Полный текст (1 746 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
ومن المسابقات المباحة أيضاً سباق الخيل والإبل والرمي والسباحة ونحوها، وهذه جائزة أيضاً بجعل وبدون جعل.
رابعاً: سماع الأغاني والموسيقى ونحوها:
إن من أبرز المحرمات التي تمكنت في الأمة وصارت مرضاً عضالاً، هو سماع الأغاني والموسيقى والملاهي والعكوف عليها.
إن الكثير ممن انتكست فطرتهم عندما يقرأ عليهم القرآن تجد أحدهم ينعس أو ينام، وإذا سمع أغنية أو مطرباً أو مغنياً طرب له، وذهب عنه النعاس، وذهب عنه الوسن الذي كان يعتريه، وقام نشيطاً، وبات ليله على سماع هذا المنكر، نسأل الله العافية.
لا شك أن هذا السماع من المحرمات، ولا شك أن السامع واقع في إثم عظيم، لأنه حيل بينه وبين سماع القرآن، واعتاض عنه الغناء واللهو الذي يشغله عن ذكر الله. ثم هو مع ذلك يفسد القلوب، فإن هؤلاء الذين يعكفون على سماع الغناء تفسد أمزجتهم وتفسد قلوبهم والعياذ بالله، وتثقل عليهم الطاعات، وتسهل عليهم المحرمات، ثم هو دافع أيضاً إلى ما وراءه وما هو شر منه، والعياذ بالله، فيكون إثمه أعظم وأكبر، وخاصة إذا كانت الأغنية مثيرة أو بصوت امرأة من المطربات ونحوها.
لقد فشت بسبب هذه الأغاني منكرات كثيرة منها فعل فاحشة الزنا واللواط، وما شابههما، وتمكنت في كثير من الناس، وما ذاك إلا أنهم ألفو اهذه الأصوات الرقيقة الرنانة المثيرة للوجد والمثيرة للشهوات التي تدفعهم إلى اقتراف المحرمات ولا يجدون ما يردعهم.
إن ضعف الإيمان وضعف الوازع الديني سبب رئيس لتمكن هذه الأغاني في قلوب كثير من الناس، وكذلك قلة الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن، وإلا لو وجد الخوف لما كان لهذه الأغاني طريق إلى القلوب.
فنصيحتي للإخوة بأن يحفظوا أنفسهم عن سماع الأغاني أو الجلوس عندها، والبحث عما فيه خير في الدنيا والآخرة من ذكر الله وطاعته، وألا يكونوا كالذين استبدلوا الذي هو أدني بالذي هو خير، نسأل الله السلامة والرحمة.
стр. 1437
ومن الأدلة على تحريم الأغاني والموسيقى ونحوها، قوله ﷺ : ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) . (رواه البخاري) .
وعن أنس ﵁: ((ليكونن في هذه الأمة خسف ومسخ وذلك إذا شربوا الخمور واتخذوا القينات وضربوا بالمعازف)) . رواه الترمذي، وانظر السلسة الصحيحة ٢٢٠٣)) .
ومن الأدلة أيضاً قوله تعالى: ((ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله)) . (سورة لقمان، الآية: ٦٠) . وكان ابن مسعود رضي الله يقسم بالله عنه أنه الغناء. انظر: تفسير القرآن الكريم لابن كثير.
خامساً: النظر إلى الصور عبر جهاز التلفاز أو الفيديو ونحوه:
ومن المنكرات أيضاً النظر إلى تلك الصور الفاتنة والتفكه بالنظر فيها، تلك الصور التي تعرض في الأفلام عبر أجهزة الفيديو والتلفاز وغيرهما، والتي تعرض فيها صور النساء المتبرجات، سيما التي تذاع من البلاد الأجنبية كالبث المباشر، وما يعرض بواسطة ما يسمى (بالدش) وما أشبهها.
إنها والله فتنة وأي فتنة، حيث إن الذي ينظر إلى تلك الصور لا يأمن أن تقع في قلبه صورة هذه المرأة أو صورة هذا الزاني أو هذا الذي يفعل الفاحشة أمام عينيه، وهو يمثل له كيفية الوصول إليها. فلا يملك نفسه أن يندفع إلى البحث عن قضاء شهوته، إذا لم يكن معه إيمان أكب على النظر إلى هذه الصور، سواء كانت مرسومة أو مصورة في صحف ومجلات، أو كانت مرئية عبر البث المباشر، أو تعرض في الأفلام ونحوها.
стр. 1438
إن هذه المعاصي والمحرمات المتمكنة قد فشت كثيراً وكثيراً، ودعت إلى فواحش أخرى، فالمرأة إذا أكبت على رؤية هؤلاء الرجال الأجانب لم تأمن أن يميل قلبها إلى فعل الفاحشة، وإذا رأت المرأة هؤلاء النساء المتفسخات المتبرجات المتنكفات المتحليات بأنواع الفتنة، لم تأمن أن تقلدهن فترى أنهن أكمل منها عقلاً، وأكمل منها اتزاناً وقوة، فيدفعها ذلك إلى أن تلقي جلباب الحياء، وأن تكشف عن وجهها، وأن تبدي زينتها للأجانب، وأن تكون فتنة وأي فتنة.
سادسا: ً تبرج النساء:
وإن من المحرمات المتفشية أيضاً تبرج كثير من النساء في الأماكن العامة وغيرها، والذي هو تفسخ وقلة حياء منهن.
إن هذا التبرج له أسباب كثيرة، وأهم الأسباب في وجوده وانتشاره، عكوف كثير من النساء على رؤية الصور الخليعة في الصحف والأفلام ونحوها، فهو الذي أوقع في قلوبهن حب الشهوات التي أدت إلى خلع جلباب الحياء، مما دعاهن إلى أن يندفعن إلى فعل الفاحشة.ولا يحصى ما يحصل، أو ما يعثر عليه هيئات الأمر بالمعروف والدعاة إلى الله تعالى من أماكن الدعارة، ومن أماكن الفساد، ومن اختطاف النساء من الأسواق، وكذلك اختطاف طالبات المدارس، برضاهن أو بغير رضاهن، مما يؤدي إلى فعل الفاحشة بهن، وهذا لا شك أن له دوافع وأسباباً كثيرة أدت إليه، نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
قلة الإيمان الرادع وضعف الوازع الديني مما يؤدي إلى عدم أو قلة الخوف من الله.
عدم الغيرة من أوليائهن والمحافظة عليهن.
جلب الأولياء لهذه الأجهزة كالتلفاز والفيديو والدش وغيرها، والتي سبَّبت خلع الحياء عند كثير منهن، والتبرج المحرم، حتى حصلت هذه المحرمات وما شبهها.
إن هذا التبرج معصية لله ورسوله ﷺ .
وهو من كبائر الذنوب.
وهو سبب للعن والطرد من رحمة الله، كما في الحديث: ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات)) . (رواه مسلم) .
стр. 1439
وهو أيضاً من صفات أهل النار.
وهو سواد وظلمة يوم القيامة.
وهو نفاق.
وهو هتك لستر ما بينها وبين الله.
وهو من الفواحش.
وهو من أفعال الجاهلية.
وهو من فتح الباب إلى كثير من الفتن، فهو يؤدي إلى الخلوة والاختلاط، وغيرها من الفواحش: كالزنا واللواط.
وللتبرج مفاسد كثيرة:
منها: فساد أخلاق الرجال.
ومنها: تحطيم وتفكك الأسر.
ومنها: المتاجرة بالمرأة.
ومنها: انتشار الأمراض إذا حدث الوقوع في الفاحشة.
ومنها: أنها سبب في الوقوع في الزنا.
ومنها: أنها سبب لوقوع عقوبات من الله.
فيا أولياء النساء والزوجات والبنات تذكروا: أن الرجل راع على أهله وهو مسؤول عن رعيته. فاحذروا الخلوة، والاختلاط، والتبرج، فإنها والزنى رفيقان لا يفترقان.
ثم اعلموا أن الستر أعظم عون على العفاف. واحذروا أجهزة الفساد السمعية والمرئية فإن فيها الشر الكبير وهي فتنة وأي فتنة.
إن الرجال الناظرين إلى النساء
مثل السباع تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحومَ أُسُوْدُها
أكلت بلا عوض ولا أثمان
فالله الله يا ولي أمر المرأة في نسائك ومحارمك فإنك مسؤول، احفظ بنتك وأختك وزوجتك ولا تتركهن يربيهن التلفاز والفيديو والدش فتندم حين لا ينفع الندم.
وفي الختام: وبعد ذكر هذه النبذة المختصرة لبعض المحرمات، فهناك محرمات أخرى متمكنة، ولكن اقتصرنا على بعضها والمقصود الإشارة واللبيب تكفيه الإشارة.
أيها الأخوة: إن انتشار هذه الفواحش سبب في وقوع العقوبة من الله على الأمم، فقد ورد في بعض الأحاديث: ((لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا)) . (رواه بن ماجه) .
وهذا من معجزات النبي ﷺ حيث أخبر بما يحدث في المستقبل، ولقد رأينا تحقيق هذا الحديث في هذا الزمان بما يحدث في الدول الأجنبية من إباحة الفاحشة وإعلانها، وما نتج عنه من الأمراض الخبيثة التي لم تكن من قبل.
стр. 1440
إننا نشاهد كثيراً من الأمراض التي يذكرها الأطباء ليل نهار، والتي استعصى علاج الكثير منها، يقولون إن سببها فعل هذه الفواحش.
اسألوا الأطباء: ما هو علاج هذه الأمراض؟!
ما هو علاج الإيدز؟!
ما هو علاج مرض الهربس؟!
ما هو علاج مرض السرطان؟!
ما هو علاج مرض كذا وكذا؟!
لا شك أنه استعصى عليهم الكثير من هذه الأمراض، والتي من أسبابها والعياذ بالله اقترافُ هذه الفواحش والمحرمات والعكوف على فعلها.
نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ شباب المسلمين ونساءهم، وأن يحفظ علينا بلدنا هذا من الفتن والشرور وجميع بلاد المسلمين.. اللهم آمين.
كيف تحصن نفسك
وبعد أن عرفنا جملة من المعاصي والمحرمات المتمكنة في الأمة، وعرفنا أدلتها، والوعيد الشديد على من اقترفها وعكف عليها، فإننا نقول: كيف يحصن المسلم نفسه وأهله ونساءه وأولاده حتى لا يقع في مثل هذه المعاصي والمحرمات؟!
أولاً: بالتربية الحسنة:
نعم، إن أول حصن حصين ومانع قوي، هو التربية الحسنة، التربية على الأخلاق والآداب الإسلامية، والتربية على معرفة الله، ومعرفة آثار هذه المعاصي السيئة ومعرفة تأثيرها على الطاعات والأعمال الصالحة وعلى المجتمع.
أيها الإخوة: إن الذي يتربى على الطاعة يألفها ويحبها، والذي يتربى على حب الأعمال الصالحة فإن ذلك يحمله على الاستكثار من العبادات والطاعات.
ولا شك أن من أسباب الوقوع في السيئات والمعاصي نقص قَدْرِ الله وعظمته وإجلاله في قلب العبد، فإنه لو كان لقدر الله نصيب في نفسك أيها العاصي لما وقعتَ فيما وقعت فيه من الذنوب والخطايا، لأن معرفتك بالله وعظمته وهيبته تمنعك من اقتراف هذه الذنوب، ولو كنت تعلم يقيناً أن الله مطلع عليك لما عصيته في أرضه لو وقعت الخشية في قلبك منه.
стр. 1441
ومن التربية اختيار الزوجة الصالحة، لأن الزوجة الصالحة المحافظة على دينها سوف تسعى جاهدة إلى تربية ابنها التربية الإسلامية وتحافظ عليه ليكون ابنها لبنة صالحة في المجتمع، كما أنها تربيه على الطاعة والأعمال الصالحة.
أما المرأة السيئة في خلقها ودينها؛ فإنها عادة تهمل نشئها وتربيه على التلفاز والفيديو، وتربيه على الفساد شعرت بذلك أم لم تشعر.
وكما ورد في الحديث: ((ثلاث من السعادة.. وذكر منها الزوجة الصالحة)) . (رواه أحمد والحاكم وصححه الألباني ((١٠٤٧)) .
ثانياً: المحافظة على الصلوات الخمس:
الصلاة وما أدراك ما الصلاة، يقول الله تعالى: ((وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر)) . (سورة العنكبوت، الآية: ٤٥) . والفحشاء هو القول الفاحش، والمنكر جميع المعاصي المنكرة.
إن الصلاة سبب رئيسٌ ومهم جداً في حماية الفرد والمجتمع من الوقوع في الذنوب صغيرها وكبيرها.
ولكن متى؟!
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يوم أن تكون هذه الصلاة لله بخشوع وخضوع قلب، ليس نقراً كنقر الغراب لا يدري ماذا قال فيها.
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يوم يتعبد الإنسان لله فيها بأنواع العبادات، يكبره، ويعظمه، ويجله، ويدعوه، ويركع ويسجد، ويقوم ويقعد، كل ذلك لله وحده.
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يوم أن يستحضر ذلك المصلي عظمة الله في قلبه، ويعلم أن هذه الصلاة وهذه العبادة هي لله وحده، ويستحضر كبرياءه وأنه مأمور بهذه العبادة حتى يأتيه اليقين.
إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر يوم يعلم العبد أن تركها بالكلية كفر وعقوبتها عظيمة.
أيها الإخوة: إن الصلاة لم تشرع إلا لتهذيب النفوس، ولم تشرع إلا لعبادة الله تعالى وحده، فإن تيقن المصلي بهذا كله كانت الصلاة حماية وحجاباً عن الوقوع في الذنوب والمعاصي وغيرها.
ثالثاً: كثرة ذكر الله تعالى:
стр. 1442
إن ذكر الله تعالى سبب من أسباب الحماية من هذه المحرمات، بل وسبب مهم قد يتهاون فيه الكثير إلا من رحم ربي.
لذلك فقد أمر الله تعالى بذكره في مواضع كثيرة من كتابه العزيز ومن ذلك قوله تعالى: ((الذين يذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم)) . (سورة آل عمران، الآية: ١٩١) .
وذلك لأن الذي يذكر الله يتذكر أمره ونهيه، فيتذكر أنه أمر بالعبادات، ويتذكر أن في هذه الأذكار أجراً عظيماً، ويتذكر أنه نهي عن المحرمات وأن في تركها أجراً كبيراً، وأن في تركه للأوامر وفعل المحرمات عقوبة، فيحمله هذا التذكر على أن يتقرب إلى الله بالطاعات ويترك المحرمات ويبتعد عنها.
رابعاً: مجالسة الصالحين:
ومن أسباب الحماية مجالسة الصالحين وأهل الخير الذين يذكرون الإنسان إذا غفل، ويعينونه إذا ذكر، ويدعونه، إلى الخير ويحذرونه من الشر.
ولكن من هم الصالحون؟!
الصالحون هم أولئك الذين أصلحوا أعمالهم، وأصلحوا أقوالهم، واستقامت أحوالهم.
وهم الذين عرفوا الله حق المعرفة.
وهم الذين يدعون إلى الخير وينهون عن الشر.
وهم الذين التزموا أوامر الله واجتنبوا نواهيه.
وهم.. وهم.. وهم.. الخ.
هؤلاء هم الصالحون، أما غيرهم فهم أهل الشر والفساد.
وإن من تمام مجالسة الصالحين اجتناب أهل المعاصي والبعد عنهم، فإن من جالس الصالحين اجتنب أهل الشر والفساد، ومن جالس أهل الخير هجر أهل الشر وابتعد عنهم.
أما أولئك الذين لا يجالسون الصالحين ويصدون عنهم، فكثيراً ما يجتذبهم أهل الفساد ويدعونهم إلى ما يفعلونه، فيزينون لهم ما هم فيه، فلا يأمن أن يقعوا فيما وقعوا فيه.
стр. 1443
أيها الإخوة، إن الأشرار ولو اعترفوا بأنهم على الشر، فإنهم يتمنون أن يكون الناس مثلهم حتى لا ينفردوا بالشر وحدهم، فصاحب الدخان لا يعترف بأنه على باطل، ولذلك تجده يزين لكل من رآه ولكل من جالسه أنه على حق، وأن هذا الدخان لا مانع منه، ولا بأس به، حتى يوقع فيه هذا وذاك، فإن شربوه مرة واثنين وتعودوا عليه، صعب عليهم بعد ذلك التخلص منه. ثم تجدهم يعيبون من ترك الدخان ويقولون إنه بخيل متزمت ومتشدد ونحو ذلك من الألفاظ.
وهكذا فإن هؤلاء المفسدين الأشرار يعيبون أهل الدين ويعيبون أهل الصلاة وأهل ترك المحرمات بهذه العيوب التي يلصقونها بهم.
وهذه سنة الله تعالى أن كل عاص يدعو إلى معصيته، ولو اعترف بأنه على باطل، ولكن لابد إذا كان متمكناً في هذه المعصية أن يزين حالته ويبين للناس أنه ليس على باطل حتى يفعلوا مثل ما فعل.
فعلى المسلم أن يجتنب أهل السوء ومجالسهم فإنه لا يسلم إلا إذا اجتنبهم وابتعد عنهم. أما من كان معه قدرة على مقاومتهم، وإقناعهم ونصحهم، والرد عليهم وإبطال شبهاتهم، فإنه واجب عليه أن يفعل ذلك، ولا بأس أن يجالسهم في هذه الحالة حتى يرد عليهم، فإذا رأى أنهم تمادوا واستمروا في غيهم ولم تؤثر فيهم كلماته ومواعظه ونصحه فالنجاة النجاة، والبعد البعد، فهو أولى وأسلم.
أيها الإخوة، هذه توجيهات في السلامة من هذه المحرمات، وهي على سبيل المثال. وأسباب التحصن والحماية كثيرة وفي الإشارة كفاية، واللبيب تكفيه الإشارة، والإنسان الذي معه فكر وعقل يعلم كيف الطريق إلى السلامة من بقية المحرمات لاجتنابها والحذر من مقاربتها.
نسأل الله تعالى أن يحمي المسلمين من المعاصي ما ظهر منها وما بطن، وأن يبصرهم بأنفسهم حتى يجتنبوها، وأن يحمي مجتمعات المسلمين من العصاة والمفسدين.
стр. 1444
ونسأله أن يعز الإسلام والمسلمين، ويمكن لهم الدين، ونسأله أن يصلح أئمة المسلمين وولاة أمورهم، وأن يجعلهم هداة مهتدين، يقولون بالحق وبه يعدلون.
ونسأله سبحانه أن ينصر دينه ويعلي كلمته، ويصلح أحوال المسلمين، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1445
ترجمة الشيخ عبد الله ابن جبرين
الاسم والنسب
هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن إبراهيم بن فهد بن حمد بن جبرين من آل رشيد وهم فخذ من عطية بن زيد وبنو زيد قبيلة مشهورة بنجد كان أصل وطنهم مدينة شقراء ثم نزح بعضهم إلى بلدة القويعية في قلب نجد وتملكوا هناك.
أسرته
هذه الأسرة منهم من له ذكر وأخبار على الألسن لكنها لم تدون في كتب التأريخ لقلة العناية بتلك الأخبار في زمنهم وقد أشتهر جده الرابع وهو حمد بن جبرين وكان في أواسط القرن الثالث عشر حيث آل إليه أمر القضاء والولاية والأمارة في مدينة القويعية وكان ذا منزلة ومكانة في قومه فهو خطيبهم وأميرهم وقاضيهم مع ما رزقه الله من السعة في العلم والمال وتملك الآبار وإحياء الموات كما تدل على ذلك وثائق الملكية التي تحمل اسمه وأسماء بنيه من بعده وقد أورث علماً جماً حيث كان له كتاب وعمال ينسخون الكتب الجديدة بالأجرة ولا يزال الكثير منها موجوداً موقوفاً عند بعض أحفاده ثم اشتهر بعده ابن ابنه إبراهيم بن فهد فتعلم العلم وأدرك الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ والشيخ عبد الله أبابطين والشيخ حمد بن معمر وقرأ ونسخ وحفظ علماً جماً وأورث بعده مخطوطات تحمل اسمه منها ما نسخه بيده ومنها ما تملكه وقد تولى الإمامة والخطابة والإفتاء والتدريس وتعليم القرآن والحديث وتوفى في آخر القرن الثالث عشر وقام بعده ابنه عبد الله الذي حفظ القرآن وقرأ على أبيه وبعض علماء بلده وغيرهم وتولى الإمامة والخطابة والتعليم في قرية مزعل التابعة للقويعية وقد نسخ كتباً بيده أوقفها بعده ومات سنة ١٣٤٤هـ وتولى الإمامة والخطابة بعده ابنه محمد بن عبد الله وكان قد قرأ على أبيه ورحل في طلب العلم وحفظ الكثير من المتون ونسخ بيده كتباً ومات سنة ١٣٥٥هـ وأما والد المترجم له فهو أحد طلبة العلم وحفظه القرآن ولد سنة ١٣٢١هـ وتولى الإمامة بعد أخيه ثم انتقل إلى بلدة الرين لطلب العلم على قاضيها
стр. 1446
عبد العزيز الشثري المكنى بأبي حبيب وأقام هناك حتى أرتحل بعد وفاة الشيخ أبا حبيب إلى الرياض ومات سنة ١٣٨٧هـ.
ولد الشيخ عبد الله بن جبرين سنة ١٣٥٢هـ في إحدى قرى القويعية ونشأ في بلدة الرين وابتدأ بالتعلم في عام ١٣٥٩هـ وحيث لم يكن هناك مدارس مستمرة تأخر في إكمال الدراسة ولكنه أتقن القرآن وسنه إثناء عشر عاماً وتعلم الكتابة وقواعد الإملاء البدائية ثم ابتدأ في الحفظ وأكمله في عام ١٣٦٧هـ وكان قد قرأ قبل ذلك في مبادئ العلوم ففي النحو على أبيه قرأ أول الآجرومية وكذا متن الرحبية في الفرائض وفي الحديث الأربعين النووية حفظاً وعمدة الأحكام بحفظ بعضها وبعد أن أكمل حفظ القرآن ابتدأ في القراءة على شيخه الثاني بعد أبيه وهو الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري المعروف بأبي حبيب وكان جل القراءة عليه في كتب الحديث ابتداء بصحيح مسلم ثم بصحيح البخاري ثم مختصر سنن أبى داود وبعض سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي وقرأ سبل السلام شرح بلوغ المرام كله وقرأ شرح ابن رجب على الأربعين المسمى جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديث من جوامع الكلم وقرأ بعض نيل الأوطار على منتقى الأخبار وقرأ تفسير ابن حرير وهو مليء بالأحاديث المسندة والأثار الموصولة وكذا تفسير ابن كثير وقرأ كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد وأتقن حفظ أحاديثه وأثاره وأدلته وقرأ بعض شروحه وقرأ في الفقه الحنبلي متن الزاد حفظاً وقرا معظم شرحه وكذا قرأ في كتب أخرى في الأدب والتأريخ والتراجم واستمر إلى أول عام، أربع وسبعين حيث انتقل مع شيخه أبو حبيب إلى الرياض وانتظم طالباً في معهد إمام الدعوة العلمي فدرس فيه القسم الثانوي في أربع سنوات وحصل على الشهادة الثانوية عام ١٣٧٧هـ وكان ترتيبه الثاني بين الطلاب الناجحين البالغ عددهم أربعة عشر طالباً ثم انتظم في القسم العالي في المعهد المذكور ومدته أربع سنوات ومنح الشهادة الجامعية عام ١٣٨١هـ وكان ترتيبه الأول
стр. 1447
بين الطلاب الناجين البالغ عددهم أحد عشر طالباً وعدلت هذه الشهادة بكلية الشريعة. وفي عام ١٣٨٨هـ انتظم في معهد القضاء العالي ودرس فيه ثلاث سنوات ومنح شهادة الماجستير عام ١٣٩٠هـ بتقدير جيد جداً وبعد عشر سنين سجل في كلية الشريعة بالرياض للدكتوراه وحصل على الشهادة في عام ١٤٠٧هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف وأثناء هذه المدة وقبلها كان يقرأ أكابر العلماء ويحضر حلقاتهم ويناقشهم ويسأل ويستفيد من زملائه ومن مشائخهم في المذاكرة والمجالس العادية والبحوث العلمية والرحلات والاجتماعات المعتادة التي لا تخلو من فائدة أو بحث في دليل وتصحيح قول ونحوه.
الحالة الاجتماعية
стр. 1448
تزوج بابنة عمه الشقيق رحمها الله وذلك في آخر عام ١٣٧٠هـ ومع قرابتها كانت ذات دين وصلاح ونصح وإخلاص بذلت جهدها في الخدمة والقيام بحقوق ربها وبعلها وتوفيت عام ١٤١٤هـ وقد رزق منها أثنى عشر مولوداً من الذكور والإناث مات بعضهم في الصغر والموجود ثلاثة ذكور وست إناث وقد تزوج جميعهم وولد لأغلبهم أولاد من البنات والبنين ولا يزالون يغشون أباهم ويخدمونه ويقومون بالحقوق الشرعية والآداب الدينية، أما الوضع المنزلي فقد كان في أول الأمر تحت ولاية والده فكان يخدمه ويقوم بما قدر عليه عن بره وأداء حقه في نفسه وماله ولا يستبد بكسب ولا يختص بمال ولما انتقل إلى الرياض وانتظم في معهد إمام الدعوة العلمي وكان يدفع له مكافأة شهرية فكان يدفع ما فضل عن حاجته لوالده الذي ينفق على ولده وولد ولده وبعد ثلاث سنين اضطر إلى إحضار زوجته وأولاده واستئجار منزل صغير وتأثيثه والنفقة فكانت المكافأة تكفي لذلك رغم قلتها لكن مع الاقتصار على الحاجات الضرورية وبقي يستأجر منزلاً بعد منزل لمدة ثماني سنين فبعدها أعانه الله على شراء بيت من الطين والخشب القوي فهناك استقر به النوى حيث قام فيه سبعة عشر عاماً يعيش في وسط من الحال لا إسراف فيه ولا تقتير ولم يتوسع في الكماليات والمرفهات لقلة ذات اليد ثم في عام ١٤٠٢هـ انتقل إلى منزله الحالي الذي أقامه بمساعدة بنك التنمية العقارية وعاش فيه كما يعيش أمثاله في هذه الأزمنة.
عقيدته
стр. 1449
أما العقيدة والمذهب فقد نشأ على معتقد سليم تلقاه عن الآباء والأجداد والمشايخ العلماء المخلصين فتعلم عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح، فقرأ وحفظ ما تيسر من كتب العقائد كالواسطية للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وتقلى شرحها من مشائخه الذين تعلم منهم العلوم الشرعية فكانوا يفسرون غريبها ويوضحون المعاني ويبينون الدلالات من النصوص وقد نهج والحمد لله منهج مشايخنا في تدريس كتب العقيدة السلفية فقرأ عليه التلاميذ الكثير من كتب العقائد المختصرة والمبسوطة كشروح الواسطية للهراس ولابن سلمان ولابن رشيد وشرح الطحاوية ولمعة الاعتقاد وشروح كتاب التوحيد وكذا الكتب المبسوطة لشيخ الإسلام وابن القيم وحافظ الحكمي وغيرهم ممن كتب في العقيدة وناقش الأدلة وتوسع في سردها وكان في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة يدرس كتب العقيدة ويشرف على البحوث والرسائل التي تقدم للجامعة في هذا القسم ويشترك في مناقشة رسائل الماجستير والدكتوراه ويرشد الطلاب إلى المراجع المفيدة في الموضوع ولا زال إلى الآن يشرف على كثير من الرسائل وعلى اتصال بالجامعة زيادة على الطلاب الراغبين في هذه الدراسة في هذه الدراسة.
أما المذهب في الفروع فإن مشايخه الذين درس عليهم الفقه كانوا متخصصين في مذهب أحمد بن حنبل، لا يخرجون عنه غالباً وقد اقتصر عليه وأكثر من قراءة كتب الحنابلة والتعليق عليها ومعلوم أن مذهب أحمد هو أوسع المذاهب لكثرة الروايات فيه التي توافق المذاهب الأخرى غالباً فمن قرأ هذا المذهب وتوغل فيه أحاط بأكثر المذاهب ما عدى الافتراضات ونوادر المسائل التي يفترض الفقهاء وجودها فلا أهمية لدراستها فمتى وقعت أمكن معرفة حكمها بإلحاقها بأقرب ما يشابهها.
شيوخه
стр. 1450
أما الشيوخ والعلماء الذين تتلمذ عليهم فأولهم والده رحمه الله تعالى فقد بدأ بتعليمه القراءة والكتابة في عام ٥٩ ثم أكمل وهي مسقط الرأس وكان ﵀ من طلبة العلم وأهل النصح والإخلاص والمحبة وقد أفاد كثيراً بحسن تربيته وتلقينه وحرصه على التلاميذ ليجمعوا بين العلم والعمل وقد توفى سنة ١٣٧٧هـ ومن أكبر المشايخ الذين تأثر بهم شيخه الكبير عبد العزيز بن محمد أبو حبيب الشثري الذي قرأ عليه أكثر الأمهات في الحديث وفي التفسير والتوحيد والعقيدة والفقه والأدب والنحو والفرائض وحفظ عليه الكثير من المتون وتلقى عنها شرحها والتعليق على الشروح وكان بدء الدراسة عليهم عام ١٣٦٧هـ حتى توفى عام ١٣٨٧هـ بالرياض رحمه الله تعالى ولكن قلت القراءة عليه بعد التخرج للانشغال والتدريس ونحوه، ومن العلماء الذين قرأ عليهم واستفاد من مجالستهم فضيلة الشيخ صالح بن مطلق الذي كان إماماً وخطيباً في إحدى القرى بالرين ثم قاضياً في حفر الباطن ثم تقاعد وسكن الرياض ومات سنة ١٣٨١هـ وكان ضرير البصر ولكن وهبه الله الحفظ والفهم القوي فقلّ أن يجالسه كبيراً أوصغيراً إلا استفاد منه وقد قرأ عليه بعض الكتب في العقيدة والحديث وحضر مجالسه التي يتعدى فيها الأكابر والعلماء ويأتي بالعجائب والغرائب وبالجملة فهو أعجوبة زمانه ﵀ وأكرم مثواه، ومن أشهر المشايخ الذين قرأ عليهم وتابع دروسهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وهو غني عن التعريف به وقد تلقى عليه مع التلاميذ دروساً نظامية عند ما أفتتح معهد إمام الدعوة في شهر صفر عام ١٣٧٤هـ وتولى تدريس القسم الذي كنت معهم في أغلب المواد الشرعية كالتوحيد والفقه والحديث والعقيدة فدرسه في الحديث بلوغ المرام مرتين في القسم الثانوي والقسم العالي وفي الفقه متن زاد المستقنع وشرحه الروض المربع مرتين أيضاً بتوسع غالباً في شرح كل جملة وهم يتابعون ويكتبون الفوائد المهمة.
стр. 1451
وفي التوحيد والعقدية قرأ كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ومتن العقيدة الحموية والعقدية الواسطية له أيضاً وشرح الطحاوية لابن أبي العز وغيرها وقد استمر في التدريس حتى أنهو القسم العالي في آخر سنة ١٣٨١هـ حيث توقف عن التدريس وانشغل بالافتاء ورئاسة القضاء حتى توفى عام ١٣٨٩هـ في رمضان رحمة الله تعالى عليه.
وقرأ في الدراسة النظامية على جملة من العلماء كالشيخ إسماعيل الأنصاري في التفسير والحديث والنحو والصرف وأصول الفقه وذلك من عام ١٣٧٥هـ حتى التخرج والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد في الفرائض لمدة ثلاث سنوات ودرس عليه أيضاً في مرحلة الماجستير لمادة الفقه عام ١٣٨٨هـ وكان ﵀ نم فقهاء البلد وله مؤلفات مشهورة منها عدة الباحث بأحكام التوارث ومنها التنبيهات السنية شرح العقدية الواسطية وهو أول الشروح الوافية لهذه العقيدة. وقرأ أيضاً على الشيخ حماد بن مجد الأنصاري والشيخ محمد البيحاني والشيخ عبد الحميد عمار الجزائري في علوم وفنون متعددة وفي مرحلة الماجستير قرأ على الكثير من كبار العلماء كسماحة الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد المتوفى سنة ١٤٠٢هـ في الفقه طرق القضاء وحضر مجالسه منذ أن قدم الرياض واستفاد منه كثيراً في الأحكام والقصص والعبر والتأريخ والنصائح كما هو مشهور بذلك وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي وهو مشهور من كبار العلماء وقد تتلمذ عليه واستفاد منه جمع غفير في هذه البلاد من القضاة والمدرسين والدعاة وغيرهم وهو ممن فتح الله عليه وألهمه من العلوم ما فاق به الكثير من علماء هذا الزمان وقد توغل في التفسير والاستنباط عن الآيات وكذا في الحديث ومعرفة الغريب منه وكذا في العلوم الجديدة وأهلها.
стр. 1452
وكذا الشيخ مناع خليل القطان الذي درسهم في تلك المرحلة في مادة التفسير بتوسع وإيضاح وقد استفادوا كثيراً من مجالسته ومحاضراته حيث يأتي بفوائد كثيرة مستنبطة من الآيات أو الأدلة وله مؤلفات عديدة في فنون متنوعة وكذا الشيخ عمر بن مترك رحمه الله تعالى وكان من أوائل حملة الدكتوراه من السعوديين وقد قرأ عليه في مادة الفقه والحديث والتفسير وكان شديد العناية بالأدلة والتعليلات وله معرفة تامة بالمعاملات المتجددة ويتوسع في الكلام قولها وقد استفاد منه كثير، ومنهم الشيخ محمد عبد الوهاب البحيري مصري الجنسية تولى التدريس في الحديث وكان يتوسع في الشرح وذكر المسائل الخلافية ويحرص على الجمع والترجيح فأفاده في كثير من المواضع المهمة ومنهم محمد الجندي مصري أيضاً ولم يقم إلا بعض سنة حتى مرض فرجع إلى مصر وتوفى هناك ﵀ ومنهم محمد حجازي صاحب التفسير الواضح ومنهم طه الدسوقي العربي مصري أيضاً وكان ذا معرفة واسعة واطلاع وحفظ مع فصاحة وبيان وآخرون سواهم.
стр. 1453
وقد استفاد أيضاً من مشايخ آخرين دراسة غير نظامية وأشهرهم سماحة الشيخ عبد العزيز بذلك عبد الله بن باز ﵀ الذي لازمه في أغلب الحلقات التي يقيمها في الجامع الكبير بالرياض بعد العصر وبعد الفجر والمغرب بحيث يحضره العدد الكثير ويدرس في فنون منوعة من المتون والشروح المؤلفات ويعلق على الجمل ويوضح المسائل وينبه على الأخطاء ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم المهيزع وهو من المدرسين والقضاة وكان يقيم دروساً في مسجده وفي منزله ويستفيد منه الكثير ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن هويمل أحد قضاة الرياض قرأ عليه في المسجد وغيره وإن كان قليل التعليق لكنه يفيد على الأخطاء ويوضح بعض المسائل الخفية وفي آخر حياته ثقل سمعه وأشتد مرضه ثم توفى رحمه الله تعالى في عام ١٤١٥هـ وقد استفاد أيضاً من الزملاء والجلساء الذين سعد بالاقتران بهم وقت الدراسة ووفق بالقراءة معهم والمذاكرة في أغلب الليالي وفي أيام الاختبارات ومنهم الشيخ فهد بن حمين الفهد والشيخ عبد الرحمن محمد المقرن ﵀ والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فرسان والشيخ محمد بن جابر وغيرهم ممن سبقوه بالقراءة على المشايخ وتعلموا كثيراً مما فاته فأدركه بواسطتهم فكان يقرأ عليهم الشرح ويتلقى إصلاح بعض الأخطاء اللغوية والبحث في المسائل الخلافية ومعرفة الكتب المفيدة في الموضوع وكيفية العثور على المسألة في الكتب المتقاربة في الفقه الحنبلي وكذا معرفة طرق الاستفادة من كتب اللغة واختصاص كل كتاب بنوع من المواضيع ونحو ذلك مما يفوت من يقرأ بمفرده فلذلك ينصح المبتدئ أن يقترن في المذاكرة والاستفادة بمن هم أقدم منه في الطلب ليضم ما عندهم إلى ما عنده وقد ذكرنا أن أقدم هؤلاء المشايخ هو الشيخ عبد العزيز الشثري ﵀ وقد بالغ في الثناء عليه ولما انتقل إلى الرياض عام ١٣٧٤هـ استصحبه معه وذكر لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى بعض ما قرأ عليه وما وصل إليه
стр. 1454
مما جعل الشيخ يجعله مع أعلى التلاميذ عند تقسيمهم إلى سنوات في معهد إمام الدعوة العلمي وكان من آثار إعجابه أن طلبه ذلك العام لتولي القضاء ولكنه أعتذر بالدراسة والشوق إليها فعذره.
الأعمال التي تقلدها
أولها أن بعث مع الدعاة إلى الحدود الشمالية في أول عام ١٣٨٠هـ بأمر الملك سعود وإشارة لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ورئاسة الشيخ عبد العزيز الشثري رحمهم الله تعالى مع بعض المشائخ ولمدة أربعة أشهر ابتداء من حدود الكويت على امتداد حدود العراق وحدود الأردن وحدود المملكة شمالاً وغرباً وكثير من مناطق المملكة وقاموا بالدعوة والتعليم وتوزيع النسخ المفيدة في العقيدة وأركان الإسلام حيث أن أغلب السكان من البوادي عاشوا في جهل عميق فهم لا يعرفون إلا اسم الإسلام والصلاة والصيام ونحو ذلك ويجهلون الواجبات وما تصح به الصلاة ويقعون في الكثير من وسائل الشرك وأنواعه وقد بذلت الهيئة جهداً في تعليمهم ونفع الله الكثير ممن أراد به خيراً.
стр. 1455
ثم تعين مدرساً في معهد إمام الدعوة في شعبان عام ١٣٨١هـ إلى عام ١٣٩٥هـ قام فيه بتدريس الكثير من المواد كالحديث والفقه والتوحيد والتفسير والمصطلح والنحو والتأريخ وكتب مذكرات على أحاديث عمدة الأحكام بذكر الموضوع والمعنى الإجمالي وشرح الغريب وذكر الفوائد وكذا مذكرات على مواد الفقه والتوحيد والمصطلح لا يزال الكثير منها محفوظ عند الطلاب أو في المعاهد العلمية ثم في عام ١٣٩٥هـ انتقل إلى كلية الشريعة بالرياض وتولى تدريس التوحيد للسنة الأولى وهو متن التدمرية وكتب عليه تعليقات كفهرس للمواضيع وعنوان للبحوث وكذا درس أول شرح الطحاوية ثم في عام ١٤٠٢هـ انتقل إلى رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد باسم عضو إفتاء وتولى الفتاوى الشفهية والهاتفية والكتابة على بعض الفتاوى السريعة وقسمة المسائل الفرضية وبحث فتاوى اللجنة الدائمة التي يناسب نشرها وقراءة البحوث المقدمة للمجلة فيما يصلح للنشر وما لا يصلح ومازال هكذا حتى الآن وقد انتهت مدة خدمته في دار الإفتاء، أما الأعمال الأخرى فقد تعين إماماً في مسجد آل حماد بالرياض في شهر شوال عام ١٣٨٩هـ حتى هدم المسجد وهدم الحي كله في عام ١٣٩٧هـ وبعد عامين عين خطيباً احتياطياً يتولى الخطبة عند الحاجة ومازال كذلك إلى الآن حيث يقوم بخطبة الجمعة وصلاتها في الكثير من الجوامع عند تخلف الخطيب أو قبل تعيينه وقد يستمر في أحد الجوامع أشهراً أو سنوات ويتولى صلاة العيد في بعض المناسبات. ويقوم أيضاً متبرعاً بالتدريس في المساجد ابتداء بدرس الفرائض في عام ١٣٨٧هـ لعدد قليل ثم بتدريس التوحيد والأصول الثلاثة وكشف الشبهات والعقيدة الواسطية ونحوها لعدد كثير في مسجد آل حماد في آخر عام ١٣٨٩هـ وقد حصل إقبال شديد على تلك الحلقات وكان أغلب الطلاب من مدرسة تحفيظ القرآن الذين توافدوا من جنوب المملكة ومن اليمانيين الوافدين لأجل التعلم وقد أقام تلك الدروس بعد الفجر أكثر
стр. 1456
من ساعة أو ساعتين وبعد الظهر كذلك وبعد العصر غالباً وبعد المغرب إلى العشاء واستمر ذلك حتى هدم المسجد المذكور حيث نقلت الدروس إلى مسجد الحمادي حيث توافد إليه الطلاب كثرة في أغلب الأوقات للدراسة في العلوم الشرعية كالحديث والتوحيد والفقه وأصوله والمصطلح وغيرها ثم في عام ١٣٩٨هـ رغب إليه سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز أن يقوم في غيبته بالصلاة في الجامع الكبير كإمام للصلوات الخمس فقام بذلك وكان يتولى الصلاة بهم إماماً كل وقت ماعدا خطبة الجمعة وصلاتها ومن ثم نقلت الدروس إلى مسجد الجامع الكبير والذي عرف بعد ذلك بجامع الإمام تركي بن عبد الله ﵀ وفي حالة حضور سماحة الشيخ يقوم بصلاة العشائين هناك وإلقاء الدروس بينهما وبقية الأوقات ويلقي الدروس في مسجد الحمادي بعد العصر والمغرب وبعد الفجر غالباً ثم في عام ١٣٩٨هـ رغب إليه بعض الشباب في درس بعد العشاء في المنزل يتعلق بالعقيدة فلبى طلبهم وابتدأ بالعقيدة التي كتبها الشيخ ابن سعدي وطبعت في مقدمة كتابه القول السديد وقد كثر عدد الطلاب وتوافدوا من بعيد ولم يزالوا إليه الآن وقد انتقل عام ١٤٠٢هـ إلى منزله الحالي في السويدي فنقل الدرس هناك في ليلتين من كل أسبوع وقد قرؤا في هذه المدة نظم سلم الوصول وشرحه معارج القبول في مجلدين ورسالة الشفاعة للوادعي وكتاب التوحيد للشيخ محمد محمد بن عبد الوهاب وشرح ثلاثة الأصول له كما قرؤا في الفقه ونظم الرحبية في المواريث ومنار السبيل شرح الدليل لابن ضويان حتى كمل والحمد لله، ولما ضاق المنزل نقلوا الدرس إلى المسجد المجاوره ويعرف بمسجد البرغش كما نقول فيه الدروس الأسبوعية بعد الفجر وبعد المغرب أي بعد هدم المسجد الكبير عام ١٤٠٨هـ وقد قرؤوا في هذه الأوقات كثيراً من الأمهات كالصحيحين وشرح الطحاوية وشرح الواسطية لابن سلمان ولابن رشيد وبعض زاد المعاد وجميع بلوغ المرام وزاد المستقنع وبعض سنن أبي داود
стр. 1457
والترمذي وموطأ مالك ورياض الصالحين وبعض نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار وبعض سنن الدارمي وترتيب مسند الطيالسي وشرح كامل منتقى الأخبار لأبي البركات وكتاب الدين الخالص لصديق حسن خان وفي المصطلح متن نخبة الفكر ومتن البيقونية وفي النحو متن الآجرومية وبعض ألفية ابن مالك وفي أصول الفقه متن الورفان لإمام الحرمين وغير ذلك من المتون والشروح الكثيرة.
وفي عام ١٣٨٢هـ أسس بعض المحسنين مدرسة خيرية أسموها (دار العلم) فأقبل إليها العدد الكثير من الطلاب صغاراً وكباراً وتولى المترجم فيها التدريس في المواد الدينية كالحديث والتوحيد والفقه حسب مدارك الطلاب وأقام الشباب فيها نادياً أسبوعياً يستمر بعد العشاء ليلة كل جمعة لمدة ساعتين يحضره غالباً ويلقى فيه بعض الكلمات ويجيب على الأسئلة الدينية والاجتماعية وفي عام ١٣٩٨هـ قام فيها بدرس أسبوعي يحضره العدد الكثير واستمر حتى هذا العام حيث نقل إلى أقرب مسجد هناك حولها ولا يزال وقد أكملوا فيه قراءة الصحيحين وابتدؤا في سنن الترمذي وتولى القراءة عليه فضيلة الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن غيث وتركه في أول الأمر الشيخ الدكتور محمد بن ناصر السحيباني حتى انتقل إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة ثم خلفه الشيخ الدكتور فهد السلمة حتى انشغل بالتدريس في كلية الملك فهد الأمنية والطريقة أن يقرأ الباب ثم يشرحه بإيضاح مقصد المؤلف وبيان ما تدل عليه الأحاديث وفي حدود عام ١٤٠٣هـ رغب إليه بعض الشباب من سكان حي العليا أن يلقى عندهم درساً أسبوعياً في العقيدة ودرساً في الحديث فابتدأ الدرس في مسجد متوسط في الحي أشهراً ثم انتقلوا إلى مسجد الملوحي مدة طويلة ثم إلى مسجد السالم حيث استمر الدرس فيه سنوات ثم انتقل بهم إلى مسجد الملك عبد العزيز ثم إلى جامع الملك خالد وقد أكملوا في هذه المدة متن لمعة الاعتقاد والعقيدة الواسطية وكتاب التوحيد ومتن التدمرية وبعض بلوغ المرام وشرح عمدة الفقه قسم
стр. 1458
العبادات بعض الروض المربع قراءة وشرحاً وفي عام ١٤٠٩هـ رغب إليه بعض الأخوان أن يقرر درساً أسبوعياً في مسجد سليمان الراجحي بحي الربوة قراءة وشرحاً وذلك أن المسجد مشهور ويحيط به أحياء واسعة مكتظة بالسكان المحبين للعلم فلبى طلبهم وابتدأ في شرح الطحاوية فأكمله وفي عمدة الأحكام في الحديث فأكملها وفي كتابه السنة للخلال ثم كتاب السنة لعبد الله بن أحمد ولا يزال يقرأ فيه ويتولى القراءة غلاباً إمام المسجد صالح بن سليمان الهبدان أو مؤذن المسجد ويختم الدرس قرب الإقامة بالإجابة على أسئلة مقدمة من الحاضرين ويتكاثر العدد في هذا الدرس فربما ذادوا على الخمسمائة ولا يتوقف إلا في أيام الاختبارات ثم يستأنف بعدها وفي عام ١٤٠٩هـ رغب إليه سماحة الشيخ ابن باز ﵀ أن يلقي درساً في مسجد سوق الخضار بعتيقة لكثرة من يصلي فيه فلبى رغبته وأقام فيه درساً أسبوعياً لكن إنما يحضره القليل من الطلاب لانشغال أهل الأسواق بتجارتهم واستمر هذا الدرس في الفقه والتوحيد كما أنه في هذه السنين يقوم غالب الأسابيع بإلقاء محاضرات في مساجد الرياض النائية التي يكثر فيه المسلون ولا يلقى فيها دروس فيتواجد العدد الكثير غالباً في المحاضرة التي تتعلق بالعبادات والمعاملات وما يحتاج إليه الناس ويشترك أيضاً في الندوات التي تقام أسبوعياً في المسجد الجامع الكبير المعروف بجامع الإمام تركي والتي ابتدأت من أكثر من عشرين عاماً ويعلق عليها غالباً سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ والآن يعلق عليها سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.
стр. 1459
وهناك أعمال أخرى قام منها التدريس في المعهد للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وذلك في عام ١٤٠٨هـ حيث أسند إليه درس الفقه للسنة الأولى ويسمى السياسة الشرعية وهو ما يتعلق بالمعاملات وأحكام والتبادل بمعدل درسين في الأسبوع وفي نهاية العام وضع أسئلة الاختبار وصحح الأجوبة كالمعتاد ثم في العام بعده قام بهذا الدرس ومعه درس آخر للسنة الثانية ويعرف بالأحوال الشخصية وله ثلاث حصص كل أسبوع وطريقة الإلقاء اختيار جمل من الكتاب المقرر وذكر ما فيها من الخلاف وسرد أدلة الأقوال مع الجمع والترجيح ووجه الاختيار وفي السنة بعدها اقتصرت على الدرس الأول وهو السياسة الشرعية ثم توقف بعدها عن هذا التدريس (ومنها) الإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه التابعة للجامعة المذكورة وذلك طوال هذه السنين أي بعد الانتقال من الجامعة إلى رئاسة البحوث العلمية كما سبق لم يتخل عن أعمال الجامعة وذلك في كل عام يلتزم بالإشراف وعلى ثلاث رسائل وأربع يقوم بتوجيه الطالب وإرشاده إلى مراجع البحث في الأمهات حسب علمه ويقرأ ما يقدمه كل شهر من بحثه ويبين ما فيه من خطأ ونقص ويجتمع به غالباً كل أسبوع أو نحوه ويرفع عنه للجامعة تقريراً عن سيره وما يعوقه وفي النهاية يكتب عن رسالته ومدى صلاحيتها للتقديم ويحضر عند المناقشة وتقويم الرسالة كما يقوم أيضاً بمناقشة بعض الرسائل المقدمة للجامعة كعضو فيها ويبدى ما لديه من الملاحظات ويحضر تقويم الرسالة كالمعتاد (ومنها) القيام بالدعوة داخل المملكة بإلقاء محاضرات أو خطب أو إجابة على الأسئلة وذلك كل شهر أو شهرين حيث يزور البلاد القريبة الرياض فيلقي محاضرة في معهد أو مركز صيفي وفي مسجد جامع ويجتمع بالأهالي ويبحث معهم في مشاكل البلاد وعلاجها وقد تستمر الرحلة أسبوعياً أو أكثر للتجول في البلاد النائية وزيارة بعض الدوائر الحكومية للمناصحة والإرشاد فيلقى تقبلاً وتشجيعاً وترغيباً في
стр. 1460
الاستمرار وقد تكون الزيارة رسمية وتحدد المدة من مركز الدعوة أو إدارة الدعوة في الداخل (ومنها) الاشتراك في التوعية في الحج وذلك زمن إن كان تبع الجامعة حتى عام وذكر منافع الحج والعمرة وإيضاح الأهداف من هذه الأعمال وتفقد آثارها بعد إنقضائها والإجابة على الأسئلة التي تتعلق بالمقام وذلك لمدة شهر كامل وقد تعزر عليه الاشتراك في هذا بعد الالتحاق بالرئاسة بسبب الإقامة في المكتب للحاجة الماسة إليه هناك وقام في السنوات الأخيرة بالحج مع بعض الحملات الداخلية التي تجمع حجاجاً من الرياض وكان يتولى معهم الإجابة على الأسئلة وإلقاء كلمات توجيهية كل يوم مرة أو مرتين ويقوم بزيارة بعض الحملات الأخرى في الموسم فيفرحون بذلك العمل.
مؤلفاته
стр. 1461
أولها البحث المقدم لنيل درجة الماجستير في عام ١٣٩٠هـ (أخبار الآحاد في الحديث النبوي) وقد حصل على درجة الامتياز رغم إنه كتبه في مدة قصير ولم تتوفر لديه المراجع المطلوبة وقد طبع عام ١٤٠٨هـ في مطابع دار طيبة ثم أعيد طبعه مرة أخرى وهو موجود مشهور ولم يتيسر له التوسع فيه قبل طبعة لاحتياجه إلى مراجعة وتكملة وقد حمله على الكتابة فيه محبة الحديث وفضله وما رأه في كتب المتكلمين والأصوليين من عدم الثقة بخبر الواحد سيما إذا كان متعلقاً بعلم العقيدة وقد رجح قبوله في الأصول كالفروع. وفي عام ١٣٩٨هـ كلف بكتابة تتعلق بالمسكرات والمخدرات لتقديمها للمؤتمر الذي عقدته الجامعة الإسلامية في ذلك العام فكتبه بحثاً بعنوان (التدخين مادته وحكمه في الإسلام) وهو بحث متوسط وفيه فوائد وأحكام زائدة على ما كتبه الآخرون وقد أعجب به المشايخ المشاركون في موضوع الدخان وقد طبعته مطابع دار طيبة عدة طبعات وهو مشهور متداول وإن كان مختصراً لكن حصل به فائدة لمن أراد الله به خيراً وفي عام ١٤٠٢هـ رفع إليه كلام لبعض علماء مصر ينكر فيه إثبات الصفات ويرد الأدلة ويتوهم إنها توقع في التشبيه وكذا يميل إلى الشرك بالقبور ويمدح الصوفية وقد لخص كلامه بعض الأخوان في أربع صفحات وأرسلها لمناقشتها في كتب عليه جواباً واتضحاً وتتبع شبهاته وبين ما وقع فيه من الأخطاء بعبارة واضحة ومناقشة هادئة وطبع ذلك البحث في مجلة البحوث الإسلامية العدد التاسع ثم أفرده بعض الشباب بالطبع في رسالة مستقلة بعنوان (الجواب الفائق في الرد على مبدل الحقائق) وهو موجود متداول طبعته مؤسسة آسام للنشر وكتبه أيضاً مقالاً يتعلق بمعنى الشهادتين وما تستلزمه كل منهما وطبع في مجلة البحوث العدد السابع عشر ثم افرده بعض التلاميذ بالطبع بعنوان (الشهادتان معناهما وما تستلزمه كل منهما) وطبع في عام ١٤١٠هـ في مطابع دار طيبة في ٩٠صفحة من القطع الصغير وقد التزم فيه وفي غيره
стр. 1462
العناية بالأحاديث للاستدلال بها وتخريجها مع ذكر درجتها باختصار. وفي عام ١٣٩١هـ قام بتدريس متن لمعة الاعتقاد لابن قدامة لطلاب المعهد العلمي وكتب عليها أسئلة وأجوبة مختصرة تتلاءم مع مقدرة أولئك الطلاب في المرحلة المتوسطة ومع ذلك فإنها مفيدة لذلك رغب إليه بعض الشباب القيام بطبعها فطبعت بعنوان (التعليقات على متن اللمعة) عام ١٤١٢هـ وفي مطبعة سفير والناشر دار العميعي للنشر والتوزيع وقد وقع فيها أخطاء تبع فيها ظاهر المتن والأدلة وقد أعيد طبعها مع إصلاح بعض الأخطاء. وقد قام فيها بتخريج الأحاديث التي استشهد بها ابن قدامة تخريجاً متوسطاً حسب بدارك التلاميذ وفي عام ١٣٩٩هـ سجل في كلية الشريعة لدرجة الدكتوراه واختار (تحقيق شرح الزركشي على مختصر الخرفي) وهو أشهر شروحه التي تبلغ الثلاثمائة بعد المغني لابن قدامة واقتصر في الرسالة على أول الشرح إلى النكاح دراسة وتحقيق أو نوقشت الرسالة كما تقدم ثم كمل تحقيق الكتاب وطبع في مطابع شركة العبيكان للنشر والتوزيع في سبعة مجلدات كبار وتم توزيعه وبيعه في أغلب المكتبات الداخلية وهو موجود متداول والحمد لله.
стр. 1463
وقد اعتنى في هذا الشرح بتخريج الأحاديث والآثار الكثيرة التي يوردها الشارح وقام بترقيمها فبلغ عددها كما في آخر المجلد السابع ٣٩٣٦ وإن كان فيه بعض التكرار القليل وقد بذل جهداً في هذا التخريج بمراجعة الأمهات وكتب الأسانيد التي تيسرت له للرجوع إليها وهي أغلب المطبوعات وذكر رقم الحديث إن كان الكتاب مرقى أو الجزء والصفحة وذكر اختلاف لفظ الحديث إن كان مغايراً لما ذكر الشارح وذكر من صحح الحديث من المتقدمين أو ضعفه كالترمذي والحاكم والذهبي وابن حج والهيثمي وإن كان في أحد الصحيحين لم يذكر ما قبل فيه للثقة بهما وحيث أنه بدأ درا ستة في الصغر بكتب الحديث كما تقدم فقد أورث ذلك له شوقاً إلى كتابة الحديث فحرص على اقتناء الكتب القديمة التي يهتم مؤلفوها بالأحاديث النبوية ويوردونها بأسانيدهم المتصلة كما أحب كل ما يتعلق بالحديث من كتب المصطلح وعلل الحديث وكتب الجرح والتعديل ونحوها وذلك أن هذا النوع هو الدليل الثاني للشريعة أي بعد كتاب الله تعالى ولأن علماء الأمة أولوه عناية تامة حتى قال بعضهم إن علم الحديث من العلوم التي طبخت حتى نضجت ولأن هناك من أدخل فيه ما ليس منه برواية أحاديث لا أصل لها من الصحة ولكن قبض الله لها نقادها من العلماء الذين وهبهم الله من المعرفة بالصحيح والضعيف ما تميزوا به على غيرهم وقد عرفنا بذلك جهدهم وجلدهم وصبرهم على المشقة والسفر الطويل والتعب والنفقات الكثيرة مما حملهم عليه الحرص على حفظ سنة النبي ﷺ وتنقيتها عما ليس منها وقد يسر الله في زماننا هذا طبع هذه الكتب وفهرستها وتقريبها بحيث تخف المؤنة ويسهل تناول الكتاب ومعرفة مواضع البحوث بدون تكلفة والحمد لله، هذا وقد كان ألقى عدة محاضرات في مواضيع متعددة وتم تسجيلها في أشرطة ثم أن بعض التلاميذ أهتم بنسخها وإعدادها للطبع وقد تم طبع رسالتين الأول بعنوان (الإسلام بين الإفراط والتفريط) في ٥٩صفحة والثانية
стр. 1464
بعنوان (طلب العلم وفضل العلماء) في ٥١صفحة وكلاهما طبع عام ١٣١٣هـ في مطبع سفير والناشر دار الصميعي للنشر والتوزيع وأما التسجيل فإن التلاميذ قد أولوه عناية شديدة وذلك بتتبع الدروس والمحاضرات وتسجيلها في أشرطة ثم الاحتفاظ بها ومن ثم نسخ ما تيسر منها للتداول وللطبع وقد سجل شرح زاد المستقنع وشرح بلوغ المرام وشرح الوقات في الأصول وشرح البيقونية في المصطلح وشرح منار السبيل في الفقه وشرح الترمذي وثلاثة الأصول ومتن التدمرية وغيرها كثير، ويباع كثير من الأشرطة في التسجيلات الإسلامية في الرياض وغيرها.
стр. 1465
أما الكتابات السريعة فكثيرة فإن هناك العديد من الطلاب يحرصون على تحصيل جواب مسألة أو فتوى في مشكلة ويرفعونها إليه وبعد كتابة الجواب وتوقيعه ينشرونه في المساجد والمكاتب والمدارس فيتداول ويحصل له تقبل وفائدة محسوسته لثقتهم بالكاتب كما إن الكثير من الشباب الذين أعطوا موهبة في العلم إذا كتب أحدهم رسالة أو كتيباً رغب إليه إن يكتب له مقدمة أو تقريظاً فيصرح باسمه عنوان الرسالة ويكون ذلك ادعى لزوجاته والإقبال عليه والاستفادة وهناك من العلماء من يساهم في بث تلك النشرات التي لها مسيس ببعض الأوقات كالمخالفات في الصلاة وأحوال الاقتداء بالإمام والمخالفات في الصيام وفي الحج وأعمال عشر ذي الحجة والمقال في التيمم ومتى يرخص فيه ونحوها فتطبع في مواسمها ويوزع منها ألوف كثيرة رجاء الانتفاع بها وهناك من العلماء من أخذ تلك النشرات وأودعها بعض مؤلفاته كالشيخ عبد الله بن جار الله ﵀ وغيره ممن كتبوا في تلك المواضيع وضمنوها بعض ما كتبه المترجم للاستفادة، وأما العلماء الأكابر فإن المناقشين لرسالة أخبار الآحاد بعد إقرارها كتبوا عنها تقريراً مفيداً يمكن الحصول عليه من المعهد المذكور حيث كتبوه عام ١٣٩٠هـ وهكذا الذين ناقشوا كتاب شرح الزركشي وهم الشيخ صالح بن محمد اللحيدان والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مع المشرف الدكتور عبد الله بن علي الركبان فقد قرروا الكتاب الذي ناقشوه من أول الشرح إلى النكاح وكتبوا عنه صلاحيته للنشر وحرصاً الأكثر على الحصول عليه قبل طبعه وتقبله أكابر العلماء وأقروا العمل الذي قام به تجاهد ومنهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز وسائر هيئة كبار العلماء ويمكن مراجعتهم لتقييمها وما لوحظ علهيا وما تميزت به ولم يعرف أحداً ابدى انتقاد المانهجه في هذه الكتب المتعلقة بالحديث والمصطلح.
стр. 1466
أما المنهج فقد سلك في تحقيق الزركشي الخطة التي رسمت في الخطط والموجود في المقدمة وقد حرص على البحث عن الأحاديث وأنها التي يستدل بها وقابلها على أصولها كما حرص على التعليق على ما يحتاج إلى تعليق من نقل أو مخالفة أو خلاف في مسألة وأما الشروح الأخرى كشرح اللملعة القديم والبيقونية والورقات والتوحيد والبلوغ والمنتقى الخ فإنه يترحها ارتجالاً ويوضح العبارة التي في المتن بالأمثلة ويذكر الخلاف المشهور ويبين المختار عنده حتى لا يقع الطالب في حيرة ويتوسع أحياناً في الشرح بذكر ماله صلة بذلك الحديث أو تلك المسألة وقد تميزت هذه الكتب والشروح بوضوح العبارة وبذكر الأدلة ومناقشتها وبالتعليل إن وجد والحكمة من شرعية هذا الحكم والتوسع في ذكر الأمثلة فلا جرم صار عليها إقبال شديد حيث نسخ كثير من الطلاب بعض تلك الأشرطة بشرح منار السبيل وقد بلغ ما نسخوه عدة مجلدات وحرص الكثير على تصويره واقتنائه حيث وجد وافية مسائل واقعية ومعالج لبعض المشاكل المتمكنة في المجتمع وتحذير من بعض الحيل والمكائد التي يتعلها بعض المؤمنين ونحو ذلك من المميزات الكثيرة.
стр. 1467
أما استقصاء المعلومات عند الكتابة فهذا يكون في الشرح الارتجالي كشرح أحاديث مسلم والترمذي ومنتقى الأخبار وأما الكتابة فالغالب الاقتصار على القد المطلوب في السؤال دون استقصاء وتوسع في الجواب وكذا الإملاء إذا كان الجواب ارتجالياً كما وقع في الأسئلة التي طبعت بعنوان (حوار رمضاني) الذي طبعته مؤسسة آسام للنشر عام ١٣١٢هـ في ٢٨صفحة بقطع صغير وكذا في أسئلة متعلقة برمضان وقيامه والقراءة في القيام ودعاء الختم ونحوه حيث ألقى بعض الشباب ٣٦سؤالاً وقد كتب عليها جواباً متوسطاً ثم قام السائل وهو سعد بن عبد الله السعدان بتحقيقها وتخريج أحاديثها وطبعت بعنوان (الإجابات البهية في المسائل الرمضانية) نشر دار العاصمة مطابع الجمعة الإلكترونية عام ١٤١٣هـ ١٠٣صفحة وبكل حال من الأحوال تختلف في الدوافع إلى الكتابة وحال المستفيد فأما الصعوبات فإن الرسالة الأولى وهي (أخبار الآحاد) كتبها في زمن قصير وكانت المراجع قليلة أو مفقودة عنده فلا جرم لقي مشقة في البحث عن مواضع المسائل واضطر إلى الاختصار رغم سؤال المشرف وغيره فأما شرح الزركشي فقد لقي أيضاً فيه صعوبة لسعة الكتاب وكثرة نقوله وندرة الكتب التي نقل عنها وعدم بعض المراجع للأحاديث التي يستشهد بها معتمداً على كتب الفقهاء التي لا تعزو الأحاديث إلى مخرجها فيحتاج إلى صعوبة في البحث في كتب الفهارس والتخريج التي تذكر المشاهير من الأدلة دون النادر منها ولكن الله أعان على الكثير وحصل التوقف في البعض الذي لم يعثر على أصوله كأول سنن سعيد بن منصور وكسنن الأثرم ومسند إسحاق ونحو ذلك ولو وجد من ينقلها لكن مع قصور واختصاره وأما علم المصطلح فإن مراجعة كثيرة وكتبه متوفرة والغالب إنها متوافقة فيه وإن يوجد في بعضها زيادة خاصة فلذلك يمكن الاختصار فهيا ويمكن التوسع بذكر الأمثلة ولم يكتب فيها سوى شرح البيقونية وهو الآن يحقق وبعد للطبع وهو مجرد إيضاح للتعاريف المذكورة في النظم،
стр. 1468
وأما المشكلات التي تواجه من كتب في علم المصطلح فهي كثرة الكتب في الموضوع التي يلزم منها كثرة التعريف ووجود الطرق بينها حتى يحتار الكاتب في اختيار ما يناسب المقام ولكن الأجلاء من المحدثين قد ناقشوا التعريفات الاصطلاحية وذكروا ما يرد عليها والجواب عنه لكن قراءة ذلك كله تستدعى وقتاً طويلاً فالطلاب إذا اقتصر على المختصر التي كتبها أئمة هذا الفن كالنخبة والبيقونية والفية العراقي والسيوطي رأى في ذلك كفاية ومقنعاً. وحيث أن هذا النص قد أكثر فيه العلماء من الكتب فإن أشهر كتبه التي تحتوي على ما ويوضحه ويجلى معانيه هي الكتب الواسعة مثل تدريب الراوي شرح تقريب النووي للسيوطي ومثل توجيه النظر لبعض علماء الجزائر ومثل توضيح الأفكار للأمير العسفاني وإن كان بعضها ينقل من بعض ومن المعاصرين الشيخ صبحي الصالح فقد كتب مؤلفاً في علوم الحديث ومصطلحه وذكر أشياء زائدة على ما كتبه الأولون لوجود كثير من المراجع التي توفرت له والأدلة التي أمكنه أن يستدل بها وبكل حال فالباحث في الموضوع يحس أن يلم بكتب المتقدمين الذين وضعوا هذا الاصطلاح ثم بعدهم.
المصدر: موقع الشيح ابن جبرين
مع تحيات شبكة مشكاة الإسلامية / المكتبة الإسلامية
стр. 1469
فتاوى في الخسوف والكسوف
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه.
وبعد، فهذه أجوبة على أسئلة رفعها بعض المواطنين عن الكسوف والخسوف وشيء من أحكامهما.
стр. 1470
السؤال:-
هل وردت حكمة لحدوث الكسوف والخسوف؟ وما الرد على من قال إن معرفتها بالحساب دليل على أنها ظاهرة طبيعية؟
الجواب:-
نقول: لقد أوضح النبي ﷺ الحكمة في عدة أحاديث مخرجة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة وذلك (أولاً) أنه خرج فزعاً يجر رداءه يخشى أن تكون الساعة (ثانياً) بين أنه آية من آيات الله (وثالثاً) أنه ذكر أن الله يخوف بهما عباده، ولا شك أن هذا التغير الحادث في هذه الجرم العظيمة هو من أكبر آيات الله الكونية التي يشاهدها العالم في وقتها، وأنه عبرة وموعظة وذكرى للمؤمنين، ولا يقلل من شأنه معرفة أسبابه من اجتماع النيرين في آخر الشهر أو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر في وسط الشهر فإن هذا من آيات الله الذي قدر سيرهما بانتظام وقدر اجتماعهما في هذا الوقت وأحدث به هذا الحدث الكبير ونحو ذلك، فالواجب أن المسلمين يخافون العذاب أو الضرر أو حدوث حادث كبير ويتذكرون قول الله تعالى: ((وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً)) (الإسراء:٥٩) . وقوله تعالى: ((سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم)) (فصلت:٥٣) . وإذا رأوا آيات الله في الآفاق عرفوا قدرة من خلقها وسيّرها فعبدوه وحده، وخافوه دون غيره، واستحضروا عظمته وجلاله وكبرياءه فهابوه وأشفقوا من حلول سخطه ونزول عذابه عند معصيته أو التقصير في طاعته، ولم يتقبلوا قول مَن يهون مِن شأن هذه الآيات والمخلوقات ويدعى أنها عادات طبيعية؛ فإن الله -تعالى- هو الذي سخر الشمس والقمر وقدر سيرهما، وقدر اجتماعهما في أول الشهر وتباعدهما في وسط الشهر، وجعل القمر نوراً يكتسب من ضوء الشمس، وقدر هذا الليل والنهار لمصالح العباد وهو العزيز الحكيم.
стр. 1471
السؤال:-
هل الكسوف والخسوف مؤقتان بوقت من الشهر بحيث يستدل بالكسوف على نهاية الشهر وبالخسوف على انتصاف الشهر؟
الجواب:-
نعتقد أن ربنا -تعالى- على كل شيء قدير ويدخل في عموم القدرة حدوث الكسوف أو الخسوف في أي وقت وزمن لكن جرت سنة الله في هذا الكون أن الكسوف يكون في آخر الشهر، وأن سببه حيلولة القمر دون ضوء الشمس، أو بعضه فتظلم الأرض ويضعف ضوء الشمس؛ ولا شك أن ذلك من آيات الله ومن الدليل على أنه جعل هذه الشمس مضيئة وقدر على أن يغير ضوء الشمس أو يضعفه؛ فيتذكر العباد قدرة الرب وعظمته وكمال تصرفه فيخافونه أشد الخوف ويهرعون إليه، وهكذا جرت العادة في خسوف القمر أنه يكون في وسط الشهر بسبب حيلولة الأرض بينه وبين الشمس فيظلم القمر وينطمس نوره حيث إنه يكتسبه من الشمس، ومع ذلك فهو دليل على قدرة الرب وكمال تصرفه .
стр. 1472
السؤال:-
تعددت الروايات في صفة صلاة النبي ﷺ لصلاة الكسوف مع أن الشمس كسفت مرة واحدة في حياته ﷺ فكيف ذلك؟
الجواب:-
غالب الروايات على أنه صلاها ركعتين؛ في كل ركعة ركوعان وسجدتان، هكذا في صحيح مسلم (صحيح مسلم:٣/٢٨) وغيره عن عائشة وأختها أسماء وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الرحمن بن سمرة. وروى مسلم (صحيح مسلم:٣/٢٩) وغيره أنه صلاها ركعتين؛ في كل ركعة ثلاثة ركوعات وسجدتان كما في حديث ابن عباس وعائشة وجابر وروى مسلم (صحيح مسلم:٣/٣٤) . عن ابن عباس أنه صلاها ركعتين، في كل ركعة أربع ركعات وسجدتان، وروى علي مثل ذلك، وروى أبو داود (سنن أبي داود، ومعه كتاب معالم السنن للخطابي: ١/٦٩٩) أنه صلاها عشرة ركوعات وأربع سجدات مع أن أسانيدها صحيحة ثابتة معتمدة في كثير من الأبواب والأحكام. وقد ذهب بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية إلى تخطئة الروايات التي فيها الزيادة على ركوعين حيث انفرد بها مسلم عن البخاري، وعلل بأن الكسوف لم يقع إلا مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن النبي ﷺ ، قال: ومعلوم أنه لم يمت موتتين، ولا كان هناك إبراهيمان، لكن نقول: إن تخطئة هؤلاء الرواة الثقات فتحٌ لباب الطعن في حديثهم، وردٌّ لكثير من الأحاديث التي تخالف المذاهب والآراء بحجة أنها خطأ وأن الراوي قد أخطأ في كذا وكذا مع أن هؤلاء الرواة محتج برواياتهم في الصحيحين، معتمدون في الكثير من الأحاديث التي تفردوا بها، فالأقرب أن يُحمل هذا الاختلاف على تعدد وقوع الكسوف والخسوف؛ فإن المعتاد وقوعهما في كل سنة مرة أو مراراً ومن المستبعد أن لا يقع الكسوف والخسوف في زمن النبوة عشر سنين سوى مرة واحدة، ويحمل ذكر إبراهيم في الروايات الأخرى على أنه سبق فهم أو خطأ من الراوي؛ فتخطئة أحدهم في كلمة أولى من رد عدة أحاديث، وعلى هذا فيجوز للإمام أن يصلي
стр. 1473
ثلاثة ركوعات أو أكثر في كل ركعة إذا علم أن مدة الكسوف سوف تطول، ويمكنه أن يطيل الصلاة ويكثر الركعات قبل التجلي أو رآه أخف على المأمومين من إطالة القيام وتقليل الركعات، والله أعلم.
стр. 1474
السؤال:-
ما صفة صلاة الكسوف والخسوف؟ وهل القراءة فيهما بالنسبة للإمام سرية أو جهرية؟
الجواب:-
هي كسائر الصلاة لا تصح إلا بطهارة كاملة، وبشروط الصلاة: من الإسلام، وإزالة النجاسة، وستر العورة، واستقبال القبلة؛ ولا بد فيها من التكبير والاستفتاح وسائر أعمال الصلاة، وفيها قراءة طويلة في القيام فيبدأ بقراءة الفاتحة جهراً ولو كان الكسوف نهاراً، ثم يفتتح سورة طويلة كالبقرة أو نحوها، ثم يركع ويطيل الركوع، ثم يرفع ويعيد القراءة للفاتحة ثم سورة أخرى أقصر من الأولى، ثم يركع ويطيل الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم يرفع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد إلى آخره، ثم يسجد سجدتين بينهما جلسة يطيلهما، ثم يقوم فيقرأ الفاتحة وسورة أقصر من التي قبلها، ثم يركع دون الركوع الثاني في الركعة الأولى، ثم يرفع ويطيل القيام والقراءة بسورة دون السورة التي قبلها، ثم يركع دون الركوع الثالث، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين بينهما جلسة يطيلهما دون السجدتين في الركعة الأولى؛ فيكمل أربعة ركوعات وأربع سجدات، وإن أراد تكرار الركوع أكثر من ركوعين فله ذلك كما تقدم.
стр. 1475
السؤال:-
هل تصليها النساء في المساجد أو في البيوت؟
الجواب:-
ذكرت عائشة وأسماء وغيرهما أن النساء صلين في الكسوف مع النبي ﷺ ، قالت أسماء: فدخلت على عائشة وهي تصلي فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال رسول الله ﷺ القيام جداً حتى تجلاّني الغَشْي فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي، وفي رواية: فجعلت أنظر إلى المرأة أسن مني وإلى الأخرى هي أسقم مني، وفي لفظ: ثم التفت إلى المرأة الضعيفة فأقول: هذه أضعف مني. رواه مسلم (صحيح مسلم:٣/٣٢-٣٣) وغيره، فدل على أن هناك نساء صلين في المسجد، ولكن إذا خشيت الفتنة أو كانت المرأة شابة يخاف أن تفتن الرجال أو متطيبة فلا يجوز لها حضور المسجد بل تصلي في بيتها سيما إذا كان هناك مجموعة من النساء وفيهن من تقرأ وتعرف الأحكام فتصلي بهن جماعة أو تعلمهن يصلين فرادى، والله أعلم.
следующие страницы →