← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 44

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Полный текст (2 275 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(باسمك في قريتنا النائية الخضراء في العراق في وطن المشانق السوداء والليل والسجون والموت والضياع سمعت أبناء أخي باسمك يلهجون فدى لك العيون يا واهب الربيع للقفار ومنزل الأمطار في قريتنا الخضراء. . .) (١). وطالما انتقد الحداثيون الشعراء القدامى لمدائحهم في الملوك والخلفاء والسلاطين ولكننا نجد هذا عندهم وبصورة أبشع وأشنع. فالقدامى مدحوا ملوك المسلمين الحاكمين بشرع اللَّه المجاهدين في سبيل اللَّه، وهؤلاء مدحوا كل ساقط في فكره وعمله وعقيدته بمدح لم يُسبق إليه، فهم يضفون عليهم صفات الألوهية والربوبية، وفي المقطع السالف أوضح دليل على ذلك، فهو يضفي على عبد الناصر صفات الربوبية "واهب الربيع، منزل الأمطار" وإن كان يريد بها المعاني الضمنية لهذه

стр. 247

الأوصاف، مما قد يتذرع به الذين ينافحون عن الذين يختانون أنفسهم. غير أننا نجده في موضع آخر يصرح بنسبة الربوبية لغير اللَّه فيقول: (عندما أستيقظ حبي فإن ثلج العالم الأسود ربي) (١). أمّا النصرانيّ يوسف الخالط فتنعكس عقيدته في أقواله الساخرة باللَّه تعالى، ومنها: (. . . وحين أموت خذوا جسدي ولا تدفنوه لئلا يقوم مع الفجر يومًا ويكشف سر الإله مع الشوق يحلو لنا الانتظار وإن فرغت خمرة في الكؤوس فها هو ذا الرب بين الحضور. . . وفي الحب تنكشف الأحجيات فلا يتدحرج صخر القبور ولا يصعد اللَّه نحو السماء. . .) (٢). وبالنَفَس النتن نفسه يتحدث النصراني الآخر توفيق صائغ، فيقول: (أي أم أحبت أطفالها حب يسوع بلفظ البركة

стр. 248

وعاقر بعد من قال إنما هي من الحور الحسان حلم المؤمن فإن لم تلد، فلا لعقم بل منحة من الأرباب: أن تنعم باللذة الخصبة خصب المتئمات) (١). فمن منبعه النصراني إلى رؤيته الوثنية في اعتقاد الأرباب، ثم إلى اعتقاد نفسه ربًا حيث يقول: (أنا رب قديم تقصد موحاه الأمم فتحت الكوة أتلصص فألفيتني مقعدًا أجش وكبوت) (٢). ومن كبواته الاعتقادية ينفث أقواله الممتزجة بالنصرانية المحرفة مع الجاهلية، مع الكلام المفكك الركيك، يقول: (رفرف على أرضنا يا ضبابًا معزي وحل علينا

стр. 249

أخف أعز الضيوف وامتسح بالدخان أنفاس رب أب يا جناح ملاك رؤوف. . .) (١). وفي هذا النص دلالة واضحة على عمق التأثير النصراني في أفكار وعقائد ونتاج توفيق صائغ، فهو برغم عكورة مشاربه الحديثة من مادية وإلحادية وعلمانية، وبرغم مزاعمه الانتماء إلى الفكر التحرريّ اللادينيّ، إلّا أنه لم يستطع أن يتخلص من جذوره النصرانية، التي من أول شركياتها التثليث القائل بالأب والابن وروح القدس، ويعنون بالأب الرب - جلَّ وعلا وتقدس عما يقولون. أمّا نزار قباني فإن نرجسيته وتعاليه بذاته جعلته ينسب الربوبية إلى نفسه: (لا تخجلي مني فهذه فرصتي لأكون ربًا أو أكون رسولًا) (٢) (ولا تحسبي أن قلبي تحجر فاليوم أخلق منك إلهًا وأجعل نهدك قطعة جوهر) (٣). ويقول: (كوني حقل بهار يلذع كوني الوجع الراتع إني أصبح ربًا إذ أتوجع) (٤).

стр. 250

ذلك أنه قد انغرس في قلبه الشك في اللَّه تعالى، وفي كونه ربًا حقيقيًا، حيث يقول: (يا إلهي إن تكن ربًا حقيقيًا. . فدعنا عاشقينا) (١). فأضحى -بناء على هذه الريب الدنسة- يصف بالربوبية غير اللَّه العظيم فمرة نفسه كما سبق ومرة ثغر خدينته: (قد كان ثغرك مرة ربي فأصبح خادمي) (٢). ومرة يصف والده بذلك: (أمات أبوك؟ ضلال. . أنا لا يموت أبي ففي البيت منه روائح رب، وذكرى نبي) (٣). ويصف الهلال، رمز المسلمين بالربوبية والجمود والتحجر وهي إضافة مقصودة، وجمع بين لفظ الرب ورموز التخلف وعباراته، مع نسبته الربوبية لغير اللَّه تعالى، يقول قباني: (يا هلال أيها النبع الذي يمطر ماس وحشيشًا ونعاس

стр. 251

أيها الرب الرخامي المعلق أيها الشيء الذي ليس يصدق دمت للشرق. . لنا عنقود ماس. . للملايين التي قد عطلت فيها الحواس) (١). وإذا انتقلنا إلى ما يسمى بشعراء المقاومة العربية، إلى شعراء من فلسطين فسوف نجد المضامين نفسها تتكرر في قوالب وعبارات مختلفة، فها هو الشاعر الشيوعيّ الفلسطينيّ سميح القاسم (٢) يتحدث عن نفسه وشعره وفكره وعقيدته وكتبه: (ربما تكسد في الأسواق كتبي ربما ينقلب الأنصار أعداءً، وقد ينفض مني الكف صحبي ربما أبقى وحيدًا أنا والحزن ودربي ربما. . لكنني أقسم بالحرف الملبي بكيان من صنيعي صار ربي صار ربي أن أسوق النار من كل طريقِ واذريك رمادًا عن حريقي) (٣). أمّا الكيان الذي صار ربًا له فهو الكيان الشيوعيّ الذي انتمى إليه

стр. 252

سميح القاسم فكرًا ومسلكًا وانطرح عند أبوابه مادحًا مبجلًا لرموزه وتاريخه (١)، يقول في قصيدة بعنوان "طلب انتساب للحزب": (إلى مايرفلنر وشيوعيون لا أعرف أسماءهم من أسيوط واللاذقية وفولفوا غراد ومرسيليا ونيويورك وأزمير، ومن جميع المدن والقرى وأكواخ الصفيح والعرائش المتشبثة بكوكبنا - بكرتنا الأرضية اعطني إزميلك المسكوب من صلب المرارة . . . اعطني مطرقة من منجم الحقد المصفى علني انسف ما ظل من الأصنام نسفا) (٢). ويقول: (أجل عادت مع الصوت رؤى نسلي الذي أقسمت أن يأتي ووجه الأرض مخلوق من البدء بصورة سفر تكوين يسمى الاشتراكية

стр. 253

وفي البدء تعوم الأرض في الضوء وكيف نشاء سنرسم صورة الأفلاك والأمواج والأحياء رفيقي - آه يا إيفان الكسييفتش أتاني الصوت. . صوت الجد اكتوبر أتاني طيبًا أخضر وقال: تعال يا ولدي الشقي تعال . . . سلامًا يا سواعد أخوتي العمال سلامًا يا مداخنهم سلامًا يا منازلهم سلامًا للجسور الشهل للآلات للأبراج للأزهار للأطفال لطهر حدائق العشاق. . .) (١). هذا هو الكيان الذي اتخذه ربًا، واتخذ معه الاشتراكية إنجيلًا وسفر تكوين وبداية، ورؤى أمل وحياة، وطقوس عبادة وتأله، بعد أن كفر باللَّه تعالى واستكبر عليه وعلى دينه. يقول تحت عنوان "رسالة إلى اللَّه": (سيد الكون أبانا ألف آمنا وبعد

стр. 254

من حقول البؤس هذه الكلمات . . . يا أبانا، يا أبًا إيتامه ملوا الصلاة يا أبانا، نحن مازلنا نصلي من سنين يا أبانا نحن مازلنا بقايا لاجئين . . . يا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء لن نصلي لك كي تمطر قمحًا لن نداوي بالحجابات وبالرقية جرحًا نحن أنجبنا على الحزن كبار الأنبياء وخلقنا من أمانينا التي تكبر. . ربًا شق من مأساتنا للفجر ربًا. . .) (١). إنه الدين الجديد الذي انتحله هذا الحداثي بعد جحده ربوبية اللَّه وألوهيته، خاطب اللَّه تعالى بالعبارة الكفرية النصرانية الشهيرة "أبانا الذي في السماء تقدس اسمك" والتي يزعم النصارى أنها من الإنجيل، وهي ليست منه بل مما كتبت أيديهم، ثم بعد هذا الخطاب النصرانيّ توجه بإلحاد وعناد إلى اللَّه تعالى بأنه لن يصلي له، ولن يأخذ بدينه؛ لأنه دين خرافات وحجب ورقية -حسب زعمه- ولن يتبع نبي الإسلام؛ لأن عقيدته الشيوعية الماركسية قد أنجبت له كبار الأنبياء وأوجدت له ربًا يعبده ويخضع له من دون اللَّه. وفي موضع آخر يخاطب ربه الجديد قائلًا: (أيها الرب الترابيّ الذي يخشى عبيده . . . أيها الرب فكن ما شئت. . واحكم وتحكم. . .) (٢).

стр. 255

أمّا زميله الماركسي الآخر توفيق زياد (١) فعلى المنوال نفسه، فمن نشأة وأصل طائفيّ درزيّ، إلى فرع شيوعي ماركسيّ، وقد غرق في محبة الشيوعية وتمجيدها، إلى آذانه، وخبط في خوضها المنتن إلى حد جعله يتغنى بأمجاد الشيوعية قبل قيام الدولة الماركسية في الاتحاد السوفيتيّ الهالك، فهو يمتدح ثورة باريس المسماة كومونة باريس (٢)، وينسب إليها سيادة الكون فيقول: (حبي الأول أنت شرف الحرية، فارسها المغوار سيد هذا الكون وسيد كل الثوار الحر الأول أنت أول عبد يتجرأ أن يمشي منتصب الظهر) (٣). وتوفيق زياد هو صاحب ديوان "شيوعيون" يقول فيه:

стр. 256

(قالوا: شيوعيون. قلت: أجلّهم حمرًا بعزمهم الشعوب تحرر قالوا: شيوعيون. قلت: منية موقوتة للظالمين تقدر قالوا: شيوعيون قلت: أزاهر بأريجها هذي الدنا تتعطر قالوا: رعاع. قلت: ذلك محتدي شرف يزين عروبتي وينور. . . . . . يا سائلي. . لا تستتب أمورنا حتى يظللنا اللواء الأحمر) (١). ويقول تحت عنوان "إلى عمال موسكو": (معكم أنا. . يا أخوتي العمال في موسكو أنا معكم لدهر الداهرين معكم. . مع الحزب الذي نقل الرعاع إلى قباب الكرملين ومع اللواء الأحمر العالي. . لوائك يا لينين . . . . يا أخوتي أحفاد لينين العظيم الغارزين لواءكم عند السماء السابعة الضاربين سرادقًا فوق النجوم

стр. 257

هذه يد العمال للعمال ملحًا في عيون الكارهين) (١). ويقول في عبادة وخضوع ونسك شيوعيّ إلحاديّ، في مقطوعة بعنوان "أمام ضريح لينين": (أمامه وقفت خافض الجبين ضريحك الذي يعيش في القلوب يا لينين أحسست أنني أنا المعذب الشقيّ المعدم الذي نصيبه من الحياة كوخ طين أملك كل شيء أقوى من الزمان والقضاء وانني أقدر أن أقتحم السماء) (٢). ومن مظاهر انحرافاتهم في توحيد الربوبية: سابعًا: السخرية والاستخفاف بالخالق الرب العظيم -جلّ وعلا- والتدنيس لصفة الربوبية: يتعمد كتاب وشعراء الحداثة -لكي يظهروا تحررهم من الدين- أن يسبوا اللَّه عدوًا، وينالوا من جلاله المقدس، ويسخرون من ذاته العلية ويستخفون باسم الخالق والرب، ويحاولون إنزال قداسة الربوبية بتشبيهات كافرة، ومساواة بين الخالق والمخلوق، بل وتقديم للخالق على المخلوق. . ويجعلون الربوبية كما وردت في الشرع الحنيف والملة

стр. 258

الحقة محل استخفاف، ويعدون الإيمان بربوبية اللَّه تخلفًا ورجعية، وفيما سبق من الانحرافات في هذا الباب ما يدل دلالة واضحة على كل هذه الأمور. وفي هذا المبحث زيادة بيان لحال هؤلاء، ولنبدأ بطاغوت الحداثة "أدونيس"، وذلك حين يتحدث عن قصة الإسراء والمعراج، على أساس أنها مجرد حكاية وأسطورة يضيف إليها من عنده أكاذيب وخرافات وسخرية بالرب تعالى، فيقول: (. . . وانطلق الرفرف، صار يعلو وحطني في حضرة الإله - ما رأيته لم تره عين، وما سمعته لم تسمعه إذن نوديت لا تخف خطوت خطوة كأنني خطوت ألف عام أحسست حول كتفي يدًا، ولم تكن محسوسة فأورثت قلبي كل علم) (١). ويقول: (وللكلام شجر، وللخطى حنين واللَّه في البيوت يموج كالبحيرة) (٢).

стр. 259

وفي افتخار بنفسه وتعالٍ باسمه يكتب تحت عنوان "قادر أن أغير: لغم الحضارة - هذا هو اسمي": (الأمة استراحت في عسل الرباب والمحراب حصنها الخالق مثل خندق وسدّه لا أحد يعرف أين الباب لا أحد يسأل أين الباب) (١). فالأمة عنده متخلفة عاطلة بسبب المحراب والصلاة والعبادة؛ ولأن الخالق اللَّه حصنها أي وضع في طريقها الأغلال والحواجز والسدود حتى أصبحت الأمة لا تعرف المخرج من الفوضى والتخلف. هكذا وبأوسع أبواب التهكم والسخرية باللَّه تعالى ودينه وشرعه يجترئ هذا الباطنيّ على أغلى وأعلى مقدسات المسلمين. وفي موضع آخر يقرن بين اللَّه تعالى والملحد الشيوعيّ "ماو (٢) " في صورة تهكم واضحة، فيقول: (الفانتوم لدايان، والنفط يجري إلى مستقره،

стр. 260

صدق اللَّه ولم يخطئ ماو) (١). وتتكرر منه هذه الصور التهكمية والكذب على اللَّه تعالى وعلى ملائكته ﵈، وينضح قوله بأبشع أنواع الاستخفاف، وذلك في قوله: (كثيرًا حبس الخالق الشمس والقمر تأديبًا كان حين يتوبان ويستأذنان بالشروق يأتي إليهما ملاك يأخذ بآذانهما ويطلعهما من باب التوبة كان الخالق حين يخرج أنثى إلى الأرض يبعث إليها ملاكين يضع الأول يده بين ثدييها يضع الثاني يده في مكان آخر (٢) حين يتعب المكان يحملانها إلى ظل تحت شجرة المحنة أمر الخالق ما يسمونه الوطن أن يجلس على كرسي من الزجاج بهيئة السرطان وحوله تماثيل) (٣). ولا يتوانى أدونيس أن يكرر هذه الألفاظ والمعاني الساقطة في كثير من كلامه النثريّ والنقديّ والشعريّ، وفيه اجتراء صريح وسخرية واضحة باللَّه تعالى، وبالوحي المعصوم، وبالملائكة الأبرار، ثم يقال هذا هو الإبداع،

стр. 261

وهذه هي الحداثة، ومن خالفها فهو المتخلف، ومن عارضها فهو رجعيّ متجمد. ثم يأتي بعد ذلك مغرور جاهل يدافع عن هؤلاء وأضرابهم ويزعم أنهم مجرد أدباء يسعون لتحديث أساليب وأشكال الأدب، وأنه يُمكن الجمع بينهم وبين أهل الإسلام، بل بعضهم يرى أنه يُمكن الجمع بين عقائدهم الحداثية والإسلام، على طريقة الذين يقولون: ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ (١). رغم أن الحداثيين بسائر دركاتهم يجمعون على عدة أمور هي عندهم بمثابة الأساس لمنطلقهم الفكريّ والعقديّ، منها على سبيل المثال النقد الجذريّ للدين والأخلاق، فمنهم من يدعو إلى النقد الهدام صراحة ومنهم من يلبس مراده بعبارات خادعة موهمة على طريقة دعاة الباطنية القدماء؛ لأنه لو صرح في بيئته أو مجتمعه لرفض وحورب. أمّا من كان في مجتمع أو بيئة قابلة للتصريح، فإنه لا يتردد في ذلك، فها هو أدونيس يصول ويجول بأقواله الكفرية دون أدنى رقيب، ويسخر ويستهزئ، ويهدم ويسعى لتدنيس كل مقدس عند المسلمين كما في الأقوال السابقة ذكرها، وكما في كتابه الثابت والمتحول حين يتحدث عن نيتشه وجبران بإعجاب ومحبة فيقول: (كل نقد جذريّ للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية ويؤدي إليها، وهذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة "موت اللَّه"، وقد رأينا أن جبران قتل اللَّه هو كذلك -على طريقته- حين قتل النظرة الدينية التقليدية إليه، وحين دعا ابتكار قيم تتجاوز الملاك والشيطان أو الخير والشر، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة المجنون نشعر أن ثمة تاريخ من القيم ينتهي. ومن الواضح أن جبران لا يحلل تحليلًا فلسفيًا أو علميًا القيم التي يهدمها، وإنّما يعرضها بشكل يجعلها مشبوهة، فمتهمة، فمرفوضة، إنه

стр. 262

يحاول بتعبير آخر، أن يظهر خطأ التفسيرات التي تقدمها الأديان والأخلاق التقليدية للعالم والإنسان فيما يدعو إلى محو المذهبية القيمية، ويؤكد على فاعلية الحياة والإنسان الذي يبتكر القيم الجديدة، الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من اللَّه، وتنبع من هذا الخوف، الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه) (١). سبحان اللَّه وتعالى عما يصفون. وفي هذا النص الخبيث عدة أمور: أولًا: أن الهدم أصل حداثيّ، منه ينطلقون وعلى محاوره يتحركون. ثانيًا: أن أول شيء يريدون هدمه هو الإيمان باللَّه تعالى؛ لينطلقوا بعد ذلك إلى هدم الدين كله والخلق والقيم والنظم التي قامت على هذا الدين. ثالثًا: أن من أساليبهم عرض عدميتهم وإلحادياتهم المبتدئة بهدم الإيمان باللَّه؛ عرضها بشكل تدريجي وخطوات شيطانية، "بشكل يجعلها مشبوهة فمتهمة فمرفوضة" كما قال أدونيس في النص السابق. ومن الواضح جدًا لمن تتبع أمر الحداثة العربية أنها تسلك هذا المسلك وتختط هذا المنهج وتسير عليه، ومن هنا أشكل أمرها على بعض الناس؛ لجهلهم؛ ولقوة تلبيس أبالسة الحداثة عليهم. رابعًا: أن الأخلاق والقيم الفكرية والسلوكية التي يدعو إليها الحداثيون تبتدئ بجحد وجود اللَّه وربوبيته وألوهيته، ثم بجحد كل ما ينبني على ذلك من شرائع وشعائر وأخلاق ونظم، كما قال أدونيس: (الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت اللَّه، وتنيع من ولادة إله جديد، إنه إذن يهدم الأخلاق التي تضعف الإنسان وتستعبده ويبشر بالأخلاق التي تنميه وتحرره، إنه يهدم الأخلاق السلبية التي تقبل الراهن الموروث من القيم، ويبشر بالأخلاق الإيجابية الفعالة التي تخلق هي نفسها القيم، إنه يريد بالتالي

стр. 263

أن يحل محل الفكر المأخوذ بأخلاق المستقبل محل الفكر المأخوذ بأخلاق الماضي؛ ولهذا فإن كتاب المجنون دعوة لقلب نظام القيم) (١). وهذا الهيام الفوضويّ الذي يشيد به أدونيس ويدعو إليه هو أحد منطلقات التدمير الحداثيّ. ومن وسائلهم في ذلك السخرية باللَّه تعالى والاستخفاف بربوبيته وألوهيته -جلّ وعلا-، ولذلك من المعتاد عندهم أن تجد في كلامهم مثلًا: (. . . كل ما في الدنيا مجانيّ لا ثمن لشيء؛ لأن الرب مجاني. . .) (٢). وتجد: (باسمك تلك المومس ترقص بقناع الرب باسمك يتدحرج رأس الرب) (٣). وتجد أحدهم يقول: (مأساتك السوداء كانت منذ قال اللَّه فليكن الوجود وكان، ثم بدا له أن يصنع الشمس اللعينة والحياة) (٤). والآخر يقول: (لماذا خلقني؟ وهل كنت أوقظه بسبابتي كي يخلقني) (٥).

стр. 264

والآخر يسأل بتهكم: (توقفت أمام اصطبل الحيوانات، اتهجت إلى ركن وجلست مسندًا يدي على ركبتي متقرفصًا، دخنت واحدة وحلمت قليلًا، هل تعمد اللَّه أن يخلق هذا العالم على هذا الشكل من الفوضى والتنوع؟ رائحة الحيوانات كريهة. . .) (١). وحتى عند السياق الجدليّ السوفسطائي تجد التهكم الهابط في مثل قول علاء حامد: (إذا كان لا يوجد خلاف حول وجود قانون يحكم الكون بدقة شديدة، وأن خلف هذا القانون إرادة منظمة امتزجت به حيث يُمكن القول أن القانون هو اللَّه. . . واللَّه هو القانون. . . يُمكن القول إنه تعبير لمضمون واحد سمه ما شئت: اللَّه. . القانون. . الوجود. . فهي كلها أسماء بشرية لا دخل للإله فيها لكنها تعبر عن فكرة جوهرية) (٢). وفي السياقات الروائية والقصصية تقرأ أنواعًا من التهكم والسخرية والاستخفاف باللَّه -جلَّ وعلا- وربوبيته والتشكيك في ذلك: فمثلًا في رواية سقوط الإمام تقول نوال السعداوي (٣): (. . . الصف وراء الصف متعرج كجيش نمل بلا ملكة وعيونهم تدور باحثة في الكون عن الرب، أين أنت يارب؟) (٤). (. . . وإذا سأله المدرس سؤالًا تلفت حوله متحيرًا وبدأ بتهتهة، وحين يضحك التلاميذ يقول: لو كانت هناك عدالة في الكون لما

стр. 265

خلقني اللَّه، اتهته وجميعهم لا يتهتهون، وهمس في أذني بصوت خافت: اللَّه غير موجود لأن العدالة غير موجودة، وهمست في أذنه بدوري: لو كان اللَّه موجودًا لما كان الوفاء يقابله الخيانة والخيانة يقابلها الوفاء، وكنت يا أمي تلميذًا في التاسعة من عمري وهو زميلي وربط بيني وبينه الإيمان العميق بعدم وجود اللَّه، وظلت قدرتي على الإيمان باللَّه مرتبطة بقدرتك على خيانة أبي. . .) (١). وفي رواية مدن الملح أشياء من هذا القبيل، ومن أمثلة ذلك قوله: (. . . يا رب يا صاحب الخيمة الزرقاء أنت العالي وتعرف بالقلوب احرس الوادي وجنبه البلاء) (٢). وقوله: (آكوب أقوى من ربهم) (٣). وقوله: (أخطر شيء في هذه الحياة بعد اللَّه والمال هو السروال، إذا كانت دكته قاسية أتعب، وإذا ارتخت دكته أشقى وأتعب) (٤). وفي رواية ألف وعام من الحنين قول من أشنع الأقوال -أستغفر اللَّه من إيراده- يقول الملحد: (المنامة. . . بلدة تعودوا أن يقولوا عنها بأن اللَّه تبرزها في يوم من أيام الغضب) (٥). ويقول: (. . . ينبغي أن تكون راضيًا في تقليد اللَّه فهو كذلك وحيد لكنه على ما يرام وأنت تعلم أنه لا شقيق له ولا فيا لخرابنا) (٦). ومن أمثلة الاستخفاف والسخرية باللَّه تعالى: جعل اللَّه تعالى في صفة امرأة كما قال يوسف الخال: (ليس ضروريًا أن يصف الشاعر امرأة يحبها،

стр. 266

أن يصف عينيها وصدرها وجسدها، العيون الخضر والقامة البيلسان وما إلى ذلك. . من وحي هذه المرأة قد يكتب قصيدة عن اللَّه) (١). ومن أمثلة السخرية والتدنيس والاستخفاف قول السياب: (وأبصر اللَّه على هيئة نخلة كتاج نخلة يبيض في الظلام أحسه يقول: يا بني يا غلام وهبتك الحياة والحنان والنجوم) (٢). وقوله: (هل أن جيكور كانت قبل جيكور في خاطر اللَّه. في نبع من النور) (٣). وقوله: (لولاك ما كان وجه اللَّه من قدري) (٤). وقول نازك الملائكة: (وأضحك ضحكة رب كئيب تَمرد مخلوقه الكافر) (٥) ويقول البياتي: (فاسكبي روحك الحنون بروحي لأرى من صفائه وجه ربي) (٦) وقول صلاح عبد الصبور:

стр. 267

(يا ربنا العظيم يا معذبي يا ناسج الأحلام في العيون يا زارع اليقين والظنون يا مرسل الآلام والأفراح والشجون اخترت لي لشدما أوجعتني ألم أخلص بعد أم ترى نسيتني؟ الويل لي نسيتني نسيتني نسيتني) (١). ويقول عن لوركا (٢) الشيوعيّ الأسبانيّ: (. . . أمّا الكلمات الحلوة والممرورة فقد انسابت جدول يمضي حيث سقطت، وعض التراب فمك حتى يغفى في حضن اللَّه الغاضب يرجوه أن يعفو عن خفراءٍ بلداء قتلوا آخر أبناء الرب) (٣). ويصف الخال الرب -جلَّ وعلا- بأوصاف خبيثة فيقول:

стр. 268

(وحين أموت خذوا جسدي ولا تدفنوه لئلا يقوم مع الفجر يومًا ويكشف سر الإله مع الشوق يحلو لنا الانتظار وإن فرغت خمرة في الكؤوس فها هو ذا الرب بين الحضور) (١). ويقول جبرا إبراهيم جبرا: (واللَّه يهدر صوته بين الشجر) (٢). ويقول: (يا حمل اللَّه الحامل خطايا العالم ارحمنا) (٣) ويقول توفيق صايغ: (من جير دم لجوليا الحوارية العذراء عذرتها ألهتها أهلت أمها أن تُمسي حماةَ اللَّه) (٤). ويقول:

стр. 269

(الإله الصبيّ كيف يُشيخُنا يقلبنا زبانية؟ المكتنز الخدين كإليتين كيف يحفر في خدودنا وتحت عيوننا الجور؟) (١). ويقول: (الهتي الحية اللاتموت آسى، الهتي، لكِ) (٢). ويقول أنسي الحاج: (تقتل الكلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (٣). ويقول: (العشق الأول الأقرب ما يكون إلى دهشة اللَّه الأولى بمن خلق) (٤). ويقول: (اللهو المجنون من صفات الألوهية، الفخان في لحظة الخلق فلذة إله) (٥). ويقول:

стр. 270

(سوء التفاهم يرافق كل نفس، كل عمل؟ اللَّه خلق الإنسان وسرعان ما ندم وقال: ما هكذا كان المقصود أن يصير) (١). ويقول: (حيث العلاقة هي مع اللَّه لا مع كائنات منحطة وحين أتمرد على الخالق لا على عبيد متسلطين) (٢). ويقول: (تعكس البركة زرقة السماء أنقى مما يعكسها النهر اللَّه في البركة مطمئن وفي النهر منزعج الصمد يرتاح في جمود الحركة ويراقبها بعيون الغدران والمستنقعات هل يستطيع اللَّه أن يبطل إلهًا) (٣). وكلامه من هذا الصنف كثير. ويقول سعدي يوسف (٤) في مقطع بعنوان "رفض": (أنا في انتظار يديكَ يا ربًا يسير على الرمال . . . وبقيت أنت. . .

стр. 271

الهي الرملي مجهول الصفات إلّا من الألم المقدس في انتظاري وأنا أشق الرمل لكني أغوص أحصي اللانهاية في النهاية كنبيك الممنوع صلبًا عن طواطمهم متألمًا حتى الشهادة) (١). ويقول مظفر النواب (٢) (٣): (هل تاب النورس من ثقل جناحين المكسورين؟ وهل تاب الطين الفاغم في رفع امرأة خاطئة؟!. فأتوب! هل تاب الخالق من خمر الخلق ومسح كفيه الخالقتين لكل الأوزار الحلوة في الأرض فتلك ذنوب تعال لبستان السر أريك الرب على أصغر برعم ورد

стр. 272

يتضوع من قدميه الطيب قدماه ملوثتان بشوق ركوب الخيل وتاء التأنيث على خفيه تذوب) (١). ويقول: (يا من رأى اللَّه شاحنة ليس تلوي) (٢). ويقول: (فالبلاد التي هو منها سراب تخاف الحقائق منه فإن سكن الخلق يأخذ عزلته بزوايا من اللَّه عابقة بالشراب ويثمل باللَّه سبحانه والبلاد التي درجات الكحول بها لم تصلها الخمور وبالوهم يسكرها بين حين وحين) (٣). ويقول أمل دنقل: (وانظر نحو عينيك فترعشني طهارة حب

стр. 273

وتغرقني اختلاجة هدب وألمح -من خلال الموج- وجه الرب يؤنبني على نيران أنفاسي يقبلني. . . . . . وأهرب نحو عينيك يطالعني الندى واللَّه والغفران وأسقط بين نهديك لتحترق الرؤى وأغرق فيهما بالنار والشك) (١). ويقول: (شفتاي نبيذ معصور صدري جنتك الموعودة وذراعاي وساد الرب) (٢). ويقول: (من يفترس الحمل الجائع غير الذئب الشبعان ارتاح الرب الخالق في اليوم السابع لكن. . لم يسترح الإنسان) (٣).

стр. 274

وأمّا نزار قباني فقد أغرق وأكثر من السخرية والاستخفاف باللَّه تعالى، وسوف أذكر ههنا بعض ذلك: يقول عن محبوبته: (إني أحبك من خلال كآبتي وجهًا كوجه اللَّه ليس يطال) (١). ويقول: (امرأة ناهية كالرب في السماء) (٢). ويقول: (أريد البحث عن وطن. . . ورب لا يطاردني) (٣). ويقول: (ما دمت يا عصفورتي حبيبتي إذن فإن اللَّه في السماء) (٤). ويقول مخاطبًا محبوبته وأنه حين يحبها: (يكون اللَّه سعيدًا في حجرته القمرية) (٥). ويقول: (اللَّه يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (٦).

стр. 275

ويقول: (طلبوا منا بأن ندخل في مدرسة القتل ولكنا رفضنا طلبوا أن نشطر الرب نصفين ولكنا اختلجنا إننا نؤمن باللَّه لماذا جعلوا اللَّه هنا من غير معنى) (١). ويقول عن عشيقته: (حين وزع اللَّه النساء على الرجال وأعطاني إياك شعرت. . أنه انحاز بصورة مكشوفة إليّ وخالف كل الكتب السماوية التي ألفها فأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة ألبسني الحرير وألبسهم القطن أهدى إلي الوردة وأهداهم الغصن حين عرفني اللَّه عليك ذهب إلى بيته فكرت أن أكتب له رسالة

стр. 276

على ورق أزرق وأضعها في مغلف أزرق وأغسلها بالدمع الأزرق أبدؤها بعبارة: يا صديقي كنت أريد أن أشكره لأنه اختارك لي. . فاللَّه -كما قالوا لي- لا يستلم إلّا رسائل الحب ولا يجاوب إلّا عليها حين استلمت مكافأتي ورجعت أحملك على راحة يدي كزهرة مانوليا بست يد اللَّه. ويبست القمر والكواكب واحدًا. . واحدًا) (١). ويقول: (لأنني أحبك يحدث شيء غير عادي في تقاليد السماء

стр. 277

يصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب ويتزوج اللَّه حبيبته) (١). ويقول محمود درويش: (نامي فعين اللَّه نائمة عنا وأسراب الشحارير) (٢) ويقول: (هكذا الدنيا وأنت الآن يا جلاد أقوى وُلد اللَّهُ وكان الشرطيّ) (٣). ويقول: (تتحرك الأحجار هذا ساعدي متمايل كالرعب ليس الرب من سكان هذا القفر) (٤). ويقول: (يومُكِ خارج الأيام والموتى وخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (٥). ويقول معين بسيسو:

стр. 278

(لم يبق سوى اللَّه. يعدو كغزال أخضر تتبعه كل كلاب الصيد ويتبعه الكذب على فرس شهباء سنطارده، سنصيد لك اللَّه. من باعوا الشاعر يا سيدتي سيبيعون اللَّه) (١). ويقول: (مولاتي: تيمور على أبواب سمرقند، وتيمور هو اللَّه. ملائكة اللَّه، شياطين اللَّه. بطانته، عسكره، ماذا أفعل) (٢). ويقول: (وطرقت جميع الأبواب أخفتني عاهرة كان اللَّه معي لكن اللَّه هناك يدلي بشهادته في مركز بوليس - فُتح المحضر. . . - ما اسمك؟

стр. 279

- كم عمرك. . .؟ - ما عنوانك. . .؟ - مهنتك. . . وكانت مهنته اللَّه. صبغوا بالحبر أصابعه أخذوا بصمات اللَّه. والتقطوا صورته كان اللَّه معي لكن اللَّه ورائي كان هو المخبر آلة تسجيل قد غرست في قلبي آلة تسجيل قد غرست في قلب اللَّه) (١). ويقول عن بيروت: (أيتها المدينة السحابة الرصاصة الرغيف . . . . . . . ها أنت مثل اللَّه. في يديه السلسلة لا أنت سنبلة لا أنت قنبلة) (٢). ويقول سميح القاسم: (واللَّه نحن نشاؤه بغرورنا

стр. 280

شيئًا له قسماتنا الشوهاء ترسمه أنانياتنا) (١). ويقول عن هروشيما: (من أي أعماق البشر يتفجر الموت الزؤام على البشر؟! ولأي كهف ينزوي اللَّه المعفر بالغبار وبالدخان وبالشرر؟) (٢). ويقول: (حين قيل: انقضى كل شيء كانت المئذنة شارب اللَّه تحت النعال الغريبة) (٣). ويقول: (الحزن ياسمين في وطن العجائب السبعين والفقر موسيقى وقتل اللَّه في كمين خبزٌ) (٤). ويقول توفيق زياد وهو درزيّ فلسطينيّ وماركسيّ حداثيّ: (وإلى الأشجار أو العمدان

стр. 281

وإلى الريح وجه اللَّه العريان) (١). ويقول عبد العزيز المقالح في قصيدة بعنوان "البرجوازي": (احذروه. . . إنه يبدو عطوفًا ورقيقًا وهو قد يظهر أحيانًا لأيام رفيقًا ويناجي اللَّه في صمت ويدعوه طليقًا ثم لا يلبث كالشيطان -كفرًا- أن يفيقا فيبيع اللَّه والإنسان والحب العميقا) (٢). ويقول: (يكاد النهار على أفقهم أن يموت ويحتضر اللَّه والعقل خلف معابدهم في البيوت) (٣). ويقول: (تحت جلدي تعيشين نبكي معًا ونصلي نجوع ونعري، نجدف في اللَّه والشعب يضبطنا عسس الليل) (٤). ويقول محمد الماغوط (٥): (يا رب

стр. 282

أيها القمر المنهوك القويّ أيها الإله المسافر كنهد قديم يقولون أنك في كل مكان على عتبة المبغى، وفي صراخ الخيول بين الأنهار الجميلة وتحت ورق الصفصاف الحزين كن معنا في هذه العيون المهشمة والأصابع الجرباء أعطنا امرأة شهية في ضوء القمر) (١). ويقول: (إنني أعد ملفًا ضخمًا عن العذاب البشريّ لأرفعه إلى اللَّه. فور توقيعه بشفاه الجياع وأهداب المنتظرين ولكن يا أيها التعساء في كل مكان جُلَّ ما أخشاه أن يكون اللَّه أميًّا) (٢). ويقول محمد الفيتوري:

стр. 283

(لا شيء لكي أكتب كلمة فالكلمة في شفة اللَّه. واللَّه على الأرض سجين) (١). ويقول أيضًا: (عندما غسلتني المحبة أبصرت في وجهها اللَّه. حدقت في مقلتيه المفرغتين من الشمس والحلم حتى تساقط نصف القناع) (٢). ويقول ممدوح عدوان في تهكم واضح: (فسبحان من خلق الطاعة البشرية سبحان من صنع العظم مثل العجين مطيعًا لكل القوالب صاغ الدموع بكل المقاييس سبحان من جعل العنق صالحة للمشانق والأمن منسجمًا مع عتم الجون وأنشأ للكفر ناطحة للسحاب وأنشأ أقبية في بلادي وسبحانه

стр. 284

كيف أخفى معاجزه عن عيوني فلم أتعجب سوى خلقه للجمال ورفع السماء بلا عمد كن. . أكن. . لا تكن) (١). ويقول أيضًا: (ويباغتني اللَّه في نعمة تنتقي صفوة القوم كيف أصدق أن لدى اللَّه نبع حنان ولا يتطلع يومًا إلى قهرنا ولا يرى البشر الساكنين زرائب والآكلات بأثدائهن بلا شبع حيث صنعة العهر أمان من الفقر والموت جوعًا وكيف تغافل كي لا يرى الآكلين النفايات في مدن من مناسف لا يسند القلب في ضعفه تحت عبء الهموم إلهي الذي قيل لي إنه صاغني مثله كنت أرغب لو صغته شبهي

стр. 285

كنت أسكنته وطنًا يتفنن كيف سيبكيه في كل يوم يشكك في خلقه ويطالبه أن يصفق للظلم. . .) (١). إلى أن يقول: (فتبارك هذا الإله الذي كان يرفض أن يتمرغ في عيشنا لم يكن يتقن اللعب فوق المزابل لم يعرف السير في قسوة الوعر لم يعرف النوم جوعًا ولم يعطنا ما يواجه هذا البلاء ها هو اللَّه يأتي أخيرًا على هيئة الطير ينقر أرواحنا. . .) (٢). إلى آخر هذا الكلام الخبيث المليء بالاستهزاء والسخرية باللَّه الخالق العظيم. ويقول أحمد دحبور (٣):
следующие страницы →