Полный текст (1 746 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ورد في السنة إخراجها من الأطعمة التي ذكرت في الأحاديث، أو من غالب قوت البلد، ليحصل بها الاقتيات والاستغناء عن التكفف والتسول يوم العيد، ويكفى الفقراء عن الشراء والحمل بإيصالها إلى منازلهم غالباً.
وقد ذهب الحنفية إلى جواز إخراج القيمة، وهو إخراجها نقداً من الدراهم أو الدنانير، وزعموا أنه أرفق بالفقير، حتى يتمكن من شراء ما يناسبه من الطعام أو غيره، وهو خلاف النصوص الواردة والأحاديث المتكاثرة، فإن القيمة كانت موجودة في العهد النبوي، ولم يأمر بالإخراج منها؛ ولأن في إخراجها طعاماً إشهاراً لها وإعلاناً للعمل بها، بخلاف القيمة فإنها تكون خفية، يعطيها المزكي بخفية، وقد يأخذها من لا يستحقها.
стр. 632
السؤال:-
بعض الناس يخرجون زكاة الفطر نقوداً فهل هذا جائز؟
الجواب:-
نحن نقول بأنه لا يجزئ، وقد جوزه الأحناف، أما الجمهور فإنهم على أنه لا يجزئ، لأن النبي ﷺ فرضها من الطعام، والنقود كانت موجودة في زمانه، فلو كانت جائزة لأمر بأن يتصدق بالقيمة. فلما لم يأمر بها وجعلها طعاماً تعين الطعام، وقد ذكرنا أنه ورد تحديده في خمسة أنواع، ويختار بعض المشايخ والعلماء أنها تخرج من قوت البلد الغالب والمعتاد.
стр. 633
السؤال:-
هل يجوز زكاة الفطر دراهم؟ وهل صحيح أن صيام رمضان لا يكمل إلا بإخراج الزكاة؟ وما حكم إخراجها بعد صلاة العيد؟
الجواب:-
الصحيح إن شاء الله أنه لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، لأنه مخالف للنصوص الواردة، فإن القيمة كانت موجودة في العهد النبوي، ولم يأمر بها، بل أمر بالطعام، ولأن هذه الزكاة تفعل في هذه الأيام علناً، فإخراجها من القيمة فيه إماتة لهذه السنة، حيث إنه لا يتفطن لها ولا يعلم من أخرج ومن لم يخرج، فأما صيام رمضان فهو كامل بإتمام الشهر بدونها، ولكنها طهرة للصائم عن اللغو والرفث وطعمة المساكين، والأفضل إخراجها قبل الصلاة، ويجوز قبل العيد بيوم أو يومين وتجزئ في يوم العيد بعد الصلاة، ويقضيها بعده مع إثم التأخير والله أعلم.
стр. 634
السؤال:-
بعض الدول تلزم المواطنين بدفع زكاة الفطر نقوداً على عدد الأنفس للدولة، ويتم دفعها في شهر شوال، هل هذا يصح وإن كان باطلاً فما العمل؟
الجواب:-
ليس بباطل إن شاء الله ما دام أنها تلزمهم، فليس لهم إلا الامتثال، حيث إن هناك في مذهب الحنفية جواز إخراج الزكاة نقوداً، فلا مانع بأن يتأولوا على حسب ما تلزمهم به. ولكن إذا قُدِّرَ مثلاً أحداً سَلِمَ من إلزام الدولة له، فيخرجها طعاماً كما ورد.
على من تجب زكاة الفطر:
تجب على المسلم الحر العاقل إذا فضل شيء من قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته، فيخرج عن نفسه وعن كل من يمونه ممن تجب عليه نفقته، فإن عجز عن الجميع بدأ بنفسه، فامرأته، ثم برقيقه، ثم بولده، ثم بأمه، ثم أبيه، ثم الأقرب فالأقرب من عصبته، ففي حديث ابن عمر الذي في الصحيحين قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان ... على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين". وفي حديث ثعلبة بن أبي صُعََير مرفوعاً: "صاع من بر، أو قمح، على كل إنسان، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى" رواه أبو داود وأحمد وغيرهما. ووقع في بعض طرق حديث ابن عمر: "على كل صغير وكبير، حر وعبد ممن تمونون" رواه الدارقطني.
ولا تلزمه فطرة زوجته إذ نشزت، ولا عبده المكاتب؛ لأنها لا تلزمه نفقتهما، ومن تبرع بنفقة إنسان شهر رمضان لم تجب عليه فطرته التي هي تابعة لوجوب النفقة.
واستحبها بعض الصحابة عن الجنين في بطن أمه من غير وجوب، ومن وجبت فطرته على غيره فأخرج عن نفسه كالزوجة والابن والأم أجزأت عنه، لأنه المخاطب بها، وإنما تحملها عنه وليه تبعاً للنفقة أو للحاجة.
جهة إخراج زكاة الفطر:
стр. 635
مصرف الفطرة كمصرف الزكاة، فأهلها هم أهل الزكاة المذكورون في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (التوبة:٦) . وحيث أن وصف الفقر والمسكنة هو الغالب، فإن المقدم فيها هم الفقراء والمساكين الذين تعوزهم النفقة، ويحتاجون إلى تحصيل القوت الضروري لهم ولعوائلهم، ولهذا ورد في الحديث: "اغنوهم عن السؤال في هذا اليوم".
ثم عليه أن لا يحابي بها أحداً، وأن يقدم من علم أنه أشد حاجة، فإن كان أقاربه من أهلها فهم أولى من الأباعد مع الاستواء في الحاجة؛ ولأنه ورد في الحديث: "صدقتك على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة". ولا يجوز لمن تلزمه مؤنته كزكاة المال.
стр. 636
السؤال:-
هل يصح أن يُعطى الكافر من زكاة الفطر أم لا؟
الجواب:-
لا يعطى الكافر من زكاة الفطر، ولا من زكاة المال، ولا من صدقات التبرع، فإنه قد اختار الكفر وهجر الإسلام، فهو عدو للمسلمين، فلا حق له في صدقاتهم وأموالهم، بل يصرفونها للمسلمين لقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) والله أعلم.
نقل زكاة الفطر من بلد الشخص إلى بلد آخر:
لا يجوز ذلك إلا إذا لم يوجد في البلد فقراء، وقد ذكر العلماء أنها تتبع البدن، فيخرجها في البلد الذي تدركه ليلة العيد وهو فيه، ولو كان سكنه وأهله في غيره، كمن يصوم آخر الشهر بمكة، فإنه يخرجها هناك، وأهله يخرجون عن أنفسهم في موضعهم الذي يوجدون فيه ليلة الفطر، فإن لم يوجد في بلده فقراء من أهلها، وعرف فقراء في بلد آخر جاز نقلها إلى أقرب بلدة يعرف فيها من هم من أهل الاستحقاق، وقيل: يجوز إلى أبعد منها إذا كانوا أشد حاجة أو لهم رحم وقرابة.
وقت إخراج زكاة الفطر:
لا شك أنها تجب بغروب الشمس ليلة عيد الفطر، فمن أسلم بعده لم تلزمه الفطرة، ومن ولد بعد الغروب لم تجب على وليه، وإذا تزوج بعد الغروب وتسلم زوجته لم تلزمه فطرتها، وكذا لو اشترى عبداً بعد خروج شهر رمضان ولو بلحظات؛ فإن فطرته على البائع.
والأصل أنها تخرج ليلة العيد، والأفضل إخراجها في يوم العيد قبل الصلاة، فإن عرف الفقير فأوصلها إليه فهو الأفضل، وإلا أودعها له حتى يأخذها بعد الصلاة، ليتحقق اغناء الفقراء في يوم العيد، ووقع في حديث ابن عمر عند البخاري: "وأن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" ولمسلم: "أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" ولابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: "من السنة أن تخرج صدقة الفطر قبل الصلاة".
وقال الخرقي: وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه. وفي حديث ابن عمر في الصحيح: "وكانوا يعطون قبل العيد بيوم أو يومين) ".
стр. 637
والصحيح أنها لا تجزئ إن قدمها قبل العيد بثلاث ليال فأكثر، لإضافتها إلى الفطر، ولأن تقديمها بكثير لا يحصل به التوسعة على الفقير في يوم العيد، واغتفر التقديم بيوم أو يومين لأن ما قرب من الشيء أعطي حكمه، ولو قيل بجواز التقديم إذا كان الفقراء قليلاً وأهل الزكاة كثيراً، بحيث يجتمع عند الفقير ما يقوته نصف العام، كما هو الواقع في كثير من البلاد، لجاز ذلك في الظاهر، لحصول الإغناء لهم يوم العيد وزيادة والله أعلم.
فتاوى عامة حول زكاة الفطر
стр. 638
السؤال:-
هل يجوز تقسيم زكاة الفطر على عدة فقراء؟
الجواب:-
لا بأس بذلك، فإن القصد من إخراجها تطهير الصائم من اللغو والرفث، والتوسعة على المساكين وإغناؤهم يوم العيد عن السؤال، والتطوف الذي فيه ذل وهوان في يوم العيد الذي هو فرح وسرور، فإذا كان الفقراء كثيراً جاز أن تفرق عليهم زكاة شخص واحد، كما يجوز أن يعطى الفقير الواحد زكاة عدد والله أعلم.
стр. 639
السؤال:-
إذا أخذت زكاة الفطر فهل يجوز لي أن أزكي عني وعن أولادي منها؟
الجواب:-
نعم يجوز للفقير إذا اجتمع عنده أموال من زكاة الفطر أن يُخرج منها عنه وعن عياله، فقد ورد في الحديث ما معناه: "أما غنيكم فينفق من ماله، وأما فقيركم فيأتيه أكثر مما ينفق".
стр. 640
السؤال:-
فقير أخذ زكاة الفطر فزادت عن حاجته وخشي فسادها. فهل يجوز له بيع بعضها؟ وإن جاز فهل يجوز للمشتري أن يشتريها بأقل من سعرها الأصلي، لأن السلعة انخفضت قيمتها؟
الجواب:-
معلوم أن الفقير يملك الزكاة والصدقات التي تدفع له، وإذا ملكها جاز له أن يتصرف فيها حسب الحاجة والضرورة، لكن لا يصرفها في المعاصي ولا الملاهي، ولا يسرف في النفقة، ومتى علم صاحب الزكاة أنه يسرف ويفسد المال وينفق فيما لا حاجة إليه، أو يبذله في حرام أو قمار أو فواحش حرم إعطاؤه من الزكاة، فأما إذا عرفت حاجته وأهليته للزكاة فإنه يعطى منها، وسواء أعطي من النقود أو اشتري له بها ما ينتفع به، ككسوة وطعام وحاجة المنزل، وإذا زاد الطعام عن حاجته جاز أن يبيعه ويشتري بثمنه حاجات أخرى كالكسوة والأواني ونحوها لسد خلته، وحصول الإغناء له عن التكفف والطواف في أيام الفرح، كالأعياد ولو كان ذلك من زكاة الفطر واستغنى عنها، فله بيعها حتى لا تفسد ولو بأقل من قيمتها الأصلية، ثم التصرف في الثمن بحسب الحاجة والله أعلم.
стр. 641
السؤال:-
أشرف سنوياً على توزيع زكاة الفطر في أحد الجوامع، وقد سجلت عندي أسماء العوائل المستحقة لزكاة الفطر، وأنا أعطيهم ما يكفي العائلة لمدة سنة كاملة، ولكن اكتشف أن بعض العوائل تقوم ببيع زكاة الفطر التي تأتيها، فهل يجوز لآخذ زكاة الفطر أن يبيع ما يأتيه من زكاة الفطر إذا زادت عن حاجته، وهل نمنع عنه زكاة الفطر في العام القادم؟
الجواب:-
يجوز له بيعه ما دام أنه تأتيهم صدقات زائدة عن قوتهم وعن قدر حاجتهم، وأنهم بحاجة إلى أشياء ككسوة ونحوها. فلا مانع من أن يبيعها، ولكن ينظر من هو أشد حاجة، إذا عرفت مثلاً أن هؤلاء يأتيهم ما يكفيهم وأنهم يبيعون الزائد، فاطلب أناساً آخرين هم بحاجة إلى الصدقة، وأن الصدقة إذا أتتهم ينفقونها على عيالهم ولا يبيعونها. هذا هو الأصل.
стр. 642
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
زكاة المعادن والركاز
تعريف المعدن:
المعدن لغة: مأخوذ من العدن وهو الإقامة، سمي بذلك لعدونه أي إقامته. يقال: عدن بالمكان إذا أقام به.
وشرعاً: كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، كالحديد والنحاس والرصاص وغيره.
تعريف الركاز:
الركاز لغة: من الركز بمعنى الإثبات.
وشرعاً: ما يوجد في الأرض أو على وجهها من دفائن الجاهلية ذهباً كان أو فضة أو غيرها.
أدلة وجوب الزكاة في المعادن والركاز:
قول النبي ﷺ : "وفي الركاز الخمس" وذلك لعدم الكلفة في أخذه فيلحق بالغنائم التي تغنم من الكفار فيصرف الخمس في مصارف الفيء.
ومن الأدلة على وجوب الزكاة حديث بلال بن الحارث أن النبي ﷺ أقطعه معادن القبيلة.. فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة رواه مالك وأبو داود، ومن الأدلة عموم حديث: "وفي الرقة ربع العشر" رواه البخاري.
صفة المعدن الذي تجب فيه الزكاة:
جميع المعادن التي تخرج من الأرض فيها الزكاة، كثيرة كانت أو قليلة، سائلة أو جامدة، هذا هو القول الصحيح، أما من جعل الزكاة في الذهب والفضة فقط، دون غيرهما مما تخرجه الأرض، فهذا قول ضعيف والله أعلم.
نصاب الزكاة في الركاز ومقدار الواجب فيها:
стр. 643
إذا عثر على كنز مدفون في الأرض، وعرف أنه للكفار، سواء من الذين كانوا قبل الإسلام أو كانوا كفاراً من غير العرب، كالذي يوجد مدفوناً ومكنوزاً قديماً، يرى عليه أنه ليس للمسلمين، ففيه الزكاة قليله وكثيره ومقدارها الخمس. أما إن رُئي عليه علامات الإسلام كأن يوجد عليه ذكر اسم الله أو ذكر اسم دولة إسلامية، فإن هذا الكنز يعتبر لُقَطَة يعمل به ما يعمل باللقطة، وأما إذا عرف أنه من دفائن الجاهلية أو من دفائن الكفار، ومعلوم أنه يُخرج منها الخمس من القليل أو الكثير لقوله تعالى: (واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه ... ) (الأنفال:٤١) إلى آخرها فيصرف كما يصرف الفئ الذي ذكر الله.
стр. 644
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
زكاة سائمة الأنعام
الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم، وهي من نعمة الله تعالى على عباده، قال تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم) (النحل:٥-٧) .
دليل وجوب الزكاة في سائمة بهيمة الأنعام:
ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بُطح لها بقاع قرقر أو فر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار! قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم، قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئاً، ليس فيها عفصاء ولا جلحاء ولا عضباء، تنطحه بقرونها وتطؤه، بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار.." الحديث.
الشروط الواجبة لزكاة سائمة بهيمة الأنعام:
أن تبلغ النصاب: والنصاب في الإبل خمس، وفي الغنم أربعون شاة، وفي البقر ثلاثون بقرة، وما دون ذلك فلا زكاة فيه.
أن يحول عليها الحول عند مالكها.
أن تكون سائمة وقد سبق بيان معنى السوم.
أن تكون غير مستخدمة، فإن كانت مستخدمة في الحرث وحمل المتاع ونحو ذلك فلا زكاة فيها.
كيفية زكاة سائمة بهيمة الأنعام:
أولاً: كيفية زكاة سائمة الإبل:
стр. 645
كانت الإبل هي أغلب الأموال عند العرب في ذلك الوقت وأنفسها، وأكثر ما يقتنون وأكثر ما يستعملون ويركبون ويحلبون ويأكلون، وكانوا ينتفعون بها منافع كثيرة، قال تعالى: (وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون) (يس:٧٢) ، فهذه من المنافع، أي أنهم يركبون عليها ويأكلون منها، وقال تعالى: (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم) (النحل:٨٠) ، فأخبر أن من جلودها تصنعون البيوت والخيام التي تقيكم الحر والبرد، وقال: (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين) (النحل:٨٠) ، فأخبر أيضاً بأن من جزتها وصوفها ووبرها ما فيه هذه المنافع، فكانوا يخرزون جلودها أحذية ودلاء وقرباً ومزادات وأوعية وجرباً -جمع جراب- وكانوا ينسجون أيضاً من جلودها أكياساً وحبالاً من الشعر والوبر ونحوه، ففيها منافع زيادة على شرب اللبن، وزيادة على أكل اللحوم، وزيادة على الركوب والتنقل، فهي أكثر أموالهم وأنفسها وأغلبها.
فإذا كانت الإبل أربعاً وعشرين فما دونها فزكاتها من الغنم، وفي كل خمس من الإبل شاة، الشاة اسم لواحدة من الغنم، وتطلق كلمة الشاة على الأنثى من الضأن، وتسمى نعجة، والذكر من الضأن ويسمى كبشاً، والأنثى من المعز وتسمى عنزاً، والذكر من المعز ويسمى تيساً والشاة تصدق على الجميع، ففي الخمس من الإبل شاة، وفي العشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، والذي بين الفرضين يسمى وقصاً، أي أن الخمس فيها شاة، والست والسبع والثمان والتسع ليس فيها إلا شاة، فإذا تمت عشراً ففيها شاتان.
فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض، وما بين الخمس والعشرين إلى الخمس والثلاثين يسمى وقصاً، فالوقص لا شيء فيه، فمن كان عنده خمس وعشرون فعليه بنت مخاض، ومن كان عنده خمس وثلاثون فعليه بنت مخاض أنثى.
стр. 646
وسميت بنت مخاض لأن أمها غالباً قد حملت، والمخاض هو الحمل، والماخض هي الحامل، أي أن أمها قد صارت ماخضاً، ويقدرون عمرها بسنة فهي ما تم لها سنة.
فإن لم يكن عنده بنت مخاض فابن لبون ذكر، أي يصح أن يدفع ابن لبون، وهذا مما يؤخذ فيه الذكور، وذلك لأن ابن اللبون أكبر ولكنه أقل ثمناً لأنه ذكر، لأنهم يغالون في الإناث، وابن اللبون وبنت اللبون ما تم له سنتان؛ لأن الغالب أن أمه قد ولدت وصارت ذات لبن، وليس شرطاً أن تكون أمه موجودة وليس شرطاً أن تكون أمه ذات لبن، وإنما عرف بأغلب أوصافه.
فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون، وما بين الست والثلاثين والخمس والأربعين هذا وقص، فإذا تمت خمسا وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، وبنت اللبون هي التي تم لها سنتان.
فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة، والحقة ما تم لها ثلاث سنين، وتسمى طروقة الفحل، لأن العادة أن الفحل يطرقها، لأنها قربت من أن تحبل، أما ما دامت صغيرة فلا يطرقها الفحل لصغرها، فإذا استحقت طرق الفحل، أو استحقت أن يحمل عليها وتركب؛ فإنها تسمى حقة.
فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، وهي التي نبتت ثناياها وسقطت بعضها، وسميت بذلك من الجذع الذي هو النبات، وهي ما تم لها أربع سنين، فبنت المخاض لا تدفع إلا مرة واحدة في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين، والجذعة لا تدفع إلا مرة واحدة في إحدى وستين إلى خمس وسبعين.
فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون.
فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل.
فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
стр. 647
فإذا زادت على مائة وعشرين صار الوقص عشراً، فإذا صارت مائة وثلاثين ففيها بنتا لبون وحقة؛ لأنها أربعون وأربعون وخمسون، فإذا صارت مائة وأربعين ففيها حقتان وبنت لبون؛ لأنها خمسون وخمسون وأربعون، فإذا كانت مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، لأنها خمسون وخمسون وخمسون، فإذا صارت مائة وستين ففيها أربع بنات لبون لأنها أربعون أربعون أربعون وهكذا.
فإذا وصلت إلى مائتين استقرت الفريضة فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون، لأن المائتين خمس أربعينات، وأربع خمسينات.
مسألة: من بلغت عنده صدقة الجذعة وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تُقبل منه الحقة.
الجذعة: ما تم لها أربع سنين، والحقة: ما تم لها ثلاث سنين، فإذا كان عنده صدقة الجذعة ولم يجد الجذعة، دفع الحقة ودفع معها الفرق، والفرق في ذلك الوقت قدر شاتين أو عشرين درهماً.
ولكن في هذه الأزمنة قد تختلف، فقد تكون الشاتان تساوي الحقة أو تقرب منها، فلذلك يُنظر في القيمة، وكذلك العشرون درهماً في هذه الأزمنة قد لا تأتي بسلخه، ولكن ينظر إلى القيمة، وقد أخذ العلماء من هذا جواز دفع القيمة والعمل عليه الآن أن عمال الزكاة يقدرون بنت المخاض بكذا، وبنت اللبون بكذا، والحقة بكذا، والشاة بكذا، لأنهم يذهبون بسيارات ويشق عليهم أن يحملوا معهم هذه الأغنام التي يأخذونها أو الإبل ونحوها.
مسألة: من بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة، وعنده الجذعة، فإنها تقبل منه الجذعة.
هذه المسألة عكس المسألة السابقة، فمن بلغت عنده صدقة الحقه ولكنه لا يملك الحقة، فإنه يدفع الجذعة ويعطيه العامل الفرق بينهما، وجعل العلماء قياساً على ذلك فارقاً بين الأسنان كلها، فقالوا: من لم يجد بنت مخاض ودفع بنت لبون، فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق الفرق، ومن لم يجد بنت لبون ودفع بنت مخاض فإنها تقبل منه ويدفع معها الفرق وهكذا.
ثانياً: كيفية زكاة سائمة الغنم:
стр. 648
إذا تمت الغنم أربعين فقد تمت النصاب ففيها شاة، ولا تزال كذلك إلى مائة وعشرين. فمن عنده أربعون فعليه شاة، ومن عنده ثمانون فعليه شاة، ومن عنده مائة وعشرون فعليه شاة.
فإذا زادت على مائة وعشرين فعليه شاتان، أي من كان عنده مائة وإحدى وعشرون فعليه شاتان وهكذا إلى مائتين.
فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، أي من كان عنده ثلاثمائة وتسع وتسعون ففيها ثلاث شياه، فإذا تمت أربعمائة ففيها أربع شياه، فإذا تمت خمسمائة ففيها خمس شياه، فإذا تمت ستمائة ففيها ست شياه وهكذا.
فإذا كانت الغنم أقل من أربعين فليس فيها زكاة لأنها لم تكمل النصاب.
ثالثاً: كيفية زكاة سائمة البقر:
لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن، -وكان البقر فيها كثيراً- أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً، أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة.
فلا زكاة في البقر حتى يتم نصابها ثلاثين، ويخيَّر صاحبها أن يدفع تبيعاً أو تبيعة. والتبيع ما تم له سنة، فإذا وصلت أربعين بقرة، فإنه يدفع مسنة، والمسنة ما تم لها سنتان، وما بين الثلاثين والأربعين وقص ليس فيه شيء.
ثم إذا تمت خمسين فلا تزيد المسنة، ولا تزيد الزكاة إلى ستين،
فإذا تمت ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان، فإن الستين ثلاثون وثلاثون.
فإذا تمت سبعين ففيها مسنة وتبيع لأنها أربعون وثلاثون.
فإذا تمت ثمانين ففيها مسنتان لأن الثمانين أربعون وأربعون.
فإذا تمت تسعين ففيها ثلاثة أتبعة، لأن التسعين ثلاثون ثلاثون ثلاثون.
فإذا تمت مائة ففيها تبيعان ومسنة لأن المائة ثلاثون وأربعون.. وهكذا.
стр. 649
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
زكاة عروض التجارة
ذكرنا فيما مضى أن عروض التجارة هي كل ما يعرض للبيع من كبير أو صغير، ومن عقار أو منقول، فكل ما أعد للبيع والشراء لأجل الربح، فإنه يقوّم إذا حال الحول، ويجب فيه ربع العشر، ويدخل في ذلك العقار، فالذي يعمل في العقار، يشتري الأرض ثم يبيعها بربح بعد يومين أو شهر أو أكثر أو أقل، أو يشتري العمارات والفلل وذلك لأجل الربح، ففي هذا زكاة.
ويدخل في ذلك أصحاب المعارض الذين يشترون السيارات ثم يبيعونها، وكذلك أصحاب الماكينات، وأصحاب المضخات، وأصحاب الثلاجات، وما أشبهها، كل هؤلاء يشترون السلع لأجل الربح فيها فتقوَّم هذه السلع كل سنة ثم يُزكى ثمنها.
ويكون تقديرها بالأحظ للمساكين والفقراء، فإذا كان الأحظ لهم تقديرها بالدراهم، قدرناها بالدراهم، وإذا كان الأحظ تقديرها بالدنانير (أي الذهب) قدرناها بالذهب، فلو كانت مثلاً إذا قدرناها بالدراهم ما ساوت إلا مائة وتسعين وهذا أقل من النصاب، وإذا قدرناها بالذهب ساوت أثنى عشر جنيهاً، فالأحظ للفقراء تقديرها بالذهب، حتى يكون فيها زكاة.
وكذلك العكس، فلو مثلاً ثمنّا هذه السلع فكانت بالجنيه عشرة جنيهات، وإذا ثمناها بالدراهم ساوت ألفي درهم، فيكون الأحظ للفقراء تثمينها بالدراهم، لأنها أكثر وأحظ للفقراء وأجلب للمنفعة.
مسألة: معلوم أن السلع تتعرض للزيادة والنقص في أسعارها فقد ينقص سعرها عن وقت الشراء، وقد يزيد، فكيف تقدر في هذه الحالة؟
نوضح ذلك بمثال: رجل اشترى سلعة بمائة ريال، وبقيت في مستودعه ستة أشهر وحال الحول، نظرنا كم قيمتها الآن، فإن كان قيمتها الآن رخيصة ما تساوي إلا ثلاثين أو خمسين فإنها تزكى بقيمتها التي تساويه الآن، وهكذا الوزاء سعرها فاصبحت تساوي مائة وخمسين فإنه يزكيها بما تساويه الآن ولا يزكيها بالثمن الذي اشتراها به.
стр. 650
وإذا كانت السلعة تباع بثمنين، ثمن الجملة، وثمن المفرق فإنه يقدرها ببيع الجملة وذلك لأنّا ثمناها جملة.
فائدة:
لا شك أن التجارات الآن هي أغلب أموال الناس، وهي التي تكون فيها الزكوات كثيراً، فأكثر التجار تجاراتهم هي العروض: فمنهم: من تجارته في العقار فيقدرها ويزكيها، ومنهم: من تجارته مثلاً في السيارات كأصحاب المعارض فيقدرها، ومنهم: من تجارته في قطع الغيار للسيارات ونحوها فيقدرها في الحول، ومنهم: من تجارته في الأدوات الكهربائية ومنهم: من تجارته في الأكسية والألبسة ونحوها، ومنهم: من تجارته في الأطعمة والمواد الغذائية، ومنهم: من تجارته في الأواني والمواعين وما أشبهها، ومنهم: من تجارته في الفُرُش واللُحُف وما أشبهها، ومنهم: من تجارته في الكتب والرسائل إلى غير ذلك كما هو معروف.
ولو أنَّا أسقطنا الزكاة عن هؤلاء لقلت المنفعة، وقلت الزكاة التي تصرف للمساكين، ولم يأتهم إلا زكاة نقدية قليلة، أو زكاة المواشي، أو زكاة الخارج من الأرض.
أدلة وجوب الزكاة في عروض التجارة:
стр. 651
لقد أجمع علماء الأمة أن عروض التجارة فيها زكاة. وقد خالف في ذلك الشيخ الألباني عفا الله عنه، ولا أعلم أحداً خالف في ذلك قبله، فإنه نشر في بعض تعاليقه أن زكاة العروض لا تجب، وليس فيها زكاة واجبة، وليس عليهم إلا أن يتصدقوا تبرعاً، فخالف بذلك الإجماع، وسبب ذلك أنه تكلم على حديث سمرة الذي رواه الحسن عن سمرة: "كنا نعد الزكاة من كل شيء نعده للبيع" فلما لم يكن الحديث صحيحاً على شرطه قال بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة وكأنه لم يطلع على حديث آخر فيه دليل على زكاة العروض فقال: إذا لم يثبت هذا الحديث فإنه لم يثبت في العروض حديث ولهذا فإنه لا زكاة فيها، ومن أراد أن يصدق تطوعاً وإلا فلا؛ وخالف بذلك الإجماع. ثم خالف الآيات الصريحة في قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (التوبة:١٠٣) أليست عروض التجارة هي أغلب الأموال؟؟ لا شك أنها أغلب أموال الناس قديماً وحديثاً. فالله قد أمر بالأخذ وكذلك قوله تعالى: (والذين في أموالهم حقٌ معلوم للسائل والمحروم) (المعارج:٢٥) وفي آية أخرى: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) (الذاريات:١٩) أليست أموالهم هذه تدخل فيها هذه الأموال التي هي عروض التجارة؟ لا شك أنها تدخل بطريق الأولى، فإذا أسقطنا منها الزكاة فماذا بقي؟!.
стр. 652
كذلك أيضاً كان النبي ﷺ يبعثُ لأصحاب الأموال من يجمع الزكاة منهم فقد روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ بعث عمر على الزكاة - أي زكاة أهل المدينة- فجاء في الحديث: منعَ ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب، وهؤلاء ليسوا أصحاب حُرُوث، فقال النبي ﷺ : "ما ينقم ابن جميل إلا إنه كان فقيراً فأغناه الله". والغالب أن من كان فقيراً واستغنى فالغالب أنه استغنى بسبب التجارة، ثم قال: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً، إنه قد احتبس أدراعه وأعتُدَه في سبيل الله. وأما العباس فعمُّ رسول الله ﷺ ، فهي علي ومثلها معها" كل هؤلاء ما عندهم إلا التجارة، لكن خالداً عنده سيوف ودروع ورماح وخناجر قد جعلها وقفاً لقتال المشركين، وليس عنده شيء يزكيه، وما عنده لم يعرضه للبيع، إنما أوقفها واحتبس أدراعه وأعتاده وخيله ونحوها في سبيل الله لم يجعلها تجارة فاعتذر عنه.
وأما العباس فكان أيضاً يتعاطى التجارة ولمّا هاجر إلى المدينة لم يكن عنده إلا التجارة، لم يكن صاحب ماشية ولا صاحب بستان ما عنده إلا التجارة.
إذاً فهذا دليل على أن النبي ﷺ كان يرسل من يقبض من التجار الذين هم أصحاب التجارات يقبض منهم زكواتهم. أليس ذلك دليلاً ولكنه فات على الشيخ الألباني -عفا الله عنه- فجزم بعدم وجوب الزكاة في عروض التجارة في تعليقه على هذا الحديث عند تخريجه لأحاديث كتاب فقه السنة للشيخ سيد سابق. وروى البيهقي عن ابن عمر قال ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة.
стр. 653
فالحاصل أن إجماع الأمة من كل مذهب ثابت على أن عروض التجارة فيها زكاة، وأنها كل ما أعدّ للبيع والشراء. وإن لم يصح حديث سمرة، فقد صح فيه فعل الصحابة وصح العمل عليها حتى ذكروا أن عمر ﵁ في خلافته مر عليه أحد الموالي يحمل جلوداً فأوقفه وقال: هل أديت زكاتها؟ فقال ما عندي إلا هذه ولم تبلغ نصاباً فهذه جلودٌ ذَهَبَ بها ليبيعها فلو بلغت نصاباً لأخذ زكاتها. وهذا دليل على أنهم كانوا يأخذون الزكاة على كل شيء يباع.
شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:
الملك التام لعروض التجارة.
بلوغ النصاب وذلك بعد تقويمها بأحد النقدين.
أن يحول عليها الحول.
نصاب عروض التجارة ومقدار الواجب فيها:
يجب أن تقوّم عروض التجارة، فإذا بلغت نصاب أحد النقدين فإنها تُزكى، وإذا لم تبلغ فلا زكاة فيها. ومقدار الزكاة هو (٢.٥%) ، فلو ملك شخص عروض تجارة قيمتها (مائتا ألف ريال) وجب عليه فيها (خمسة آلاف ريال) .
стр. 654
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
زكاة الأثمان (الذهب والفضة)
كان الناس في الماضي يتعاملون بالذهب في صورة دنانير والفضة في صورة دارهم، ولم تُعرف الأوراق النقدية، التي يستعملها الناس الآن، وسمي الذهب والفضة بالأثمان لأنها هي أثمان السلع.
دليل وجوب زكاة الذهب والفضة:
الأدلة على وجوب الزكاة في الذهب والفضة كثيرة، منها قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم تُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) (التوبة:٣٤-٣٥) .
ومن الأدلة أيضاً قوله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جبينه وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار..".
نصاب الذهب والفضة ومقدار الواجب فيهما من الزكاة:
ذكرنا فيما مضى أنه يجب أن يزكي الذهب والفضة ولو كانا مرصودين أو مخزونين، وذلك أنه يمكن تنميتها، فإذا قال قائل: كيف أدفع زكاتها كل سنة وهي لا ربح فيها ولا يحصل فيها زيادة وهي مخزونة؟ فإذا كنت أدفع كل سنة زكاتهما فإنهما ينقضيان.
نقول: لماذا تمسكهما؟ ولماذا تخزنهما وهما قابلان للتنمية؟ أما آن لك أن تنميهما بنفسك بأن تتجر فيهما، أو تعطيهما لمن يتجر فيهما بجزء من الربح فأنت المفرط والمهمل فلو شئت لاتجرت فيهما.
والحاصل: أنها مادامت موجودة عندك ففيها الزكاة إذا بلغت النصاب.
стр. 655
ونصاب الذهب: عشرون مثقالاً أو عشرون ديناراً كما ورد في الحديث والدينار قطعة من الذهب يتعامل بها، ويقدر النصاب بخمسة وثمانين غراماً هذا إذا كان غير مضروب. أما إذا كان مضروباً فإن نصابه أحد عشر جنيهاً وثلاثة أسباع الجنيه أو نصف الجنيه السعودي.
وقولنا: مضروباً أي من النقود، والمراد بغير المضروب هو التبر والمقطع أو المصوغ أو الحلي، فكل ذلك يُسمى ذهباً ففيه الزكاة، فإذا بلغ هذا الذهب النصاب ففيه الزكاة وهي ربع العشر.
أما نصاب الفضة: فإذا بلغت مئتي درهم ففيها الزكاة، والدرهم قطعة من الفضة كانوا يتعاملون بها. فإذا كان عنده من الفضة مائتا درهم فإن عليه الزكاة فيها إذا حال عليها الحول. وقدرها العلماء بـ (ستة وخمسين ريالاً) بالريال العربي السعودي، وقدروها باثنين وعشرين ريالاً فرنسياً فإذا بلغت الفضة هذا النصاب ففيها الزكاة وهو ربع العشر.
стр. 656
السؤال:-
ما مقدار الذهب الذي تجب في الزكاة؟
الجواب:-
نصاب الذهب عشرون ديناراً، والدينار أربعة أسباع الجنيه، فيقدر الآن بأحد عشر جنيهاً ونصفاً أو ما يساويها في الوزن، وقدره بعضهم بالجرام بخمس وثمانين جراماً، وقيل: باثنين وتسعين جراماً وحيث إن الجنيه السعودي موجود ومتوفر فالاعتبار بوزنه من الذهب الخالص.
النصاب بالعملات الورقية:
اختلف في هذه الأوراق المتداولة بين الناس، هل هي أسناد أو أنها نقود؟
فالذين جعلوها أسناداً قالوا: إنها عروض. والذين جعلوها نقوداً قالوا: إنها قيم.
فالذين جعلوها أسناداً قالوا: ننزلها منزلة ما هي بدلاً عنه، فمن كان عنده ستة وخمسون ريالاً من الورق وحال عليها الحول اعتبر غنياً واعتبر أن عليه الزكاة على هذا القول.
وأما الذين جعلوها نقوداً بأصلها فقالوا: تقدر قيمتها. والآن قيمتها أنقص عند الصرافين من قيمة الفضة. فمثلا لو أردت أن تحصل على ريال فضي لما حصلت عليه إلا بعشرة أو خمسة عشر من الأوراق النقدية لأنه يُتنافس فيه، فلذلك يجوزون المبادلة بينهما مع المفاضلة، فيجوز أن تصرف ريال فضة بخمسة عشر ريالاً من الأوراق، ولو كان هذا يسمى ريالاً عربياً، وهذا اسمه ريال سعودي، ولكن القيمة تختلف، فعلى هذا يمكن أن نقول: إن الريال الفضي بعشرة ريالات من الأوراق، يكون نصاب الأوراق خمسمائة وستين أي ستة وخمسون نضربها في عشرة. فإذا كان الذي يملكه خمسمائة وستين ريالا من الأوراق وحال عليه الحول، فإنه يعتبر غنياً فعليه الزكاة فيها. وإن كان الناس في هذه الأزمنة لا يعتبرون الغني إلا بكثرة المال، فيقولون: خمسمائة وستون ريالاً يمكن أن يشترى بها طعاماً مرة واحدة ونحوه فكيف يكون غنياً؟! نقول: ما دام أنه لم يحتج إليها طوال العام، فإنه دليل أن عنده غيرها ما يكفيه فيعتبر غنياً.
النصاب بالريالات السعودية:
стр. 657
العملة المعمول بها في هذه البلاد هي الريال السعودي وهو مقوّم بالفضة، وقد عرفنا أن نصاب الفضة (مائتي درهم) فمن ملك مائتي درهم فقد بلغ النصاب ووجب عليه الزكاة وما كان دونه فليس فيه زكاة.
وحيث إن الدرهم الإسلامي يساوي سبعة أعشار المثقال، وزنة المثقال أربعة جرامات وربع الجرام.
فإن (المائتي درهم) تساوي (١٤٠ مثقالاً) وتساوي (١٤٠ مثقال ٤.٢٥=٥٩٥غم) .
فمن ملك (٥٩٥غم) من الفضة فقد ملك النصاب ومن أراد تحويلها إلى الريال السعودي فما عليه إلا أن يعرف سعر الفضة في ذلك اليوم ثم يضربه في (٥٩٥غم) والناتج هو النصاب من الريالات السعودية ومثال ذلك:
رجل ملك (٥٩٥غم) فضة يعني ملك النصاب وكان سعر الفضة في اليوم الذي يريد إخراج الزكاة فيه (٧ريالات) فيعمل الآتي:
٥٩٥غم × ٧ريال= ٤١٦٥ريال فمن ملك مبلغاً من المال قدره (٤١٦٥ريال سعودي) في ذلك اليوم فقد ملك النصاب فعليه أن يخرج زكاتها وهو ربع العشر ويساوي ٤١٦٥×٢.٥%= ١٠٤.١٢٥ريال.
ومن ملك أقل من (٤١٦٥) في ذلك اليوم فإنه لم يملك النصاب.
وهكذا أيضاً من أراد أن يخرج زكاة ماله في أي بلد من البلاد فعليه أن يعرف سعر الفضة ثم يضربها في ٥٩٥غم والناتج هو النصاب. والله أعلم.
стр. 658
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
شروط وجوب الزكاة
الشرط الأول: أن يكون المالك مسلماً: فلا يجب على الكفار، وذلك لأن الكفار لا يطهرون بهذه الزكاة، ولا ينميها الله لهم، فالزكاة خاصة بالمسلمين، لأنها عبادة.
الشرط الثاني: أن يكون حراً: فلا تجب الزكاة على العبد، وذلك لأن العبد لا يملك، بل هو وما في يده لسيده.
الشرط الثالث: ملك النصاب: فمن كان ما له أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وما ذاك إلا لأن الله تعالى فرضها على الأغنياء، والذي ملكه دون النصاب لا يسمى غنياً، فهو أهل لأن يعطى، كما في حديث معاذ لما بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فقال: "أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، فالذي يملك أقل من النصاب لا يسمى غنياً.
الشرط الرابع: مُضيًّ الحول: فلا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول، واستثني من الحول:
أولا ً: الخارج من الأرض: فلا يشترط له حول، بل إذا حُصد أخرج زكاته؛ لقول الله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) (الأنعام:١٤١) ، فالزروع تبقى في الأرض أربعة أو خمسة أشهر ثم تحصد، فإذا حصد وصفي، فإنه تخرج زكاته، ولا يلزم عليه مضي الحول ولا نصف الحول.
ثانياً: ما كان تابعاً للأصل: كنماء النصاب وربح التجارة، فإن حولهما حول أصلهما، وهذا أيضاً لا يشترط له الحول، فنما النصاب يكون في الماشية، فمثلاً إذا كان الأصل نصاباً، فالنماء لا يشترط له النصاب، فلو كان يملك خمساً من الإبل سائمة في شهر محرم، ولما جاء شهر ذي الحجة ولدت الخمس خمساً فأصبحت عشراً، فهل عليه نصاب أم نصابان؟ الصحيح أن عليه نصابين؛ لأنه أصبح عنده عشر، ولو أن الأولاد ليس لها إلا شهر أو أقل من شهر، لأن النماء تابع الأصل.
стр. 659
ومثله الغنم، فلو كان عنده مائة وإحدى وعشرون من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له مائتان وعشرون فيها ثلاث شياه، ولو أن أولادها لم يتم لها إلا نصف شهر أو شهر، فالنماء الذي هو الأولاد يتبع الأصل.
وكذلك ربح التجارة يتبع أيضاً أصله، وصورة ذلك لو أن إنساناً فتح دكاناً في شهر محرم ورأس ماله خمسة آلاف، ثم إنه ربح في شهر محرم خمسة آلاف، وفي شهر صفر خمسة، وفي شهر ربيع خمسة، ولما انتهت السنة لانتهاء ذي الحجة، فإذا معه خمسون ألفاً بعضها اكتسبه في شهر ذي الحجة، وبعضها في شهر ذي القعدة، وبعضها في شهر شوال، وبعضها في شهر رمضان، وبعضها في شهر شعبان، فهو يزكي عن الخمسين، ولا يقول: هذه لم أربحها إلا اليوم أو أمس، أو في هذا الشهر!! نقول: إن هذه التجارة تجارة واحدة، وربح التجارة تابع لأصلها، حيث إن أصلها نصاب.
الشرط الخامس: استقرار الملك: فإذا بلغ النصاب فلابد أن يكون الملك مستقراً، فإذا كان الملك غير مستقر فلا زكاة فيه. أما عن صورة الاستقرار فهي تتضح بمثالين:
المثال الأول: صداق المرأة قبل الدخول بها غير مستقر؛ لأنه يمكن أن يسقط بالخلع، ويمكن أن يسقط نصفه بالطلاق، فإذا دخل بها الزوج استقر، وملكته كله.
المثال الثاني: ثمن المكاتب، والمكاتب العبد الذي يشتري نفسه من سيده بمال في الذمة، فيتكسب حتى يعطيه، فمثلاً إذا قال العبد: أنا أشتري نفسي بعشرين ألفاً، فهذه العشرون لا تزكى لأنها غير مستقرة، فيمكن أن يعجز العبد فيعود رقيقاً.
стр. 660
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
صرف الزكاة عيناً بدل النقد
стр. 661
السؤال:-
حيث إنني أودًّ أن أساعد بعض الأسر بأموال الزكاة، ولكنني أنوي أن أقدمها لهم عينية على هيئة سيارة أو ماكينة إنتاج صغيرة أو أي منقولات أو ما شابه ذلك. فهل هذا يجوز شرعاً؟ أم ماذا؟
الجواب:-
الذي يظهر أن الزكاة تصرف لمستحقيها نقداً أو عيناً مستهلكة، كطعام ولباس يسد حاجة الفقير، لكن إن كانت الأسرة دائمة الحاجة ويكلفها الطلب والتكفف الدائم، ويحبون أن يعطوا ما يمكنهم من الاكتساب الدائم، جاز إعطاؤهم ما يعينهم على ذلك، كسيارة أجرة يكتسبون منها، وماكينة خياطة يعملون عليها، وماكينة ماء يسقون عليها حرثهم، أو بعض من الأدوات التي أصبحت ضرورية كغسالة ومكيف ونحو ذلك من الآلات التي تعم الحاجة إليها، كما يلاحظ عدم المحاباة بالزكاة، فإذا عرفت غير هذه الأسر مثلهم في الحاجة أو أشد فاقة، فإنك تعطيهم ما تقدر عليه، فإن الزكاة حق معلوم للسائل والمحروم، فاتق الله وأعطها لمستحقها، تقبل الله من الجميع وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 662
السؤال:-
هل يجوز إخراج زكاة المال في صورة أخرى بدلاً من المال، مثل الطعام والملابس أو أشياء أخرى، تشترى وتقدم لأرباب الزكاة؟ وهل يجوز إخراج جزء منها للأقارب؟ وما هي درجة القرابة؟
الجواب:-
يحسن إخراج زكاة المال من جنسه إلا أموال التجارة، فتقوم وتخرج زكاة قيمتها نقوداً. لكن إن رأى المزكي أن يشتري بها حاجة ضرورية للفقير ككسوة ونفقة ومتاع هو محتاج إليه فالأقرب جوازه. ثم إن الزكاة تدفع إلى أهلها الذين سماهم الله ولو كانوا من القرابة. بل يفضل إعطاء القريب إذا كانت حاجته أشد ما لم تكن محاباة وتخصيصاً له دون من هو أحق منه من الأباعد. ولا يجوز دفعها إلى من يرثه المزكي، ولا إلى أصوله وفروعه، كالآباء والأجداد والأولاد وإن نزلوا.
стр. 663
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لآل محمد وهم بنو هاشم
لا تحل الزكاة لآل محمد ﷺ ولا لمواليهم، وآل النبي ﷺ هم بنو هاشم، وكثير من العلماء قالوا: وبنو المطلب، وذلك لأن عبد مناف هو أبو هاشم وأولاده أربعة: هاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل، فأما بنو هاشم فهم الذين منهم النبي ﷺ ، وبنو المطلب من ذرية عبد مناف، فلما حصر بنو هاشم في الشعب دخل معهم بنو المطلب، وقالوا: أنتم إخواننا ولا نرضى أن نتخلى عنكم؛ فلذلك أعطاهم النبي ﷺ من الفيء ومن الغنيمة، وجعل لهم هذا الحظ، وجعلهم من ذوي القربى المذكورين في قوله تعالى: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال:٤١) ، ولم يعط بني نوفل ولا بني عبد شمس؛ لأنهم لم يناصروهم، فقال في بني المطلب: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام".
وقد اختلف العلماء هل يحرمون من الزكاة لفقيرهم أو يعطون من الزكاة؟ فكثير منهم قالوا: ما دام أن الرسول ﵊ لم يولهم على الزكاة، ولم يعطهم من الزكاة، واقتصر على إعطائهم الخمس من الفيء، فإن ذلك دليل على أنهم مثل بني هاشم.
والراجح أنهم ليسوا مماثلين لهم، وأن الحكم يختص ببني هاشم، وأن بني هاشم هم الذين يسمون بذوي القربى.
وقد اختلف أيضاً العلماء اختلافاً آخر في ذوي القربى؛ فذهب بعضهم إلى أن ذوي القربى هم أقارب الخليفة، ولو لم يكن من بني هاشم، فلما كانت الخلافة في بني أمية كانوا يستبدون بهذا القسم الذي هو سهم ذوي القربى، فيقولون: نحن من ذوي قربى، ولما آلت الخلافة إلى بني العباس، فبنو العباس من بني هاشم، استعادوا سهمهم الذي هو سهم ذوي القربى.
стр. 664
والحاصل أن بني هاشم لا يعطون من الزكاة، وقد علل النبي ﷺ بأنها أوساخ الناس، فلا تحل لهم، حتى إن الحسن مرة أخذ تمرة من صدقة فوضعها في فمه، فلم يتركها النبي ﵊ حتى أخرجها وعليها ريقه، وألقاها في الصدقة؛ بقوله: "كخ كخ! إنها لا تحل لنا" مع كونه طفلاً، ولما وجد تمرة في الطريق قال: "لولا أن تكون من الصدقة لأكلتها" فلم يأكلها خشية أن تكون من الصدقة. فكل ذلك دليل على تورعه ﵊، ثم علل بقوله: "إن لكم في خمس الخمس، ما يغنيكم عن الصدقة. وقد اختلف الآن هل يعطون أو لا يعطون وذلك لأنهم الآن قد يكونون محرومين من بيت المال ومن خمس الخمس ومن الفيء، ولا يأتيهم شيء، ويعتري كثيراً منهم غرامات وديون، ويحتاجون إلى أن يعطوا ما يخفف عنهم، وقد لا يجدون من يعطيهم إلا من الزكاة؛ فلذلك رُخص لهم عند الحاجة، ولطول الزمان، فبينهم وبين النبي ﷺ نحو ثلاثين جداً، فكيف يصيرون من ذوي القربى مع بعد النسب؛ لذلك رأى بعض العلماء إنهم يعطون عند الحاجة.
أما الموالي فدليله حديث أبي رافع لما قال له رجل: اصحبني حتى تصيب من الصدقة، فاستشار النبي ﷺ فقال: "إنها لا تحل لنا الصدقة، ومولى القوم منهم".
والصحيح أنها خاصة بالأقرباء الذين في ذلك العصر، فأما المتأخرون إذا احتاجوا فإنهم يعطون ما يسد حاجتهم.
стр. 665
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
صرف الزكاة لصالح المشاريع الخيرية العامة
стр. 666
السؤال:-
هل يجوز دفع الزكاة لصالح المشاريع الخيرية في البوسنة والهرسك، من دفع لرواتب الدعاة، وتسديد لإيجار المراكز التي يتخذونها، والنفقة على الطلاب المحتاجين، وطبع كتب العقيدة السلفية وغيرها من الأعمال الدعوية الخيرية، أفتونا مأجورين بارك الله فيكم وبعلمكم؟
الجواب:-
أرى -والله أعلم- أن هذه المشاريع في سبيل الله، لأنها تُعين على جهاد الكفار وتقوية المجاهدين حسياً ومعنوياً، فإن الدعاة يعلمون المسلمين العقيدة والعبادة التي هي إظهار لكلمة الله تعالى وإذلال للكفر وأهله، وحض للمسلمين على العقيدة السلفية، وبها يندفعون نحو أعدائهم ويقاتلون الكفار، وسواء كانت الدعوة عن طريق الكتب السلفية أو عن طريق المحاضرات والدروس أو الدعوة العامة والله أعلم.
стр. 667
السؤال:-
لدينا في المسجد مشروع مساعدة العوائل الضعيفة، ومعظمهم أرامل دون عائل، أو أيتام أو فقراء، فنقوم بتقديم بعض المواد الغذائية الأساسية، وذلك في بداية كل شهر عربي، إضافة إلى تقديم بعض الإعانات المقطوعة في الأعياد وغيرها. أو تقديم الإعانات لبعض الشباب المقبلين على الزواج. فهل يجوز دفع الزكاة لمثل هذه الحالات.
الجواب:-
أرى أنه لا مانع من صرف الزكاة لمثل هؤلاء بصفتهم أرامل بدون عايل، وأيتاماً ذوي حاجة، وفقراء معوزين، وكلهم من أهل الاستحقاق للزكاة، وأنتم ممن يساعد على الخير، فجزاكم الله خيراً وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 668
السؤال:-
بتوفيق من الله ثم بمجهودات فردية، وكذلك بمساعدة إخوان لنا في هذا البلد، أسسنا وجهزنا مركزاً للتشخيص والتحاليل الطبية في المنطقة الشمالية الشرقية والوسطى من الصومال. هذا المركز الوحيد في منطقة يقطنها مليون ونصف من إخواننا المسلمين وتنتشر فيه الأمراض المعدية والأوبئة. ويقوم هذا المركز بخدمات التشخيص الطبية الدقيقة مما يساعد على العلاج الصحيح إن شاء الله، كما أننا نقوم بالأعمال الدعوية والتوعية الدينية الصحيحة، مستغلين الخدمات الطبية والأدوية التي نوفرها للمحتاجين.
ولاستمرار هذه الخدمة وكذلك توسيعها أردنا أن يشارك إخواننا المحسنون بشراء بعض الأجهزة والأدوية للمركز. فهل يجوز صرف الزكاة للخدمات العلاجية والطبية الأخرى.
الجواب:-
أرى والله أعلم جواز صرف الزكاة في ذلك، لأن العلاج من ضروريات الحياة، وليس كل فرد يقدر على تكلفة الكشف وثمن العلاج ونحوه، فإذا كان هناك مركز يعمل ذلك مجاناً فهو أهل أن يمون من الزكاة سيما إذا اختص بالمعوزين والفقراء، ومع ذلك يقوم بالدعوة إلى السنة، والحث على الاستقامة، والتحذير من المعاصي، والترغيب في كثرة الصالحات والحسنات، وبيان أن الشافي هو الله وحده، وأن هذه المراكز أسباب نصبها العبادة، فإذا لم يوجد متبرع لهذا المركز وكان تأسيسه مفيداً بما ذكر، جاز تموينه من الزكاة المفروضة بقدر الحاجة والله أعلم.
стр. 669
السؤال:-
لدينا جمعية تقوم بإنشاء مشروع كبير، وهو بناء مسجد جامع ومدرسة عربية إسلامية، وفيها قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم، ومستوصف طبي، فهل يجوز للجمعية الأخذ من الزكاة لإنشاء مثل هذا المشروع.
الجواب:-
الأصل أن الزكاة لا تصرف إلا في الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، وهم الفقراء، والمساكين، والعمال عليها، والمؤلفة قلوبهم، والمكاتبون، والغارمون، والمجاهدون، وأبناء السبيل، لكن ذهب بعض العلماء إلى أن المشاريع الخيرية تدخل في سبيل الله، والمختار أنه الجهاد فقط وعلى هذا فالتمسوا لهذا المشروع غير الزكاة والله أعلم.
стр. 670
السؤال:-
تقدم إلينا أحد الإخوة السودانيين بطلب المساعدة في حفر بئر في منطقتهم في السودان، فهل يجوز صرف الزكاة في مثل هذا الأمر أم لا؟
الجواب:-
إذا كان أهل البلد فقراء عاجزين عن حفر البئر، وهم بأمس الحاجة إلى حفرها للشرب أو إخراج مائها بمضخة، ولم يوجد من يتبرع بالحفر وإخراج الماء من غير الزكاة، جاز الصرف عليها من الزكاة والله أعلم.
следующие страницы →