Полный текст (1 746 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
السؤال:-
هل حلي المرأة الذي تلبسه يزكى أم لا؟ مع ذكر الأدلة
الجواب:
قد اختلف العلماء في زكاة الحلي الملبوس، فروي عن عائشة أن النبي ﷺ رأي عليها فتخات من فضة فقال: "أتؤدين زكاتها؟ " قالت: لا. قال: "هي حسبك من النار". وهو صحيح. وحمل على أن زكاته إعارته أو لبسه. وعن عبد الله بن عمرو أن امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال: "أتؤدين زكاة هذا"، قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار"، فألقتهما وهو صحيح ولعل زكاته عاريته أو ضمه مع غيره، وعلى هذا فالأحوط إخراج زكاة الحلي الملبوس، وإن لم يخرجها واكتفى بعاريته أو لبسه فلا بأس لوجود الخلاف، فقد كانت عائشة تحلى بنات أخيها ولا تخرج عنه زكاة، ولأنه مال مستعمل فهو كاللباس.
стр. 737
السؤال:-
نرجو أن تبينوا لنا هل في الحلي الذي تستعمله المرأة زكاة أم لا؟
الجواب:-
حلي النساء الملبوس فيه خلاف بين العلماء وأكثرهم على أنه لا زكاة فيه كالأكسية والأواني والأمتعة التي تستعمل، ولأن عائشة كانت تحلي بنات أخيها ولا تزكيها، ولأن الزكاة شرعت في المال النامي الذي يزيد بالتجارة فيه أو يصلح للتجارة كالنقود والخارج من الأرض وبهيمة الأنعام أما الملبوس فلا ينمو فالزكاة تنقصه وقد تتلفه سيما إذا كان قليلاً، أما من قال بإخراج زكاته فاستدل بحديثين صحيحين ولكنهما مجملان فلفظ الزكاة فيهما قد يحمل على الإعارة أو غيرها، والأحوط إخراج زكاته إذا كان هناك ثروة وغنى، فإن كان أهله فقراء فهم أحق من غيرهم.
стр. 738
السؤال:-
عندي ذهب كثير أستعمله للزينة وأعيره لصديقاتي فهل فيه زكاة؟
الجواب:-
قد وقع خلاف بين المشايخ في زكاة الحلي، والرأي الذي عليه الفتوى أنه يزكى ولو كان يلبس ولو كان يعار، فيقدر ثمنه وتخرج زكاة الثمن إذا بلغ النصاب الذي هو خمسة وثمانون جراماً من الذهب الخالص، فقد ورد عن ابن عباس وغيره في تفسير قوله تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) (التوبة:٣٤) قال: كل مال أخرجت زكاته فليس بكنز، ولأنه قد ورد في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قصة امرأة دخلت على النبي ﷺ وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب فقال: "أتؤدين زكاة هذا؟ " قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار" إلخ ولمن منع الزكاة في الحلي أدلة وتعليلات مذكورة في كتب الفقه وغيرها والله أعلم.
стр. 739
السؤال:-
تضاربت آراء الأئمة الأربعة "جزاهم الله خير الجزاء" حول إخراج زكاة الحلي المعد لزينة النساء، فمنهم من قال: تجب بشروط، ومنهم من قال: لا تجب، ومنهم من قال: تجب بدون شروط، فما الرأي الذي ترونه مناسباً جزاكم الله خيراً؟!
وإذا كانت تجب فيها الزكاة فكيف تخرج هل بسعر السوق الحالي -علماً بأنك لو رغبت في البيع سوف لا تجد الثمن الذي قد اشتريت به- أم بالسعر القديم للشراء مع افتراض عدم ثبات الأسعار؟!
الجواب:-
لا شك أن هناك خلافاً قوياً قديماً وحديثاً في حكم زكاة الحلي المستعمل، ولكن القول الذي أختاره هو لزوم إخراج زكاته كل عام ولو كان ملبوساً، لقوة الأدلة والتعليلات التي تؤيد هذا القول، وعلى هذا فإنها تقدر بقيمتها الحالية ولا ينظر إلى رأس مالها الذي اشتريت به، فتزكى قيمة الحلي التي يقوم بها في الحال، سواء كان أكثر مما اشتريت به أو أقل، ثم تزكى تلك القيمة بربع العشر والله أعلم.
стр. 740
السؤال:-
امرأة تقول: إنها لم تزكِ حليَّها منذ خمس سنوات، وهي الآن تريد أن تزكي، فماذا تفعل؟
الجواب:-
ذكرنا أن في المسألة خلافاً، فهناك من يرى أن فيها زكاة، وهناك من ألف كتباً بأنه لا زكاة فيها، فلما كان فيها هذا الخلاف نقول: عفى الله عما سلف، وعليها أن تُخرج الزكاة في المستقبل، ولا يلزمها أن تزكي عن السنوات السابقة، لأنه قد يضُرُّ بها إذا ألزمناها أن تخرج زكاة عشر سنين أو عشرين سنة، فقد يكلفها الكثير، فعليها أن تخرج سنة واحدة عما مضى من السنوات، ثم تخرج في المستقبل كل سنة.
المسألة الثالثة: زكاة المجوهرات:
стр. 741
السؤال:-
هل على اللؤلؤ والألماس زكاة؟ وما مقدارها؟ وكيف تخرج؟
الجواب:-
اختلف العلماء في زكاة الحلي الذي تتخذه النساء من الذهب أو الفضة أو غيرها كاللؤلؤ والألماس والبلاتين ونحو ذلك مما تتخذه النساء للزينة، سواء في الرقبة أو الذراع أو العضد أو الأصابع أو الآذان.
فذهب الجمهور إلى أنه لا يزكى، لأنه لا ينمي ولا يزيد، فإخراج زكاته كل عام يسبب نقصه ثم تلاشيه، بخلاف المال الذي له نماء وزيادة كل عام، كأموال التجارة والماشية والحرث والكسب والنقود التي يصلح أن يُتجر بها، فلذلك تخرج منها الزكاة ولا تنقصها لزيادتها بالاتجار ونحوه، وقد روى عن جابر مرفوعاً وموقوفاً: ليس في الحلي زكاة، وقد كانت عائشة تحلى بنات أخيها عبد الرحمن ولا تخرج منه زكاة.
وذهب آخرون إلى أن الحلي يزكى إذا كان كثيراً ولا يلبس إلا نادراً، لأن في اتخاذه إسرافاً وتبذيراً، وقد تتخذه النساء هرباً من الزكاة ولا تحتاج إلى التجمل به إلا في الحفلات النادرة ونحو ذلك، فتخرج زكاته حتى لا يتخذ ذريعة إلى إسقاط حق الفقراء فيه.
وذهب آخرون ومنهم بعض مشايخنا إلى أنه يزكى كله سواء الملبوس أو غير الملبوس إذا بلغ حلي المرأة نصاباً، وذلك لورود الأحاديث في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن عائشة ﵄، ولأنه مال يصلح أن ينمى ويستعمل في تجارة، ولأن التحلي ليس من الضروريات للحياة، وخوفاً من الإسراف فيه والهرب بسببه من الزكاة المفروضة، وهذا أحوط ولا فرق بين الذهب والألماس واللؤلؤ والمرجان وسائر المجوهرات والله أعلم.
стр. 742
السؤال:-
هل تجب الزكاة في المجوهرات خلاف الذهب مثل الألماس واللؤلؤ علماً بأنني استعمله في المناسبات وليس للتجارة؟
الجواب:-
هذه المجوهرات تكون من الحلي الذي يلبس للزينة وتتجمل به المرأة عند زوجها وفي الحفلات، فإن الحلي اسم لكل ما تتحلى به المرأة، وليس خاصاً بالذهب والفضة، بل يعم كل الجواهر والمعادن الثمينة أو غيرها، وقد اختلف العلماء والمشايخ في زكاة الحلي المعدّ للاستعمال أو العارية، وأكثر الفقهاء على أنه لا زكاة فيه، وكثير من العلماء المحققين ذهبوا إلى وجوب الزكاة فيه ولو كان مما يلبس ويستعمل، وهذا هو الأحوط خروجاً من الخلاف، ويدخل في ذلك الألماس واللؤلؤ والزبرجد والعقيان والبليتين وسائر المجوهرات التي يتحلى بها، فنختار أنها تزكى كل سنة بأن تقدر قيمتها، وتخرج زكاة القيمة، وتصرف للمستحقين، ولو كانت تلبس دائما فإن الأحاديث عامة فيما يلبس ومالا يلبس والله أعلم.
стр. 743
السؤال:-
هل في الألماس زكاة؟
الجواب:-
يظهر أن جميع ما يُتحلى به من ذهب أو فضة أو ألماس أو لؤلؤ أو جواهر نفيسة أو نحو ذلك، فكلها ملحقة بالحلي، فيكون فيها الزكاة، كما أنه في الحلي من الذهب والفضة زكاة على ما اختاره مشايخنا.
стр. 744
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة سائمة الأنعام
المسألة الأولى: زكاة صغار الأنعام:
стр. 745
السؤال:-
هل الزكاة تشمل صغار الغنم والمعز، أم هي على الكبار فقط؟ فمثلاً: عندي خمسمائة نعجة تلد في السنة منها أربعمائة، هل تشمل الزكاة هذه الصغار أم لا؟
الجواب:-
روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال للعامل: اعتدَّ عليهم بالسّخلة ولا تأخذها منهم. وقال علي: عد عليهم الصغار والكبار. وهذا إذا كانت الكبار قد تم حولها بعد كمال النصاب، فمثلاً لو كان عنده من الغنم سبعون من الكبار فولد منهن قبل الحول بيوم واحد إحدى وخمسون، فأصبح الجميع مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، فالسخال أكملت نصابين فإن لم يلد إلا بعد إخراج زكاة السبعين فلا زكاة في السخال إلا في العام الثاني.
المسألة الثانية: الخلطة في بهيمة الأنعام:
تكون الخلطة في بهيمة الأنعام إذا اختلطا جميع الحول، يعني لو كان هناك شخصان لهما غنم مختلطة، والراعي واحد، والمرعى واحد، والمبيت واحد، والمسقى واحد، وتحلب في مكان واحد، فمثل هؤلاء تكون زكاتهم واحدة، وهكذا لو كانوا ثلاثة أشخاص.
فمثلاً إذا كان هناك ثلاثة أشخاص لدى كل واحد منهم أربعون شاة، فالجميع لديهم مائة وعشرون شاة، ولكنها مختلطة جميع السنة، فما عليهم إلا شاة واحدة. ولكن كيف يخرجون هذه الشاة؟
الجواب:-
يتراجعون بينهم السوية، فإذا أخرجت هذه الشاة من غنم زيد مثلاً، فإنها تقدر وَيَحْمِلُ كل واحد منهم الثلث، ثم يعطون زيدا الثلثين.
стр. 746
السؤال:-
نحن مجموعة لدينا عدد من الغنم، فإذا جمعناها قد تصل إلى النصاب الواجب فيه الزكاة، فهل علينا زكاة إذا جمعناها ووصلت للنصاب، أم أنه لابد أن يبلغ كل واحد إلى النصاب؟
الجواب:-
الخلطة في المواشي تُصَيِّرُ المالين كالمال الواحد، فإذا كانت هذه الأغنام مختلطة طوال العام يرعاها شخص واحد، وتجتمع في المرعى وفي المبيت التي تبقى فيه طوال الليل، وتحلب في مكان واحد، فإنها تزكي إذا بلغ مجموعها نصاباً، إذا كانت سائمة أي ترعى من الأعشاب أكثر السنة، أما إذا تفرقت فلا زكاة فيما دون النصاب، فإن كان صاحب كل فرقة يعزلها وتبيت في منزله أو يسقيها وحده أو تختص براع واحد أو علفها أكثر الحول فلا زكاة فيها حتى تبلغ النصاب.
стр. 747
السؤال:-
هل يجوز الجمع بين المفترق أو التفريق بين المجتمع خشية الزكاة، وما مثال ذلك؟
الجواب:-
مثال ذلك لو أن هناك ثلاثة أشخاص، عند كل واحد أربعون شاة فقط، فجاءهم المصدق ليأخذ منها كل واحد شاة، فلو قالوا: نريد أن نجتمع، فتصير الغنم مائة وعشرين ليس فيها إلا شاة واحدة، فلا يأخذ منا إلا شاة واحدة. فهذا العمل لا يجوز لأنه حيلة، فبدلاً من أن يأخذ المصدق من كل واحد شاة فتكون ثلاث شياه، ففي هذه الحيلة يأخذ فقط واحدة من الجميع.
أما التفريق بين المجتمع فمثال ذلك: لو أن شخصين لديهم سبعون من الغنم مختلطة لها راع واحد وتأكل من مرعى واحد، ولما جاء المصدق ليأخذ الزكاة قالوا: نريد أن نقتسم لنتفرق فيأخذ كل واحد خمساً وثلاثين من الغنم، فإذا جاء المصدق لم يأخذ منّا شيئاً فهذا أيضاً لا يجوز، ذلك أنه فرار من الزكاة.
المسألة الثالثة: ضم الأنواع بعضها إلى بعض:
стр. 748
السؤال:-
هل يجوز ضم المعز إلى الضأن لإكمال النصاب، وهكذا ضم البقر إلى الجاموس، وهكذا في الإبل؟ وكيف تخرج الزكاة بعد الضم؟
الجواب:-
نعم يجوز ضم الأنواع بعضها إلى بعض، فالمعز والضأن نوعان يضمان بعضهما إلى بعض، والبقر والجاموس نوعان يضمان وهكذا البخت والعراب من الإبل يضمان، فكل نوعين يضمان بعضهما إلى بعض، وتخرج الزكاة من أكثر النوعين، فلو كان عنده ثلاثون من المعز وعشر من الضأن فتخرج الزكاة من المعز لأنها الأكثر، وهكذا في بقية الأنواع.
المسألة الرابعة: الوقص لا زكاة فيه:
الوقص هو العدد الذي يقع بين الفريضتين فلا زكاة فيه.
والوقص لا يكون إلا في زكاة الأنعام، أما الأموال الأخرى فلا وقص فيها.
مثال الوقص في الغنم: من بلغت الغنم عنده أربعين شاة فزكاتها شاة واحدة، فإذا زادت عن أربعين فلا زكاة فيها، يعني تبقى الزكاة شاة واحدة فقط حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان، فصار العدد بين الأربعين إلى المائة وعشرين وقصاًَ لا زكاة فيه.
ومثاله في الإبل: إذا بلغت الإبل خمساً فإن زكاتها شاة واحدة، فإذا بلغت تسعاً فإن زكاتها شاة واحدة أيضاً، فإذا بلغت عشراً فإن زكاتها شاتان، والعدد بين الخمس والعشر يعتبر وقصاً فلا زكاة فيه.
ومثاله في البقر: إذا بلغت البقر ثلاثين ففيها واحدة، فإذا زادت فتبقى زكاتها واحدة حتى تبلغ أربعين، فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة، والعدد الذي بين الثلاثين والأربعين وقص لا يزكى ... وهكذا ما بين الفريضتين لا يزكى.
المسألة الخامسة: زكاة المعلوفة أكثر الحول:
стр. 749
السؤال:-
رجل يملك رؤوساً كثيرة من الغنم تتكاثر عنده وهي رأس ماله، وبعض الأحيان يبيع منها في كل أسبوع رأساً أو رأسين، علماً بأنها تأكل من الشعير أكثر الحول، فهل فيها الزكاة؟
الجواب:-
لا زكاة في المعلوفة أكثر الحول، إذا كانت محجوزة داخل السور أو الشباك لا تخرج ولا ترعى، فإن كانت تخرج كل يوم ولو ساعة أو كل يومين، وتأكل مما في الأرض من العشب اليابس أو الشجر ولو شيئاً قليلاً، فإنها تزكى حيث يصدق عليه أنه يسيمها أي يرعاها من النبات ما تقتات به ولو بعض الوقت ففيها زكاة السائمة.
стр. 750
السؤال:-
أنا مزارع ولدي أغنام ترعى مع الراعي، وأغنام وبقر ترعى من المزرعة فهل في الراعية في المزرعة زكاة؟ وكيف أزكيها؟
الجواب:-
إذا كانت لا تخرج من المزرعة غالباً وإنما تأكل من نبات المزرعة الذي تسقونه من مائها، وكان هذا شأنها أكثر العام، فهي غير زكوية، حيث إن من شرط وجوب الزكاة أن تكون سائمة أي راعية من نبات الأرض الذي ينبت من المطر أكثر الحول، فأما المعلوفة أغلبه فلا زكاة فيها لما يلاقيه أهلها من كلفة العلف والطعام ونحو ذلك، فإذا كانت للتجارة بحيث يبيع منها، ويظهر السوم عليها، ويشتري بدل ما باع، ثم يعرضها للبيع، ففيها الزكاة كسائر سلع التجارة والله أعلم.
стр. 751
السؤال:-
هل على الغنم التي ترعى في البر وتعلف زكاة ولو تركت بدون علف هلكت؟ وهل على الغنم التي ترعى ثلاثة أشهر مثلاً بدون علف وبقية السنة تعلف هل عليها زكاة؟
الجواب:-
إذا كانت ترعى بأفواهها من الأعشاب في البراري فإنها تزكى، ولو كان يعلفها مع ذلك إذا رجعت إلى بيتها، ولو كان عمدة أكلها هو العلف، حيث إنها تسمى سائمة يعني راعية أكثر السنة. أما التي لا تخرج للمرعى إلا ثلاثة أشهر ثم بقية السنة تكون في البيت ومن وراء الأسوار تعلف، فإنها لا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة، وهي التي يبيع منها كل حين ويشتري بدل ما باع، فزكاتها بتقدير قيمتها، وإخراجها كزكاة عروض التجارة والله أعلم.
стр. 752
السؤال:-
هل على البهيمة التي تأكل في الأسواق زكاة؟
الجواب:-
يقولون لا زكاة في البهائم إلا إذا بلغت من الغنم أربعين وكانت سائمة، يعني ترعى بأفواهها وليست معلوفة، يعني إذا كان أغلب أكلها مما تجده في الأرض ففيها الزكاة، سواء كانت في الأسواق تأكل من الشجر أو من فتات الطعام أو ما أشبهه، أو ترعى في البرية من العشب أو الشجر ونحو ذلك، فإن فيها الزكاة، وإن كانت معلوفة فلا زكاة فيها ولا تجب الزكاة إلا إذا تم النصاب.
المسألة السادسة: ما يأخذه الساعي في زكاة الأنعام:
стр. 753
السؤال:-
ما الذي يحق للساعي أخذه من زكاة الأنعام دون إجحاف بالغني أو ضرر بالفقير؟
الجواب:-
لما بعث النبي ﷺ معاذاً إلى اليمن قال له: "إياك وكرائم أموالهم" أي خيارها. فعلى الساعي أن يتجنب السخال فإنه يعدها ولا يأخذ منها، وإنما يأخذ من الكبار، ولا يأخذ أيضاً السمينة الأكولة المعدّة للأكل والربيَّ -أي تربي ولدها- ولا يأخذ المخاض أي الحامل، ولا يأخذ الفحل، فكل هذه الأنواع من كرائم الأموال، وهي عزيزة على صاحبها وفي أخذها إجحاف به.
وعلى الساعي أيضاً أن لا يضر الفقراء فلا يأخذ المريضة أو المعيبة أو الكبيرة الهرمة، وذلك أنها لا تنفع الفقراء وفيها ضرر عليهم وهضم لحقوقهم.
وعلى الساعي أن يعرف أحكام الزكاة، فيعرف شروطها وأنصباءها حتى لا يقع في إجحاف الأغنياء ولا إضرار الفقراء.
المسألة السابعة: زكاة الخيل والبغال والحمير وغيرها من الماشية وزكاة الطيور؟
جميع هذه الأنواع لا زكاة فيها، إلا إذا أعدت للتجارة والنماء ففيها الزكاة، وتعتبر من عروض التجارة.
أما إذا أعدت الخيل للركوب أو الحمل أو الجهاد فإنه لا زكاة فيها، لأنها ليست بمال نام، والمال النامي هو المال الذي فيه الزكاة، وقد جاء في الحديث: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
وهكذا يقاس عليها الأنواع الأخرى، فكل ما أعدّ للتجارة فإنه يزكيه كما يزكي عروض التجارة، وسوى ذلك فلا زكاة فيه، إلا المنصوص عليه وهو سائمة الغنم والإبل والبقر.
стр. 754
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى تتعلق بزكاة عروض التجارة
стр. 755
السؤال:-
أنا صاحب شركة سيارات تأجير فهل أزكي على أقيام السيارات؟ أم الزكاة على دخل السيارات؟ ومتى أحسب ذلك؟
الجواب:-
حيث إن السيارات لم تعرض للبيع وإنما هي للاستعمال أو التأجير فلا زكاة في قيمتها، وإنما الزكاة في أجرتها إذا تم الحول على الأجرة، والأفضل أن تزكي الأجرة آخر كل سنة ولو لم يتم الحول على بعضها، إذا تم الحول على بعضها وبلغ النصاب، ومثل السيارات جميع ما يعد للإيجار، كالدور والعمارات والدواب والأدوات والمعدات، فإن الزكاة في أجرتها والله أعلم.
стр. 756
السؤال:-
أنا صاحب مؤسسة مقاولات، رأس مال المؤسسة عبارة عن سيارة وانيت ومجموعة أخشاب ومكتب بالإيجار، ولدي مجموعة من العمالة، وعليَّ ديون لبعض الأفراد، ودخل المؤسسة يوزع رواتب على العمال وإيجار المكتب، وأي مبلغ زائد عن ذلك أسدد به بعض الديون، ولا يتوفر لدي أية مبالغ، فهل عليّ زكاة في هذه الحالة؟
الجواب:-
أرى أنه لا زكاة عليك، وذلك لعدم توفر المال عندك، ولا زكاة في السيارة المستعملة، ولا في الأخشاب التي تستعمل في العمارة، ولا في الدخل الذي تدفعه للرواتب أو تدفعه لوفاء الدين، حتى يتوفر لديك مال زائد عن الدين وعن الرواتب ويبلغ النصاب.
стр. 757
السؤال:-
نحن ثلاثة إخوة شركاء في محل قطع غيار سيارات ونصيبي الشهري من المحل ثلاثة آلاف ريال، وأقوم بجمع المال المبلغ شهرياً مع أموالي الأخرى وأزكي عنها سنوياً، فهل تكون الزكاة على نصيبي من الدخل فقط أم على جميع البضاعة التي في المحل؟
الجواب:-
إذا كان لا يحصل لك منه إلا ثلاثة آلاف فلا يلزمك إلا زكاة هذا المبلغ الذي هو الربح، أما رأس المال الذي في المحل فعليكم جميعاً، أي تشتركون في إخراج زكاة رأس المال أو القطع التي في المحل بعد تقديرها بما تساويه والله أعلم.
стр. 758
السؤال:-
اشتريت سيارة منذ سنتين، ومن ذلك الوقت وأنا متردد هل أتاجر بها أم أستعملها، فهل فيها زكاة؟
الجواب:-
ليس فيها زكاة حتى تعرضها للبيع، أما إذا كنت تستعملها أو لم تعرضها لبيع ولم تعزم على بيعها فليست من عروض التجارة.
стр. 759
السؤال:-
عندي محل تجاري فيه من البضائع الكثير وبعض هذه البضائع يمر عليها حول كامل لا يباع منها. فهل فيها زكاة وكيف يكون ذلك؟
الجواب:-
فيه زكاة ما دام أنه معروض للبيع في هذا المحل، وذلك أن كل من أتاك عرضت عليه هذه السلعة ونظر إليها وعرف أنها اشتريت للتجارة. ففي كل سنة تُثمِّن ما عندك وتخرج الزكاة.
стр. 760
السؤال:-
كيف أقيم الزكاة في السنة الأولى أنا وزميلي وهكذا في السنوات القادمة؟
الجواب:-
تخرج زكاة نصيبك من الربح، ويخرج زميلك زكاة نصيبه من الربح، وكذا في كل سنة بعد قسم الأرباح أو تقدر التجارة مما هو معروض للبيع سواء من رأس المال أو من الأرباح.
стр. 761
السؤال:-
هل تجب الزكاة في حصة المضارب قبل القسمة إذا بلغ نصاباً؟
الجواب:-
المضاربة كونك تعطي إنساناً مالك يتجر به، فإذا أعطيته مثلاً عشرين ألفاً واشترى بها بضائع على أن له نصف الربح، ويرد عليك رأس مالك، فبعد سنة أصبحت العشرون ثلاثين بأرباحها، حصة العامل خمسة آلاف، وحصة صاحب المال خمسة آلاف، ورأس المال عشرون.
فما الذي يزكى؟ يُزكى الجميع؛ الثلاثون ألفاً، وتكون الزكاة عن الجميع؛ عن الربح، وعن رأس المال. هذه صورة المضاربة وصورة الزكاة فيها.
стр. 762
السؤال:-
نصيب إخواني من الأرباح السابقة التي بقيت، هل فيها زكاة؟ وكذلك الأرباح القادمة؟ أم تعتبر مثل الراتب الشهري، علماً بأنه يتم توزيع الأرباح بعد مرور الحول.
الجواب:-
إذا تم الحول ووزعت الأرباح فكل واحد يخرج زكاة نصيبه إذا بلغ النصاب، بعد وفاء الدين إذا كان عليه دين، وليست كالراتب فإن ربح التجارة لا يشترط له الحول.
стр. 763
السؤال:-
هل ما آخذه أو أعطيه إخواني من المكسب قبل كمال الحول عليه زكاة؟
الجواب:-
لا زكاة فيما تنفقونه من الأرباح على أنفسكم أو أهليكم قبل التصفية وتمام الحول.
стр. 764
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
مسائل وفتاوى متفرقة حول الزكاة
стр. 765
السؤال:-
شخص ادعى أن عليه ديناً. ويذكر أن لديه صكاً في دينه، ولكني لم أره وأنا لا أعرفه، فهو مجرد شخص كبير وافر اللحية، فأعطيته مالاً من الزكاة. فهل الزكاة في محلها؟ أرجو إفادتي؟
الجواب:-
في محلها إن شاء الله، ذكر العلماء أنك إذا أعطيته وتعتقد أنه فقير، وأنه من أهل الصدقة فإنك لا تغرم للصدقة مرة أخرى، بل تُجزئك إذا أعطيته حتى لو تبين بعد ذلك أنه غني، فقد ورد في الحديث أن رجلاً قال "لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها سارقاً. فقال الناس: تصدق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد على سارق لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فأعطاها زانية. فأصبح الناس يتحدثون: تُصدُق على زانية. فقال: اللهم لك الحمد على زانية. لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فأعطاها غنياً. فقال الناس: تُصدق على غني. فقال: الحمد لله على زانية وعلى غني وعلى سارق. فأُتي فقيل له: أما صدقتك فقد تُقبلت. أما السارق فلعله يستعف عن السرقة، وأما الزانية فلعلها تستعف به عن الزنى، ولعل الغني أن يعتبر فينفق مما آتاه الله أي، إذا تعرف على عدد من الناس يحبون الخير ويستحقون الصدقات وهو عنده أموال، فلعله يتصدق، ولعله يخرج من ماله ولم يذكر أنها لم تقبل.
стр. 766
السؤال:-
لي صديق عليه ديون تبلغ تسعين ألف ريال، وسبق أن أعطيته الزكاة. هل يلزم عند إعطائه الزكاة إخباره أنها زكاة أم لا بأس بكتم ذلك؟
الجواب:-
لا بأس بكتم ذلك إذا كنت تعرف أنه من الغارمين. الغارمون لهم حق في الزكاة كما ذكرهم الله مع أصناف أهل الزكاة، وبشرط أن تعرف أنه لا يقدر على وفاء هذه الديون أي ليس عنده مقابل لها، أما إذا كان عنده تجارة، أو عنده أموال، أو كان عنده عقارات فإنه يمكن أن يبيعها ويستغنى عنها ويوفى بثمنها، فلا تحل له الزكاة لا منك ولا من غيرك.
стр. 767
السؤال:-
عندنا في المسجد صندوق للتبرعات وتأتينا أحياناً مبالغ لا ندري هل هي زكاة أم صدقة، فماذا نفعل بها مع العلم أننا ذكرنا للإخوان أن يوضحوا هل هي زكاة أم صدقة؟
الجواب:-
تصرف في المصارف الخيرية، فإن غلب على ظنكم أنها من الزكاة فاصرفوها للفقراء والمساكين والغارمين وغيرهم، وإن استوى الأمران أو غلب أنها تبرع، فاصرفوها في الدعوة والكتب والأشرطة ونحوها، فإن ذلك من مصارف الصدقات، وفيه أجر كبير لمن ساهم فيه.
стр. 768
السؤال:-
تقول امرأة: إنها ورثت عن أبيها مبلغاً من المال، ولكن لم تقبضه إلا بعد ثلاث سنوات، وذلك لأنه عقار تأخر بيعه، فهل تزكي السنوات التي مضت أم لا؟ أو تزكي سنة واحدة؟
الجواب:-
تزكي سنة واحدة كالديون التي إذا قُبضت تُزكى عن سنة واحدة إذا كانت هذه الديون على شخص معسر، فنعتبر أن هذا مال لم يستطع صاحبه تحصيله، فإذا قدر على تحصيله وكان قد ملك المال، اعتبرناه قد حال عليه الحول من زمان، فيؤدي الزكاة عن سنة واحدة.
стр. 769
السؤال:-
توفي أبي ﵀ وله نخل فيه تمر يُقَوَّم بستة آلاف ريال، وهذا المال يوزع بين الورثة، فهل فيه زكاة؟
الجواب:-
نعم، هذا يعتبر من المال الزكوي، لأن التمر فيه زكاة إذا بلغ هذا المبلغ، ولو كان سيوزع فالزكاة لا تسقط.
стр. 770
السؤال:-
أيهما أفضل: الإسرار بالزكاة عند صرفها لمستحقيها أم إظهارها؟
الجواب:-
قد اختلف العلماء في هذه المسألة، وقد قال الله تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (البقرة:٢٧١) ، فإظهارها قد يكون فيه مصلحة، والمصلحة، هي ألا يُظن بهذا الإنسان البخل، فإنه -مثلاً- لو لم يره أحد يتصدق، لقال الناس: هذا بخيل لا يخرج شيئاً، ويمنع الحقوق، ويمنع الصدقات وقيل إن في إظهارها وإشهارها حثاً للناس على المسابقة إلى الصدقة، فإذا علموا أن فلاناً تصدق بكذا؛ فيتصدق الثاني والثالث والرابع مثله؛ فيكثر الذين يتصدقون على المساكين، وإن كان ذلك فيه شيء من المنافسة، ولكنها منافسة صالحة.
أما إذا خاف على نفسه الرياء، فإنه لا يجوز أن يظهرها، فقد قال الله تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس) (النساء:٣٨) يعنى رياء للناس، وفي حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار أن أحدهم قال: "ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت فيه، فيقول الله: كذبت، وتقول الملائكة: كذبت، ويقول الله ولكنك تصدقت ليقال جواد: فقد قيل، أو ليقال كريم" فهو لم يتصدق إلا ليمدح بين الناس ويقال: هذا كريم وهذا سخي ومنفق وجواد، فليس له إلا ما نوى.
أما إذا أمن على نفسه أنه لا يؤثر فيه مدح الناس ولا ذمهم، ورأى أنه إذا أظهرها اقتدى به غيره، فإن إظهارها جائز للآية الكريمة: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي) (البقرة:٢٧١) .
стр. 771
وقد كان كثير من السلف بل كثير من أبناء الصحابة يحرصون على إسرار الصدقة، حتى إنهم كانوا يعطون الفقراء وهم لا يشعرون، أي أنهم يعطونهم من الأقوات وما أشبهها ولا يدري الفقير من أين يأتي هذا المال وهذا القوت وهذا الغذاء ونحوه، لحرصهم على إخفاء الصدقات الذي هو أبلغ في الإخلاص وأبعد عن الرياء، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا يعلم شماله ما تنفق يمينه. متفق عليه.
стр. 772
فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله
فتاوى الزكاة
مصارف الزكاة
قال تعالى: (إنما الصدقات والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) (التوبة:٦٠) .
يتبين من هذه الآية أن الزكاة لا تدفع إلا للثمانية المذكورين وهم: الفقراء، والمساكين، والعاملون عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله، وابن السبيل.
فقد روي أن رجلاً جاء يسأل النبي ﷺ من الزكاة فقال: "إن الله لم يرض فيها بقسمي ولا بقسم أحد حتى تولى قسمها، فإن كنت من أهلها الذين سماهم الله أعطيناك"، وقد ثبت بذلك أن الله تعالى هو الذي تولى قسم الزكاة، كما أنه هو الذي فرض الفرائض، فيُقتصر على هذه الأصناف.
وكلمة (إنما) في الآية المذكورة تفيد الحصر، أي لا تصلح إلا للأصناف الثمانية المذكورة.
وفيما يلي نأتي على بيان الأحكام المتعلقة بكل قسم:
أولاً وثانياً: الفقراء والمساكين:
وقد بدأ الله تعالى بالفقراء والمساكين، وذلك لأنهم الأغلب والأكثر، والفقراء أشد حاجة، وذلك لأن الفقر مشتق من الفقار الذي هو فقار الظهر، والظهر يسمى فقاراً، وكأن الفقير من شدة حاجته مكسور الظهر، بحيث لا يستطيع تكسباً ولا يستطيع تقلباً، وأما المسكين فإنه مشتق من السكون؛ فهو لحاجته كأنه ساكن الحركة لا يستطيع تقلباً ولا تكسباً.
فإذا ذكر الفقير والمسكين معاً، فالفقير أشد حاجة، وقال بعضهم: إنه الذي كسبه يكفيه أقل من نصف شهر، فإذا كان راتبه مثلاً أو دخله من صنعة أو نحوها يكفيه أربعة عشر يوماً، أو إثني عشر يوماً، وهذه المدة أقل من نصف شهر فنسميه فقيراً، لأنه بقية الشهر يقترض، أو يُتصدق عليه إلى آخر الشهر.
стр. 773
وإذا كان دخله يكفيه عشرين يوماً أو ثمانية عشر أو نحو ذلك أكثر من نصف الشهر، وبقية الشهر يقترض أو يتصدق عليه سميناه مسكيناً، وهذا تفريقهم بين الفقير والمسكين.
وكثيراً ما يذكر الله تعالى الفقراء ويحث على الصدقة عليهم، ويصفهم بأوصاف يستحقون بها الصدقة، قال تعالى: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم) (البقرة:٢٧١) .، فقد اقتصر الله على الفقراء، وقال تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض) (البقرة:٢٧٣) ، إلى آخر الآية؛ اقتصر أيضاً على الفقراء، وفي آية أخرى قال تعالى: (للفقراء المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم) (الحشر:٨) ؛ فقد اقتصر الله على الفقراء في هذه الآيات.
وقد اقتصر أحياناً على المساكين كقوله تعالى: (ولا تحاضون على طعام المسكين) (الفجر:١٨) ، (ولا يحض على طعام المسكين) (الماعون:٣) ، (أو مسكيناً ذا متربة) (الماعون:١٦) ، (فكفارته إطعام عشرة مساكين) (سورة: المائدة:٨٩) ، (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً) (المجادلة:٤) ، وهنا اقتصر الله تعالى على المساكين، ولا شك أنه يدخل فيهم الفقراء، فإنهم أولى بالإطعام وأولى بالصدقة، ولكن نظراً للأغلب فإنه إذا اقتصر على المساكين دخل فيهم الفقراء، وإذا اقتصر أيضاً على الفقراء دخل فيهم بالتبعية المساكين.
ثالثاً: العاملون عليها:
أما العاملون عليها فهم الجباة الذين يجمعونها، فهم يجبون الزكاة ويجمعونها من أهلها، ويسمون العمال والعاملين.
стр. 774
كان النبي ﷺ يبعث من يجبي الصدقات من أهلها وبالأخص من البوادي؛ وذلك لأن أغلب أموال الناس في ذلك الزمان كانت بهيمة الأنعام، فكان يحتاج إلى من يذهب إليهم ليجمعها، فيعطي الذين يذهبون أجرتهم، أو حقاً مقابل تعبهم ومقابل عملهم، ولكنه يحثهم على الأمانة، ويحثهم على ألا يخفوا شيئاً من الصدقة وأن يعطوا من يرونه مستحقاً للزكاة من الفقراء والمساكين، فإذا أتيتم إلى البوادي: فوجدتم هذا غنياً عنده زكاة غنم وإبل، وهذا فقير ليس عنده شيء، فلكم أن تأخذوا من هذا الغني وتعطوا هذا الفقير، وما بقي عندكم تأتون به إلينا لنتولى توزيعه ونعطيكم حق تعبكم وأجرتكم. فكان الرسول ﷺ يحثهم على ذلك.
وقد ورد في حديث أن النبي ﷺ : قال "هدايا العمال غلول"، ومعناه أن العامل لا يقبل هدية من أحد عن الزكاة، وكذلك لا يقبل ضيافة مخافة أنه إذا قبل ضيافة أو قبل هدية يتغاضى عن صاحبها، وإذا لم يهد له أو لم يكرمه ولم يضيفه ظلمه وزاد عليه وأخذ منه مالا يستحق، بل يكون عفيفاً ويكون بعيداً عن أن يستضيف أحداً أو يقبل من أحد هدية، فإذا أهدي إليه فلا يقبل الهدايا.
وفي قصة ابن اللتبية أن الرسول ﷺ بعثه مزكياً للأغنام والإبل فجاء وقال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فغضب النبي ﷺ وقام خطيباً وقال: "ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليّ؟! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟! "، ثم أخذ يوبخهم على الغلول فقال: "والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم منها شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر". وأخذ يعدد من أصناف المال، فكأنه يعرّض بأن هذا الفعل يعتبر غلولاً.
стр. 775
والله تعالى يقول: (وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة) (آل عمران:١٦١) أي عقوبة له أنه يحمل ما غله، ويأتي به حتى يتمنى التخلص منه.
فاعتبر هذا هدية واعتبره غلولاً، لأنه إذا أهدي إليه تغاضى عنهم، فإذا جاء إلى أناس وزكاتهم -مثلاً- عشر من الغنم وخمس من الإبل المتوسطة، فأهدوا إليه شاة أو ضيفوه وأكرموه، فإنه يستحي منهم، فيأخذ من الغنم رديئها، ومن الإبل رديئها، فيأخذ منهم دون ما يجب عليهم، لأنهم أكرموه، فبدلاً من أن يأخذ الشاة التي قيمتها أربعمائة يأخذ ما قيمتها مائتان وهكذا.
فهذا ظلم للفقراء، وهذا اعتبر غلولاً، فإذا إذا لم يقبل هديتهم فإنه يأخذ الواجب، وقد تقدم أنه يأخذ الأوسط، فلا يأخذ الأردى والأدون ولا يأخذ الخيار والنفيس.
وفي زماننا هذا تفرض الحكومة للعمال رواتب شهرية كسائر الموظفين، فإذا كان كذلك، فإنه لا يحق لهم أن يخفوا شيئاً من هذه الزكوات، بل يعتبرون كوكلاء يجمعونها ويدخلونها في بيت المال، ولا يحل لهم منها شيء لا قليل ولا كثير، وذلك لأن الحق الذي فرضه الله لهم، إنما هو إذا لم يكن لهم شيء مسمى من الدولة، فإذا قيل لهم: لا نعطيكم شيئاً، ولكن خذوا قدر ما تستحقونه لإعاشتكم، فيأخذون بقدر حقهم، فلا ظلم على العامل ولا ظلم على الموكل، أما إذا فرض لهم فليس لهم أن يتجاوزوه.
رابعاً: المؤلفة قلوبهم:
كان النبي ﷺ يعطي المؤلفة قلوبهم تأليفاً لهم، إما قائداً يرجى إسلامه، أو يرجى إسلام نظيره، أو يرجى كف شره، أو يرجى بعطيته قوة إيمانية، أو يرجى أنه يتولى جباية الزكاة من قومه، فإذا لم يعط فإنه لا يجبي الزكاة بل يجحدها أو يمنعها، فهؤلاء سادة في قومهم مطاعون يعطون تأليفاً لهم؛ حتى يؤمن شرهم، وحتى يقوى إيمانهم، وحتى يكونوا ناصحين ومخلصين لو لي الأمر، فهذا هو سبب إعطائهم.
следующие страницы →