Полный текст (23 804 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.
стр. 8296
أما المالكية: فقد عللوا ذلك بما جاء في حديث "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " وفي بعض الروايات "عند كل وضوء " وبما أن الأمر المنفي في الحديث؛ هو الأمر المقتضي للوجوب لا غير، فبقي الأمر المفيد للندب. إذ هو لا مشقة فيه. أو كما قال الباجي: فالمراد هنا - أي المنفي -:الوجوب واللزوم دون الندب فقد ندب ﷺ إلى السواك وليس في الندب إليه مشقة لأنه إعلام بفضيلته واستدعاء لفضله لما فيه من جزيل الثواب [٢١٧] .
أما الشافعية والحنابلة: فقد استدلوا على القول بالسنة، بحثه ﷺ ومواظبته عليه وترغيبه فيه وندبه إليه وتسميته إياه بالفطرة [٢١٨] .
والواقع أنه ليس هناك فرق كبير بين القولين: بالسنية والندبة - إذ يعرّف كل من السنة والمندوب عند الفقهاء: بأنه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. غاية ما في الأمر أن البعض يشترط لإطلاق الحكم بالنسبة حصول المواظبة عليه من النبي ﷺ والبعض الآخر لا يشترط ذلك بل يكفي عنده حصول الفعل منه ﷺ ولو مرة أو صدور الأمر به لا على سبيل الحتم والإلزام، بل على سبيل الترغيب والإرشاد.
وعلى أية حال: فإن التفرقة بين الأمرين، من اصطلاحات الفقهاء، وكما قيل: لا مشاحة في الإصطلاح لكن ما ينبغي التعويل عليه. أن جميع الفقهاء بما فيهم ابن حزم [٢١٩]- ما عدا ما نقل عن داود وإسحاق - متفقون على أن السواك ليس بواجب. والعمدة في الإستدلال على ذلك؛ بالحديث المخرج في الصحيحين؛ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"لولا أن أشق على المؤمنين - وفي حديث زهير: على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " [٢٢٠] .
стр. 8297
وفي الموطأ من حديث ابن شهاب الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: " لولا أن يشق على أمته لأمرهم بالسواك مع كل وضوء " [٢٢١] كما أخرج البخاري رواية "مع كل وضوء" تعليقاً. وأسندها ابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححها.
وبما أن "لولا "حرف امتناع لوجود؛ أي لولا وجود المشقة من وجوب استعمال السواك عند كل صلاة أو عند كل وضوء؛ لحصل الأمر بذلك، وبما أن المشقة حاصلة فقد امتنع الأمر المقتضى للوجوب وبقي حال السواك على ما كان عليه من الندب إليه والحث والترغيب فيه.
وقد استند علماء الحنابلة والشافعية ومعهم ابن حزم على الرواية الأولى التي جاءت بلفظ "عند كل صلاة " في قولهم بمشروعية السواك عند كل صلاة. كما اعتمد المالكية والحنفية وبعض الشافعية على الرواية الثانية التي جاءت بلفظ " مع كل وضوء " في القول؛ بأن السواك مشروع عند كل وضوء وقد تأول بعض علماء الفريق الثاني الحديث الأول، وقالوا: إنه على تقدير عند وضوء كل صلاة.
وقد أكثر الفريقان من إيراد الحجج المؤيدة لدعوى كل منهما ودفع الإعتراضات الواردة عليها. إلا أنه يمكن القول بأن الإستياك عند كل صلاة وإن كان أقوى سنداً لذكر دليله في الصحيحين وغيرهما فإن القول الثاني أنسب عملاً؛ لما علمنا أن السواك يندب غسله قبل الإستعمال أو بعده وقد قالت عائشة ﵂:"كنا نعدُّ لرسول الله ﷺ ثلاثة آنية مخمرة من الليل؛ إناء لطهوره وإناء لسواكه وإناء لشرابه "رواه ابن ماجه [٢٢٢] وهذا لا يتوافر غالباً في موطن الصلاة.
كما سبقت الإشارة إلى أن بعض العلماء قد كره الإستياك في المسجد بدعوى أن الإستياك من باب إزالة القذر والمساجد منزهة عن ذلك.
стр. 8298
وقد حاول بعض علماء الفريق الأول إيجاد مخرج لذلك حيث قالوا: وهذا - أي فعله عند كل صلاة - لا يقتضي ألاّ يعمل إلا في المسجد حتى يتمشى هذا التعليل، بل يجوز أن يستاك ثم يدخل المسجد للصلاة وقد روى الطبراني في معجمه عن صالح بن أبي صالح عن زيد بن خالد الجهني قال:"ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشيء من الصلوات حتى يستاك. ومن كان في المسجد وأراد أن يصلي جاز أن يخرج من المسجد ثم يستاك ثم يدخل ويصلي ". ثم ذكر هذا البعض أيضاً:"أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يروحون إلى المسجد والسُوك خلف آذانهم " [٢٢٣] .
بذلك كله نقول: بأنه يستحب الإستياك عند كل من الوضوء والصلاة إذا كان هناك فارق في الزمن بينهما. أما لو كانت الصلاة عقب الوضوء فالسواك عند المضمضة في الوضوء كاف عند إعادته مرة أخرى مع الصلاة لأنه يطلق عليه حينئذ أنه تسوك عند الصلاة أو مع الصلاة والله أعلم.
الحكمة من مشروعية السواك عند الصلاة:
ذكر الحافظ العراقي أنه قد ورد مرفوعاً عند البزار في مسنده من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه يتسمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها – حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن " ثم قال: رجاله رجال الصحيح إلاّ أن فيه فضيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان؛ فقد ضعفه الجمهور، وآخر الحديث عند ابن ماجه، من قول علي - إن أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها بالسواك، وفيه بحر بن كثير السقا؛ ضعيف جداً وقد رفعه أبو نعيم في الحلية من هذا الوجه [٢٢٤] .
стр. 8299
أقول قد ذكره البيهقي في السنن الكبرى، عن أبي عبد الرحمن السلمي موقوفاً على عليّ ﵁ بلفظ:"أمرنا بالسواك " وقال:"إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يسمع القرآن ويدنو فلا يزال يستمع ويدنو، حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلا كانت في جوف الملك " [٢٢٥] زاد صاحب كنز العمال بعد هذا: "فطيبوا ما هنالك " [٢٢٦] .
وذكر صاحب التحفة - نقلاً عن المنذري في الترغيب - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:"لأن أصلي ركعتين بسواك أحب إليّ من أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك " رواه أبو نعيم في كتاب السواك بإسناد جيد [٢٢٧] .
كما روى عن جابر ﵁ قال قال رسول الله ﷺ :"ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك " رواه أبو نعيم أيضاً بإسناد صحيح [٢٢٨] .
وقد ذكر البيهقي في السنن عدداً من الأحاديث بهذا المعنى عن عائشة ﵂ ولم يخل واحد منها من مقال في إسناده [٢٢٩] .
مدى مشروعية السواك في حقه ﷺ :
ذهب بعض أهل العلم إلى أن السواك كان واجباً في حقه ﷺ واستدل بذلك بما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر أن رسول الله ﷺ أمر بالوضوء.. الحديث وقد تقدم. وفيه "أمر بالسواك لكل صلاة " قال العراقي: في إسناده محمد بن إسحاق وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. فلا يصلح للإحتجاج به [٢٣٠] .
وقد دلّ على نفي الوجوب في حقه ﷺ ما رواه أحمد في مسنده من حديث واثلة ابن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب عليّ " قال العراقي: وإسناده حسن. ومعلوم أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح [٢٣١] .
الأوقات التي تتأكد فيها مشروعية السواك:
стр. 8300
مشروعية السواك عامة؛ بمعنى أنه يستحب فعله في كل وقت تظهر الحاجة فيه إليه؛ لقوله ﷺ : "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب " الحديث. والأحاديث الأخرى التي وردت في الأمر به والحث عليه بصيغة عامة. إلا أنه يتأكد استحبابه في عدة أوقات من أهمها ما يلي:
أ- مشروعيته عند الوضوء وعند الصلاة وقد تقدم بيان ذلك.
ب- عند قراءة القرآن. نظراً لأن الفم طريق للقرآن فينبغي أن ينظف مما به من قذر أو كراهية رائحة كما أنه يقطع البلغم ويزيد في الفصاحة ويساعد على النطق الصحيح للحروف. ويشهد بذلك الحديث السابق: "السواك مطهرة للفهم.. الحديث" [٢٣٢] .
جـ- عند دخول المنزل لأنه سيتعامل مع أهله ويقترب منهم وربما تأذوا من رائحة فمه وقد أخرج مسلم عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك " [٢٣٣] . ولأبي داود بلفظ "قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ الرسول ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك " [٢٣٤] .
د- عند الإستيقاظ من النوم سواء كان ذلك بالليل أم بالنهار؛ نظراً لما يطرأ على الفم من التغير في المدة التي يكون فيها الشخص نائماً بسبب ما يتصاعد من الأمعاء من الأبخرة وبقايا الفضلات المترسبة بين الأسنان. ويتأكد السواك إذا كان القيام بالليل للتهجد لحديث حذيفة عند مسلم قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك"وفي رواية أخرى له:"كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك " [٢٣٥] .
ولأبي داود من حديث عائشة ﵂:"أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ " [٢٣٦] .
وقد سكت عنه أبو داود. وقال المنذري: في إسناده علي بن زيد بن جدعان ولا يحتج به. ولكن هذا من فضائل الأعمال التي جوز العلماء العمل فيها بالحديث الضعيف.
стр. 8301
هـ - عند الإنصراف من صلاة الليل. لما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ﵄ بإسناد صحيح قال:"كان رسول الله ﷺ يصلى بالليل ركعتين ركعتين ثم ينصرف فيستاك " [٢٣٧] .
أقول: ربما كان هذا عند إرادته النوم بعد الصلاة لأن كثرة القراءة والحديث تغير رائحة الفم، فإذا أراد أن ينام أحب أن يطهر الفم من الرائحة المتغيرة ومما تجمع على الأسنان من اصفرار أو تغير أو غير ذلك ويشهد لذلك حديث ابن عباس عند أبي داود ومسلم والنسائي. واللفظ لأبي داود قال:"بت ليلة عند النبي ﷺ فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك ثم تلا هذه الآيات ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [٢٣٨] حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها ثم توضأ فأتى مصلاه وصلى ركعتين ثم رجع إلى فراشه فنام ثم استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاك ويلي ركعتين ثم أوتر " [٢٣٩] .
وقد جاء ذلك صريحاً في حديث جابر عند ابن عدي في الكامل:"أن النبي ﷺ كان يستاك إذا أخذ مضجعه "قال العراقي - بعد ذكره لهذا الحديث - في إسناده؛ حرام بن عثمان وهو متروك [٢٤٠] .
وبالجملة فإن السواك يتأكد عند تغير في رائحة الفم أو تلون الأسنان بالإصفرار. فإذا شعر المرء بتغير في لون أسنانه أو رائحة فمه فإنه يستحب له الإستياك وقد ذكر العلماء عدداً من الحالات التي يكثر فيها التغير المذكور منها؛ الأكل، وعدم الأكل لمدة طويلة وبعد شراب حلو. وبعد كثرة قراءة أو حديث وعدم الكلام لمدة طويلة وقد استحب بعضهم بين كل ركعتين من صلاة الليل، ويوم الجمعة، وقبل النوم وبعد الوتر، وعند الأكل، وعند الإستيقاظ من النوم، وقد وردت أكثر هذه الحالات في السنة وقد أشرنا إلى بعضها فيما تقدم [٢٤١] والله أعلم.
مدى مشروعية السواك للصائم:
стр. 8302
قال جمهور أهل العلم بمشروعية السواك لكل صلاة، أو عند كل وضوء حسبما بينا سابقاً سواءً كان المرء مفطراً أو صائماً.
والمشهور من مذهب الشافعية: أنه يكره للصائم الإستياك من بعد الزوال إلى غروب الشمس وقال الحنابلة بنفي استحبابه للصائم من بعد الزوال إلى غروب الشمس كذلك. وهل يكره عندهم؛ فيه روايتان بالكراهة وعدمها، كما نفى استحبابه للصائم بعد الزوال كل من إسحاق وأبي ثور.
وقد استدل الجمهور أولاً: بعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في الحث على السواك عند كل صلاة، وعند كل وضوء، وكلما دخل بيته.. إلى غير ذلك.
وثانياً: بقوله ﷺ عند ابن ماجه - "من خير خصال الصائم السواك "، وبما قاله عامر بن ربيعة:"رأيت النبي ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم "، قال الترمذي عنه: هذا حديث حسن [٢٤٢] .
وثالثاً: نقل هذا القول عن عدد من الصحابة والتابعين منهم: عمر وعائشة وابن عباس وعروة وابن سيرين والنخعي [٢٤٣] .
أما الفريق الآخر فقد استدل أولاً بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " قال الترمذي: هذا حديث حسن [٢٤٤] وإزالة المستطاب مكروه كدم الشهيد وشعث الإحرام [٢٤٥] .
وثانياً: بما نقل عن عمر ﵁ من قوله:"يستاك ما بينه وبين الظهر ولا يستاك بعد ذلك"، ونقل هذا القول أيضاً عن عطاء ومجاهد [٢٤٦] وللفريقين أدلة أخرى غير ما ذكرناه ولكنها ضعيفة.
والمختار هو مشروعية السواك للصائم والمفطر أول النهار وآخره لأن بعض أدلتهم نص في الموضوع بخلاف حديث أبي هريرة فإنه ليس نصاً فيه بل غاية ما يفيده استحباب عدم تغير رائحة فم الصائم المستطابة عند الله تعالى. والواقع أن رائحة المنبعثة من فم الصائم لا يزيلها السواك؛ لأنها ناتجة عن خلو المعدة وعمل السواك مقصور على إزالة الرائحة الطارئة على الفم.
стр. 8303
وقد نقل صاحب التحفة ما رواه الطبراني عن عبد الرحمن بن غنم قال:"سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم. قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت غدوة وعشية. قلت: إن الناس يكرهون عشية ويقولون: إن رسول الله ﷺ قال: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك "؟ فقال سبحان الله. لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد بقي للصائم خلوف وإن استاك. وما خار [٢٤٧] الذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمداً، ما في ذلك من الخير شيء بل فيه شرّ إلا من ابتلى ببلاء منه بداً انتهى.."ثم نقل عن الحافظ في التلخيص الحبير: أن إسناد هذا الأثر جيد [٢٤٨] .
الخصلة الخامسة من خصال الفطرة: المضمضة:
المضمضة: إدخال الماء في الفم وإدارته فيه وطرحه. وقد أكثر الفقهاء: إن سنة المضمضة تتحقق بمجرد إدخال الماء في الفم أما إدارة الماء في الفم فهي سنة المبالغة في المضمضة وعلى هذا يكون المراد من المضمضة - إذا أطلقت في الوضوء - أمرين: إدخال الماء في الفم، ومجه فيه. وقال البعض: إن المضمضة هي إدخال الماء في الفم ومجه ولا تتحقق المضمضة إلا بذلك وعلى أي حال فالخلاف لفظي بين الفريقين [٢٤٩] .
حكم المضمضة:
يرى الحنابلة: أن المضمضة واجبة لأنها تابعة للوجه وغسل الوجه واجب وذلك في الوضوء والغسل. وحكى هذا القول عن ابن المبارك وابن أبي ليلى وإسحاق.
وقال مالك والشافعي:"المضمضة سنة في كل من الوضوء والغسل "وروى هذا عن الحسن والحكم وحماد وقتادة وهناك رواية عن أحمد بن حنبل بأن المضمضة سنة في الوضوء واجبة في الغسل.
وقال الحنفية والثوري:" المضمضة سنة في الوضوء واجبة في الغسل " [٢٥٠] وقد استدل من ذلك قال بسنية المضمضة بعدد من الأدلة من أهمها ما يلي:
стр. 8304
١- ثبوت مواظبته ﷺ عليها برواية اثنين وعشرين صحابياً وقد عدد صاحب فتح القدير أسماء الصحابة الذين رووا هذه الأحاديث والكتب التي أخرجتها [٢٥١] .
٢- قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية [٢٥٢] والوجه عند العرب ما حصلت به المواجهة، وداخل الفم عضو باطن لأنه لم تحصل به المواجهة.
٣- كما احتجوا بقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله ". وموضع الدلالة أن الذي أمر الله به غسل الوجه - وهو ما حصلت به المواجهة دون باطن الفم كما أشرنا لذلك فيما سبق.
قال النووي:"هذا الدليل - مشيراً إلى هذا الحديث - من أحسن الأدلة.. لأن هذا الأعرابي صلى ثلاث مرات فلم يحسنها فعلم النبي ﷺ حينئذ أنه لا يعرف الصلاة التي تفعل بحضرة الناس وتشاهد أعمالها. فعلّمه واجباتها وواجبات الوضوء؛ فقال له:"توضأ كما أمرك الله " ولم يذكر سنن الصلاة والوضوء لئلا يكثر عليه فلا يضبطها، فلو كانت المضمضة واجبة لأعلمه بها فإنه مما يخفى، لاسيما في حق هذا الرجل الذي خفيت عليه الصلاة التي تشاهد فكيف الوضوء الذي يخفى [٢٥٣] .
أما الحنابلة ومن معهم فقد احتجوا على وجوب المضمضة بعدد من الأدلة أهمها ما يلي:
١- إن الفم من الوجه والوجه غسله واجب [٢٥٤] .
وقد نوقش هذا الإستدلال: بأن الفم وإن كان جزءاً من الوجه إلا أنه جزء باطن منفصل عنه بدليل أن له عبادة مستقلة وهي المضمضة ولم يشترك مع الوجه في آداب العبادة الخاصة به.
٢- كما احتجوا أيضاً بقوله ﷺ المضمضة والإستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه من حديث السيدة عائشة ﵂ وأخرجه الدارقطني في سننه [٢٥٥] .
والوجه الثاني: إنه لو صح فإنه يحمل على كمال الوضوء [٢٥٦] للجمع بين الأدلة.
стр. 8305
٣- كل من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر فيه المضمضة ومداومته ﷺ عليها دليل على وجوبها لأن فعله يصلح أن يكون بياناً وتفصيلاً للوضوء المأمور به في كتاب الله تعالى [٢٥٧] .
ونوقش هذا الإستدلال بأن مجرد المواظبة لا تصلح دليلاً على الوجوب إلا إذا حفّت بها قرائن تفيد أن هذا الفعل مطلوب على سبيل الحتم والإلزام وقد واظب ﷺ على غسل الكفين في ابتداء الوضوء ولم يقل أحد إن غسلهما واجب [٢٥٨] .
كما احتج للحنفية ومن معهم على وجوب المضمضة في الغسل دون الوضوء بعدد من الأدلة من أهمها ما يلي:
١- حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " تحت كل شعرة جنابة؛ فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة " وبما أن للفم بشرة فيجب غسله [٢٥٩] .
وقد أجيب عن هذا الإستدلال: أولاً: بأن هذا الحديث ضعيف لأنه من رواية الحارث بن وجيه وهو ضعيف منكر الحديث. ويجاب عنه ثانياً: بما قاله الخطابي:"من أن البشرة عند أهل اللغة ظاهر الجلد.. وداخل الفم ليس من البشرة كما يجاب "ثالثاً: بأنه على فرض صحته، فإنه يحمل على الإستحباب جمعاً بين الأدلة [٢٦٠] .
٢- كما احتج لهم أيضاً بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ "أنه جعل المضمضة والإستنشاق ثلاثاً للجنب فريضة " [٢٦١] .
وقد أجيب عنه: بأنه ضعيف وعلى فرض صحته فإنه يحمل على الإستحباب جمعاً بين الأدلة.
٣- كما احتج لهم ثالثاً: بحديث علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار "، قال علي ﵁: فمن ثم عاديت رأسي وكان يجز شعره ".. حديث حسن. رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن [٢٦٢] فترك جزء ولو يسير ولو كان بمقدار موضع شعرة استحق هذا الوعيد الشديد.
стр. 8306
وقد أجيب عنه بأنه محمول على الشعر الظاهر جمعاً بين الأدلة ويدل قول عليّ ﵁: "فمن ثم عاديت رأسي " [٢٦٣] .
لذلك ترجح القول بأن المضمضة سنة مؤكدة في الوضوء والغسل.
ويستحب أخذ الماء للمضمضة باليد اليمنى لما جاء في حديث عثمان ﵁، في صفة وضوء رسول الله ﷺ "إنه أخذ الماء للمضمضة بيمينه "رواه البخاري ومسلم [٢٦٤] .
الجمع بين المضمضة والإستنشاق:
ذهب عدد من أهل العلم إلى الجمع بين المضمضة والإستنشاق من كف واحدة وقالوا: إنه السنة وينبغي المصير إليه. واستندوا في ذلك إلى جملة من الأحاديث: من بينها ما يلي:
أ- حديث ابن عباس ﵄: "أنه ﷺ توضأ فغسل وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فمضمض بها واستنشق " [٢٦٥] .
ب- حديث عبد الله بن زيد:"رأيت النبي ﷺ مضمض واستنشق من كف واحد فعل ذلك ثلاثاً " [٢٦٦] .
ونوقش هذا ال إستدلال: بأنه يحتمل أنه تمضمض واستنشق بكف واحد بماء واحد ويحتمل أنه فعل ذلك بكف واحدة بمياه. والمحتمل لا تقوم به حجة.
ويعقب على هذه المناقشة: بأن هذا الإحتمال قد يرد على حديث عبد الله بن زيد لكن يبعد وروده على حديث ابن عباس ﵄.
وذهب فريق آخر إلى الفصل بين المضمضة والإستنشاق لأنه أبلغ في التنظيف. واستدل بعدد من الأحاديث من بينها ما يلي:
أ- حديث طلحة عن أبيه عن جده قال:" دخلت يعني على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره. فرأيته يفصل بين المضمضة والإستنشاق ". أخرجه أبو داود وسكت عنه [٢٦٧] .
وقد اختلف المحدثون في جد طلحة: هل كانت له صحبة أم لا. قال يحي ابن معين:"المحدثون يقولون قد رآه، وأهل بيت طلحة يقولون ليست له صحبة "، وأنكره يحي القطان وابن عيينة [٢٦٨] .
стр. 8307
ب- ولأبي داود أيضاً عن طريق ابن أبي مليكة عن عثمان، أنه رآه دعا بماء بميْضأة فأصفاها على يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثاً واستنثر ثلاثاً - الحديث - ثم قال:"أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ " [٢٦٩] .
جـ- وللترمذي عن أبي حية قال:" رأيت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً.. وقال في نهايته: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله ﷺ "قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح " [٢٧٠] .
وقد نوقشت كل هذه الإستدلالات، بأنها وإن كانت قوية لكن أحاديث الجمع أقوى منها فهي أولى بالإتباع.
والواقع أن هذا الخلاف ليس وارداً في بيان الجواز؛ فالمضمضة والإستنشاق يصحان سواء بالجمع بينهما في كف واحدة بالفصل بينهما. ولكن الخلاف حاصل في الأفضلية.
واختار عدد من العلماء أن التعدد في الكيفية محمول على الخيار بين الأمرين قال البدر العيني: "الأحسن أن يقال: إن كل ما روى من ذلك، في هذا الباب محمول على الجواز " [٢٧١] وهو المختار.. والله أعلم.
ويسن تثليث المضمضة؛ لأن أكثر الأحاديث الواردة في وصف وضوء رسول الله ﷺ جاءت بالتثليث. وقد وردت قليلاً بمرّة أو مرتين لبيان الجواز. كما تستحب المضمضة بعد تناول أي شيء يترك أثراً في الفم لحديث ابن عباس "أن النبي ﷺ شرب لبناً فدعا بماء فمضمض، وقال: "إن له دسماً " [٢٧٢] .
الخصلتان السادسة والسابعة: الإستنشاق والإستنثار:
وقد ورد كل من الإستنشاق والإستنثار في كثير من الأحاديث التي حكت وضوء رسول الله ﷺ . كما جاء الأمر بها في عدد آخر:
стр. 8308
من ذلك في مسلم من حديث عبد الله بن زيد: "فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات" [٢٧٣] . ومنها حديث أبي هريرة عند مسلم أيضاً: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر" [٢٧٤] .
معنى الإستنشاق والإستنثار لغة:
جاء في لسان العرب: يستنشق في وضوئه: أي يبلغ الماء خياشيمه وهو من استنشاق لريح إذا شممتها مع قوة وانتشق الماء في أنفه واستنشقه: صبّه فيه.
وأما الإستنثار: فقد حكى عن ابن الأعرابي:"أنه الإستنشاق ". وقال ابن الأثير:" نثر ينثر بالكسر: إذا امتخط. واستنثر: استفعل منه: أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف بالنفس " [٢٧٥] .
وقد نقل العراقي عن ابن عبد البر قوله في التمهيد:"إن الإنتثار: دفع الماء بريح الأنف ثم قال: وقد روى ابن القيم وابن وهب عن مالك: قال: الإستنثار أن يجعل يده على أنفه ويستنثر. قيل لمالك: أيستنثر من غير أن يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك وقال: إنما يفعل ذلك الحمار" [٢٧٦] .
وإذا علم أن وضع اليد على الأنف في حالة الإنتثار مطلوب للمساعدة على كمال الفعل؛ فالأفضل أن تستعمل اليد اليسرى في ذلك. وقد جاء في الحديث الصحيح "كانت يده ﷺ اليسرى لخلائه وما كان من أذى " [٢٧٧] كما روى البيهقي بإسناده الصحيح عن عليّ ﵁ في صفة وضوء رسول الله ﷺ ".. فأدخل يده في الإناء فملأ فمه فتمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى يفعل ذلك ثلاثا " [٢٧٨] .
وقد ترجم النسائي لذلك فقال: بأي اليدين يستنثر؟ ثم ذكر حديث علي السابق مختصراً. وقال في آخره:"هذا طهور نبي الله ﷺ " [٢٧٩] .
أما الإستنشاق فيكون باليد اليمنى كالمضمضة؛ فقد جاء في حديث عثمان رصي الله عنه: ".. ثم أدخل يمينه في الوضوء فتمضمض واستنشق.. ثم قال في آخره: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا " [٢٨٠] .
стр. 8309
حكم الإستنشاق والإستنثار:
الإستنشاق والإستنثار كل منهما سنة عند جمهور الفقهاء محتجين بنفس الأدلة السابقة لهم في المضمضة.
وذهب أحمد بن حنبل إلى أن الإستنشاق فرض في الوضوء والغسل للأحاديث الصحيحة الواردة فيهما بصيغة الأمر: من ذلك: حديث أبي هريرة عند البخاري: "أن رسول الله ﷺ قال: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه الماء ثم لينثر.." الحديث [٢٨١] .. وعند مسلم من حديث أبي هريرة: " إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر" [٢٨٢] والأمر يقتضي الوجوب. هذا من جهة ومن جهة أخرى: فإن الأنف يستمر مفتوحاً وليس له غطاء يستره بخلاف الفم. لذلك كان القول بوجوب الإستنشاق والإستنثار دون المضمضة هذا على إحدى الروايتين عند الحنابلة أما الرواية الأخرى فهي على وجوب كل من المضمضة والإستنشاق والإستنثار. وقد تقدم الكلام على المضمضة [٢٨٣] .
وذهب الظاهرية إلى أن الإستنشاق والإستنثار: فرضان في الوضوء وليسا كذلك في غسل الجنابة. وقد نسب ابن حزم هذا الرأي لأحمد بن حنبل. وليس كذلك، فمذهب أحمد - كما أسلفنا- يذهب إلى الوجوب في الوضوء والغسل. وقد اتفق مع أحمد بن حنبل في ذلك: أبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر وابن أبي ليلى وإسحاق [٢٨٤] .
стр. 8310
وقد حكى ابن حزم الأمر بوجوب الإستنشاق والإستنثار عن جماعة من السلف: فروى عن علي بن أبي طالب قوله:"إذا توضأت فانتثر فأذهب ما في المنخرين من الخبث ". وعن شعبة:"قال حماد بن أبي سليمان فيمن نسي أن يمضمض أو يستنشق؟ قال: يستقبل ". وعن شعبة أيضاً عن الحكم بن عتيبة فيمن صلى وقد نسي أن يمضمض يستنشق؟ قال:"أحب إليّ أن يعيد - يعنى الصلاة- "وعن وكيع عن سفيان الثوري عن مجاهد:"الإستنشاق شطر الوضوء ". وروى عن حماد بن أبي سليمان وبن أبي ليلى قالا جميعاً:"إذا نسي المضمضة والإستنشاق في الوضوء أعاد "- يعنون الصلاة- وعن الزهري:"من نسي المضمضة والإستنشاق في الوضوء أعاد "- يعني الصلاة. ثم قال:"وشغب قوم: بأن الإستنشاق والإستنثار ليسا مذكورين في القرآن وأن رسول الله ﷺ قال: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يتوضأ كما أمره الله تعالى؟.. "ثم رد على ذلك بقوله: وهذا لا حجة لهم فيه؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ الآية [٢٨٥] . فكلما أمر به رسول الله ﷺ ، فالله تعالى أمر به " [٢٨٦] .
وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أن الإستنشاق واجب في الطهارة الكبرى دون الصغرى.
стр. 8311
وقد تقدمت أدلة القائلين بالوجوب كما تقدمت مناقشتها. ويمكن تلخيصها فيما يلي: أن الأمر الوارد فيها يحمل على الندب لحديث الترمذي الذي رواه محسناً والحاكم مصححاً من قوله ﷺ للأعرابي:"توضأ كما أمرك الله تعالى ". فأحاله على الآية وليس فيها ذكر الإستنشاق، ولأنه قد ورد الأمر بالإستنثار ومع ذلك لم يقل أحد بوجوبه غير الظاهرية.، رواية عن أحمد ولا يعتد برأيهم في القول بوجوبه لمخالفتهم الإجماع. أما الاحتجاج بمواظبته ﷺ على الاستنشاق فلا يصلح دليلا على وجوبه لأنه ﷺ قد واظب على غسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء في الوضوء وعلى الإستنثار ومع ذلك فهما من سنن الوضوء عند غالبية الفقهاء. وأما ما نقل عن الفقهاء في طلب إعادة الصلاة ممن نسي المضمضة والإستنشاق، فيحمل على إعادتها ندباً ويؤيده التعبير بلفظ: أحبّ إلى.
أما تفرقة أبي حنيفة ومن معه بين الوضوء والغسل في حكم الإستنشاق: فقد تم بيان أدلتهم؟ مناقشتها في مناسبة الكلام على المضمضة فلا داعي لإعادتها [٢٨٧] .
الحكمة من الإستنشاق والإستنثار:
أ- إزالة آثار الشيطان الذي يبيت على خياشيم المرء لما جاء في مسلم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات. فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " [٢٨٨] .
وقد حمل بعض العلماء الحديث على الحقيقة: بمعنى أن الشيطان يبيت حقيقة على الخياشيم، والخياشيم جمع خيشوم وهو أعلى الأنف.
وحمله آخرون على الإستعارة: لأن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم: قذارة توافق الشيطان. قال صاحب المفهم:"وهذا على عادة العرب في نسبتهم المستخبث والمستبشع إلى الشيطان.."
стр. 8312
وحمله فريق ثالث: على الأثر المرتب على مبيت الشيطان.. وهو تكسيله عن القيام للصلاة فيكون معناه متوافقاً مع معنى الحديث الآخر:"يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد.. الحديث" [٢٨٩]
ب- تنظيف الأنف مما يعلق به ليساعد على حسن القراءة ولتنقية مجرى النفس الذي تكون به التلاوة وتصح معه مخارج الحروف.
جـ- فيهما فائدة صحية هامة: فإنما يفرزه الأنف من مادة لزجة مع الغبار الذي يتجمع على شعيرات الأنف يعتبر تربة خصبة لتكاثر الجراثيم التي ما تفتأ تفتك بصحة المرء. فالمواظبة على تنظيفه عدة مرات في اليوم- يعتبر وقاية له.
د- قال بعض العلماء: الحكمة من المضمضة والإستنشاق وتقديمهما مع غسل الكفين على الأفعال الواجبة في الوضوء: حتى يعرف المتوضئ بذلك أوصاف الماء الثلاثة: هي الرائحة والطعم واللون. وهل هو متغير أم لا. قال العراقي: بعد حكاية هذا القول:"هذا وإن كان محتملاً فإنه لا دليل عليه، والعلة المنصوصة في الإستنشاق- يشير بذلك إلى الحكمة الأولى الواردة في حديث أبي هريرة- أولى " [٢٩٠] .
--------------------------------------------------------------------------------
[١] ج١ ص١٥٢، ١٥٣: دار التحرير بالقاهرة، ورواه البخاري في صحيحه ج١٢ ص٤٥٨ من فتح الباري: مصطفى الحلبي بالقاهرة وأبي داود ج١ ص٧٩ من عون المعبود: المجد بالقاهرة، وابن ماجه ج١ ص١٢٥ الطبعة الثانية دار الفكر، والترمذي ج٨ ص٣٨ من تحفة الأحوذي؛ المدني بالقاهرة.
[٢] صحيح مسلم ج١ ص١٥٣ وسنن الترمذي ج٨ ص٣٨ من التحفة وسنن أبي داود ج١ ص٨١ من العون وابن ماجه ج١ ص١٢٦.
[٣] انظر عون المعبود ج١ ص٨١، ٨٢.
[٤] انظر سنن ابن ماجه ج١ ص١٢٦
[٥] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٦.
[٦] طرح التثريب شرح التقريب ج٢ ص٧٢ وانظر أيضاً تحفة الأحوذي ج٨ ص٣٣ والنسائي ج١ ص١٧ مطبعة الحلبي.
стр. 8313
[٧] سنن النسائي ج٨ ص١١٠، ص١١١ طبعة مصطفى الحلبي.
[٨] تحفة الأحوذي ج٨ ص٣٨ وترجمة: مصعب بن شيبة بن ج بير بن شيبة بن عفان ابن أبي طلحة.. العبدري المكي الحجي في تهذيب التهذيب ج١ ص١٦٢ وانظر أيضاً سنن النسائي ج٨ ص١١٠، ص١١١ مطبعة الحلبي.
[٩] النسائي ج٨ ص١١١ مطبعة مصطفى الحلبي.
[١٠] المرجع السابق.
[١١] انظر عون المعبود ج١ ص٨٢ وسنن ابن ماجه ج١ ص١٢٦.
[١٢] انظر زهر الربى على المجتبى – سنن النسائي ج٨ ص١١٣ مطبعة مصطفى الحلبي.
[١٣] انظر المرجع السابق.
[١٤] انظر مسند الترمذي ج٨ ص٣٨ من تحفة الأحوذي.
[١٥] انظر تحفة الأحوذي ج٨ ص٣٨ وتهذيب التهذيب ج١٠ ص١٦٢.
[١٦] عون المعبود ج١ ص٨٢ وابن ماجه ج١ ص١٢٦ وتحفة الأحوذي ج١٠ ص٣٨.
[١٧] عون المعبود ج١ ص٨٢.
[١٨] طرح التثريب ج٢ ص٨٤ والتاريخ الكبير للبخاري ج٤ ص٧٧.
[١٩] انظر عون المعبود ج١ ص٢٨٥، ٢٨٦.
[٢٠] المرجع السابق.
[٢١] مجمع الزوائد للهيثمى ج١ ص٢٤١، ٢٤٢ الطبعة الثانية
[٢٢] سنن ابن ماجه ج١ ص١٧٢.
[٢٣] ابن ماجه ج١ ص٣٣ وتحفة الأحوذي ج١ ص١٦٨.
[٢٤] بسنن الترمذي ج١ ص١٦٩ من تحفة الأحوذي.
[٢٥] سنن ابن ماجه ج١ ص١٧٣.
[٢٦] من تعليق السندي على سنن ابن ماجه ج١ ص١٧٣.
[٢٧] عون المعبود ج١ ص٢٨٧.
[٢٨] سورة البقرة الآية رقم ١٢٤.
[٢٩] عون المعبود ج١ ص٨٣.
[٣٠] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٦.
[٣١] صحيح البخاري ج٧ ص٢٠٩ طبعة ص ب يح بالقاهرة والنسائي ج٨ ص١٨٤ إحياء التراث وابن ماجه ج٢ ص٣٨٣.
[٣٢] النسائي ج٨ ص١٦٠ وابن ماجه ج٢ ص٣٨٣.
[٣٣] انظر سنن ابن ماجه ج٢ ص٣٨٣. بتصرف
[٣٤] صحيح البخاري ج٧ ص٢٠٩ مطبعة صبيح بالقاهرة.
[٣٥] صحيح مسلم ج٣ ص٣ طبعة دار التحرير بالقاهرة.
[٣٦] صحيح البخاري ج٢ ص٣ طبعة صبيح بالقاهرة.
стр. 8314
[٣٧] صحيح مسلم ج٣ ص٣ والبخاري ج٢ ص٣.
[٣٨] صحيح البخاري ج١ ص٥٨ مطبعة صبيح بالقاهرة.
[٣٩] صحيح مسلم ج١ ص١٤٦.
[٤٠] صحيح مسلم ج١ ص١٤٦.
[٤١] المرجع السابق ج١ ص ٧ ١٤
[٤٢] فتح الب اري ج١٢ ص٤٥٦ وشرح الزرقاني على الموطأ ج٤ ص٢٨٥.
[٤٣] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٨.
[٤٤] طرح التثريب ج٢ ص٧٤.
[٤٥] فتح الباري ج٢ ص٤٥٦.
[٤٦] المرجع السابق ج١٢ ص٤٥٦.
[٤٧] صحيح البخاري ج١٢ ص٤٧٠ من فتح الباري والنسائي ج١ ص١٥ إحياء التراث.
[٤٨] المرجع السابق وطرح التثريب ج٢ ص٧٤.
[٤٩] طرح التثريب ج٢ ص٧٤ وفتح الباري ج٢ ص٤٧٠.
[٥٠] ج١ ص٢١٠ والسنة: الصورة يقال: ما أحسن سنة وجهه. وقيل: سنة الخد صفحته.. والقمة: شخص الإنسان قائما ً أو راكباً. يقال: إنه لحسن القمة على الر ح ل. ونظر أعرابي إلى دينار فقال: ما أصغر قيمتك وأكبر همتك. والجملاء: وهي فعلاء التي لا أفعل لها. كريمة هطلاء. انظر نفس المرجع.
[٥١] الحديث في مسند أحمد ج١٩ ص ٧١ من ترتيب المسند للساعاتي.
[٥٢] مجمع الزوائد للهيثمي ج١ ص١٧٨ الطبعة الثانية.
[٥٣] الموافقات ج٤ ص٧٤ المكتبة التجارية بأول شارع محمد علي بالقاهرة.
[٥٤] أنظر المسألة بطولها في الموافقات للشاطبي ج٤ من ص٧٤ إلى ص٨٠، والحديثان عند أبي داود. الأول ج١٢ ص٣٦٠ من عون المعبود والثاني ج١٢ ص٣٤٠ ولفظه عنده.. " وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " وليس فيه قوله "كلها.."الخ، وفي لفظ آخر عنده من رواية معاوية ابن أبي سفيان "وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة.. " الحديث ج١٢ ص٣٤٢.
[٥٥] الموطأ ج١ ص٩٢ قال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث مسنداً ولا مقطوعاً من غير هذا الوجه.. ومعناه صحيح في الأصول انظر تنوير الحوالك على موطأ مالك ج١ ص٩٢ الطبعة الأخيرة مطبعة مصطفى الحلبي.
стр. 8315
[٥٦] سورة الأحزاب الآية رقم ٦٢.
[٥٧] لسان العرب لابن منظور مادة سنة بتصرف والفائق غريب الحديث. مادة سنة.
[٥٨] سورة الأنعام الآية رقم ٧٩.
[٥٩] سورة تبارك الذي بيده الملك: الآية رقم٣.
[٦٠] نيل الأوطار ج٤ ص٢٠٢.
[٦١] سورة الزخرف الآية ٢٧.
[٦٢] سورة يس الآية ٢٢.
[٦٣] لسان العرب مادة فطر.
[٦٤] النهاية في غريب الحديث ج٣ ص٤٥٧ مادة فطر.
[٦٥] لسان العرب. مادة فطر.
[٦٦] سورة فاطر الآية رقم ١.
[٦٧] انظر المرجع السابق وانظر أيضاً القاموس للفيروز أبادي ج٢ ص١١٤ مادة فطر.
[٦٨] سورة الأنعام الآية رقم ٩٠.
[٦٩] سورة البقرة الآية ١٢٤.
[٧٠] سورة البقرة الآية رقم ١٢٤.
[٧١] سورة النحل الآية رقم ١٢٣.
[٧٢] عون المعبود ج١ ص٧٩، ٨٠.
[٧٣] طرح التثريب ج١ ص٧٢.
[٧٤] المرجع السابق.
[٧٥] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٩.
[٧٦] فتح الباري ج١٢ ص٤٦٠.
[٧٧] سورة الشورى الآية رقم ١٣.
[٧٨] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٦.
[٧٩] طرح التثريب ج٢ ص٧٢، ٧٣.
[٨٠] المرجع السابق.
[٨١] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٦.
[٨٢] سورة الأنعام الآية رقم ٩٠.
[٨٣] سورة التغابن الآية رقم ٣.
[٨٤] قد أشار كل من الحافظ العراقي والحافظ بن حجر إلى بعض هذه المعاني. طرح التثريب ج٢ ص٧٣ والفتح ج١٢ ص٤٥٨.
[٨٥] صحيح مسلم ج١ ص١٥٢.
[٨٦] سنن ابن ماجه ج١ ص١٢٦.
[٨٧] عمدة القارئ ج٢٢ ص٤٥.
[٨٨] لسان العرب ج٨ ص٣٦٩ حرف الصاد فصل النون.
[٨٩] عمدة القارئ ج٢٢ ص٤٥ والنهاية لابن الأثير ج٥ ص٩٧ مادة: نقص.
[٩٠] عمدة القارئ ج١ ص٧١٦ طبعة قديمة غير مؤرخة وغير مشار إلى الجهة التي تولت الطبع.
[٩١] لسان العرب ج٢ ص١٧٨ حرف الياء فصل النون.
[٩٢] النهاية ج٥ ص١٧٨ مادة نجا.
стр. 8316
[٩٣] لسان العرب ج٢٠ ص ٨ ١٧ حرف الياء فصل النون.
[٩٤] الشرح الصغير ج١ ص٩٦ وفتح القدير ج١ ص٢١٢ والمجموع للنووي ج٢ ص٩٨ والمراد بالغير: الحصى والدود ونحوهما إذا خرجا من السبيلين.
[٩٥] صحيح مسلم ج١ ص١٥٦ وصحيح البخاري ج٢ ص٢٩٢.
[٩٦] صحيح مسلم ج١ ص١٥٦. والسدرة: الشجرة.
[٩٧] انظر العيني – عمدة القارئ ج١ ص٢٨٧.
[٩٨] العيني – عمدة القارئ ج١ ص ٢٨٧.
[٩٩] فقه الإمام سعيد مطبوعات ديوان أوقاف العراق ج١ ص٤٩.
[١٠٠] تحفة الأحوذي ج١ ص٩٥.
[١٠١] فتح الباري ج١ ص٢٦١. وهذا القول منسوب إلى الأصيلي حيث تعقب البخاري استدلالا ً له بهذا الحديث على الإ ستنجاء بالماء وقال: لأن قوله: يستنجي به ليست التيمم..
[١٠٢] فتح الباري ج١ ص٢٦٢.
[١٠٣] المغنى ج١ ص١١٩.
[١٠٤] المدونة الكبرى ج١ ص٨.
[١٠٥] المرجع السابق ج١ ص٨.
[١٠٦] الشرح الصغير ج١ ص٩٧.
[١٠٧] المنتقى شرح الموطأ ج١ ص٧٣.
[١٠٨] فقه الإمام سعيد ج١ ص٥٠.
[١٠٩] فتح الباري ج١ ص٢٦١، ٢٦٢.
[١١٠] تحفة الأحوذي ج١ ص٩٣.
[١١١] سورة التوبة الآية رقم ١٠٨.
[١١٢] مجمع الزوائد ج١ ص٢١٢.
[١١٣] التاريخ الكبير ل لبخاري ج١ ص ٠ ٤.
[١١٤] ج٢ ص٣٩٦.
[١١٥] ميزان الإ عتدال للذهبي ج٣ ص٤٦٨.
[١١٦] مجمع الزوائد ج١ ص٢١٢.
[١١٧] المجموع ج٢ ص١٠٣.
[١١٨] الموطأ ج١ ص٣٣.
[١١٩] عون المعبود ج١ ص ٦١، ٦٢.
[١٢٠] عمدة القارئ ج٢ ص٣٠١.
[١٢١] عمدة القارئ ج٢ ص٣٠٠ فتح القدير ص٢١٢ مصطفى الحلبي.
[١٢٢] المجموع ج٢ ص١٠٣.
[١٢٣] المرجع السابق.
[١٢٤] المجموع ج٢ ص١٠٣.
[١٢٥] في لسان العرب: الثلط هو سلح الفيل ونحوه من كل شيء إذا كان رقيقاً.
стр. 8317
[١٢٦] أقرب المسالك على مذهب مالك ج١ ص٩٨ – المغني ج١ ص١١٤، ١١٥ – وفتح القدير ج١ ص٢١٥.
[١٢٧] أقرب المسالك ج١ ص٩٨.
[١٢٨] عمدة القارئ ج٣ ص٢٤٥ وأبي داود ج١ ص٣٧٢ من عون المعبود.
[١٢٩] عمدة القارئ ج٣ ص٢٤٥.
[١٣٠] عمدة القارئ ج٣ ص٢٤٥.
[١٣١] أقرب المسالك ج١ ص٩٨.
[١٣٢] المرجع السابق ج١ ص٩٨ والمغني ج١ ص١١٨.
[١٣٣] تحفة الأحوذي ج١ ص٣٧٢.
[١٣٤] عون المعبود ج١ ص٣٦٠.
[١٣٥] عون المعبود ج١ ص٣٦٠.
[١٣٦] المرجع السابق.
[١٣٧] فتح القدير ج١ ص١٩٢ ص٢١٥.
[١٣٨] سورة المائدة الآية رقم ٦.
[١٣٩] انظر أدلة المخالفين والرد عليهم ج١ ص١٢٠، ص١٢١.
[١٤٠] أقرب المسالك ج١ ص٩٧، فتح القدير ج١ ص٢١٣، المغني ج١ ص١١٩.
[١٤١] عمدة القارئ ج٢ ص٢٩١، ص٢٩٢.
[١٤٢] المرجع السابق ج٢ ص ٢٩٠.
[١٤٣] عون المعبود ج١ ص٥٥.
[١٤٤] فتح القدير ج١ ص٢١٥ ومغني المحتاج ج١ ص٤١، وأقرب المسالك ص١ ج٩١.
[١٤٥] عمدة القارئ ج٢ ص٢٩٤.
[١٤٦] أبو داود انظر عون المعبود ج١ ص٥٤.
[١٤٧] عمدة القارئ ج٢ ص٢٩٦ والمحلى ج١ ص١٢٥.
[١٤٨] نيل الأوطار ج١ ص ١١٠.
[١٤٩] مغني المحتاج ج١ ص٤٢، أقرب المسالك ج١ ص٩٦.
[١٥٠] أقرب المسالك ج١ ص٩٦.
[١٥١] المرجع السابق.
[١٥٢] عون المعبود ج١ ص٦٨ وابن ماجه ج١ ص١٤٧.
[١٥٣] الترمذي ج١ ص١٦٨ تحفة الأحوذي.
[١٥٤] تحفة الأحوذي ج١ ص١٦٨.
[١٥٥] المرجع السابق ج١ ص١٩٦.
[١٥٦] عون المعبود ج١ ص٢٨٥.
[١٥٧] تحفة الأحوذي ج١ ص١٦٩.
[١٥٨] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص١٦٢ طبعة دار الفكر.
[١٥٩] النهاية في غريب الحديث والأثر ج٥ ص٦٩ مادة نضح.
[١٦٠] لسان العرب ج٣ ص٤٥٩ مادة نضح طبعة مصورة عن طبعة بولاق.
стр. 8318
[١٦١] مغني المحتاج ج١ ص٤٦، فتح القدير ج١ ص٢١٣، المغني ج١ ص١١٥.
[١٦٢] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٧، وطرح التثريب ج٢ ص٨٤.
[١٦٣] المرجعين السابقين.
[١٦٤] المرجعين السابقين.
[١٦٥] النهاية لابن الأثير ج١ ص١١٣ مادة برجم لسان العرب ج٤ ص٣١٢ وانظر معهما فتح الباري ج١٢ ص٤٥٨.
[١٦٦] حاشية الرهوني عل ى الزرقاني ج١ ص١١٤ تصوير على طبعة المطبعة الأميرية ببولاق ١٣٠٦. والمصور دار الفكر بيروت.
[١٦٧] المجوع ج١ ص٣٤٤.
[١٦٨] فتح الباري ج١٢ ص٤٥٧.
[١٦٩] تحفة الأحوذي ج٨ ص٣٧ المجموع ج١ ص٣٢٠ دار النصر للطباعة القاهرة.
[١٧٠] المجموع ج١ ص٣٤٧ مطبعة العاصمة.
[١٧١] لسان العرب ج١٢ ص٣٣٠ صرف الكاف فصل السين.
[١٧٢] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٤١ دار الفكر.
[١٧٣] المرجع السابق ج١ ص٤١.
[١٧٤] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٤١.
[١٧٥] التقريب ج١ ص٤٤٥ الطبعة الثانية.
[١٧٦] المجموع ج١ ص٣٤١ مطبعة العاصمة. وحاشية الرهوني على الزرقاني ج١ ص١٤٧.
[١٧٧] المجموع ج١ ص٣٤١ مطبعة العاصمة.
[١٧٨] المغني ج١ ص٧٢ مطبعة الفجالة.
[١٧٩] المجموع ج١ ص٣٤١ مطبعة العاصمة.
[١٨٠] حاشية الرهوني ج١ ص١٤٧.
[١٨١] المرجع السابق.
[١٨٢] طرح التثريب ج٢ ص٦٨.
[١٨٣] المرجع السابق.
[١٨٤] المغني ج١ ص٧٢.
[١٨٥] انظر هامش حاشية الرهوني ج١ ص١٤٧.
[١٨٦] طرح التثريب ج٢ ص٦٨.
[١٨٧] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٤٠.
[١٨٨] طرح التثريب ج٢ ص٦٩.
[١٨٩] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٤٠.
[١٩٠] طرح التثريب ج٢ ص٦٩.
[١٩١] الجزء الأول في الحديث من رواية مسدد والجزء الثاني منه من رواية سليمان، عون المعبود ج١ ص٧٦.
[١٩٢]
[١٩٣]
[١٩٤] المجموع ج١ ص٣٤٠ مطبعة العاصمة.
[١٩٥] عون المعبود ج١ ص٧٨.
стр. 8319
[١٩٦] عون المعبود ج١ ص٧٧.
[١٩٧] المرجع السابق.
[١٩٨] طرح التثريب ج٢ ص٧١.
[١٩٩] المغني ج١ ص٧١.
[٢٠٠] طرح التثريب ج٢ ص٧١.
[٢٠١] حاشية الرهوني ص١٤٧.
[٢٠٢] هامش حاشية الرهوني ج١ ص١٤٧ وهو من تعليق المدني على كنون وهما من علماء المالكية.
[٢٠٣] المرجع السابق.
[٢٠٤] حاشية السندي على شرح السيوطي على سنن النسائي ج١ ص٩ دار إحياء التراث بيروت.
[٢٠٥] هامش حاشية الرهوني ج١ ص١٤٧.
[٢٠٦] سنن النسائي ج١ ص١٠ دار التراث بيروت.
[٢٠٧] تحفة الأحوذي ج١ ص١٠٨.
[٢٠٨] سنن النسائي ج١ ص١٠ دار إحياء التراث وسنن البيهقي ج١ ص٣٤.
[٢٠٩] المجموع ج١ ص٣٣٠ مطبعة العاصمة.
[٢١٠] طرح التثريب ج٢ ص٦٧.
[٢١١] هامش حاشية الرهوني ج١ ص١٤٨.
[٢١٢] المنتقى ج١ ص١٣٠ المجموع ج١ ص٣٣٣ مطبعة العاصمة والمغني ج١ ص٧١.
[٢١٣] عون المعبود ج١ ص٧٣، ص٧٤.
[٢١٤] ابن ماجه ج١ ص١٢٤.
[٢١٥] طرح التثريب ج١ ص٦٣.
[٢١٦] فتح القدير ج١ ص١٦.
[٢١٧] المغني ج١ ص٧١.
[٢١٨] المنتقى ج١ ص١٣٠.
[٢١٩] المحلى ج٢ ص٢٩٧.
[٢٢٠] صحيح مسلم ج١ ص١٥١.
[٢٢١] المنتقى ج١ ص١٣٠.
[٢٢٢] المغني ج١ ص٧٢ وابن ماجه ج٢ ص٣٣٥.
[٢٢٣] تحفة الأحوذي ج١ ص١٠٤.
[٢٢٤] طرح التثريب ج١ ص٦٦ وسنن ابن ماجه ج١ ص١٢٥.
[٢٢٥] السنن الكبرى ج١ ص٣٨.
[٢٢٦] هامش المرجع السابق.
[٢٢٧] تحفة الأحوذي ج١ ص١٠٥.
[٢٢٨] المرجع السابق.
[٢٢٩] السنن الكبرى ج١ ص٣٨.
[٢٣٠] طرح التثريب ج٢ ص٧.
[٢٣١] طرح التثريب ج٢ ص٧٠.
[٢٣٢] المجموع ج١ ص٣٣٤ مطبعة العاصمة وطرح التثريب ج١ ص٦٦.
[٢٣٣] صحيح مسلم ج١ ص١٥٢.
[٢٣٤] عون المعبود ج١ ص٨٦.
[٢٣٥] صحيح مسلم ج١ ص١٥٢.
[٢٣٦] عون المعبود ج١ ص٨٤.
стр. 8320
[٢٣٧] ابن ماجه ج١ ص١٢٤.
[٢٣٨] سورة آل عمران الآية رقم ١٩٠.
[٢٣٩] عون المعبود ج١ ص٨٥.
[٢٤٠] طرح التثريب ج٢ ص٦٦.
[٢٤١] عمدة القارئ ج٦ ص١٨٢ والمجموع ج١ ص٣٣٤ مطبعة العاصمة وطرح التثريب ج٢ ص٦٦.
[٢٤٢] المغني ج١ ص٧٣ تحفة الأحوذي ج٣ ص ٤ ١٨.
[٢٤٣] المغني ج١ ص٧٢، ٧٣.
[٢٤٤] وابن ماجه أيضاً ج١ ص٥٠٢.
[٢٤٥] المغني ج١ ص٧٢.
[٢٤٦] المغني ج١ ص٧٢ والمجموع ج١ ص٣٣٤، ٣٣٥ مطبعة العاصمة.
[٢٤٧] في التحفة - وما كار - وليس لها معنى ظاهر وغلب على ظني أنها تحريف من لقط - وما خار - الذي أثبته والله أعلم.
[٢٤٨] تحفة الأحوذي ج٣ ص٤١٩.
[٢٤٩] المنتقى ج١ ص٣٤ المجموع ج١ ص٤٠٤، ٤٠٥ فتح القدير ج١ ص١٦.
[٢٥٠] المغني ج١ ص٨٥ وفتح القدير ج١ ص١٦ وحاشية الرهوني ج١ ص١٢٤.
[٢٥١] فتح القدير ج١ ص١٦، ١٧.
[٢٥٢] سورة المائدة الآية رقم ٦.
[٢٥٣] المجموع ج١ ص٤١١ طبعة العاصمة.
[٢٥٤] المغني ج١ ص ٨٨.
[٢٥٥] المغني ج١ ص٨٨.
[٢٥٦] المجموع ج١ ص٤١١ مطبعة العاصمة. والسنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٥٢.
[٢٥٧] المغني ج١ ص٨٩.
[٢٥٨] المجموع ج١ ص٤١٢ مطبعة العاصمة.
[٢٥٩] المرجع السابق ج١ ص٤١٠.
[٢٦٠] المرجع السابق ج١ ص٤١٣.
[٢٦١] المرجع السابق ج١ ص٤١٠.
[٢٦٢] المرجع السابق ج١ ص٤١٠ وأيضاً السنن الكبرى ج١ ص١٧٥ وعون المعبود ج١ ص٤١٢.
[٢٦٣] المرجع السابق ج١ ص٤١٣.
[٢٦٤] صحيح البخاري ج١ ص٥ طبعة صبيح بالقاهرة وصحيح مسلم ج١ ص١٤١.
[٢٦٥] صحيح البخاري ج١ ص٤٦ طبعة صبيح.
[٢٦٦] الترمذي ج١ ص١٢٢ ومسلم ص١٤٥.
[٢٦٧] عون المعبود ج١ ص٢٣٣ السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٥١.
[٢٦٨] السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص٥١.
[٢٦٩] عون المعبود ج١ ص١٨٤.
[٢٧٠] تحفة الأحوذي ج١ ص١٦٤، ١٦٥، ١٦٦.
стр. 8321
[٢٧١] عمدة القارئ ج٣ ص٩.
[٢٧٢] سنن الترمذي ج١ ص٢٩٦ من تحفة الأحوذي قال الترمذي بعد ذكره هذا حديث حسن صحيح.
[٢٧٣] صحيح مسلم ج١ ص١٤٥.
[٢٧٤] المرجع السابق ج١ ص١٤٦.
[٢٧٥] لسان العرب ج١٢ ص٢٣١ مادة تشق النهاية ج٥ ص١٥ مادة نثر.
[٢٧٦] طرح التثريب ج٢ ص٥٤.
[٢٧٧] المجموع ج١ ص٤٠٦ مطبعة العاصمة.
[٢٧٨] السنن الكبرى ج١ ص٤٨.
[٢٧٩] سنن النسائي ج١ ص٦٧ دار إحياء التراث – بيروت.
[٢٨٠] المرجع السابق ج١ ص٦٥.
[٢٨١] عمدة القارئ ج٣ ص١٦ والسنن الكبرى ج١ ص٤٩.
[٢٨٢] صحيح مسلم ج١ ص١٤٦ والسنن الكبرى ج١ ص٤٩.
[٢٨٣] المغني ج١ ص٨٨.
[٢٨٤] طرح التثريب ج٢ ص٥٣ والمغني ج١ ص٨٨ والمحلى ج٢ ص٦٩، ٧٠.
[٢٨٥] سورة النساء الآية رقم ٨٠
[٢٨٦] المحلى ج٢ ص٧٠، ٧١ دار الإتحاد العربي للطباعة القاهرة.
[٢٨٧] فتح القدير ج١ ص١٦، ١٧ عمدة القارئ ج١ ص١٥ وطرح التثريب ج٢ ص٥٣.
[٢٨٨] صحيح مسلم ج١ ص١٤٧.
[٢٨٩] الموطأ ج١ ص١٤٦ الطبعة الأخيرة مصطفى الحلبي.
[٢٩٠] طرح التثريب ج٢ ص٥٣ وعمدة القارئ ج١ ص١٦.
стр. 8322
قبسات من أخلاق النبوة
الشيخ محمد المجذوب
سئلت عائشة عن أخلاق رسول الله ﷺ فقالت:" كان خلقه القرآن "وتريد بذلك أنه ﷺ كان في مسلكه الخلقي محققاً لأدب القرآن في كل ما أحبه الله من الصفات العليا، وكمثل من ذلك نذكر أن الله تعالى أمر بالوفاء بالعهد فكان ﷺ أوفى الناس بعهد، وأمر بالتواضع فكان أكرم الخلق تواضعاً، وأمر بالعبادة فكان أكثر العباد إقبالاً على العبادة، وحث على الشجاعة في الحق فكان أشجع البشر، وحبب للمؤمنين الصفح والعفو فكان ﷺ أعفى الخلق وأصفحهم، وحض على الرحمة والبر فلا يعرف من يدانيه رحمة وبراً..
وهكذا نعلم أنه ﷺ كان يمثل سلوكه الكامل أكرم الأخلاق التي رغب الله فيها عباده الصالحين.. حتى كان ﷺ يقول:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "فهنا يجعل تثبيت الفضائل الخلقية بمثابة الهدف الأعلى لرسالته صلوات الله وسلامه عليه.
لمحة عن شجاعته:
стр. 8323
كان ﷺ مثلاً أعلى في الشجاعة، قد تجلت شجاعته في الناحيتين المعنوية والحسية على السواء، ولكي ندرك مبلغ شجاعته المعنوية نتذكر أنه قد وقف بدعوته الربانية في وجه العالم، إذ كان العالم قد انصرف كله عن طريق الله وغرق في بحر من المعاصي والآثام والشرك، فثبت على دعوته يحتمل في سبيلها أشد ألوان الأذى والبلاء. وقد حاولت قريش معه مختلف الوسائل حتى الإغراء بالملك والمال فلم يزدد إلا ثباتاً وتصميماً، حتى كتب الله له الفلاح، وأظهر دينه على الدين كله.. أما شجاعته الحسية فلا مثيل لها في ما عرف في تاريخ الناس، يستوي في ذلك عهده السابق للبعثة وعهده النبوي.. وقد تجلت شجاعته لعهده الأول في جهره بالكره لآلهة قريش على ملأ من عُبَّادها إذ أقسم بأنه لا يبغض شيئاً بغضه لها. وذات مرة خرج في قافلة بعض أعمامه إلى اليمن وكان في سن الحداثة. وفي أحد الأودية واجههم فحل من الإبل مستوحش جامح فلم يجرؤ على الدنو منه أحد سواه فتغلب عليه وكبح جماحه.. أما شجاعته بعد البعثة فعجب من العجب لقد ثبت يوم حنين في وجه الآلات من هوازن. بعد أن تفرق عنه الناس خوفاً من الكمين المفاجئ وهو يهتف بالأعداء:"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب "وحسبنا في ذلك ما روى عن علي ﵁:"إنا كنا إذا حمى البأس واحمرَّت الحدق اتقينا برسول الله ﷺ ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه "وطبيعي أن يكون ذلك منه ﷺ تعبيراً عن ثقته التامة بربه وتحقيقاً للتوجيه الآلهي الحكيم في قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ .
لمحة عن وفائه:
стр. 8324
إن الحديث عن وفاء محمد ﷺ قبل البعثة وبعدها طويل لا يقوم به الإيجاز بالغاً ما بلغ وحسبنا من أمثلته بعض الحوادث يقول عبد الله بن أبي الحماء:"بايعت محمداً ووعدته أن آتيه فنسيت فذكرته بعد ثلاثة أيام فإذا هو في مكانه ولما رآني لم يزد على أن قال:"لقد شققتَ علي، أنا هنا منذ ثلاثة أيام أنتظر.."هذا وفاؤه في الجاهلية أما في الإسلام فلنذكر من أمثلته الكثيرة موقفه يوم الحديبية من أبي جندل بن سهيل بن عمرو، فقد جاء يرسف في قيود المشركين طالباً إلى رسول الله ﷺ الحماية.
ولكن رسول الله ﷺ كان قد اتفق مع سهيل أبيه أن يسلم إلى قريش من لجأ إليه من المسلمين دون إذن وليه، فرد أبا جندل وفاء بعهده الذي لم يكن قد كتب بعد.
وفتح مكة نفسه إنما حدث بسبب وفاء رسول الله ﷺ لحلفائه من خزاعة، ذلك لأن قريشاً نقضت عهدها اعتدت على خزاعة فجاء كبيرها سالم الخزاعي يطالب رسول الله ﷺ بالعهد، فلم يتردد رسول الله ﷺ ولم يلبث إلا ريثما جمع جنوده وزحف على مكة ففتحها الله عليه.
ولا عجب في ذلك فمحمد ﷺ إنما يطبق بذلك أمر الله الذي يقول كتابه الحكيم ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ .
تواضعه وسماحته:
كان ﷺ أحسن الناس تواضعاً، وأكثرهم لطفاً وسماحة وبعداً عن التكليف يعامل بذلك أبعد الناس وأقربهم على السواء.
زار رسول الله ﷺ منزل أحد الصحابة ذات يوم فسلم فرد صاحبه رداً خفياً. وحين لم يسمع رد الرجل عاد من حيث أتى فأتبعه الرجل قائلاً: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً لتكثر علينا من السلام فانصرف معه رسول الله ﷺ ..
стр. 8325
لقد رجع رسول الله ﷺ عندما ظن أن صاحبه لا يأذن له بالدخول ثم عاد فدخل حين علم برغبته في دخوله، وكان من عادته ﷺ أن يعاقب مع رفاقه على مطيته فيركب حيناً ويمشى حيناً، وكان يردف عليها ويروي جابر أنه ﷺ كان يتخلف في السير فيزجي الضعيف ويردف ويدعو لهم. وذات يوم كان في سفر أصحابه ولما أرادوا إعداد الطعام تقاسموا العمل بينهم فقام ﷺ يجمع الحطب وأبى أن يقوم أحد عنه بذلك.
ومن صفاته الأخلاقية ﷺ أنه كان يبدأ الناس بالسلام وإذا تحدث إلى أحد انصرف إليه بكله، وإذا صافح أحدهم لم يبدأ بسحب يده. يجلس حيث ينتهي به المجلس، يرفع ثوبه ويخصف نعله ويخدم نفسه وأهله: ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين.
ولا غرابة في شيء من ذلك فهو قدوة المؤمنين والمثل الأعلى للأخلاق التي يحب الله أن يتحلى بها المجتمع الإسلامي. وهو الذي يقول:"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً " ويقول:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر " وحسبه مدح ربه له بقوله الحكيم: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ ، ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ .
رحمته ﷺ :
стр. 8326
وصف الله تعالى نبيه ﷺ فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وأنه ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ فكان ﷺ يقول:" ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "، "لا تنزع الرحمة إلا من شقي "وقد وصف نفسه فقال ﷺ :"إنما أنا رحمة مهداة " وقد تجلت هذه الميزة في أفعاله ﷺ جميعاً لم يعامل بها أصحابه وأقرباءه وحدهم، بل شمل بها الصديق والعدو والحيوان والإنسان، وهو بذلك يخالف عادة العرب الذين نشأ فيهم وعاصروه، إذ كانت الجفوة والقسوة أبرز أخلاقهم حتى إن أحدهم رأى ذات مرة رسول الله ﷺ يقبل الحسين فاستغرب ذلك وقال: إن لي عشرة أولاد ما قبلت أحداً منهم. وقال له أعرابي آخر أتقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم فقال ﷺ :"أَو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة " ورأى ﷺ مرة حُمَّرةً ترفرف.. فقال:" من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها ".
ومن رأفته بالحيوان قوله ﷺ :"دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض " وسئل مرة يا رسول الله: وإن لنا في البهائم لأجراً؟ فقال:"في كل كبد رطبة أجر "..
وقد كان ﷺ شديد الحفاوة بالمساكين ومن قوله فيهم:"ابغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ". ولذلك أحبه الضعفاء والأرقاء حباً عجيباً، حتى أن مملوكه زيد بن حارثة آثره على والده، وقد روى عن أنس ﵁ أنه قال:"خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أفٍ قط ".
стр. 8327
وسئل مرة أن يلعن أعداءه فقال:" ما جئت لَعَّاناً بل رحمة " وقد أصيب أعداؤه في مكة بعض السنين بضيق وجدب فأرسل إليهم بمعونة كريمة، وهم الذين أخرجوه وآذوه وعذبوا أصحابه، وما كانوا ليدخَّروا وسعاً في سبيل إيذائه.. وبعد فهذه أمثلة يسيرة من أخلاق سيد ولد آدم ﷺ .
وهي قطرات من بحر لا سبيل إلى استيعابه في صفحات قليلة.. وهى على غرابتها بالنسبة إلى المألوف، لا تُستغرب من إنسان اصطفاه الله ليكون رحمة للعالمين، وأسوة للمتقين، والأنموذج الأمثل للعبد الرباني الذي يمثل بسلوكه الأعلى أخلاق القرآن العظيم.
ونحن حين نعرض هذه الأمثلة من أخلاق المصطفى ﷺ لا ننسى أن أول واجباتنا نحوها هو التقرب منها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، واتخاذها القدوة المثلى لسلوكنا أفراداً وجماعات، في وقت أصبحت الأخلاق الفاضلة فيه غريبة مستغربة، وبذلك نعيد لمجتمع الإسلامي ميزاته الفضلى وصفاته المثلى، التي بها جعل الله المسلمين الأولين ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ..﴾ ويومئذ نكون قد حققنا في أنفسنا ما أحبه الله لنا، وما دعانا لتطبيقه في قوله الخالد: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ ٣٣، ٢١.
стр. 8328
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
لفضيلة الدكتور عبد الرحمن العدوي / مستشار الجامعة الإسلامية
شيخ جليل مهيب، أخلص لله في تعليم المسلمين أمور دينهم، ونشر عقيدة الإسلام وأحكامه بينهم، وهو من أهالي بلدة عنيزة من أعمال القصيم في شمال نجد عاش فيها حياته وكان فيها مقره الأخير.
كنا في عام ١٣٧٣هـ الموافق ١٩٥٣م اثنين من علماء الأزهر الشريف مبعوثين للتدريس في المملكة العربية السعودية وكانت إدارة المعارف حينذاك في مكة في مواجهة المسجد الحرام وكان على رئاستها الشيخ محمد بن مانع ﵀، وقد رأى أن أسافر مع زميلي الشيخ محمد الجبة للتدريس في المدرسة الثانوية بعنيزة، وسافرنا وبدأنا عملنا في المدرسة التي كان بها فصلان في السنة الأولى فقط، ولم يمض شهر حتى صدر الأمر الملكي بنقلنا إلى المعاهد العلمية التابعة لآل الشيخ.
وكانت هذه هي الطريقة التي تستكمل بها المعاهد العلمية حاجتها من المدرسين، ولم يكن المعهد العلمي موجوداً بعد، فطلب منا أن نعلن عن افتتاحه ونستقبل طلبات الراغبين في الإلتحاق به ونحدد مستواهم العلمي ونوزعهم على السنوات الدراسية وقد تم كل ذلك في فترة وجيزة وبدأت الدراسة في المعهد العلمي بعنيزة في شهر ربيع الثاني من عام ١٣٧٣هـ، وفي الوقت بلغنا أن الشيخ عبد الرحمن السعدي قد عين مشرفاً على المعهد من الناحية العلمية وكان تعيينه براتب شهري قدره ألف ريال، ولكن الشيخ رحمه الله تعالى أرسل إلى رئاسة المعاهد العلمية أنه على استعداد للإشراف على المعهد حسبة لوجه الله تعالى وأنه لا يريد أن يكون له على ذلك أجر مادي وقبلت الرئاسة شاكرة له هذا الصنيع الذي لا يصدر إلا من عالم زاهد يبتغي وجه الله.
стр. 8329
وبدأت صلتنا بالشيخ عبد الرحمن السعدي في المعهد أولاً ثم التقينا به كثيراً في المسجد الجامع فقد كان شيخاً له، وفي منزله المتواضع الذي رفع قدره وأعلى صرحه سلوك صاحبه وسيرته في الناس.
كان ﵀ يأتي إلى المعهد بانتظام يوم الثلاثاء من كل أسبوع وكان يخلع نعليه عند دخول الفصل أثناء الدرس مع أن في نجد لا يخلعون نعالهم عند دخول المسجد ولا عند الصلاة ولكنه الأدب الراقي واحترام العلم ومجلسه، ثم يدخل آخر صف ويجلس فيه وكأنه أحد طلاب هذا الفصل، ويكرر هذا العمل في أكثر من فصل ويستمع إلى أكثر من مدرس ولم يكن في المعهد من المدرسين المصريين سواي وزميلي أما بقية المدرسين فكانوا من أبناء الشيخ علمهم في المسجد الجامع إلى درجة تسمح لهم بالقيام بتدريس المواد التي تعلموها على يديه.
وكان منهم حمد البسام، وسليمان البسام، وعبد الله البربكان، ومحمد بن عثيمين. ومضت فترة بعد وصولنا عنيزة أحسسنا فيها بالغربة والوحشة وكنا نتأثر بجفاء بعض الناس في التعامل واللقاء وعدم رد التحية لا بأحسن منها ولا بمثلها، وكان يحدث أحياناً ونحن وقوف للصلاة أن يأتي أحد البدو ولعله من غير أهل عنيزة فيقف بجوار أحدنا وينظر إليه نظرة استغراب ثم يخط بعصاه خطاً فاصلاً في الرمال يفصل بينه وبين من يجاوره منا ثم يقول بصوت مسموع (أعوذ بالله) وبعدها يكبر للصلاة وقال لي صاحبي: لماذا يتعوذ هؤلاء؟ فقلت لعلهم يعتقدون أننا لسنا من بلاد الإسلام، وما علينا إلا أن نزيل هذا الظن الخاطئ فتقسيم الأمور وتصح المعاملة، قال: ولكن كيف السبيل إلى ذلك ونحن مدرسون في المعهد لطلاب قد يتحدثون مع ذويهم عنا وقد لا يتحدثون؟ قلت: السبيل في رأيي أن نعطي الناس دروساً في التفسير والحديث والفقه بين المغرب والعشاء في المسجد الذي نصلي فيه، وبها نؤدي واجبنا ونزيل التباساً.
стр. 8330
وعرضنا الفكرة على الشيخ عبد الرحمن السعدي فاستحسن ذلك أيما استحسان وشجعنا وأوصانا بألا تضيق صدورنا فإن من خلق العلماء الصبر والإحتمال والحرص على تبليغ رسالة الله في كل الظروف وبدأنا التدريس في مسجد (السويطي) بين المغرب والعشاء وزاد عدد الحاضرين يوماً بعد يوم حتى كاد المسجد على سعته أن تملئ بالمصلين، وبعد أسبوعين تقريباً حدث أمر شرح صدورنا وأحسسنا معه بالود والمحبة، فقد تقدم إلينا شيخ كبير وأشار بيده إلى سجادتين مفروشتين خلف الإمام وقال: هذا مكان صلاتكما فأنتم أهل العلم والفضل وعلينا أن نكرم العلماء، وكان لهذه اللفتة أثرها الطيب الحميد فقد أحسسنا صفاء قلوب القوم وزالت العوارض التي كانت تؤثر تأثيراً متعباً فما كانت إلا تصرفاً شخصياً من بعض الجهال لا يعبر عن السلوك العام، ثم زادت الصلة بيننا وبين الناس وتوثقت فدعينا إلى شرب القهوة بالعبارة النجدية الحلوة "نبغى نقاهويك يا أستاذ "وتكرر ذلك والموعد بعد صلاة العشاء الآخرة وكان معنا في المعهد سكرتير من أهل عنيزة اسمه (عبد الله) فكان يتولى تدوين المواعيد ويرشدنا إلى منازل، وفي كل ليلة نجد صاحب المنزل قد دعا أكثر من عشرين شخصاً مبالغة منه في الإحتفاء بنا ثم يدور الحديث حول مسائل من الدين والأخلاق وعادات الناس وتصير الجلسة ندوة علم وأدب وحديث نافع وتعبير عن المحبة والود والأخوة كما ارتضاها الله لعباده المؤمنين.
стр. 8331
وكنا نزور الشيخ بين الحين والحين ويكاد يكون لقاؤنا معه يوم الجمعة بانتظام نذهب إلى بيته قبل الصلاة بساعات ونجلس معه ثم ننزل معاً عندما تقرب موعد الصلاة، وذات لقاء قلت له: يا فضيلة الشيخ، لماذا لا تستخدم مكبر الصوت (الميكروفون) في الخطبة فإن أكثر الناس لا يسمعون صوتك ولا يستفيدون مما تلقيه عليهم من المواعظ والأحكام، فابتسم الشيخ وكان له بسمة خفيفة جميلة تنم عن الرضا والسرور وقال: إن مكبر الصوت لم يدخل المساجد في بلاد نجد ولا أحب أن أكون أول من يستخدمه. قلت: ولماذا؟ ألست الشيخ العلم القدوة إذا لم تفعل أنت ما تراه نافعاً فمن يفعله؟ أليس في استعماله خير وهو نشر تعاليم الدين وآدابه وإسماع أكبر عدد ممكن بواسطته، والنساء في بيوتهن حول المسجد يستمعن الخطبة عن طريق مكبر الصوت فيكون الخير قد تجاوز حدود المسجد، ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. ذلك لأنه سيتعرض لجهل الجاهلين، ونقد الناقدين وسيصيبه من أقوال الناس وإيذائهم واستنكارهم لما لم يألفوه شيء كثير فيكون له من أجل ذلك الأجر الكثير، ثم إنك يا فضيلة الشيخ إذا لم تستخدم مكبر الصوت في خطبة الجمعة فلن يجرؤ أحد على استخدامه من بعدك، وسيقول الناس: لو كان فيه خير لاستقدمه الشيخ السعدي، فتكون قد منعت استخدامه مستقبلاً من حيث لا تدري ولا تريد. فاتسعت الإبتسامة على شفتي الشيخ وقد استمع لكلامي كله مصغياً ومتأملاً، وهز رأسه يميناً وشمالاً في هدوء رتيب وقال: ما شاء الله لقد حدثني في ذلك غيرك، وما شرح الله صدري لذلك مثل ما شرحه الآن، وأعدك أن يكون في المسجد (مكبر صوت) في الجمعة القادمة إن شاء الله وبر الشيخ بوعده وأمر بإحضار مكبر للصوت ذي ثلاث سماعات يعمل بواسطة البطارية فلم تكن عنيزة قد عرفت الكهرباء بعد وفرح الناس وتحدثوا عن استماعهم للخطبة في غير جهد، وحرصت على أن أسمع رأيهم فلم أجد معارضاً وما سمعت إلا كلمات
стр. 8332
الإستحسان والسرور، وذهبت إلى الشيخ في بيته لأنقل إليه استحسان الناس وسرورهم فإذا به ينقل إلى بشرى سارة مؤداها أن الشيخ عبد الله السليمان كان يصلي هذه الجمعة في مسجد عنيزة وقد أعجبه أن يكون في المسجد مكبر للصوت فقابل الشيخ بعد الصلاة وأبلغه أنه تبرع.. بماكينة كهرباء للمسجد تضئ خمسين لمبة (مصباحاً كهربائياً) ويشتغل عليها مكبر الصوت. فقلت: الحمد لله. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
لقد كان الشيخ عبد الرحمن السعدي من الناحية الدينية هو كل شيء في عنيزة فقد كان العالم والمعلم والإمام والخطيب والمفتي والواعظ والقاضي وصاحب مدرسة دينية له فيها تلاميذ منتظمون.
كان يصلي الفجر بالناس ثم يجلس لأداء الدرس حتى تطلع الشمس ويذهب بعد ذلك إلى بيته حتى الضحوة الكبرى فيعود إلى المسجد يعلم أبناه الفقه والتفسير والحديث والعقيدة والنحو والصرف في دروس منتظمة وكتب اختارها لطلابه ويستمر معهم حتى صلاة الظهر فيصلي بالناس ويعود إلى بيته يستريح فيه إلى صلاة العصر ثم يذهب إلى المسجد فيصلي العصر بالناس ويعطيهم عقب الصلاة وهم جلوس بعض الأحكام الفقهية في دقائق لا تؤخرهم عن الإنصراف سعياً وراء أرزاقهم وعندما تغرب الشمس يصلي بالناس المغرب ويجلس للدرس حتى يصلي العشاء. ويتكرر ذلك في كل يوم.
وطلاب الشيخ الذين علمهم في المسجد هم الذين تولوا التدريس في المدارس والمعاهد التي فتحتها الدولة في بلدتهم، فكان الشيخ يكتب بيده شهادة يقول فيها إن فلاناً درس علوم كذا وكذا في كتب كذا وكذا وهو يصلح لتدريس هذه المواد في المستوى الإبتدائي أو الإعدادي أو الثانوي، وتأخذ الدولة بشهادات الشيخ التي أثبتت التجربة فيما بعد أنها معبرة عن الحقيقة أصدق تعبير.
стр. 8333
وكان من سيرته - عليه رحمة الله - أنه في موسم الحصاد تأتي إليه ثمار النخيل والبساتين التي وقفها أصحابها على المسجد الجامع ليؤدي رسالته الإسلامية العظيمة، فكان الشيخ يجمع كل هذه الثمار في المسجد ويوزعها على الفقراء والمساكين ولا يأخذ تمرة واحدة يدخلها فاه أو ينقلها إلى بيته. وسألت أحد الأبناء المقربين إليه: من أين ينفق الشيخ على حاجات معيشته؟ فأخبرني أن له ابنين يعملان بالتجارة في الرياض ويرسلان إليه ما يحتاج من النفقة ولا مورد له غير هذا؟ فقلت: سبحان الله: إن خير ما يأكل المرء ما كان من كسب يده، وإن ولد الإنسان من كسبه، وهكذا تكون سيرة العلماء في الإكتفاء بالقليل والزهد فيما يزيد على ذلك مع الإجتهاد في أداء الواجب والإخلاص فيه.
ومرت الأيام.. وفي نهاية عام ١٣٧٥هـ الموافق ١٩٥٦م بدأ العدوان الثلاثي على مصر وهاجمت فرنسا وإنجلترا وإسرائيل أرض مصر ولكل دولة منهم دوافعها الخاصة فقد كانت فرنسا تريد أن تعاقب مصر على مساندة ثورة الجزائر ضدها. هذه المساندة التي وصلت إلى درجة تهريب الأسلحة والذخائر للثوار المسلمين في الجزائر وقد وقعت الباخرة (عايدة) المصرية في يد الفرنسيين وهي تحمل الأسلحة إلى ثوار الجزائر ضد الإستعمار الفرنسي فأضمرت لذلك شراً وكان هجومها على مصر، أما إنجلترا فكان هجومها من أجل أسهمها في قناة السويس التي أممتها مصر وأعادتها إلى الشعب المصري الذي حفر القناة بجهود أبنائه ودمائهم، وكانت مع ذلك تراودها الرغبة في إعادة سيطرتها مرة أخرى على مصر ولم يكن جلاء قواتها عن الأراضي المصرية قد جاوز العامين بعد، وانتهزت إسرائيل رغبة الدولتين الكبيرتين في الهجوم على مصر واتفقت معهما لخدمة أغراضها التوسعية العدوانية ولضرب القوة العربية الإسلامية على أرض مصر.
стр. 8334
وعرف الشيخ السعدي هذه الأبعاد كلها وخطب الناس الجمعة في هذا الموضوع ورفع الناس معه أكف الضراعة إلى الله أن يحمي القوة الإسلامية وأن ينصر المسلمين ويرد كيد الكافرين، وقد استجاب الله دعاء، فخطب الشيخ في جمعة تالية مهنئاً ومبشراً ومذكراً بقول الله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ .
وقد كان للشيخ اهتمامات ظاهرة بأحوال المسلمين في كل بلادهم وكانت مقالاته في الصحف والمجلات في داخل المملكة وخارجها تظهر هذه الإهتمامات وكان يسألنا كثيراً عن أخبار مصر وأحوال المسلمين فيها وجهود علمائها في إقامة السنة وإزالة البدعة مع دعاء حار وأمل كبير في أن يصلح الله أحوال المسلمين.
ومع هذه الجهود المضنية التي كان يبذلها الشيخ كان كثير الكتابة والتأليف فقد كتب تفسيراً للقرآن الكريم كله سماه (منحة اللطيف المنان في تفسير القرآن) وله كتاب في الخطب المنبرية ورسائل في العقيدة وسؤال وجواب وفي بعض الموضوعات والقضايا الإسلامية وقد تبرع بكتبه كلها وطبعها أهل الخير المحبون للشيخ وعلمه ووزعوها بالمجان على أهل العلم وطلبته.
وفي شهر ربيع الثاني من عام ١٣٧٦هـ توفي الشيخ عبد الرحمن السعدي عليه رحمة الله ورضوانه وحملت مع الناس نعشه وكانوا يعرفون صلتي الوثيقة به فكانوا يفسحون لي كلما رغبت واقتربت قائلين إنه كان يحبك. وإني لا أجد ما أصف به فضل هذا الشيخ وجهاده ومنزلته بين العلماء أحسن مما سمعته من عجوز جالسة على طريق الجنازة فقد قالت ونحن نمر عليها نحمل نعشه قالت العجوز في صدق وحرارة: "نجم هوى ".
رحم الله الشيخ عبد الرحمن السعدي وجعل سيرته الطيبة وأعماله الصالحة في موازين حسناته وأكثر من أمثاله الذين يزهدون في الدنيا ويبتغون ما عند الله.
стр. 8335
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
"بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا "
رواه مسلم.
следующие страницы →