← Фатава

Фатава · id 4482

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

السؤال:- إذا صلَّى المأموم التراويح مع الإمام وأحبّ أن يجعل الوتر في آخر الليل هل بهذا يكتب له قيام ليلة أم لا؟ الجواب:- يفضل في حق المأموم متابعة الإمام حتى ينصرف من التراويح والوتر، ليصدق عليه أنه صلى مع الإمام حتى انصرف، فيكتب له قيام ليلة، وكما فعله الإمام أحمد وغيره من العلماء. وعلى هذا فإن أوتر معه وانصرف معه فلا حاجة إلى الوتر آخر الليل، فإن استيقظ آخر الليل صلى ما كتب له شفعاً، ولا يُعيد الوتر، فإنه لا وتران في ليلة، فإن أحبّ نقض الوتر فقد فعله بعض السلف، بأن يصلي أول ذلك ركعة تشفع وتره مع الإمام، ثم يوتر آخر تهجده. لكنّ كثيراً من العلماء كرهوا ذلك، فإنه لم يُشرع التطوع بركعة واحدة سوى الوتر، وفضّل بعض العلماء أن يشفع الوتر مع الإمام، بأن يقوم بعد سلام الإمام فيصلي ركعة ثم يُسلم، ويجعل وتره آخر تهجده. لقوله ﷺ : "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى. وكذا قوله: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً والله أعلم.

стр. 597

السؤال:- أيهما أفضل في الحرم المكي في رمضان الصلاة تطوعاً أو الطواف، أو قراءة القرآن؟ الجواب:- يفضل لغير أهل مكة الطواف، لأنه لا يتيسّر لهم كل وقت فأما أهل مكة فالأفضل التطوع بالصلاة والقراءة إذا ناسب وقتها، فإن عجز القادم عن الطواف في بعض الأوقات أو كان هناك ما يمنع من فضل الطواف كالزحام وكثرة النساء مع خوف الفتنة فالصلاة تطوعاً أفضل، ويمكن الجمع في الطواف بين القراءة والدعاء فيكون له أجران. والله أعلم.

стр. 598

السؤال:- أيهما أفضل إتمام صلاة التراويح أو تشييع الجنازة؟ الجواب:- أرى أن تشييع الجنازة أفضل، لأنه يفوت وغير مستمر، أما التراويح ففي الإمكان قضاؤها ولو منفرداً، ولا شك أن أقارب الميت يتعين عليهم تشييعه ودفنه فهو فرض كفاية.

стр. 599

السؤال:- هل طلب الإجازة الاضطرارية لأداء العمرة في رمضان جائز أم لا؟ الجواب:- لا بأس بذلك فإنها حق للموظف، كما في النظام أن الموظف له الحق في السنة -إجازة- عشرة أيام عند الحاجة، ولا شك أن أداء العمرة في رمضان له فضله وأهميته. وكثير من الموظفين يتمتع بهذه الإجازة في الخارج أو يجلس بدون عمل، فالعمرة فيها أفضل من البطالة.

стр. 600

السؤال:- ما تعليقكم على إفطار جماعة المسجد فيه قبل الصلاة وإتمام ذلك بعدها؟ الجواب:- يجوز ذلك في المسجد الحرام والمسجد النبوي اغتناماً للوقت، وللمسجد لضيق الأماكن، ولا بأس به في غيره عند الحاجة، كمن ليس له منزل وإلا فيكره فالأصل تناول طعام الإفطار في المنازل.

стр. 601

السؤال:- ما حكم شرب الشاي والقهوة بعد تسليمتين من القيام؟ الجواب:- يجوز ذلك حيث إن القيام تطول مدته وقد يرهق الكثير من كبار السن، والذين اعتادوا من أسباب النشاط تناول القهوة ونحوها، فإن لم يكن هناك حاجة فالأولى تركه. والله أعلم.

стр. 602

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة الأدلة على وجوب الزكاة ذكرنا أن الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوبها: أولاً: الأدلة من القرآن الكريم: قول الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) (البقرة:٤٣) . قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير) (البقرة:١١٠) . قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) (البقرة:٢٦٧) . قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة:١٠٣) . قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون) (النور:٥٦) . قوله تعالى: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (المعارج:٢٤-٢٥) . قوله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) (البينة:٥) . والآيات في وجوب الزكاة كثيرة، وفيما ذكر كفاية. ثانياً: الأدلة من السنة النبوية: عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم. وفي لفظ لمسلم. "وصيام رمضان والحج" بتقديم الصيام على الحج وقال: هكذا سمعته من النبي ﷺ وهذه الرواية أنسب للترتيب لأن فرض الصوم متقدم على فرض الحج.

стр. 603

وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً ﵁ إلى اليمن فقال: "ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم" رواه البخاري ومسلم وفي رواية للبخاري: "فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم". ثالثاً: الإجماع: فقد أجمع المسلمون على وجوب الزكاة وأنها أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، وقد قاتل الصحابة ﵃ مانعي الزكاة في عهد أبي بكر وكان هذا إجماعاً منهم.

стр. 604

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة الأموال التي تجب فيها الزكاة أولاً: السائمة من بهيمة الأنعام: وتخرج المعلوفةُ فإنه لا زكاة فيها، والسوم هو الرعي، أي إذا كانت ترعى من الأرض بأفواهها أكثر السنة فإنها سائمة، قال تعالى: (لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون) (النحل:١٠) ، ففي قوله (فيه تسيمون) أي ترعون بهائمكم، فالسّوم هو الرعي، ومنه أيضاً قوله: (والخيل المسومة) (آلم عمران:١٤) ، أي المرعية التي ترعى (على قول بعض التفاسير) . وقد اشترطوا أن تكون السائمة ترعى أكثر من ستة أشهر، فإذا كانت ترعى -مثلاً- ستة أشهر ونصفاً، ويعلفها خمسة أشهر ونصفاً ففيها الزكاة، أما إذا كان يعلفها ستة أشهر وترعى ستة أشهر فإنها لا زكاة فيها، فإذا كانت نصف السنة محجورة -مثلاً- في هذا السور أو هذا البستان لا تأكل إلا العلف الذي يقوتها، فهذه لا زكاة فيها ولو كثرت ولو أصبحت مئات، وذلك لأنها غير تامة النعمة، فالنعمة لا تتم إلا إذا كانت ترعى بأفواهها مما ينبت الله تعالى من الأعشاب. ثانياً: الخارج من الأرض: أي ما ينبته الله تعالى من الثمار، ومن الحبوب ونحوها. ثالثاً الأثمان (وهي الذهب والفضة) : والأثمان هي قيم السلع كالدراهم والدنانير، فالدراهم نقود تصنع من الفضة، والدنانير نقود تصنع من الذهب، وتسمى أثماناً، لأنها هي أثمان السلع، فكل سلعة تقدر بالنقود، فيقال -مثلاً-: ثمن هذا الكتاب خمسة دراهم، وثمن هذا الكأس درهمان، فلذلك سميت أثماناً، فكانوا لا يتعاملون ولا يقدرون الأثمان إلا بالدراهم والدنانير، وإن كان يجوز جعل الأثمان من غيرها، فيجوز -مثلاً- أن تقول: اشتريت هذه الناقة بعشرين صاعاً من الأرز، كما تقول: اشتريتها بمائة ريال، ولكن الأصل أن الأثمان من النقدين. رابعاً: عروض التجارة:

стр. 605

وسميت بذلك لأنها تعرض ثم تزول، فالتاجر يعرض هذه السلع فإذا باعها اشترى غيرها وعرضها، فكل يوم يعرض سلعة جديدة يبيعها ثم يستبدلها، وهذا هو سبب تسميتها عروضاً، والتجارة هي الأرباح، أي ما يطلب فيه الربح، والتاجر هو الذي يتجر لأجل الربح فيشتري السلع لا لأجل الاقتناء، ولا لأجل الاستهلاك، ولكن لأجل الاستفادة، أي لأجل أن يبيعها ويربح فيها.

стр. 606

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة تقديم وتأخير الزكاة ونقلها من بلد إلى بلد آخر

стр. 607

السؤال:- من كان عنده زكاة مال وأراد أن يقدمها قبل حولها للحاجة إلى ذلك فما حكم ذلك؟ وما معنى الحاجة؟ الجواب:- يجوز ذلك كما نص عليه العلماء وقالوا: إنه يجوز ولو قدمها لسنتين وإن كان ذلك لا يستحب، واستدلوا بما روي أن النبي ﷺ قال: "إنا كنا احتجنا، فأقرضنا العباس صدقة سنتين" لما ذكروا أنه ﷺ تحمل صدقة العباس ومثلها معها قال ذلك لأنه قدم صدقة سنتين، فعلى هذا يجوز للحاجة. والحاجة أي إذا رأيت فقيراً مضطراً إلى المال، فإذا لم تعطه فإنه سَيُعْوِزُه ذلك إما إلى الاستدانة وتضاعف الدين عليه، وإما أن يسجن ويتضرر ورثته وأطفاله وأولاده، ففي هذه الحال لك أن تقدمها ولو سنة أو نصف سنة، وتزيل بها الشدة التي وقع فيها، حتى لا يتضرر أهله، وحتى لا يتضاعف دينه، وكذلك إذا رأيت مشروعاً خيريّاً تحب المساهمة فيه، ورأيت الناس لم يبادروا بالمساهمة فيه، أي المساهمات التي تصح فيها الزكاة كتجهيز غزاة مثلاً، أو أزمة من أزمات المجاهدين، كما في هذه الأزمنة للمجاهدين في البوسنة والهرسك وغيرها، فأردت أن تقدم الزكاة للحاجة الماسة فهذه الحاجة تبرر تقديم الزكاة.

стр. 608

السؤال:- لقد حددت ميعاداً لإخراج الزكاة في شهر رجب من كل عام، فهل يجوز تأخيرها وإخراجها في شهر رمضان؟ الجواب:- لا بأس بالتأخير للمصلحة، لكن لابد من معرفة قدر المال الذي تجب فيه الزكاة في شهر رجب، أي تعد المال وتعرف الزكاة الواجبة وتقدرها ثم تخرجها في رمضان. والله أعلم.

стр. 609

السؤال:- هل يمكن تعديل بداية الحول بتقديمه أو تأخيره، حيث إنه في تاريخ ١١/٣ استلمت محلاً، وأريد أن يكون في بداية السنة أو نصفها؟ الجواب:- يجوز جعل تمام الحول في نصف السنة، أو في رمضان، أو في نهاية السنة، ولو كان ملكك البضاعة في أثناء السنة.

стр. 610

السؤال:- إذا تأخرت في إخراج الزكاة لعدم معرفة بعض الأحكام. ماذا يكون عليّ في ذلك؟ الجواب:- عليك أن تتلافى وتخرج زكاة ما مضي من رأس المال أو الأرباح.

стр. 611

السؤال:- هل يجوز إخراج الزكاة وإرسالها إلى ناس مستحقين في بلد آخر؟ أي في بلدي لأنني مغترب في المملكة العربية السعودية؟ الجواب:- يجوز نقل الزكاة إلى غير بلد المال على الصحيح لمصلحة راجحة، كشدة فقر وفاقة وقرابة مسلمين ذوي حاجة ونحو ذلك، ولا يجوز على وجه المحاباة مع وجود من هو مستحقها ومعرفة استحقاقه ثم حرمانه، فإن كان أهل البلد مشكوكاً في استحقاقهم مع التحقق من حاجة الأقارب في البلد البعيد وشفقتهم وترقبهم لما ترسل إليهم فهم أولى والصدقة عليهم صدقة وصلة.

стр. 612

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة حكم إنكار فريضة الزكاة وحكم منعها بخلا أو جحودا ذكرنا سابقاً أن الزكاة واجبة، وبينا الأدلة على وجوبها من الكتاب والسنة، وأنها من أهم أركان الإسلام، وأن منعها يعرض صاحبها للعقوبة الشديدة، فقد ورد في الحديث أن مانع الزكاة يصفح ماله يوم القيامة بصفائح من حديد يُحمى عليها في نار جهنم ... الحديث وهذا في من منع زكاة الذهب والفضة. أما من منع زكاة الغنم والبقر والإبل، فإنها يؤتى بها يوم القيامة فتنطحه بقرونها كما ورد في الحديث. ومانع الزكاة له حالات ثلاث: الحالة الأولى: من منعها جحوداً وإنكاراً لوجوبها، فهذا بلا شك أنه كافر بالإجماع؛ لأنه أنكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة وأنها الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه العظام ولأنه مكذب لله ولرسوله وإجماع المسلمين حتى لو أخرجها فإنه لا ينفعه ذلك ما دام منكراً لوجوبها. الحالة الثانية: من منعها جهلاً بحكمها؛ إما لأنه حديث عهد بالإسلام لم يعرف الأحكام بعد، أو لأنه نشأ ببادية نائية فهذا معذور بجهله، فإذا علم حكمها وجب عليه إخراجها. الحالة الثالثة: من منعها بخلاً أو تهاوناً مع اعترافه بوجوبها فهذا لا يكفر ولكن تؤخذ منه الزكاة قهراً لقوله ﷺ : "من أداها طيبة بها نفسه فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا". ولو أدى ذلك إلى قتاله، كما فعل أبو بكر ﵁ والصحابة، فقد قاتلوا مانعي الزكاة مستدلين بقوله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله".

стр. 613

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة حكمة تشريع الزكاة لقد شرع الله تعالى هذه الزكاة تطهيراً للمال وتنمية له ومواساة للمستضعفين، ولأجل ذلك كله جعلها الله تعالى حقاً في هذه الأموال. فقال تعالى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات:١٩) ، وقال تعالى: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (المعارج:٢٤-٢٥) ، وهذا الحق هو الزكاة، وبيَّن أهله فهو للسائل والمحروم، أي للفقراء ونحوهم، فإذا كان في الأموال حق فلا تبرأ الذمة إلا بأداء هذا الحق إلى مستحقه، وإلا فإن المانع له مستحق للعقاب. كذلك علم الله أن في الخلق من هو في حاجة، فليس الخلق كلهم أغنياء، ففيهم المستضعفون، وفيهم الفقراء، وفيهم العجزة، وفيها الكسالى، وفيهم المساكين، وفيهم المدينون، فجعل في أموال الأغنياء حقاً لهؤلاء من باب المواساة. فلو أن الأموال انفرد بها الأثرياء وحجزوها وأمسكوها، ولم يخرجوا منها شيئاً، لتضرر أولئك. والله تعالى فرق بين خلقه، فمنهم من يسر له الأسباب، وهيأها له، وأعانه على الاكتساب، فأعطاه من الأموال ما يكون سبباً في ثروته وفي غناه، وأعطاه كذلك من الذكاء والفطنة والقدرة على الاكتساب وعلى تحصيل الأموال ما يستطيع أن ينمي به هذه الأموال، وهناك من هم مثله في الذكاء والفطنة ولكن لم يتيسر لهم هذا الأمر الذي هو الاكتساب. إذاً فكسب الأموال وجمعها ليس هو بطريقة الذكاء ولا العقل ولا الاحتيال، ولكن بالأسباب مع التوفيق، ولذلك يقول الشاعر: لو كان بالحيل الغنى لوجدتني بتخوم أقطارِ السماء تعلُقي لكن من رُزق الحَجَا حُرم الغنى ضدانِ مفترقان أي تَفَرُّقِ ومن الدليل على القضاء وكونه بؤس الرفيق وطيب عيش الأحمق

стр. 614

أي هناك من هو أحمق مغفل، تأتيه الدنيا وتتراكم عليه وتكثر عليه، وهناك أناس أذكياء وأقوياء وأصحاء وعقلاء لا تأتيهم الدنيا، بل يكونون فقراء. وقد يكون ذلك بعناية من الله، ففي بعض الأحاديث: (إن الله يحمي عبده الدنيا كما يحمي أحدُكم مريضه من الطعام والشراب) . أي أن الله علم أنه لو أعطي من هذه الدنيا لما صلحت حاله. وذكر ابن رجب في شرح الأربعين النووية حديثاً قدسياً يقول الله فيه: (إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك) . فالله تعالى هو الذي يختار لعباده، فمنهم من إذا أغناه الله شكر وقام بحق هذه الأموال، وأعطى ما يجب عليه فيها، ومنهم من إذا أغناه الله بطر وكفر بنعمة الله ولم يشكرها، وكذلك منهم من إذا أغناه الله لجأ إلى ربه ودعاه وخشع واستكان، ومنهم من إذا افتقر سبَّ القدر وحظه وسب قدره، وأخذ يعترض على ربه وعلى القضاء، وربما أوقعه فقره في شرك ونحو ذلك. وهذه الأموال التي يسهلها الله لبعض الناس ثم يرزقه القيام بحقها فإن ذلك من حسن حظه، فلم يدفعه غناه إلى مالا تحمد عاقبته، بل شكر نعمة الله وأدَّى حقوقها. ومنهم من يرزقه الله المال الكثير، فيمسكه ويبخل به ولا يؤدي حقه، وقد يكون ذلك سبباً في تلفه، ففي الحديث المشهور: أن الملكين "يقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً". فالغني في الحقيقة الذي يُحمد صاحبه هو الذي تؤدى حقوقه، ومن حقوقه إخراج الزكاة ومواساة الفقراء بالمال. ومعلوم أن الفقراء وعوام الناس يحترمون أصحاب الأموال ويجلّونهم ويرون لهم قدرهم، وهذه طبيعة في المخلوقات، والناس عامة يميلون إلى ذلك، قال بعضهم: رأيتُ الناس قد مالوا إلى من عنده مال رأيت الناس قد ذهبوا & إلى من عنده ذهب

стр. 615

فلما فرق الله تعالى بين الناس، جعل في هذه الأموال هذا الحق المعلوم، وأمر بإخراجه وإعطائه إلى مستحقه، وأمر بأخذه من أهله وصرفه في وجوهه، فقد قال تعالى لنبيه ﷺ : (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة:١٠٣) ، ومن هذه الآية أخذوا أن الزكاة فيها فائدتان: الفائدة الأولى: أنها تطهير. الفائدة الثانية: أنها تزكية. فالزكاة تطهير المال من المكاسب الرديئة، فإن المال قد يختلط به شيء من الكسب الذي فيه شُبه، فربما يغش في سلعة، وربما يخدع بائعاً، وربما يختلس شيئاً، وربما يخفى عيباً، ونحو ذلك، فهذه المكاسب الرديئة تطهرها هذه الزكاة، وتنقيها من درن الشبهة التي وقعت في ماله. والزكاة تزكية للمال كذلك، وتزكية المال هي تنميته، فالمال إذا أديت زكاته نما وكثر قدراً، من الله تعالى، فقد قال النبي ﷺ في الحديث: "وما نقص مال من صدقة، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً"، فإذا تصدق فإن الله تعالى يخلف عليه ودليل ذلك قوله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) (سبأ:٣٩) ، فهذا وعد من الله أنه يخلف ما أنفقت في وجوه الخير، إما خلفاً دينياً كمضاعفة الأجر، وإما خلفاً دنيوياً بأن يزيد مالك وينمو. وقد أخبر الله تعالى بأنه يجازي أهل الصدقة في قوله: (وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين) (يوسف:٨٨) ، وهذا الجزاء لابد أن يتحقق بإذن الله. على كل حال فالصدقة من أفضل الشعائر التي شرعها الله تعالى والتي أمر بها، سواءٌ صدقة الفريضة أو صدقة التطوع، ولها أحكام كثيرة مذكورة في الكتب المطولة.

стр. 616

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة زكاة الخارج من الأرض من الزروع والثمار يراد بالخارج من الأرض: الثمار والحبوب التي تنبت بالسقي وتنمو وهي من رزق الله تعالى. فالله تعالى جعل الأرض رخاءً تنبت ما يأكله الناس والأنعام، فلو كانت الأرض كلها ذهباً أو فضة لما عاش عليها دابة أو إنسان، ولكن الله جعلها قابلة للإنبات، فأنزل عليها الماء وأسكنه في الأرض، وجعل في الأرض مستودعات تخزن فيها المياه إذا كثرت فتبتلعها الأرض مستودعات تخزن فيها المياه إذا كثرت فتبتلعها الأرض وتمسكها حتى يستخرجها الناس عند الحاجة إليها، لشربهم ولسقي دوابهم، ولسقي حروثهم وأشجارهم التي فيها معاشهم وحياتهم. وهذا الخارج من الأرض تارة يحتاج إلى سقي وإلى مؤونة وإلا كلفة في السقي فتكون زكاته أقل، وتارة لا يحتاج إلى سقي، بل ينبت بنفسه ويستقي بعروقه أو نحو ذلك، فتكون زكاته أكثر لأن المؤونة فيه أقل. وأكثر الفقهاء على أن زكاة الخارج تختص بالحبوب والثمار، التي تكال وتدخر، وأنه لا زكاة فيما سوى ذلك، وذلك لأنها إذا كانت لا تدخر فلا تتم بها النعمة، أما التي تدخر فإنه ينتفع بها في الحال، وفي المآل. بخلاف التي لا تدخر. فمثلاً الفواكه التي تؤكل رطبة ولا تدخر، هذه لا ينتفع بها إلا في الحال، هذا هو القول الراجح والمشهور. وهناك من يقول من العلماء كالحنفية: أن كل شيء ينبت من الأرض، وفيه منفعة، وفيه غذاء، فإنه يزكى ويستدلون بقوله ﷺ : "فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح والدلاء نصف العشر". فقالوا جملة: "فيما سقت السماء" عامة يدخل فيها الفواكه فيكون فيها زكاة.

стр. 617

واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: (والنخل والزرع مختلفاً أكله والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) (الأنعام:١٤١) ، على قول بأن حقه هو الزكاة. فقالوا إن الأمر يعود إلى أقرب مذكور، والآية ذكر فيها النخل والزرع وهما زكويان، لأن ثمرهما يكال ويدخر، ثم ذكر فيها الزيتون والرمان والغالب أنهما لا يدخران، فالرمان يفسد إذا طال زمانه فلا يدخر، والزيتون يمكن أن يُصبَّر ويعتصر منه زيت الزيتون ولكن نفسه لا يدخر أصلاً، ومع ذلك فالآية عقبهما (والزيتون والرمان متشابهاً وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) فقوله: (ثمره) وقوله: (حقه) تعود إلى أقرب مذكور، فهذا دليل على أن الرمان والزيتون فيهما زكاة. وعلى هذا القول تُخرج زكاة كل خارج من الأرض، أي كل ما سقت السماء أو كان عثرياً وكذلك كل ما سقي بالنضح ونحوه فيلزمون أصحاب البقول بالزكاة منها أو من ثمرها. البقول مثل: الخس، والفجل والرجلة، وأشباهها من البقول. وكذلك أيضاً يخرجون زكاة البطيخ، والتفاح، والموز، والبرتقال، والمشمش، والخوخ، وما أشبهها وذلك أنها من جملة ما يُسقى، هذا قول الحنفية ونحوهم.

стр. 618

وقالوا أيضاً أنها من جملة الأموال فتدخل في قوله: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات:١٠) . وتدخل في قول: (خذ من أموالهم صدقة) (التوبة:١٠٣) . وأيضاً تدخل في قوله ﷺ : "تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم". فإن أكثر الذين يزرعون هذه البقول يبيعون منها بكميات طائلة، فيبيعون مثلاً من البطيخ بعشرات الألوف بأنواعه، ويبيعون أيضاً من الفواكه كالرمان والخوخ والمشمش وغير ذلك، بكميات كثيرة، فإذا أسقطنا منها الزكاة فقد أسقطنا حقاً للفقراء مذكوراً في هذه الآية: (والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) (المعارج:٢٥) . وهذا وجه من أوجه الزكاة في كل خارج من الأرض، حتى أوجبوها أيضاً في الخضار إما منها أو من قيمتها، الخضروات التي تطبخ وتؤكل مثل الباذنجان، والبطاطا، أو تؤكل بدون طبخ مثل الخيار والجزر. قالوا: إنها كلها من جملة الخارج من الأرض فتؤدى زكاتها. القول الثاني: أن الزكاة لا تخرج إلا مما يكال ومما يدخر، وقولنا يكال: يعني يعبر بالوزن أو بالمكيال، فجعلوا الكيل والوزن والادخار هو السبب. والادخار معناه: الاحتفاظ بها في المآل بحيث ينتفع بها في الحال وفي المآل. فمثلاً التمور تكال وتدخر، فتؤكل في الحال رطباً ويمكن أن تصير تمراً ويجفف ويكنز ويخزن وينتفع به، فهي على ذلك مال زكوي. وهكذا الزبيب، وهو العنب فيؤكل عنباً رطباً، ويترك في شجره حتى يصير زبيباً، ثم بعد ذلك يجفف ويدخر ويؤكل وينتفع به، فهو مال زكوي. كذلك الحبوب بأنواعها، سواء كانت قوتاً كالبر، والأرز، والدخن، والشعير، والذرة، أو لم تكن قوتاً ولكنها تكال وتدخر كالحبة السوداء، والرشاد، والحلبة، وكذلك الحبوب الأخرى مثل القهوة، والهيل، والقرنفل، والزنجبيل، وأشباهها. هذه كلها تدخر وينتفع بها في الحال وفي المآل. أما إذا كانت تفسد إذا خزنت كالبصل نحوه فلا تخرج منه الزكاة على هذا القول.

стр. 619

والحاصل أن القول الذي اختاره أكثر الفقهاء أنها خاصة بالحبوب والثمار هو الصحيح، وأن الحبوب تعمّ ما كان قوتاً يؤكل، كالبر والشعير والأرز وتعم ما ليس بقوت، كالحبة السوداء والرشاد ونحو ذلك، فهذه ليست قوتاً ولكنها دواءٌ ونحوه، فهذه كلها حبوب تكال وتدخر ففيها الزكاة. النصاب الواجب في الحبوب والثمار: لا تجب الزكاة في الحبوب والثمار حتى تبلغ نصاباً، وهذا هو القول الراجح، وهناك من: لا يشترط النصاب، وهو قول عند الحنفية ويستدلون بعموم الحديث الذي ذكرنا "فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر" قالوا: يعم القليل والكثير إذا زرع عثرياً أو زرع ما يُسقى وحصده ولو عشرة آصع أو عشرين صاعاً فقد دخل في قوله ﷺ : "فيما سقت السماء أو كان عثرياً العشر". ولكن القول الصحيح أنه لابد من النصاب، وذلك أن الزكاة شرعت لأجل المواساة والقليل لا مواساة فيه، فإذا كان محصوله عشرين صاعاً أو مائة صاع فهي قليلة بالنسبة إلى محصول غيره فلا يكون فيها زكاة لأنها بقدر قوته وقوت عياله. والدليل على اشتراط النصاب حديث أبي سعيد الذي في الصحيح، قوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) . ذكر التمر في الحديث كمثال ويلحق به غيره، فيكون خمسة أوسق من البر وخمسة أوسق من الدخن ونحو ذلك. والوسق: ستون صاعاً هذا الأصل. والوسق هو كيس يجعل فوق ظهر البعير، وعلى هذا فيكون النصاب للحبوب والثمار ثلاثمائة صاع بصاع النبي ﷺ .

стр. 620

والصاع النبوي هو مثل صاعنا الآن، إلا أنه لا يُجعل له علاوة، لأن صاعنا الآن يُجعل له علاوة فوقه، وأما في ذلك الوقت فكانوا يمسحونه مسحاً، ولا يجعلون له علاوة، فقدروه بأنه أقل من صاعنا بالخمس وخمس الخمس. ثم قدره بعضهم بالكيلو، فأقل ما قيل فيه إن الصاع النبوي يساوي اثنين كيلو وأربعين غراماً (٢.٤٠كغ) يعني أكثر من ثلثي الصاع، لأن صاعنا ثلاثة كيلو بالكيلو الوافي، ولكن لما قدروا الصاع النبوي وجدوه بهذا القدر، وكانوا يعبرون الصاع بالوزن، فكان عندنا في هذه البلاد وفي غيرها الكيل بالصاع، والوزن بالوزنة، والوزنة معيار معروف عندهم زنته خمسون ريالاً فرنسياً، فقدرنا الصاع وإذا هو مائة ريال فرنسي، ولكن هذه الوزنة أضمحلت وترك التعامل بها وصار بدلاً منها هذا الكيلو المعروف الآن، ولذا احتيج إلى معرفة الصاع بالمكاييل المعروفة الآن. وعلى هذا من بلغ عنده هذا النصاب من الحبوب والثمار فعليه الزكاة، ومن نقص عنه فلا زكاة عليه.

стр. 621

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة زكاة الدين قسم العلماء الدين إلى قسمين: الأول: دين على مليء بحيث يقدر صاحبه على أخذه متى أراد، ولكنه ليس بحاجة إليه فيتركه عند هذا الرجل، ويعتبره كأمانة سواء كان الذي هو عنده يتّجّر به، أو قد أنفقه أو نحو ذلك، فهو ليس بحاجته فتركه. وهذا يجب أن يزكيه كل عام، لأنه قادر على أخذه واعتبر كأنه وديعة فيزكيه كما تزكى الودائع والأمانات، وكما تزكى الحسابات التي في البنوك وفي المصارف. الثاني: دين على مماطل أو على معسر فمثل هذا لا يزكيه، لأنه قد يبقى عشر سنين أو عشرين سنة، ولو ألزمناه بزكاته لأفنته الزكاة. فلو كان مثلاً في ذمته له خمسة آلاف ريال وبقيت عشرين سنة، كل سنة يخرج زكاتها من كل ألف خمسة وعشرين، فإنها تفنى شيئاً فشيئاً، فلأجل ذلك لا زكاة فيما كان على مماطل. والمماطل هو الذي عنده مالٌ لكنه لا يوفي فقد ورد في الحديث عنه ﵊ "مطل الغني ظلم" مطله يعني تأخيره للوفاء ظلم. أما المعسر فهو الفقير الذي ليس عنده شيء وقد أمر الله بإمهاله وإنظاره في قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) (البقرة:٢٩٠) فإذا كان ليس عنده وفاء فلا زكاة فيه. أما إذا أوفاه فقيل إنه يستقبل به حولاً، والقول الآخر وهو الأقرب أنه يزكيه عن سنة واحدة، ويعتبر كأنه مال حال عليه الحول وقبضه، فيخرج زكاته عن سنة واحدة ولو بقي عشر سنين. مسألة: بعض النساء قد تترك صداقها لزوجها عشرين أو ثلاثين سنة. أما الصداق الذي يسمى مؤخراً فإنها تتركه لأنها ليست بحاجة إليه والزوج ينفق منه ويكتبه في ذمته، قد يكون قادراً على الوفاء ولكنها ليست بحاجة فإذا أدخله في ماله فإنه يزكيه كزكاة ماله ويكتب لها رأس المال، فإذا طلبته أعطاها رأس المال بدون نقص، ولا يلزمها أن تزكيه وهو عنده وهي لا تنتفع به، لأنه أدخله مع ماله وزكاه مع جملة ماله.

стр. 622

السؤال:- أقرضت شخصاً مبلغاً من المال وحال عليه الحول ولم يسدد فهل أدفع الزكاة أم أنتظر حتى يسدد ثم أخرج عن سنة عند القبض؟! الجواب:- متى كان الدين أو القرض عند شخص غني موسر، تقدر على أخذه منه متى أردت، فإن فيه الزكاة كل عام، لأنه بمنزلة الأمانة، وسواء تركته عنده للتوسعة عليه أو لعدم حاجتك إليه، أما إن كان الدين أو القرض عند معسر أو مماطل أو عاجز عن الوفاء، فإن المختار والراجح أنه لا زكاة فيه حتى تقبضه، فإذا قبضته فأخرج زكاته عن سنة واحدة، ولو بقي عند الغريم عدة سنوات والله أعلم.

стр. 623

السؤال:- لي ديون على بعض الأشخاص منذ عدة سنوات ولم يقوموا بتسديدها لي، فهل على هذه الديون زكاة؟ الجواب:- ليس عليها زكاة حتى تأتي فتزكيها عن سنة واحدة ولو بقيت عندهم عشر سنين، فلا زكاة عليك إلا لسنة واحدة، وذلك لأنك غير قادر على الاستفادة منها.

стр. 624

السؤال:- إذا كان على المحل ديون عند الناس لم أستلمها عند تمام الحول هل عليها زكاة؟ الجواب:- إذا كانت على معسر فلا زكاة فيها حتى تقبض، فإن كانت على موسر تقدر على استلامها متى شئت ففيها الزكاة.

стр. 625

السؤال:- إذا كان عليّ دين لا يخص المحل وكان ربح المحل يغطي هذا الدين أو بعضه، هل عليه زكاة؟ الجواب:- إذا قبضت نصيبك من الربح، فأسقط الدين الذي في ذمتك وأخرج زكاة ما بقي.

стр. 626

السؤال:- لنا قريب فقير ومحتاج ونعطيه من زكاة مالنا سنوياً. وقبل مدة أعطيناه مبلغاً من المال في غير وقت الزكاة. ولكنه حتى الآن لم يتمكن من إعادته إلينا رغم مرور عدة سنوات على ذلك، وسؤالنا هو: هل يجوز لنا إعفاؤه من دفع ذلك المبلغ على أساس احتسابه من الزكاة التي سوف ندفعها هذا العام. إن شاء الله تعالى. الجواب:- الصحيح أنه لا يجوز إسقاط الدين الذي في ذمة الغريم عند اليأس منه أو تأخره. مع نية احتسابه من الزكاة، لأن الزكاة مال يدفع إلى الفقراء لفقرهم وحاجتهم، لكن لو أعطي من الزكاة فردها على أهلها وفاء لما في ذمته جاز ذلك، إن لم يكن هناك قصد أو محاباة.

стр. 627

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة زكاة الفطر وما يتعلق بها من أحكام معنى زكاة الفطر وسبب تسميتها بذلك: هي الصدقة التي تخرج في آخر رمضان، وفي ليلة عيد الفطر وصباح عيد الفطر، وسميت بزكاة الفطر لأنها شرعت عند إتمام الشهر، وفي الزمن الذي يفطر فيه الصائمون من رمضان، فهي زكاة الإفطار، أو صدقة عيد الفطر الذي بعد إكمال رمضان. تاريخ تشريع زكاة الفطر: الظاهر أنها شرعت وقت فريضة رمضان، أي في السنة الثانية من الهجرة، وذلك لأنها تضاف إلى رمضان وإلى الإفطار منه، فهي تابعة له، ولم يذكر أنهم صاموا الشهر ولم يخرجوا زكاة الفطر. حكم زكاة الفطر: لا شك أنها واجبة، ففي الصحيحين عن ابن عمر قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير.." الحديث. والفرض في الظاهر هو الإيجاب والإلزام، فدل على أنها من الفرائض. وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على ذلك، لكن الحنفية يقولون بالوجوب دون الفرضية، على قاعدتهم في التفريق بين الفرض والواجب، وقد روي أن قوله تعالى: (قد أفلح من تزكى) (الأعلى:١٤) . نزلت في زكاة الفطر كما روى ذلك ابن خزيمة عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده مرفوعاً.

стр. 628

السؤال:- هل زكاة الفطر واجبة؟ وعلى من تجب؟ الجواب:- زكاة الفطر واجبة على المسلمين لأن النبي ﷺ فرضها على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، وقدرها صاعاً من طعام، أو من تمر، أو شعير، أو زبيب، أو إقط وأمر بها أن تخرج قبل خروج الناس إلى صلاة العيد فهي فريضة نبوية شرعت في آخر رمضان؛ طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين حتى يستغنوا يوم العيد من الطواف والسؤال. والله الموفق. الحكمة من تشريع زكاة الفطر: روى ابن عباس قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين". رواه أبو داود وابن ماجة والدارقطني والحاكم وصححه. وذلك أن الصائم في الغالب لا يخلو من الخوض واللهو ولغو الكلام، ومالا فائدة فيه من القول، والرفث الذي هو الساقط من الكلام، مما يتعلق بالعورات ونحو ذلك، فتكون هذه الصدقة تطهيراً للصائم مما وقع فيه من هذه الألفاظ المحرمة أو المكروهة، التي تنقص ثواب الأعمال وتخرق الصيام. ثم هي أيضاً طعمة للمساكين، وهم الفقراء المعوزون، ليشاركوا بقية الناس فرحتهم بالعيد، ولهذا ورد في بعض الأحاديث: "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" يعني أطعموهم وسدوا حاجتهم، حتى يستغنوا عن الطواف والتكفف في يوم العيد، الذي هو يوم فرح وسرور. ثم إن إخراجها عن الأطفال وغير المكلفين والذين لم يصوموا لعذر من مرض أو سفر داخل في الحديث، وتكون طهرة لأولياء غير المكلفين، وطهرة لمن أفطر لعذر، على أنه سوف يصوم إذا زال عذره، فتكون طهرة مقدمة قبل حصول الصوم أو قبل إتمامه. أصناف زكاة الفطر:

стр. 629

في حديث أبي سعيد المتفق عليه قال: "كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله ﷺ : صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلم نزل كذلك حتى قدم علينا معاوية المدينة، فقال: إني لأرى مدّين من سمراء الشام يعدل صاعاً من تمر، فأخذ الناس بذلك، قال أبو سعيد أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه، وللنسائي عنه قال: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط". وللدار قطني عنه قال: "ما أخرجنا على عهد رسول الله ﷺ إلا صاعاً من دقيق، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من سلت، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من شعير، أو صاعا من أقط". وغير ذلك من الروايات. وقد ذهب الأكثرون إلى أنها لا تخرج إلا من الأصناف الخمسة المذكورة، وهي: الطعام، أي: البر كما ورد مفسراً في بعض الروايات، والشعير، والتمر، والزبيب، والأٌقط؛ لأنها الأقوات المعتادة لغالب الناس، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية جواز إخراجها من غالب قوت البلد، ومنه الأرز والذرة والدخن إذا غلب أكلها في إحدى الجهات، وهو الأقرب إن شاء الله تعالى.

стр. 630

السؤال:- ما الأطعمة التي يجوز إخراج زكاة الفطر منها؟ الجواب:- ورد في الحديث أنها تخرج من خمسة أشياء وهي البر، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط لكن ذكر بعض العلماء المحققين أن تخصيص هذه الخمسة حيث إنها المستعملة في ذلك الوقت، وأجاز إخراجها من غالب قوت البلد، كالأرز مثلاً والذرة في البلاد التي تقتاتها ونحو ذلك. مقدار زكاة الفطر: ذكر في حديث أبي سعيد أنها صاع من أحد الأصناف المذكورة، وقد اختلف في مقدارها من البر، فرأى معاوية الاكتفاء بنصف صاع منه، لكونه أفضل من الشعير، وأن الفقراء قد لا يأكلون الشعير أحياناً؛ بل يطعمونه الدواب والبهائم، وكذا التمر؛ سيما الرديء منه، فنصف الصاع من البر يعدل الصاع من الشعير في القيمة، ثم هو أنفع من الشعير للفقراء، وقد عمل بذلك كثير من الصحابة، ذكرهم الحافظ في شرح البخاري وغيره. وورد في ذلك حديث حسنه الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ بعث منادياً في فجاج مكة "ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه، صاع من طعام". ولكن حديث أبي سعيد أصح منه، وفيه صاع من طعام، وقد فسّره الخطابي بالبر وهو الأولى، وقد اختار أبو سعيد البقاء على ما كان عليه وقت النبي ﷺ ، وهو إخراج الصاع كاملاً دون موافقة معاوية على رأيه. ثم إن الصاع معروف، وهو أربعة أمداد، والمد من البر ملء الكفين المتوسطين مجموعتين، وقدر الصاع بأنه خمسة أرطال وثلث بالعراقي، والصاع معروف في هذه البلاد، وهو مع العلاوة يقارب ثلاث كيلو، وبدون علاوة نحو كيلوين ونصف، والاحتياط إكمال الثلاثة. إخراج قيمة زكاة الفطر (نقداً) :

стр. 631

ورد في السنة إخراجها من الأطعمة التي ذكرت في الأحاديث، أو من غالب قوت البلد، ليحصل بها الاقتيات والاستغناء عن التكفف والتسول يوم العيد، ويكفى الفقراء عن الشراء والحمل بإيصالها إلى منازلهم غالباً. وقد ذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة، وهو إخراجها نقداً من الدراهم أو الدنانير، وزعموا أنه أرفق بالفقير، حتى يتمكن من شراء ما يناسبه من الطعام أو غيره، وهو خلاف النصوص الواردة والأحاديث المتكاثرة، فإن القيمة كانت موجودة في العهد النبوي، ولم يأمر بالإخراج منها؛ ولأن في إخراجها طعاماً إشهاراً لها وإعلاناً للعمل بها، بخلاف القيمة فإنها تكون خفية، يعطيها المزكي بخفية، وقد يأخذها من لا يستحقها.

стр. 632

السؤال:- بعض الناس يخرجون زكاة الفطر نقوداً فهل هذا جائز؟ الجواب:- نحن نقول بأنه لا يجزئ، وقد جوزه الأحناف، أما الجمهور فإنهم على أنه لا يجزئ، لأن النبي ﷺ فرضها من الطعام، والنقود كانت موجودة في زمانه، فلو كانت جائزة لأمر بأن يتصدق بالقيمة. فلما لم يأمر بها وجعلها طعاماً تعين الطعام، وقد ذكرنا أنه ورد تحديده في خمسة أنواع، ويختار بعض المشايخ والعلماء أنها تخرج من قوت البلد الغالب والمعتاد.

стр. 633

السؤال:- هل يجوز زكاة الفطر دراهم؟ وهل صحيح أن صيام رمضان لا يكمل إلا بإخراج الزكاة؟ وما حكم إخراجها بعد صلاة العيد؟ الجواب:- الصحيح إن شاء الله أنه لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، لأنه مخالف للنصوص الواردة، فإن القيمة كانت موجودة في العهد النبوي، ولم يأمر بها، بل أمر بالطعام، ولأن هذه الزكاة تفعل في هذه الأيام علناً، فإخراجها من القيمة فيه إماتة لهذه السنة، حيث إنه لا يتفطن لها ولا يعلم من أخرج ومن لم يخرج، فأما صيام رمضان فهو كامل بإتمام الشهر بدونها، ولكنها طهرة للصائم عن اللغو والرفث وطعمة المساكين، والأفضل إخراجها قبل الصلاة، ويجوز قبل العيد بيوم أو يومين وتجزئ في يوم العيد بعد الصلاة، ويقضيها بعده مع إثم التأخير والله أعلم.

стр. 634

السؤال:- بعض الدول تلزم المواطنين بدفع زكاة الفطر نقوداً على عدد الأنفس للدولة، ويتم دفعها في شهر شوال، هل هذا يصح وإن كان باطلاً فما العمل؟ الجواب:- ليس بباطل إن شاء الله ما دام أنها تلزمهم، فليس لهم إلا الامتثال، حيث إن هناك في مذهب الحنفية جواز إخراج الزكاة نقوداً، فلا مانع بأن يتأولوا على حسب ما تلزمهم به. ولكن إذا قُدِّرَ مثلاً أحداً سَلِمَ من إلزام الدولة له، فيخرجها طعاماً كما ورد. على من تجب زكاة الفطر: تجب على المسلم الحر العاقل إذا فضل شيء من قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرج عن نفسه وعن كل من يمونه ممن تجب عليه نفقته، فإن عجز عن الجميع بدأ بنفسه، فامرأته، ثم برقيقه، ثم بولده، ثم بأمه، ثم أبيه، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته، ففي حديث ابن عمر الذي في الصحيحين قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان ... على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين". وفي حديث ثعلبة بن أبي صُعََير مرفوعاً: "صاع من بر، أو قمح، على كل إنسان، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" رواه أبو داود وأحمد وغيرهما. ووقع في بعض طرق حديث ابن عمر: "على كل صغير وكبير، حر وعبد ممن تمونون" رواه الدارقطني. ولا تلزمه فطرة زوجته إذ نشزت، ولا عبده المكاتب؛ لأنها لا تلزمه نفقتهما، ومن تبرع بنفقة إنسان شهر رمضان لم تجب عليه فطرته التي هي تابعة لوجوب النفقة. واستحبها بعض الصحابة عن الجنين في بطن أمه من غير وجوب، ومن وجبت فطرته على غيره فأخرج عن نفسه كالزوجة والابن والأم أجزأت عنه، لأنه المخاطب بها، وإنما تحملها عنه وليه تبعاً للنفقة أو للحاجة. جهة إخراج زكاة الفطر:

стр. 635

مصرف الفطرة كمصرف الزكاة، فأهلها هم أهل الزكاة المذكورون في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (التوبة:٦) . وحيث أن وصف الفقر والمسكنة هو الغالب، فإن المقدم فيها هم الفقراء والمساكين الذين تعوزهم النفقة، ويحتاجون إلى تحصيل القوت الضروري لهم ولعوائلهم، ولهذا ورد في الحديث: "اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم". ثم عليه أن لا يحابي بها أحداً، وأن يقدم من علم أنه أشد حاجة، فإن كان أقاربه من أهلها فهم أولى من الأباعد مع الاستواء في الحاجة؛ ولأنه ورد في الحديث: "صدقتك على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة". ولا يجوز لمن تلزمه مؤنته كزكاة المال.
следующие страницы →