← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 8401–8440 · переход к 8406.

стр. 8401

ترجمة البيهقي لفضيلة الشيخ نايف هاشم الدعيس المحاضر بكلية الشريعة ولد أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله [١] بن موسى البيهقي في شعبان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة [٢] بقرية – خسرو جرد [٣]- وعاش أربعاً وسبعين سنة وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في نيسابور [٤] وحمل [٥] منها إلى (بيهق) [٦] فدفن بها. وقد عاش في زمن عاصف بالفتن التي ضربت أمواجها بلاد الإسلام فابتلى المسلمون بلاءًا عظيماً وصاروا طوائف وأحزاباً يطعن بعضهم في بعض حتى طمع فيهم أعداؤهم وهاجم [٧] ملك الروم بلاد الشام بجيوشه الجرارة على حين غفلة من المسلمين. ولولا ما قدر في كتاب لجاز البلاد والأموال وصدّع الصرح الشامخ الذي بناه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وفي الوقت الذي يهاجم الروم فيه الشام تحاصر مدينة البصرة ويباع [٨] نصف مدينة (الرها) بعشرين ألف دينار، ويدخل طغرلبك مدينة نيسابور وخراسان وما جاورها، وتتجدد الفتن في كل وقت وحين بين أهل السنة من جهة والشيعة والرافضة من جهة أخرى عمّ الذعر قلوب الناس وتخلخل الأمن ونهب [٩] الأتراك كل من ورد إلى بغداد فشاع الغلاء وقلّ المورد، ولعن الخطباء الرافضة والأشاعرة على المنابر ونحي عن المناصب الشافعية فضج أهل خراسان وأرسل [١٠] البيهقي رسالته إلى عميد عبد الملك الكندري التي دافع فيها عن أهل السنة عامة وعن الأشعري وما نسب إليه خاصة دفاعاً قوياً لم يترك في نفس الوزير الكندري إلا أثراً عكسياً فتمادى في ظلمه وعد وأنه ولم يأبه بكل ما كتب إليه حتى مات (طغرلبك) وانتقل الأمر من بعده إلى ابن أخيه (ألب أرسلان) الذي نقم على الكندري أعماله فقبض عليه وقتله وأسند أمر الوزارة إلى (نظام الملك) الذي انتصر للشافعية وأبطل ما كان من سب الأشعرية.

стр. 8402

وليس مهمّاً أن تُعدد الحوادث بقدر الإهتمام بمعرفة مدى تأثيرها على نفسه المملؤة إيماناً وورعاً ونزاهة وحباً للسنة، التي نصب نفسه للدفاع عنها والتمسك بها فجمع كل ما تحصل عليه ليجعل منه منهجاً يتسم بالتمسك بعرى وثيقة تستمد الهدي من مشكاة النبوة فتكشف الظلام الكثيف الذي هيمن على ربوع الأرض وأحاطها من كل جانب بسبب المطاحنة المذهبية والتعصبات الجاهلية. وهكذا نراه يمضي قُدماً في ترسيخ الأسس التي قام عليها صرح الإسلام فألف الكتب وجمع فيها ما لم يتهيأ لغيره جمعه فاستوعب الكثير مما يتعلق بالعقائد والسنة والفقه. وكان جل اهتمامه متابعة ما أثر عن الشافعي بعد أن ثبت له تمسكه بالكتاب والسنة وأنه فاق غيره في ذلك. ولم يكن البيهقي بالرجل الذي يطوع النصوص لمذهبه كما فعل غيره وإنما غرضه منها أسمى من أن يتحدث عنه بمثل ذلك. وليس غريباً أن يسلك هذا السبيل وهو يتبع إماماً تمسك بالسنة وأوصى بها [١١] ما بلغه منها وما لم يبلغه، حتى علق قوله بثبوت ما خفي عليه منها. أضف إلى ذلك تلقيه العلم عن أئمة برزوا في مناحي الإجتهاد فكان كل واحد منهم جبلا شامخاً تتحطم عنده أمواج التعصب.

стр. 8403

وقد انعكس ذلك على مؤلفاته فجاءت صورة صادقة للتعبير عما ينطوي عليه نفسه من حب وإيثار للسنة على غيرها وميول نحو الحق وإن أدى إلى مخالفة الإمام الذي [١٢] تولى الدفاع عنه، واشتهر بحبه له، فصنف التصانيف لنصرة [١٣] مذهبه حتى اشتهر عن إمام الحرمين قولته المشهورة "ما من شافعي المذهب إلا وللشافعي عليه منه، إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منه " [١٤] . وقال الذهبي:"إن البيهقي أول من جمع نصوص الشافعي " [١٥] ، وردّ عليه السبكي [١٦] ورجح أنه آخر من جمع نصوصه، وأيده السيد أحمد صقر [١٧] بما نقله عن البيهقي نفسه وأنه ذكر ثلاثة كتب [١٨] سبقه مؤلفوها إلى جمع نصوص الشافعي فيها والظاهر أن الذهبي قال ذلك في حقه باعتبار استيعابه في مصنفاته أكثر - أو كل - ما في كتب السابقين، وبهذا تجتمع الأقوال التي اتفقت على تفوق البيهقي في هذا المضمار على كل من شارك فيه. (صفاته) قال السبكي [١٩] :"كان الإمام البيهقي أحد أئمة المسلمين وهداة المؤمنين والدعاة إلى حبل الله المتين، فقيه جليل، حافظ كبير، أصولي نحوي زاهد ورع، قانت لله، قائم بنصرة المذهب أصولاً وفروعاً جبلاً [٢٠] من جبال العلم، أخذ الفقه عن ناصر العمري وقرأ علم الكلام على مذهب الأشعري ثم اشتغل بالتصنيف بعد أن صار أوحد زمانه وفارس ميدانه، وأحذق المحدثين وأحدهم ذهناً، وأسرعهم فهماً، وأجودهم قريحة ". هـ. وقال ابن ناصر الدين:"كان واحد زمانه، وفرد أقرانه حفظاً واتقاناً، وثقة، وعمدة " [٢١] .هـ وقال [٢٢] ابن خلكان:"كان قانعاً من الدنيا بالقليل " [٢٣] . هـ. (علمه)

стр. 8404

لم تذكر كتب التراجم كيف بدأ البيهقي حياته العلمية كما لم تعطنا فكرة واضحة المعالم عن أسرته وطفولته وكيف نشأ، لكنها لم تغفل اهتمامه وشغفه بالبحث والإطلاع الذي جازبه حدود قريته إلى العراق والجبال [٢٤] والحجاز فتلقى من علمائها الكثير وقد ربي عددهم على المائة [٢٥] . فأخذ عن شيخه أبي عبد الله الحاكم علم الحديث، وأخذ الفقه [٢٦] عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المروزي [٢٧] . (ت ٤٤٤هـ) . وقال عبد الغافر [٢٨] :"جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث ". وقال السمعاني [٢٩] :"جمع بين معرفة الحديث والفقه ". هـ. ومن الغريب أن يقول الذهبي عنه:"دائرته في الحديث ليست كبيرة لكن بورك له في مروياته" [٣٠] . على رغم ما لمسناه في كتبه من الإطلاع الواسع والمعرفة التامة بالأحاديث وما يتعلق بها. ورغم ما تقدم من أقوال العلماء وشهاداتهم له وتقديمه في معرفة الحديث ورغم ما أثر عنه من أقوال [٣١] تفيد مدى اهتمامه واشتغاله بهذا العلم منذ حداثته ونعومة أظافره. وكما استغربنا كلام الذهبي عنه نقف حائرين أمام تفسير عدم تمكنه من الإطلاع على (سنن النسائي) و (سنن ابن ماجه) و (جامع الترمذي) [٣٢] ، وقد علمنا مدى حرصه واهتمامه بكتب السنة وما قام به من رحلات عديدة للتحصيل وجمع المعلومات. (مصنفاته) بعد أن جاب البيهقي أقطار الأرض طلباً للعلم والتقى بالكثير من العلماء ونهل من مواردهم المختلفة حتى فاق الكثير منهم عاد إلى بلده [٣٣] وأخذ يكتب الرسائل ويؤلف الكتب حتى بلغت - فيما قيل - ألف جزء، منها ما هو في الحديث، ومنها ما جمع بين الفقه والحديث ومنها ما انفرد بالعقائد، ولقد بورك له في مؤلفاته حتى لا يكاد يستغني عنها مسلم فنشر منها الكثير وما لم تزغ عنه أعين الباحثين يترقبون له الفرص لنشره وبثه ليستقى من نهله العذب.

стр. 8405

ولقد عدّد المترجمون عنه الكثير من كتبه لاسيما ما كتبه السيد أحمد صقر فقد ذكر من مؤلفاته واحداً وثلاثين مؤلفاً لكنه اقتصر في التعريف بها على ما كتبه السبكي عنها، وهي عبارات وجيزة مختصرة ولهذا سنذكر أهم تلك المؤلفات مع التعريف بها:- ١- السنن الكبرى. وهو أهم مؤلفاته وشهد له السبكي بقوله:"ما صنف في علم الحديث مثله تهذيباً وترتيباً وجودة" فأقر قول شيخه الذهبي "ليس لأحد مثله " [٣٤] وذكره [٣٥] السخاوي ضمن كتب السنن وقال:"فلا تعد عنه لاستيعابه لأكثر أحاديث الأحكام، بل لا تعلم - كما قال ابن الصلاح- في بابه مثله ولذا كان حقه التقديم على سائر كتب السنن ولكن قدمت تلك لتقديم مصنفيها في الوفاة ومزيد جلالتهم". وقال الفاداني [٣٦] المكي:"لم يصنف في الإسلام مثلهما " ويعني السنن الكبرى والسنن الصغرى". وقال أبو عبد الله محمد الأمير الكبير في تفسير كلام السخاوي المتقدم - أي لا تتجاوز أنت عن كتاب السنن الكبرى ولا حاجة لك في طلب غيره " [٣٧] وقد جمع في مؤلفه السنن من أقوال الرسول ﷺ وأفعاله وتقريراته وموقوفات الصحابة وما أرسله التابعون فكان موسوعة كبرى في الحديث وقد رتبه على أبواب الفقه [٣٨] ، واشتغل به بعض العلماء فاختصره كل من إبراهيم بن علي المعروف بابن عبد الخالق الدمشقي (ت ٧٤٤هـ) في خمس مجلدات [٣٩] والحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) والشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراني (ت ٩٧٤ هـ) وصنف الشيخ علاء الدين علي بن عثمان المعروف بابن التركماني (ت ٧٥٠ هـ) كتاباً سماه (الجوهر النقي في الرد على البيهقي) وهو مطبوع في حاشية كتاب (السنن الكبرى) وأكثره اعتراضات [٤٠] عليه ومناقشات له ومباحثات معه. ولخص كتاب (الجوهر النقي) [٤١] زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي (ت ٨٧٩ هـ) في كتاب سماه (ترجيح الجوهر النقي) وقد رتبه على حروف المعجم وبلغ فيه إلى حرف الميم.

стр. 8406

٢- (معرفة السنن والآثار) : قال السبكي [٤٢] :"وأما المعرفة- معرفة السنن والآثار- فلا يستغني عنه فقيه شافعي، وسمعت الشيخ الإمام ﵀ يقول: مراده معرفة الشافعي بالسنن والآثار ". هـ. والحق أنه لا غنى لفقيه شافعي وغيره عنه لما جمع فيه من أحكام يستدل عليها بما في الكتاب والسنة، ويوازن فيه بين أقوال الفقهاء ويذكر أدلتهم ويبين الصحيح منها والضعيف. فهو بدون ريب من موسوعات كتب الفقه المقارن قل أن تجد مثله وقد ضمنه الرد على أبي جعفر أحمد بن سلامه الطحاوي الحنفي الذي شن [٤٣] الغارة على الشافعي وأصحابه. ويأتي ضمن البحوث تعريف كامل بكتاب (معرفة السنن والآثار) نشير فيه إلى نسخه ومواضعها. وقد خرج فيه مؤلفه ما احتج به الشافعي من الأحاديث في الأصول والفروع بأسانيدها التي رواها بها مع ما رواه مستأنساً به غير معتمد عليه أو حكاه لغيره مجيباً عنه. وقد تكلم البيهقي على تلك الأحاديث والأخبار بالجرح والتعديل والتصحيح والتعديل وأضاف إلى بعض ما أجمله الشافعي ما يفسره من كلام غيره وإلى بعض ما رواه ما يقويه من رواية غيره. وبين فيه أن الشافعي لم يصدر باباً برواية مجهولة ولم يبن حكماً على حديث معلول وأنه قد يورده في الباب على رسم أول الحديث بإيراد ما عندهم من الأسانيد واعتماده على الحديث الثابت أو غيره من الحجج. وأنه قد يئق ببعض من هو مختلف في عدالته على ما يؤدي إليه اجتهاده كما يفعل غيره. وأنه لم يدع سنة لرسول الله ﷺ بلغته وثبتت عنده حتى قادها، وهكذا نرى مقصده من تأليف (معرفة السنن) يتجلى في مقدمته الطويلة التي صدرها كتابه. ٣- كتاب (المبسوط) :

стр. 8407

قال السبكي [٤٤] :" وأما المبسوط في نصوص الشافعي فما صنف في نوعه مثله ". وألفه البيهقي ليجمع كلام الشافعي ونصوصه مضبوطة بعد ما ضاق صدره مما وجده في الكتب [٤٥] من الإختلاف في نصوص الشافعي وإيراد الحكايات عنه دون تثبت، فحمله ذلك على نقل مبسوط ما اختصره المزني من كلام الشافعي وأدلته على ترتيب المختصر [٤٦] . ٤- كتاب (الأسماء والصفات) : قال السبكي:"وأما كتاب الأسماء والصفات فلا أعرف له نظيراً ".هـ. وألفه البيهقي لبيان أسماء الله تعالى وأدلتها من الكتاب أو السنة أو الإجماع. وبدأه بالثناء على الله ثم ذكر أسماء الله تعالى التي من أحصاها دخل الجنة وربط معاني تلك الأسماء بخمسة أبواب، وذكر أن هناك أسماء غير هذه لله تعالى [٤٧] . ٥- كتاب (الإعتقاد) : قال السبكي [٤٨] : "وأما- كتاب الإعتقاد- وكتاب دلائل النبوة- وكتاب شعب الإيمان- وكتاب مناقب الشافعي- وكتاب الدعوات الكبير- فأقسم ما لواحد منها نظير ". وكتاب الإعتقاد كتبه البيهقي ليبين فيه ما يجب على المكلف اعتقاده والإعتراف به مع الإشارة إلى أطراف أدلته. وقال المؤلف نفسه:" هذا الذي أودعناه هذا الكتاب اعتقاد أهل السنة والجماعة وأقوالهم ". وهو لاشك كتاب نفيس في موضوعه يتسم بسلاسة الأسلوب والنقاش الهادئ وقوة الأدلة. وقد جمعه من تواليفه مما كتبه فيما يجب على المكلف اعتقاده والإعتراف به ملتزماً ما فيه الإختصار [٤٩] . ٦- كتاب [٥٠] (دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة) : تكلم فيه عن مولد الرسول ﷺ ونشأته وشرف أصله ووفاة أبيه وأمه وجده. وذكر فيه صفاته الخلقية والخلقية وزهده في الدنيا وسيرة حياته منذ ولادته حتى وفاته، تباشير بعثته والمعجزات التي ظهرت على يديه. وركز في مباحثه على المعجزات وخوارق العادات فذكر فيها أحاديث جلها صحيحة وبعضها فيه مقال [٥١] .

стр. 8408

وهو كتاب من أجمع تصانيف، مؤلفه لما أورده فيه وعنى به وقد اعتمد فيه على كتب السابقين له. ٧- كتاب (شعب الإيمان) [٥٢] : وهو كتاب كبير في ست مجلدات، كتبه البيهقي على نمط (كتاب) [٥٣] أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (ت ٤٠٣هـ) في بيان شعب الإيمان المشار إليها في حديث رسول الله ﷺ "الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأوضعها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" [٥٤] ولم يجمع تلك الشعب ثم يكلم عليها واحدة تلو الأخرى وإنما أورد كلامه مفصلاً عن كل واحدة منها مستوفياً أدلتها وشارحاً لها في جميع الكتاب وقد زاد على (كتاب) الحليمي ذكر الأسانيد التي عليها مدار الروايات. ٨- كتاب (مناقب الشافعي) [٥٥] : وهو أجمع ما رأيت من كتب مناقب الإمام الشافعي، وقد نقل فيه مؤلفه عمن كتب قبله في ترجمة الإمام-كابن أبي حاتم (ت ٣٢٧ هـ) ، وأبي الحسن محمد بن عبد الله الرازي (ت ٤٥٤ هـ) . ويتضح فيه تحمسه الشديد للشافعي ومذهبه أن دون المساس بأحد وكأن مرجع ذلك اقتناع البيهقي بتمسك الشافعي بالكتاب والسنة وأنه أقرب الأئمة منهما. وبدأ كتابه بذكر ما لقريش من الخصائص لا سيما بني هاشم وبني المطلب ليدلل على مكانة الشافعي ونسبه. وقد ذكر فيه مولده ونسبه وتعلمه وتعليمه وتصرفه في العلم وتصانيفه واعتراف علماء دهره بفضله، ومما يستدل به على كمال عقله وزهده في الدنيا وورعه واشتهاره بخصال الخير، ومكارم الأخلاق. وقد أورد فيه أحاديث صحيحة وأخرى لا تخلوا من مقال [٥٦] . وقد نقل كثير من المؤلفين عن كتاب (مناقب الشافعي) بل كان جل كتاباتهم مستقاة منه لأن البيهقي لم يترك شيئاً مما له أدنى علاقة بالشافعي إلا وذكره إلى جانب التثبت من الروايات. ٩- كتاب (الدعوات الكبير) [٥٧] :

стр. 8409

ألفه البيهقي إجابة لسؤال أحد، إخوانه في أن يجمع له ما ورد من الأخبار في الأدعية المرجوة التي دعا بها رسول الله ﷺ أو علّمها أحداً من أصحابه، وقد ذكرها بأسانيدها وقد رتبه على ترتيب كتاب المختصر المأثور لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأضاف إليه زيادات لم يعرض لها ابن خزيمة. بدأ كتابه بذكر ما للدعاء والذكر من الأجر والثواب. ١٠- كتاب (الدعوات الصغير) : ولم أقف عليه. ١١- كتاب (الزهد الكبير) [٥٨] : ذكر فيه أقوال السلف والخلف ﵃ في فضيلة الزهد وكيفيته وأنه في قصر الأمل والمبادرة بالعمل الصالح. ١٢- كتاب (إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين) [٥٩] : أورد فيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقاويل السلف لإثبات عذاب القبر وسؤال الملكين، وقد بين أن ذلك جائز عقلاً كما جاز شرعاً. ١٣- كتاب (أحكام القرآن) [٦٠] : جمع البيهقي فيه من نصوص الشافعي ما يدل على مبلغ- علمه- بالمعاني الدقيقية في القرآن. ومقصد الكتاب ظاهر من عنوانه وهو مثل كتاب (أحكام القرآن) لأبى بكر أحمد بن علي الرازي- الجصاص-، وكتاب (أحكام القرآن) لأبي بكر بن العربي. ١٤- كتاب (المدخل) [٦١] : وهو من سماع عبيد الله بن عمر يحي بن عمر الكجي وخط تقي الدين أبي عمر وعثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى أبي نصر النصري الشهروزري. وعلى الكتاب بعض السماعات وفي آخره ذكر السند إلى البيهقي. وخط النسخة دقيق متداخل بعضه في بعض، وعليها سماعات ابن الصلاح والحافظ المزي وسماعات أخرى. ١٥- كتاب (البعث والنشور) [٦٢] : وهو بخط محمد بن عبد العزيز بن محمد في خيزان في سنة أربع وأربعين وثمانمائة وعليه بعض السماعات. ١٦- كتاب (تخريج أحاديث الأم) [٦٣] :

стр. 8410

وقد خرج فيه أحاديث كتاب (الأم) حديثاً حديثاً مع سنده والتعليق عليه. ١٧- كتاب (الخلافيات بين الشافعي وأبي حنيفة) [٦٤] : ذكر فيه ما اختلف فيه أبو حنيفة والشافعي في الأحكام، وقد رتبه على أبواب الفقه. ١٨- كتاب (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي) : (علمه بمصطلح الحديث) من الإطلاع على ما كتبه البيهقي تدرك معرفته بعلم مصطلح الحديث وهو يتفق في جميع القواعد التي قعدها علماء المصطلح مع جمهورهم والكثرة الغالبة منهم. وقد يخرج عن قواعدهم أحياناً لكنه لا يفتأ أن يعود إلى الإلتزام بمنهجهم حتى فيما خالفهم فيه أحياناً أخرى. وأصدق مثال على هذا ما اتفق عليه جمهورهم من الإختصار على الرمز (ثنا) الدال على الفعل (حدثنا) وقد تزاد (الدال) على الرمز (ثنا) فتكون العبارة (دثنا) . وقد تحذف الثاء فتكون العبارة (نا) . وما اتفقوا عليه أيضاً من استعمال الرمز (أنا) الدال على الفعل (أخبرنا) وقد تزاد الراء بعد الألف فتكون العبارة (أرنا) . وفي كل ما تقدم من الإصطلاحات يختلف البيهقي عن الجمهور ويستعمل رموزاً أخرى مشتقة من مبنى الأفعال المرموز لها فيقول في حدثنا (دثنا) يعني بزيادة حرف (الدال) على اصطلاح الجمهور. وكذلك فإنه يزيد (الباء) على الرمز (أنا) فيقول (أبنا) بتقديم الباء على النون. وقد وجدناه في مؤلفاته يستعمل الرمز الأخير بكثرة بينما لم يستعمل الرمز الأول إلا نادراً، مع أنه لم يخرج عن استعمال الجمهور لهذين الرمزين بالكلية وإنما يرجع إليهما في غالب رواياته لاسيما رمز (ثنا) فإنه لم يستعمل غيره في النسخة التي بين يدي ولا في غالب كتبه إلا في بعض المواضع. أما رمز (أبنا) ولم يستعمله في باقي كتبه كما استعمله هنا بل غالب ما هنالك ما اتفق عليه جمهورهم.

стр. 8411

ولا يقبل البيهقي الرواية المرسلة إلا أن يأتي ما يعضدها ويقويها وقد نص على ذلك في كتابه [٦٥] المعرفة بقوله:"ونحن إنما لا نقول بالمنقطع إذا كان مفرداً فإذا انضم إليه غيره وانضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما يتأكد [٦٦] به المراسيل ولم يعارضه ما هو أقوى منه فإنا نقول به، وقد مضى بيان ذلك في أول الكتاب ". -------------------------------------------------------------------------------- [١] جاء في كتاب الأنساب للسمعاني تسميته - أحمد بن الحسين بن علي بن موسى بن عبد الله - فقدم وأخر، وهو خطأ ظاهر. انظر (الأنساب ص١٠١) . [٢] انظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣) . [٣] (خسرو جرد) بضم الخاء المعجمة وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء وفي آخرها الدال المهملة قرية من ناحية (بيهق) ذكره السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣) . [٤] (نيسابور) بفتح النون وسكون الياء وفتح السين المهملة وسكون الألف وضم الباء الموحدة. قال ابن الأثير:"هي أحسن مدن خراسان وأجمعها للخيرات ". وقال ياقوت:" (نيسابور) والعامة يسمونها (نشاور) وهي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاء ومنبع العلماء ... وكان المسلمون فتحوها في أيام عثمان بن عفان ﵁ ... وقيل أنها فتحت في أيام عمر ﵁ على يد الأحنف بن قيس ". انظر (اللباب ٣/٣٤١) و (معجم البلدان ٥/٣٣١) . [٥] انظر (تذكرة الحفاظ ٣/١١٤٣) . [٦] قال ياقوت:" (بيهق) ناحية كبيرة وكسورة واسعة، كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور، تشتمل على ثلاثمائة وعشرين قرية، وكانت قصبتها أولاً (خسرو جرد) وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء ". (معجم البلدان ٢/٣٤٦) . [٧] انظر (الكامل في التاريخ ٧/٣٤٩) .

стр. 8412

[٨] (المرجع السابق ٧/٣٥٣) . [٩] انظر (الكامل في التاريخ ٨/٦٧) ، (٨/٩٧ من نفس المرجع) . [١٠] انظر (مقدمة السيد صقر على كتاب معرفة السنن والآثار ١/١٨) . [١١] هو الإمام محمد بن إدريس الشافعي عليه رحمة الله. [١٢] ومن ذلك ما ذكره البيهقي عن الشافعي ﵀ أنه كان ينكر قضاء شريح لعمر ولا يثبته. وأشار إلى اختلاف العلماء في المسألة وأتى بخبرين فيهما دلالة على أن شريحاً تولى القضاء لعمر. (انظر مناقب الشافعية للبيهقي ١/٥٤٦) [١٣] انظر (شذرات الذهب ٣/٣٠٥) . [١٤] انظر (وفيات الأعيان ١/٥٨) وغيره ممن ترجموا عن البيهقي. [١٥] انظر (تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٣) وكذلك قال ابن خلكان مثل قول الذهبي انظر (وفيات الأعيان ١/٧٦) . [١٦] انظر (طبقات الشافعية للسبكي ٣/٤) . [١٧] في مقدمته على كتاب (معرفة السنن والآثار ١/٢٥) . [١٨] الكتب الثلاثة هي، كتاب (التقريب) للقاسم بن محمد بن علي الشاشي (ت في حدود الأربعمائة هـ) وكتاب (جمع الجوامع) لأبي سهل بن العفريس الزوزني تلميذ الأصم. وكتاب (عيون المسائل) لأبي بكر أحمد بن أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي ابن سريج. (المرجع السابق ١/٢٥، ٢٦) . [١٩] في (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣) بتصرف. [٢٠] هكذا بالنصب على تقدير (كان) أو يكون حالاً من الضمير في قائم. [٢١] ابن العماد (شذرات الذهب ٣/٣٠٤) . [٢٢] (وفيات الأعيان ١/٨٥) . [٢٣] نقل الذهبي عن عبد الغافر بن إسماعيل قوله "كان البيهقي على سيرة العلماء قانعاً باليسير متجملاً في زهده وورعه"انظر (سير أعلام ١١/١٨٤ ورقة) .

стр. 8413

[٢٤] قال ياقوت:"الجبال جمع جبل، اسم علم للبلاد المعروفة اليوم باصطلاح العجم بالعراق وتسمية العجم له بالعراق غلط لا أعرف سببه وهو اصطلاح محدث لا يعرف في القديم، وقد حددنا العراق في موضعه " (معجم البلدان ٢/٩٩) . وظاهر كلامه ﵀ أن الجبال على البلاد التي في شرق العراق وغرب إيران. فلم نرد الإطالة بنقل كلامه. [٢٥] عدد الأستاذ السيد أحمد صقر جماعة من مشايخ البيهقي في مقدمته على كتاب (معرفة السنن ١/٢-٩) . [٢٦] صرح بذلك البيهقي في كتابه (معرفة السنن والآثار ١/١٤٣) وانظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٤) و (وفيات الأعيان ١/٧٦) . [٢٧] انظر ترجمته في كتاب (العبر ٣/٢٠٨) ، (شذرات الذهب لابن العماد ٣/٢٧٣) . [٢٨] عبد الغافر صاحب كتاب (السياق) وهو ذيل على تاريخ نيسابور، ونقل الحافظ الذهبي كلامه في كتاب (تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٣) ، (سير أعلام النبلاء ١١/١٨٥) وفيه قوله: "كتب الحديث وحفظه من صباه ". [٢٩] (الأنساب ص ١٠١) . [٣٠] طبقات الشافعية للسبكي ٣/٣. ولم أقف على قول الذهبي:"دائرته في الحديث ليست كثيرة "في مؤلفاته إلا أن يكون في كتابه (تاريخ الإسلام) وقد وقفت على صورته التي في الجامعة الإسلامية ولم تبلغ ترجمة البيهقي. [٣١] من ذلك قوله "وهو أني منذ نشأ وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا المصطفى ﷺ وعلى آله أجمعين وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام الدين، وأسمعها ممن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز صحيحها من سقيمها ومرفوعها من موقوفها وموصولها من مرسلها ". (معرفة السنن ١/١٤٠ ط) .

стр. 8414

وجاء في رسالته لأبي محمد الجويني "وقد علم الشيخ اشتغالي بالحديث واجتهادي في طلبه ومعظم مقصودي منه في الإبتداء التمييز بين ما يصح الإحتجاج به من الأخبار وبين ما لا يصح ". (المرجع السابق ١/٢٠ مقدمة) . وانظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢١٠ – ٢١٧) . [٣٢] قال الذهبي:"لم يكن عنده (سنن النسائي) ولا (جامع الترمذي) ولا (سنن ابن ماجه) "انظر (تذكرة الحفاظ ٣/١١٣٢) و (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣) ، وكذلك (سير أعلام النبلاء ١١/١٨٤) . [٣٣] انظر طبقات الشافعية لابن هداية ص١٥٩ – ١٦٠. [٣٤] انظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٤) ، (سير أعلام النبلاء ١١/١٨٤) . [٣٥] (فتح المغيث ٢/٣٣٣) . [٣٦] (سد الأرب من علوم الإسناد والأدب، حاشية ص١١٥) [٣٧] (سد الأرب من علوم الإسناد والأدب، حاشية ١١٥) [٣٨] والحق أن كتاب السنن الكبرى غني عن التعريف فهو مطبوع بين أيدي الناس يتداولونه في عشر مجلدات، وقد طبع مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند سنة ١٣٤٤هـ. [٣٩] انظر (كشف الظنون ٢/١٠٠٧) . [٤٠] ومن تلك الإعتراضات ما نقلناه عنه في موضوع (العقيقة) في النسخة التي بين يدي. [٤١] انظر (كشف الظنون ٢/١٠٠٧) . [٤٢] (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣/٤) . [٤٣] هاجم أبو جعفر الطحاوي الشافعي وأتباعه هجوماً عنيفاً في كتابه (شرح معاني الآثار) . [٤٤] (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٤) . [٤٥] سبق البيهقي جماعة إلى جمع نصوص الشافعي في كتب مستقلة ذكرناهم في أول البحث وأشرنا إلى كتبهم. [٤٦] انظر (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢١٥) . [٤٧] طبع الكتاب في دار إحياء التراث العربي بلبنان باعتناء وتعليق الشيخ محمد زاهد الكوثري. [٤٨] (طبقات الشافعية الكبرى ٣/٤) .

стр. 8415

[٤٩] وقد نشر الكتاب بتحقيق أحمد محمد موسى عام ١٣٨٠ هو لم يذكر اسم المطبعة ولا مكان الطبع. [٥٠] الكتاب طبع منه الجزء الأول بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية سنة ١٣٩٠هـ ذكره السيد أحمد صقر (مقدمة معرفة السنن والآثار ١/١٠) . وقد طبع الجزء الأول والثاني منه بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان - ومنشورات محمد عبد المحسن الكتبي- صاحب الكتبة السلفية بالمدينة المنورة- عام ١٣٨٩ هـ وكأن السيد أحمد صقر لم يقف على هذه الطبعة أو غفل عنه. [٥١] قال البيهقي:" فاستخرت الله تعالى في الإبتداء بما أردته واستعنت به في إتمام ما قصدته ... وعلى نحو ما شرطته في مصنفاتي من الإكتفاء بالصحيح من السقيم، والإجتزاء من المعروف بالغريب إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه فأورده والإعتماد على جملة ما نقدمه من الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ وبالله التوفيق ". (دلائل النبوة ١/٦٣) .

стр. 8416

[٥٢] وقفت على صورة الكتاب في أربع عشرة مجلدة في مكتبة السيد حبيب أحمد بالمدينة المنورة وصورة أخرى للنسخة الآصفية في مكتبة السيخ عبد الرحيم صديق بمكة المكرمة واختصر الكتاب المذكور الشيخ الإمام أبو جعفر عمر القزويني (ت ٦٩٩هـ) في كتاب (مختصر شعب الإيمان) إجابة على سؤال محمد بن القاسم المزي له عن عدد شعب الإيمان وكان قد تكرر منه هذا السؤال وذلك بسبب الخلاف في عدد شعب الإيمان، إذ جاء في بعض الروايات "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة " وفي بعضها "ست وسبعون أو سبع وسبعون " وفي "بعضها أربع وستون "وقد ذكر المصنف في الكتاب سبعة وسبعين شعبة جمعها من متفرق ما كتبه البيهقي في كتابه الذي نحن بصدده فاختصرها على شكل رؤوس المسائل واقتنع باستدلال آية من كتاب الله تعالى أو بحديث من أصح ما روي فيه عن رسول الله ﷺ وقال مؤلفه ﵀ "وربما زدت في بعض الشعب آية أو آيات أو حديثاً أو كلمات، أو حكاية أو حكايات أو بيتاً أو أبيات لم يذكرها البيهقي"وكتاب (مختصر الشعب) مطبوع بتحقيق محمد منير الدمشقي في إدارة الطباعة المنيرية عام ١٣٥٥هـ. [٥٣] وهو كتاب (منهاج الدين في شعب الإيمان) قال عمر رضا كحالة: وهو في نحو ثلاث مجلدات (معجم المؤلفين ٤/٣) . [٥٤] الحديث أخرجه جمع من الأئمة منهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي واللفظ له. انظر (سنن النسائي ٨/١١٠) . [٥٥] طبع الكتاب في جزئين نشراً بتحقيق السيد أحمد صقر عام ١٣٩١هـ، في مكتبة دار التراث وقد ذكر السيد صقر أن الكتاب طبع منه الجزء الأول عام ١٣٩٠، بدار التراث وهو يخالف ما نقلناه من كتاب (مناقب الشافعي) وانظر (معرفة السنن ١/١٠) .

стр. 8417

[٥٦] مثل حديث "عالم قريش يملأ الأرض علماء " أخرجه في المناقب ١/٤٥ وحديث "لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علماً، اللهم أذقت أولها نكالاً فأذق آخرها نوالاً " أخرجه في (المناقب ١/٢٦) وغيرها. [٥٧] رأيت صور من الكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق بمكة عن نسخة المكتبة السعدية بالهند. [٥٨] لا يزال الكتاب مخطوطاً وقفت على صورته في مكتبة السيد حبيب. وتبلغ أوراقه تسع عشرة ومائة ورقة من الحجم المتوسط. ورأيت صورة أخرى للكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق خطها واضح وحديث يرجع إلى عام ١٣١٩ هـ وهي مصورة من نسخة المكتبة الآصفية. [٥٩] الكتاب لا يزال مخطوطاً ويقوم بتحقيقه زميلنا الشيخ مصطفى سعيد خالد قطاني. [٦٠] طبع الكتاب بدار الكتب العلمية في بيروت عام ١٣٥٩ هـ بتحقيق الشيخ عبد الغني عبد الخالق. [٦١] الكتاب في مجلدين وقفت على صورة الثاني منهما في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق والنسخة مصورة من مكتبة الجمعية الأسيوية بكلكتا. [٦٢] وقفت على صورة الكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق بمكة وعليها ختم مكتبة السلطان أحمد. [٦٣] ويرجع تاريخ نسخ هذا الكتاب إلى حوالي القرن الثامن، وهو موجود في مكتبة دار الكتب المصرية التي رأيت صورتها ناقصة في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق ويبدأ الجزء الموجود من كتاب الإستسقاء وينتهي إلى حكم الطفل مع أبويه في الدين. وقد أشار كاتبه إلى أنه يتلوه الجزء الثالث وأوله كتاب الفرائض، وهناك أيضاً كتاب آخر أكبر من هذا الكتاب وهو (تخريج أحاديث مؤلفات الشافعي) وقد وقفت عليه أيضاً في مكان نفسه. [٦٤] الكتاب موجود في مكتبة السلطان أحمد الثالث وقد وقفت عل صورة منه في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق. [٦٥] (معرفة السنن والآثار ١/١٢٩)

стр. 8418

[٦٦] ذكر السخاوي عن البيهقي ما رواه عن الشافعي وشرطه في قبول المرسل حيث ذكر من شرطه أن يأتي ما يعضده سواء كان حديثاً مسنداً أو قول صحابي أو مرسل تابعي آخر، أو أن يوجد جماعة من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي ﷺ مرسلاً. وكذلك من شرط قبول المرسل أن يكون من أرسله ضابطاً وأن لا يسمى مجهولاً ولا مرغوباً عن الرواية عنه إن سئل عن تسميته. هـ. بتصرف (فتح المغيث ١/١٤١) .

стр. 8419

الأفعال الملازمة للمجهُول بين النحويين واللغويين لفضيلة الدكتور مصطفى أحمد النماس الأستاذ المشارك بكلية اللغة العربية الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأفضل رسله سيدنا محمد الذي اصطفاه مولاه بلسان عربي مبين وجعل فصاحته في ربوة ذات قرار ومعين وعلى آله المفوهين وصحابته الغر الميامين بعد: مقدمة: فالأفعال من الأبنية التي عنى بها العلماء، لأنها جذبت أنظار الباحثين أولاً لكثرة تصرفاتها والتغيرات التي تعتريها ومشقة العلم بها ويؤيد ذلك قول ابن القوطية في مقدمة كتابه (الأفعال) : اعلم أن الأفعال أصول مباني أكثر الكلام، وبذلك سماها العلماء الأبنية ولذلك بدأ التأليف فيها وألف فيها من العلماء (قطرب سنة ٢٠٦) ، والفراء سنة ٢٠٧ هـ، وأبو عبيده سنة ٢١٠، والأصمعي سنة ٢١٣ هـ، وأبو زيد الأنصاري سنة ٢١٥ وأبو عبيد القاسم ابن سلام سنة ٢٢٤ هـ وأبو محمد عبد الله التوزى سنة ٢٣٣ هـ ويعقوب بن السكيت سنة٢٤٦هـ والسجستاني سنة ٢٥٥ هـ وابن قتيبة سنة ٢٧٦ هـ وثعلب سنة ٢٩١هـ وألف فيه من أهل القرن الرابع الزجاج سنة ٣١١ هـ، وابن دريد سنة ٣٢١ هـ، وابن درستويه سنة٣٤٧ هـ، وأبو على القالي سنة ٣٥٦هـ، وأبو بكر محمد بن عمر المعروف بابن القرطبة سنة ٣١٧ هـ ثم ألف فيه أبو بكر بن الأنباري سنة ٥٧٧هـ ثم القاسم بن القاسم سنة ٦٢٦ هـ وأبو عثمان سعيد بن محمد المعافري السرقسطي سنة ٤٠٠ هـ، وعلي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطاع سنة ٥١٥هـ وابن سيدة سنة ٤٥٨ هـ في المخصص السفر الخامس عشر والرابع عشر.

стр. 8420

واللغة العربية من اللغات الإشتقاقية التي تصوغ للمعاني المختلفة أبنية متنوعة من المادة الواحدة وقد عني النحويون والصرفيون بهذه الأبنية ودلالاتها وتصرفاتها منذ أمد مبكر وألفوا فيها الرسائل الصغيرة والكتب الكبيرة التي تبلغ مبلغ المعاجم، وأفرد لها بعض العلماء كثيراً من الأبواب الخاصة وأحاول في هذا البحث أن ألقي نظرة سريعة على جهود اللغويين في صنف معيّن من الأفعال، وهو الفعل الذي وضعه علماء تحت قائمة الأفعال التي جاءت على صورة الفعل المبني للمجهول وأطلقوا عليه اسم (الفعل الذي لم يسم فاعله) وقد فهم بعض النحاة أن المراد من هذه التسمية هو عدم استعمالها في معانيها السالفة مبنية للمعلوم وصرّح بعضهم بذلك في كتابه الفصيح وهو أبو العباس أحمد بين يحيى ثعلب المتوفى (٢٩١هـ) فهذه الأفعال حرمت البناء للمعلوم كما يقول البعض وها أنا ذا أحاول وضع هذه الأفعال تحت بساط البحث لنرى هل كان وضعها تحت هذا العنوان مفضياً لهذا الفهم أو يصح أن تكون مبنية للمعلوم تارة وتارة أخرى تكون مبنية للمجهول... وهي الصورة المسموعة عن أكثر قبائل العرب. سأحاول الرجوع إلى أمهات كتب اللغة بكل فعل من هذه الأفعال لأعالج ما يصادفه الباحث من عناء في فهم المراد من هذه الأفعال والآثار التي تترتب على هذا الفهم، والله أسأل أن يسدد خطانا لمعرفة أسرار اللغة العربية التي هي وعاء للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

стр. 8421

الأصل في وضع الفعل أن يكون مبنياً للمعلوم؛ لأن كلّ فعل لا بدّ له من فاعل غالباً هذا بغض النظر عن الأفعال التي تتصل بها (ما) مثل: قلّما، وكثرما، وطالما، فالأخيرة لا تتطلب فاعلاً؛ لأن الفعل لقد كف عن العمل بناء على مذهب سيبويه وعلى هذا لا يليها إلاّ جملة فعلية، ومن العلماء من يزعم أن (ما) في نحو (طالما شكرتك) مصدرية سابكة لما بعدها بمصدر هو فاعل طال والتقدير: طال شكري إيّاك، وهذا يوافق الأصل العام الذي يقتضي بأن يكون لكل فعل أصلي فاعل، فلا داعي لإخراج هذه الأفعال من نطاق الأصل، وكذلك كان الزائدة لا تحتاج إلى مرفوع مثل قول الشاعر: لله درّ أنو شرون من رجل ما كان أعرفه بالدون والسفل فالراجح عند المحققين من العلماء أن (كان) الزائدة لا فاعل لها، وكذلك قول بعضهم وهو قيس ابن غالب في فاطمة بنت الخرشب من بني أنمار من بني غطفان: ولّت فاطمة بنت الخرشب الأنمارية الكملية من بني عبس لم يوجد كان أفضل منهم، وقال سيبويه:" وقال الخليل: إن من أفضلهم كان زيداً على إلغاء (كان) "، وشبهه بقول الشاعر وهو الفرزدق: فكيف إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كانوا كرام وكقول الشاعرة وهي أم عقيل بن أبي طالب: أنت تكون ماجد نبيل إذا تهب شمأل بليل فهذه لا تحتاج إلى مرفوع [١] فكل فعل لا بد له من فاعل إما أن يكون ظاهراً أو ضميراً بارزاً أو مستتراً كما قال ابن مالك في ألفيته: وبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو وإلا فضمير استتر

стр. 8422

ولا يستغني الفعل الأصلي عن الفاعل إلا إذا غيّر وبني للمجهول فيحذف الفاعل ويسند الفعل للمفعول فيبنى الفعل لهذا المفعول، والملحوظ أن البناء للمجهول يجيء عرضاً لا أصلاً؛ بدليل أن الفعل المفتوح الفاعل تضم فأوه فالفاعل جزء أساسي في جملته لا بد منه لذا فهو عمدة يبنى الفعل الأصلي له وهو الذي فعل الفعل أو قام به الفعل. فإذا غير أول الفعل وبني للمفعول الحقيقي فهذا أمر أقره النحاة والصرفيون؛ لأن الفعل إذا أسند إلى المفعول فإذا جاء الفعل على صورة المبني للمجهول، وبني للفاعل فهل يصح لنا أن نطلق عليه بأنه أسلوب المبني للمجهول؟ وهل نضع الفعل في أبواب معينة تحت (الأفعال الملازمة للبناء للمجهول) خاصة كما قلت وأن الاسم الذي بعدها هو الذي فعل الفعل أو قام به هذا ما أحببت أن أعالجه لنرى كيف نظر العلماء إلى الفعل الذي جاء على صورة المبني للمجهول ناطوا به بعض البحوث كالبحث في التعجب وأفعل التفضيل، وشذوذ بعض الأبنية على اسم المفعول من غير الثلاثي على وزن مفعول.

стр. 8423

نتيجة أنهم نظروا للفعل نظرة المبني للمجهول حقيقة؛ فشذ بذلك نظرهم في مجموعة كبيرة من الأساليب، ولو حققنا هذه الأساليب تبعاً لأفعالها لوجدناها سائغة وقياسية وأنها وردت عن كثير من شعراء وأدباء العرب قديماً ولكنها من الأمور التي ترجع إلى اللغات مثل تعدد صور المضارع واختلاف الصيغ في الماضي من فعل، وفعل، وفعل بفتح الفاء والعين، وفتحها مع كسر العين، وضمها مع كسر العين مع اتفاق المعنى واختلافه في المادة الواحدة، ومن الملحوظ أن اللغويين قد أفردوا باباً لما جاء من الأفعال على صيغة ما لم يسم فاعله، فابن سيدة [٢] المتوفى سنة ٤٥٨هـ في السفر- ١٥ (باب ما جاء من الأفعال على صيغة ما لم يسم فاعله) يقول: وهذا الباب على ضربين فمنه ما لا يستعمل إلا على تلك الصيغة (كـ عنيت بحاجتك، ونفست المرأة) ومنه ما تكون على هذه الصيغة أغلب، وقد يستعمل بصيغة ما سمي فاعله (كـ زهيت علينا) فإن ابن السكيت حكى زهوت، وإنما أفرد ما لم يسم فاعله أفعال (ما) على صيغة (ما) ؛ لأن ما لم يسم فاعله نائب مناب الفاعل فافردوه بمثال لا يكون لغيره كما أن للفاعل أفعالاً على صيغة خص بها نحو (فعل) وانفعل فمن هذا الباب: عنيت بحاجتك ووعك الرجل، وحم، وقحطت الأرض، وقد أولعت بالشيء وقد بهت الرجل، وقد وثئت يده وقد شغلت عنك وقد شهر في الناس، وطلّ دمه، وهدر دمه، ووقص الرجل إذا سقط عن دابته فاندقت عنقه، ووضع الرجل في التجارة، ووكس وغبن في البيع غبناً وغبن رأيه إذا كان ضعيف الرأي، وهزل الرجل والدابة ونكب الرجل، ورهصت الدابة ونتجت، وعقمت المرأة (إذا لم تحبل) وفلج الرجل من الفالج، وقد غم الهلال على الناس، وأغمي المريض وغشي عليه، وقد أهل الهلال على الناس، واستهل، وقد شدهت: وقد برّ حجك وثلج فؤادك إذا كان بليداً، وثلج بخير أتاه إذا سر به وقد امتقع لونه (تغير) ، وكذلك انتقع والتمع واهتقع وانشف وانتشف كله بمعنى، وانقطع بالرجل وهذا كله حكاية

стр. 8424

كقولك: لتعن بحاجتي، ولتوضع في تجارتك، ولتزه علينا، وقعصت الدابة أصابها القعاص وقد يقال بالسين، وهقع بسؤة رمى بها، وعجز الرجل وثمد، ألح عليه في ماله، وعضد الرجل شكا عضده، ويطرد على هذا باب في جميع الأعضاء، وعدس الرجل أصابته عدسة وهي بثرة قاتلة كالطاعون، وسدع الرجل نكب يمانية وسعر الرجل ضربته السموم، وسعف الرجل- أصابته سعفة وهى قرحة ورمع الرجل ورمع أصابه الرماع وهو داء في البطن يصغر منه الوجه، وأوزعت به، وأولعت وحنش الرجل - غمز حسبه ورحض الرجل - عرق، وأرق الزرع - أصابه الأرقان وكذلك جميع آفات النبات، وفقئت الأرض - مطرت وفقيها نبت فحمل عليه فأفسده وضنك الرجل (أصابه الضناك وهو الزكام) ونكس في المرض كظن الرجل- سكت، وكلب أصابه الكلاب وهو ذهاب العقل من الكلب، وأكمت الأرض- أكل جميع ما فيها، وأشب لي الرجل إذا رفعت طرفك فرأيته، وأشرب حب فلا نه- أي خالط قلبه وحنبث به، ضرب وضمئد الرجل- زكم، كذلك أرض وفضم جانب البيت- انهدم، وسل الرجل من السلّ وسلس- ذهب عقله، وسرفت الشجرة - أصابتها السرفة، وأسر بوله - احتبس، ونسئت المرأة- تأخر حيضها، ووطب البعير- احتبس نجوه، وأطلف الرجل ذهب ماله ودمه هدراً، ولبط الرجل أصابه زكام وسعال وبدى جدر أو حصب، وافتلت- مات فلتة وأهتر عدم لبه من الكبر، وهبت- عدم عقله وشخص به - أتي إليه أمر بقلقه ونشعت به أو لعت- وأغرب الرجل- لجّ في الضحك. جولة في كتب اللغة مع هذه الأفعال: وعك: قال في اللسان - ورد في الحديث ذكر الوعك وهو الحمى وقيل: المها وقد وعكه المرض وعكا، ووعك فهو موعوك. وقد وعكته الحمى تعكه. حم: حم هذا الأمر حماً إذا قضى، وحم له ذلك قدر فأما ما أنشده ثعلب من قول جميل: فليت رجالاً فيك قد نذروا دمي وحمّوا لقائي يابثين لقوني

стр. 8425

فإنه لم يفسر حموا لقائي.. قال ابن سيده:"والتقدير عندي للقائي فحذف أي حم لهم لقائي "ثم يقول في اللسان: وحم (بفتح الحاء) الله له كذا وأحمه قضاه قال عمر وذو الكلب الهذلي: أحم الله ذلك من لقاء أحاد أحاد في الشهر الحلال وحم الشيء وأحم أي قدر فهو محموم أنشد ابن برى لخباب بن غزّي: وأرمى بنفسي في فروج كثيرة وليس لأمر حمّه الله صارف وحمّه (بفتح الحاء) . وقال البعيث: ألا يا لقوم كل ما حم واقع وللطير مجرى والجنوب مصارع قحطت الأرض: قال في اللسان: القحط احتباس المطر وقد قحط بفتح الحاء والقاف وقحط (بكسر القاف والحاء) والفتح أعلى قحطاً وقحطوطاً، وقحط الناس (بضم الأول وكسر الثاني) على ما لم يسم فاعله لا غير قحطاً وأقحطوا وكرهها بعضهم وقال ابن سيدة: لا يقال: قحطوا (بضم القاف وكسر الحاء) ولا اقحطوا. وحكى أبو حنيفة:"قحط المطر (ضم القاف) على صيغة ما لم يسم فاعله واقحط على فعل الفاعل، وقحطت الأرض على صيغة ما لم يسم فاعله فهي مقحوطة "قال ابن برى:"قال بعضهم: قحط المطر (بفتح القاف والحاء) وقحط المكان (بفتح القاف وكسر الحاء) هو الصواب "ويقال أيضاً قحط القطر (بضم القاف وكسر الحاء) . قال الأعشى: وهم يطعمون إن قحط القطر هبت بشمأل وضريب وقال ابن سيدة:"وقد يشتق القحط في كل شيء قلة خيره والأصل للمطر ". وفي الحديث:" إذا أتى الرجل القوم فقالوا قحطاً قحطاً له يوم يلقى ربه "أي أنه إذا كان ممن يقال له عند قدومه على الناس هذا القول فإنه يقال له مثل ذلك يوم القيامة، وهو دعاء بالجدب فاستعاره لانقطاع الخير عنه وجدبه من الأعمال الصالحة.

стр. 8426

بهت الرجل: بهت الرجل يبهته بهتاً وبهتاناً فهو بهّات أي قال عليه ما لم يفعله فهو مبهوت، وبهته بهتاً، أخذه بغتة؛ وفي النزيل: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أما قول ابن النجم: (سبّي الحماة وابهتى عليها) فان على مقحمة لا يقال بهت عليه إنما الكلام بهته. ثم يقول: وقد بهت وبهت (بفتح فضم، ثم فتح فكسر) وبهت الخصم استولت عليه الحجة، في التنزيل: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ . تأيله: انقطع سكت متحيراً عنها، ابن جني:"قرأه السميفع فبهت الذي كفر (بفتح الباء والهاء) ؛ أي: فبهت إبراهيم الكافر"، قرأه ابن حيوة (فبهت) بفتح الباء وضم الهاء) لغة في بهت (بفتح وكسر) قال:" قد يجوز أن يكون بهت (بالفتح فيهما) لغة في بهت (بفتح وكسر) ". ثم يقول: وأفصح منهما (بهت) (بضم فكسر) كما قال : ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ ؛ لأنه يقال: رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت. شغل به: قال في القاموس: شغله كمنعه شغلاً، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة، اشتغل به وشغل كـ عني ويقال منه ما أشغله وهو شاذ لأنه لا يتعجب من المجهول. وثئت يده: قال في القاموس: الوثاء، والوثأة وصم يصيب اللحم لا يبلغ العظم، أو توجع في العظم بلا كسر، أو هو الفك ووثئت يده كفرح تثأ وثأ ووثأ (بسكون الثاء وفتحها) فهي وثئة كفرحة، ووثئت كعني فهي موثوأة ووثيئة وهذه ضربة قد أوثأت اللحم. شهر في الناس: قال في القاموس: شهره كمنعه وشهّره والشهير والمشهور: المكان المعروف. طل دمه: قال في القاموس: وطلّ دمه (بفتح الطاء) يطلّ كيزلّ ويملّ، وأطل بالضم فهو مطل، وطله حقه كمدّه: نقصه إيّاه وأبطله، وغريمه مطله هدر دمه: قال في القاموس: الهدر محركة ما يبطل من دم وغيره هدر يهدر (كضرب يضرب) ويهدر (كنصر ينصر) هدراً وهدرته لازم متعد وأهدرته فعل وأفعل بمعنى.

стр. 8427

وقص الرجل: قال في القاموس: وقص عنقه كوعد: كسرها فوقصت لازم متعد، ووقص كعني فهو موقوص، وقصت به راحلته تقصه والفرس الآكام دقها. ووضع الرجل في التجارة: قال في القاموس: ووضع في تجارته ضيعة ووضيعة كعني خسر، وكوجل يوجل، وأوضع بالضم خسر فيها. وكس في البيع: قال في القاموس: الوكس كالوعد النقصان لازم متعد والتنقيص، ووكس الرجل في تجارته وأوكس مجهولين، كوكس كوعد، وأوكس ماله ذهب لازم. غبن في البيع - قال في القاموس: غبنه في البيع يغبنه غبناً (بضم الغين) ويحرك أو بالتسكين في البيع، وبالتحريك في الرأي خدعه. وقد غبن كعني فهو مغبون. ومنه: غبن رأيه غبناً (بالتحريك) إذا كان ضعيف الرأي. هزل الرجل والدابة: قال في القاموس: الهزل نقيض الجدّ، هزل كضرب وفرح، وهازل ورجل هزل ككتف كثيرة، وأهزله وجده لعّاباً، والهزالة الفكاهة، والهزال (بالضم) نقيض السمن، وهزل كعني هزالاً، وهزل كنصر هزلاً (بسكون الزاي) . أولع به: قال في تاج العروس: وأولع به (بالضم) إيلاعاً وولوعاً فهو مولع به (بالفتح) ، أي: بفتح اللام أي: أغريته وغرى به فهو مغرٍ به، وولع به كوجل يولع ولعاً محركة وولوعاً بالفتح أي: ألح في أمره وحرص على إيذائه. وقال في المصباح المنير: أولع بالشيء بالبناء للمفعول يولع به ولوعاً بفتح الواو علق به. وفي لغة: ولع (بفتح اللام وكسرها) يلع (بفتحها منهما مع سقوط الواو) . نكب الرجل: قال في تاج العروس للزبيدي: نكبه الدهر ينكبه نكباً ونكباً بلغ منه أو أصابه بنكبة، ويقال نكبته حوادث الدهر فأصابته نكبة، ونكب فلان فهو منكوب وهو ما يصيب الإنسان من الحوادث. وفي الحديث: أنه نكبت أصدمه أي: نالتها الحجارة، ونكب به على الأرض طرحه وألقاه.

стр. 8428

رهصت الدابة: قال في تاج العروس: ورهص الفرس كعني عن ثعلب وفرح عن الكسائي وأبي زيد والأول أفصح قاله ثعلب وأباه الكسائي فهو رهيص- ومرهوص: أي أصابته الرهصة وهي وقرة تصيب باطن حافره. نتجت الدابة: قال في تاج العروس للزبيدى: نتجت الناقة والفرس كعني صرح به ثعلب والجوهري نتجاً ونتاجاً بالكسر وبعضهم يقول نتجت الفرس والناقة: ولدت وأنتجت دنا ولادهما، كلاهما فعل لم يسمّ فاعله، وقال: ولم أسمع نتجت ولا أنتجت على صيغة فعل الفاعل. فلج الرجل من الفالج وقال في تاج العروس: الفالج مرضه من الأمراض يتكون من استرخاء أحد شقي البدن طولاً هذا نص الزمخشري في الأساس وزاد في شرح الفصيح: فيبطل إحساسه وحركته وربما كان في عضو واحد، وفي اللسان هو ريح يأخذ الإنسان فيذهب بشقه، ومثله قول الخليل في كتاب العين: وفي حديث أبي هريرة "الفالج داء الأنبياء "، وقال التدمري في شرح الفصيح:"هو داء يصيب الإنسان عند امتلاء بطون الدماغ من بعض- الرطوبات فيبطل منه الحس وحركات الأعضاء ويبقى العليل كالميت لا يعقل شيئاً، والمفلوج صاحب الفالج ". وقد فلج كعني اقتصر عليه ثعلب في الفصيح وتبعه المشاهير من الأئمة زاد شيخنا: وبقي على المصنف أن يقال: فلج بالكسر كعلم حكاها ابن القطاع والسرقسطى وغيرهما، فهو مفلوج، قال ابن دريد:"لأنه ذهب نصفه "، وقال ابن سيده:"فلج فالجاً أحد ما جاء من المصادر على مثال فاعل". غم الهلال على الناس قال في اللسان: غم عليه الخبر: على ما لم يسم فاعله أي استعجم مثال أغمي وغمّ الهلال على الناس غما ستره الغيم وغيره فلم يرها وفي الحديث " صوموا..الخ ".

стр. 8429

قال شمر:"يقال غمّ علينا الهلال غما فهو مغموم إذا حال دون رؤية الهلال غيم رقيق من غممت الشيء إذا غطيته، وفي غم ضمير الهلال، قال: ويجوز أن يكون غم مسنداً إلى الظرف أي فإن كنتم مغموماً فأكملوا وترك ذكر الهلال للإستغناء عنه. وغم القمر النجوم (بفتح الغين) بهرها وكاد يستر ضوءها، وغم يومنا بالفتح، يغم (بفتح فضم) غماً وغموماً من الغيم ورجل مغموم مغتم من قولهم: غم علينا الهلال فهو مغموم إذا التبس ". أغمي على المريض: قال في اللسان وفي التهذيب أغمي على فلان إذا ظن أنه مات ثم يرجع حياً، وغمي عليه فهو مغمى عليه على مفعول ثم يقول: ومنه أغمي على المريض إذا أغشي عليه كأن المرض ستر عقله وغطاه. غشي عليه: قال في اللسان: وغشي عليه غشية وغشياً وغشياناً أغمي فهو مغشي عليه وهي الغشية وكذلك غشية الموت وغشي غشياناً أتاه وأغشاه إيّاه غيره. برّ حجك: قال في القاموس: ويقال برّ حجك وبر (بفتح الباء وضمها) فهو مبرور. ثلج فؤادك: قال في القاموس. ثلج بخير أتاه إذا سرّ به. ثلجتنا السماء وأثلجتنا، وثلجت نفس (بفتح الثاء) كنصر وفرح ثلوجاً وثلجاً اطمأنت، والمثلوج الفؤاد البليد، وثلج كخجل فرح. اهتقع لونه: قال في القاموس: هقعت الناقة كفرح فهي هقعة وهي التي إذا أرادت الفحل وقعت من شدة الضبعة، واهتقعه عرق سوء، أقعده عن بلوغ الشرف والخير، واهتقع فلاناً صده ومنعه، والحمى فلاناً تركته يوماً فعاودته وأثخنته وكل ما عاودك فقد اهتقعك، واهتقع لونه مجهولاً: تغير (وهقع بسوءة رمى بها) . وانتشف لونه، وانتسف لونه: قال في القاموس: أنشفت الناقة ولدت ذكراً بعد أنثى، وانتشف لونه للمفعول تغير.

стр. 8430

قعصت الدابة: القعاص داء في الغنم لا يلبثها أن تموت وداء في الصدر كأنه يكسر العنق، قعصت بالضم فهي معقوصة، وقعصت كفرح ما كانت كذلك. وقعصه كمنعه قتله مكانه كأقعصه، وانقعص مات والشيء انثنى. عضد الرجل: قال في القاموس: عضده، يعضده قطعه، وكنصره أعانه ونصره، وأصاب عضده وكعني شكا عضده. عدس الرجل: قال في القاموس: عدس يعدس خدم، وفي الأرض عدساً وعدساناً وعداساً ذهب، والمال عدساً رعاه، والعدس الحدس وشدة الوطء وقد عدس كعني فهو معدوس أي أصابته العدسة وهي بثرة تخرج بالبدن فتقتل. سعف الرجل: قال في القاموس: السعفة قروح تخرج على رأس الصبي- ووجهه سعف كعني وهو مسعوف، وسعف بحاجته كمنع، وأسعف قضاها له، وأسعف دنا وله الصيد أمكنه وبأهله ألم. رمع الرجل، ورمّع: قال في القاموس: رمع أنفه كمنع رمعاناً محركة تحرك وبيديه أومأ وبالصبي ولدته وعينه بالبكاء سالت، ورأسه نفضة والرماعة وجع يعترض في ظهر الساقي حتى يمنعه من السقي، وقد رمع كعني واصفرار وتغير في وجه المرأة من داء يصيب بظرها وقد رمعت كفرح ورمعت بالضم مشددة. أوزعت به: قال في القاموس، وزعته كوضع كففته فاتزع هو كف وأوزعه بالشيء أغراه، فأوزع به بالضم فهو موزع مغرى. رحض الرجل: قال في القاموس: رحضه كمنعه غسله فأرحضه فهو رحيض ومرحوض، والرخضاء كالخشناء العرق أثر الحمى، أو عرق يغسل الجلد كثره، وقد رحض المحموم كعني أي عرق. أرق الزرع: قال في القاموس- أرق كفرح فهو أرق، وأرق والأرقان بالكسر شجر أحمر والحناء والزعفران، وآفة تصيب الزرع والناس كالأرقان. أطلف الرجل: قال في القاموس- الطلف الهدر، والعطاء، وأطلفه وهبه وأهدره، والطليف: المأخوذ والهدر والباطل. سرفت الشجرة: قال في القاموس- سرفة كفرح أغفله وجهله، وسرفت السرفة الشجرة أكلت ورقها. وأرض سرفة كفرحة كثيرتها.

стр. 8431

وأهتر الرجل- قال في القاموس: الهتر مزق العرض، وهتره يهتره، وهتره وبالكسر الكذب والداهية، وبالضم ذهاب العقل من كبر أو مرض أو حزن، وقد أهتر فهو مهتر بفتح التاء، شاذ، وقد قيل: أهتر بالضم ولم يذكر الجوهري غيره، وأهتر بالضم فهو مهتر أولع القول في الشيء، وهتره الكبر يهتره كنصر ينصر، وقد استهتر بكذا على ما لم يسم فاعله. هبت الرجل- قال في القاموس: الهبيت: الجبان الذاهب العقل كالمهبوت وقد هبت كعني، وهبته يهبته (كنصر) ضربه وحطه، والهبتة الضعف. نشعت به: قال في القاموس: نشعه كمنعه نشعاً انتزعه بعنف، والصبي أوجره، وفلاناً الكلام لقنه إيّاه، وفلان نشوعاً قرب من الموت ثم نجا، ونشع بكذا كعني فهو منشوع أولع. أغرب الرجل: قال في القاموس- أغرب بالفتح بالغ في الضحك وأغرب بالضمّ اشتدّ وجعه، وعليه صنع به صنيع قبيح. افتلت: قال في القاموس: افتلت الكلام ارتجله، وافتلت على بناء المفعول مات فجأة، وبأمر كذا فوجئ به قبل أن يستعد له. أشرب فلان حب فلانة: قال في القاموس- خالط قلبه وأشرب به كذب عليه، وأشرب أبله جعل لكل جمل قريناً، والخيل جعل الحبال في أعناقها. فصم جانب البيت: قال في القاموس- فصمه يفصمه كسره فانفصم، وأفصم الحمى أو المطر أقلع، وفصم جانب البيت كعني انهدم. ونظرة فاحصة في هذه الأفعال التي لم يسم فاعلها نجد أن أغلبها يدل على الأدواء والمرض والآفات التي لا دخل للإنسان فيها فالفاعل فيها غالباً هو الله تعالى، ولم يستعمل لأنه من المعلوم عادة فهذه الأفعال ليست من أفعال الآدميين. ولهذا يعتبرها بعض اللغويين مبنية للمجهول في الصورة اللفظية لا في الحقيقة المعنوية لأن الإسم معها في أغلبها هو الذي فعل الفعل أو قام به، وهذا ما ينطبق على تصريف الفاعل وحده ولذلك يعرب بعضهم ما بعدها على أنه فاعل وبعضهم يعربه على أنه نائب عن الفاعل تبعاً لصورة الفعل.

стр. 8432

وعلى المثال: مجد الدين الفيروزآبادي المتوفى سنة ٨١٦-٨١٧هـ نبه في مقدمة القاموس المحيط [٣] إلى أن الرأي الأول صريحاً قال:"المقصد في بيان الأمور التي اختص بها القاموس عند قوله: مسألة الأفعال المبنية للمفعول صورة وما بعدها فاعل لا نائب فاعل، مثل: هزل، ونتج، وعني، ودهش، وشده بمعناه، وشفف، وأولع، وأهتر به، وأغري، وأغرم، (وأهرع) "ويقول في أثناء شرحه للمواد:"ما يفسر لنا معنى هذه الأفعال للمجهول فكثيراً ما يقول: كعني يريد به: المجهول من الثلاثي المجرد سواء لم يستعمل إلا مبيناً للمجهول أو كان بناؤه للمجهول كثير الإستعمال ولا يريد به أنه لا يستعمل إلا مبنياً للمجهول كما وهم بعضهم بدليل قوله: وعني بالضم عناية وكرضى قليل، وملئ كسمع وملأ كمنع وملئ كعني (المعنى مختلف) وكثير من الأفعال أوردتها من المخصص أوردها الفيروزآبادي متعددة الصورة تبعاً للماضي مع المضارع مما يرجع إلى لغات القبائل التي استعملت المادة من باب ضرب وقبيلة أخرى من باب منع وثالثة على صورة المبني للمجهول، والآن أحاول عرض أراء الكثير من العلماء الذين تعرضوا لهذه المجموعة من الأفعال التي جاءت على صورة المبني للمجهول:- أما أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب المتوفى سنة ٢٩١ صرح في كتاب الفصيح:"بأنها لا تبنى للمعلوم وجاء بعده كثير من النحاة الذين حذوا حذوه، فيقولون: المقصود بملازمتها للمجهول هو أنها لا تستعمل مبنية للمعلوم، ولا يكون الفعل إلا مضموم الأول، فلا يصح أن نقول في هذا الفعل وأضربه شدهني الأمر، أو عناني أمرك إلخ.." ويقول الخضري:"في باب أبنية المصادر عند الكلام على مصدر (فعل) إلا إذا كان المبني للمجهول لزوماً غير رافع الاسم بعده نحو سقط في يد المتسرع بمعنى ندم فشبه الجملة نائب الفاعل وليس بفاعل؛ لأن الفاعل لا يكون شبه جملة.

стр. 8433

أما ابن درستوريه المتوفى سنة ٣٤٧هـ فيقول في الرسالة المشتملة على انتقاد ابن الخشاب البغدادي على العلامة أبي محمد الحريري في مقاماته ثم انتصار ابن بري للإمام الحريري في الرد على ابن الخشاب قال ابن الخشاب معترض على الحريري في المقامة السادسة عند قوله:"ومتى اخترع خرع وإن بده شده ". قال ابن الخشاب:" (شده) من الأفعال التي جاءت في كلامهم مقصورة على بناء الذي لم يسم فاعله. كقوله: شدهت وأنا مشدوه أي شغلت وهو يقارب دهش ولا يكادون يقولون: شدهني كذا، ولا شدهت زيداً في كلام فصيح وقد بينوا ذلك في المختصرات من كتب اللغة فضلاً عن غيرها، قال ابن بري المتوفى سنة ٥٨٢ هـ:" إنما قطع ابن الخشاب على ابن الحريري بالغلط في قوله (شده) ثقة بقول ثعلب في الفصيح (وقد شدهت، وأنا مشدوه) . ألا تراه يقول: وقد بينوا ذلك في كتب المختصرات يعني كتاب الفصح ولم يعلم بأن ابن دستوريه أنكر ما قاله ثعلب وغيره من أهل اللغة وهذه حكاية لفظه- قال ابن درستويه:"عامة أهل اللغة يزعمون أن هذا الباب لا يكون إلا مضموم الأول، ولم يقولوا إنه إذا سمي فاعله جاز بغير ضم وهذا غلط منهم لأن الأفعال كلها مفتوحة الأوائل في الماضي فإذا لم يسم فاعلها فهي كلها مضمومة الأوائل ولم يخصّ بذلك بعضها دون بعض وقد بينا ذلك بعلته وقياسه "، وذكر أنه يجوز: عنيت بأمرك، وعناني أمرك، وشغلت بأمرك وشغلني أمرك، وشدهت بأمرك وشدهني أمرك فهذا الذي ذكره ابن درستوريه تصحيح لقول ابن الحريري وإبطال لقول غيره وفي ذلك كفاية تغني عن زيادة إيضاح وبيان ". ومما يتصل بهذا ما جاء في المقامة السابعة والثلاثين: (فسقط الفتى في يده ولاذ بحقو والده) قال ابن الخشاب:"أخطأ في قوله: (سقط الفتى في يده) . ولم يعلم حقيقة هذا الكلام كيف تستعمله العرب. وبيانه: يقال: (سقط في يد فلان) إذا ندم، ولا يقال (سقط فلان في يده) .

стр. 8434

قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ ولم يقل (سقطوا في أيديهم) وهذا كلام جار مجرى المثل، وفاعل (سقط) مضمر لا يظهر، معناه الندم فكأنه والله أعلم (سقط الندم في يد فلان) وليس المعنى (سقط فلان في يد نفسه) هذا محال لا يجوز عليه ولا يعطيه لفظ هذا الكلام ولا معناه، وهذا الغلط من أفحش غلط الحريري في مقاماته، ويدل عليه دلالة قاطعة قوله تعالى: ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ أي في الثاني وهو ضلوا وهو ضمير المذكورين في أول الآيات ولم يأت به في الأول وهو سقط لأن فاعله غيرهم وهو ضمير الندم على ما بيّن أهل اللغة العربية وهو الصواب والله أعلم ". قال (ابن برى) :"قول ابن الخشاب: إن قي سقط من قولهم: (سقط قي يده) وفي قوله تعالى: ﴿سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ فضمير لا يظهر، معناه: الندم غلط فيه لأن (سقط) فعل غير متعد إنما ذلك في قراءة من قرأ (سقط في أيديهم) وهى قراءة حكاها الأخفش وقال: تقريره: (ولما سقط الندم في أيديهم) وإذا ثبت أن الندم فاعل لسقط لم يجز أن يكون مرفوعاً لسقط، لأن الفاعل لا يكون مفعولاً لم يسم فاعله وإنما يكون غيره وهو قوله (في أيديهم) وكذلك (سقط في يده) الجار والمجرور في موضع المفعول الذي لم يسم فاعله ". وظاهر كلام ابن الخشاب يقتضي أن القراءة المشهورة: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم﴾ بفتح السين وذلك غلط على أن القراء كلهم مجمعون على (سقط) بضم السين وكسر القاف وهو من الأفعال المبنية لما لم يسم فاعله، مثل: جنّ وزكم.

стр. 8435

ولم يقرأ أحد (سقط في أيديهم) إلا أبو السميفع في الشواذ من القراءات وذلك غير معروف عند أهل اللغة وكذلك ذكره ابن الحريري (فسقط الفتى في يده) (ولاذ بحقو والده) ولم يرو أحد عنه فسقط الفتى بفتح السين ولا يصح كلام ابن الخشاب إلا على (سقط) بفتح السين وهو خلاف ما روي عن ابن الحريري في مقاماته إلا أن ابن الحريري غلط بذكر الفتى وصوابه (فسقط في يده) من غير ذكر (الفتى) أو يقول: فإذا الفتى ساقط في يده ولا يكون في سقط ضمير الفتى. لأنه فعل غير متعد والمجرور في موضع رفع به. فإذا قال قائل: فلعل هذا من غلط الكاتب على ابن الخشاب أن مثل هذا لا يخفى عليه أعني القراءة المجمع عليها ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِم﴾ على ما لم يسم فاعله: قيل له كلام ابن الخشاب يقتضي أنه إنما قال (سقط) بفتح السين ألا تراه قال:"وفاعل سقط المضمر لا يظهر " [٤] . ومعناه: الندم ثم قال بعد هذا، ويدل عليه دلالة قاطعة أي على أن الندم مضمر في (سقط) ، قوله تعالى: ﴿وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ وهو ضمير المذكورين في أول الآيات، ولم يأت به في الأول وهو (سقط) لأن فاعله غيرهم وهو ضمير على ما بيّن أهل اللغة العربية وهو الصواب، انقضى كلام ابن الخشاب. وقد أثبت أن القراءة (سقط) بفتح السين وأن الفاعل لم يظهر في (سقط) كما ظهر في (ضلوا) ، ولك فاعل (سقط) عين فاعل (ضلوا) وهو الندم، وقد ثبت بهذا غلطة في القراءة، اللهم إلا أن يكون الناقل عنه قد غير الكلام عليه، وأن الذي قال: إن (سقط في يده) فعل مبني للمفعول، وكان الفعل قبل أن يبنى للمفعول (سقط في يده) بفتح السين أي سقط الندم في يده ثمّ حذف الفاعل وأقيم الجار والمجرور مقامه، والدليل على صحة ذلك (سقط في أيديهم) فحينئذ يكون الكلام مستقيماً والردّ صحيحاً.

стр. 8436

قال السيوطي [٥] :" في شرح المقامات للمطرزي: قال الزجاجي: (سقط في أيديهم) نظم لم يسمع قبل القرآن، ولا عرفته العرب ولم يوجد ذلك في أشعارهم، والذي يدلّ على هذا أن شعراء الإسلام لما سمعوه، واستعملوه في كلامهم خفي عليهم وجه الإستعمال؛ لأن عادتهم لم تجربه، فقال أبو نواس: (ونشوة سقطت منها في يدي وهو العالم النحرير، فأخطأه في استعماله، وكان ينبغي أن يقول (سقط) وذكر أبو حاتم:" (سقط) فلان في يده وهذا مثل قول أبي نواس، وكذلك قول الحريري (سقط الفتى في يده) وكله بفتح السين، نعرف أن الفاعل هو الذي قام به الفعل، وأوقع منه والمفعول به الذي وقع عليه الفعل ". -------------------------------------------------------------------------------- [١] انظر: مواضع زيادة كان في شرح الأشموني وغيره. [٢] انظر: المخصص السفر ١٥ص٧٢ [٣] أنظر: القاموس المحيط – المقدمة (مسألة) ص١٠ أنظر هذه الرسالة – بذيل مقامات الحريري ١٦. [٤] أن قول ابن الخشاب هذا لا يعني أنه أراد سقط بفتح السين وقد فات ابن بري أيضا ً أن الفعال التي جاءت ملازمة للبناء للمجهول لا يقال ونائب فاعلها وإنما يعرب فاعلا ً مع هذه الصيغة فلا دليل لابن بري في ذلك. انتهى المرصفي. [٥] انظر المزهر ج٢ ص٢٣٥ خاتمة.

стр. 8437

مراجعة القول في مواضع في كتب النحو لفضيلة الدكتور بابكر بدوي دشين كلية الحديث الشريف الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه، والصلاة والسلام على رسوله الأمين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فهذه كلمة مُشعثةٌ حوت مراجعة القول في مواضع في كتب النحو على أنها لا تعدم ما يَلمُّ شعثها. الموضع الأول يذكر النحاة جواز تشديد النون من (هذين) و (هاتين) و (اللذين) و (اللتين) في حالتي النصب والجر، كما يدل عليه قول ابن مالك في الألفية: بل ما تليه أوله العلامة والنون إن تشدد فلا ملامه والنون من ذين وتين شددا أيضاً وتعويض بذاك قصدا والظاهر أن الياء حينئذ تبقى على سكونها كما سنبينه بعد، غير أننا وجدنا الأستاذ عباس حسن ينص على تحريكه الياء بالفتح حين تشديد النون في موضعين من كتاب الوافي؛ الموضع الأول حيث يقول [١] :" ويجوز تشديد النون وعدم تشديدها في (ذان وتان) وكذلك في (ذين وتين) ، لكن عند تشديدها في الأخيرتين تتحرك الياء بالفتحة، أي أنها تتحرك بالفتحة في حالتي نصبهما وجرّهما إذا شددت النون ". والموضع الثاني حيث يقول [٢] :" ويجوز أن تكون (يعني النون) مكسورة أيضاً مع التشديد ولكنها في حالة النصب والجر تقتضي فتح الياء قبلها؛ تقول: (اللذانِّ اللذينِّ...) فتكون في التشديد وعدمه كنون (ذان) و (تان) إسمي الإشارة حيث يصح فيهما الأمران كما أسلفنا - في رقم ٣ من هامش ٣٢٣- تقول في حالة الرفع: ذان - تان أو ذانِّ وتانّ وفي حلتي النصب والجر ذيْنِ وتيْنِ أو: ذَينِّ وتَينِّ فالنون في كل الأمثلة السابقة من أسماء الإشارة والموصول صالحة للتشديد وعدمه، لكنها عند النصب والجر تستلزم عند التشديد فتح الياء قبلها "انتهى كلام الأستاذ عباس حسن.

стр. 8438

ولقد نلاحظ عليه أننا لا نجد في كتب النحو القديمة حسب إطلاعنا ذكراً أو إشارة إلى تحريك الياء بلهَ فتحها، وما فيها إلا الإكتفاء بذكر التشديد النون من هذه الأحرف مقرونًا بذكر قراءة بعض القرّاء لها في القرآن الكريم كما فعل هذا الأشموني في شرحه على ألفية بن مالك عند كلامه عن ذينك البيتين حيث يقول عن تشديد النون في اللذين [٣] :" وهو (يعني تشديد النون) في الرفع متفق على جوازه فقد قرئ ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ وأما في النصب فمنعه البصري وأجازه الكوفي وهو الصحيح فقد قرئ في السبع ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا﴾ ". ويقول في موضع آخر عن تشديد النون من ذان وذين [٤] :" مع الألف باتفاق ومع الياء على الصحيح، وقد قرئ ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ و ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ بالتشديد فيهما." اهـ.

стр. 8439

ليس هنا إشارة إلى تحريك الياء من هذه الأحرف بله فتحها كما قلنا ونضيف إليه هنا أنه ليس في حاشية الصبان على الشرح المذكور شيء من هذا. وصنيع النحاة عندئذ يدل على بقاء سكون الياء من هذه الأحرف - (هذين وهاتين واللذين واللتين) - في حالتي النصب والجر عند تشديد النون فيها بآية ما يقرنون ذكر تشديد النون فيها بذكر إحدى القراءات السبعية كما رأينا فيما نقلناه عن الأشموني، والقراءة المذكورة هنا قراءة ابن كثير المكي وفيها المحافظة على سكون الياء من هذه الأحرف عند تشديد النون فيها مع طرق له في أدائها كما يدل على ذلك ما ذكره الصفاقسي عنها عند الحديث عن قوله الله ﵎ في سورة القصص: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ الآية، فقال [٥] : " (هاتين) قرأ المكي بتشديد النون والباقون بالتخفيف ويجوز للمخفف والمشدد لدى الوقف عليه المدّ، والتوسط، والقصر؛ ويجوز الثلاثة للمكيّ حالة الوصل؛ والقصر هو مذهب الجمهور." وكذلك ما ذكره عند الحديث عن قول الله ﵎ في سورة (فصلت) : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا﴾ الآية فقال:" ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ﴾ قرأ المكي الذينِّ بتشديد النون وله فيها المدّ، والتوسط والقصر الخ ". هذه هي قراءة ابن كثير لهذه الأحرف كما وصفت لنا حافظ فيها على سكون الياء مع شيء من المدّ والتمكين في هذه الياء الساكنة أو التوسط فيها أو القصر دون أن يخرج بها عن حاقِّ السكون إلى الحركة. وإذ كانت قراءة ابن كثير لهذه الأحرف عند تشديد النون، كذلك؛ وإذ ما في كتب النحو ما يخافها تصريحاً أو تلميحاً فالظاهر عندنا أن يكون حكم النحوي حينئذٍ وجوب المحافظة على إسكان الياء عند تشديد النون من هذه الأحرف لا تحريكها بَلهَ فتحها. والله تعالى أعلم. الموضع الثاني

стр. 8440

ورد في شرح شواهد العيني عند حديثه على هذا الشاهد: ليس ينفك ذا غنى واعتزاز كل ذي عفة مقلٍّ قنوع ما يلي [٦] :" قوله (مقل قنوع) مجروران على الوصفية، وضبط الشيخ أبو حيان (مقل قنوع) برفع (قنوع) على الإبتداء و (مقل) مقدماً خبره والمقل بضم القاف وتشديد اللام بمعنى القليل دخلت عليه باء الجر "اهـ. ولقد نلاحظ على هذا النص ما يلي: أولاً: قلاقة سياق الضبط إلى الشيخ أبي حيان من حيث ضم القاف في كلمة المقل فإنه لم يسمع فيها ومن حيث كون المقل بمعنى قليل، فإنه لم يرد في معاجم اللغة؛ ومن حيث دخول باء الجر على المقل فإنه غير موجودة في البيت برواية السابقة ولا محل لها فيه لانكسار وزنه بها. وقد رأيت بأخرة طبعة أخرى للأشموني وشرح شواهد العيني استبدل فيها قوله [٧] : (بضم الميم) بقوله في سياقنا السابق (بضم القاف) وهذا هو الإختلاف الفذ بين الطبعتين وباقي السياق متفق فيها ولا يبعد أن يكون هذا من عمل بعض النساخ، كأنه أراد أن يصلح به ضبط الكلمة على فرض أنها المقل دون أن يلتفت إلى بقية السياق؛ ولهذا ما كتب ناشرون في الهامش عند قوله: " دخلت عليه باء الجر "ما يلي: " هكذا نص العبارة في النسخة التي عندنا ". فهذا يقوي ما ذهبنا إليه إن شاء الله تعالى. ثانياً: الإعراب المنسوب إلى شيخ أبي حيان بهذه الرواية المثبتة غريب إذ فيه رفع (قنوع) على الإبتداء و (مقل) مقدماً خبره، ومحط الغرابة فيه أنه لا يتمشى مع المعروف المشهور عند النحاة في منع تقديم الخبر على المبتدأ حين يستويان في التعريف والتنكير بغير قرينة معينة كما ذكره ابن مالك في الألفية بقوله: فامنعه حين يستوي الجزآن عرفاً ونكراً عادمي بيان
следующие страницы →