← Джавами‘

Джавами‘ · id 4473

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (23 804 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.

стр. 9836

٤- وزار الجامعة وفد جامعة عليكرة بالهند برئاسة مدير جامعة عليكرة وبرفقته عدد كبير من هيئات التدريس وذلك في إطار التعاون بين الجامعة الإسلامية وجامعات المسلمين في كل مكان وقد رحب بهم فضيلة نائب رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور عبد الله الزايد وتبادل مع هذا الوفد الكريم الحديث في شئون الجامعات والدعوة إلى الإسلام ووعد نائب رئيس الجامعة وفد جامعة عليكرة بتقديم الدعم في مجال المشورة الفنية وتبادل الزيارات على مختلف المستويات إلى جانب ما تستطيع الجامعة الإسلامية تقديمه من عون مالي وبشري لجامعة عليكرة يمكن أن يبرم اتفاق في المستقبل بين الجامعتين لتحديده. ٤ - الرحلات والمعسكرات لطلاب الجامعة نظمت عمادة شئون الطلاب في إطار النشاط الاجتماعي والثقافي لهذا العام الجاري (٩٩-١٤٠٠هـ) كثيرا من المعسكرات الكشفية والرحلات العلمية والإسلامية، ومن خلال هذه الأنشطة يدرب الطلاب على الحياة الإسلامية والعلمية والجامعية الصحية. ومن هذه المعسكرات معسكر أقيم لطلاب السنوات النهائية خلال عطلة الربيع بمنطقة ينبع من ٢٠/ ٣/ ١٤٠٠ هـ إلى ٢٨/ ٣/ ١٤٠٠ هـ وبلغ عدد المشتركين في هذا المعسكر ٥٠٠ خمسمائة طالب وزعوا على أربعة أفواج لمدة ثمانية أيام مارس فيها الطلاب كثيرا من ألوان النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي كما تمت فيها برامج ثقافية نافعة وزاروا ميناء ينبع وإحدى البواخر الراسية في الميناء.

стр. 9837

ونظمت رحلة إلى مكة لخمسين طالبا لأداء العمرة من ١٥/٢ إلى ١٩/٢/١٤٠٠ هـ كما أقيم معسكر كشفي على ساحل بدر لطلبة كلية اللغة العربية أفاد منه ١٠٨ طالباً من ١٧ إلى ٢٠/ ٤/ ١٤٠٠ هـ وفي هذا المعسكر حل طلاب من جامعة الرياض ضيوفا على طلبة الجامعة الإسلامية وكان في قيادة هذا المعسكر فضيلة الشيخ عبد الله أحمد قادري عميد كلية اللغة العربية وقد زار هذا المعسكر فضيلة الدكتور عبد الله بن عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة الإسلامية وشاهد بعض ألوان النشاط الثقافي لطلاب الجامعة. كما أقيم معسكر كشفي لطلبة كلية الدعوة وأصول الدين وطلبة المعهد الثانوي لـ ١٧٦ طالبا في الفترة من ٢٠/٥/ ١٤٠٠ إلى ٢٦/ ٥/ ١٤٠٠ هـ. كما أقيمت عدة معسكرات متوالية لثلاث كليات من كليات الجامعة الإسلامية في منطقة العلا وهي معسكر كلية اللغة العربية ومعسكر كلية الشريعة ومعسكر لكلية الدعوة حيث زار الطلاب آثار مدائن صالح. كما قام طلاب الجامعة الإسلامية برحلة إلى مدينة الرياض بدعوة من جامعة الرياض قام بها ٣٩ طالبا في الفترة من ١٣/ ٦ إلى ١٧/ ٦/ ١٤٠٠ هـ. هذا عدا رحلات داخلية لجميع الطلاب الجدد للتعرف في أول العام الدراسي على معالم المدينة المنورة. ٥- الجامعة تستقبل وفود الجامعات في إجازة الربيع استقبلت الجامعة وفدا طلابيا من جامعة الرياض مكونا من مائة وخمسين طالبا برئاسة الدكتور عثمان الفريج، كما استقبلت في نفس الفترة وفدا من ٢٧ جوالا من جوالة جامعة البترول حيث استضافتهم الجامعة لمدة أربعة أيام وأعدت لهم لهذه المناسبة برنامجا ثقافيا حافلا.

стр. 9838

وقد وصل الفوج الثاني من جامعة الرياض في ٣/ ٤/ ١٤٠٠ هـ من ثمانين طالبا برئاسة الدكتور عبد العزيز السحيالي في ضيافة الجامعة وأعد لهم برنامجا حافلا والتقى بهم فضيلة عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة ورحب بهم وألقى فيهم كلمة حث فيها الطلاب من الجامعتين على التمسك بالأخلاق الكريمة والبعد عن الأخلاق البذيئة وحذرهم من الجنوح إلى التطرف والشاذ من الآراء، وفيما يلي نص كلمة فضيلته: كلمة سعادة الدكتور: عبد الله بن عبد الله الزايد نائب رئيس الجامعة الإسلامية إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن نزعات الشياطين، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن سيدنا وإمامنا محمداً عبد الله ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وعلى أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

стр. 9839

إنه ليسرني أن نجتمع تتويجا لنشاط عام ١٣٩٩/١٤٠٠ للهجرة في هذه الجامعة المباركة لنبدأ صفحة مشرقة أشد إشراقاً وأعظم عطاء بإذن الله.. إننا - أيها الإخوان في هذه الجامعة - ندرك - كما قلت لكم في أول لقاء - بأنه لا انفصام بين التربية والتعليم وأن أي خلل في ذلك ولو كان ضئيلا يؤدي إلى نوع من الخلل في تكوين شباب الجامعات والمعاهد ويشير في نفس الوقت إلى وجود خلل في إدارة هذه المؤسسة أو أجهزة الإشراف عليها بحسبه ولهذا فإن الجامعة من أول يوم من العام الماضي وقبله دأبت على حث المسئولين في الأجهزة المختلفة على إعطاء هذا النشاط حظه من العناية وذلك بتوفير الإمكانات المادية والمعنوية حتى يواكب هذا النشاط مراحل نمو الطالب في كليته أو معهده أو في داره أو حتى في غرفته التي يأكل وينام فيها، ذلكم بأن الجامعة بجميع أجهزتها يجب أن تتكامل في إتاحة المجال التربوي لنمو هذا الطالب، حتى إذا ما واجه الحياة داعية إلى الله وموجها ومعلما يواجهها بحزم وبصيرة، إن النشاط من أهم ما يجب أن تعنى به الجامعة، ولو تحقق بالقدر الكافي لاطمأننا على أن الجامعة تسير في الطريق الصحيح لتأدية رسالتها لكن هناك بعض الأمور اللازمة لتحقيق ذلك وأحدها بل أهمها هو الأستاذ الموجه المربي فإنه بدون توجيه هذا الأستاذ وبدون أن يكون ذا عناية ذاتية بأمر هذا الطالب لا نستطيع أن نقوم بتكوين هذا الطالب تكوينا متكاملا بأي حال من الأحوال مهما قدمنا له من المال ومن وسائل الراحة، ونكون كمن يبذر في أرض سبخة ولذا فإننا نذكر زملاءنا الأساتذة والمدرسين بهذه الرسالة، وإنها رسالة سامية إذا أحسن أداؤها والله ﵎ سائل كل موجه ومرب عما استرعاه وإن هذه المهمة - أيها الإخوان كما تعلمون - هي مهمة المرسلين، ومحمد ﷺ سيدهم وخاتمهم هي مهمته، بل إن الكفار فطنوا لهذا في النبي فقالوا: ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ وهذا زعم باطل

стр. 9840

منهم في حقيقة الأمر لكن من ناحية فطرية فإن كل عالم من البشر إنما يكتسب العلم عن طريق التعلم وهذه من المسلمات البدهية، فبدون التعلم لا يكون معلما ومعلم النبي ﷺ إنما هو ربه بالوحي والإلهام، وإنني لواثق عظيم الثقة بأن زملائي من أعضاء هيئة التدريس يدركون ذلك حق الإدراك، وقد لمسنا - والحمد لله - ثمارا مبشرة بالخير في هذه الطلائع الخيرة من الشباب الذين يتخرجون من الجامعة كل عام ليعودوا إلى قومهم منذرين ومبشرين.

стр. 9841

والأمر الثاني الذي يجب أن يقوم به الأساتذة والمربون هو غرس الفضيلة في نفوس الطلاب وغرس معنى العزة والكرامة التي أرادها الله للمؤمنين، وقد تكلمت في هذا المعنى كثيرا مع بعض الإخوان الذين يفدون إلى هذه الجامعة من أقطار الدنيا، وتحدثت معهم عما تعانيه شعوبهم من الكيد والأذى لأنهم يعيشون أقليات، وقد شاهدت بعض هذه الشعوب تعيش واقعها المرير الممزق لأنها تشعر بالذلة والهوان، وقد حثثت هؤلاء الإخوان - وخاصة الذين هم يتولون مسئولية الجامعات والمدارس والمعاهد الإسلامية - حثثتهم على أن يعنوا عناية فائقة بإيقاظ هذه العزة النائمة في نفوس هؤلاء المساكين، فإنه لا تناقض بين أن يكون المسلم معلما وأن يكون عزيزا، فقد يكون فقيرا معدما من المال لكنه عزيز بعزة الله لأن هذه الآية محكمة أعني قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ فالمؤمن عزيز حتى ولو طوى شهرا كاملا جوعا، لكن أعداء الإسلام من مستعمرين وغيرهم يحاولون أن يثبتوا هذه الذلة التي ضرب الله جنسها على اليهود يحاولون أن يثبتوها في هؤلاء المسلمين لأنهم حين يشعرون بعزتهم يكون لهم شأن آخر ووضع آخر، فلا يفتأ هؤلاء الأعداء يكرسون الذلة على المسلمين حتى يظلوا بعيدين عن عزتهم التي أرادها الله، على أن الأعداء لو أدركوا حقيقة الأمر لكان من الخير لهم أن يكفوا عن عدوانهم، وأن يتركوا أذاهم للمسلمين، ذلك أن المسلمين متى أفاقوا من غفوتهم، ومتى استعادوا عزهم ومجدهم كانوا خيرا لا لهم فحسب، بل للبشرية جمعاء ومنها المجتمع الذي يعيشون فيه ألم يقل الله : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ فلا بد أن نرعى في تربيتا لهؤلاء الطلاب أن نغرس فيهم - بما يسمعونه وبما يتلقونه - معنى العزة التي أرادها الله للمسلم ولا بد أن نعلهم ما بين عزة الإيمان والعنجهية والكبر من تضاد، فإن الله وصف

стр. 9842

المؤمن بأعلى وصف، وذكر أنه - مع ذلك - دانٍ من إخوانه فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ فأعلى الإيمان هو محبة الله التي تتجلى في عبادته بإخلاص، وليست عزة المؤمنين على الكافرين تعني التجبر والإعراض، ولكن معناها الترفع وطلب الاستعلاء على الكفر بعزة الإسلام، والاستغناء بالله عن هؤلاء الكافرين كما قال النبي ﷺ : "إنا لا نستعين بمشرك" ولكن فرق بين هذا المعنى وبين الصلة والإحسان فقد كان رسول الله ﷺ يصل جاره اليهودي ويحسن إليه، ويأمر الصحابة أن يبروا بآبائهم الكفار فالله يقول: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فلا بد أن نفرق بين المعنى وما يتوهم أنه نقيضه فنبين للطلاب هذا الأمر حتى لا ينحرفوا، حتى لا يذلوا لغير الله وحتى لا يتكبروا على عباد الله، وحتى يعرفوا الطريق الصحيح إلى العزة والكرامة.

стр. 9843

وهناك أمر مهم آخر في تربية الشباب - طالما ذكرت به بعض الإخوان وتكلمت فيه معهم - وقد يكون من المفيد أن أذكر به في هذه المناسبة، هذا الأمر هو توقير الأئمة وإجلالهم أئمة الفقه والعلم والدين الذين من طريقهم وصل إلينا الدين بفقههم وبرواياتهم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، فلا يجوز أن يرقى الشك إلى هؤلاء الذين شهدت لهم الأمة بالإمامة في الدين وبالورع والتقى والعلم، فينبغي أن نعرف لهؤلاء الأئمة أقدارهم، ويجب ألا نتطاول عليهم في الحديث عندما يكون المجال مجال استعراض لأقوالهم وآرائهم الفقهية للمقارنة بينها تمهيدا لاختيار ما يرجحه الدليل مثلا فلا يصح الترجيح بينهم إلا فيمن توافرت فيه أهلية الاختيار بين أقوال أهل العلم ممن يملك عن اقتدار وسائل الاجتهاد على أن يكون ذلك الترجيح في حدود الأدب والتوقير والإجلال الملائم لمقام الأئمة.

стр. 9844

فمن باب الأدب الذي أمر الله به المؤمنين مع رسول الله ﷺ : ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، ولا يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض والعلماء هم ورثة الأنبياء، فمن الأدب معهم أن أعرف طريقة عرض الرأي الذي ملت إليه فأقول قال العلماء كذا وقال فلان كذا، كلاما يفهم منه العامة بأني أستهين بالعلماء، فالعوام لا يعرفون مقصدي حين أقول إن العلماء أخطأوا في كذا وكذا لكن قد يفهمون من هذا التعبير الاستخفاف بأهل العلم فيكثر من يقول على الله وعلى رسول الله بغير علم وتفشوا الأهواء ويتكاثر الجهل، فلا يكون للأمة سلف صالح تنتمي إليه أو تستهدي به إلى معرفة الحق والصواب نعوذ بالله من ذلك البلاء كله، وهذا الأمر - أمر إجلال الأئمة - يستتبع اختبار الطريقة في توجيهها الطلاب حتى نضمن بإذن الله جيلا يجيد السير على الصراط المستقيم في دعوته إلى الله في بيان ما نزل إليهم من ربهم حتى لا يكون شطط أو غلو، ومن الأمور المهمة في تربية الطلاب في معاهد العلم أن نمكنهم وهم في صفوف الدراسة من البحث، فيجب أن نعنى بالبحث غاية العناية، فإنه بالبحث يمكن أن تكون هناك روح تجاوبية بين الطالب وبين المدرس والمربي، وبتمكين الطلاب من البحث يكون التوجيه موضوعيا من المعلم لطلابه في أي مادة لأن كل المواد الشرعية وما في حكمها المقررة تتكامل في بناء الطالب بناء سليما. هذا ما أردت أن أذكر به الإخوان تذكيرا، وإلا فعندهم وخاصة أعضاء هيئة التدريس أكثر من هذه الملاحظات يدركونها ويعونها، لكني أردت أن تكون هذه الملاحظات تذكيرا للجميع.

стр. 9845

هذا وبالنسبة للنشاط فإن الجامعة يهمها أن توليه الاهتمام الجدي به، لأنه بدون النشاط تكون الجامعة قد أخلت بجزء كبير مما يجب عليها، ولا أقول: إننا نهتم بالنشاط لملء الفراغ، فليس عندنا فراغ نملؤه، ولكن من أجل أن تتكامل جهود الجامعة في بناء الطلاب لأن الشباب يحتاجون إلى أنواع كثيرة من أوجه الرعاية، والنشاط - مما تعارفت عليه المؤسسات التعليمية - أنه جزء مهم في تربية الطالب، ولذلك فإننا متى رأينا لونا من النشاط لا يتعارض مع مبادئ الإسلام وتوجيهاته فسوف لا نتأخر بأي حال من الأحوال في تشجيعه وفي اتخاذه حتى يكون لطلاب الجامعة الإسلامية النصيب الأوفر مما هو موجود في الجامعات الأخرى سواء في الداخل أو الخارج إن شاء الله، لأننا نريد أن نهيء الجو المناسب لطلاب هذه الجامعة.

стр. 9846

وفي ختام كلمته عقب فضيلته تعقيبا دينيا وتربويا مفيدا على كلمة أحد الطلاب المجيدين كان قد عرض في الحفل الختامي موجزا عن بحث له في السياسة المالية والاقتصادية في الإسلام، وقد ورد في حديث الطالب تعبير (الإنسان وكيل الله) وتعبير (تفتيت الثروة) فقال فضيلته إنه لا يصح القول بأن المسلم وكيل الله، فهذا التعبير لم يرد عن السلف فلا يصح أن يقال، فالله اختار كلمة (الخلافة) فكلمة خليفة الله تؤدي معنى الوكيل وزيادة، وقد اختار الله لفظ الخلافة، ولم يعبر عنها بالوكالة في موضع من القرآن وعلمنا عن السلف أنه ينبغي لنا في تعبيراتنا التي تتصل بالله أن نتقيد بما ورد به النص لا نعدل عنه وقد وردت كلمة خليفة ولم ترد كلمة وكيل فالإنسان خليفة الله كما قال الله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ وقال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ هذا مع ما يفوت من معان جليلة لو استعملنا كلمة وكالة بدلا من الخلافة مع وجود بعض المعاني المحظورة في حق الله ينطوي عليها التعبير بكلمة وكالة مما تواضع عليها الناس في هذا الباب فالوكالة لا تقوم مقام الخلافة وعلى العكس الخلافة تقوم مقام الوكالة، مع ما في لفظة الخلافة من البعد عن المحترزات التي في لفظة الوكالة بالنسبة لله وكذلك ورد في كلمة الطالب كلمة (تفتيت الثروة في الإسلام) ، ويجب التيقظ والعلم بأن الإسلام لا يفتت الثروة، لأن تفتيت الثروة معناه محقها، والإسلام إنما ينمي الثروة تنمية مشروعة وهذا التعبير المتداول الذي يردد كلمة (تفتيت الثروة) إنما هو تعبير يساري، تعبير اشتراكي، وبعض الإخوان يستعمله بحسن قصد لا شك، ولهذا فإن هذه الكلمة لا يصح أن تأتي على ألسنتنا ولا أن تجري به أقلامنا بحال من الأحوال لأنه مصطلح يأتي في نظام اقتصادي معروف وقد أغنانا الله بنظام معصوم من الإسلام

стр. 9847

له مدلولاته وتعبيراته. حقا، إن الإسلام حرب على الاحتكار فإنه لا يجوز في الإسلام، والإخوان يعرفون ذلك، فالإسلام لا يجعل حق الملكية لشخص أو أشخاص إلا إذا رأت الدولة أن مصلحة المجتمع في جعل هذا المرفق كشركة من الشركات كالكهرباء مثلا، فإننا لو جعلنا للناس كلهم حق إنشاء شركات كهرباء، لأدى هذا إلى الفوضى ثم لا تكون هناك إضاءة، فهذه من المصالح التي جعل للدولة - من باب المصالح المرسلة - النظر فيها للمصلحة العامة ولذا فإن الدولة أحيانا تشارك بـ ٥١ % من رأس مال الشركة ثم تترك الأمر للشركة إذا قامت على أقدامها، المهم في هذا أن كلمة تفتيت الثروة غير واردة في التنظيم الاقتصادي الإسلامي ولكن الوارد هو تنمية الثروة وفق منهج محدد لا يلحق الضرر بالمجتمع، وترك الإسلام الحرية للناس يكسبون كيف شاؤوا في حدود التوجيهات الإسلامية دون احتكار أو ظلم. ثم أخيرا لي ملاحظة بسيطة وهي ضرورة التفرقة بين السياسة المالية وبين السياسة الاقتصادية فهما مختلفان فالسياسة المالية في الغالب تطلق على طرق الجباية والإنفاق، أما السياسة الاقتصادية فإنها تعني أوجه تنمية المال وطرق كسبه والمحافظة عليه مثل الادخار أو تأسيس الشركات وأنواع المعاملات، وهذه الطرق تختلف في الإسلام عنها في النظم الاشتراكية والنظم الرأسمالية. وفي ختام هذا اللقاء أشكر للإخوان من الأساتذة والطلاب والموظفين حسن استجابتهم لهذا الاجتماع. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... ٦- المحاضرات في الموسم الثقافي للعام ١٣٩٩/١٤٠٠هـ

стр. 9848

١- حفل الموسم الثقافي بكثير من المحاضرات التي نظمتها وحدة النشاط الثقافي بعمادة شؤون الطلاب، ومن الجديد في ذلك أنها جعلت جانبا من هذه المحاضرات للطلاب يلقونها تحت إشراف فضيلة الشيخ جبران أحمد صالح رائد جماعة المحاضرات والندرات بالجامعة، وذلك عقب صلاة المغرب بمسجد الجامعة من كل يوم أحد ومن الطلاب الذين أسهموا في هذه المحاضرات: - الطالب سامي حلابة: ومحاضرته بعنوان من عوامل بناء الفراد المسلم. - الطالب وائل محمد قبيسي: ومحاضرته بعنوان حاجة البشرية إلى الإسلام. - الطالب محمد راشد أيوب: ومحاضرته بعنوان المسلمون في الهند. - الطالب مصطفى الرحموني: ومحاضرته بعنوان تاريخ المسلمين في الأندلس. ٢- وقد تميز الموسم الثقافي للجامعة بهذا العام بمشاركة كثير من الدعاة وأصحاب الفكر من خارج الجامعة فقد ألقيت فيه ثلاث عشرة محاضرة لكبار المفكرين والدعاة وأقيمت فيه أمسيتان شعريتان ومن أعلام الدعاة الذين شاركوا في هذه المحاضرات. - الشيخ عبد المجيد الزنداني ألقى في ٢٤/١٢/٩٩ محاضرة موضوعها الإيمان الحق. - الشيخ محمد عبد الله الصديق ألقى في ٢٨/١٢/٩٩ محاضرة عنوانها الاعتصام بالكتاب والسنة. - الدكتور يوسف العالم ألقى في ٢٩/١٢/٩٩ محاضرة عنوانها مخطط التنصير في العالم الإسلامي وخاصة في أفريقيا. - الدكتور جاد محمد رمضان ألقى في ٣٠/ ١/١٤٠٠ محاضرة عنوانها كيف نجا المسلمون من عاصفة المغول والتتار المدمرة؟. - الشيخ عبد الفتاح عشماوي ألقى في ١٤/ ٣/١٤٠٠ محاضرة عنوانها أي رزق تريد؟ أم أختار لك؟. - الأستاذ محمد قطب ألقى في ٢١/٢/١٤٠٠ محاضرة عنوانها طريق الدعوة إلى الله. - الشيخ محمد الغزالي ألقى في ٢٨/٢/ ١٤٠٠ محاضرة عنوانها عبر لا تنسى في نهاية القرن الرابع عشر.

стр. 9849

- الدكتور محمد علي البار ألقى في ١١/ ٤/ ١٤٠٠ محاضرة عنوانها خلق الإنسان بين الطب والقرآن. - الأستاذ أبو الحسن الندوي ألقى في ١٧/ ٤/ ١٤٠٠ محاضرة موضوعها حكمة الدعوة وصفات الدعاة. - الدكتور ف عبد الرحيم ألقى في ٢/ ٥/ ١٤٠٠ محاضرة عن الدخيل في اللغة العربية الحديثة. - الأستاذ عمر عودة الخطيب ألقى في ٢٣/ ٥/ ١٤٠٠ محاضرة في المسلمون وأبعاد التحديات. - الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ألقى في ٨/ ٦/ ١٤٠٠ محاضرة في رسالة الإسلام ومسئوليات الشباب. - الشيخ محمد الراوي ألقى في ٢٢/ ٦/ ١٤٠٠ محاضرة في وحدة المسلمين في مواجهة الأخطار سبيلها وغايتها. وقد أقيمت الأمسية الشعرية الأولى في ١٦/ ٥/١٤٠٠ أسهم فيها بعض أساتذة الجامعة وطلابها. وأقيمت الأمسية الشعرية الثانية في ١٥/ ٦/ ١٤٠٠ وقد أسهم فيها كبار شعراء المملكة. ٧- من أخبار التعليم في الجامعة الإسلامية ١- كان المجلس الأعلى للجامعة قد وافق على إنشاء عمادة لشئون الطلاب وفي هذا العام تم تعيين فضيلة الشيخ علي الحذيفى وكيلا لهذه العمادة وتتكون هذه العمادة من الأجهزة الآتية: ١- مكتب عميد شئون الطلاب ٢- مكتب وكيل عمادة شئون الطلاب ٣- مكتب التخطيط والتنسيق والمتابعة ٤- مكتب التوجيه والتوعية الإسلامية ٥- مكتب التربية الرياضية والنشاط الكشفي والجوالة والمعسكرات. ٦- مكتب النشاط الاجتماعي والثقافي ٧- الإسكان والتغذية والنقل الطلابي ٨- الشئون المالية والمستودعات ٩- إدارة الإشراف والتوجيه الاجتماعي ١٠- دار الطلبة وتوزيع الكتب بجدة وصدرت اللائحة التنفيذية بموافقة مجلس الجامعة في ١٠/٦/١٤٠٠هـ. ٢- قبلت الجامعة العام الدراسي ٩٩/١٤٠٠ هـ ١٢٥٠طالبا من جنسيات تبلغ أكثر من مائة جنسية.

стр. 9850

٣- قامت لجنة المعادلات في الجامعة بمعادلة أكثر من أربعين شهادة دراسية من المعاهد والجامعات الأجنبية وتحديد المستوى الدراسي الذي يقبل فيه أصحاب هذه الشهادات في الجامعة الإسلامية. ٤- أعدت الجامعة كتبا باللغة الإنجليزية لطلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية بحيث تشتمل على الموضوعات الإسلامية التي يحتاج إليها في دراستهم الإسلامية وسيبدأ تدريس هذه الكتب في العام القادم ١٤٠٠/ ١٤٠١هـ. ٥- وافق المجلس الأعلى للجامعة على إنشاء عمادة للقبول والتسجيل وقد تم تعيين الشيخ عبد الله علي أبو سيف وكيلا لهذه العمادة. ٦- يبدأ قبول طلبات الراغبين للالتحاق بالجامعة ومعاهدها من أول شهر رجب ١٤٠٠هـ وينتهي في ١٥ من شعبان ١٤٠٠هـ وقد أذاعت الجامعة شروط القبول والأوراق المطلوب تقديمها لكل مرحلة دراسية فيها من المعاهد والدور والكليات. مطابع الجامعة الإسلامية ١- أسست بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مطابع مزودة بأحدث الآلات والأجهزة، وقد افتتحها رسميا في ١٤ ربيع الأول عام ١٤٠٠هـ صاحب السمو الملكي / الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز نيابة عن صاحب السمو الملكي / الأمير فهد بن عبد العزيز النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء والرئيس الأعلى للجامعة. ٢- عين الأستاذ عبد الهادي حسن كابلي مديرا إداريا لهذه المطابع. ٣- كما عين الأستاذ ماهل شديد الردادي مساعدا للمدير الإداري. ٤- وعين المهندس محمد أحمد بكر مشرفا فنيا. ٥- الأقسام التابعة لهذه المطابع سبعة: أ – قسم الجمع الالكتروني (الصف) ب – قسم التصوير ج – قسم الرتوش والمونتاج د – قسما الزنك هـ - قسم الأوفست و– قسم التجليد الآلي واليدوي ز – قسم طباعة التيبو وحفر الاكليشهات والعاملون بالمطبعة يبلغ عددهم أربعين من الفنيين.

стр. 9851

وقد بدأت المطابع بعد افتتاحها بهمة عالية في طبع (مجلة الجامعة الإسلامية) العدد الثاني من السنة الثانية عشرة، فضلا عن عديد من الرسائل والكتب العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراة لمن حصلوا عليها من طلاب الجامعة. وإذ تشكر أسرة تحرير المجلة لكل العاملين بالمطابع جهودها المشكورة تسأل الله جل وعلا أن يسدد لهم الخطى، وأن يوفقهم إلى خدمة الإسلام والمسلمين. (أسرة تحرير مجلة الجامعة)

стр. 9852

إنما الأعمال بالنيات بقلم: أحمد محمد جمال أستاذ الثقافة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة تارة نجلس إلى مأدبة الله في الأرض- وهي القرآن الكريم - وتارة أخرى نتأمل الأحكام والأخلاق في مدرسة النبوة ... مدرسة محمد سيدنا، وإمامنا، ومعلّمنا الأول والأمثل، ﷺ . ونبدأ بأهم درس في الإيمان وما يجب أن يتبعه من عمل صالح، وأساس ذلك وقاعدته ... وهي النية: أي ما يضمره المؤمن من هدف أو غرض عندما يعزم على أمر أو ينفذه من فوره ... يروي الإمام البخاري- ﵀ في صحيحه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ... فهجرته إلى ما هاجر إليه" [١] . جاء هذا الحديث تعقيبا على قصة رجل هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، لا رغبة في فضيلة الهجرة. وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس كان قد خطبها فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر من أجل ذلك. فكانوا يسمونه مهاجر أم قيس. وقد أورد الإمام ابن حجر شارح الصحيح أقوالا لبعض العلماء عن أهمية هذا الحديث منها قول الإمام البخاري نفسه: "ليس في أخبار النبي ﷺ شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث". واتفق – كما يقول ابن حجر- الشافعي وابن حنبل والمديني وأبو داود والترمذي والدارقطني على أن هذا الحديث ثلث الإسلام. وقال ابن مهدي إنه يدخل في ثلاثين بابا من العلم، وقال الشافعي: في سبعين بابا.

стр. 9853

وقد وجه البيهقي كون الحديث ثلث العلم بأن كسب العبد يقع بقلبه ولسانه وجوارحه. فالنية أحد أقسامها الثلاثة وأرجحها. ومن ثمَّ ورد: "نية المؤمن خير من عمله" كما ورد في صحيح مسلم: "يبعثون على نياتهم"وحديث "جهاد ونية" وحديث: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" وحديث: "رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته"وحديث: "من غزا لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى" [٢] . وقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" هذا التركيب - كما يرى الكرماني - يفيد الحصر عند المحققين فمعناه. كل عمل بنية، فلا عمل إلا بنية. والنية - كما هو معروف من اللغة - هي القصد، أي عزيمة القلب، أو انبعاث القلب نحو ما يريده العبد من جلب نفع أو دفع مضرة. قلت: إن القرآن الكريم يؤكد أهمية النية في العمل مثل قول الله : ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً﴾ [٣] ، وفي قوله أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ﴾ [٤] . ومفهوم الحديث: أن أعمال الإنسان تتبع نيته، وتصدر عنها، فرسول الله ﷺ يقول: "فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ...فهجرته إلى ما هاجر إليه". ويرى بعض العلماء: أن الأقوال كالأعمال تصدر عن نية القائل، والحديث يتناولها بأحكامه بدليل الآية القرآنية من سورة الأنعام: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ . ويقول القرطبي: "قوله ﷺ : "إنما لكل امرئ ما نوى" فيه تحقيق لاشتراط النية، والإخلاص في الأعمال". ومما قاله السمعاني - في أماليه -: "إن الأكل إذا نوى به آكله القوة على الطاعة يثاب عليه".

стр. 9854

والهجرة إلى الشيء: الانتقال إليه من غيره، وقد وقعت في الإسلام على وجهين الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمان كما حدث ذلك في الهجرة إلى الحبشة وابتداء الهجرة إلى المدينة، الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي ﷺ بالمدينة، وهاجر إليها من استطاع من المسلمين بعد ذلك، إلى أن أتم الله نعمته بفتح مكة المكرمة، فلم تعد الهجرة مختصة بالمدينة، ولكن بقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان لمن استطاع إلى ذلك سبيلا. وقوله "إلى دنيا يصيبها" عام في كل أمر من أمور الدنيا ثم جاء قوله: "أو امرأة ينكحها" زيادة في التحذير، لأن الافتتان بالنساء أشد، كما أن سبب الحديث هو قصة مهاجر أم قيس. أما قوله ﷺ : "فهجرته إلى ما هاجر إليه" فالمعنى أنه ليس له ثواب الهجرة إلى الله ورسوله، وإنما له ما أراد من الحصول على ما أحب من منفعة أو الابتعاد عما خاف من ضرر. واختار الإمام الغزالي أنه إذا كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، أو الديني أجِرَ بقدره، وإن تساويا - أي تردد القصد بين الأمرين - فلا أجر له. ويرى بعض السلف - كما نقل الإمام الطبري -: أن الاعتبار بالابتداء، فإن كان ابتداؤه لله خالصا لم يضره ما عرض له بعد ذلك من إعجاب وغيره. ويقول ﷺ فيما يرويه عبد الله بن عمر ﵄: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" [٥] . يقول العلامة ابن حجر في التعبير باللسان دون القول ما يدخل في ذلك الاستهزاء بإخراج اللسان، وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح ما يدخل في ذلك الاستيلاء على حق الغير بأي وسيلة أخرى.

стр. 9855

والهجرة ضربان: ظاهرة وباطنة؛ فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء، وما يوسوس به الشيطان أويزينه للإنسان من معصية وفسوق، والهجرة الظاهرة: الفرار بالدين من الفتن. وكأن المخاطبين بذلك نبهوا إلى أن لا يتكلوا على مجرد الهجرة من ديارهم، حتى يمتثلوا أوامر الشرع فيهجروا ما حرم الله وما حرم رسوله. ولعل في الحديث تطييبا لقلوب من لم يستطع الهجرة إلى المدينة، بأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه. وقد أخرج ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله يقول: "المهاجر من هجر السيئات، والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده". ونعود إلى تأكيد أثر النية وأهميتها حيث نجد أن ابن حجر يقول ما خلاصته تعليقا على قول الله : ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أن الإيمان بالقول وحده لا يتم إلا بانضمام الاعتقاد إليه، والاعتقاد فعل القلب، فقوله: ﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ أي بما استقر فيها، والآية وإن وردت في الأيمان، فالاستدلال بها في الإيمان واضح للاشتراك في المعنى إذ مدار الحقيقة فيهما على القلب. ثم يضيف: أن فيه دليلا على بطلان قول الكرامية: إن الإيمان قول فقط، ودليلا على أن الإيمان ينقص ويزيد. ويرى النووي: أن في الآية دليلا على المذهب الصحيح، وهو أن أفعال القلوب يؤاخذ بها إن استقرت وأما قوله ﵊: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" فمحمول على إذا لم تستقر [٦] .

стр. 9856

وأورد البخاري في باب ما جاء في أن الأعمال بالنية والحسبة قوله : ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ من سورة الإسراء وقال: "أي على نيته"ثم أضاف الحديث: "نفقة الرجل على أهله يحتسبها صدقة"، والحديث: "ولكن جهاد ونية". وفي رواية أخرى: "إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة". وفي ثالثة: "إنك لم تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فِيِ امرأتك". والمراد بالحسبة والاحتساب: طلب الأجر والتماس المثوبة من عند الله دون رياء ولا سمعة. يقول ابن حجر - نقلا عن ابن المنير -: "إن ما كان من المعاني المحضة كالخوف والرجاء فهذا لا يقال باشتراط النية فيه، لأنه لا يمكن أن يقع إلا معنويا، والنية فيه شرط عقلي، وأما الأقوال فتحتاج إلى النية في ثلاثة مواطن: - الأول: التقرب إلى الله فرارا من الرياء. - والثاني: التمييز بين الألفاظ المحتملة لغير المقصود. - والثالث: قصد الإنشاء ليخرج سبق اللسان". أما قوله : ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ فالشاكلة في الآية هي النية كما صح ذلك عن الحسن البصري وغيره وصح عن مجاهد أنها الطريقة، وهو الأكثر، وقيل: إنها الدين، وهي معاني متقاربة.

стр. 9857

وقد يعجب الإنسان كيف ينفق على أهله ما يجب عليه ثم يكون له ثواب على ذلك، وهنا يقول النووي - كما نقل عنه ابن حجر -: "إن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه لأن وضع اللقمة في فم زوجته يقع غالبا في حالة المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ظاهر، ومع ذلك إذا وجد القصد إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله"، وأضاف ابن حجر: أن هناك ما هو أصرح من وضع اللقمة في فم الزوجة، وهو قوله ﷺ : "في بضع أحدكم صدقة" قالوا: "يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويؤجر؟ " قال: "نعم أرأيتم لو وضعها في حرام؟ أليس عليه وزر فكذلك إذا وضعها في حلال فله أجر" أو كما قال ﷺ . والمراد بالصدقة في الحديث: ثوابها ويستفاد منه أن الأجر لا يحصل بالعمل إلا مقرونا بالنية، والأهل هم الزوجة والأولاد والأقارب، ويقول الطبري: "لا منافاة بين كون نفقة واجبة وبين تسميتها صدقة، بل هي أفضل من الصدقة". وقال المهلب: "إن النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وفيه ترغيب للإنفاق على الأهل والأقارب قبل التصدق على الأباعد " [٧] . وبعد: فنسأل الله التوفيق إلى أن تحسن نياتنا وتخلص أعالنا لله وحده..بلا رياء ولا سمعة، وأن يتقبلها بقبول حسن. -------------------------------------------------------------------------------- [١] صحيح البخاري ج١ص٩. [٢] المصدر نفسه ج١ص١١. [٣] سورة الإسراء آية ٢٥. [٤] سورة الأنفال آية ٧٠. [٥] صحيح البخاري ج١ص٥٣. [٦] ص١٣٥. [٧] ملخص من ص٤٩٨ ج٩ من فتح الباري.

стр. 9858

الحركة السلفية ودورها في إحياء السنة بقلم عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي بالدراسات العليا بالجامعة الإسلامية ابتدأت حركة إحياء السنة في شكلها القوي في أواخر القرن الثالث عشر وتنورت بأشعتها بلاد دهلي وبهار وبنكال وجنوب الهند وشمالها وبلاد السند وكجرات ودكن وسرحد وفنجاب بل تجاوزت إلى البلاد الإسلامية، فكانت مثل تلك الحركة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وقاد هذه الحركة العلمية والإصلاحية مجددا عصرهما الإمام النواب صديق حسن البوفالي والامام السيد نذير حسين المحدث الدهلوي. فخدم الأول علوم السنة بالتأليف والنشر وبذل الأموال الطائلة واحتضان العلم والعلماء بكل جد ونشاط وبكل جود وحماس، وخدم الثاني علوم السنة وإحيائها بتدريس الحديث مدة طويلة تستغرق اثنين وستين عاما، وكانت هذه المدرسة السلفية متأثرة بفكر الإمام إسماعيل الشهيد الواضح النير ومنهجه السلفي القويم الذي كان يهدف إلى دعوة الناس إلى التمسك بالكتاب والسنة على منهج السلف الصالح. وكان شعار أصحاب هذه المدرسة العمل بالحديث وعدم التقيد بالتقليد والاجتناب عن التصوف الشكلي. وبجهود هذين الإمامين المتضافرة نشطت حركة إحياء السنة نشاطا كبيرا فكثر المعتنون بعلوم الكتاب والسنة وكثر دعاتها وكثرت المؤلفات في علوم السنة ونشرت كتب السنة بكثرة كاثرة، في عصر انقراض دولة المسلمين الذي بلغت حركة السنة فيه منتهى الضعف. وقد اعترف الإمام العلامة رشيد رضا في سنة ١٣٥٣هـ. بخدمات علماء السنة في الهند فقال في مقدمة كتاب مفتاح كنوز السنة:

стр. 9859

"وهذا كتاب مفتاح كنوز السنة الذي نعرضه اليوم للعالم الإسلامي بلغة الإسلام أحد نفائس هذه الكتب التى وضعها أحد هؤلاء الأعلام وإنما وضعه لهم بإحدى لغاتهم وإن عالمنا الإسلامي لهو أحوج إليها من العالم الأوربي، فعسى أن تنتفع به جميع شعوبه وتنهض بهم الحمية الدينية إلى خدمة السنة، قلَّ من يريده حتى إن من المقلدين الجامدين من لا يرى لهذه الكتب فائدة إلا التبرك بها والصلاة على النبي ﷺ عند ذكره، وذكرها ولولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر لقضي عليها بالزوال من أمصار الشرق، فقد ضعفت في مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل هذا القرن الرابع عشر" [١] . وقد سبق هذا الاعتراف والثناء العاطر في سنة ١٣٤٧هـ، من العلامة المحقق عبد العزيز الخولي فهو يقول في مفتاح السنة تحت عنوان حال السنة في عصرنا الحاضر: "ولا يوجد في الشعوب الإسلامية على كثرتها واختلاف أجناسها من وفَّى الحديث قسطه من العناية في هذا العصر مثل إخواننا مسلمي الهند، أولئك الذين وجد بينهم حفاظ للسنة دارسون لها على نحو ما كانت تدرس في القرن الثالث، حرية في الفهم ونظر في الأسانيد". وهذا كان منهج تدريس الحديث وتنقيد الروايات لكل من المحدث السيد نذير حسين الدهلوي والمحدث حسين بن محسن الأنصاري والنواب صديق حسن البوفالي، الذي كان يتجلى فيه روح الاجتهاد وحرية في الفهم ونظر في الأسانيد على المنهج السلفي الذي نرى في مؤلفات الشاه ولي الله الدهلوي والإمام الشوكاني، وإلى ذلك المنهج أشار الأستاذ الخولي فقال:

стр. 9860

"وإن أساس تلك النهضة في البلاد الهندية أفذاذ أجلاء تمخضت بهم العصور الحديثة وانتهجوا في تحصيل العلوم نهج السلف فنبه شأنهم وعلا أمرهم وذاع صيتهم وتكونت جمعيات سلكت سبيلهم وعملت على نشر مبادئهم، فكان لها ذلك الأثر الصالح والسبق الواضح ومن أشهر هؤلاء الأعلام ولي الله الدهلوي صاحب التصانيف في اللغتين العربية والفارسية وأشهرها حجة الله البالغة والسيد صديق حسن خان ملك بهوبال صاحب التصانيف الكثيرة أيضا". ثم يقول: "ومن حسناته طبع فتح الباري في شرح البخاري للحافظ ابن حجر ونيل الأوطار للإمام الشوكاني وتفسير الحافظ ابن كثير مع تفسيره فتح البيان، طبعت هذه على نفقته في المطبعة الأميرية بمصر، فكانت من أنجح وسائل إحياء السنة". واستطرد قائلا: "وفي الهند طائفة الآن كبيرة تهتدي بالسنة في كل أمور الدين، ولا تقلد أحدا من الفقهاء ولا المتكلمين، وهي طائفة المحدثين" [٢] . وقد أثنى العلامة محمد منير الدمشقي على علماء أهل الحديث في الهند في كتابه نموذج من الأعمال الخيرية ثناء عاطرا فقال: "وهي نهضة عظيمة أثَّرت على باقي البلاد الإسلامية فاقتدى بها غالب البلاد الإسلامية في طبع كتب الحديث والتفسير" [٣] . كما اعترف الأستاذ الخولي بفضلهم فقال: "طبعوا كثيرا من كتبها النفيسة التي كانت تذهب بها الإهمال وتقضي عليها غير الزمان" [٤] .

стр. 9861

وهذه الكتب التي قام بنشرها أهل الحديث هي: فتح الباري من مصر ومن الهند، وتفسير ابن كثير والسنن للدارمي، والتلخيص الحبير لابن حجر، وبلوغ المرام لابن حجر، والدراية في تخريج الهداية لابن حجر، والأدب المفرد للبخاري، والتاريخ الصغير له، وسبل السلام ومنتقى الأخبار، وشرح خمسين حديثا لابن رجب، وسنن الدارقطني مع التعليق المغني لشمس الحق العظين آبادي، واللآلي المصنوعة للسيوطي، وقيام الليل للمروزي، وذيل اللآلي، والمعجم الصغير للطبراني، والمقاصد الحسنة للسخاوي، والفوائد المجموعة للشوكاني، وغير ذلك من نفائس كتب الحديث والتفسير. وقد اعترف بفضل حركة أهل الحديث في اعتناء الحنفية بالكتاب والسنة أحد كبار علماء الحنفية وهو العلامة مناظر أحسن الكيلاني من تلامذة العلامة محمد أنور الكشميري، فقال: "ويعترف أن اعتناء أحناف شبه القارة الهندية بالنبعين الأساسيين للدين الكتاب والسنة فيه دخل كبير لحركة أهل الحديث ورفض التقليد، وإن لم يترك عامة الناس التقليد إلا أنه قد تحطم سحر التقليد الجامد والاعتماد الأعمى" [٥] . النواب صديق حسن البوفالي وأصحابه: إن حركة نشر السنة والدعوة السلفية التي قادها البوفالي كان لها أثر بعيد في تاريخ إحياء السنة في الهند، و "كم له أياد بيضاء في خدمة العلم والعلماء وإن جحد فضله الحاسدون وضعفاء العقول المتصنعون" [٦] . وقد مر ذكر بعض حسناته في مجال نشر كتب السنة، ومن حسناته أنه قرر لغير واحد من العلماء والدعاة العاكفين على التأليف والدعوة والإرشاد رواتب شهرية تشجيعا لهم وتنويها بأعمالهم، فنشطت حركة التأليف والنشر في مواضيع العقيدة والسنة والدفاع عنهما. ومن حسناته أنه دعا أسرة سلفية كريمة من اليمن، وجهود المحدث حسين بن محسن الأنصاري في نشر السنة ليست مخفية على أحد.

стр. 9862

تلقى النواب علم الكتاب والسنة عن علماء عصره على تلاميذ أسرة الشاه ولي الله الدهلوي أمثال العلامة المفتي صدر الدين الدهلوي، وأسند عن الشيخ محمد يعقوب الدهلوي صنو المحدث إسحاق الدهلوي، والمحدث عبد الحق البنارسي تلميذ الشوكاني، وقد أنعم الله عليه بزواجه مع الأميرة شاه جهان بيكم والية دولة بوفال فتولى رئاسة الدولة، ونشط للدعوة السلفية ولنشر السنة وإحيائها فكتب وألف كثيرا ورتب نظام المدارس ونوه بإعلان الجوائز للمشتغلين بالحديث حفظا ودراسة. آثاره العلمية: يعد النواب البوفالي من عظماء الإسلام الذين اشتهروا بكثرة مؤلفاتهم المتنوعة في مختلف العلوم والفنون كالإمام السيوطي بلغ عدد مؤلفاته ٢٢٢ كتابا في العربية والأردية والفارسية، منها: تفسير فتح البيان بالعربية. وتفسير ترجمان القرآن بالأردية، أما مؤلفاته في علوم السنة فهي كثيرة أيضا منها: ١ - عون الباري في حل أدلة البخاري وهو شرح التجريد الصريح لصحيح البخاري للشيخ حسين بن مبارك في مجلدين. ٢ - والسراج الوهاج في كشف مطالب مختصر صحيح مسلم بن الحجاج في مجلدين، وشرح الأحاديث الواردة في الصحيح بتبويب جديد، وحذف أسانيدها وتبويب الإمام النووي. ٣ - فتح العلام شرح بلوغ المرام في ٤ أجزاء، اختصره من البدر التمام للمغربي، وحذف مذهب الزيدية وذكر فيه فوائد حديثية أخرى. نسبة إلى ولده الشيخ نور الحسن. ٤ - الروض الباسم بالأردية. ٥ - ومسك الختام بالفارسية في شرح بلوغ المرام. ٦ - الحطة بذكر الصحاح الستة؛ كتاب قيم في بابه. ٧ - توفيق الباري في ترجمة الأدب المفرد للبخاري إلى الأردية. وله اتحاف النبلاء بإحياء مآثر المحدثين الفقهاء بالفارسية. والتاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول بالعربية. وأبجد العلوم فيه فصول تتعلق بعلم الحديث بالعربية.

стр. 9863

أما أصحابه الذين ساهموا معه في نشر السنة والثقافة الإسلامية فهم كثيرون والأخص بالذكر منهم: - الإمام المحدث حسين بن محسن الأنصاري ١٢٤٥- ١٣٣٧ هـ تلقى العلم عن علماء اليمن وأسند الحديث عن العلامة السيد حسن بن عبد الباري والعلامة السيد سليمان بن محمد بن عبد الرحمن الأهدل وعن الشيخ أحمد بن الإمام الشوكاني. درس وأفاد باليمن إلى مدة ثم جاء إلى الهند عند أخيه العلامة زين العابدين قاضي بوفال، وبقي هناك مدة من الزمن. ثم دعاه النواب البوفالي في عصره فجاء مع أسرته وتوطن ببوفال، وانتشر صيته في الأفاق فبادر إليه طلبة العلم وأهله واستغرفوا من بحار علمه وقل من علماء الحديث في عصره إلا وأسند عنه أو استجاز منه، أمثال النواب البوفالي، والمحدث شمس الحق العظيم آبادي والمحدث وحيد الزمان والمحدث بديع الزمان، والمحدث عبد الرحمن المباركفوري وأمثالهم. ومن آثاره العلمية تعليقات شتى على سنن النسائي. والتحفة المرضية في حل بعض المشكلات الحديثية. والبيان المكمل في تحقيق الشاذ والمعلل. وله فتاوى في جزءين باسم فتاوى نور العين وله رسائل وبحوث قيمة في علم السنة [٧] . ومنهم العلامة القاضي محمد بشير السهسواني صاحب صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان، تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي، تولى رئاسة القسم الديني ببلدة بوفال. ومنهم العلامة سلامت الله الجيراجفوري تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي. تولى القضاء في الدولة. ومن علماء أسرة النواب البوفالي: - صنوه الكبير العلامة المحدث أحمد بن حسن العرشى (١٢٤٦- ١٢٧٧ هـ) الذي قصر همته على نشر السنة والسلفية ومن آثاره: الشهاب الثاقب في مبحث الاجتهاد والتقليد.

стр. 9864

- وولده: العلامة نور الحسن بن صديق حسن (١٢٧٨ـ ١٣٣٠ هـ) تخرج على أبيه وعلى العلماء الموجودين في الدولة، كان له اشتغال بعلوم السنة والتفسير، نسب إليه النواب بعض مؤلفاته كفتح العلام وكتاب الغنة، ومن مؤلفاته: الجوائز والصلات من جمع الأسامي والصفات، ومنتخب عمل اليوم والليلة لابن السني. ومنتخب مشارق الأنوار. مدرسة المحدث السيد نذير حسين الدهلوى (١٢٢٠ هـ - ١٣٢٠ هـ) ازدهرت حركة السنة ازدهارا عجيبا بجهود المحدث السيد نذير حسين الدهلوي فانتشر تلاميذه في أقطار الهند وقصروا همتهم على نشر السنة وإحيائها بالتدريس والتأليف والدعوة والإرشاد. ولد السيد نذير حسين ونشأ بقرية سورج كره من أعمال مونكير من ولاية بهار ورحل لطلب العلم إلى البلاد؛ قرأ على أساتذة عظيم آباد بتنه، والتقى هناك بزعماء حركة الجهاد الإمامين الشهيدين السيد أحمد بن عرفان والشاه إسماعيل الدهلوي. ثم رحل إلى دهلي وتتلمذ على أساتذتها، ولازم المحدث إسحاق الدهلوي ثلاثة عشر عاما وتشبع بعلومه واستغرف من بحار علمه وفاق أقرانه في العلم والفضل، فاستخلفه الشيخ محمد إسحاق مسنده عند هجرته إلى مكة المكرمة سنة ١٢٥٨ هـ فعكف على هذا المسند الشريف للدرس والإفادة ولقب بميان صاحب، لقب علماء أسرة الشاه ولي الله الدهلوي ثم اشتهر بشيخ الكل في الكل. وأعطته الحكومة وسام "شمس العلماء" اعترافا بعلمه وفضله ونبوغه في العلوم والفنون.

стр. 9865

يقول فيه تلميذه الشيخ عبد الحي الحسني: "أجازه الشيخ المذكور أي الشيخ محمد إسحاق ...فتصدر للتدريس والتذكير والإفتاء. ودرس الكتب الدراسية من كل علم وفن. لا سيما الفقه والأصول إلى سنة سبعين ومائتين وألف. وكان له ذوق سليم في الفقه الحنفي ثم غلب عليه حب القرآن والحديث فترك اشتغاله بما سواهما إلا الفقه... ونفع الله بعلومه خلقا كثيرا من أهل العرب والعجم وانتهت إليه رئاسة الحديث في بلاد الهند. أما تلامذته فعلى طبقات: فمنهم العالمون الناقدون المعروفون فلعلهم يبلغون إلى ألف نسمة. ومنهم المقاربون بالطبقة الأولى في بعض الأوصاف. ومنهم من يلي الطبقة الثانية وأهل هاتين الطبقتين يبلغون إلى الآلاف [٨] . وقال المحدث حسين بن محسن الأنصاري: "إنه فرد زمانه ومسند وقته وأوانه ومن أجل علماء العصر بل لا ثاني له في إقليم الهند في علمه وحلمه وتقواه وإنه من الهادين والمرشدين إلى العلم بالكتاب والسنة والمعلمين لهما. بل أجل علماء هذا العصر المحققين في أرض الهند أكثرهم من تلامذته، وعقيدته موافقة لعقيدة السلف الموافقة للكتاب والسنة" [٩] . وأذكر هنا بعض من اشتهر منهم في خدمة السنة والسلفية بالإيجاز؛ وقد برز منهم في صناعة الحديث المحدث شمس الحق العظيم آبادي والمحدث عبد الرحمن المباركفوري وطار صيتهما في الآفاق وسار بتصانيفهما الركبان ولذلك نفصل الكلام فيهما بعض التفصيل. مؤلفاته: وقبل أن نشير إلى بعض مؤلفاته، فإن الله خلقه لتدريس علوم السنة فلم يلتفت إلى الكتابة إلا قليلا، ورتب بعض تلاميذه فتاواه في جزءين كبيرين باسم "الفتاوى النذيرية"ولو رتبت أبحاثه وفتاواه كلها لكانت في مجلدات ضخام، وله كتاب جليل في مباحث الاجتهاد والتقليد "معيار الحق"وقد ذكر مؤلف "الحياة بعد الممات"سبعة وثلاثين بحثا أو كتابا له. تلاميذه:

стр. 9866

الإمام المصلح المحدث العارف بالله عبد الله الغزنوي (١٢٣٠- ١٢٩٨هـ) من كبار دعاة السنة وعلمائها المولعين بالعمل بها ونشرها وإحيائها، أوذي في سبيل الله؛ فأخرج من موطنه غزنة، تخرج على السيد نذير حسين واشتغل بالدرس والإفادة ونشر السنة وإحيائها ودحض البدع والخرافات في ولاية فنجاب نفع الله به خلقا كثيرا لا يأتي عليه الإحصاء ورزقه الله أولادا صالحين اشتهروا بعلمهم وفضلهم ودعوتهم إلى الله، والأخص بالذكر منهم الإمام عبد الجبار الغزنوي تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي الذي قضى حياته في نشر السنة والسلفية. والأسرة الغزنوية والمدرسة الغزنوية قد اكتسبت شهرة عظيمة في الأوساط الدينية والعلمية لخدماتها العلمية والدينية [١٠] . والشيخ المحدث بديع الزمان بن مسيح الزمان اللكنوي الحيدر آبادي (١٢٥٠ ـ ١٣٠٤هـ) اشتغل بالتأليف والتصنيف ونقل السنن إلى اللغة الأردية، فمن آثاره: ترجمة وشرح لجامع الترمذي في مجلدين ولم يتمه فأتمه صنوه المحدث وحيد الزمان، وترجمة ابن ماجه ولم يتمه [١١] . وصنوه المحدث وحيد الزمان اللكنوي (١٢٦٧ ـ ١٣٣٨هـ) من مشاهير الهند وكبار تلامذة السيد نذير حسين، قضى حياته في نشر السنة النبوية، وله منة عظيمة على أهل الهند حيث قام بترجمة وشرح كتب السنة إلى الأردية، وقد نشرت هذه الشروح والتراجم في عصره ثم تتابعت طبعاته إلى وقتنا الحاضر، ومن آثار العلمية: شروح وتراجم الكتب الستة؛ صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ومشكاة المصابيح وموطأ مالك، وله أحسن الفوائد في تخريج أحاديث شرح العقائد. وإشراق الأبصار في تخريج أحاديث الأنوار، ووحيد اللغات في غريب الحديث ومفرداته؛ وله تفسير القرآن المسمى بالتفسير الوحيدي بالأردية. وتبويب القرآن لضبط مضامين القرآن، وإصلاح الهداية في فقه الحديث وله غير ذلك [١٢] .

стр. 9867

الشيخ المحدث أمير حسن (١٢٤٣- ١٢٩١) وابنه المحدث أمير أحمد (١٢٦٠ - ١٣٠٦هـ) من كبار علماء السنة أسندا عن السيد نذير حسين واشتغلا بنشر السنة والدفاع عن حركة المجاهدين. والشيخ الداعية المحدث الحافظ محمد بن بارك الله اللكهوي (١٢٢١- ١٣١١هـ) من أجل تلامذة السيد نذير حسين وأحد العلماء السلفيين المشهورين بالفضل والكمال؛ له مواقف محمودة في نشر الكتاب والسنة، في بلاد فنجاب وبمجهوده وجهود تلاميذه نشطت الحركة السلفية في هذه المنطقة، وله مؤلفات ممتعة ورسائل نافعة في السنة والتوحيد وله تفسير مشهور منظوم باللغة الفنجابية، وله تعليقات على بعض المواضع من سنن أبي داود [١٣] . والشيخ عبد الوهاب الملتاني الدهلوي (١٢٨٠- ١٣١٥هـ) أحد العلماء المشهورين تخرج على السيد نذير حسين والشيخ منصور الرحمن تلميذ الإمام الشوكاني: قضى حياته في الدرس والإفادة والتأليف نحو ستين سنة بدهلي. وله مؤلفات ورسائل كثيرة معظمها في الفروع والمسائل الخلافية، وقد اختار فيها موقفا غير ملائم ولشدته وتعنته في هذه المسائل وتركيزه عليها نشأت هناك طائفة كبيرة قد انتهجوا هذا المنهج في هذه الأمور وتسببوا في إساءة الدعوة السلفية. بحيث صارت هذه المسائل الخلافية موضع البحث والمناقشة ومقياس الدين والسلفية ولا تزال آثارها السيئة باقية إلى الآن، والسلفية براء من هذا التنطع والجدل والمناقشة الكلامية. وله تعليقات على مشكاة المصابيح، وعون المعبود [١٤] . الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن محمد الفنجابى (١٣١٥ هـ) كان من جماعة السيخ فهداه الله إلى قبول الإسلام على يد الإمام عبد المنان المحدث الوزير آبادي فلازمه وأخذ عنه ثم وصل إلى دهلي وأسند عن المحدث نذير حسين ثم اشتغل بتصحيح نسخة النسائي وعلق عليه حاشية جديدة، أسماها الحواشي الجديدة، وبلغ إلى كتاب عشرة النساء فوافته المنية سنة ١٣١٥ هـ، فأكملها الشيخ أبو يحيى الشاه جهانفوري.

стр. 9868

المحدث محمد بن هاشم السورتي السامرودي (١٢٥٦- ١٣١٥هـ) أحد العلماء المفلقين في العلوم الأدبية وعلوم القرآن والحديث والفقه، أسند عن المحدث حسين بن محسن الأنصاري والشيخ منصور الرحمن تلميذ الشوكاني والسيد نذير حسين المحدث، قضى حياته في التدريس والتأليف، ومن مؤلفات: ترجمة صحيح البخاري إلى الأردية سبعة أجزاء. الشيخ أبو النصر عبد الغفار نشتر المهدانوي (م ١٣١٥ هـ) أَسند عن المحدث السيد ندير حسين وتصدى للدرس والإفادة والتأليف. ومن مؤلفاته ترجمة الأدب المفرد للبخاري إلى الأردية أسماها "سليقه". والعلامة المحدث الحافظ أبو محمد إبراهيم بن العلى الآروى (١٢٦٤- ١٣١٩ هـ) من أخص تلامذة السيد ندير حسين وأحد أركان الدعوة السلفية، وهو أول من فكر من علماء الهند لإصلاح المنهج التعليمي السائد في مدارس الهند. وأسس على فكرته المدرسة الأحمدية بآره سنة ١٣٩٨ هـ وصارت المدرسة أكبر مركز للدعوة السلفية، وكان يعقد المجالس العلمية تحت إشراف المدرسة كل سنة باسم مجلس المذاكرة العلمية، تدرس فيها موضوعات علمية خاصة. ولا تزال المدرسة الأحمدية تؤدي دورها القيادي في مجال التعليم ببلدة دربهكه من ولاية بهار؛ ومن آثاره العلمية: طريقة النجاة في ترجمة الأحاديث من الفصل الأول من المشكاة؛ في أربعة أجزاء. وله غير ذلك من المؤلفات. هاجر في آخر عمره إلى الحجاز فأخذ عنه علماؤها: وبطريقه انتشر سند السيد نذير حسين الدهلوي في الحجاز كما انتشر سنده بطريق بعض تلاميذه أمثال سعد بن عتيق في بلاد نجد والححاز [١٥] .

стр. 9869

المحدث محمد سعيد البنارسي (١٣٧٤- ١٣٢٢ هـ) من كبار تلامذة السيد نذير حسين الدهلوي وأحد دعاة السنة والتوحيد. ولد ونشأ في بيت هندوكي وثنِيّ، فهداه الله إلى الإسلام فأسلم ودرس بدار العلوم (ديوبند) ثم فصل منها لعدم تقيده بالمذهب الحنفي الذي هو مذهب الدار، ثم رحل إلى دهلي ولازم السيد نذير حسين وتشبع بعلومه ثم اشتغل بالدرس والإفادة في المدرسة الأحمدية بأره وأسس المدرسة السعيدية ببنارس. ودرس بها إلى وفاته مع اشتغاله بالتأليف والتصنيف، تخرج عليه خلق كثير من شمال الهند وبهار ونبكَال وله مؤلفات ورسائل كثيرة أكثرها ردود عنيفة على متعصبي المذهب والمقلدة الجامدين؛ وله فتاوى في جزءين؛ وقد رزقه الله أولادا صالحين منهم [١٦] : المحدث محمد أبو القاسم البنارسي: الذي تخرج عليه وعلى السيد نذير الدهلوي وعلى المحدث عبد الرحمن المباركفوي، اشتغل بتدريس الحديث فدرس صحيح البخاري أربعين مرة، وألف مؤلفات قيمة في الرد على من خالف السنة والطريقة السلفية. وكان له اطلاع واسع في علم الحديث مع تساهله في الاستدلال بالأحاديث الواهية، ومن مؤلفاته: الكوثر الجاري في حل مشكلات البخاري؛ وسواء الطريق في تاريخ أهل الحديث؛ وحصول المرام في أحاديث النبي ﵊؛ والأسف أن المسائل الخلافية جرته إلى ميدان الجدل والمناقشة والمناظرة فلم يستطع أن يقوم بعمل كبير في خدمة السنة كما كان يتوقع منه ويرجى من علمه [١٧] .

стр. 9870

والمحدث أبو الحسن السيالكوتي (م ١٣٢٥ هـ) ، كان له نصيب وافر في خدمة السنة النبوية، اشتغل بالدرس والتأليف. ومن آثاره: فيض الباري في شرح وترجمة صحيح البخاري بالأردية وترجمة مشكاة المصابيح إلى الأردية، وترجمة الجزء الخامس والسادس من كتاب تيسير الوصول, والإكمال في ترجمة أسماء الرجال، والكلام المبين في رد تلبيسات المقلدين, رد فيه على الفتح المبين للعلامة عبد الحي اللكنوي, وفيض الستار في ترجمة كتاب الآثار للإمام محمد إلى الأردية, والظفر المبين في الرد على مغالطات المقلدين الجزء الثاني. والشيخ المحقق أبو يحيى محمد بن كفايت الله (م ١٣٤٢ هـ) من كبار أهل الحديث، اشتغل بالدرس والتأليف, ومن آثاره: الإرشاد إلى سبيل الرشاد بالأردية, كتاب جليل في الرد على التقليد, وفي الحث على اتباع الكتاب والسنة, وله تكملة الحواشي الجديدة للشيخ أبي عبد الرحمن محمد الفنجاني تلميذ السيد نذير حسين الدهلوي. العلامة المحقق المحدث الشيخ محمد بشير بن بدر الدين الفاروقي السهسواني (١٢٥٠- ١٣٢٦هـ) من كبار تلاميذ السيد نذير حسين وأحد نوابغ عصره علم المعقول والمنقول. قرأ على بعض أفاضل فرنكى محل، وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين في دهلي، واستجاز من المحدث اليماني، درس وأفاد في المدارس الهندية وتولى رئاسة المدارس في بوفال. ومن مؤلفاته الشهيرة: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان والكتاب رد على جميع القبوريين والمبتدعين خلفا وسلفا. وله ردود عنيفة على الشيخ عبد الحي في مسئلة شد الرحال لزيارة قبر النبي ﷺ . وله البرهان العجاب في مسئلة فرضية أم الكتاب وله غير ذلك من الكتب القيمة المفيدة.

стр. 9871

والعلامة المحقق المحدث الكبير أبو الطيب محمد شمس الحق بن أمير علي العظيم آبادي (١٢٧٣- ١٢١٩ هـ) من كبار محدثي الهند الذين قادوا حركة السنة والسلفية، وأحد نوابغ العصر ممن يشار إليه بالبنان. تلقى العلوم على أساتذة عصره في بلدته وفي لكناؤ ومراد آباد ودهلي. رحل إلى دهلي ولازم السيد نذير حسين المحدث الدهلوي، ثم رجع إلى موطنه سنة ١٣٠٢ هـ. ثم قصد إليه مرة ثانية ولازمه ثلاث سنوات. قرأ عليه الكتب الستة والموطأ والدارمي والدارقطني وتفسير الجلالين بكل روية وتدبر، كما استفاد من الشيخ حسين بن محسن الأنصاري وأسند عنه. ورجع إلى موطنه ديانوان، وعكف عن الدرس والإفادة والتأليف، وقد وهبه الله ملكة راسخة في علوم الكتاب والسنة، وكان مشغوفا بجمع الكتب النادرة القيمة في علوم السنة ونحوها بعد التعليق عليها. وأنفق فيها مالا كثيرا، وله منة عظيمة على أهل العلم وخاصة على طلبة الحديث. آثاره: كانت جهوده مرتكزة في خدمة السنة النبوية فمعظم مؤلفاته في السنة منها: ١- غاية المقصود في حل سنن أبي داود: وهذا شرح واسع على السنن لم يطبع منه إلا الجزء الأول فقط قبل سنة ١٢٠٥هـ، وتوجد النسخة الخطية منه بمكتبة خدا بخش، بتنه (الهند) في ثلاثة مجلدات، تنتهي إلى أول كتاب الصلاة، وقد وصل المؤلف في شرحه هذا الكتاب إلى باب في الدعاء للميت إذا وضع في قبره، ولم يمهله الأجل المحتوم لإكماله، وأما ما قال البعض أن غاية المقصود قد أتمه المؤلف في اثنين وثلاثين جزءا فلا يصح. وإنما كان التقدير أن ينتهي الشرح في اثنين وثلاثين جزءا ولكن ما قدر الله اتمامه. ويمتاز هذا الشرح العظيم بميزات وخصائص نذكر منها بعضها فيما يلي: كتب المؤلف في أول الجزء المطبوع مقدمة نفيسة تستغرق ثماني عشرة صفحة على القطع الكبير ذكر فيها فوائد شتى تتعلق بالسنن ومؤلفه الإمام أبي داود.

стр. 9872

ثم بسط الكلام في شرح الأحاديث واعتنى بحل مشكلات الحديث وشرح غريبه اعتناء تاما وذكر المسائل الفقهية المستنبطة عنه مع بيان اختلاف المجتهدين وحججهم وتعيين القول الراجح عند المؤلف، وقد تجرد فيه تماما عن التعصب الطائفي فرجح من الأقوال والآراء ما استبان له صوابه واعتضده الدليل. وكذا ترجم لكل راو في أول موضع جاء ذكره فيه، مع بيان اسمه وكنيته ونسبته ولقبه وقد يكون في إسناد الحديث أو متنه اضطراب فيوضحه ويشرح مراد الإمام أبي داود بقوله، واعتنى بتخريج كل حديث من السنن في آخر شرحه للحديث مع بيان الصحيح والضعيف منه وذكر وجوه التوفيق بين الروايات التي تبدو بادي الرأي مختلفة أو متباينة، وقد أخذ في كثير من المواضع على الأخطاء التي صدرت من شراح السنن وغيرهم وذكر ما هو الصواب. وأخيرا يسوق المؤلف في شرحه جملة من الروايات التي تتعلق بالباب مع ذكر من خرجها من الأئمة مع التمييز بين الصحيح منها والضعيف. ٢- عون المعبود على سنن أبي داود: يقع هذا الشرح في أربعة مجلدات ضخمة طبعت بدهلي (الهند) بين ١٣١٨-١٣٢٣هـ وتوجد نسخة خطية ناقصة منه في مجلدين ضخمين بمكتبة خدا بخش خان (بتنه) . وقد اشتهر المحدث شمس الحق العظيم آبادي بتأليفه هذا الشرح، إلا أن المجلد الأول منه في الطبعة الأولى قد نشر باسم أخيه الشيخ شرف الحق محمد أشرف العظيم آبادي، والحقيقة أن هذا الشرح من تأليف المحدث شمس الحق وإنما استعان بأخيه وغيره من العلماء أثناء التأليف وهم المحدث عبد الرحمن المباركفوري صاحب تحفة الأحوذي، والشيخ أبو عبد الله إدريس بن أبي الطيب الديانوي، وخال المؤلف الشيخ الحاج عبد الجبار بن الشيخ العالم نور أحمد الديانوي والشيخ القاضي يوسف حسين خان الهزاروي والشيخ محمد الشاه جهانفوري.

стр. 9873

وسبب تأليفه هذا الشرح أنه لما كان يؤلف شرحه الكبير على سنن أبي داود المسمى بغاية المقصود شعر أنه يطول إلى ما لا نهاية له وأن هذا العمل يمكن أن لا يتم في حياته، فشرع في تأليف مختصر ينفع العلماء والطلاب ويعينهم في فهم معاني الأحاديث، وها هو عون المعبود أكمله في سبع سنين. وهذا الكتاب لا يوجد له مثيل في شروح السنن "وكل من جاء بعده من شيوخ الهند وغيره استمد من شرحه". كما قال الشيخ محمد منير الدمشقي [١٨] . أما ميزات هذا الشرح فهي نفس خصائص شرحه الكبير غاية المقصود، إلا أن المؤلف سلك فيه مسلك الاختصار ولم يبسط القول في المسائل الخلافية مثل ما بسط في غاية المقصود إلا في بعض المسائل مثل بحث الجمعة في القرى وعدد تكبيرات العيدين ومسئلة التطليقات الثلاث، والصلاة على الميت الغائب، وتعليم الكتابة للنساء وحديث المجدد والتجديد وتحقيق معناه، وشرح حديث أمارات الساعة وتحقيق ما هو الحق في محمد بن اسحاق صاحب المغازي. وأكبر ميزة لعون المعبود أن المصنف بالغ في تصحيح متن السنن ومقابلته بالنسخ الموجودة بحيث صار المتن المطبوع مع العون أصح متن للسنن. ٣- والتعليق المغني على سنن الدارقطني في جزءين، طبعه المؤلف على نفقته لأول مرة في الهند. ٤- غنية الألمعي بحث عن عدة مسائل في الحديث. ٥- النجم الوهاج في شرح مقدمة صحيح مسلم بن الحجاج. ٦- المكتوب اللطيف إلى المحدث الشريف..كتبه إلى شيخه المحدث السيد نذير حسين الدهلوي في كون الإجازة العامة معتبرة. وسبب ذلك أنه اعترض بعض الحنفية على اعتبار هذه الإجازة. ٧- هدية اللوذعي بنكات الترمذي. ٨- تعليق على إسعاف المبطا برجال الموطأ للسيوطي. ٩- نهاية الرسوخ في معجم الشيوخ. ١٠- فضل الباري في شرح ثلاثيات البخاري. ١١- النور اللامع في أخبار الصلاة يوم الجمعة على النبي الشافع.

стр. 9874

١٢- تحفة المتهجدين الأبرار في أخبار صلاة الوتر وقيام رمضان عن النبي المختار. ١٣- إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر. ١٤- القول المحقق في تحقيق إخصاء البهائم. ١٥- التحقيقات العلى بإثبات فرضية الجمعة في القرى. ١٦- تنقيح المسائل (مجموع الفتاوى له) وله غير ذلك من الرسائل والمؤلفات في اللغة الفارسية والأردية [١٩] . والعلامة المحدث الحافظ عبد المنان بن شرف الدين الوزير آبادي (١٢٠٧-١٣٣٤هـ) من أجل تلامذة المحدث السيد نذير حسين، ومن كبار أساتذة الحديث في عصره، تصدر لتدريس علوم السنة في فنجاب فأقبل عليه طلاب العلم إقبالا عظيما من أطراف الهند وخارجها، وتخرج عليه علماء كبار وانتشر تلاميذه في الهند ونشروا السنة النبوية، درس الكتب الستة أكثر من خمس وثلاثين سنة، ولم يبلغ أحد في كثرة الدرس والإفادة ولم يقاربه من تلاميذ السيد نذير حسين. ومن أشهر تلاميذه العلامة أبو الوفاء ثناء الله الأمرتسري، والعلامة محمد إبراهيم مير السيالكوتي. والمحدث عنايت علي الوزير آبادي، والمحدث محمد إسماعيل السلفي [٢٠] . والعلامة المحدث عبد العزيز الرحيم آبادي (١٢٧٠- ١٢٣٦ هـ) من كبار علماء أهل الحديث أحد أركان حركة المجاهدين. اشتغل بالدرس والإفادة والوعظ والتذكير. تولى إدارة المدرسة الأحمدية بأره بعد االشيخ إبراهيم الآروى، وأنشئت جمعية أهل الحديث الهندية في سنة ١٩٠٦ م على فكرته. وله مواقف محمودة في نشر السنة والسلفية؛ وله بعض المؤلفات القيمة، منها: سواء الطريق في أربعة أجزاء؛ جمع فيه أحاديث صحيحة ونقلها إلى الأردية مع التعليق عليها تعليقا موجزا، وله حسن البيان فيما في سيرة النعمان للعلامة شبلى النعماني، دافع فيه عن المحدثين وموقفهم من السنة، وهداية المعتدي في قراءة المقتدي، أَلفه بأمر شيخه السيد نذير حسين.

стр. 9875

وكانت همته متوجهة إلى قيادة التنظيم السري للمجاهدين في ولاية بهار؛ فكان يجمع التبرعات ويرسل المعنويات المادية إلى ولاية سرحد لتجهيز المجاهدين الذين كانوا بقية السيف لحركة الشهيدين الجهادية؛ قضى حياته في تنظيم الجهاد وتحرير الهند من برائن الاستعمار البريطاني [٢١] . والعلامة المحقق الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم الغازيفوري: (١٢٦٠- ١٣٣٧ هـ) أحد أركان النهضة السلفية في الهند. ومن كبار الأساتذة. تصدر للدرسم والإفادة في مدارس الهند في غازيفور وآره ودهلي. وتولى رئاسة المدرسة الأحمدية بآره؛ وكانت حلقة درسه أكبر حلقة بعد شيخه الدهلوي. تخرج عليه خلق أمثال المحدث عبد السلام المباركفوري، والمحدث عبد الرحمن المباركفوري، والعلامة أبو المكارم محمد علي المئوي، والمحدث محمد سعيد البنارسي والعلامة محمد داود الغزنوي وآخرون. وله شرح على مقدمة صحيح مسلم أسماه البحر المواج. وتوجد نسخة خطية منه بمكتبة خدا بخش حان في بتنه (الهند) ، وله فتاوى في مجلد ضخم. وله مسائل أخرى في المسائل الخلافية [٢٢] . والشيخ السيد أحمد حسن الدهلوي: (١٢٥٨-١٣٣٨هـ) أحد كبار علماء السنة المولعين بنشر علوم الكتاب والسنة اشتغل بالتأليف والتصنيف، ومن مؤلفاته: تفسير أحسن الفوائد، وتفسير أحسن التفاسير، وحاشية على بلوغ المرام، وتنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة في أربعة أجزاء، وتخريج مسند الإمام أحمد بن حنبل ولم يتمه [٢٣] .
следующие страницы →