← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 44

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Полный текст (2 275 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الهالك منذ آلاف السنين؟!، ولكنها العقلية الجاهلية منذ القدم وإلى اليوم تجحد الحق المبين وتوقن بالخرافة والوهم. وفي مقطع له بعنوان "المعبودة" يخاطبها بوثنية قاحلة قائلًا: (أيتها المعبودة أيتها الحمامة المقدسة . . . أيتها المعبودة التي قهرت جميع معبوداتي وتربعت ملكة على عرشهن آمنت بك وبكلماتك وإبداعاتك التي رأيت في سطورها شمس العالم وهي تولد من جديد) (١). وفيها يقول: (قلبي هرم خوفو الكبير أراك تضطجعين في مقصورته الملكية ماسة مشعة منذ آلاف السنين وأنا عبدك أقبل يدك وأحرك كنوزك الإلهية) (٢). وسيرًا على انطباعه بالوثنيات وتأثيراتها الضلالية يقول تحت عنوان "سيرة ذاتية لسارق النار"، وسارق النار هو بروميثوس الوثن اليوناني الذي يؤلهونه، وقد أسهب البياتي في تفصيل سيرة هذا الوثن واعتقادات أسلافه اليونان فيه (٣).

стр. 422

ويقصد بهذا المقطع نفسه، وفيه يقول: (من أعطاك حق البحث في مدينة العشق عن اللَّه؟) (١). ويقول فيها مؤلهًا الإنسان: (بحثت من حان إلى حان ومن منفى إلى مفنى عن الوجه الذي يحمله سارق نار الشعر من معابد الآلهة - الإنسان) (٢). ومثل هذا قوله: (أو لم نحترق من أجل أن نضيء ليل البشر - الآلهة - الطيور) (٣). ويسترسل مع الوثنين والأوثان مجتهدًا في نشر وترويج بضاعتها الكاسدة التي انطفأت نارها بمبعث خاتم الرسل محمد ﷺ فيقول تحت عنوان "القصيدة الإغريقية": (تعدو عارية، آلهة الشعر المجنون إلى "دلفي (٤) " تبكي أقدار الشعراء) (٥). ويقول: (كنا أربعة: أنا والموسيقى الأعمى ودليلي ومغني آلهة الأولمب الحكماء) (٦).

стр. 423

ومن هذا الطرح نستطيع أن نفهم كيف تؤثر الدراسة والتلقي في العقائد والأفكار، فالبياتي -وهو أحد النماذج الحداثية- تلقى في شبابه عن أستاذه الإنجليزي، ثم استطرد في هذا الميدان ليصبح نسخة عن أي فكر أو عقيدة، إلّا عن عقيدة الإسلام ومبادئه، فمرة يتطوح فكره بين أيدي الأوثان القديمة من الإغريق والبابليين واليونان، ومرة ينطرح في عبادة وإجلال للأوثان الجديدة وخاصة الماركسية والوجودية، وكل هذه المعبودات أثرت في أقواله وأعماله، وكل إناء بالذي فيه ينضح. وننتقل الآن إلى الطبقة الثانية، وعلى رأسها أدونيس الذي سبق من تقدم، وفاق من لحق بعده، وأضحى رأسًا في حمل لواء الانحوافات والخرافات الجاهلية، وأستاذًا في التعبير عن عقائد الضلال التافهة. وله في قضية تأليه غير اللَّه باعٌ كبيرٌ، فالذئب والضوء وفينيق والحداثة وذاته والأرض والشمس والعالم والحشرات والإنسان كلها يصفها بالألوهية، مرة بما يقتضي تعبده واحترامه لها، ومرة بما يدل على استخفافه بمصطلح الألوهية ومعناه، وهذه بعض الأمثلة على ذلك، كقوله: (ومعي الناي - جمعت فيه آفاق بلادي شطآنها وقراها أطلع اللحن لحنها فكأني واضع بين راحتي إلها) (١) وقوله: (يدي هنا غريبة، غريب وجهي إله حاضري غريب) (٢). وقوله: (وبين كل خطوة وخطوة

стр. 424

مغاور تألهت ونُصُب) (١). وفي مقطع بعنوان "صلاة" يخاطب فينيق ويدعوه في عبودية وثنية مكشوفة، ويقول: (صليت أن تظل في الرماد أن يهدأ السحر وأن يكون موعدنا في النار في الرماد صليت أن يقودنا الجنون) (٢). قال اللَّه تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ (٣). وقد دعا أدونيس أن يكون موعده مع في فينيق في النار، وأن يقتاده الجنون، وليس هناك أعظم جنونًا من إنسان يوجه فكره وفنه لعبادة آلهة وثنية أو فكرية أو مذهبية -آلهة غير اللَّه الحق المبين- يعبدها ويفني نفسها فيها، وإن لبّس ذلك بلباس الأدب أو البحث العلمي أو النقد أو العقلانية أو المعاصرة أو التحديث، إلى غير ذلك من المعاذير التي يغطي بها الحداثيون خطل فكرهم وعقيدتهم وما ينتج عن ذلك من إفرازات. وليست هذه الوحيدة من وثنيات أدونيس بل له "ترتيلية البعث" (٤)، وهي مليئة بالتقديس والدعاء والرجاء العبادي لفينيق، ومترعة بالإعجاب به، ووصفه بأوصاف القداسة والخلق والألوهية (٥). ومن أقواله في موضع آخر: (أعيش في جزيرة الألوان

стр. 425

أعيش كالإنسان أصالح الآلهة العمياء والآلهة البصيرة) (١). وعلى الطريقة الوثنية اليونانية يستخدم هو وأضرابه لفظ الإله والألوهية على كل شيء ويدنسون هذا المصطلح بإضافته إلى أتفه الأشياء وأحقرها، كقوله تحت عنوان "الذئب الإلهي": (تحت وجهي جرس الليل انكسر وأنا الذئب الإلهي الجديد) (٢). وقوله: (الحب زي - كلما كثر المحبون قل الحب سرير تعمره حشرات إلهية تنفث الهذيان الكوني حيث يشتبك فخذ القمر وفخذ الفأر يتعانق فك الشمس ولسان الحرذون) (٣). وعلى ما في هذا الكلام مما يصلح للسخرية والتندر وضرب الأمثال لخبال العقول وتفاهة القول والفكر، فإن فيه أيضًا وصف الإنسان الذي يعمر سرير الحب -ويريد به الجنس- بأنه حشرة، ونعت الحشرة بالألوهية، على طريقته التدنيسية لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الإيمان، ومنهجه التبجيلي لكل ما يتعلق بعقائد ومصطلحات الكفر والإلحاد والضلال. وفي مكان آخر يصف الجنس ذاته بأنه إله: (أعراس أعراس نرفعها ذبائح انتقامًا من الموت

стр. 426

إلهًا آخر يرى كل شيء) (١). ويؤله الأرض قائلًا: (حين تكون الأرض مقصلة خرساء أو إله) (٢). وكذلك المقصلة: (انظر: الكون بهلوان إن إله العالم المقصلة) (٣). ويؤله عالم الجسد والجنس قائلًا على لسان إحداهن: (سلامًا أيها العالم يا مألوهي) (٤). ويمضي على طريقة المانوية في تأليه النور فيقول: (أيها الضوء خلقت إلهًا ويرفضك الظلام . . . ألهذا كنت الخالق يلبس شكل الخليقة) (٥). أمّا معبوده الأكبر وإلهه الأعظم فهي الأفكار والعقائد التي يدعو إليها وينادي بها، وكثيرًا ما نجده يمزج بينها وبين ذاته، ويربطها بشخصه، بسبب نظرته المتعالية المستكبرة، واعتداده بأستاذيته المتعالية على الأتباع والمعجبين من الإمّعات الجهلة. يقول عن إله الحداثة الذي عبدوه من دون اللَّه: (بلى في بلادي لكل الزمان لكل المصير اكتناه

стр. 427

وإن شوهوه وفيها لخلق لصيرورة الحياة إله وإن أنكروه) (١). وعندما يتحدث عن المسلم صاحب الدين والخلق القويم، وعن تراث المسلمين وتاريخهم، يسخر ويجعل ذلك تخلفًا وأغلالًا وسلاسل تقيد الحرية والإبداع فيقول: (سمعته وفمه حجارة خطاي لا أريدها ثقيلة رتيبة وهذه سلاسلي أموت في رنينها سلاسلي حديدها إله. . . . . . والآخرون الكون في بيوتهم واللَّه فوق طبق من العقول مترف أغيّر الحياة: شكل سيرها وآدميًا موثقًا بخبزه يغص بالهواء، يبقى اللَّه في حلقومه معلقًا ولا يزال صوته يجتاحني، وفمه حجارة خطاي لا أريدها) (٢).

стр. 428

وفي غضون غروره بنفسه وشعره يستعلي -انتفاخًا- إلى حد التأليه فيقول: (عاشق أتدحرج في عتمات الجحيم حجرًا غير أني أضيء إن لي موعدًا من الكاهنات في سرير الإله القديم كلماتي رياح تهز الحياة وغنائي شرار إنني لغة لإله يجيء إنني ساحر الغبار) (١). تنضح هذه الكلمات بالمعاني المكررة التي يرددها في قوالب عديدة، فهو يصف نفسه بأنه حجر مضيء ويتدحرج في ظلام الواقع المتأثر بالماضي، بالإسلام وتراثه وحضارته. وسوف يقضي على الدين الذي عبر عنه باللقاء مع الكاهنات في سرير الإله القديم ويعني به اللَّه تعالى، ثم ينعطف على ذكر أدوات ثورته ورفضه ونقضه، إنها كلماته التي جعلها رياحًا تهز الحياة وشرارًا يوقد ويحرق. ثم يقرر في استكبار بأنه وشعره وفكره "لغة لإله يجيء" إله الحداثة، وإله العقلانية المزعومة، وإله التحرر الداعر والإلحاد. ويكرر هذا الكلام في قوله: (إنني حجر الصاعقة والإله الذي يتلاقى مع المفرق الضائع

стр. 429

وأنا الراية العالقة بجفون السحاب المشرد والمطر الفاجع وأنا التائه الذي يتقدم سيلًا ونارًا مازجًا بالسماء الغبار وأنا لهجة البرق والصاعقة) (١). ويكرر المعنى في صيغة أخرى قائلًا: (أخلق أرضًا تثور معي وتخون أخلق أرضًا تجسستها بعروقي ورسمت سماواتها برعدي وزينتها ببروقي حدها صاعق وموج وراياتها الجفون) (٢). وفي مقطع بعنوان "إله يحب شقاءه" تضج كلماته بهذه الرعونات والادعاءات الجوفاء، فيجعل اللَّه تعالى إلهًا يتمزق تحت خطواته، خطوات مهيار الرجيم، وكلماته وأغنياته إله يزيح التخلف والإرهاب، ويحب الشقاء والجحيم الحداثي، ويرد البراءة لوجه الحياة، فيقول: (بالإله الذي يتمزق في خطواتي أنا مهيار الرجيم أرفع الميتين ذبيحة

стр. 430

وأصلي صلاة الذئاب الجريحة غير أن القبور التي تتثاءب في كلماتي حضنت أغنياتي بإله يزيح الحجارة عنا يحب شقاءه ويبارك حتى الجحيم فيصلي مع صلواتي ويرد لوجه الحياة البراءة) (١). وقد قامت فلسفة الهرطقة هذه عنده على أساس أن الإنسان خالق لا مخلوق، وأنه يشارك في الخلق الإلهي (٢). أمّا مهاجمته لذات اللَّه -جلَّ وعلا- فقد قامت على أساس أوضحه في تلمود الحداثة متحدثًا عن جبران نيابة، وعن نفسه أصالة قائلًا: (لا يستطيع الإنسان. . . أن يصبح نفسه إلّا إذا هدّم كل ما يعادي حريته الكاملة، وتفتحه المليء، وما يقف حاجزًا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه القوة المعادية كما يرى جبران، فيما يسمى "الشريعة" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية، والاجتماعية: "اللَّه" بالمفهوم التقليدي، الكاهن، الطاغية، الإقطاعي، الشرطي) (٣). فإذا وجدنا في تلويحات الحداثيين ورموزهم الوافضة كلامًا عن محاربة الكاهن أو الطاغية أو الإقطاعي أو الشرطي أو السلطة أو محارب الحرية أو سيد الرمال أو زعيم التخلف أو رأس التحجر ونحو ذلك فإن المراد الأول بذلك هو اللَّه تعالى كما نص على ذلك أدونيس في النص السابق، وقد يريدون شريعته ودينه وأنبياءه وكتبه وما يتفرع عن ذلك.

стр. 431

وإذا انتقلنا إلى رأس آخر من رؤوس الطواغيت الحداثية وهو الصليبي يوسف الخال فإننا نجد تأليهه لغير اللَّه من أصول فنه وشعره وكلامه، وله في ذلك باع طويل، أسوة بأسياده نصارى الغرب الذين أخذوا هذه النظرة الوثنية عن اليونان، واعتبروا فلسفة اليونان أساسًا لفكرهم. يقول الخال: (غنه إلياذة من هومر أمرعت والدهم لم يدرك صباه غنه ما شئت كم قيثارة ابدعت في عالم الفكر إله) (١). ويقول مستخفًا بلفظ الإله: (أين أمضي؟ أإلى المأتم في الغابة والميت إله؟) (٢). ومثله قوله: (بغ. . بغا. . بغ بغ. . بغبغا. . بغ أترى هذا الذي مات إله) (٣). وفي معرض تأليهه وإشادته باالبحر رمز الغرب والتجديد والتقدم عنده، يقول:

стр. 432

(أيها البحر، أيها الأمل البحر ترفق بنا ترفق ترفق. . . . . . كل الجراحات يا بحر حبالى ونحن مهد عريق للولادات: أي أي إله ما رأى النور بيتنا، ما تربى كيف يحيا، يشقى، يموت) (١). يقول: (الرخام هنا مجامرًا للبطل الإله، مقبضًا لسيفه) (٢). ويقول: (ردي الحبيب لي رديه كالإله من غيابه) (٣). ويقول: (مسافر سلبه اللصوص مزقوا ثيابه رموه في مفازة هجرها الإله

стр. 433

قالوا له: إلهك الجديد ما تراه) (١). ويتحدث عن عشيقته قائلًا: (حبيبتي معي، جسدي معي، إلهي معي، قم أيها القدر وافسح لي مكانك) (٢). (آه أي إله أنت، جنتك لا تغري بالخطيئة. . . . . . عانقيني يا إلهي الصغير) (٣). وفي اعتزاز بفكره الحداثي، وسعي في هدم عقائد الإيمان يقول تحت عنوان "العشاء الأخير": (تقول: لنأكل الآن ونشرب، إلهنا مات فليكن لنا إله آخر، تعبنا من الكلمة وتاقت نفوسنا إلى غباوة العرق. . . . . . ونقول: لعل الطارق إلهنا الجديد، وهذه الريح أزهار شهية تفتحت في المجاهل) (٤). ويقول: (الأشجار تهجر الصمت وتبكي إلهها القديم) (٥). ويعبر عن حربه اللَّه تعالى ودينه وشريعته قائلًا: (وفي صحرنايا ولدت وفيها على حائط ساجد في الطريق

стр. 434

شنقت إلهي، وفي الرمل في ظلمات الحروف العقيمة) (١). (أقوم وأرحل عن صحرنايا وأسلك دربي إلى منتهاه هنالك أحضن وجه التراب وأسمع صمت الإله وأبني من الريح مأوى يقيني) (٢). أمّا النصراني الآخر جبرا إبراهيم جبرا، والشاعر الحداثي التموزي وأحد المؤثرين الفاعلين في حركة الشعر الحديث، فهو على المنوال نفسه وفي المخاضة الآسنة ذاتها، وكيف لا والجميع قد ارتضع من إفرازات الطغيان المادي. يقول جبرا: (بي شهوة الإله) (٣). وتحت عنوان "الشاعر والنساء" امتدح الفاجرات الداعرات، وشتم العفيفات والحجاب والحشمة ثم قال: (أأروي كيف دنت بوجهها وشفتاها كأس من الياقوت ونقش فيها إله الحب. . . . . . وعلى شفتيها آلهة الليل لا تخشى) (٤).

стр. 435

ويقول: (كأن السم مشيئة الآلهة) (١). ويتحدث عن عشيقاته قائلًا: (وما اختار إلّا أروعكن لتكون محط عبادتي وجنوني) (٢). أمّا ثالث أعمدة النصارى من الحداثيين فهو توفيق صايغ، وأقواله في هذا الباب عديدة منها قوله: (من المياه تنبع آلهة الحب) (٣). وقوله: (وفي نفثات شعر كأنفاس إله) (٤). وقوله: (لا أطلب معها غديرًا سائغًا بأعلى الجبل السائح لشبرٍ عن إله) (٥). وقوله: (سيعرّفُ الليلة الإله الشبق

стр. 436

تلك التي لم تعرف مثلها مع رجل) (١). ويخاطب حيوان الكركدن تحت عنوان "بضعة أسئلة لأطرحها على الكركدن": (وألوهتك تبعت التجديف والارتداد وحسب) (٢). وفيه قوله: (حيوان وامرأة: إله في خياليهما وإلهة) (٣). وفيه قوله: (وصاح في صلاته: إلهي قتلت الجسد؟ عذراؤك ولهى) (٤). وتحت عنوان معلقة توفيق صايغ يقول في دناءة وخبث وانحطاط، مؤلهًا بكارة امرأة، وساخرًا من اللَّه : (من جيروم لجوليا الحورية العذراء عذرتها ألّتهتها

стр. 437

أهلت أسها أن تسمى حَمَاةَ اللَّه) (١). ويقول: (سيول خصب، كنتها وكبحتها كقلب وإلهٍ كاتم) (٢). وعن هذا المقطع كتب في الهامش: (المقطع الأول من القصيدة الطويلة التي بدأت أحبل بها منذ حوالي تموز ١٩٥٢ م) (٣). فبئس ما حبل به وبئس ما أنجب، ولتهنأ الحداثة بروادها الذين يحبلون ويلدون!!. ويتحدث عن معشوقته قائلًا: (وإله يريد ابتهالي ومحرقاتي. . . . . . وقلت لها: بل انك الآن ربتي حين تخطرين وسط الجموع) (٤). وكلامه من هذا النوع كثير (٥). وللنصراني الحداثي الرابع أنسي الحاج مجاله وعباراته الساقطة في هذا الحضيض الوثني، ومن أقواله:

стр. 438

(يتألف إله النجاح الاستهلاكي ويدوسني، المجد له ما دام يريده) (١). ويقول -تعالى اللَّه عما يقول-: (تقتل الغلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (٢). ثم يضيف مؤلهًا الكلمة والشعر الحداثي: (هل حلم أحدهم بجعل الجميع يكتبون شعرًا؟، ربما لكنه كان يقصد، غير أن ينهش الجميع جثة. كان يقصد أن يتشارك الجميع في صيرورتهم شعراء، في تحولهم إلى شعر، ومهما يكن قصده فإنه كان في اتجاه قلب الناس آلهةً عصافير كواكب. . .) (٣). ثم يتبع ذلك بسفسطاته قائلًا: (فليمت الشعر، الأدب، الفن، لتنقرض اللغة، ليضمحل الإنسان الإلهي لحساب البرنامج) (٤). ويخاطب الداعرة التي تصور أفلام الجنس فيقول: (أعبد إلهك يا كائنة الإغراء، إله اللهو الغامر ضد كل ما يخيفني، أعبد إلهك لأنه طفل مثلي وغير واضح مثلك، وجائع مثلي، وطيب مثلك. أعبد إلهك لأنه ليس إله الحصاد والمؤونة والسيف والدرع، بل إله اللحظة الخالدة الفانية) (٥). ويقول: (تلام الآلهة كيف تخترع الخطيئة وتعرض الإنسان الضعيف لحبائلها ثم تعاقبه على الوقوع. . . ولكن كيف نلوم الآلهة. . .) (٦). ويقول أيضًا: (الإنسان الذي أقام القيامة على الآلهة لأنها حكمت عليه بالموت اقتصاصًا من استعماله الحرية التي وهبته إياها ليس بأفضل

стр. 439

من الآلهة (١). ويقول في تدنيس مقصود: (اللعب هو البراءة، كل لعب ببلوغه المسافات الإلهية أو تلك الشيطانية) (٢). ويتحدث عن الإنسان على اعتبار أنه إله، وهي قضية أساسية من قضايا الحداثة والعلمانية فيقول: (المعجزة، التي هي ترجمة للقوة الخارقة للمشيئة الإلهية هي في الوقت ذاته دليل إلى ألوهية الإنسان. . . ولماذا يهجس اللَّه بإقناع الإنسان واستمالته لو لم يكن في الإنسان بعض اللَّه، مما لا يريده اللَّه أن يضيع) (٣). سبحان اللَّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا. أمّا الحداثي العراقي الماركسي (٤) العقيدة سعدي يوسف فهو على الخطى نفسها في السخرية بالألوهية وتأليه غير اللَّه تعالى: ومن أقواله: (. . . وبقايا من محمد الإله الجائع المدفون في أرض الحرائق) (٥). ويجعل الفن إلهًا له معابد فيقول: (طيب وغابات وأردية ورنين إزميل وقيثار ومعابد بيضاء مر بها دفء الشروق وورد آذار) (٦)

стр. 440

وله من أمثال هذا كثير (١). وللشاعر العراقي الشيوعي الشيعي الأصل مظفر النواب من هذا الانحراف نصيب، مثل قوله: (أتقنت تعاليم الأهوازي، ووحدت النخلة واللَّه وفلاحًا يفتح نار الثورة في حقل الفجر) (٢). وإذا انتقلنا إلى مصر وأخذنا أمثلة من حداثييها فإننا نجد الداء نفسه قد استشرى فيهم ونشروه في كلامهم، فمنهم رائد الحداثة المصرية والعربية صلاح عبد الصبور القائل: (كنا على ظهر الطريق عصابة من أشقياء متعذبين كآلهة) (٣). وعندما يصف علاقته بمحبوبته التي سماها "الإله الصغير" فإنه يطنب في وصفها بالألوهية وفي وصف نفسه بالعبودية لها، قال: (كان لي يومًا إله وملاذي كان بيته قال لي أن طريق الورد وعرٌ فارتقيته ذات يوم، كنت ارتاد الصحارى، كنت وحدي حين أبصرت إلهي، أسمر الجبهة وردي ورقصنا وإلهي للضحى خدًا. . . لخد ثم نمنا وإلهي، بين أمواج وورد وإلهي كان طفلًا، وأنا طفلًا عبدته كل ما في الروض يهواه، ولكني امتلكته ثم أصبحت إلهي تمنع الخطوة عني

стр. 441

وأناديك فأعيا، ويسد الصمت أذني) (١). ويقول تحت عنوان "أناشيد غرام": (قالت شفتاك نعم فأنا ملقًى فوق بساط الريح إلهًا محبورًا) (٢) ويقول: (أنا مصلوب، والحب صليبي وحملت عن الناس الأحزان في حب إله مكذوب) (٣). ومنهم أمل دنقل القائل: (العينان الخضراون مروحتان في أروقة الصيف الحران أغنيتان مسافرتان ابحرتا من نايات الرعيان بعبير حنان بعزاء من آلهة النور إلى مدن الأحزان) (٤).

стр. 442

ولنزار قباني انحرافاته الاعتقادية، مضافة إلى انحرافاته السلوكية وكلامه البذيء، ومتاجرته بجسد المرأة تحت شعارات التحرر والإبداع، وغيرها من زخرف القول الذي يخادع به نفسه وبعض المراهقين الجهلاء: فمن انحرافاته في الاستخفاف بلفظ الألوهية وتأليه غير اللَّه تعالى قوله: (في شكل وجهك أقرأ شكل الإله الجميل) (١) وتحت عنوان "أحمر الشفاه" يقول: (على فم أغنى من اللوزة فلقتاه يرضع حرف مخمل تقبيله صلاه. . . . . . بغزل نصف مغرب كأنه إله) (٢) وفي مقطع سماه "إلى ميتة" يخاطب خدينته قائلًا: (كيف حطمت إلهي بيديا؟) (٣). ويصف استغراقه في الدعارة والجنس والخمر إلى حد العبادة، فيقول: (صليت في معابد ليس لها إله وأرخص الخمور ذقت أرخص الشفاه) (٤). ويغالي في افتخاره بذاته ونرجيسته التي وصلت إلى حد عبادته لذاته، أي أنه جعل من نفسه لنفسه إلهًا وذلك في قوله:

стр. 443

(مارست ألف عبادة وعبادة فوجدت أفضلها عبادة ذاتي) (١) ويخاطب عشيقته قائلًا: (فاليوم أخلق منك إلهًا وأجعل نهدك قطعة جوهر) (٢) ويجعل من نفسه محاميًا عن المرأة ضد الرجل فيقول عنه على لسان امرأة: (إله في معابدنا نصليه ونبتهل يغازلنا. . وحين يجوع يأكلنا ويملا الكأس من دمنا ويغتسل إله لا نقاومه، يعذبنا ونحتمل. . . إله ماله عمر إله اسمه الرجل) (٣). أمّا شعراء النضال الفلسطيني!! شعراء الأرض المحتلة!! الذين باعوها للأحزاب الشيوعية العلمانية والصهيونية ثم شاركوا في بيعها أخيرًا في سوق المزايدة العلني في مدريد وأوسلو وواي ريفر وشرم الشيخ، فلهم في الاستخفاف بلفظ الألوهية وفي تأليه غير اللَّه مثل الذي لأشباههم من الحداثيين العرب. فمنهم محمود درويش القائل في مدح الشيوعي الأسباني "لوركا": (هكذا الشاعر، موسيقى، وترتيل صلاه ونسيم أن همس يأخذ الحسناء في لين إله) (٤). وقد سبق نقل كلامه عن عبادة والده للأرض وذلك في قوله:

стр. 444

(أبي من أجلها صلى وصام وجاب أرض الهند والإغريق إلهًا راكعًا لغبار رجليها) (١). ونحوه قوله في وطنه: (والموت والميلاد في وطني المؤله توأمان) (٢). ونحوه قوله: (وطني عيونك أم غيوم ذوّبت أوتار قلبي في جراح إله هل تأخذن يدي فسبحان الذي يحمي غريبًا من مذلة آه) (٣) ويقول: (وإن الآلهة في البرلمان) (٤). وعن معشوقته ريتا يقول: (يدفعها الخيال إلى الإمام إلى الإمام بعنف أجنحة العقيدة وأراك تبتعدين عني آه تقتربين مني نحو آلهة جديدة) (٥).

стр. 445

ويقول في مقطع آخر: (المسافات أقرب بيننا شارعان وظهر إله) (١). وتحت عنوان قراءة في وجه حبيبتي يقول: (أرى لغة لم تسجل وآلهة تترجل) (٢). وقال: (كانت الحلوة تعويضًا عن القبر الذي ضم إلهًا) (٣). ويخاطب عشيقته قائلًا: (وجئت يا معبودتي كل حلم يسألني عن عودة الآلهة) (٤). ويقول: (لك الظل الذي يسقط في عينيك شيطان إله) (٥). ويقول:

стр. 446

(غادر الكوخ فتى ثم أتى لما أتى وجه إله) (١). وعن القدس يقول: (نرسم القدس إله يتعرى فوق خط داكن الخضرة. . .) (٢). ويقول: (. . . وأكمل هذا العناق البدائي، أصعد هذا الإله الصغير) (٣). ويقول: (لعل السهل نثر ولعل القمح شعر ويزور الأهل يوم السبت يرتاح من الحبر الإلهي ومن أسئلة البوليس) (٤). وفي ديوانه أحد عشر كوكبًا يقول عن الهنود الحمر: (. . . إنهم يولدون كما تولد الناس في برشلونة لكنهم يعبدون إله الطبيعة في كل شيء. . . ولا يعبدون الذهب) (٥). وفيه يقول:

стр. 447

(. . . هذه الأرض جدتنا مقدسة كلها حجرًا حجرًا، هذه الأرض كوخ لآلهة سكنت معنا نجمة نجمة وأضاءت لنا ليالي الصلاة. . .) (١). ويقول: (ونحن نودع نيراننا لا نرد التحية لا تكتبوا علينا وصايا الإله الجديد، إله الحديد. . .) (٢). ويقول: (فكتبت: لا سمي الأرض، واسم الأرض آلهة تشاركني مقامي) (٣). ويقول: (وأنا أنا، ولو انكسرت على الهواء المعدني، وأسلمتني حرب الصليب الجديد إلى إله الانتقام) (٤). ويقول: (نحب الطبيعة عاشقة في تقاليد آلهة ولدت بيننا) (٥). ويقول: (ويفتح فوق السفوح ممرات آلهة عبرت من هنا) (٦).

стр. 448

ويقول: (نخفف طقس العبادة، نترك آلهة للشعوب على الشاطئين) (١). ويقول: (. . . ونحن الذين نسجنا عباءة أيامنا لم يكن للآلهة دور سوى أنها سامرتنا وصبت لنا خمرها) (٢). وفي ديوانه المسمى "ورد أقل" مقطع بعنوان "إلهي لماذا تخليت عني؟ "، يقول: (إلهي إلهي لماذا تخليت عني؟ لماذا تزوجت مريم؟. . . . . . لماذ تزوجتني يا إلهي، لماذا. . . لماذا تزوجت مريم) (٣). وزميله في النضال الشيوعي!! الهالك معين بسيسو يقول تحت عنوان "إله أورشليم": (إن بين ثديي أرضنا ببيت إله أورشليم) (٤). ويقول مخاطبًا زنجيًا أمريكيًا: (يا جيمي ولسون أنا أعلم أنك تلعن آلهته الخبز الأبيض والأسود) (٥). ويقول:

стр. 449

(والقاتل ما زال كإله الأجراس) (١). ويقول: (والملكة كإله خائف) (٢). وتحت عنوان "الوجه الآخر للشجرة" يقول: (كإله من غير يدين تتبعني يا وطني وغراب البين) (٣). ويخاطب وطنه مضفيًا عليه صفة الألوهية فيقول: (يا إلهي الكبير يا وطني) (٤). وفي مقطع مليء بالرموز الفرعونية والعبارات الشيوعية، يقول: (والنيل طول العمر يجري فوق ظهره الأهرام والملوك والنبي والإله والنيل يجري لا يقول آه) (٥). أمّا شريكهما الثالث في الانتساب إلى فلسطين وفي الإيمان بالشيوعية فهو سميح القاسم، وله أقوال كثيرة في هذا النوع من الانحراف، ومنها قوله: (سرب من الأطيار

стр. 450

ليس يهم جنسه. . . سرب من الأطيار عاش بنغم الحياة في جنة يا طالما مر بها إله) (١). ويقول: (أقدم أقدم يا قربان الآلهة العمياء يا كبش فداء) (٢). وفي مقطع بنادي إله المجد وإله الانتقام ويردد ذلك في توسل وضراعة (٣)، وفي آخر يقول مؤلهًا نفسه وفكره: (إن كان جذعي للفؤوس ضحية جذري إله في الثري يتأهب) (٤) ونحو ذلك قوله: (وأنا ريشة نسر في مهب الحزن والغيظ إله لا يساوم) (٥). ويقول: (ما الذي يخفيه في هذي الرموز فارس يفترع الشمس تقاويه عجوز

стр. 451

وإله وثني وبغايا طاهرات) (١). ويقول: (أيهاذا الأمبراطور الإلهي. . أتسمع؟ صوت حبلى تتوجع) (٢). ويقول: (أنا عاهدت -حتى الموت- أطفالي وآلهتي) (٣) ويقول: (إله اليتم والأحزان والتشريد لا تغضب . . . إله الحرب فلتغضب) (٤). ويقول: (أنا والسيول المستميتة يا زوجتي ايزيس آلهة مريدة) (٥). ويقول: (عشرين قافلة حزينة خرجت مطأطئة الجباه للشرق -أذكر- للجنوب وللشمال خرجتْ تفتش عن إله) (٦).

стр. 452

ويقول: (أبصرت إلهًا يتحطم) (١). ويقول: (وترف صاعدة على شرفات أقواس القزح لتنام في شعر الإله) (٢). وفي سياق ارتمائه العبادي أمام تماثيل ورموز الشيوعية الماركسية يقول تحت عنوان المطر والفولاذ: (وينتصب المصنع المارد إلهًا كلانا له عابد) (٣) وفي ديوانه لا استأذن أحدًا يقول: (في قليل تبقى له شامخًا شامخًا تصغه بشرٌ والإله نصفه، من رآه) (٤). ورابع المناضلين الفلسطنيين الشيوعيين، الدرزي توفيق زياد، مثل أصحابه في هذا الانحراف، ومن ذلك قوله في مدح الشيوعيين: (لن يحبسوا أغنية تعلو على هذي البطاح شرقية، عربية الألحان حمراء الجنان

стр. 453

طلعت على الأرض الخصيبة مثل آلهة الصباح) (١). ولعبد العزيز المقالح الحداثي اليمني الشهير دلوه الآسن في هذا الصنف من الانحراف، ومن ذلك قوله في مرثاة شهيد، ويقصد به ضابطًا يمنيًا قتل في الخامس من يونيو حسب تقديمه لهذه المقطوعة، يقول عنه: (فلتخرس الأقلام والشفاه فها هنا ينتصب الإله) (٢). ويقول: (في حنايا وطن الأمس السعيد انزلوا آلهة الجدب العقيمة) (٣). ويقول: (وخلف السجون يعاني، يموت الإله) (٤). ومحمد الماغوط رائد قصيدة النثر مع أنسي الحاج وأدونيس، يسلك في وادي الفساد الاعتقادي أبشع المسالك، ومن أقواله في حبيبته: (وترفق بي أيها الإله الكستنائي الشعر صغني أغنية في قلبك) (٥). ويقول: (مجاعة تزدرد حتى الفضيلة

стр. 454

والشعور الإلهي المسوس) (١). ويقول عن نفسه: (سأكون شهمًا وضالًا ولي عنفوان الآلهة) (٢). ولمحمد الفيتوري إكثار في هذا النوع من الانحراف، وهذه بعض الأمثلة من كلامه كقوله: (وتصبغ لون المياه وتصبغ وجه الإله) (٣). وقوله: (وحتى الطغاة الذين انتهوا وآلهة البشر الساقطين) (٤). وقوله: (فوق روض نضير وجه إله غريب معذب مقهور) (٥). وقوله: (لسوف أحيا في الورى ثاثرًا

стр. 455

على معانيها وأحكامها محتقرًا كل نواميسها حتى ألوهية أصنامها قالوا: لك الفن. . ولم يجتمع في كائن قبلك مجدان والفن أشواق ألوهية تولد في أعماق إنسان والفن أقياس سماوية) (١). وعن عشيقته يقول: (يا إلهي اتئدي هذا رفات جسدي) (٢). وفي اقتداء باليونان وأتباعهم يقول: (آلهة البحار صارت جيفا وا أسفا وا أسفا) (٣). وتحت عنوان "ثرثرة برجوازية" يقول: (الآلهة الغرقى في العطر تقهقه في الردهات الآلهة الأموات تقلب أعينها الشهوانية) (٤).

стр. 456

وفي مضمار عنصريته السوداء وافتخاره بأفريقيا يقول: (صوتك يا أفريقيا صوت الإله) (١). وفي السياق العنصري البغيض يقول عن الأبيض والأسود: (والحرية أشباح ضباب وكأن الأبيض نصف إله وكأن الأسود نصف بشر قدر لفظته الأديان. . . . . . ما ثم إله يتجبر كذب ما قالته الأديان فأطلي يا أفريقية) (٢). ويقول: (زمني يا أخت هوايا هرم في داخله جثمان إله) (٣). ويقرر تأليه الإنسان كما هو شأن أكثر الحداثيين، فيقول: (كان غريبًا مثل تمثال حجر فيه ألوهة البشر ووثنية البشر) (٤).

стр. 457

ونحو ذلك قوله مخاطبًا إنسان العصر: (أحمل نارك فاكبر يا إنسان العصر ضع أقنعة الآلهة على وجهك وتحد القهر) (١). ويذكر (آلهة من الذهب) (٢). ويقول: (لوددت لو أني سكبتك في دمي عرقًا إلهيًا وعطرًا) (٣). وعلى هذا النحو التدنيسي للفظ الإله يقول في موضع آخر مخاطبًا حبيبته: (صدرك يا حبيبتي حين يلفني ضبابه الكثيف يحتقن في الإله والوثن وجهك يا حبيبتي وثن) (٤). ومرة يجعل وجههًا إلهيًا (ترسم وجهك الإلهي) (٥). ويذكر (جبل الآلهة الشاهق) (٦).

стр. 458

و (آلهة الموت) (١). و (آلهة الخراب) (٢). و (الرخ الإلهي) (٣). وله مقطع بعنوان "فرحي طفل إلهي" (٤) وكلامه من هذا النوع كثير (٥). وللشاعر الحداثي أحمد دحبور الاتجاه نفسه في هذا النوع من الانحراف كقوله في مقطوعة بعنوان "الريح وآلهة القرصان" (٦): (وحباني مدرج الحب: ربا بات، مرايا، وعقالًا قصبيًا فتصبيت بعينيه إلهًا وتعبدت فقدمت النذور كيف لا اشتامه ربًا؟) (٧). وقوله في المقطع نفسه: (يا إله الموج تاريخي بلا طفل) (٨). ويقول:

стр. 459

(من يبعث الصوت الإله؟ يعيدنا للريح) (١). ويقول: (لا صوت ينبع من عروق الغيب يفصلنا عن الصوت الإله جدار نار) (٢). ويقول: (وأرى أمام النار مركبة المرايا ترسم النخل الإله، لموقد الرؤيا شراره) (٣). وفي مقطوعة بعنوان "الغول" يقول: (كم أخاف الغول والغول إن. . شاءه الموتى إله) (٤). ويقول: (والجوع إله لا يعبد) (٥). هذا كله في مجال الشعر الذي يعتبرونه رأس التجديد ويعدونه أهم عنصر من عناصر الحداثة، وسوف نورد بعض النماذج من كلامهم في الرواية والنقد. فأمّا الرواية فنكتفي بالرواية الإلحادية "مسافة في عقل رجل" المليئة بالكفر والضلال حيث جعل الإله فكرة من صنع البشر، فقال: (. . . ما يتحدث عنه جاء في صحائف التاريخ، الإله من البشر ثم انتقلت عدوى هذه

стр. 460

الفكرة لصحائف الأديان. . . .) (١). بل جعل اسم اللَّه وجعل المسمى ﷻ فكرة من اختراع الإنسان فقال: (فلنبدأ بلفظ "اللَّه"، الذي اختلفت فيه لغات العالم مما جعل البعض يردد أنه لو كان اللَّه موجودًا لأطلق على نفسه لقبًا واحدًا تشترك في نطقه كل لغات العالم بلهجاتها المختلفة، ولكن لفظ اللَّه يختلف من لغة إلى لغة أخرى، ويدللون بهذا على أن اللَّه كجوهر أيضًا صيغة بشرية من اختراع الإنسان اللفظ والجوهر معًا. . . .) (٢). هذا الإنكار الصريح لوجود اللَّه والإلحاد الواضح جعل هذا المتردي يجول في روايته الهابطة يبحث عن إله، فمرة يؤله العلم التجريبي (٣)، ومرة يؤله القوانين العلمية (٤)، ومرة يؤله العقل (٥)، ومرة يؤله الإنسان (٦). قال اللَّه تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)﴾ (٧). فهؤلاء الذين يكفرون باللَّه تعالى، ويتخذون من دونه آلهة يبتغون عندها العزة والإرتقاء والمكانة، ويؤلهون المخلوقات التي كانت بعد أن لم تكن ووجدت بعد العدم، ويعبدونها ويسخرون كلامهم وجهدهم الفكري والعملي في مدحها والتضرع إليها واستجدائها ما لا تملكه ولا تستطيعه، كل ذلك سيذهب وينتهي ويكون هباءً، وسيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدًا، ولذلك قال اللَّه بعد ذلك: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (٨٤) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى
следующие страницы →