منه، وما يحبه منه بحيث يكون عبده الموقوف على محابه ومراضيه, أين كانت, وكيف كانت, تعب بها أو استراح، تنعم أو تألم، أخرجته إلى الناس أو عزلته عنهم، لا يختار لنفسه غير ما يختاره له وليّه وسيده، واقف مع أمره, ينفذه بحسب الإمكان, ونفسه عنده أهون عليه أن يقدم راحتها ولذتها على مرضاة سيده وأمره، فهذا هو العبد الذي وصل ونفذ ولم يقطعه عن سيده البتة.. وبالله التوفيق. (الفوائد ص١٦٣) . التعليق: هذا الذي صوره الإمام ابن القيم هو المفهوم الصحيح للوصول إلى الله، وحقيقته - كما يفهم من كلام هذا الإمام - هو قطع الخوادع والقواطع التي طالما خدعت كثيراً من السائرين إلى الله فثبطتهم عن السير وقطعتهم في أثناء الطريق وأخلدوا إلى أرض الراحة والشهوات وحب الرياسة والتطلع إلى الكشوفات حتى تقبّل أيديهم ويوسع لهم في المجالس ويتحرك القاعدون إذا وصلوا إلى المجالس إلى آخر القواطع الكثيرة التي عدد أهمها الإمام ابن القيم ﵀.

стр. 7377

ومن اقتحم العقبات وتغلب على تلك القواطع فصار عبداً لله وحده لا يشاركه فيه أحد سواه فهو العبد الواصل إلى الله لأنه وصل إلى العبودية الخالصة وذاق حلاوتها فأصبح شديد الخشية والحياء من سيده، قوي المراقبة له سبحانه وقوي الأنس به والشوق إلى لقائه. لا راحة له إلا حين يكون في عبادة ربه وطاعته "أرحنا بها يا بلال"كثير البكاء شوقاً إلى لقاء ربه في دار كرمته. هذه بعض صفات العبد والواصل إلى الله وهذا تصورالوصول وهذه حقيقته. من هنا تعلم أن ما يسميه بعض الزنادقة من غلاة المتصوفة بالوصول إلى الله, عندما يمرق بعضهم عن الدين ويتحلل عن التكاليف بدعوة أنه وصل إلى منزلة تسقط عنه فيها جميع التكاليف فيصبح حراً طليقاً يفعل ما يشاء ويذر ما يريد، فإن هذا الذي يسمونه وصولاً فهو في الواقع خروج عن الجادة ومروق عن الدين فهذا الصنف من الناس هم من أبعد الناس عن الله لأنهم يرغبوا عن دينه الذي بعث به رسوله محمداً ﵊ الذي يطيل القيام في صلاته حتى تتورم قدماه الشريفتان وإذا قيل له في ذلك يكون جوابه "أفلا أكون عبداً شكوراً". هذا هو أرقى درجات الوصول لأنه ﵊ أعرف الناس بربه وأتقاهم له سبحانه, وأتباعه يتفاوتون في الوصول, فهم درجات عند ربهم.. والله المستعان. قلم التحرير.

стр. 7378

مختارات من الصحف كتبت جريدة الأخبار المصرية، العدد ٨١٤٣ الجمعة ١٧ شعبان سنة ١٣٩٨هـ مقالاً لأحد كتابها وهذا نصه: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (الأحزاب: ٥٦) . حول معنى هذه الآية كتب الأستاذ أحمد عبد اللطيف بدر المفتش السابق بوزارة التربية والتعليم يقول: إن في الصلاة صلة روحية تمنع الانقطاع, والصلاة بالنسبة للعبد تضرع، واعتراف بالعبودية واتجاه إلى القبلة طلباً للقبول. أما الصلاة من المولى ، ففي حسن الاستجابة بتقبل الدعاء بعد التقرب للرضاء. وقد سألنا رجل صالح عن ادعاء قوم مغالين من أن مدح الرسول لم يرد في القرآن فلا يصح أن نضفي عليه من صفات الكمال ما يبعده عن بشريته. نقول: إن هذه القولة فتنة ينبغي أن يتحاشاها المسلمون ويشغلوا نفوسهم بتطبيق شرائع الدين الحكيم، ولزومها لتتحقق الاستقامة. إن مؤدب الرسول الصادق الأمين قد أكرمه بجميع صفات المدح بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم:٤) , والتأكيد مع التعبير بالعلو والعظمة يدل على أن كماله البشري ثابت لكن لا يليق أن يقال عنه: (يا كحيل العين.. يا سبط الشعر.. يا دقيق اللحية) كما كان المبتدعون يرددون هذه النداءات في الأذان التي لا تزيد شيئاً من قدر من ثبتت له جميع الفضائل ﷺ .

стр. 7379

إن خلائقه الغراء رفيعة، والمحاسن المادية لم ترد في وصف الأنبياء والرسل, فقد وصف سيدنا إبراهيم بأنه كان ﴿صِدِّيقاً نَبِيّاً﴾ (مريم:٤١) , وموسى بأنه كان ﴿مُخْلَصاً﴾ (مريم:٥١) , وإسماعيل ﴿صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ (مريم:٥٤) , وإدريس ﴿صِدِّيقاً نَبِيّاً﴾ (مريم:٤١) , أما رسولنا ﷺ فقد اتصف بصفتين تفرد بهما وهما "الرأفة والرحمة"، فكيف لا يمتدح بكل صفة معنوية غراء ما دام ليس في المدح مغالاة وادعاء؟! إن هذه الآية الكريمة جاءت بعد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ (الأحزاب:٥٥) , لعدم تفاوت الأحوال عنده - جل شأنه - فعلمه ثابت غير موقوت بزمن، وكان نداء المؤمنين بالصلاة والتسليم يعطي الدلالة على منتهى التكريم، فالصلاة دعاء بالرحمة, والسلام طلب الأمان بتحية الإسلام. قالوا: إن بعض الصحابة سأل الرسول - المجمل بالفضائل - بعد نزول هذه الآية: "السلام عليك يا رسول الله عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم, وارحم محمداً وآل محمد كما رحمت وباركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد". كتبت جريدة الأخبار المصرية في العدد ٨١٤٣، الجمعة ١٧ شعبان سنة١٣٩٨هـ مقالا لأحد كتابها وهذا نصه: نحن نطلب بأن تكون القدوة هي القدوة عندما تكون مسئولاً عن منصب قيادي في دولة شيوعية تتنكر للأديان وتعمل على هدمها أو - بأقل تقدير - إضعاف شوكتها، فأنت - بإلحادك وطبيعة منصبك - مطالب بأن تلتزم في قطاع عملك بما يعزز هذا (المنهاج) وبما يحفظ لكرسي (الكفر) الذي تجلس عليه أكبر فترة ممكنة من البقاء.

стр. 7380

ولكن عندما تكون قد ترعرت في رقعة من الأرض كانت يوماً ما مهداً للرسالات السماوية وتشغل - في نفس الوقت - مركزاً محترماً في قمة العمل الوزاري في دولة تشيد - باستمرار بدستورها الإسلامي وبشعارها - العلم والإيمان المعلن في كلن مناسبة واحتفال.. فأنت مطالب بأن تكون على مستوى رفيع من الإدراك الكامل والمسئول بما يحرمه ويحلله دينك، وأن تكون محافظاً لا متساهلا على جوهره، الأصيل بلا مراء، وذلك حتى لا يتشكك العامة في أقوالك ولا تضع الدولة في وضع (الحساب) من تصرفاتك باعتبارك جزءاً لا يتجزأ من المسئولية القيادية في بلد مؤمن المفترض أنه لا يتستر على المعصية أو (يتصالح) على الملأ معها!! فلقد حدث في الأسبوع الماضي بعد صدور قرار تحريم الخمور بالأندية ـ الذي طالبت به من قبل عقب إهدار دم فنان صحفي كبير بكلمات سوقية في ناد عريق أن اجتمع السيد وزير الدولة للحكم المحلي برؤساء ٢٠ قيادياً رياضياً وقد جاء في سياق حديثه كلمات غرييبة تقول: "إن النادي محراب للرياضة فآمل أن يكتسب الشباب خلال ممارستها الصفات الخلقية والاجتماعية.. ونحن لا نمانع الأعضاء الكبار في السن الذين يتناولون الخمور ولكن فليتم ذلك بعيداً عن الأندية لأنهم القدوة للشباب فيها؟؟ " هذه هي الكلمات التي خرجت من وزير مسئول في اجتماع عام تحضره قيادات رياضة وشبابية ونشرته إحدى الصحف، وأنا لن أعلق على مثل هذه (التفوهات) المتناقضة التي لم تناقشها قيادات الأندية في هذا الاجتماع ولكنها فضلت المطالبة بالتعويض المالي لأنديتها نتيجة تحريم الخمور بها.

стр. 7381

فهذه هي بعض التصرفات غير المسئولة والتي لا يعي - للأسف - فاعلوها إلا شيئاً واحداً وهو (تطييب) الخواطر على حساب العقيدة.. حتى ولو كان هذا تناقضاً صارخاً مع شعار الدولة المعلن وما يحرمه الدين وانفلاتاً وقتياً من القصاص المحتوم: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ (البقرة:٢٨١) . فالذي يجب أن يقال إننا بكل وضوح نشجع اهتمام الأندية بالأنشطة الدينية وبإقامة مكتبات دينية متكاملة تكون بمثابة وسائل جذب بفحواها ومحتواها لا أدوات تنفير, ونأخذ على الأندية مؤازرتها المستمرة لحفلات هز البطن حتى مطلع الفجر في قلب الملاعب الرياضية.. بدلاً من إقامة الندوات ذات الطابع الديني والمجتمعي لعلماء لهم القدرة والمرونة على (فهم) وتوجيه نفسية الشباب الذي يلبس (الجينز) .. ورجال أجلاء يخاطبون الشباب بمشاكل مجتمعهم - ويربطونهم بها - بكل جلاء. نحن نطالب الأندية بأن (تجتهد) في البحث عن مصادر مالية شريفة - وما أكثرها - بدلاً من تمسكها الواهي بترويج الخمور ودون أن يناقش ويتظلم رؤساؤها مما حدث ويقعوا في ما حرمته - وحذرت من عواقبه - الأديان.. نحن نطالب بأن تكون القدوة هي (القدوة) وليست هذا النوع (المستتر) الذي ينادي به مسئول المفترض أنه يعرف جيداً ما يمليه عليه.. دينه ومركزه وضميره!! محمد عبد المجيد ـ آداب الاسكندرية. الطريق إلى المدينة وتحت هذا العنوان كتبت جريدة المدينة المنورة في عددها الصادر في ١٨ شعبان السبت خبراً هذا نصه:

стр. 7382

يقوم المعهد الإسلامي في لندن حالياً بمشروع كبير لإجراء بحوث من المأمول ان تكون نتيجتها كتابة ونشر سلسلة من الكتب في سيرة النبي محمد ﷺ , والافتراض الأول الذي يقوم عليه المشروع هو أن بعض (الأساليب أو المناهج العلمية) المعاصرة يمكن أن تطبق على فترة حياة النبي كي تزودونا بتبصر وفهم أعمق علاوة عن التفاسير (الدينية) و (التاريخية) المتوفرة حتى الآن. والافتراض الثاني هو أن نظاماً اجتماعياً - اقتصادياً وسياسياً على غرار مدينة النبي ﷺ يمكن إقامته كبديل على طراز الأمة - الدولة في بعض الأقطار العربية والإسلامية ربما في المئة القادمة ومن ثم اختيرت عبارة (الطريق إلى المدينة) كاسم يحمله هذا المشروع. ابتكر هذا المشروع وأعده الدكتور كيم صديقي مدير المعهد الإسلامي الذي يرأس أيضاً الفريق المكلف بالبحوث كما انضم لهذا الفريق الدكتور الطيب زين العابدين من جامعة الخرطوم وقد قدمت منحة دراسية لإعداد أطروحة دكتوراه في إحدى الجامعات البريطانية تستخدم فيها وسائل وأنظمة التحليل العلمي في دراسة المجتمع القبلي في عهد الني ﷺ . وفي نفس الوقت سينظر المعهد في الطلبات التي يقدمها الطلاب الذين تخرجوا من جامعات لمتابعة الدراسات في هذا الحقل من البحوث كما يرحب المعهد بالطلاب الذين يمولهم أولياؤهم أو بعض الحكومات, كذلك يحتاج المعهد لمثقفين مشهود لهم ليعملوا كمؤلفين بالاشتراك مع الدكتور صديقي في إعداد كتب أو أجزاء منها في الموضوع.

стр. 7383

المعهد مستعد للنظر في طلبات العلماء من أي مذهب أو اتجاه فكري ومن أي بلد في العالم والمشروع الحالي الذي يقوم به المعهد الإسلامي تشترك في تمويله وزارة التعليم العالي في المملكة والمؤسسات الدولية الإسلامية، وكذلك العديد من الأفراد الذي قدموا تبرعات بصورة منتظمة هذا ويبحث المعهد عن موارد تمويل جديدة وللحصول على تفاصيل أخرى، يمكن الكتابة إلى مدير المعهد الإسلامي. عنوان المعهد: ٦- endsleigh street london , wcih ods. التعليق: إذا كان لا بد لنا من تعليق على هذه الأنباء فإنها تفيد بل تعطي صورة واضحة بأن جمهور المسلمين على استعداد لتفهم الإسلام والعمل به وأن حبه كامن في نفوسهم وأن الذي يعوقهم على تطبيق الإسلام هو عدم القيادة الصالحة - في الغالب - التي تملك السلطة، السلطة التي تحمل على العمل بالإسلام من قد يجرهم سيل الهوى وينحرف بهم عن الجادة، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. التحرير

стр. 7384

الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدي بهداه.. أما بعد: فقد سألني كثير من الأخوان عن حكم الاعتماد على الإذاعة في الصوم والإفطار وهل ذلك يوافق الحديث الصحيح "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته " الحديث..؟ وهل إذا ثبتت الرؤية بشهادة العدل في دولة مسلمة يجب على الدولة المجاورة لها الأخذ بذلك؟ وإذا قلنا بذلك فما دليله وهل يعتبر اختلاف المطالع؟ والجواب على هذه الأسئلة أن يقال: قد ثبت عن رسول الله ﷺ من طرق كثيرة أنه قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين", وفي لفظ آخر "فأكملوا العدة ثلاثين", وفي رواية أخرى "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". وثبت عنه ﷺ انه قال: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو الرؤية أو إكمال العدة.

стр. 7385

أما الحساب فلا يعول عليه وهذا هو الحق وهو إجماع من أهل العلم المعتمد بهم، وليس المراد من الأحاديث أن يرى كل واحد الهلال بنفسه وإنما المراد ثبوت البينة العادلة, وقد خرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄ قال: "تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام"، وخرج أحمد وأهل السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس ﵄ أن أعرابياً قدم على النبي ﷺ فقال: "إني رأيت الهلال فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ " فقال: "نعم"، قال: "فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً", وعن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب في اليوم الذي يشك فيه فقال: "ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسألتهم وأنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها, فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين يوماً فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" رواه أحمد ورواه والنسائي ولم يقل فيه "مسلمان", وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: "عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤيا فإن لم نره وشهد شاهداً عدل نسكنا بشهادتهما"رواه أبو داود والدارقطني وقال: "هذا إسناد متصل صحيح". فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على أنه يكتفى برؤية هلال رمضان بالشاهد الواحد العدل. أما في الخروج من الصيام وفي بقية الشهور فلا بد من شاهدين عدلين جمعاً بين الأحاديث الواردة في ذلك، وبهذا قال أكثر أهل العلم وهو الحق بظهور أدلته, ومن هذا يتضح أن المراد بالرؤية هو ثبوتها بطريقها الشرعي وليس المراد أن يرى الهلال كل أحد، فإذا أذاعت الدولة المسلمة المحكمة لشريعة الله كالمملكة العربية السعودية أنه ثبت لديها رؤية هلال رمضان أو هلال شوال أو هلال ذي الحجة فإنّ على جميع رعيتها أن يتبعوها في ذلك.

стр. 7386

وعلى غيرها أن يأخذ بذلك عند جمع كثير من أهل العلم لعموم قول النبي ﷺ : "الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين" رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن عمر ﵄, وأخرجه مسلم بلفظ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فاقدروا له ثلاثين". وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن أغمى عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" وأخرجه مسلم بهذا اللفظ لكن قال: "فإن أغمى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين". فإن ظاهر هذه الأحاديث وما جاء في معناها يعم جميع الأمة, ونقل النووي ﵀ في شرح المهذب عن الإمام ابن المنذر ﵀ أن هذا هو قول الليث ابن سعد والإمام الشافعي والإمام أحمد رحمة الله عليهم قال - يعني ابن المنذر -: "ولا أعلمه إلا قول المدني والكوفي يعني مالكاً وأبا حنيفة ﵏"انتهى. فقال جمع من العلماء: إنما يعم حكم الرؤية إذا اتحدت المطالع, إما إذا اختلفت فلكل أهل مطلع رؤيتهم, وحكاه الإمام الترمذي ﵀ عن أهل العلم، واحتجوا على ذلك بما خرجه مسلم في صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن كريباً قدم عليه في المدينة من الشام في آخر رمضان فأخبر أن الهلال رؤي في الشام ليلة الجمعة فإن معاوية والناس صاموا بذلك فقال ابن عباس: "لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نراه أو تكمل العدة", فقلت: "أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: "لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ ". قالوا: فهذا يدل على أن ابن عباس يرى أن الرؤية لا تعم, وأن لكل أهل بلد رؤيتهم إذا اختلفت المطالع، وقالوا: إن المطالع في منطقة المدينة غير متحدة مع المطالع في الشام، وقال آخرون: لعله لم يعمل برؤية الشام لأنه لم يشهد بها عنده إلا كريب وحده، والشاهد الواحد لا يعمل بشهادته في الخروج، وإنما يعمل

стр. 7387

بها في الدخول. فقد عرضت هذه المسألة على هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في الدورة الثانية المنعقدة في شعبان عام ١٣٩٢هـ فاتفق رأيهم أن الأرجح في هذه المسألة التوسعة في هذا الأمر وذلك بجواز الأخذ بأحد القولين على حسب ما يراه علماء البلاد. قلت: هذا قول وسط, وفيه جمع بين الأدلة وأقوال أهل العلم إذا علم ذلك. فإن الواجب على أهل العلم في كل بلاد أن يعنوا بهذه المسألة عند دخول الشهر وخروجه وأن يتفقوا على ما هو الأقرب إلى الحق في اجتهادهم ثم يعملوا بذلك ويبلغوه الناس وعلى ولاة الأمر لديهم وعامة المسلمين متابعتهم في ذلك ولا ينبغي أن يختلفوا في هذا الأمر لأن ذلك يسبب انقسام الناس وكثرة القيل والقال, إذا كانت الدولة غير إسلامية. أما الدولة الإسلامية فإن الواجب عليها اعتماد ما قاله أهل العلم، وإلزام الناس به من صوم أو فطر عملاً بالأحاديث المذكورة وأداء للواجب ومنعاً للرعية مما حرم الله عليها, ومعلوم أن الله يزع بالسلطان ما يزع بالقرآن، وأسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في الدين, والثبات عليه, والحكم به, والتحاكم إليه, والحذر مما خالفه, إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 7388

أخبار الجامعة المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في دورته السادسة: أ – انعقد المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في دورته السادسة يوم الإثنين الموافق ٢١/٧/١٣٩٨هـ برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نيابة عن الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء. وبحث في العديد من الموضوعات التي تضمنها جدول أعمال المجلس. واتخذ فيها قرارات من أهمها ما يلي: ١ – الموافقة على أن توقع شهادات الماجستير والدكتوراه التي تمنحها الجامعة الإسلامية من صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية. ٢ – الموافقة على أن يستمر صرف مكافأة طلاب الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية طيلة مدة دراستهم. ٣ – الموافقة على تعديل اسم (كلية اللغة العربية والآداب) , بحيث يصبح اسمها (كلية اللغة العربية) . ٤ – الموافقة على اللوائح الجديدة للامتحانات بالجامعة الإسلامية. ب – أناب الرئيس الأعلى للجامعة صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير فهد بن عبد العزيز سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد لرئاسة المجلس الأعلى للجامعة في الدورة السادسة وما بعدها من دورات تالية في الحالات التي لا يتمكن فيها سموه من الحضور، وفيما يلي نص خطاب الإنابة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المملكة العربية السعودية ديوان رئاسة مجلس الوزراء فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز سلمه الله: الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

стр. 7389

نظراًَ لأن الدورة السادسة للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ستعقد يوم الاثنين الموافق ٢١/٧/١٣٩٨هـ وبمناسبة سفرنا خارج البلاد قبل فترة انعقاد هذه الدورة وأثناء انعقادها، وعدم تمكننا من الحضور، فإننا نرغب أن تقدموا فضيلتكم نيابة عنا برئاسة جلسات المجلس في دورته المشار إليها والدورات القادمة التي لا نتمكن من حضورها، ونتمنى لكم/ والله يحفظكم. نائب رئيس مجلس الوزراء وفود للدعوة إلى الإسلام: أوفدت الجامعة الإسلامية كعادتها - عدداً من الوفود إلى خارج البلاد ليقوموا بالدعوة إلى الله خلال العطلة الصيفية - ومن البلدان التي أرسلت إليها هذه الوفود: ١) الولايات المتحدة الأمريكية ٢) الفلبين ٣) غانا ٤) مالي ٥) نيجيريا. - المعسكر الصيفي: أقامت الجامعة الإسلامية معسكراً طلابياً في خلال هذه العطلة الصيفية في بلدة (نماص) . وقد ضم هذا المعسكر مجموعة من طلاب الجامعة وأساتذتها بتنظيم من إدارة الإشراف الاجتماعي بالجامعة. والغرض من هذا المعسكر توجيه الطلاب وتثقيفهم وتدريبهم على أساليب الدعوة إلى الله عمليا. - منح الجامعة لأبناء العالم الإسلامي: ومن المعلوم أن الجامعة تقوم بترحيل كل طالب أعطته المنحة من بلده إلى المدينة المنورة حيث الجامعة الإسلامية، ثم تؤمن له السكن والتنقلات من وإلى الجامعة علاوة على المكافآت الشهرية التي تتراوح بين ٣٠٠ الثلاثمائة والسبعمائة ٧٠٠ تختلف باختلاف المراحل الدراسية وباختلاف الكليات، وهناك تسهيلات أخرى لطلاب الجامعة ومعاهدها ومن أهمها تأمين الكتب الدراسية. مؤتمرات الجامعة: ومنذ سنتين تقريباً عقدت الجامعة مؤتمراً إسلامياً واسعاً تحت عنوان (مؤتمر إعداد الدعاة وتوجيه الدعوة) .

стр. 7390

وهي تأخذ الآن في الإعداد لعقد مؤتمر هام تحت عنوان (مؤتمر مكافحة المسكرات والمخدرات) , وسوف يتم انعقاده في سنة ١٣٩٩هـ إن شاء الله، وفي الوقت ذاته أن الجامعة مزمعة لعقد المؤتمر الثاني (لإعداد الدعاة وتوجيه الدعوة) في عام ١٤٠٠هـ.. فنسأل الله لها التوفيق المطرد لتؤدي واجبها في خدمة الإسلام والمسلمين. أخبار الرسائل الجامعية: تمت مناقشة رسالتين لدرجة (ماجستير) في قاعة المحاضرات بالجامعة الإسلامية في نهاية العام الدراسي ٩٧- ١٣٩٨هـ. الرسالة الأولى: قدم الرسالة الأولى الطالب السعودي (نايف بن هاشم الدعيس) .. وموضوعها: تحقيق كتاب (بيان خطأ من أخطأ على الإمام الشافعي) للإمام البيهقي. الإطار العام للرسالة: قام الطالب بدراسة الكتاب وتحقيقه تحقيقاً علمياً، وتناولت الرسالة ترجمة للإمام البيهقي ترجمة مستفيضة، كما تضمنت ترجمة الإمام الشافعي ترجمة واسعة وهو الذي يدور مادة الكتاب حول مروياته، كما تناولت الرسالة تحليل بعض كتب علل الحديث مطبوعة ومخطوطة، وبيان مكانة كتاب البيهقي من بينها إلخ. هذا القسم الأول. أما القسم الثاني: فتناول نص كتاب (بيان خطأ من أخطأ على الإمام الشافعي) حيث ضبط المحقق الأعلام الواردة فيه وعرف بها في الحاشية وخرج أحاديث الكتاب وعني بالتحقيق على الفوائد الحديثية والفقهية.. هذا وقد نال الطالب درجة (ممتاز)) فنرجو له دوام التوفيق. لجنة المناقشة: وتشكيل لجنة المناقشة كان على الوجه التالي: ١- الدكتور أكرم ضياء العمري رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية (رئيساً للجنة) . ٢- الدكتور أبو شهبة الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز (عضواً) . ٣- الدكتور السيد الحكيم الأستاذ بالجامعة الإسلامية (عضواً) . الرسالة الثانية:
следующие страницы →