← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 44

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Полный текст (2 275 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

لو علموا بأنهم يصلون خلف امرأة، لن أتكلم عن الذين يجسون أعضاءهم بمجرد رؤيتهم لعجزهم مقدم على هذا النحو، سواء كان عجز امرأة أو عجز رجل، استسمحكم على هذه الملاحظة، فهي تطابق الواقع ويا للأسف!) (١). هذا القول صورة من الاستخفاف والجهل بالدين، فصلاة الجنازة ليس فيها سجود، ولكنه يصورها كذلك، ويجعل الإمام امرأة ثم يجعل منظر السجود منظرًا مثيرًا للرغبة الجنسية، وكل إناء بالذي فيه ينضح!!. وقد سجل مشاعره نحو الشذوذ الجنسي، وتعاطفه مع أصحابه وتسويغه لفاحشة اللواط في كتابه "أقصى درجات العزلة" والتى يظهر فيه فى سربال طبيب معالج وخبير نفسي ممارس (٢). • السعي: شعيرة من شعائر الحج والعمرة، يؤديها المسلم عبادة اللَّه تعالى. وقد تناولها الجاهليون المعاصرون بالتنقص والانتهاك ونسبتها إلى الجاهلية القديمة، كما في قول حسن حنفي: (. . . فشعائر الحج، الطواف، ورمي الجمرات، والسعي بين الصفا والمروة والتكبير، كلها كانت شعائر جاهلية دخلت في بيت إبراهيم، جاء الوحي لإعادة توظيفها في أصلي العدل والتوحيد) (٣). أي أن هذه الشعائر العظيمة ليست من شرع اللَّه الحكيم العليم، بل هي مجرد تأثر بالجو الجاهلي الذي كان سائدًا قبل مجيء الإسلام، بل هي مجرد توظيف أو إعادة توظيف، وكأن الإسلام لم يأت إلّا ليقوم بأدوار تلفيقية وانتهازيات سياسية!، بئسما سولت لهم أنفسهم، ثم يضيف هذا الجاهلي المتعدي أن الوحي جاء لإعادة توظيفها في أصلي العدل والتوحيد، وهي يجري في هذه التسميات على درب المعتزلة ولكن في التسمية فقط،

стр. 1752

أمَّا في المضمون فإن هذا الذي شرحه حسن حنفي في كلامه يوصل إلى مستنقع الحداثة والعلمانية. وهذا القول الذي قاله حسن حنفي عن الطواف والسعي هو عين ما قاله عزيز العظمة في دفاعه عن نظيره سلمان رشدي في آياته الشيطانية، حيث يتضامن هذا مع ذاك في حرب وثنية معاصرة ضد الإسلام وقضاياه، حرب مدفوعة التكاليف، مدعومة الاتجاه، محمية من الصليبية والصهيونية العالميتين، ولكن هذه المرة تحت شعارات التحرر الفكري الذي ينادي به الغرب المنحاز ضد الإسلام، انحيازًا له جذوره العميقة في نسيج المجتمعات الغربية، وينفذه بعض أبناء البلدان المسلمة الذين صنعوا على أعين الغرب، فاذا بنا نراهم وهم لا يضمرون للإسلام إلّا شرًا، ولا لدعاته إلا عداوة ولا لشريعته إلّا تنكرًا، عادوه لأنه ضد شهواتهم المحرمة، وعقائدهم المظلمة، ومظالمهم المفترسة، ومصالحهم الآثمة ومطامعهم الفاجرة. يقول عزيز العظمة مهاجمًا مغالطًا كاذبًا: (إن التوحيد الإسلامي ولد على تخوم الوثنية وغيرها من الأديان،. . . إنه تعاطى مع الوثنية المكية، الطواف، السعي، تقديس الحجر الأسود، ولا تمتنع الدبلوماسية الدينية التي مارستها عبقرية محمد) (١). وقد نقل أدونيس في تلمود الثابت والمتحول كلام الزنديق ابن الراوندي في جحده للنبوة وهو يشبه كلام حسن حنفي وعزيز العظمة، وأيد ذلك على أساس الانتصار للعقل حسب زعمه (٢). إن العقول الكليلة لا تعرف الحقيقة على وجهها، وأنى لها أن تعرفها وقد غطت المادية وإباحيتها وظلاميتها وحيوانيتها على عقولهم فأصبحوا يمارسون العنصرية الفكرية في عداء عنيف، وليس هناك أشد من عداء

стр. 1753

المرتدين، وفي حقد مخيف، وليس هناك أخبث من حقد الناكصين!!. إنهم يريدون -في أحسن أحوالهم- إسلامًا بلا عقيدة ولا شريعة، وديانة بلا عمل ولا بذل ولا جهاد، وملة بغير دولة ولا نظام، واتباعًا أعمى للغرب شبرًا بشبر وذراعًا بذراع!!. • السماء: ويريدون بالسماء -عند إطلاقهم ألفاظ الشتائم والسباب- اللَّه -جلَّ وعلا-، والوحي والدين والشريعة والعقيدة والنبوات، ولهم في استعمال لفظ "السماء" بهذه المعاني طرائق عبث عديدة تفضي في حسبانهم إلى تدمير الدين وسحقه، حسب ما في خبيئتهم الحداثية والعلمانية النجسة. وقد سبق ذكر أوجه وأمثلة ذلك في الفصل الثاني من الباب الأول، في المظهر الثامن من مظاهر الانحراف في توحيد الألوهية (١). • السنة والبدعة: من جهلهم المركب أنهم جعلوا ما يسمونه الإبداع قرين البدعة، وجعلوا محاربة البدعة نظير محاربة الإبداع. وهم يجهلون أو يتجاهلون أن لكل من البدعة والإبداع معنى يخصه، اللهم إلّا إذا أرادوا أن الإبداع هو الإلحاد والكفر والشك والريب والعهر والفوضوية -كما هو حال الحداثة وأهلها- فإن محاربة هذا من أعظم الجهاد في سبيل اللَّه، ليس لأنه بدعة في الدين، وإنّما لأنه ضلال وكفر وفسوق وانحراف، يوصل البشرية إلى الهلاك والدمار، ويقودها إلى الحيوانية المرتكسة والشهوانية الهابطة. ومن أدلة هذا الجهل المركب مناقشة أبي جهل الحداثي المسمى جابر عصفور للكتاب النادر "الحداثة في ميزان الإسلام" حيث تعرض في هذه المناقشة المتهالكة لما يطلق عليه إسلام النفط، الذي يقول عنه: (إن إسلام

стр. 1754

النفط يمتح من المخزون "النقلي والاتباعي" الذي ظل معاديًا للحداثة طوال عصور التراث. . . إن إسلام النفط يكرر الأصوات السابقة في التراث النقلي. . .) (١). ثم يورد حملة من الأحاديث والآثار التي تأمر بالالتزام بالإسلام والاعتصام بالسنة والبعد عن البدعة، والاستمساك بالجماعة وترك التفرق والمحدثات، وبعد ذلك يقول: (هذه الدوال تشير إلى أصول نقلية يتم تأويلها في الممارسة الإيديولوجية فتتحول إلى مخايلات تقترن التقليد بسلامة الدين وتصل أعمال العقل بالبدعة، وتربط البدعة بالضلالة المفضية إلى النار، وفي الوقت نفسه، تتسع بمفهوم البدعة لتجعل منها قرينة كل فعل إنساني يسعى إلى اكتشاف أفق مغاير. . .) (٢). ومن هذا القول يُمكن التيقن بمدى عمق جهلهم بدين الإسلام، وعمق البغض له أيضًا. وعلى هذه المقدمة الجاهلية الباطلة وضع النتيجة القائلة بأن الإبداع يعني البدعة والحداثة تعني الإحداث، وحيث إن الإسلام أمر بالسنة ونهى عن البدع والمحدثات فلابد حينئذٍ من الصراع بين الإسلام أو ما يسميه إسلام النفط والحداثة. وعلى الرغم من المقارنة الباطلة، والمقدمة والنتيجة الخاطئة، فإنه ينبغي أن نبين أن الإسلام عندما يواجه الحداثة ويناقضها لا على أساس أنها بدعة أو محدثة، فالبدع والمحدثات إنّما تكون في الدين ويقصد بها القربة إلى اللَّه رب العالمين، بل يحاربها على أساس أنها ضد الدين جملة وتفصيلًا، ومحاولة جابر عصفور هذه محاولة ضمن المحاولات العلمانية المغالطة، التي تحاول أن تصور أن الحداثة ما زالت ضمن الإطار العام للإسلام!! ولكن أصحاب المخزون النقلي والنصوصية

стр. 1755

الاتباعية يأبون ذلك ويحاربونه!! ثم هو لا يقول بأن ذلك هو موقف الإسلام الصحيح من الحداثة، وإنّما يلبس تلبيسًا آخر حين يصور أن هذا الموقف هو موقف فئة يُسمى إسلامها "إسلام النفط" أو "الإسلام النقلي" أو "الإسلام الاتباعي". (ومن الطبيعي أن يمثل خطاب الحداثة نقيضًا صارمًا لكل ما ينطوي عليه خطاب إسلام النفط من دلالات، فالحداثة تعني الإبداع الذي هو نقيض الاتباع والعقل الذي هو نقيض النقل) (١). ولا يدري هذا الجاهل أنه بهذا القول ينقص كل حججه، ويكشف كل مراوغاته، ويصم نفسه بالمروق والفسوق، من حيث ظن أنه يُمكنه الاتصاف بالحداثة والإسلام!!، وما أسر ابن آدم سريرة إلّا أظهرها اللَّه على فلتات لسانه ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٢). (يضحكني العميان حين يقاضون الألوان وينادون بشمس تجريديه تضحكني الأوثان حين تنادي الناس إلى الإيمان وتسب عهود الوثنية، يضحكني العريان حين يباهي بالأصواف الأوروبية!) (٣). ومن هذا القبيل الذي ذكره جابر عصفور عن الإبداع والبدعة والأحداث والحداثة، ومحاربة السنة والاتباع والتسليم للوحي، قول أدونيس

стр. 1756

في وصف كلمات الحداثة ومبادئها الشائهة الهرمة: (اقرع أيها الزمن اقرع الأبواب تسمع ولا تفتح والسناطير تقتل السمع ثمة سلاسل، مسامير، قضبان بشر بأقدام أربع، تصهل وعلى اللجام أحلام وعطور التقديس التصديق العجز السكوت الإمساك الكف التسليم التسليم ثمة أصوات تتعالى البدعة البدعة! المحدث، المحدث! نبطل سنة قديمة ترد للإنسان اسمه ونبدأ اقرع أيها الزمن اقرع) (١). ويقول عن الحداثي: (تطالع بجوارحك الغيب، وتحيا مطبوعًا على البدعة) (٢). وهو عين الكلام الذي قاله جابر عصفور في ندوة الإسلام والحداثة مما يدلنا على تقليد الحداثيين لبعضهم وتكراريتهم القسيمة بل هم كما قال اللَّه تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (٣).

стр. 1757

• سواء السبيل: هو الطريق المستقيم، طريق الإسلام المبين، الذي قال فيه اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (١). وقال سبحانه: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٢). أمَّا أهل الحداثة الذين ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (٣) فإنهم يفاخرون بضلالهم هذا وبفسادهم وتخريبهم، كما قال أنسي الحاج: (الكاتب التخريبي لا يتقصد أن يكون كاتبًا تخريبيًا، إنه لقاء الفطرة ونداء الأشياء، فهذا هو دوره بمجرد أن يعبر عن تجربته، عن فكره، بمجرد أن يفتح فمه إنه قدر الضالين سواء السبيل المعبَّد للعبيد. ومهما سالم الكاتب التخريبي سيظل "يصيب" ومهما سربله الحب سيظل بشعل الحرائق. ومهما انحط سيظل أعلى من عصره ومن ناصحيه. . .) (٤). • السورة: آيات من القرآن العظيم ذوات فاتحة وخاتمة وأقلها ثلاث آيات (٥). وقد هزيء بها الحداثيون غاية الهزء وعبثوا بلفظها ومعناها غاية العبث، كقول معين بسيسو: (تسافرين في كتاب الماء سورة إقرأ

стр. 1758

ترجعين في كتاب النار سورة اكتب تكتبين سورة المقاومة والأرض قادمة) (١). وقوله: (هذا هو الكبش الذي كتبنا بقرنيه على الحيطان سورة البرتقال والرمان والذي كسرنا على قرنيه بيضة الوطن) (٢). وسمى مقطوعة له "سورة يوسف سلمان" (٣)، وهذا تدنيس مقصود لمصطلح سورة، حيث أضافه إلى الشيوعي العراقي اليهودي المسمى "فهدًا" (٤) وقال عنه: (. . . السلام على النبي والرسالة) (٥). ومن هذا التدنيس قول ممدوح عدوان: (حقنتك البلايا بوهم فبايعت لسع السياط ومنذ قبلت بها اللَّه. كنت تعانق ذُلَّك

стр. 1759

جاءك ضيفًا تكارمت حتى قبلت به سيد البيت أطعمته الزاد ثم اكتفيت بما قدمت سورة المائدة قل: أعوذ من الكلمات التي علموني) (١). ومنه قول أحمد دحبور: (ستأتي الريح بالبياع والشاري وبالمتمسكين بآية الكرسي ماع لعابهم نفطًا على الصحراء سيُطلب لحمنا لوليمة الجزار والضاري ونأخذ شعرة من خصلة الجني نحرقها ليسعفنا فلا يأتي كذلك علمتنا سورة الموت: يكون لكم من الغازين أعداء ومن أمرائكم أعداء) (٢). وقوله: (من دمي يتساقط الدم والمقاتل "يبصم" الأنعام والأعراف) (٣). • الشر: سبق الحديث عن إسقاطهم قضية الحق والخير والشر والحسن والقبح عند الحديث عن مصطلح الخير والحق.

стр. 1760

ومن أقوالهم في العبث بهذا المفهوم قول نزار قباني: (. . . ليس ضروريًا أن يصطدم اللَّه والشاعر؛ لأن سلطة الأول محصورة في مبادئ الخير والشر، وتقييم أعمال البشر، أمَّا التالي "يقصد الشاعر" فيحكم على أرض أخرى، هي أرض الإبداع الفني، والعمل الفني لا يخضع لمقاييس الخير والشر سماوية كانت أم أرضية، الفعل الشعري فعل حر، كما أن اللَّه في تصوري، هو حرية مطلقة قبل كل شيء، وأنا لا أستطيع تصوره على غير هذه الصورة. . . . قيم الخير والشر نحن اخترعناها، وهي ليست كلامًا نهائيًا مكتوبًا على اللوح الإلهي، لذلك أعيش باستمرار في حالة اصطدام مع الخير والشر بصورتهما البشرية. . .) (١). لا يُمكن وصف هذا الكلام بغير كلمة "العبث" النابعة من أقبية الخرافات الحداثية والعقد العلمانية، ولا يُمكن اعتبار هذا القول فلسفة أو نظرية عقلانية؛ لأن للفلسفة شروطها وللعقل ضوابطه، ولكنها شهوات بهيمية، يصادر صاحبها من خلالها أي شيء يقف ضد أهوائه الحيوانية، مع ما في هذا الكلام من استخفاف بمقام اللَّه تعالى، وإعلاء لمنزلة الشاعر!! وأي شاعر؟ إنه شاعر الحداثة على الخصوص، شاعر الدعارة والعهر، والإلحاد والكفر والضلالة والظلام، شاعر الشرك النجس والفكر الدنس، والانحطاط والتخلف والمادية المتمثل في القول السالف، وفي قول أنسي الحاج: (. . . الشر الأدبي والفكري هو في الغالب إثراء للروح، يعلي الإنسان ويزيده بالتمرد والانعتاق، إنه خير متألم أو متكبر، قلق، متمرد، "ملعون" ومهما أوغل في العصيان أو الخطيئة لا يصبح اعتداء على الإنسان ولا عملًا ضد الحرية ولا مؤامرة على الحقيقة بل العكس) (٢). هل هناك أسوأ أو أخبث من هذا العبث؟ تمجيد للشر والرذيلة، وإعلاء لشأن الشرير الدنيء الذي يمارس الشر والدناءة والخبث، واعتراف صارخ بأنه

стр. 1761

فعلًا يمارس هذه الدنايا، وكفى بذلك سوءًا وشرًا، ولكن الحداثي يقلب المعايير فيعتبر هذه الشرور خيرات وفضائل!! بل مهما أوغل في العصيان والشر فإن الشاعر والمفكر الحداثي ثري الروح بالشر -حسب وصف أنسي الحاج- لا يصبح عدوًا للإنسان ولا عملًا ضد الحرية ولا مؤامرة على الحقيقة!! هكذا يقولون ويتصورون ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ (١)، وأي فساد أعظم من إفساد العقائد والأخلاق والنظم؟ وأي مؤامرة على الإنسانية أعظم من مؤامرة ثري الروح بالشر، مليء النفس بالخبث والتمرد، مترع الحياة بالتدمير والرفض والفوضوية؟. أليست هذه هي الأشياء التي يفاخرون بها ويمدحون أنفسهم بالاتصاف بها؟ بل ويفاخرون بالكفر و الشرك والشيطنة. • الشرك: هو جعل شريك مع اللَّه تعالى في العبادة أو الخلق والتصريف أو جعل مثيل له في أسمائه وصفاته (٢). يقول أحد المعجبين بأستاذ الحداثة يوسف الخال: (رجيم في دنس العالم ورجسه الهائل، جذاب ومنفر، بين ضراعة الطهارة، وشيطانية الرغاب. . . الدخول إلى مجلة "شعر" كالعبور إلى ملكوت رحمي آسر، أو إلى شرك كالح دابق، أرض ممرعة،. . . كيف انشبقت؟ ولماذا لم تصرف عنا هذي الكأس، يا نصف إله محتضر يا شيطانًا ما زال لنا) (٣).

стр. 1762

وتعقيبه بلفظ الشيطنة، بل وأوصافه للخال ومجلة شعر، تؤكد أن مراده "شرْك" من الإشراك وليس "الشرك" الذي يصطاد به، وكفى بذلك وصفًا، وكفى به خسرانًا مبينًا!!. • الشريعة: وهي الدين الذي شرعه اللَّه تعالى وأمر بلزومه واتباعه من العقائد والأحكام هذا على وجه العموم، ويراد بها إذا قرنت بالعقيدة الشرائع الحكمية على وجه الخصوص (١). وكما تصدى الحداثيون والعلمانيون لعقيدة الإسلام بالرفض والرد والاستهزاء، فقد تصدوا لشريعة الإسلام كذلك بالإعراض والإنكار والجحد والسخرية والاستخفاف. بل العقيدة العلمانية تقوم كلها أصلًا على وجوب رفض الشريعة، وإنكار حق اللَّه تعالى في التشريع والحكم، وجعل الإنسان شريكًا مع اللَّه، بل دون اللَّه في التشريع، وهذا من أعظم الشرك وأبشعه وأخطره، ولهم في العبث بألفاظ الشريعة ومفاهيمها ومصطلحاتها الشيء الكثير، وكتبهم ومجلاتهم مليئة بذلك. ومن هذا ما يذكرون في إعلامهم من مثل "الحكومة الشرعية" و"الأوضاع الشرعية" و"الدساتير الشرعية" و"العقد والقانون شريعة المتحاكمين" إلى غير ذلك من الإطلاقات المحتوية على التلبيس والدنيس والتلاعب بالألفاظ والمصطلحات، وتسويق الضلالات تحت العبارات الموحية بأحقيته، وتوزيع الباطل تحت مصطلحات تُلمح إلى مشروعيته، حتى إذا شاع وذاع وانتشر وتمكن، لم يكن عليهم من بأس أن يعلنوا حقيقتهم فقد استساغ الأغرار وضعاف العقول هذا الطعم، وجرى في أعراقهم وقلوبهم مجرى الدم، وقبلوا بالمضمون الكفري والإلحادي، وتشبعوا بالشبهات والشهوات فأصبح الانفكاك عنها عسيرًا والإقلاع عنها أشد عسرًا.

стр. 1763

ومع ذلك كله لم تسلم "الشريعة" في لفظها ومعناها من عبثهم كقول نزار قباني: (كوني إذن حبيبتي واسكتي ولا تناقشي في شرعية حبي لك لأن حبي لك شريعة أنا أكتبها وأنا أنفذها) (١). • الشهيد: درجة عالية يعطيها اللَّه تعالى من مات مؤمنًا مجاهدًا في سبيل اللَّه. وهذا الدرجة الرفيعة والمنزلة العالية عبث بها أهل العلمنة والحداثة أشد العبث، فجعلوا من مات منهم على كيفية معينة شهيدًا، ولو كان أكفر الكافرين وأشد الطغاة الملحدين، ولنأخذ أمثلة على ذلك من أقوالهم. كتب أحد الماركسيين اللبنانيين في أحد كتبه عنوانًا هو: "حسين مروة (٢) شهيدًا. . ولا يزال ساهرًا" (٣)، وحسين مروة هذا من كبار منظري الإلحاد الماركسي، ومن أعمدة الحداثة العربية، قتل عام ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م فندبه الحداثيون ندبًا شديدًا وبكوه أشد ما يكون البكاء. كتب أحد أتباع الحداثة المحليين: (أرض أولى بلا مروة. . . في إحدى البيوت يدخلون رصاصهم إلى رأس لا ذنب لها سوى أنها تنقش الحبر على قامة النهار، رأس شيخ كان للتو يتلو أناشيدة لمن بقي من العائلة، رأس كانت تنطق حمى هذا الزمن الواقف، هذا الزمن المتهلهل، هذا الزمن المؤامرة، من فوهات بنادقهم التي جعلوا صوتها مكتومًا لعارهم وذلهم، أطلقوا النار على

стр. 1764

الرأس فتهاوى جسد الدكتور العالم حسين مروة هو ينزف آخر الحقيقة، وأخر شهادات هذا العبث، وهذا الخواء) (١). أليس وجود الماركسي في بلاد المسلمين دليل الخواء والتخلف؟ ثم أليس وصف هذا الشيوعي بالعالم الذي ينزف آخر الحقيقة من أوضح الأدلة على العمه الاعتقادي والتقليد الأعمى؟ ولم يبق على هذا الحداثي المحلي إلا أن يطلق وصف الشهادة على حسين مروة، وإن كانت عبارته تدل على شيء من هذا المعنى!! ذلك أن أستاذ الحداثة، والأب العضوي للحزب الشيوعي اللبناني "حسين مروة" الشيعي الأصل، النجفي الدراسة الماركسي الانتماء أوصى أتباعه قائلًا: (إن موت الشهيد الشيوعي هو موت الموت) (٢)!!. والحداثي اللبناني مؤلف كتاب "شخصيات وأدوار" أداة من هذه الأدوات الناعقة بالمديح الفارغ والخطابية الجوفاء ومثله أتباع الحداثة المحليين. ولم يقتصر مؤلف "شخصيات وأدوار" على وصف حسين مروة بالشهادة بل منحها لشيوعي فلسطيني قتل عام ١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م، فتحت عنوان "غسان كنفاني (٣) -الشهيد- الرمز" قال: (. . . أمَّا استشهاد الكاتب المناضل غسان كنفاني فقد جاء حلقة مأساوية كفاحية، تؤكد الصفة المأساوية

стр. 1765

الكفاحية لأدبه نفسه. . .) (١). ويكتب الماركسي العراقي عبد الوهاب البياتي مقطوعة بعنوان "الشهداء لن يموتوا" (٢) ويقصد بهم قتلى الملة الشيوعية الإلحادية. وتحت عنوان "رسالة في زجاجة إلى جمال عبد الناصر" يقول الماركسي الفلسطيني معين بسيسو: (سقط شهيدًا كي يستبدل أحد الفقراء رغيفًا بجريده كي نكتب نحن الشعراء التعساء قصيدة) (٣). أمَّا الماركسي الفلسطيني الآخر محمود درويش فإنه يضفي هذا الوصف بطريقة أخرى، وعلى فئة أخرى هي فئة العشاق، فبعد أن ذكر معشوقته وسرد تعبيرات جنسية قال عن نفسه: (لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد خلف الشيء والنسيان أحضر كنت شاهده وشاهدها وصرت شهيده وشهيدها أتي من الشهداء إلى الشهداء أنا المتكلم الغائب

стр. 1766

أنا الحاضر أنا الآتي) (١). فتأمل زمنه المرتبط بالجنس، بل ببذور الجنس كما يقول، وكفى بذلك حيوانية وحياة رخيصة!!، ومع ذلك يصف نفسه بأنه شهيد الحب أو الجنس، لا فرق بين ذلك عند أهل الحداثة!!. وفي مقطوعة أخرى يصف حبه لمعشوقته "ريتا" فيقول: (وتسأل للمرة الألف عن حبنا وأجيب بأني شهيد اليدين اللتين تعدان لي قهوتي في الصباح) (٢). أمَّا نزار فإن قاموس شهوانيته لا يتردد في وصف الأعضاء الجنسية بوصف الشهادة عابثًا بهذا المصطلح الكريم، يقول: (كم مات تحت سياطكم نهد شهيد) (٣). ويصف العاشق الميت على دين المحبوب -أيًا كان دينه- بأنه شهيد، وذلك على لسان العرافة الكاهنة "قارئة الفنجان": (يا ولدي قد مات شهيدًا من مات على دين المحبوب) (٤). • الصبر: صفة للنفس المطمئنة تقتضي ملازمة طاعة اللَّه والبعد عن معاصي اللَّه

стр. 1767

وتحمل مرارة البلاء (١)، وقد أمر اللَّه تعالى بالصبر ووعد أصحابه بالأجر الجزيل. أمَّا نزار قباني فإنه بعد ذلك من موبقات الأخلاق والأعمال ويربط قضية الصبر بقضية الإيمان باللَّه تعالى، فيقول: (ولم نزل نبحث في الظلام عن قبورنا ولم نزل كالأمس أغبياء نردد الخرافة البلهاء "الصبر مفتاح الفرج" ولم نزل نظن أن اللَّه في السماء يعيدنا لدورنا. . . ولم تزل نمضغ ساذجين حكمتنا المفضلة: "الصبر مفتاح الفرج" إن الرصاص وحده لا الصبر مفتاح الفرج) (٢). • الصراط المستقيم: هو دين الإسلام القويم، وقد مرّ معنا كلام أركون عند الكلام عن مصطلح أهل السنة - والذي سخر فيه بهذا الوصف وبوصف الخط المستقيم والصحيح (٣).

стр. 1768

أمَّا أدونيس فيعتبر الصراط والتبرك والوعيد والكرامات والحدود الشرعية علائم تخلف وجمود، وسبب انشطار وضعف، وذلك في قوله: (رجل يتبرك بخف الوالي، رجل يسقط شقين مقطوعًا بالصراط، رجل يمشي بساقين خيطين، رجل مهروس بالنذير. . . رجل ميت يجلد ثمانين جلدة. . .) (١). ويعبث بلفظ الصراط الأخروي في قوله: (هكذا أسأل: أنت صراطي كيف أقطعك) (٢). • الصلاة: الركن الثاني من أركان الإسلام . تناول الحداثيون لفظ الصلاة تناولًا تدنيسيًا مقصودًا، وسعوا في العبث بهذه الشعيرة والتلاعب بمفاهيمها في إطار خطتهم القائمة على تهديم قضايا الدين ومصطلحاته وشعائره، وكلامهم العابث بهذه الشعيرة العظيمة -مما جمعته من أقوالهم- كثير، سأكتفي بذكر بعضه والإحالة على الآخر خشية التطويل. يقول أدونيس: (كل برهة يغسل المجهول وجهه بصلاتي بينابيع حياتي) (٣).

стр. 1769

ويقول: (أين ذنبي حينما أوقظ للثورة قلبي وأصل لدواليه لريفه) (١). ويقول: (فينيق يا رماد يا صلاة) (٢). ويعتبر الصلاة غبارًا وغرقًا وموتًا فيقول: (في غبار الصلوات غرق الفجر ومات) (٣). (يا حضورنا، لأيامنا الميتة وحفر صغيرة كأجسامنا مسقوفة بالصلاة والرمل) (٤). ويصلي لوثنه الإغريقي فينيق ويدعوه دعاء العابد المتضرع: (صليت يا فينيق أن يهدأ السحر، وأن يكون موعدنا في النار في الرماد صليت أن يقودنا الجنون) (٥). ويصلي لغباره وتيهه وضلاله:

стр. 1770

(تائه الوجه أصلي لغباري وأغني روحي المغتر به) (١). ويقول: (وأصلي صلاة الذئاب الجريحة) (٢). ويقول: (للوجوه التي تتيبس تحت قناع الكآبة انحني لدروب نسيت عليها دموعي لأب مات أخضرًا كالسحابة وعلى وجهه شراع أنحني، ولطفل يباع كي يصلي وكي يمسح الأحذية "كلنا في بلادي نصلي كلنا نمسح الأحذية") (٣). ويقول: (أريد أن أصلي للكوكب المشدوه في السماء) (٤). ويقول: (- من أنت؟ - رمح تائه

стр. 1771

رب يعيش بلا صلاة) (١). ويقول: (والخيام حناجر مشدودة والحبال صلاة) (٢). ويقول: (هذه بلادي فخذان من صلاة مسافة من شرر وتيه) (٣). ويقول عن تاريخ المسلمين: (ت: تاريخ مسقوف بالجثث وبخار الصلاة) (٤). ويقول: (صارت كفاي زنابق، صارت عيناي صلاة) (٥). وأقواله من هذا النوع كثيرة معادة مكررة (٦). ويقول السياب متحدثًا عن اللَّه تعالى: (وأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه إذا سجدوا ينز دم) (٧).

стр. 1772

وتقول نازك: (نحن رتلنا ونادينا وقدمنا النذور بلح من بابل السكرى وخبز وخمور وورود فرحه ثم صلينا لعينيك وقربنا ضحيه وجمعنا قطرات الأدمع الحرى السخيه وصنعنا مسبحه) (١). وتقول: (عمرنا نحن نذرناه صلاة فلمن سوف نصليها لغير الكلمات؟) (٢) ويقول البياتي: (الحب والأمل الوريف عبدته وهمًا هناك وصلاتك العذراء - يا قلبي تضاعف من أساك) (٣). ويقول مخاطبًا الأرض: (ما كان يا أم الجميع، ستهرمين! ولا يكون كانت قوافلنا بلا نجم، وقد كنا نعيد صلواتنا الخرساء للصبح البعيد كنا نعيد صلواتنا يا أم للصبح الجديد) (٤). ويتباهى بشيوعيته الجاهلية قائلًا: (أحمل كل ليلة من جبل "القفقاس" هذي النار

стр. 1773

أصرخ بالبوقات ومدعي الثورات في الوطن الغارق في البؤس من المحيط للخليج والنوم والصلاة أسعد حالًا هذه الدواب وهذه الطبيعة الصامتة الخرساء من فقراء المدن المرضى ومن حثالة الأموات في الأرياف) (١). ويقول: (فأنا لوح من الطين وخيط من دخان كتبوا فيه الرقى والصلوات) (٢). ويقول: (أكلت برتقالة الشمس وفي دمي توضأت وصليت إلى الصحراء) (٣). ويقول: (وكان على الأسوار حبي يقاتل فصلت للنيران في عرصاتها) (٤). وله أقوال أخرى من هذا القبيل (٥). ويقول صلاح عبد الصبور على لسان الحلاج:

стр. 1774

(سألت الشيوخ، فقيل تقرب إلى اللَّه، صل ليرفع عنك الضلال، صل، لتسعد وكنت نسيت الصلاة، فصليت للَّه رب المنون ورب الحياة، ورب القدر وكان هواء المخافة يصفر في أعظمي، ويئز كريح الفلا وأنا ساجد راكع أتعبد فأدركت اني أعبد خوفي، لا اللَّه. كنت به مشركًا لا موحد وكان إلهي خوفي وصليت أطمع في جنته ليختال في مقلتي خيال القصور ذوات القباب وأسمع وسوسة الحلي، همس حرير الثياب وأحسست أني أبيع صلاتي إلى اللَّه. فلو اتقنت صنعة الصلوات لزاد الثمن وكنت به مشركًا لا موحد وكان إلهي الطمع. . .) (١). فهو يأخذ المبدأ الضال الذي يقوله بعض المتصوفة "ما عبدتك رغبة في جنتك ولا خوفًا من نارك" ثم يتذرع به إلى ترك العبادة، كما تذرع فلاسفة المتصوفة من أصحاب الاتحاد ووحدة الوجود، يترك التكاليف، وهنا يلتقي العبث الصوفي مع العبث الحداثي في درب يوصل سالكه إلى سقر وبئس المقر!!.

стр. 1775

ويقول يوسف الخال: (وقدمي دم وقبلة وقدمي صلاة) (١). ويقول: (على حبال الليل والنهار لنا الصلاة أو ركوب موجة تحملنا) (٢). ويقول توفيق صايغ: (وأصابعها تعبث بشعري وفمها يقرن الغناء بالصلاة) (٣). ويقول: (وترطن الصلاة المهمهمة بلغة غريبة لإلهة مجهولة) (٤). ويقول أنسي الحاج: (الصلاة تسقي اللَّه كما يسقي الحب المرأة) (٥). سبحان اللَّه الغني الحميد ويقول أمل دنقل:

стр. 1776

(وعيناك: فيروزتان تضيئان في خاتم اللَّه كالأعين تمدان لي في المغيب الجناح مدى خلف المدى الممعن سألتهما في صلاة الغروب) (١). ويقول نزار قباني: (أفترش شعر حبيبتي كما يفترش المؤمن سجادة صلاة) (٢). ويقول: (في بلادي حيت يحيا الناس من دون عيون حيث يبكي الساذجون ويصلون ويزنون ويحيون اتكال) (٣). ويقول: (صليتُ في معابد ليس لها إله وأرخص الخمور ذقت. . أرخص الشفاه) (٤). ويقول لعشيقته: (شكرًا من الأعماق

стр. 1777

يا من جئت من كتب العبادة والصلاة) (١). ويقول لأخرى: (أشهد أن لا امرأة تمكنت أن ترفع الحب إلى مرتبة الصلاة إلا أنت) (٢). ويقول في كفر قاحل وإلحاد أصلع: (من بعد موت اللَّه مشنوقًا على باب المدينة لم تبق للصلوات قيمة لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (٣). ويقول عن جمال عبد الناصر أنه: (موجود في أوراق المصحف في صلوات مصلينا) (٤). وأقواله العابثة بهذه الشعيرة كثيرة (٥). ويقول محمود درويش: (هكذا الشاعر، موسيقى، وترتيل صلاة ونسيم إن همس

стр. 1778

يأخذ الحسناء في لين إله) (١). ويقول: (على يديك تصلي طفولة المستقبل) (٢) ويقول في رثاء أو امتداح أحد رفاقه: (منذ عشرين سنهْ وأنا أعرفه في الأربعين وطويلًا كنشيد ساحلي وحزين كان يأتينا كسيف هو من نبيذ، كان يمضي كنهايات صلاة) (٣). ويقول: (والقمم اللولبية تبسطها الخيل سجادة للصلاة السريعة) (٤). ويقول عن معشوقته: (نظرت إلى عسل يختفي خلف جفنين صليت من أجل ساقين معجزتين) (٥). أمَّا سميح القاسم فيجعل الظلامية آتية من الركوع والصلاة والطهارة، حيث يقول:

стр. 1779

(ووحدي كنت، في القمة وحدي راكعًا. . . أبكي، أصلي، أتطهر جبهتي قطعة شمع فوق زندي وفمي ناي مكسر) (١). ويقول: (اتركوني أصلي قليلًا لآباء لحمي لآباء وجهي وصوتي. . . لآباء كينونتي الباقية واتركوني أصلي قليلًا لزيتونة واعية واتركوني أصلي قليلًا على قدمي دالية) (٢). ويتحدث توفيق زياد عن طموحات الطبقة العاملة وتاريخها المتمثل في معاداة الدين المتجسد في: (الأديرة المملؤة صلبانًا وفضائح والرجس المتجسد في الصلوات) (٣).

стр. 1780

ويقسم المقالح أن يموت في درب أحد العسكر الذين قتلوا في إحدى الثورات اليمنية: (. . . أقسمت أن أموت في دربك المبدأ والصلاة) (١). بل جعله إلهًا: (فلتخرس الأقلام والشفاه فها هنا ينتصب الإله) (٢). ويقول عن القاهرة: (هي خمرنا وصلاة غربتنا وسهادنا والدمع والحزن) (٣). ويقول الفيتوري مادحًا طلائع الحداثة (٤) تحت عنوان "إيقاعات على طبل شرقي": (عربي الدم والراية كفاك على الجرح وعيناك دموع وصلاة!) (٥). ولممدوح عدوان مقطوعة بعنوان "صلوات داجنة" (٦) وأقوال أخرى من هذا الجنس (٧). ولأحمد دحبور توسع في العبث بلفظ الصلاة، ومن ذلك قوله:

стр. 1781

(في دمي نهر من الغيب الحزين يفتح الباب على الموتى، يصلي لليقين: لك يا مرج الرياح البكر، تنسل صلاتي من خفايا غاية الغول، أريج الخوف، تنسل صلاتي) (١). ويقول: (كرمة أنت. . ألف جوع يصلي) (٢). ويقول: (وأصحو. . ألمح الشفق المندّى صلاة فوق جرح الأمس تطفو) (٣). ويتحدث عن صلاة أمه قائلًا: (وأمي بصلاة حسبتها رابحهْ) (٤). ويتهكم بالصلاة وأهلها قائلًا: (كلهم يثقبون المراكب (٥) ها هم: من التل حتى الصلاة يمر عليهم وزير الهبات، فيثني على بارئ الكائنات بما هو أهل، ويلقى على رأسها حجر ثم يذبح من أهلنا نفرًا

стр. 1782

رحمة، لعنةً، لعنة، رحمة أسأل اللَّه ألا يسمم بالعفو حزني) (١). وعبثهم الماكر بلفظ الصلاة مما لا يُمكن حصره، ذلك أنهم في غيابة جب المادية، وعماية فوضوية الحداثية وهدمها وتخريبها لم يتركوا قضية من قضايا دين الإسلام إلّا واستهدفوه بأعمالهم الجاهلية وألفاظهم القبيحة، وكلما كانت القضية ذات منزلة عظيمة في الإسلام شحذوا أسنة حقدهم ضدها، ومن الملاحظ بجلاء أنهم في قضايا الاعتقاد ركزوا على الركن الأول وهو الإيمان باللَّه؛ لأنه الأساس لكل عقيدة وعمل في الإسلام، وفي قضايا العمل ركزوا على الصلاة والحكم بما أنزل اللَّه؛ لأنها من أظهر علائم التعبد والاستسلام للَّه تعالى. ذلك هو الأدب الذي أُدبوه، والعلم الذي لقنوه، والمنهج الذي قلدوه، ليسيروا في ظل أشد ألوان العدوا؛ ضد الإسلام، وتحت أحقر الرايات، رايات اليهود المهتمين بتخريب الإنسان واستحماره. • الصوم: الركن الرابع من أركان الإسلام . وقد مرّ معنا كلام سميح القاسم حين جعل الزكاة والصلاة والصوم من علائم التخلف (٢)، وتقرير صلاح عبد الصبور لعقيدة إسقاط التكاليف التي قال بها الحلاج وسائر ملاحدة التصوف، حيث قال على لسان الحلاج: (فكيف إذن نصفي قلبنا المعتم؟ ليستقبل وجه اللَّه، يستجلي جمالاته نصلي نقرأ القرآن نقصد بيته، ونصوم في رمضان

стр. 1783

نعم، لكن هذي أول الخطوات نحو اللَّه. خطى تصنعها الأبدان وربي قصده للقلب ولا يرضى بغير الحب تأمل: إن عشقت ألست تبغي أن تكون شيبه محبوبك؟ فهذا حبنا للَّه أليس اللَّه نور الكون فكن نورًا كمثل اللَّه. ليستجلي على مرآتنا حسنه) (١). فإقراره في أول النص بالفرائض والأعمال الشرعية ليس على الوجه الشرعي بل على طريقة المسخ الصوفي إذ جعلها بعد ذلك مجرد خطى تصنعها الأبدان، ثم إذا وصل حالة الحب والعشق سقطت التكاليف وزال وجوب الأوامر الشرعية. • الضلال: وهو العدول عن الطريق المستقيم يسيرًا كان العدول أو كثيرًا، وهو ضد الهداية والاستقامة والصلاح (٢). وقد وصف الحداثيون أنفسهم -طوعًا واختيارًا- بالضلال بل وتفاخروا به، مؤكدين من خلال ذلك حقيقة أمرهم من جهة، ومستخفين بوصف الضلال من جهة أخرى، وهذا غاية مرادهم، لا سيما أنهم في ضلالهم عن صراط اللَّه المستقيم، تعمدوا بكل الوسائل أن يكون في مضادة صريحة وجريئة مع دين الإسلام الذين يزن به المؤمنون، ويحكمون من خلاله على الأعمال والأشخاص بالهدى أو بالضلال، وما داموا في معركة صريحة ومفتوحة مع الدين القويم، فإنهم يحاولون اختصار المسافات لأتباعهم

стр. 1784

ليردوهم وليلبسوا عليهم فكرهم ومفاهيم عقيدتهم، فينفروهم من الحق والهدى والخير؛ لأنها -بزعمهم- عوائق التحرر والإبداع، ويزينوا لهم الباطل والردى والشر؛ لأنها عندهم أرقى طرائق الإبداع، وأرفع أساليب التقدم!!. يقول أدونيس واصفًا نفسه وحداثته: (ضال ضال لن أعود، السقوط حالتي وشرطي، الجنة نقيضي) (١). ويقول موضحًا بعض لوازم ضلاله: (الضياع الضياع الضياع يخلصنا ويقود خطانا والضياع، ألق وسواه قناع والضياع يوحدنا بسوانا والضياع يعلق وجه البحار برؤانا والضياع انتظار) (٢). ويقول: (ها أنا أتقدم نحو القرار السحيق) (٣). وقال اللَّه ﵎: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (٤).

стр. 1785

أمَّا نزار قباني فيقدم شكره وامتداحه للضلال قائلًا: (شكرًا لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين ولكل ساعات الضلال، ركل ساعات اليقين) (١). أمَّا محمود درويش فإنه يجعل الماركسي منقذًا من الضلال في تلاعب واضح بهذا المفهوم، يقول في وصف أحد الماركسيين، وربما في وصف نفسه: (يهذي خارج الذكرى: أنا الحامل عبء الأرض والمنقذ من هذا الضلال. . .) (٢). ويشرح أحد النقاد -في احتفالية حداثية معهودة- مرامي رواية ليلة القدر لابن جلون، ويثني على قول "زهرة" الشخصية الرئيسية في الرواية حين قالت: (أنا ضلال لا يأسره دين) (٣). وهذا القول الذي يشير إليه هذا الناقد ويمتدحه هو في رواية ليلة القدر كما يلي: (- إنني في قطيعة مع العالم، أو على الأقل مع ماضيّ الشخصي، لقد اقتلعت كل شيء، إنني مقتلعة عن طواعية، وأحاول أن أكون سعيدة، أي أن أعيش حسب إمكانياتي، بجسدي الخاص، لقد اقتلعت الجذور والأقنعة أنا تيه لا تمسكه ديانة، أسير لا مبالية وأعبر الأساطير) (٤). ولن أجد أصرح وأوضح من كلام أدونيس الذي يصف به شعراء

стр. 1786

الحداثة، وبقول ينطبق على الحداثيين من الشعراء والقصاص والنقاد والمفكرين، يقول أدونيس: (والحق أن شعراء التجربة في العالم العربي "ضالون" "ساقطون" لأنهم مغايرون وأفذاذ) (١). فعلى الرغم من استخفافه بمضمون الضلال والسقوط إلّا أن هذا القول يعد شهادة واضحة من أستاذ خبير بالحداثة وداعية كبير من دعاة الحداثة، وهو بهذا يصف نفسه وتلامذته وسائر القطيع الحداثي، والحق ما شهد به العدو على نفسه!!. • الطواف: شعيرة من شعائر العبادة في الحج والعمرة، حيث أوجب اللَّه تعالى على مريد البيت بحج أو عمرة أن يطوف بالبيت العتيق سبعة أشواط بنية (٢). وقد مرَّ قولهم في هذه الشعيرة عند الكلام عن السعي (٣)، ومن أبشع الأقوال وأخبثها نقل أدونيس لكلام الزنديق ابن الراوندي الذي (يرى أن الشريعة الإسلامية تتناقض مع العقل، يقول مثلًا: "إن الرسول، أتى بما كان منافرًا للعقول مثل الصلاة وغسل الجنابة ورمي الحجارة، والطواف حول بيت لا يسمع ولا يبصر، والعدو بين حجرين لا ينفعان ولا يضران، وهذا كله مما لا يقتضيه عقل. . .، وما الطواف على البيت إلّا كالطواف على غيره من البيوت) (٤). وليس هنا مجال نقض كلام ابن الراوندي وذيله المعاصر؛ لأن هذه القضية مبنية أصلًا على جحدهما وجود اللَّه تعالى وألوهيته وجحد النبوة

стр. 1787

ولوازمها (١)، وهذه مبارك أهل الشرك والكفر والإلحاد في قديم الزمان وحديثه، وهي مجال المجادلة والرد والنقض. • العبادات: ذكرتُ جملة من العبادات التي عبثوا بمفاهيمها ومعانيها، وهنا أذكر ما يتعلق بمصطلح العبادة، الذي حاولوا اللعب بمضمونه والتدنيس لمعناه، من أجل إسقاط المفهوم المحترم والمحتوى المقدس عند المسلمين، يقول البياتي: (الحب والأمل الوريف عبدته وهمًا هناك وصلاتك العذراء -يا قلبي- تضاعف من أساك) (٢). ويقول محمود درويش: (تنام، فتحلم اليقظة في عيني مع السهر فدائيُّ الربيع أنا، وعبد نعاس عينيها وصوفي الحسى والرمل والحجر سأعبدهم، لتلعب كالملاك، وظل رجليها على الدنيا، صلاة الأرض للمطر) (٣). ويقول: (عيناك يا معبودتي هجرة. . . عيناك يا معبودتي منفى. . . معبودتي! ماذا يقول الصدى

стр. 1788

ماذا تقول الريح للوادي؟ . . . عيناك يا معبودتي عودة من موتنا الضائع تحت الحصار. . . ونحن يا معبودتي أي دور نأخذه في فرحة المهرجان) (١). ويقول ممدوح عدوان، عن الحياة التي يحرص عليها ويؤلهها: (الحياة انسكبت فيضًا وصارت مومسًا كنا نؤاتيها بلا طعم ونحياها كعادة وعرفنا وجهها جوعًا وإدمانًا ذللنا فيه صناه ركعنا في محياه عبادة) (٢). • عقد النكاح: مرّ عند مصطلح الدعاء كلام محمد شكري الذي حكاه عن نفسه حيث عقد بين رجل وامرأة عقد نكاح إباحي، سخر فيه من عقد النكاح ومن طريقته عند المسلمين، ومارس باعترافه دور القواد والمحلل والماجن العابث بالدين والأعراض (٣).

стр. 1789

• العقيدة: يعتبر أركون أن المعجم الاعتقادي عند المسلمين عقدة في طريق انتشار الحداثة، وذلك حين كتب: (الحداثة ومشكلة المعجم الاعتقادي القديم) (١) ونبه الأتباع والمقلدين ودعاة الحداثة بأنه (ينبغي أن نسير في موضوع الحداثة بتؤدة وبطء، فالأرض مزروعة بالألغام، ولكنك تستخدم كلمات كثيفة جدًا ومثقلة بالدلالات التاريخية دون أن تحاول تفكيكها أو تحليلها. . . كل هذه التعابير المصطلحية الأساسية التي ورثناها عن الماضي "كمفردات الإيمان والعقيدة بشكل خاص" لم نعد التفكير فيها حتى الآن، ونحن نستخدمها كأنها مسلمات وبدهيات ونشربها كما نشرب الماء العذب. . . عندما يستخدم المرء بشكل عفوي هذا المعجم الإيماني اللاهوتي القديم لا يعي مدى ثقله وكثافته وشحنته التاريخية وأبعاده المخيفة، وكل الأخطار المرافقة لاستخدامه) (٢). الأصلاء أتباع الحق والهدى يُنتقدون عند هذا وأضرابه لاستخدامهم المصطلحات النقية، ذات المضامين الصادقة والمدلولات الخيرة، أما هم فلم ينتقدوا أنفسهم لاستخدامهم بل لانغماسهم في المصطلحات الضالة ذات المضامين الباطلة والمدلولات الشريرة، والتي من شأنها أن تهبط بالإنسان وتبتعد به عن مراقي السمو والفلاح، ليصبح مجرد شيء من الأشياء، أو حيوان من بهيمة الأنعام، هم لا يصدقون ذلك لأنهم أشربوا في قلوبهم عجل المادية، فإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض ولا تهبطوا بإنسانية الإنسان قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون. ومن عبثهم بمصطلح العقيدة والإيمان، ما كتبه نصراني اشتراكي في افتتاحية العدد الأول من مجلة الأديب، حيث اعتبرها (منبرًا للرأي السياسي المنبثق من العقيدة الصادقة والإيمان الخالص) (٣).

стр. 1790

وإطلاقه للفظ العقيدة الصادقة والإيمان الخالص هنا لا يقال بأنه في مدلوله اللغوي أو في إطلاقه العام، لأن هذين اللفظين أصبحا بالاستعمال الشرعي والتداول العربي الإسلامي يدلان على العقيدة الإسلامية، والإيمان باللَّه ورسوله ودينه، فاستعمالهما في العقيدة الشيوعية الإلحادية تشويه وعبث وتدنيس رخيص. والعقيدة والإيمان التي يتحدث عنها هذا التقدمي!! تتمثل في الماركسية التي يقول بأنه قد اكتشف على عتبتها عالم سحري، وفي أصحابها الذين (يمارسون حياة كفاحية مغلفة بهالة من الغرابة والمخاطرة والأسرار، واكتشفت وجود شيء فكري يطلق عليه اسم النظرية الماركسية، وبلد شاسع اسمه الاتحاد السوفيتي يحاط نظامه الاشتراكي بالغريب العجيب والمدهش. . . واكتشفت وجود نوع مترجم من الأدب الروائي الكفاحي استهواني جدًا، يطلقون عليه أدب الواقعية الاشتراكية وكان مكسيم غوركي في روايته "الأم" تحديدًا هو أول من دفع بي إلى اكتشاف هذه الاكتشافات كلها ووضعني على عتبة ذلك العالم السحري) (١). • علماء الإسلام وشخصياته: في الوقت الذي تسابق أهل الحداثة والعلمنة في إطراء فلاسفة وكتاب ومفكري وأدباء وسياسي الغرب، وامتدحوهم واحتفلوا بهم، وتسابقوا في الثناء عليهم وتعداد مآثرهم وتفصيل أحوالهم، في الوقت ذاته توجهوا إلى علماء الإسلام ودعاته ومفكريه وأدبائه وقادته وخلفائه وسلاطينه بالذم والشتم والقدح والاستخفاف. وهذه القضية نتيجة حتمية للانتماء الاعتقادي والهوية الفكرية!! ولازم من لوازم التغرب العقلي والاستلاب الروحي الذي يعيشه الحداثيون بكافة مذاهبهم وأصنافهم. بل إن بعضهم -من باب إثبات الوجود والقدرة الثقافية والتواصل الثقافي- يورد من أسماء الغربيين وأسماء كتبهم ومصطلحات مذاهبهم، ما يؤكد أن الكاتب أو المتحدث ليس سوى معمل ترجمة وجسر توصيل، وأداة تسويق.
следующие страницы →