← Фатава

Фатава · id 4482

فتاوى الشيخ ابن جبرين

ابن جبرين

Полный текст (1 746 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

السؤال:- لدي قطعة أرض أعددتها للتجارة، وقد قمت بتسويرها وبناء بعض المساكن بها، وقد قمت بتأجيرها للاستفادة منها، علماً بأنه عليَّ ديون ولا أستفيد من إيجارها شيئاً، فهل عليها زكاة؟ وكيف تكون؟ الجواب:- الزكاة على الإيجار، فإن توفر عندك الإيجار وتم السنة أخرجت الزكاة، وإن صرفت المال في وقته لقضاء دينك فلا زكاة عليك، فإذا أجرتها مثلاً بعشرين ألفاً، واستلمت العشرين وبقيت عندك العشرون إلى تمام السنة، فأخرج زكاتها، وأما إذا صرفت العشرين في وقتها وأعطيت هذا الغريم كذا، وأعطيت الآخر كذا، وأخذ الغرماء منك، فلا زكاة عليك، لأنك لست بغني، الغني هو الذي يتوفر عنده مال طوال السنة.

стр. 702

السؤال:- هناك بعض من الناس يشتري أرضاً ويعرضها للبيع، وقبل أن يحول عليها الحول يبيعها ويشتري أرضاً أخرى. وهكذا، فكيف يزكي؟ مع أنه يعترف بأنه يعمل هذا العمل تخلصاً من الزكاة؟ الجواب: لا يجوز الفرار من الزكاة، فإذا كان يعمل هذا العمل فراراً من الزكاة، فإنه يزكي قيمة الأرض الثانية التي اشتراها، إلا إذا جزم بأنه سيعمرها، فعندئذ تسقط الزكاة. أما إذا اشترى أرضاً لأجل الربح في قيمتها، ثم بقيت نصف سنة، ثم باعها واشترى بثمنها أرضاً أخرى لأجل الربح فيها، فإذا حال الحول فإنه يزكي قيمة الأرض الأخرى ولو لم تبع. أما إذا لم يعرضها للبيع، بل اشتراها وتركها، وقال لا حاجة لي في ثمنها ولست بائعاً لها، وأتركها إلى أن أحتاج إلى تعميرها أو أحتاج إلى ثمنها أو نحو ذلك فلا زكاة فيها. زكاة الآلات والسيارات المباعة بالتقسيط السؤال: رجل يبيع السيارات بالتقسيط. هل يدفع الزكاة رغم أنه لم يتسلم كل المبلغ، أم يخرج زكاة الأموال مجتمعة من الأقساط فقط؟ الجواب:- يخرج زكاة الأموال المجتمعة من الأقساط. وأما المؤجلة فإن كانت على أناس ذوي يسار وثروة يستطيع أن يأخذها منهم في حينها فإنه يزكيها، وإن كانت في أيدي أناس ذوي فقر وقلة وعسر فلا زكاة فيها إلا إذا قبضها. هذا حكم زكاة الدين. وقيل إن الدين المؤجل لا زكاة فيه إلا إذا حل أجله، فإذا حل أجله ينظر هل ذلك المدين معسر فلا زكاة فيما عنده حتى يسلمه ولو بقي خمس سنين ففيه زكاة سنة واحدة إذا قبضته، وإن كان موسراً ثرياً وأنت لست بحاجة إلى المال وتركته عنده، فإنك تزكيه حيث إنه بمنزلة الوديعة.

стр. 703

السؤال:- رجل يبيع سيارات بالتقسيط، فكيف يزكي قيمة السيارة إذا حال عليها الحول؟ الجواب:- يعتبر هذا من أصحاب الديون، فيزكي الدين الحال ويزكي ما وصل إليه من الأقساط. أما الدين الذي لم يحل ولا يستطيع أن يأخذه قبل حلوله فلا يزكيه حتى يقبضه أو حتى يحل. زكاة العمارات والدكاكين المؤجرة

стр. 704

السؤال:- عندي عمارة مؤجرة، فهل أزكي أصل العمارة أي قيمة العمارة؟ أم أزكي دخلها (الإيجار) ؟ الجواب:- الزكاة للإيجار فقط إذا حال عليه الحول بعد ملكه، فإن أنفقته قبل الحول سقطت زكاته، أما قيمة العمارة فلا زكاة فيها، لأنها لم تعرض للبيع، وهكذا كل ما يعد للاستعمال أو الإيجار لا زكاة في قيمته، وإنما الزكاة تكون في غلته والله أعلم.

стр. 705

السؤال:- عندي دكاكين وشقق للإيجار، فمتى تبدأ الزكاة، في دخلها هل عند قبضها أو بعد ما يدور عليها الحول؟ الجواب:- إذا قبضت الإيجار فإنه يبدأ حوله، وتزكيه بعد الحول إذا بقي في ملكك سنة كاملة بعد القبض، فإن أنفقته قبل الحول سقطت زكاته والله أعلم.

стр. 706

السؤال:- لدي منزل مدين لصندوق التنمية العقارية بقرض يدفع على أقساط سنوية بقيمة (٩٦٠٠) ريال للقسط الواحد السنوي. وهذا المنزل مؤجر. فهل تجب الزكاة في هذا الإيجار؟ الجواب:- إذا قبضتم الإيجار وبقى عندكم إلى تمام السنة أو بقي بعضه ففيه الزكاة، فإن صرفتموه قبل تمام العام أو دفعتموه إلى صندوق التنمية سقطت زكاته والله أعلم. زكاة الآلات المستعملة للحراثة وضخ الماء وغيرها

стр. 707

السؤال:- لدينا مضخة ماء وحراثة وطاحون، هل في هذه الآلات زكاة أو على ما تنتجه؟ الجواب:- لا زكاة في قيمة هذه الآلات المستعملة في الحراثة، كما لا زكاة في النواضح وسيارات النقل والأجرة وأدوات الاستعمال، وإنما الزكاة في الناتج من الحرث إذا كان مما يدخر، كالحبوب ولو لم تكن قوتاً، والثمار كالتمر والزبيب إذا بلغت نصاباً. زكاة الأسهم (أسهم الشركات والعقارات)

стр. 708

السؤال:- عندي أسهم في شركة صافولا وأسهم في شركات أخرى، فكيف أزكيها يا فضيلة الشيخ، علماً أن توزيع الأرباح لهذه الأسهم ليس في وقت واحد؟ الجواب:- لعلك تتصل بالشركة لتتأكد هل هم يزكون الأرباح أو الصافي من رأس المال أم لا، فإن كانوا لا يزكون شيئاً فعليك أن تزكي الأرباح كلما استلمتها، فأما رأس المال: فإن كانت الشركة صناعية قد جعلت رأس المال، في مكائن وأدوات صناعية فلا زكاة إلا في الأرباح، وإن كانت الشركة زراعية فالزكاة في الناتج إذا كان من الحبوب والثمار، وإن كانت الشركة تجارية تستورد سلعاً وتبيعها وتشتري بدلها، فالزكاة في الجميع وعلى الشركة إخراج زكاة الجميع أو إخبار الأهالي بمقدار ما وصلت إليه قيمة السهام أو مقدار رأس المال وربحه والله أعلم.

стр. 709

السؤال:- هل الأموال التي تدفع في المساهمات العقارية عليها زكاة؟ علماً بأن الأرباح لا تصرف إلا بعد بيع الأرض. الجواب:- معلوم أن هذه العقارات تشترى لطلب الربح، ولكن الشركات التي تطلب المساهمة فيها تؤجل بيعها لمدة طويلة انتظاراً لوصول الرغبة وارتفاع القيمة، ففي هذه المدة لا زكاة فيها، فمتى عرضت للبيع جملة أو مفرقة ابتدأ حول الزكاة، والمخاطب فيها هو رئيس الشركة، فإذا باعها فعليه إخراج الزكاة من القيمة، ثم تقسيم بقية الثمن على المساهمين بما في ذلك رأس المال والأرباح والله أعلم.

стр. 710

السؤال:- ما حكم شراء أسهم الشركات وبيعها وكذلك العملات؟ وكيف تخرج زكاة الأسهم التي ساهم بها في إحدى الشركات؟ الجواب:- أسهم الشركات تختلف، فهناك أسهم في أراضي، وهناك أسهم في توريد البضائع وتصديرها، فهذه يجوز بيع الأسهم التي فيها قليلاً كان أو كثيراً. أما الشركات التي عمدتها العمل بالنقود كالصرافة ونحوها، فأرى أن بيعها لا يجوز، وذلك لأنه يكون بيع دراهم بدراهم، وبيع العملات قد يجوز إذا كان يداً بيد، فإذا سلمت مثلا الريالات واستلمت الدولارات، أو استلمت بها سند قبض كشيك أو نحوه فهذه جائز. أما إذا لم يكن هناك تسليم واستلام إنما هي مواعيد، أو لا يقدرون على التسليم، فمثل هذا لا يجوز، لأن بيع النقد بالنقد لابد فيه من التقابض قبل التفرق لكونه جنساً واحداً، يجري فيه الربا، فالحاصل أن بيع الأسهم إن كانت في بنوك إنما عملها الصرافة وبيع العملات، فلا يجوز شراء الأسهم. وإن كانت في شركات كأراضي أو معارض سيارات أو بضائع فإنه يجوز والحالة هذه. أما زكاة الأسهم في الشركات التجارية فإن على الشركة إخراج زكاة رأس المال، وعلى المساهمين إخراج زكاة ما قبضوه من الأرباح وأما أسهم العقار فتخرج بعد بيع العقار وقبض رأس المال مع الربح أو بدونه.

стр. 711

السؤال:- لي أسهم في شركة القصيم للأسمنت، وفي حد علمي أن الدولة تأخذ زكاة الأرباح من الشركات كل سنة، فهل تجب على زكاة بالنسبة لرأس المال الذي ساهمت به فيها أم لا؟ الجواب:- فيما يظهر أن الدولة تأخذ زكاة رأس المال من التجار بقدر ما سجلوه عند وزارة التجارة، فأما الأرباح فإن أهلها يزكونها وتعتبر ربحاً خاصاً جديداً فلا تسقط زكاته فعليك أن تخرج زكاة كل ما تقبضه من الأرباح، أما رأس المال فإنه قد جعل في مكائن ومعدات وأدوات وسيارات عاملة، ومثل هذه الأشياء لا زكاة فيها والله أعلم.

стр. 712

السؤال:- لقد وضعت أموالي في مساهمة عقارية، فهل فيها زكاة؟ وكيف أزكيها؟ الجواب:- ينظر في هذه المساهمة، هل أعلن عن البيع وابتدأوا بالبيع؟ أم أن الذين اشتروها جمدوها وقالوا: لا نبيعها حتى تصل إليها الرغبة أو نحو ذلك؟ أي لا يريدون بيعها إلا بعد سنة أو سنتين، ففي مثل هذه الحال نرى أنه لا زكاة فيها حتى تعرض للبيع.

стр. 713

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة مسائل وفتاوى تتعلق بالأصناف الثمانية

стр. 714

السؤال:- مؤسسة تجارية يوجد بين موظفيها من يستحق الزكاة فما حكم إعطائهم من أموال المؤسسة الزكوية؟ الجواب:- إذا كان هؤلاء الموظفون مسلمين وفقراء، فلا مانع من دفع الزكاة إليهم، لكن بقدر استحقاقهم، ولا يجوز أن يجعلوها كراتب لهم أو أجرة على العمل، ولا أن يقصدوا بها استجلاب إخلاصهم وبقائهم في العمل، والأفضل دفعها إلى الموظفين بخفية أو بواسطة طرف ثالث، بحيث لا يشعر أنها من المؤسسة لإبعادهم عن الشبهة والله أعلم.

стр. 715

السؤال:- هل يجوز صرف الزكاة لمن أسلم مباشرة أو بعد فترة زمنية؟ الجواب:- تصرف الزكاة لمن أسلم مباشرة أو بعد فترة زمنية إذا عرف فقره وحاجته، وهو الغالب على العمالة الذين قدموا للتكسب، فإنما حملهم الفقر والفاقة على مفارقة الأهل والرضا بالعمل بأجر ضئيل، مع الغربة الطويلة، فتحل لهم الزكاة.

стр. 716

السؤال:- أنا موظف أقوم بتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين، وأستلم راتباً على ذلك ومكافأة مقابل المخاطر التي قد أتعرض لها أثناء أخذ المبلغ من البنك وتوزيعه على الفقراء، والتنقل بين مناطق المملكة عبر الطرق البرية والجوية، وسؤالي يا فضيلة الشيخ هو: هل أعتبر من الأصناف الثمانية وهو صنف العاملين وسواء كانت تلك الأموال صدقات أو زكوات؟ الجواب:- أرى أن تشترط على أهل الصدقات نفقتك منها، أو يعطوك التكلفة والنفقة والأجرة من غيرها، فإن لم يفعلوا أو كنت محتاجاً إلى التكلفة جاز لك الأخذ مقابل عملك، وتعتبر من العاملين عليها، وإن كان الأصل أن العمال هم الذين يبعثهم الملوك لجمع الصدقات من البوادي وأهل الحروث ولا يُفْرَضُ لهم راتب فيحق لهم الأخذ بقدر عملهم والله أعلم.

стр. 717

السؤال:- أنا شاب مصري حضرت للعمل إلى الرياض منذ سنتين وكنت آخذ راتباً شهرياً قدره (١٠٠٠ريال) والآن أصبح بفضل الله (١٥٠٠ريال) وخلال هذه الفترة تم زواجي ولكن بسبب التجهيز للزواج فقد تراكمت عليّ الديون والتي تقدر بـ (٢٥٠٠) ولما علم بعض أهل الخير بظروفي عرضوا عليّ سداد الديون من زكاة أموالهم؛ لأنني الآن لا أدري متى أسددها وكما قلت: إنني متزوج وقد رُزقت بمولود وكثرت علي الديون، فهل يجوز لي أخذ الزكاة منهم لسداد ديوني؟ الجواب:- لا مانع من أخذ الزكاة لقلة الراتب، وحاجة الزوجة والابن إلى النفقة، وكثرة الدين بالنسبة إلى الدخل، فأنت من الغارمين والله أعلم.

стр. 718

السؤال:- بلغني أن أحد العاملين عندي عليه ديون، فهل يجوز مساعدته من زكاة مالي؟ الجواب:- تحل له زكاة مالك بشرط أن يكون عاجزاً عن وفاء الدين، وأن يكون دخله لا يفضل منه بعد نفقة عياله ما يسدد الدين في الحال، وأن لا يكون قصدك ترغيبه في العمل أو الإخلاص فيه لديك، وأن لا تنقص من راتبه عندك، وأن لا تعطيه أكثر من حاجته فانظر، ماذا ترى والله أعلم.

стр. 719

السؤال:- أنا طالب في كلية الشريعة بالرياض وليس لي عمل مع العلم أني إن عملت أعد مخالفاً للأنظمة في هذه البلاد وبالتالي أكون مخالفاً لولي الأمر، وليس لي دخل إلا ما آخذه من الكلية وهو مبلغ وقدره (٨٥٠ ريال) فقط وليس لي الحق في الحصول على مكافأة المتزوج لأني غير سعودي، وأنا بين أمرين؛ إما أن أستدين وتبقى نفسي مرهونة بهذا الدين، وإما أن آخذ من مال الزكاة من المحسنين، وذلك لأني قمت بإعفاف نفسي بالزواج، ووالدي يعمل بالراتب الشهري ويصرف على اثنى عشر شخصاً تقريباً، فهل لي أن آخذ من مال الزكاة من المحسنين؟ الجواب:- لا مانع من أخذ الزكاة بقدر الدين الذي تراكم عليك، ثم إذا أصبت له وفاء تكفّ عن أخذ الزكاة، إلا إذا كانت المكافأة التي تصرف لك من الكلية لكثرة المصارف لا تكفي جاز أخذ الزكاة بقدر الحاجة والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 720

السؤال:- هل تحل لي الزكاة وقد فقدت مالي وانقطعت بي السبل وأنا في بلد غريب؟ وإذا أخذتها هل أردها عندما تتحسن ظروفي؟ الجواب:- تحل لك الزكاة إذا انقطعت بك السبل وضاقت بك الحال لفقد ما تملك، ولكن متى اتسغنيت وحسنت حالك فتعفف من الزكاة، ولا يلزمك رد ما أخذت حيث إنك أخذت وأنت من أهله والله أعلم.

стр. 721

السؤال:- لقد حصل على أخينا حادث انقلاب سيارة، وقد توفي بعض من كان معه بالسيارة وجرح البعض، وقد حُكم علينا بتسديد الديات الشرعية في كل متوفي وإرش الجرحى، ونحن ناس فقراء ومعسرون، وقد عجزنا عن تسديد المبلغ المحكوم به علينا، وأغلب المحسنين يريدون معرفة هل الزكاة جائزة لنا؟ وهل نحن من أهلها نظراً لظروفنا؟ الجواب:- هذه الديات عن قتل خطأ فتحملها العاقلة الذين هم أقارب القاتل، وتؤجل عليهم ثلاث سنين، ولا يجوز الحكم بغير هذا فإن كان جميع العاقلة فقراء لا يقدرون على الدفع مع التأجيل، حلت لهم الزكاة، وكذا إن لم يكن هناك عاقلة وحملها الجاني، وتبين فقره، حلت له الزكاة، أما إثبات العجز وأهلية الزكاة فيرجع فيه إلى الصكّ الشرعي الصادر في القضية، ثم إلى إثبات القاضي أو غيره عجز العاقلة عن التحمل، ثم عجز الجاني عن الدفع، فهنالك يثبت استحقاقه للزكاة.

стр. 722

السؤال:- عند دفع زكاة المال هل يكفي أن أعطيها واحداً من الأصناف الثمانية المذكورة في القرآن، أم يجب توزيعها عليهم جميعاً؟ الجواب:- يجوز الاقتصار على واحد منهم، أي لو كان عندك زكاة فصرفتها كلها إلى الفقراء أجزأ، أو صرفتها على الغارمين أجزأ، أو صرفتها لأبناء السبيل، أو المجاهدين كلها أجزأ ذلك، لأنها وقعت موقعها. وذهب بعض العلماء إلى أنها تقسم ثمانية، فكل من كان عنده زكاة، فإنه يقسمها ثمانية أسهم، حتى يعم الثمانية، والصحيح أن ذلك ليس بلازم. والدليل على ذلك أن الرسول ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب".... إلى قوله: "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"، فاقتصر هنا على الفقراء، فدل على أن من أداها للفقراء فقد برئت ذمته.

стр. 723

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة الخارج من الأرض المسألة الأولى: عدم اعتبار الحول في الزروع والثمار: لا يشترط في زكاة الزروع والثمار الحول، وذلك أنها نماء في نفسها، فتخرج منه الزكاة عند كماله، كما قال تعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده) (الأنعام:١٤١) . المسألة الثانية: ما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً وما سقي بالنضح: المراد بالسماء: المطر، أي ما سقاه المطر، ويُسمى بعلاً، وذلك أنه إذا قرب نزول المطر يذهب بعض الناس إلى بعض الأماكن ويحرثون الأرض ويبذرون فيها البذر فيأتي المطر ويسقيها فتنبت وتنمو إلى أن تحصد ولا يشتغلون فيها إلا بالبذر والحصاد، فهذه ليس فيها كلفة، ففيها العشر أي من كل مائة صاع عشرة آصع. ويوجد في بعض البلاد النخيل التي تشرب من السماء، أو تشرب من الأرض عروقها، وكذلك كثير من الأشجار وتسمى عثرياً، فالعثري هو الذي يشرب بعروقه، ويوجد من هذا في بعض نواحي المملكة قرب الأردن في وادي السرحان وفي العراق، فيغرسون الشجرة كالنخلة مثلاً، ثم إنها تصل بعروقها إلى الماء وتعيش فتسمى "عثرياً". وكذلك الذي يسقى بالعيون لا كلفة فيه عليهم أيضاً، وكثير من البلاد عندهم عيون كالشام واليمن ومصر والعراق، يعتمدون على سقي زروعهم من هذه العيون كالنيل الذي في مصر وغيره، وهذا لا يكلفهم شيئاً فيسقون بلا مؤونة. أما ما سقي بالنضح فالمراد بالنضح: السقي بالدلاء القديمة، فكانوا في السابق يسقون على النواضح وهي الدواب من الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها، يعلقون الرشاء في ظهرها، ثم تجره حتى يخرج وينصب في مصب مهيأ له يسمى مصباً، هذه هي طريقة السقي بالنضح، والدلو الكبير يسمى غرباً وجمعها غروب، والنواضح هي الإبل أو البقر التي تجر هذه الدلاء.

стр. 724

ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بالدولاب -السواقي- ولكنها تحتاج إلى بقر أو إبل تديرها، وهي عبارة عن تاعورة متعلق فيها دلاء على هيئة الاسطال تمتلئ ثم تستدير وتخرج وتنصب في المصبات، وهذه تعتبر مؤونة وكلفة. ثم جاء بعد ذلك ما يسمى بالمضخات والماكينات وهذه تحتاج إلى مؤونة، فتحتاج إلى زيت ووقود، وتحتاج إلى صيانة ونحو ذلك، ولذلك فإن زكاتها نصف العشر فيما تنتج.

стр. 725

السؤال:- ما هي زكاة الخارج من الأرض إذا كان يسقى بواسطة استخراج الماء من الأرض كما هو الآن في مزارعنا في السعودية؟ الجواب:- يجب العشر فيما سقى بلا مؤونة ونصف العشر فيما سقى بمؤنة، ولا شك أن السقي بالماكينات والآبار الكهربائية هو سقي بمؤنة لأنه يصرف كثيراً في الوقود والزيت والمال، والتعب في الحفر والتركيب والإصلاح، فمثل هذا ليس فيه إلا نصف العشر، أما إذا سقي من المطر كالبعل أو من نبع الأرض كالعثري أو من العيون الجارية، فهذا ليس فيه مؤونة فيخرج منه العشر كاملاً. ثم الزكاة إنما تخرج من الحبوب والثمار التي تكال وتدخر، فأما الخضار والفواكه التي لا تدخر بل تفسد إذا مكثت طويلاً فلا زكاة فيها لكن إذا ربح فيها، فإنه يزكي ماله كتجارة أو ادخار، والله أعلم.

стр. 726

السؤال:- ما سقي بمياه الصرف الصحي المنقاة هل يسمى "عثرياً"؟ الجواب:- مادام أنه يسقى بلا مؤونة فإنه يعتبر عثرياً أو يعتبر مُسقى بلا مؤونة. المسألة الثالثة: إذا خرصتم فدعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع: كان النبي ﷺ إذا نضجت الثمار أو الحبوب يرسل من يخرصها على أهلها، فكان يقول: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع". ولكن هذا خاص بالنخل، لأن العادة أن كثيراً منه يذهب هدايا وعطايا ومنحاً وأكلاً، فأمرهم بأن يتركوا منه الثلث طعاماً لأهله وهدايا، فإن كان الثلث كثيراً فليقتصروا على الربع، ويمكن أن يكون ذلك في العنب، لأن العنب يدخر؛ لأنه زبيب، فيقال فيه أيضاً: إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن كان الثلث كثيراً فدعوا الربع. وذلك أن العنب يذهب منه الكثير هدايا وعطايا وأكلاً ونحو ذلك. المسألة الرابعة: ضم الأنواع بعضه إلى بعض وضم ثمرة العام الواحد بعضه إلى بعض: أي تُضم أنواع التمر بعضها إلى بعض حتى يكمل النصاب فمثلاً يضم البرحي إلى الهشيشي ويضم إلى السكري وهكذا يضمها كلها حتى تكمل النصاب ثم يخرج زكاتها. وهذا يكون في الأنواع المتماثلة أما الغير متماثلة فلا تُضم فمثلاً لا يضم التمر إلى البر أو القمح إلى الشعير لأنها أجناس والجنس لا يضم بعضه إلى بعض كما لا تضم البقر إلى الغنم لتكميل النصاب. كما يصح ضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض لتكميل النصاب فما أنتجه في أول العام فإنه يضمه إلى ما أنتجه في بعض العام ثم يخرج الزكاة. أما ثمرة عامين فلا تضم فما أخرجه هذا العام لا يُضم إلى ما أخرجه في العام الماضي. المسألة الخامسة: إخراج الزكاة من قيمة الثمرة:

стр. 727

السؤال:- هل يجوز لمن عنده نخل أن يخرج زكاته من ثمن بيع الثمرة إذا باعها؟ الجواب:- قد اختلف في إخراج القيمة، والصحيح أنه جائز إذا باعها، لأن كثيراً من أهل النخيل في هذا الزمان يبيعونه رطباً، وكذلك أهل العنب، وعندما يبيعونه يقولون: ما بقي عندنا شيء نخرج الزكاة منه إلا قوتنا الذي ادخرناه لأولادنا. أما الباقي فقد بعناه بقيمة كذا وكذا، فيجوز أن يخرجوا الزكاة من القيمة التي باعوا الثمر بها. المسألة السادسة: زكاة العسل:

стр. 728

السؤال:- هل في العسل زكاة؟ وإذا كان فيه زكاة فما نصابه؟ وما مقدار الزكاة فيه؟ الجواب:- اختلف العلماء ﵏ في زكاة العسل هل يجب فيه شيء أم لا، فالذين قالوا بوجوبها قد تمسكوا ببعض الآثار الواردة في ذلك، أما الذين قالوا بعدم الوجوب فحجتهم أنه لا دليل في المسألة يعتبر صحيحاً. والحاصل أنه ينبغي إخراج الزكاة احتياطا وحتى تبرأ الذمة، ومن لم يخرج زكاته فلا نحكم بأنه تارك للزكاة أو أنه آثم ونحو ذلك.

стр. 729

فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله فتاوى الزكاة مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة الذهب والفضة المسألة الأولى: ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب:

стр. 730

السؤال:- ما صورة ضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب؟ الجواب:- يقول الفقهاء: يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، وتضم قيمة العروض إلى كل منهما، فيقولون مثلاً: إذا كان عند عشرة دنانير نصف نصاب من الذهب، وعنده مائة درهم نصف نصاب من الفضة، يصبح المجموع نصاباً. فإذا قلنا: إن الزكاة في القيمة، نقول: نقدر الذهب كم يساوي بالفضة، فإذا بلغ قيمة نصاب الفضة فعلية الزكاة. وهذا هو الأرجح؛ أن يثمن الحلي كم تساوي من الدراهم، فإذا بلغت النصاب بالفضة فعليه الزكاة. المسألة الثانية: زكاة الحلي: الحلي يراد بها ما يلبس من حلي الذهب أو من الفضة، أي ما تتحلى به النساء، لأن التحلي خاص بالنساء، أما الرجال فلا يلبسون الحلي لأنه محرم عليهم، ويمكن للرجل أن يلبس خاتماً من فضة أو يرخص له بقبيعة السيف ونحوها من الأدوات، أما المرأة فإنها بحاجة أن تلبس الحلي لتتجمل به عند زوجها، وكذلك عند الخطَّاب فتتجمل بالذهب، فأبيح لها ما جرت العادة بلبسه، فمنه ما يلبس بالرقبة ويسمى قلائد، وقد يتوسعون به بما يسمى (بالرشارش) حتى تصل إلى الثدي أو تحت الثدي، ويلبس أيضاً في الأيدي، في الأصابع ويسمى الخواتيم، وفي الذراع ويسمى بالأسورة، وتسمى أيضاً غوايش، ويسميها بعضهم بناجر، وهذه كلها من الحلي، ويلبس في الأذن أيضاً الأقراط واحدها قرط، ويسميها بعضهم خرص، ويتوسعون الآن فيلبسون على وسط البطن ما يسمى بالحزام، وكانوا في القديم يلبسون في الأرجل ما يسمى بالخلاخل وهي الزينة الخفية وقد ذكرها الله تعالى بقوله: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) (النور:٣١) . فهذا الحلي هل يزكى أم لا؟ الجواب:-

стр. 731

كثير من الفقهاء قالوا: إنه لا يزكى وما ذاك إلا أنه معدُّ للاستعمال؛ ولأنه لا يتنامى، ولأن المرأة تقتنيه لتتجمل به، فهو ملحق بثيابها وبأكسيتها، وملحق أيضاً بالأواني التي تستعمل للطبخ وللشرب، وما أشبه ذلك ولو كانت ثمينة، وملحق بما يستعمل من الفرش ومن الوسائد وما أشبهها، فهو مستعمل هكذا قالوا، وإذا كان كذلك فليس فيه زكاة كسائر المستعملات لا سيما وهو لا يتنامى. واستدلوا أيضاً بأن خمسة من الصحابة نقل عنهم أنهم لا يزكون الحلي، منهم عائشة ﵂ كانت تحلي بنات أخيها محمد بن أبي بكر ولا تزكيه. ومنهم أختها أسماء ﵂، كانت عندها حلي لها ولبناتها ولا تزكيه. ومنهم جابر بن عبد الله ﵁ فقد روى عنه أنه قال: ليس في الحلي زكاة. هكذا روي عنه موقوفاً وهو صحيح. ورواه بعضهم مرفوعاً ولكنه خطأ. فجماعة من الصحابة ذهبوا إلى أن الحلي لا زكاة فيها قياساً له على سائر المستعملات، وقد أيد هذا القول كثير من العلماء، وقد كتب فيه الشيخ عبد الله المنيع واختار أنه لا يزكي، وكتب فيه أيضاً الدكتور إبراهيم الصبيحي واختار أيضاً أنه لا يزكي، وكتب فيه بعض الأخوة مثل: فريح البهلال، وعبد الله الطيار، وكلامه فيه متوقف. ويختار شيخنا الشيخ ابن باز وابن عثيمين أنه يزكى، ويستدلون بحديث عبد الله بن عمرو أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذا" قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار"، فألقتهما وقالت: هما لله ورسوله. وقد روي هذا الحديث من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فلما كان هذا الحديث مقبولاً فلا عذر لنا في ترك العلم به لصحته وصراحته.

стр. 732

وأجاب الذين قالوا إنه لا يزكى منهم -شيخنا الشيخ عبد الله بن حميد ﵀، فإنه يختار أنها لا تزكى - أجابوا بالمقال الذي في عمرو بن شعيب، وأجاب بعضهم بأن هذه الزكاة مجملة، فلا يدري ما هي، فيمكن أن زكاته عاريته، ويمكن أن زكاته ضمه إلى غيره، ويمكن أن زكاته استعماله فيما اشترى لأجله وما أشبه ذلك، وهذه كلها تخمينات لكن قالوا: إنه مجمل، ولا ندري هل بلغ النصاب أم لا، سوى ما كان على طفلة قد يكون عمرها خمس سنين، فهل تبلغ النصاب أم لا، فأفاد هذا بأن لفظة الزكاة في هذا الحديث مجملة. ومما استدلوا به أيضاً على وجوب الزكاة حديث عائشة ﵂ وهو صحيح مروي في السنن وفي المسند، قالت: دخل علي النبي ﷺ وفي يدي فتخات من فضة، والفتخات واحدها فتخة وهي الخواتيم، قال لها: "ما هذا يا عائشة؟ " فقالت: أردت أن أتجمل لك به؟ فقال: "أتؤدين زكاته؟ " قالت: لا. فقال: "هو حظك من النار" أو كما قال ﷺ . وهذا أيضاً مما استدلوا به، وهو صريح وثابت ولا مطعن فيه. ولكنه مشكل أيضاً من حيث إنه لم يعين نصاب الزكاة، فلعل زكاته عاريته أو نحو ذلك. ولكن المشايخ قالوا: لا نأخذ بالتأويلات ونرد اللفظ الصريح، فلأجل ذلك يختارون ويرجحون أنه يزكى إذا بلغ النصاب. ومما استدلوا به أيضاً: الآية الكريمة في سورة التوبة: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (التوبة:٣٤) . وقال ابن عباس ﵁: كل مال أديت زكاته فإنه ليس بكنز. وكانت أم سلمة تلبس أوضاحاً من ذهب. فقالت: يا رسول الله! أكنزٌ هو؟ قال: "إذا أدّيتِ زكاته فليس بكنز". أخرجه أبو داود وصححه الحاكم.

стр. 733

فالله تعالى عمم في هذه الآية الذين يكنزون الذهب والفضة، وإن كان أكثر المفسرين حملوه على المكنوز الذي يوضع في الصناديق أو ما أشبهها، ولكن الغالب أن كثيراً من هذه الحلي تبقى في الصناديق أكثر الزمان. وحيث إن النساء في هذه الأزمنة تباهين بها وأكثرن منها، فصارت المرأة تشتري ما قيمته مائة ألف أو مائتا ألف أو أكثر أو أقل، ولا تلبسه إلا في المناسبات، فقد تلبسه في السنة مرة أو مرتين، أو مراراً يسيرة في الأعياد والحفلات، ثم تغلق عليه. فأصبح في هذا شيء من الإسراف، فلأجل ذلك يترجح أنه يزكى عملاً بهذه الأدلة التي استدل بها مشايخنا وعملاً بأنه من جملة الكنز أي داخل في ما تضمنته هذه الآية.

стр. 734

السؤال:- هل في الحلي التي تلبسه المرأة زكاة؟ ما قول فضيلتكم في ذلك؟ وكيف تخرج؟ الجواب:- قد اختلف في ذلك مشايخنا، فمنهم من يرى أن فيه زكاة ومنهم من يرى أن لا زكاة فيه. والمشهور عند الفقهاء أنه لا زكاة فيه لأنه لا يتنامى، وهذا اختيار شيخنا محمد بن إبراهيم ﵀ والشيخ عبد الله بن حميد ﵀ وعليه كانا يفتيان. والقول الثاني: أنها تزكى ويختاره شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين، يختاران أن المرأة تزكي حليها إذا بلغ نصاباً، ويقدر النصاب بأحد عشر جنيها ونصف جنيه، إذا كان الذهب عندها بهذا القدر فإنها تقومه وتزكي قيمته، وهذا الذي نفتي به وذلك لقوة الأدلة، فإن هناك أحاديث مرفوعة، كحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب. فقال: "أتخرجين زكاة هذا؟ " فقالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟ " فألقتهما. فقوله: "أتؤدين زكاة هذا؟ " المراد به الزكاة الشرعية كما هو الظاهر. وكذلك حديث عائشة أن النبي ﷺ رأى عليها فتخات من فضة فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقالت: وضعتهن أتزين لك يا رسول الله. قال: "هل تؤدين زكاتهن؟ " قالت: لا. قال: "هي حسبُك من النار". أو كما قال. فأخرجت زكاتهما. فهذان حديثان ثابتان والأصل أن الزكاة إنما تطلق على الزكاة المالية التي هي ربع العشر، وعلى كل حال فكل من المشايخ له نظره وله اجتهاده، وقد كتب فيها أيضاً كثير من المشايخ رسائل وكل منهم يختار الذي يميل إليه.

стр. 735

أما كيفية إخراج الزكاة فإنها تقدر بقيمتها الذي تساويه الآن، فالمرأة مثلاً إذا كان عندها من الذهب ما يبلغ ٥٠٠جرام، سألت من يبيع الذهب بكم تشتري هذه الخمسمائة التي عندي وقد استعملتها؟ فإذا قال: قيمة الجرام كذا وكذا قدَّرت ما عندها من الجرامات، وعرفت قيمتها، وأخرجت زكاة القيمة.

стр. 736

السؤال:- هل حلي المرأة الذي تلبسه يزكى أم لا؟ مع ذكر الأدلة الجواب: قد اختلف العلماء في زكاة الحلي الملبوس، فروي عن عائشة أن النبي ﷺ رأي عليها فتخات من فضة فقال: "أتؤدين زكاتها؟ " قالت: لا. قال: "هي حسبك من النار". وهو صحيح. وحمل على أن زكاته إعارته أو لبسه. وعن عبد الله بن عمرو أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذا"، قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار"، فألقتهما وهو صحيح ولعل زكاته عاريته أو ضمه مع غيره، وعلى هذا فالأحوط إخراج زكاة الحلي الملبوس، وإن لم يخرجها واكتفى بعاريته أو لبسه فلا بأس لوجود الخلاف، فقد كانت عائشة تحلى بنات أخيها ولا تخرج عنه زكاة، ولأنه مال مستعمل فهو كاللباس.

стр. 737

السؤال:- نرجو أن تبينوا لنا هل في الحلي الذي تستعمله المرأة زكاة أم لا؟ الجواب:- حلي النساء الملبوس فيه خلاف بين العلماء وأكثرهم على أنه لا زكاة فيه كالأكسية والأواني والأمتعة التي تستعمل، ولأن عائشة كانت تحلي بنات أخيها ولا تزكيها، ولأن الزكاة شرعت في المال النامي الذي يزيد بالتجارة فيه أو يصلح للتجارة كالنقود والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام أما الملبوس فلا ينمو فالزكاة تنقصه وقد تتلفه سيما إذا كان قليلاً، أما من قال بإخراج زكاته فاستدل بحديثين صحيحين ولكنهما مجملان فلفظ الزكاة فيهما قد يحمل على الإعارة أو غيرها، والأحوط إخراج زكاته إذا كان هناك ثروة وغنى، فإن كان أهله فقراء فهم أحق من غيرهم.

стр. 738

السؤال:- عندي ذهب كثير أستعمله للزينة وأعيره لصديقاتي فهل فيه زكاة؟ الجواب:- قد وقع خلاف بين المشايخ في زكاة الحلي، والرأي الذي عليه الفتوى أنه يزكى ولو كان يلبس ولو كان يعار، فيقدر ثمنه وتخرج زكاة الثمن إذا بلغ النصاب الذي هو خمسة وثمانون جراماً من الذهب الخالص، فقد ورد عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (التوبة:٣٤) قال: كل مال أخرجت زكاته فليس بكنز، ولأنه قد ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال: "أتؤدين زكاة هذا؟ " قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار" إلخ ولمن منع الزكاة في الحلي أدلة وتعليلات مذكورة في كتب الفقه وغيرها والله أعلم.

стр. 739

السؤال:- تضاربت آراء الأئمة الأربعة "جزاهم الله خير الجزاء" حول إخراج زكاة الحلي المعد لزينة النساء، فمنهم من قال: تجب بشروط، ومنهم من قال: لا تجب، ومنهم من قال: تجب بدون شروط، فما الرأي الذي ترونه مناسباً جزاكم الله خيراً؟! وإذا كانت تجب فيها الزكاة فكيف تخرج هل بسعر السوق الحالي -علماً بأنك لو رغبت في البيع سوف لا تجد الثمن الذي قد اشتريت به- أم بالسعر القديم للشراء مع افتراض عدم ثبات الأسعار؟! الجواب:- لا شك أن هناك خلافاً قوياً قديماً وحديثاً في حكم زكاة الحلي المستعمل، ولكن القول الذي أختاره هو لزوم إخراج زكاته كل عام ولو كان ملبوساً، لقوة الأدلة والتعليلات التي تؤيد هذا القول، وعلى هذا فإنها تقدر بقيمتها الحالية ولا ينظر إلى رأس مالها الذي اشتريت به، فتزكى قيمة الحلي التي يقوم بها في الحال، سواء كان أكثر مما اشتريت به أو أقل، ثم تزكى تلك القيمة بربع العشر والله أعلم.

стр. 740

السؤال:- امرأة تقول: إنها لم تزكِ حليَّها منذ خمس سنوات، وهي الآن تريد أن تزكي، فماذا تفعل؟ الجواب:- ذكرنا أن في المسألة خلافاً، فهناك من يرى أن فيها زكاة، وهناك من ألف كتباً بأنه لا زكاة فيها، فلما كان فيها هذا الخلاف نقول: عفى الله عما سلف، وعليها أن تُخرج الزكاة في المستقبل، ولا يلزمها أن تزكي عن السنوات السابقة، لأنه قد يضُرُّ بها إذا ألزمناها أن تخرج زكاة عشر سنين أو عشرين سنة، فقد يكلفها الكثير، فعليها أن تخرج سنة واحدة عما مضى من السنوات، ثم تخرج في المستقبل كل سنة. المسألة الثالثة: زكاة المجوهرات:
следующие страницы →