← Фатава

Фатава · id 4482

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وجاء أيضاً بعده تلميذ له وهو محمد بن حامد وجمعه أيضاً في مجموع آخر، وكاد مذهب الإمام أحمد أن يضمحل ولا يكون له أتباع إلى أن جاء عهد القاضي أبي يعلى، فاعتنق هذا المذهب، ولما تولى القضاء أظهر هذا المذهب ودعا إليه، وألف فيه المؤلفات، وانتشر المذهب وصار له أتباع من ذلك اليوم وحتى يومنا هذا. هذه هي المذاهب الأربعة، ولكن هل كان بعضُهم يضلل بعضاً؟، حاشى وكلا، كلهم متآخون ومتحابون ومجتمعون على الحق. سئل الإمام الشافعي فقيل له: هل نصلي خلف من يقلّد مالكاً؟ فارتعد وقال: ألست أصلي خلف مالك! فمالك شيخ الشافعي الذي أفاده فوائد كثيرة جمة، فأنكر على هذا الذي قال إننا نتورع أن نصلي خلف المالكية لأنهم يخالفوننا في أشياء، والخلافات التي بينهم في الصلاة مثلاً في الجهر بالبسملة أو التلفظ بالنية، أو في بعض الأشياء اليسيرة القليلة، وكذلك بينه وبين الحنفية خلافات لا تبطل بها الصلاة. مع ذلك كله فإن هؤلاء الأئمة ليسوا هم العلماء كلهم، بل في زمانهم من هو أهلٌ للاتباع وأهلٌ للعلم؛ فالإمام الليث بن سعد عالم مصر كان أيضاً عالماً جليلاً كبيراً، وله أيضاً أتباع، وإن لم يكن له مؤلفات ولا مذهب متبع. وكذلك الإمام الأوزاعي أبو عبد الرحمن عالم الشام في زمانه، وله أيضاً أتباع، وله تلاميذ كثيرون. ولكن المجمع واحد، فكلهم يتبع الآخر إذا ظهر له الحق مع أحدهم، فإنهم يتبرؤن من الخطأ ويقولون لتلامذتهم: إذا اتضح لكم الخطأ في قولنا فلا تتبعوه، اتبعوا الحق وخذوا به. ذكروا أن الإمام أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين، فنحن رجال وهم رجال؛ وذلك لأنه من التابعين.

стр. 1332

واشتهر عن مالك ﵀ أنه يقول: كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر. يعترف على نفسه بأن أقواله عرضة للخطأ وعرضة للترك، وإذا اتضح فيها خطأ فلتُترك. وجاء رجل إلى الشافعي ﵀، وسأله عن مسألة فقال: هذه المسألة أفتى فيها رسول الله ﷺ بكذا وكذا. فقال السائل: فما تقول أنت يا أبا عبد الله؛ فغضب الشافعي غضباً شديداً وقال: ويحك أتراني في بيعة؟ أتراني في صومعة؟ أتراني على وسطي زنار؟ أقول لك أفتى فيها رسول الله صلى عليه وسلم وتقول ماذا تقول أنت، أترى أني أخالف فتوى رسول الله ﷺ ! هكذا غيرتهم وحماستهم على السنة النبوية. كذلك الإمام أحمد ﵀ اشتهرت مقالته التي يقول فيها: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلى رأى سفيان، والله تعالى يقول: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) (النور:٦٣) أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. هذه مقالتهم التي يحثون فيها على الرجوع إلى السنة، ومع ذلك وللأسف؛ فإن كثيراً من أتباعهم المقلدة صاروا يرون الحق والصواب معهم فقط، ويتعصبون للمذاهب هذا التعصب الذي سبّب الفرقة. فقد نتج عن التعصب لمذهب هذا على هذا؛ أنه حصل بينهم منافسات ومجادلات سواءً في الكتب أو في الأعمال أو نحوها، حتى ذكروا أن المسجد الأموي الذي في دمشق كانت تقام الصلاة فيه أربع مرات يصلي الإمام الحنفي بمن معه، ثم يصلي الشافعي، ثم المالكي، ثم الحنبلي، وهذه تفرقه بين المسلمين.

стр. 1333

وهكذا أيضاً قبل مائة وخمسين سنة في الحرم المكي، كان فيه أربع مقامات، فالمقام الحنفي في الجانب الشمالي يصلى فيه الإمام الحنفي والمقام المالكي في الجانب الغربي يصلي فيه الإمام المالكي، والمقام الشافعي في الجانب الجنوبي يصلي فيه الإمام الشافعي، والمقام الحنبلي بالجانب الشرقي في مقام إبراهيم يصلي فيه الإمام الحنبلي، فتقام الصلاة في المسجد الحرام أربع مرات أو يصلي فيه أربعة أئمة! هذا لا شك أنه تعصب مذموم. ومع الأسف ذكر لنا أن كثيراً من المبتدعة يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف إمام الحرم الموجود الآن؛ يقولون: هذا وهابي مبتدع ضال. ولكن هؤلاء ما ضللوه لأجل أنه حنبلي، وإنما من أجل أنه وهابي كما يزعمون. نحن نقول: الأئمة ﵏ مجتهدون ومذاهبهم معترف بها واتفاقهم حجة قاطعة وإجماعهم دليل قوي، واختلافهم رحمة وفيه سعة. ذكر أن رجلاً جاء إلى الإمام أحمد وقد كتب كتاباً سماه (الاختلاف) قال فيه مثلاً: اختلفوا في المسألة الفلانية فقال الشافعي: كذا، وقال الثوري: كذا، وقال الليث: كذا، وقال مالك: كذا. فسماه (الاختلاف) فأنكر عليه أحمد وقال: لا تسمه بالاختلاف بل سمه بالسعة. يعني إن هذا الاختلاف توسعة على المسلمين حتى إذا عمل أحدهم بهذا القول، وعمل الثاني بهذا القول كان كل منهم على خير. فهذا ما يتعلق بهذه المذاهب، وهي المذاهب المتبعة، ومن ظهر له الحق في غير مذهبه، فلا ضير عليه أن يتبع الحق ولو خالف مذهب إمامه.. والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الخاتمة أحمد ربي وأشكره، وأثني عليه وأستغفره، وأعترف بفضله ولا أكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله؛ خلق كل شيء فأحكمه ودبره، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله بلغ ما أوحي إليه وفسره ﷺ وعلى آله، ومن اقتفى أثره: أما بعد:

стр. 1334

فبنعمة من الله وفضل تم إعداد وتخريج أحاديث شرح لمعة الاعتقاد، وذلك الشرح المبارك النفيس العظيم لفضيلة شيخنا الشيخ الدكتور/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله تعالى وأمد في عمره ونفع به المسلمين. وفي نهاية عملي هذا المتواضع أعتذر عما ورد فيه من الخطأ والتقصير؛ حيث إن هذا من طبيعة البشر، فما حصل من صواب فمن الله، وما حصل من خطأ أو تقصير فمن نفسي والشيطان -أعاذنا الله منه- كما أني أشكر كل من أعانني على تخريج وإعداد هذا الكتاب، وعلى رأسهم والدي الكريمان أمد الله في عمريهما -رب ارحمهما كما ربياني صغيراً- وفضيلة شيخنا الكريم الذي تفضل علي بالموافقة لإعداد هذا الشرح النفيس وتخريج أحاديثه، ومن ثم التوجيه والمساندة حتى انتهى الكتاب إلى ما هو عليه الآن، وعائلتي كانت لها اليد الطولي في تهيئة الجو المناسب لي للبحث والمطالعة، كما أني لا أنسى فضل من ساعدني في تفريغ الأشرطة وكتابتها لا حرمه الله الأجر، وكذا إخواني الكرام الذين كانوا دائماً نعم العون -بعد الله- لي في جميع ما احتاجه منهم. أسأل الله الكريم العظيم رب العرش العظيم أن يجزي كل من أعانني في إخراج الكتاب خير الجزاء، وأن ينفع به، وأن يجعل عملي فيه وفي غيره خالصاً لوجهه الكريم وأن يجعله ذخراً لي يوم لا ينفع مال ولا بنون. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.

стр. 1335

الكنز الثمين (١) النية وإخلاص العمل وسئل وفقه الله: * ما الوسيلة لإخلاص العمل أو إصلاح النية؟ أرشدونا وفقكم الله؟ فأجاب: من المعروف أن الإخلاص من شروط التوحيد، ومعناه أن يعتقد المسلم أن عمله لله، وأن لا يريد به حظاً عاجلاً، ولا مدحاً، ولا ثناءً من أحد، وإنما النية والدافع الذي في قلبه هو إرادة وجه الله. وقد وردت الأدلة في ذلك كقوله ﷺ في الجهاد: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". يعني أن الذي يقاتل حمية، أو عصبية، لا تكون نيته صحيحة. كذلك نية التوحيد، ففي الحديث: "من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نَفْسه" بأن تكون نيته الطاعة والقربة إلى الله. وبين ما يضاد ذلك، ففي الحديث قوله ﷺ : "من سمّع سمّع الله به، ومن يرآئي يرآئي الله به". يعني: من حسّن صوته بالقراءة ونحوها ليمدح، فإن الله لا يمدحه. كذلك من صلّى صلاةً بخشوع وخضوع، أو تصدق بصدقة، أو ما أشبه ذلك، أو أنفق في سبيل الله رئاءَ الناس فإن الله تعالى يفضحه؛ لأن هذا من الرياء الذي يحبط الأعمال. وبالجملة فالإخلاص هو أن تريد بعملك وجه الله، وأن لا تقصد به مدحاً ولا ثناءً ولا حظاً دنيوياً. (٢) تقسيم التوحيد ثابت عن علماء الأمة وسئل يحفظه الله: * يقول أحد الدعاة - وهو ينتمي لجماعة من الجماعات الإسلامية؛ في معرض حديثه في محاضرة ألقيت في إمارة الشارقة بالإمارات المتحدة، يقول-: "التوحيد من ناحية تقسيمه إلى ثلاثة أنواع لم يثبت عن الرسول ﵊، ولم يثبت عن الصحابة، وعليه فهذا التقسيم بمسماه بدعة" انتهى كلامه. ثم سألت أحد طلبة العلم فقال: يمكن أن يقسم التوحيد إلى أكثر من ثلاثة وهكذا. نرجو توضيح هذه المسألة؟ فأجاب:

стр. 1336

إن تقسيم التوحيد إلى قسمين أو ثلاثة جاء عن علماء الأمة، وأخذوه استنباطاً من الأدلة؛ حيث إن النصوص الصريحة تفيد وجوب توحيد الرب تعالى، باعتقاد أنه واحد، قال تعالى: ((وإلهكم إله واحد)) (البقرة:١٦٣) . وقال تعالى: ((وما من إله إلا إله واحد)) (المائدة:٧٣) . وفي الحديث: "ولا نعبد إلا إياه". وفي الدعاء: "ولا إله غيرك".وغير ذلك من الأدلة. * فإذا قلنا: إن الله تعالى واحد في إلهيته، وأحقّيته للعبادة؛ فهذا توحيد العبادة؛ دليله الآيات المذكورة. * وإذا قيل: إن الله تعالى واحد في ذاته وأسمائه وصفاته، بدليل قوله تعالى: ((هل تعلم له سمياً)) (مريم:٦٥) . وقوله: ((ولم يكن له كفُواً أحد)) (الإخلاص:٤) . وقوله: ((ليس كمثله شيء)) (الشورى:١١) . كان هذا توحيد الربوبية، والأسماء والصفات، والمعرفة والإثبات، وهو التوحيد الخبري الاعتقادي؛ فهذا صحيح؛ ودليله الآيات المذكورة. فكيف يقال: إن هذا بدعة؟! مع أنه مأخوذ من هذه الآيات والأحاديث والنصوص الصريحة، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. (٣) الألوهية الشهادتان من توحيد الألوهية وسئل فضيلته: * قول "أشهد أن لا إله إلا الله" من أي أنواع التوحيد؟ وأي توحيد يعصم الدم والمال؟ فأجاب: الشهادتان من توحيد الألوهية، فشهادة أن لا إله إلا الله هي توحيد الألوهية الذي هو الاعتقاد والعمل، وشهادة أن محمداً رسول الله هي مكمّلة لها، وفيها الاتباع، فهي من توحيد الألوهية، وهو توحيد العبادة، يعني النطق بالشهادتين بلفظ الألوهية، من تكميل توحيد العبادة. وهذا التوحيد هو الذي يعصم الدم والمال، لقول النبي ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". متفق عليه من حديث ابن عمر.

стр. 1337

وذلك أن توحيد الربوبية قد أقر به المشركون ولم يعصم دماءهم وأموالهم حيث عبدوا مع الله غيره، فلذلك أمر الله بقتالهم، بقوله تعالى: ((فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)) (التوبة:٥) . فإذا تابوا من هذا الشرك وعبدوا الله وحده وجب الكف عنهم. والله أعلم. دلالة التضمن في توحيد الألوهية وسئل حفظه الله: * يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": بل التوحيد الذي دعت إليه الرسل، ونزلت به الكتب، هو توحيد الإلهية المتضمن توحيد الربوبية. هلاّ بيّنتهم لنا دلالة التضمن؟ فأجاب: كون الشيء في ضمن غيره يسمى تضمناً، نقول: إنه لا يمكن أن يعبد الله بتوحيد الألوهية؛ إلا بعد ما يعترف بأن الرب هو الخالق المتصرف وهذا هو توحيد الربوبية. فتوحيد الربوبية في ضمن توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية كأنه الدافع إلى توحيد الألوهية؛ فالتضمن معناه: الاشتمال عليه، وكونه في ضمنه. فالأصل في التكليف، أن الله أمرنا بتوحيد الألوهية، ولكن جعل توحيد الربوبية دليلاً عليه. كيف نرد على أهل النظر وسئل يحفظه الله: * كيف نرد على أهل النظر "أن للعالم صانعين" عن طريق العقل والنقل؟ . فأجاب: أما عن طريق العقل: فبدلالة التمانع، وهي أنه لو كان للعالم إلهان خالقان؛ فأراد أحدهما تحريك شيء، وأراد الآخر تسكينه. * فإما أن يحصل مرادهما وهو ممتنع عقلاً. * وإما ألا يحصل مراد أحدهما وهو مستحيل، ويستلزم عجزهما. * وإما أن يحصل مراد واحد منهما!! فالذي لا يحصل مراده عاجز؛ لا يصلح أن يكون إلهاً، ولا أن يكون خالقاً، فدل ذلك على أن الخالق واحد ليس له من يزاحمه في التصرف، وهذه هي الدلالة العقلية. وأما الدلالة السمعية (أي الأدلة النقلية وهي الكتاب والسنة) : فالآية الكريمة: ((لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)) (الأنبياء:٢٢) . ونحوها من الآيات. الفرق بين التكلم والخبر وسئل وفقه الله تعالى:

стр. 1338

* يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": "فشهادة الله سبحانه لنفسه بالوحدانية والقيام بالقسط تضمنت هذه المراتب الأربع.. وذكر منها: ١- مرتبة التكلّم والخبر. ٢- ومرتبة الإعلام والإخبار. فما الفرق بين مرتبة التكلم والخبر، وبين مرتبة الإعلام والإخبار؟ فأجاب: التكلم معناه لغة: أن يتكلم حتى يَسْمَعَهُ غيره، بعد ما يعلن بقلبه؛ يتكلم حتى يسمعه من حوله. وأما الإعلام فمعناه: أن يُعْلِمَ غيره، فيقول مثلاً: اعلموا أن الأمر كذا، وكذا، وهذا أمر زائد على التكلم. قد يتكلم الإنسان ولا يقول: اعلموا، فهذه مرتبة تكلّم فقط؛ فإذا ما أعْلَمَ غيره فإنه يتعدى بعد ذلك إلى مرتبة أشمل وأوسع وهي مرتبة الإعلام والإخبار. فهنا تكلّم للتذكر أو للحفظ، وهنا إخبار للناس وإعلام لهم. معنى "شهد الله" وسئل حفظه الله: * يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": (وعبارات السلف في: "شهد" تدور على الحكم) فما معنى الحكم؟ فأجاب: فسّر كثير من الصحابة "شهد الله" في قوله تعالى: ((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم)) (آل عمران:١٨) . فسّرها الكثير: "بِحَكَمَ الله"، وفسّرها بعضهم: "بِأخْبَرَ الله"، وفسرها بعضهم: "بِأعْلَمَ الله"، كما فسّرها بعضهم "بِأمَرَ الله"... فيكون المعنى: ((شهد الله أنه لا إله إلا هو)) أي: "أمر الله أنه لا إله إلا هو"... و ((شهد الله أنه لا إله إلا هو)) أي: "حكم الله أنه لا إله إلا هو".. و ((شهد الله أنه لا إله إلا هو)) أي: "أخبر الله أنه لا إله إلا هو".. والمعنى أن الآية تشهد بذلك كله، والله أعلم. ما معنى الأبيات التالية؟ وسئل غفر الله له ولوالديه: * نرجو شرح هذه الأبيات التي ذكرها شارح العقيدة الطحاوية (انظر شرح العقيدة الطحاوية، ص٩٧) . وهي من شعر أبي إسماعيل الأنصاري يقول:

стр. 1339

١- ما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد ٢- توحيد من ينطق عن نعته عارية.. أبطلها الواحد ٣- توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد فأجاب: فإن ظاهره أن ليس أحد وحد الله وإنما هو وحد نفسه، وننصحك أن لا تتقعر في معنى هذه الأبيات، ولكن على كل حال هي فيها شيء من الدخول في علم التصوف أو الغلو فيه. فالبيت الأول: الذي ذكر أنه ما وحّد الواحد من واحد؛ ظاهره أن الناس ليس فيهم موحّد. والبيت الثاني: ظاهره أن كل من ينطق بتوحيده فإنه جاحد أو لا حد كما في بعض النسخ. والبيت الثالث معناه: أن ليس أحد وحّد الله تعالى إنّما الله هو الذي وحّد نفسه. لكن يمكن حمله على أن المخلوقين تلقوا ذلك عن الله تعالى؛ فصار توحيدهم مأخوذاً عن توحيده. هذا أحسن ما حمل عليه. (٤) الربوبية الرزق تكفل الله به ولكن... وسئل عفا الله عنه: * لقد سمعت من الذين يتلبسون ويتخفون برداء الإسلام؛ دعوة تنادي بأن الرزق تكفل به الله ، وأن من يتقي ويسير في طريق الإسلام الصحيح يأكل من فوقه، ومن تحته، ويأتيه الرزق من حيث لا يحتسب؛ ولكن لماذا يموت الإنسان من جراء الجوع والجفاف في بعض المناطق؟ أليس هناك تكفل من قبل مشروط بالطاعة؟ فأجاب: لا شك أن الله تعالى تكفل بالأرزاق لكل المخلوقات، وهيأ لهم أسبابها، لكنه قد يبتلي العباد -ولو كانوا مؤمنين- للاختبار، وإظهار العبر وضده، وهو سبحانه قد سهل أسباب الرزق، وأعطى الإنسان قوة وقدرة على الاحتراف والتكسب، وطلب الرزق، فإذا لم يستعمل تلك القوة والملكة، فقد فرّط، فلا يأمن أن يسلط عليه الجوع والفقر والألم. وهكذا قد يسلط الله على البلد بما فيها من الدواب وغيرها، فيعذبهم بسبب الذنوب والكفر، وترك الواجبات. لماذا يعبد الله؟ وسئل فضيلة الشيخ: * لماذا يعبد الله ؟ فأجاب:

стр. 1340

ورد في بعض الآثار أن الله تعالى يحضر رجلاً في الآخرة؛ عند الحساب فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول العبد: سمعت بخلق الجنة، وما فيها من النعيم المقيم، فأسهرت ليلي، وأتعبت نهاري، وأظمأت نفسي طلباً لدخول الجنة، وشوقاً إليها لأحظى بهذا النعيم، والثواب العظيم، فيقول الله تعالى: هذه الجنة فادخلها فلك ما طلبت، وما تمنيت. ثم يحضر رجلاً ثانياً فيسأله: لماذا عبدتني؟ فيقول: سمعت بخلق النار وما فيها من العذاب والنكال والوبال والأغلال والآلام، فأسهرت ليلي، وأظمأت نهاري، وأتعبت نفسي خوفاً من النار، وهرباً من ألمها وعذابها، فيقول الله تعالى: قد أجِرْتَ من النار فادخل الجنة، ولك ما تتمنى نفسك. ثم يحضر الله رجلاً ثالثاً، فيقول: لماذا عبدتني؟ فيقول: عرفت صفاتك وجلالك وكبرياءك ونعمك وآلاءك فتعبدت شوقاً إليك ومحبة لك، فأنت المستحق للعبادة والتعظيم، لفضلك وإنعامك على الخلق، ولكمال صفاتك، وعظيم جلالك، فيقول الله تعالى: أنا ذا فانظر إليّ، وقد أبحتك ثوابي، وأعطيتك ما تتمناه. وبالجملة: فالذي يعبد الله لمعرفته بأنه أهل للعبادة، ولأداء حقوقه، ولأنه أهل التقوى، وأهل المغفرة، وخالق العبد والمنعم عليه، وله المن والفضل والثناء الحسن، هو أكثر أجراً وثواباً، والله واسع عليم. (٥) الأسماء والصفات هل يجوز إطلاق كلمة الصانع على الخالق وسئل فضيلته: * نجد أن شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": يطلق كلمة الصانع على الخالق فمثلاً يقول: "فليعلم أن دلائله متعددة، كدلائل إثبات الصانع ودلائل صدق الرسول"، فهل يجوز إطلاق كلمة الصانع في حق الله ؟. فأجاب:

стр. 1341

هذه تجوز على وجه الصفة، فنعتقد أن الله الصانع، بمعنى أنه المبدع للكون، وهو الذي صنع الكون بذاته، وأبدعه، فلذلك يُكْثَرُ من إطلاقها في الكتب؛ كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسير الآية الكريمة: ((اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم)) (البقرة:٢١) . وأطلق ذلك شيخ الإسلام في عدة مواضع في الجزء الثاني من مجموع الفتاوى، ونحو ذلك. فإطلاق الصانع معناه: بأنه وصف لله أنه مبدع للكون. النظر دليل اليقين وسئل الشيخ: * يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": "استدلاله بالآيات الكونية والنفسية، استدلال بأفعاله ومخلوقاته، ومن أسمائه تعالى "المؤمن" وهو على أحد التفسيرين: المصدق الذي يصدق الصادقين بما يقيم لهم من شواهد صدقهم.." نرجو توضيح هذه العبارة؟ وكذلك يقول في موضع آخر: "واستدلاله بالآيات الأفقية والنفسية استدلال بأفعاله ومخلوقاته.." نرجو توضيح ذلك؟ فأجاب: معلوم أن الاستدلال بالآيات مما يثبّت الدليل، والله تعالى قد نصب الآيات ليستدل بها العباد على معرفة ربهم، والآيات هنا يراد بها الآيات الكونية، والآيات النفسية. أما الآيات الكونية فهي: الآيات التي في الكون، يقول الله تعالى: انظروا في هذه الآيات لتعتبروا، انظروا في خلق السماء وارتفاعها، وانظروا في تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض، وانظروا في هذه الأرض وما فيها من النبات وما فيها من الحيوانات، وانظروا في هذه البحار وما احتوت عليه، وما أشبه ذلك. فالنظر يعني الاعتبار، وهو يكون دليلاً إلى اليقين، أي يقوي الإيمان.

стр. 1342

كذلك الآيات النفسية: يقول تعالى: ((وفي أنفسكم أفلا تبصرون)) (الذاريات:٢١) . يعني في أنفسكم آيات، فلو فكر الإنسان في نفسه لزالت عنه الشكوك والتوهمات. ففي نفس الإنسان أعظم عبرة، وأعظم آية، كيف كان في أول أمره نطفة، ثم تقلبت به الأحوال إلى أن أصبح رجلاً سوياً؟! ثم ينظر إلى أن حواسه كاملة، وحاجاته كاملة؛ فإن ذلك بلا شك مما يلفت نظره، ويوضح له أمره أنه مخلوق وأن له خالقاً؛ قال تعالى: ((أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون)) (الطور:٣٥) . وأما الاستدلال بأنه من أسمائه المؤمن الذي يصدق عباده، فهذا التصديق في يوم القيامة؛ أما في الدنيا فيصدق عباده المرسلين بما يقيم على أيديهم من الآيات والمعجزات، ويصدق عباده المؤمنين في الآخرة بأن يثيبهم، ويظهر بذلك صدقهم ونصحهم لأممهم. تسمية المخلوق بصفة الخالق وسئل حفظه الله: * إذا اتفق اسم أو صفة للخالق مع المخلوق فهل يعني ذلك أنها متفقة في المسمى، ومختلفة في المعنى والمدلول؟ فأجاب: إذا اتفقا فقد اتفقا في الاسم، واتفقا في المعنى العام، واختلفا في الكيفية، فالمدلول واحد.. فإذا قلنا مثلاً: إن الله يسمع، وأن المخلوق يسمع، فالسمع هو إدراك الأصوات، هذا متفق فيه، وإذا قلنا: إن الله تعالى له سمع، وللمخلوق سمع، فمعلوم أن سمع الله ليس كسمع المخلوق، بل بينهما تفاوت، فهي متفقة في الاسم، ومتفقة في المعنى العام، وأما الكيفية والصفة فبينهما تفاوت. لفظ التشبيه لفظ مجمل وسئل الشيخ: * يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية" (انظر شرح العقيدة الطحاوية) : "ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظاً مجملاً يراد به المعنى الصحيح".. نرجو توضيح هذه العبارة؟ فأجاب: كلمة التشبيه: أهل السنة يريدون بها المعنى الصحيح، والمعتزلة يريدون بها نفي الصفات.

стр. 1343

فأهل السنة يريدون بكلمة: "ليس لله شبيه" أي نحن ندفع عن الله التشبيه، صحيح أن قصدهم أن يقولوا: إن الله لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، ولا تشبهه المخلوقات، وهذا معنى صحيح. ولكن تارة يراد به المعنى الباطل، وهو نفي الصفات! فإن المعتزلة يقولون: ليس لله سمع، ومن أثبته فهو مشبه، وليس لله علم، ومن أثبته فهو مشبه، فإثبات السمع عندهم تشبيه، وإثبات القدرة عندهم تشبيه، وإثبات الحياة عندهم تشبيه، وإثبات الكلام عندهم تشبيه، فصار لفظ التشبيه لفظاً مجملاً. تارة يراد به المعنى الصحيح، وتارة يراد به المعنى الباطل. (٦) احترام كلام الله وأسمائه وصفاته حكم الأكل على ورق الجرائد وسئل فضيلته: * ما حكم استعمال أوراق الجرائد "كفرش" لموائد الطعام؟ فأجاب: هذه الصحف والأوراق غالباً لا تخلو من أسماء الله تعالى، أو بعض آيات القرآن أو الأحاديث الشريفة، فلا تجوز الاستهانة بها، ولا الجلوس عليها، أو جعلها خواناً لموائد الطعام؛ بل تحرق وتتلف بعد الانتهاء من قراءتها. حكم سماع القرآن ونحن في أماكن الخلاء وسئل فضيلته: * استمع في أغلب أوقاتي وأنا في المنزل إلى برنامج "القرآن الكريم" في المذياع، فيصادف أحياناً أن أدخل بيت الخلاء ويكون المذياع مشتغلاً، فما حكم سماع التلاوة وغيرها وإنا داخل بيت الخلاء؟ فأجاب: لا مانع أن تسمع تلاوة القرآن الكريم إن كنت في بيت الخلاء، وذلك لأن السماع ليس مثل الإدخال، والممنوع هو إدخالها مكتوبة في المراحيض، وأماكن التخلي، وأما سماعها وأنت داخل بيت الخلاء فلا مانع. هل يجوز إدخال ما فيه اسم الله إلى بيت الخلاء؟ وسئل فضيلته: * هل يجوز دخول بيت الخلاء ومعي ورقة مكتوب عليها كلمة التوحيد "لا إله إلا الله"؟ علماً بأن الورقة مهمة جداً ولا يمكن تركها خارج بيت الخلاء؟ فأجاب:

стр. 1344

ورد ما يدل على النهي عن دخول الأماكن القذرة بشيء فيه ذكر الله، ولكن قد تعم البلوى، وقد يضطر الإنسان إلى استصحاب شيء من ذلك، فحينئذ قد يُرفع عنه إذا كان خفيّاً، مختبئاً غير واضح. وضربوا مثلاً بالخاتم إذا كان فيه اسم الله، كعبد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك، فإن استطاع أن يخلعه ولا يدخل به فهو أولى، وإن لم يستطع؛ جعل فصه في داخل كفه وقبض عليه حتى يكون خفياً فذلك مما يُستأنس به. لذا فعليك أن تخبئ الورقة التي فيها كلمة الشهادة، أو اسم من أسماء الله في جيبك، فإن ذلك أخف، فإن تيسّر إخراجها وعدم الدخول بها فهو أولى. احترام أسماء الله وصفاته وسئل حفظه الله: * ما حكم وضع الأوراق التي فيها أسماء الله أو صفة من صفاته في سلة المهملات أو في برميل الزبالة؟ علماً بأن أكثر من وقع في هذا العاملين في الإدارات والمؤسسات الحكومية (المكاتب) ؟ فأجاب: يجب احترام أسماء الله تعالى وصفاته، ومن احترامها رفعها عن الامتهان إذا وجدت في الصحف والأوراق العادية والمعاملات، فلا يجوز إلقاؤها على الأرض تحت الأحذية، ولا إلقاؤها مع الزبالات في سلة المهملات، حيث إنها تلقى في القمامات ويستهان بها؛ بل يلزم إتلافها وإحراقها، وعلى الكُتّاب أن يحضروا عندهم آلات الإتلاف التي تمزقها قطعاً صغيرة، كما هو معتاد، والله أعلم. (٧) الشرك وما يتعلق به ليس للكواكب طبائع تلائمها وسئل فضيلته: * يقول شارح كتاب "العقيدة الطحاوية": ومن أسباب الشرك عبادة الكواكب، واتخاذ الأصنام بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب من طباعها.. ما المقصود: "بحسب ما يظن أنه مناسب للكواكب من طباعها"؟ فأجاب:

стр. 1345

يقولون أن هناك من يعبد الكواكب، والذي يعبدونها يبنون لها الهياكل، والهيكل هو الصورة التي يظنونها على صورة نجم، أو نوء من الأنواء، ثم ينظرون إلى حركة ذلك النجم، فيسندون إليه بعض التأثير، فيقولون: إن من طبيعة هذا النجم الحرارة، أو من طبيعته البرودة، أو من طبيعته الرطوبة، أو من طبيعته الجفاف واليبس، أو ما أشبه ذلك... فإذا مطروا مطراً قالوا: هذا صدق نجم أو نوء كذا وكذا! فيجعلون المطر من طبيعته! وإذا أصابتهم رياح قالوا: أثارها النجم الفلاني، أو النوء الفلاني! وإذا ثارت سحب نسبوها إلى الأنواء. فالطبائع هي إما شدة البرد، أو شدة الحر، أو الجفاف، أو اليبس، أو قلة الأمطار، أو كثرة الأمطار، أو هبوب الرياح، أو إثارة السحب، أو ما أشبه ذلك، يزعمون أنها هي التي تثيرها، ونسوا أن الله تعالى هو الذي يتصرف في الكون، وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته، وهو الذي سخرها، كما في قوله تعالى: ((وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره)) (النحل:١٢) . فإذا كانت كلها مسخرات؛ فكيف يكون لها تأثير؟! وكيف يكون لها طبائع تلاءمها؟ (٨) الرقى والتمائم الاضطرابات النفسية لا تعالج بالتمائم وسئل وفقه الله: * هل يجوز لي أن أعلق تميمة، حيث إنني أعاني من اضطرابات نفسية؟ فأجاب: لا يجوز تعليق التمائم، لورود النهي عن ذلك وتجوز الرقية بالقرآن، والأدعية، والأوردة المأثورة وكثرة الذكر، والأعمال الصالحة، والاستعاذة من الشيطان، والبعد عن المعاصي وأهلها، فكل ذلك يجلب الراحة والطمأنينة والحياة السعيدة. حديث السبعين المشهور وسئل فضيلته:

стр. 1346

* قرأنا في كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب في حديث السبعين إنهم (لا يرقون) ، وقرأنا في زاد المعاد لابن القيم أن الرسول ﷺ رقى بعض أصحابه، وقال في ذلك بعض الأدعية؛ فهل فِعْلُهُ ﷺ نَسْخٌ لما ورد في الحديث، أم أنها من الأفعال الخَاصة به؟ فأجاب: أنا قرأت كتاب التوحيد، ولم أجد فيه هذه الكلمة وهي كلمة "لا يرقون"، وهذا السائل إذا كان قد وجدها فيمكن أنها بنسخة غير معتمدة، والرواية التي قرأناها في كتاب التوحيد فيها: "هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون". فإذا كان في بعض النسخ، "لا يرقون" فيمكن أنها أخذت من رواية ضعيفة، وذلك لأن الحديث موجود في الصحيحين في بعض رواياته: "لا يرقون ولا يسترقون". ولكن صحح العلماء أن كلمة: "لا يرقون" خطأ من بعض الرواة، وأن الصواب: "لا يسترقون". فكونك ترقي غيرك وتنفعه مما تثاب عليه، ولا ضرر عليك في ذلك، فقد نفعت غيرك كما في حديث جابر بن عبد الله ﵁، وفيه أن النبي ﷺ قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل". وأما كونك تطلب غيرك فإن ذلك دليل على ضعف التوحيد،/ ودليل على أنك ما وثقت بالتوكل على الله. فالراقي يجوز أن يرقي غيره، ولكن يكره له أن يطلب من يرقيه. على الجنب المبادرة بالاغتسال أما الحائض والنفساء فلا بأس وسئل وفقه الله: * ما حكم الشرب أو الاستحمام بالماء المقرئ عليه بالقرآن؟ وما حكم الرقية الشرعية على المرأة إذا كانت حائضاً أو نفساء، وعلى الرجل إذا كان جنباً؟ فأجاب: على الجنب أن يبادر بالاغتسال قبل استعمال القراءة ليكون أقرب إلى التأثير، ولو كان ذلك شرباً للماء المقروء فيه، أو غسلاً به. فأمّا الحائض والنفساء فلها استعمال الماء المقروء فيه زمن العادة، حيث إنها قد تتضرر بتأخير الاستعمال. الأكمل للمريض أن يكون طاهراً

стр. 1347

وسئل حفظه الله: * هل تجوز القراءة والرقية الشرعية على المرأة المريضة بالمس والعين وغيره، وهي حائض، وعلى الرجل المريض وهو جنب؟ فأجاب: يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر، الذي يوجب الغسل، كالجنابة والحيض، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهراً أيضاً، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين. (٩) الاضطرابات النفسية والخواطر الشيطانية والطب الشعبي والرؤى والأحلام وساوس الشيطان في الأمور الغيبية وسئل فضيلة الشيخ: * في بعض الأحيان يأتي الشيطان للإنسان، ويوسوس في نفسه في ذات الله، وفي آياته الكونية، فما الذي ينبغي على الإنسان فعله حيال ذلك؟ فأجاب: سئل النبي ﷺ عن هذا: ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: "جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به!، قال: وقد وجدتموه؟! قالوا: نعم! قال: ذاك صريح الإيمان". وفيه أيضاً عن عبد الله بن مسعود قال: "سئل النبي ﷺ عن الوسوسة، قال: تلك محض الإيمان". وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله، فمن خلق الله؟! فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنت بالله". وعنه أيضاً؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟! فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته". وعنه أيضاً؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، فيقول: من خلق الخلق؟ فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك، فليقل: آمنت بالله ورُسُلِهِ".

стр. 1348

وفي سنن أبي داود عن ابن عباس ﵄ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه يعرض بالشيء، لأن يكون حممةً أحبَّ إليه من أن يتكلم به، فقال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة". ففي هذه الأحاديث وغيرها بيان أن هذه الأفكار التي قد تطرأ على الإنسان في الأمور الغيبية، أنها وسوسة من الشيطان ليوقعه في الشك والحيرة والعياذ بالله. ثم إن الإنسان إذا وقع في مثل ذلك فعليه أمور؛ كما أرشدنا إليها النبي ﷺ من ذلك: ١- الاستعاذة بالله. ٢- الانتهاء عن ذلك، والانتهاء معناه قطع هذه الوسوسة. ٣- أن يقول: آمنت بالله وفي رواية: آمنت بالله ورسله. فإذا خطرت لك وسوسة في ذات الله، أو في قدم العالم، أو في عدم نهايته، أو في أمور البعث، واستحالة ذلك، أو في بيان الثواب والعقاب أو ما أشبه ذلك.. فعليك أن تؤمن أإيماناً مجملاً، فالنصوص تقول: آمنت بالله، وبما جاء عن الله، وعلى مراد الله.. آمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله. وعلى مراد رسول الله، وما علمت منه أقول به، وما جهلت أتوقف فيه وأكل علمه إلى الله. ولا شك أن هذه الوساوس متى تمادى فيها العبد جرّت إلى الحيرة، أو إلى الشك، وهذا مقصد الشيطان. أما الذي يتمادى مع هذه الوسوسة يقع في الشك، ثم في الحيرة، ثم يتخلى في النهاية عن أمور العبادة، وأما إذا قطعها منذ المرة الأولى، فإنها تنقطع إن شاء الله.. مع كثرة الاستعاذة من الشيطان، وكثرة دحر الشيطان، لأن هذا من كيْده ليوسوس به الإنسان حتى يشككه في إيمانه ودينه. تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق وسئل حفظه الله تعالى: * هل الأحلام والوساوس الشيطانية -في ذات الله ونحو ذلك- التي تأتي للإنسان في النوم أو الصلاة ونحوها تؤثر في الإيمان؟ أم هو دليل على قوة الإيمان؟ فأجاب:

стр. 1349

لا شك أن الأحلام تكثر وتقع في النوم في غالب الأحوال، ولكن لا ينبغي الاهتمام بها، فقد ورد في الحديث: "الرؤيا على رِجْلِ طائر حتى تُعْبَر فإذا عُبِرَتْ وقعت". وورد أيضاً: "فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها وشر الشيطان، وليتفل ثلاثاً ولا يحدث بها أحداً، فإنها لن تضره". فإذا كانت أحلاماً غريبة، فهي من الأضغاث، ففي الحديث: "الرؤيا من الله والحلم من الشيطان". ولا يجعلها المسلم أكبر ما يهمه، بل عليه أن يتغافل عنها ويحدث نفسه بما يهمه من أمر دينه أو دنياه، ويعلم أن الله تعالى قد عفى عن التخيلات وحديث النفس، كما قال النبي ﷺ : "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدَّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم". وقد وقعت الأوهام لكثير من الصحابة، حتى قال بعضهم للنبي ﷺ : "إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يَخِرَّ من السماء أحبُّ إليه من أن يتكلم به". وفي رواية: "قالوا إنَّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: "وقد وجدتموه؟! ". قالوا: نعم! قال: "ذاك صريح الإيمان". وفي رواية: أنه سئل عن الوسوسة، قال: "تلك محض الإيمان". ونحو ذلك من الأحاديث، التي في صحيح مسلم وغيره. وحيث إنها لا تضر الإيمان، فإن على المؤمن أن يجعل فكره وحديثه فيما بين يديه، فقد ورد في الأثر: تفكروا في المخلوق، ولا تفكروا في الخالق. وعلى المسلم أن يكثر من الدعاء بالصلاح والثبات والاستقامة، وأن يكثر من ذكر الله وعبادته وتلاوة كتابه، ويبتعد عن الآثام والسيئات التي يتسلَّط بها الشيطان على المسلم، والله أعلم. علاج الخواطر الشيطانية وسئل فضيلته: * ترد على خاطري أحياناً هواجس وخواطر، أخاف أن تخرجني عن ديني، فماذا أفعل تجاهها؟ وهل علي إثم في ذلك؟ فأجاب:

стр. 1350

هذه الخواطر والأفكار من الشيطان فهو الذي يوسوس في صدور الناس، ليوقع المسلم في الحيرة، فإذا أحسست بشيء من ذلك فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفثه وهمزه ولمزه، وعليك بالانتهاء عن التفكير في الأمور الغيبية، وأمور الصفات والكون، حتى لا يضعف اليقين. رؤية الرسول ﷺ في المنام وسئل فضيلته: * يقول الرسول ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني حقاً، فإن الشيطان لا يتمثل بي". فهل تتحقق رؤية أحد من الأنبياء غير الرسول ﷺ ؟ فأجاب: فيما يظهر لي أن هذا الحديث خاص بالصحابة الذين رأوا شخصه، وعرفوه ورأوا وجهه، وعاشروه وعرفوه، فإذا رأوه في المنام عرفوه، وقالوا: هذا الرسول ﷺ . أما من بعدهم الذين لم يروه، فإن الشيطان قد يتمثل بصورة إنسان، أي إنسان، ويقول: أنا محمد فما يدريك أن هذا محمد! ﷺ ؟ فهل رأيته حتى تحكم أن هذه هي صورته وشخصه؟ فما دامت أنك لم تره فليس هناك يقين بأن هذا محمد ﷺ . وبهذا تبطل كثير من المرائي التي يحتج بها الخرافيون. يقول أحدهم: رأيت الرسول في المنام، فإذا هو يقول لي: زر القبر الفلاني، وافعل كذا، وكذا فيتمسك هؤلاء بتلك الرؤيا، ويقولون: الرسول لا يتمثل به شيطان! نقول: ومن أدراكم أن هذا غير شيطان؟ قد تكون هذه صورة شخص عادي يتمثل به الشيطان ويتسمى بأنه محمد، وليس هو. أما الأنبياء السابقون قبله، فلا أذكر فيهم شيئاً من هذا، ولكن يقرب أنهم مثل النبي ﷺ لأن الشيطان لا يتمثل بصورهم. أما إذا كان أحد أصحابهم يعرفون شخص ذلك النبي، بأن هذا هو عيسى، وأن هذا هو أيوب، رؤية عين في اليقظة، ثم رأوا في المنام من يشبههم، مثل رؤية النبي ﷺ إذا رأوه في الحياة، فنعم أي قد رآه حقاً. لم يجد الطب معي.. فهل يعالجني الشيخ؟

стр. 1351

وسئل فضيلته: * توجد امرأة أصيبت بمرض لا تعلم ما هو، ولم يجد الطب لها علاجاً، فأتت بشيخ يقرأ عليها، فلما رآها قال: إن الخادمة التي في المنزل وضعت لها إبرة في الفراش، وطلب هذا الشيخ الدخول إلى الغرفة، وتبخيرها وبإذن الله تشفى. فهل قوله هذا صحيح؟ وكيف علم بهذا؟ وهل له اتصال بالعالم الآخر؟ وهل تأذن له بالدخول إلى الغرفة؟ فأجاب: هذا من علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، لكن ينظر في حال هذا الشيخ، فإذا كانت أحواله مستقيمة، يعني محافظاً على العبادات، ومن حملة كتاب الله، ومن العاملين به، ومن أهل العلم الصحيح، وأهل العقيدة السلفية السليمة، فقد يكون من باب خوارق العادات، أو من المكاشفات، أو يمكن أنه رأى لذلك علامات، فلا مانع والحال هذه من تمكينه مما طلب. أما إذا كان قليل العبادة، ومتهماً في ديانته، أو في عقيدته، أو مبتدعاً، أو من أهل المعاصي، أو منحرفاً أو ما أشبه ذلك، أو من أهل الشعوذة والكهانة والسحر، وتعاطي الأمور السحرية ونحوها.. فلا يجوز والحال هذه.. لا سؤاله، ولا تمكينه. ولا مانع من فعل العلاجات ومن جملتها التبخير، فإن التبخير بالبخور العادي قد يكون له تأثير، إما تأثيراً في الجن ومردة الشياطين ونحوهم، وإما تأثيراً في الجو، فيحدث بإذن الله شيئاً من الصحوة ومن النشاط. موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين وسئل فضيلته: *ما موقف الإسلام من الأطباء الشعبيين؟ فأجاب:

стр. 1352

ورد في الحديث: "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء عَلِمَه من عَلِمَه، وجهله من جهله". فهؤلاء الأطباء الشعبيون قد عملوا بالتجربة على هذه الأدوية، ورجعوا فيها إلى كتب الطب التي جمعها علماء عارفون بذلك، وهذا فن من فنون العلم الكثيرة، قد تخصص فيه أقوام من عهد النبوة، وقبلها وبعدها، وعرفوا تراكيب الأدوية وخواص كل دواء، وكيفية استعماله، مع اعتقادهم أنها أسباب للشفاء، وأن الله تعالى هو مسبب الأسباب، فعلى هذا لا بأس بتعلم ذلك والعلاج به، وعلى السائل أن يقرأ كتاب: (الطب النبوي) لابن القيم، وللذهبي، و (الآداب الشرعية) لابن مفلح، وكتاب (تسهيل المنافع) ، وغيرها. العلاج هو: ذكر الله والصبر وغيره وسئل فضيلته: * عن رجل أصيب بداء، فذهب إلى الأطباء ولم يستفد شيئاً، ثم ذهب إلى المشايخ والقراء فإذا قرأوا عليه هدأت نفسه، وبعد فترة تعود حالته إلى ما كانت عليه، ثم هو يقول: ما العلاج في ذلك؟ فأجاب: العلاج يكون بأمور: أولاً: الطمأنينة إلى الخير، ومحبته. ثانياً: الصبر على ما تلاقيه نفسك من القلق، واحتساب أن هذا من المصائب التي يبتلي الله بها العباد، ويختبرهم، هل يصبر العبد أم لا؟ فإذا صبر فإن الله تعالى يثبته، قال تعالى: ((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)) (الزمر:١٠) . هذا من حيث العموم. أما من حيث الخصوص: فنوصيه بأمور: أولاً: كثرة الأعمال الخيرة والصالحة، كالصلوات والعبادات والأذكار وقراءة القرآن ونحوها. ثانياً: ونوصيه أيضاً بحضور مجالس الذكر، ومجالس العلم، فإن فيها ما يطمأن نفسه، وبها يشغل نفسه عن تلك الأفكار. ثالثاً: ثم نوصيه بأن يشغل نفسه بأي شيء مفيد، فمثلاً يشتري الأشرطة والكتب المفيدة والتي فيها المواعظ والإرشادات والعلم النافع والأحكام والقصص والعبر، التي يشغل بها وقته، وتطمئن بها نفسه.

стр. 1353

فإذا اشتغل بذلك كله، ووطن نفسه على ذلك، وَأكْثَرَ من ذكر الله، ومن قراءة القرآن، وعلاج نفسه بالأدعية الواردة في الكتاب والسنة، بعد ذلك نرجو من الله أن يخفف عنه ما يجده. الوساوس الشيطانية وسئل أثابه الله: * ما الأسباب والوسائل التي تعصم الإنسان وتحصنه من الوساوس والأوهام الشيطانية، وتجعله سليماً مستقيماً في عقيدته وسلوكه؟ فأجاب: عليه أولاً: أن يكثر من الاستعاذة بالله من شر الشياطين وأوهامها ووساوسها، ويعتقد أن ربه هو الذي يعيذه ويعصمه ويحميه، وَيَحُولُ بينه وبين تلك الأوهام والتخيلات. كما أن عليه ثانياً: أن يذهب من نفسه تلك التخيلات والواردات، التي تشككه في عقيدته ودينه وطهارته وصلاته سواء في صحتها أو في أصلها، بل يعتقد جازماً أنها عين الصواب والحق، وأن ما يجول في نفسه من الشك والريب في صحتها أو موافقتها كله من أوهام الشيطان، ليوقعه في الحيرة وليكلفه ما لا يطيق، حتى يملَّ العبادة أو يعتقد بطلانها، وهذا ما يريده إبليس من المسلمين، والله أعلم. كيفية النفث عند التعرض لوساوس الشيطان في الصلاة وسئل حفظه الله تعالى: * شكا بعض أصحاب رسول الله ﷺ ، تَعَرّض الشيطان وإشغاله لهم في الصلاة، فأمرهم ﷺ بالتعوذ منه، والنفث ثلاثاً، نرجو بيان كيفية النفث عند التعرض لمثل هذا الموقف في الصلاة ولو تكرر ذلك كثيراً؟ فأجاب: أولاً: على الإنسان أن يستعيذ من الشيطان عند ابتداء الصلاة والقراءة. ثانياً: عليه أن يحرص على إحضار قلبه لما يقوله في صلاته، فإذا قرأ تأمل ما يقرأ، وإذا دعا تأمل ما يدعو به، وإذا ذكر الله تأمل معاني الأذكار التي يدعو بها، حتى ينشغل بتأمل ذلك عن وساوس الشيطان. ثالثاً: إذا ابتلي ووقعت منه هذه الوسوسة، فإن عليه أن يجدد الاستعاذة ولو بقلبه، وينفث عن يساره ثلاثاً.

стр. 1354

والنفث هو: النفخ مع قليل من الريق، أي: نفخ مختلط بشيء أو قليل من الريق، هذا هو النفث، وهو الذي يستعمل في القراءة على المريض، بأن ينفث عليه، لعل ذلك يكون مانعاً من الشيطان. الوساوس الشيطانية في الصلاة وسئل حفظه الله: * عن الوساوس الشيطانية في الصلاة والتفكير في أمور الدنيا، حتى إن بعضهم يَشْرُد ذهنه في الصلاة فما يدري ما يقول الإمام، فما علاج مثل هذا الأمر؟ وهل ينقص هذا من أجر الصلاة؟ فأجاب: لا شك أن هذه الوساوس وأحاديث النفس من الشيطان، لينقص على المسلم صلاته، ولكنها شيء غالب على أكثر الناس، حتى قال النبي ﷺ : "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني". ولأجلها شرع سجود السهو؛ فإن سببه: أن المصلي يشرد ذهنه، فلا يدري ما صلى، فيزيد أو ينقص. وقد أخبر النبي ﷺ بأن الشيطان يأتي المصلي فيقول: له اذكر كذا واذكر كذا، -لما لم يكن يذكر من قبل- حتى يَظَّل الرجل، ما يدري كم صلى.. الخ. وقال عمر ﵁: "إني لأجهر بصوتي وأنا في الصلاة"، وقال مصعب بن سعد بن أبي وقاص لأبيه في قوله: ((الذين هم عن صلاتهم ساهون)) (الماعون:٥) : أيُّنا لا يسهو؟ أيُّنا لا يحدث نفسه؟ فأخبره أن السهو عنها تأخيرها عن وقتها. ولكن على المسلم أن يحرص على الإقبال على صلاته. * فإن كان في قراءتها؛ تدبرها وتأمل معانيها، حتى لا يتحدث بغيرها. * وإن كان في دعاء أو ذكر؛ تعقله واستحضر ما يدل عليه. * وإن كان في ركن كقيام وركوع وسجود؛ تفكر في سببه وحكمة مشروعيته، واحضر قلبه فيه، وبذلك ينشغل بصلاته ويقبل عليها بكليته. ثم إن غلبه حديث النفس، فليحذر من الحديث بأمر الدنيا وشهواتها وأعمالها، والله يعفو ويغفر ما شذ عن ذلك، والله أعلم. (١٠) ادعاء علم الغيب من ادعى علم الغيب فهو كاهن أو ساحر أو طاغوت وسئل فضيلته:

стр. 1355

* ما حكم من ادعى الغيب؟ وما هي أنواع الغيب التي يتشوق الإنسان إلى معرفتها؟ فأجاب: من ادعى علم الغيب فهو كاهن أو ساحر أو طاغوت، فإن الغيب لا يعلمه إلا الله، لقوله تعالى: ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)) (الأنعام:٥٩) . والمراد بالغيب: علم ما يكون في الأزمنة القادمة، وعلم الآجال والأعمار، ونحو ذلك. (١١) السحر والكهانة والتنجيم حقيقة السحر وسئل عفا الله عنه: * هل للسحر حقيقة؟ فأجاب: نعم! له حقيقة، وحقيقته أن السحرة يعبدون الشياطين، ويطيعونهم، وهم يساعدونهم على ما يريدون، والله تعالى قد أعطى الشياطين من القدرة ما يزاولون به أعمالاً غريبة. السحر عمل شيطاني والساحر مشرك كافر وسئل حفظه الله: * عن امرأة ساحرة تعمل السحر، وقد تضرر منها أناس كثير، فما الواجب نحو هذه المرأة الساحرة؟ وعن كيفية التخلص من هذا السحر؟ فأجاب: فإن السحر هو عمل شيطاني، حيث يتقرب الساحر إلى الجن بالذبح لهم، أو دعائهم من دون الله، أو ترك الصلاة، أو أكل النجاسات ونحو ذلك، حتى تخدمه الشياطين ومردة الجن، فيلابسون من يريده، ويقتلون ويعوقون ويعقدون الرجل عن امرأته، ويصرفون أحدهما عن الآخر ونحو ذلك. وعلى هذا فالساحر مشرك كافر، لأجل تقربه إلى غير الله بهذه الأعمال الكفرية، فلذلك ورد الأمر بقتله، وثبت ذلك عن عمر بن الخطاب، وبنته حفصة، وجندب ﵃. وعلى ما ذكرنا فلا يجوز ترك هذه المرأة التي اشتهرت بعمل السحر، فإن كان لديكم بينات وقرائن، فارفعوا أمرها وبما حصل منها من الأضرار، حتى تقتل ويستريح الناس من شرّها، وعلى رب الأسرة السعي في إزالة ضرر هذه المرأة، ولو كانت والدته؛ حيث إن هذا العمل كفر بالله، وضرر على عباد الله، ومتى قتلت انزجر غيرها، وامتنعوا عن مثل هذا العمل الشيطاني.

стр. 1356

فإن امتنعوا كلهم من تغيير الحال، ورضوا عن هذه العجوز، وتركوها على هذا الأمر، فإنك أنت مسؤول عن ما تعرف عنها، فاحرص على إثبات الوقائع التي حَصَلَتْ منها، وأثبت ما تقدر عليه من القرائن والبيّنات، وما يعرفه عنها الجيران والأهلون، ومتى حَصَلْت على المعلومات الكافية فارفعها إلى المحكمة الشرعية، ليجرى فيها حكم الله تعالى، وهو العمل بحديث: "حد الساحر ضربة بالسيف". ولا يحق لك أن تقيم على هذه الحال التي تعاني فيها من هذه الأضرار، وبعد ذلك نوصيك: أولاً: بالتحصن بكثرة ذكر الله وقراءة القرآن، واستعمال الأوراد في الصباح والمساء، وذلك مما يحفظك الله من الجن والسحرة. ثم نوصيك ثانياً: بعلاج ما أصابك بالرقية الشرعية، عند القراء المعروفين، باستعمال كلام الله وكلام رسوله ﷺ ، والأدوية الشرعية، وهم كثيرون في البلاد، وقد نفع الله بهم من أراد الله به خيراً، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. (١٢) الحسد والعين والتكبر إنَّ الله جميل يحب الجمال وسئل فضيلة الشيخ: * عن امرأة تحب أن تكون متميزة عن غيرها في لباسها، ولا تريد أحداً مثلها؛ بل ولا تريد أحداً أفضل منها، ولكنها لا تتمنى زوال نعمة أحد من الناس، فهل هذا حسد أم كبر؟ علماً بأنها تكره هاتين الصفتين، الحسد والكبر؟ فأجاب: لا ندري ماذا يقوم بقلب هذه المرأة مما يجعلها على هذه الصفات... * فإن كان ذلك حسداً فهو محرم. * وإن كان تكبراً أو استنكافاً عن مشاركة الغير في ذلك الوصف؛ فهو محرم أيضاً، ولكن الكبر المذموم هو بطر الحق وغمط الناس، أي: احتقارهم، وليس من الكبر من يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً، فإن الله جميل يحب الجمال.

стр. 1357

* وإن كان فعلها هذا حبّاً للتميز والشهرة، بسمة خاصة، فينظر إلى سبب ذلك، ويمكن أن يكون هذا من الأخلاق التي تتمكن من قلوب بعض الناس دون أن يكون لها دوافع ممنوعة، والله أعلم. كيف تتقي العين؟ وسئل فضيلته: * هل للمسلم أن يحتاط من العين، مع ثبوتها في السنة؟ وهل يخالف ذلك التوكل على الله؟ فأجاب: ورد في الحديث: "إن العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا". والعين، هي: عين الإنسان التي تصيب الأشياء فتتلفها، ولا تفسد إلا بإذن الله، وَبِقَدرِهِ. أما كيفيتها: فالله أعلم بها؛ إلا أن بعض الناس تكون نفسه شريرة، وتنبعث منها عند تسممها مواد سامة ضارة، تصل إلى ذلك المعين، فتحدث فيه أحداثاً بإذن الله كأن يتألم ونحو ذلك. ولك أن تحتاط، ولك أن تبذل الأسباب التي تقيك من شره، ومن هذه الأسباب: الاستعاذة؛ فقد كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين، وكان الرسول ﷺ يتعوذ من الجان، وعين الإنسان. وكان جبريل ﵇ يرقي النبي ﷺ من العين فكان يقول: "باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك". فعلى الإنسان أن يأتي بهذه الأدعية، والأسباب التي تقيه، مع معالجة ذلك إذا وقع، فإنه إذا اتهم إنسان بأنه أصابه بالعين، فيطلب منه أن يغسل له ثوبه أو نحو ذلك، لقوله في الحديث: "وإذا استغسلتم فاغسلوا". الكافر كغيره يصيب بالعين وسئل حفظه الله: * هل صحيح أن الكافر لا يصيب المسلم بالعين -أي بالحسد-؟ وما هو الدليل؟ فأجاب: ليس بصحيح؛ بل الكافر كغيره قد يصيب بالعين. (١٣) الاستعانة والاستغاثة والاستعاذة والتوسل والشفاعة الاستغاثة بغير الله وسئل حفظه الله:

стр. 1358

* عن إنسان يستغيث بغير الله، إما بالشيوخ، أو بالأولياء، أو بالأنبياء. علماً بأنه مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويصلي، ويصوم، هل تنقص هذه الاستغاثة التوحيد؟ أم توقعه في الشرك الأكبر؟ فأجاب: الاستغاثة بغير الله معلوم أنها من الشرك الأكبر، وذلك أن الاستغاثة دعاء يكون من الإنسان إذا وقع في كرب وفي شدّة. فهذا يسمى استغاثة. والكفار في الجاهلية كان أحدهم عندما يصيبه الكرب في البحر لجأ إلى الله، فيستغيث بربه ويطلب منه أن ينقذه مما هو فيه من الكرب، قال تعالى: ((وإذا مسّكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه)) (الإسراء:٦٧) . أما الذي يذكر غير الله، ويستغيث بغير الله، في حالة الشدائد، أكبر شركاً من المشركين الأولين الذين نزل فيهم القرآن، والذين كفّرهم الله تعالى، وقاتلهم النبي ﷺ . وعلينا أن نسأل هذا المستغيث: هل هو مثلاً يقول: يا ولي الله أغثني! فأنا في حسبك! ولا حول لي إلا أنت! ولا أحد ينجيني إلا أنت! أنا معتمد عليك، يا ولي الله خذ بيدي! نجني مما أنا فيه؟!! وإذا كان مثلاً في البحر، وتلاطمت به الأمواج، أخذ يقول مثلاً كقول الرافضة: يا علي! أو يا حسين! نجني من الكرب! أو ما أشبه ذلك؟!! أو يقول: يا عبد القادر الجيلاني! أو يا بدوي! أو ما أشبه ذلك... فإن هذا شرك أكبر!! فهذا معنى الاستغاثة: أن يشهد أن لا إله إلا الله، ويصلي، ويصوم، ولكنه يحلف ويستغيث بغير الله تعالى، فهذا شرك أكبر، ولا ينفعه هذا التوحيد مع هذه الاستغاثة، وهو على خطر عظيم. (١٤) القبور وما يتعلق بها تحريم زيارة النساء للقبور وسئُل فضيلة الشيخ: * ما السبب أو العلة في تحريم زيارة النساء للقبور؟ فأجاب:

стр. 1359

أولاً: ورد النهي الشديد عن زيارة النساء للقبور، بقوله ﷺ : "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج". وعن أبي هريرة ﵁ قال: "إنَّ رسول الله ﷺ لعن زوَّارات القبور". وقوله لفاطمة -لما زارت أناساً للتعزية-: "لو بلغت معهم الكداء -يعني أدنى المقابر- ما رأيت الجنة". ثانياً: ورد تعليل ذلك، بقوله ﷺ -للنساء اللاتي تبعن الجنازة-: "فارجعن مأزورات غير مأجورات، فإنكن تفتن الحي، وتؤذين الميت". فعلَّل نهيهن بعلتين: الأولى: كونهن فتنة للأحياء، فإن المرأة عورة، وخروجها وبروزها للرجال الأجانب يوقع في الفتنة، ويجر إلى الجرائم. الثاني: كونهن يؤذين الميت، فإن المرأة قليلة الصبر ضعيفة القلب، لا تتحمل المصائب، وذلك محرم شرعاً. هل يرش الماء على قبر الميت وجيرانه؟ وسئل فضيلته: * يقوم بعض الناس بعد الفراغ من دفن الميت برش الماء على القبور المجاورة، ويقولون: اسقوا جيرانه، أو نحو هذا الكلام، هل لهذا العمل أصل في الشرع، أو أنه بدعة؟ فأجاب: ذلك لا أصل له؛ إنما يرش قبر الميت بعد أن يدفن، حتى ييبس ظاهر القبر الذي هو من تراب، فيجعل عليه الحصى ثم يرش بالماء حتى ييبس، وحتى لا تذروه الرياح، فإن الرياح قد تثير ذلك التراب، وتحمله عن القبر، ولربما يظهر بعض القبر، فلأجل ذلك يرش الماء. أما الجيران الآخرون فقد تيبست قبورهم، وقد تصلبت فلماذا يسقى هؤلاء؟! إن هذا العمل لا أصل له في الشرع، وليس هذا من السقي كما يقولون! لا إثم في زيارة المقابر يوم الجمعة وسئل حفظه الله: * يوم الجمعة يكون بالنسبة لنا إجازة، فلو خصصنا هذا اليوم أو بعض ساعات منه لزيارة المقابر، فهل يدخل هذا في البدع؟ فأجاب:

стр. 1360

لا يدخل؛ لأنه وردت بعض الأدلة في زيارة المقابر يوم الجمعة، وأن أهل المقابر يسمعون من يزورونهم يوم الجمعة، أو يوم السبت أو نحو ذلك، وما دام أنكم لم تقصدوا تخصيص هذا اليوم، وأن هذا هو وقت فراغكم، فلا إثم عليكم إن شاء الله، وقد ورد في تخصيصه وفضله بعض الأدلة، ولكنها لم تثبت. هدم القبر المرتفع وسئل حفظه الله: * توفي أخي، فقام أحد أقاربنا ببناء قبر مرتفع عن سطح المدفون بها، و َكَتَبَ عليه آيات من القرآن، فهل يجوز مثل هذا البناء؟ فأجاب: ثبت أن النبي ﷺ نهى أن يبنى على القبر، وأن يجصص. وأن يكتب عليه. وأمر عليّاً ﵁ بقوله: "لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سوِّيته". أي جعلته كغيره، ولعل السبب أن ذلك مما يلفت الأنظار، ويسبب الفتنة بصاحب القبر، فيعتقد الجهلة أنه قبر ولي، أو سيد صالح، فيحملهم على التعلق به، واتخاذه مسجداً يصلى عنده، وقد ورد النهي عن ذلك، وإنما ورد رفع القبر عن الأرض بنحو شبر. ليُعرف أنه قبر، فلا يُجلس عليه، ولا يوطأ بالأقدام، أو نحو ذلك. حكم البناء فوق المقابر القديمة وسئل فضيلته: * هناك مقبرة قديمة جدِّاً؛ والدليل على أقدميتها أن بعض قبورها موجهة إلى بيت المقدس، فهل يجوز بناء البيوت فوقها لكونها قديمة؟ فأجاب: لا يجوز البناء على القبور ما دامت واضحة المعالم، ومتحقق أنها قبور، ولو كانت قديمة، وليس كونها موجهة إلى بيت المقدس دليلاً على قدمها، ولا يدل على أن أهلها غير مسلمين، ما دامت البلاد بلاداً إسلامية. فعليك أن تحوِّط عليها حاطاً منيعاً، وتتصرف في بقية أرضك بالحرث والبناء ونحوه. زيارة قبور المشركين وآثارهم وسئل حفظه الله: * هل يجوز للمسلم أن يزور مقابر الكفار، وآثارهم للتذكر؟ مثال ذلك: الأهرامات بمصر، حيث يوجد بها مقابر الفراعنة، وآثارهم؟ فأجاب:

стр. 1361

لا يجوز شد الرحال إليها، ولو كان ذلك للاعتبار والتذكر، ولكن إذا كان هناك في مصر، أي: أتاها من غير شد رحل، للاعتبار والنظر في آثار من قبلنا، وكيف أن قوتهم ما دفعت عنهم؟! وكيف أن ما فعلوه كان عاقبة لهم؟! وما بقي إلا آثارهم، وأخبارهم، ويأخذ من ذلك العبرة والموعظة، ويستعد للآخرة، ويعمل عملاً صالحاً، ويعرف أن العمل الصالح هو الذي يبقى، وهو سبب النجاة، فلا مانع من ذلك إن شاء الله، ولو كان فيها قبور المشركين، لأنه لم يقصد بزيارته تعظيم القبور، أو الطواف بها، والتمسح بها، كما يفعل بعض من يزور تلك القبور. حول تمييز القبر وزيارته وسئل: * هل يجوز أن يزار قبر شخص بعينه، مع زيارة القبور الأخرى؟ وما حكم تعيين قبر بعلامة، أو بإشارة من أجل معرفة صاحب هذا القبر؟ فأجاب: زيارة القبور مشروعة لسببين: الأول: تذكر الآخرة. الثاني: الدعاء للموتى. وتجوز مثلاً كل أسبوع، أو كل أسبوعين، أو كل شهر، أو نحو ذلك، أو إذا أحس الإنسان بقسوة قلبه، فإنه يزورهم حتى يتعظ، وحتى يلين قلبه أو نحو ذلك. ويجوز أن يخص الإنسان بزيارة قبر أبيه، أو قبر أخيه، أو قريبه، أو نسيبه، فيجوز له أن يزور قبراً معيناً، ثم يسلم على القبور جميعاً. ويجوز أن يعلِّم القبر بعلامات يُعْرَفُ بها، فقد ثبت أنه ﷺ لما دفن عثمان بن مظعون جعل عند قبره حجراً، وقال: "أعرف به قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي". فيجوز أن يجعل علامة كحجر، أو لبنة، أو خشبة، أو حديدة أو نحو ذلك، ليميز بها هذا القبر عن غيره، حتى يزوره، ويعرفه. أما أن يكتب عليه، فهذا لا يجوز؛ لأنه قد نُهي أن يكتب على القبور، حتى ولو اسمه، وكذلك نهي أن يرفع رفعاً زائداً عن غيره. أفضل الأوقات لزيارة المقابر وسئل فضيلته: * هل هناك وقت لزيارة المقابر، فقد سمعنا أن زيارتها في الليل سنة؟ فأجاب:

стр. 1362

ليس هناك وقت محدد لزيارة المقابر، إلا أن بعض العلماء يستحب زيارتها يوم الجمعة، وبعضهم يوم السبت. ولكن متى تيسر لك أن تزورها في أي وقت فافعل، ولا عليك أن تحدد وقتاً من الأوقات. وزيارة القبر مشروعة لتذكر الآخرة، والدعاء للأموات، وقد نهى النبي ﷺ عن زيارة القبور في أول الأمر، لما كان الصحابة حديثو عهد بالجاهلية مخافة الغلو، ولما اطمأنوا وعرفوا التوحيد، رخص لهم، وقال: "زوروا القبور فإنها تذكّر الموت". فمتى أحس الإنسان في قلبه قسوة، فإن عليه أن يزورها ليعتبر ويتذكر، ويدعو للأموات متى تيسر له في صباح الجمعة، وهو الأفضل أو غيرها من الأوقات. أما زيارتها في الليل، فلا أذكر دليلاً عليه، ولا أذكر أن أحداً استحبه، بل قد ورد كراهة الدفن ليلاً عند كثير من العلماء، والآخرون قالوا: "لا بأس بالدفن ليلاً إن شاء الله". عذاب القبر وسئل فضيلة الشيخ: هل يعذب أهل الكبائر في القبر؟ فأجاب: لا شك أن عذاب القبر -الذي هو البرزخ بين الدنيا والآخرة- قد أعد تمحيصاً، أو أُعد عاجلاً، يعني عذاباً معجلاً، فإذا مات الإنسان وهو مصر على كبائر وذنوب كثيرة، كترك الصلاة، أو ترك الجماعة، أو شرب الخمر، أو قتل النفس، أو ما أشبه ذلك. فإن هذه من الذنوب الكبيرة، فلا يأمن أن يعذب. وقد رويت أحاديث كثيرة فيها وعيد شديد لمن اقترف ذنباً من تلك الذنوب، وعيد في البرزخ، ووعيد في الآخرة. وبكل حال فإن عذاب القبر يناله العصاة المصرون على الكبائر، كما يناله الكفار والمنافقون ونحوهم. وما روي في بعض الأحاديث من أنه للمنافق، والكافر، وللمرتاب، ونحو ذلك. فهذا هو العذاب الغليظ، والعذاب المستمر لهؤلاء، ويكون للذين ماتوا وهم مصرون على الكبائر، ويلزمون بقدرها، كما أنهم يدخلون النار بقدر سيئاتهم وكبائرهم حتى تمحص، ثم يخرجون من النار بعد ما تمحص.

стр. 1363

فكذلك يكون هذا العذاب في البرزخ تمحيصاً وتكفيراً لما اقترفوه من سيئات. (١٥) رسالة الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق رسالة الجواب الفائق في الرد على مبدِّل الحقائق المقدمة الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، محمد النبي الكريم وعلى آله وصحبه. وبعد: فلقد قرأت النصيحة الصادرة من أحد علماء مصر، والتي بعث بها المرسل المسترشد محمود عبد الله راشد، من الجمهورية العربية المصرية، إلى مفتي مكة المكرمة، وبعد أن قرأت فيها عنوانها تفاءلت به، ولكن اتضح أنه قد أخطأ الحق في بعض المواضيع فيما يتعلق بالصفات، وفيما يتعلق بالأعمال، فأحببت أن أعلق عليها ببعض التنبيهات على ما ظهر لي أنه خطأ، وأوضِّح الصواب في ذلك حسب ما وصل إليه علمي، وأستشهد على ذلك ببعض أقوال العلماء الصالحين المخلصين، وأقدم ما يتعلق بالصفات، مرتباً ذلك حسب أسطر الصفحات. في صفات الله أولاً: طريقة السلف إثبات الصفات حسب ورودها: في السطر الحادي عشر من الصفحة الأولى قال في إثبات بعض الصفات: [يسمع بغير أصمخة وآذان، ويرى بغير حدقة وأجفان، ويتكلم بغير شفة ولسان.. الخ] . فأقول: إن طريقة سلف الأمة إثبات الصفات حسب ورودها، واعتقادها صفات حقيقية لها معان مفهومة، ونفي التشبيه عنها، وإبعاد كل ما يتوهم فيه التشبيه وما هو من خصائص المخلوقين، مع الاقتصار في النفي والإثبات على ما وردت به النصوص، فنحن نثبت صفة السمع والبصر والكلام، مع إثبات الحقيقة ونفي التشبيه، فأما ذكر الأصمخة والآذان، والأحداق والأجفان، والشفة واللسان، فلا نتعرض لها بنفي ولا إثبات، وننكر على من أثبتها، وعلى من نفاها، مع وصف الله تعالى بأنه الأحد الصمد، وقد فسر الصمد بأنه المصمت، الذي لا جوف له، أو بالسيد الذي كمل في سؤدده، وكلاهما معروف في اللغة. ثانياً: الوهابية متبعون للسلف في إثبات الصفات:

стр. 1364

قال في السطر الحادي والعشرين من الصفحة الأولى ما نصه: [كتهمة الوهابية للذات العلية يعتقدون بأن لله جسماً محدوداً، مُؤَلَّفاً من أعضاء، يد محسوسة يبطش بها، ورجل يمشي بها، يجلس ويقوم، ويغدو ويروح، وينزل ويرتفع، فأصبحوا كإخوانهم النصارى في الناسوت واللاهوت، لعب إبليس بلحاهم حتى أرداهم وأخرجهم من دائرة الإسلام؛ لأن المجسمة ليسوا من الإسلام في شيء ... الخ] . والجواب أن يقال: مراده بالوهابية: أتباع أئمة الدعوة السلفية، التي قام بها في نجد الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر، وهو وأتباعه ﵏ ليس لهم مذهب خاص؛ بل هم في العقيدة على معتقد السلف الصالح والأئمة الأربعة ومن تبعهم بإحسان، وهم في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة والحديث، مع أنهم لا يعيبون من تبع مذهب إمام من الأئمة المعتبرين، وإذا تبين لهم الحق والصواب في غير مذهب إمامهم، تبعوه مع من كان، وقد ذكرنا آنفاً أننا متبعون للنص والدليل ندور معه حيث دار، ففيما ذكره هذا القائل عدة أخطاء: الأول: تسميته لهم بالوهابية: بعد أن عرفت أنهم لم يختصوا بشيء ولم يبتدعوا جديداً، وأن كل ما قالوه: إنهم متبعون للنصوص وللسلف الصالح، ولأن القائم بالدعوة ليس هو عبد الوهاب، وإنما هو ابنه الشيخ محمد، فهم المحمديون أصلاً وفرعاً، ولأن الوهَّاب اسم من أسماء الله تعالى، فهو الذي وهبهم الهداية والعلم والعمل. الثاني: رميه لهم بالتجسيم:

стр. 1365

فهم لم يقولوا بذلك أبداً، ولم يستعملوا هذه اللفظة إثباتاً ولا نفياً، فمن قال: إن الله جسم فهو مبتدع، وكذا من نفى الجسم فهو مبتدع أيضاً، حيث إن هذه اللفظة لم ترد في النصوص، ولم يستعملها السلف والأئمة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، مع أنا نثبت الصفات الواردة ونعتقد حقيقتها، وننفي عنها التشبيه والتمثيل، ولا يلزم أن يكون مجسمة إذا قلنا: بأن الله فوق عباده على عرشه بائن من خلقه، أو قلنا: إن له يداً ووجهاً وعيناً كما يشاء، أو قلنا: إنه ينزل ويجيء لفصل القضاء كما يشاء، فإن هذه الصفات ونحوها قد وردت بها النصوص، فنحن نعتقد حقيقتها ولا نمثلها بخصائص المخلوق، ولا نثبت لها كيفية أو مثالاً، فكما لم ندرك كُنْهَ الذات وماهيتها، فكذا نقول في هذه الصفات، فإنّا نثبتها إثبات وجود لا إثبات تكييف وتحديد، كما قال ذلك أكابر الأئمة. فكيف يلزم من ذلك أن نكون مجسمة؟!. وهكذا قوله: [محدود] . نفضل ترك الخوض في الحد، مع أنه من المسائل التي أثبتها بعض السلف ونفاها البعض، ولكن الأفضل التوقف؛ حيث إن البحث في ذلك مُبْتَدَع، وإن اللفظ لم يرد في الأدلة، ومع ذلك فعذر من أثبت الحد ومن نفاه أن لكل منهما مقصداً ظاهره الصحة. وبالجملة: فلا اختصاص لنا بهذا دون غيرنا، ولكن هذا الكاتب مزجى البضاعة في عقيدة السلف وأقوالهم، وكان الأولى أن يوجه طعنه ولومه على علماء السلف وأئمتهم، فإن هذه الأقوال والمذاهب المأثورة عنهم مدونة في مؤلفاتهم الموجودة المشهورة!! الثالث: قوله عن الوهابية: إنهم يصفون الرب تعالى بأنه: [مؤلف من أعضاء: يد محسوسة يبطش بها، ورجل يمشي بها.. الخ] . والجواب:

стр. 1366

إن هذا من جنس ما قبله قول عليهم بلا علم، فإن التأليف جمع المتفرق، أو تركيبه من أدوات مختلفة، وهذه اللفظة محدثة في العقيدة، لا نقول بها ولا نستعملها في عقائدنا ولم ترد في النصوص؛ حيث إن لازمها قول باطل كما ذكرنا. فأما إثبات اليد والرجل حيث وردت فإنا نقتصر على ذلك، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات اليد بما لا يدع مجالاً في أنها يد حقيقية، لكنا نقول: إنها لا تشبه خصائص المخلوق، وإن الله يقبض بها السماوات والأرض كما أخبر عن ذلك (وذلك كما في قوله تعالى: ((وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عمّا يشركون)) (الزمر:٦٧) . وأما الرِّجل: فقد ورد في السنة أن الله يضع رجله أو قدمه على النار، وورد في القرآن ذكر السّاق ووُضِّح في الحديث، فإذا أثبتنا ذلك لم يلزم أن نكون مجسمة، ولم يلزم أنّا نقول: إن الله تعالى مؤلف من أعضاء؛ بل نقول: إن ذاته حقيقية، وصفاته حقيقية؛ كما يليق به، كما أنا لا نقول بالبطش والمشي الذي رمانا به؛ بل نقتصر على الوارد في الكتاب والسنة. الرابع: زعمه أنهم يصفون الله بأنه: [يجلس ويقوم، ويغدو ويروح، وينزل ويرتفع.. الخ] . الجواب:

стр. 1367

إن هذا قول لا حقيقة له، ولا عمدة له في هذا النقل، فهذه مؤلفاتهم وعقائدهم مطبوعة شهيرة، ولا يوجد فيها هذه الألفاظ، فإنهم ينفون الصفات التي لم ترد في الوحيين ويتقيَّدون بالأدلة، ولكن أعداءهم يلزمونهم بلوازم باطلة، فإذا أثبتوا الاستواء كما يليق بالله أو فسروه بالعلو والارتفاع -كما قاله السلف وأهل اللغة- لم يلزم أنهم قائلون بالجلوس والقيام، فقد تكاثرت الأدلة على إثبات العلو الحقيقي بكل معانيه، وعلى إثبات العرش. وأن الله تعالى مستو عليه كما يشاء، فليس لنا إنكار ذلك أو تسليط التأويلات التي هي تحريف للكلم عن مواضعه على تلك الأدلة واضحة الدلالة، فمتى ألزمنا أعداؤنا بلوازم باطلة زاعمين أنها تلزم من قال بموجب تلك النصوص، لم نلتفت إلى تلك الإلزامات وأوضحنا خطأهم في هذا الإلزام. فأما إثبات النزول والمجيء فليس لنا إنكاره، وقد صرحت به النصوص وتواردت على إثباته الأدلة التي لا تحتمل التأويل، ومع ذلك نتوقف عن الكيفية ونكلها إلى الله، ولا نقول: إنه إذا نزل يخلو منه العرش، أو تحصره السماوات... الخ؛ بل نقول: إن الرسول الناصح لأمته ﷺ قد أخبر بهذا النزول. وأن الله تعالى قد أخبر بالمجيء يوم القيامة، فنحن نثبت ذلك كما ورد ولا نضيف إليه شيئاً من عند أنفسنا، فما ألزمونا به غير لازم. الخامس: قوله: [فأصبحوا كإخوانهم النصارى في الناسوت واللاهوت.. الخ] . فنقول:

стр. 1368

هذا تشبيه باطل وبعيد عن الصواب فما وجه الشبه؟!، فإن النصارى زعموا أن اللاهوت وهو: (الإله) اتحد بالناسوت وهو: (الإنسان) أو: (عيسى) ، وقالوا: ((إن الله هو المسيح ابن مريم)) (المائدة:٧٢) . ((وقالت النصارى المسيح ابن الله)) (التوبة:٣٠) ، وذلك هو عين الكفر والضلال، فأما أتباع السلف والأئمة فما قالوا شيئاً من قبل أنفسهم، وإنما وصفوا الله تعالى بما وصف به نفسه، أو وصفه به أعلم الخلق بربه، وهو محمد ﷺ ، فإذا أثبتوا لله الصفات الواردة، واعتقدوها حقيقة لتواتر النصوص بها، ثم نفوا عنها كل أنواع التشبيه وخصائص المخلوقين، واعتقدوا أنها تليق بالله كما يشاء، لم يلزم أن يكونوا كالنصارى في قولهم باللاهوت والناسوت. وبكل حال فإن هذا الكاتب عليه أن يوجه عيبه ولومه إلى الأئمة المتبعين!! كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق ونحوهم، فهل يتجرأ أن يقول عليهم: إنهم وهابية، وإنهم إخوان النصارى؟!! هذا ما لا يستطيعه لما لهم عند جمهور الأمة من المكانة الراقية، فلو رماهم بذلك لأنكر عليه الخاص والعام، وسددت إليه سهام الملام. السادس: قوله: [لعب إبليس بلحاهم حتى أرداهم وأخرجهم من دائرة الإسلام.. الخ] . فنقول: هذا تهور وجرأة على الله وعلى المسلمين وأهل الدين، واستهزاء وتمسخر بشعائر الإسلام، وتكفير لأهل العقيدة السليمة، وإخراج لهم عن دائرة الإسلام، وتلك مصيبة عظمى لو يعلم أثرها هذا الكاتب لم يتجرأ على ذلك. فإنه: أولاً: زعم أنهم قد أطاعوا الشيطان مطلقاً، وأنه هو الذي أوقعهم في هذا الاعتقاد السلفي، الذي قد سار عليه جمهور سلف الأمة وأهل القرون المفضلة، فإذا كان إبليس قد لعب بهم، فقد لعب أيضاً بأولئك الأئمة والقادة الأجلاء.

стр. 1369

ثانياً: إخراجه لهم من الإسلام، وهي إحدى الكِبَرْ. فبأي خصلة أخرجهم من الدين؟! أما كانوا يدينون لله بالتوحيد؟! ويعملون بمعنى الشهادتين؟! ويحافظون على إقامة أركان الإسلام؟! ويبتعدون عن كل المحرمات؟! ويحذرون منها؟! ويحرصون على إخلاص دينهم لربهم وحده؛ فلا يجعلون منه شيئاً لغيره كائناً من كان؟! فمن كفَّرهم فقد أنكر حقيقة التوحيد، وأباح الكفر والشرك، فهو أولى بما قال، وقد قال النبي ﷺ : "ومن دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه". أي: رجع إليه تكفيره. وفي حديث آخر: "أن رجلاً ممن قبلنا قال: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان؟! إني قد غفرت له، وأحبطت عملك". فهل ينتبه هذا الكاتب، ويرتدع عن مثل هذا التهور والتسرع في التكفير!! السابع: قوله: [لأن المجسمة ليسوا من الإسلام في شيء.. إلخ] . فنقول: ونحن نبرأ إلى الله أن نصفه بالتشبيه، أو التمثيل بشيء من المخلوقات، ولقد أوضحنا أن أئمة الدعوة بريئون من وصمة التشبيه، أو التمثيل الذي يرميهم به أعداؤهم قديماً وحديثاً، وأنه لا يلزم من إثباتهم صفة الاستواء والنزول والمجيء وسائر الصفات الذاتية والفعلية، أن يكونوا مشبهة، فإنهم تابعون للنصوص الصريحة في الإثبات، ومصرحون بنفي مشابهة المخلوقات، كما يثبت غيرهم الصفات العقلية، وينفون عنها التشبيه، وكما يثبت الباقون الذات الحقيقية، ويتوقفون عن معرفة ماهيتها وكنه حقيقتها، وقد يكون النافون أولى بالتشبيه؛ لأنه لم يبادر إلى أذهانهم سوى دلالة النصوص على التشبيه، ولم يفهموا منها إلا هذا المعنى الباطل، فاعتقدوا أن ظاهر النصوص غير مراد؛ لأنه بزعمهم يدل على مماثلة الله للمخلوقات، تعالى الله وتقدس. ثالثاً: آيات الصفات محكمة جليّة ظاهرة المعاني مفهومة الدلالة:

стр. 1370

قال في السطر الثاني من الصفحة الثانية: [أما الآيات المتشابهات فلابد فيها من التأويل، خوف التجسيم والتشبيه.. الخ] . والجواب: إن هذا قول خاطئ مخالف لقول الراسخين في العلم، الذين يقولون في المتشابه: ((آمنا به كل من عند ربنا)) . فقد ذم الله الزائغين الذين: ((يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)) (آل عمران:٧) . إن هذا الكاتب اعتقد أن آيات الصفات فقط هي القسم المتشابه وحده، وهو خاطئ من حيث العموم؛ فإنها محكمة جلية، ظاهرة المعاني، مفهومة الدلالة، فسرها السلف والأئمة، وأوضحوا معاني ما اشتملت عليه، ولم يفوِّضوا لفظها كما يزعم أهل الكلام، ولم يحرفوا معانيها كما يدعي هذا الكاتب ونحوه: أن تأويلها لازم خوف التجسيم.. الخ. * فأما قوله: [لأن القرينة تصرف اللفظ عن ظاهره.. إلخ] . نقول: ليس ثمَّ قرينة يحتاج معها إلى تحريف الكلم عن مواضعه، فمتى قلنا: ((آمنا به كل من عند ربنا)) واعتقدنا أن الألفاظ دالة على معاني صحيحة مفهومة للمخاطبين، وأنها دالة على صفات تناسب الموصوف، وتباين صفات المحدثات ونحو ذلك، لم نحتج إلى صرف اللفظ عن ظاهره، حيث يتكلف في هذا الصرف، وحيث يكون المعنى المصروف إليه بعيداً عن السياق وعن المفهوم المتبادر للسامعين، فإن المخاطبين به عند نزوله لم يحرفوا معانيه ولم يفهموا منه شيئاً من خصائص المخلوق؛ بل أثبتوا كل الصفات الواردة واعتقدوها لائقة بالموصوف، فلما جاء من بعدهم وفشت فيهم المذاهب الكلامية توسعوا في البحث، فاعتقدوا أن ظاهر النصوص يقتضي التجسيم والتشبيه، فسلطوا عليها أنواع التأويل كأضراب هذا الكاتب هداهم الله. رابعاً: لا يلزم من إثبات الصفات القول بأنه جسم محدود: فأما قوله: [فمن كان هذا شأنه لا بداية ولا نهاية، كيف تعتقد أنه جسم محدود مؤلف من أعضاء، يتحرك، وينتقل من مكان إلى مكان آخر، ويترك وراءه فراغاً؟] هذا عليه فيه ملاحظات:
следующие страницы →