← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 44

الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها

سعيد بن ناصر الغامدي

Полный текст (2 275 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

هرمًا، أو أنزل اللَّه على الأرض إلهي حينما مات ألم يشفع به الوهم الذي كانا) (١). وفي مقطع له بعنوان الحوار الأزلي، يخاطب اللَّه تعالى بخطاب مليء بالشك والريب والاستخفاف والنقص، وهو مقطع يُمكن من خلاله تلخيص مقاصد الحداثة ومآربها الاعتقادية ومشاريعها، ورموزها التي تتخذها للتعبير عن التخلف مثل الرمل والتماسيح والظلام والبوم والغربان والغيم الأسود والطوفان، وأخرى للتعبير عن التقدم مثل النور والبحر الذي هو الغرب. وهو مقطع يتحدث فيه عن نشأة الإنسان وذكر فترات حياته وفق النبوات، ويصف اللَّه بأنواع كثيرة من النقص والازدراء بدءًا من سؤاله في المطلع: (متى تُمحى خطايانا متى تورق آلام المساكين؟ متى تلمسنا أصابع الشك؟ أأموات على الدرب ولا ندري) (٢). ثم يقول على طريقته وعقيدته النصرانية: (إذا ما استفحل الشر: صليب اللَّه مرفوع على رابية الدهر) (٣). ونحوه قوله:

стр. 597

(صليب اللَّه لم يمح خطايانا) (١). ثم يسأل سؤالًا كافرًا: (متى يعرى، إله ملأ العين إله يمت بعد. . .) (٢). ثم يعود إلى مذهب الحداثي الذي سماه قبلًا "أنسنة اللَّه" تعالى اللَّه وتقدس فيقول: (وهذا الزاحف العاري أإنسان؟ أإنسان على شاكلة اللَّه؟ أراه قُدّ من لحم الشياطين) (٣). ثم يجتريء في وقاحة فيصف اللَّه -جلَّ وعلا- بالموت ويجعله لحمًا وخبزًا ودمًا وخمرًا يؤكل ويشرب، تقدس اللَّه وتنزه عما يقول الحداثيون: (غراب البين لم يرحم ضحايانا ولم ينهض من القبر سوى اللَّه. سوى شيء هو اللَّه، أكلنا لحمه خبزًا، شربنا دمه خمرًا فما أشبعنا الخبز ولا أسكرنا الخمر) (٤). وهكذا تنشأ الحداثة في هذه المراتع الوخمة، وعلى أيدي هؤلاء الحاقدين، أعداء الدين والإنسانية وحلفاء الرذيلة والشيطان، وعلى هذه

стр. 598

النماذج تتكون أفكار وعقائد الحداثيين ومشروعاتهم. ومن أقواله في وصف اللَّه تعالى بالنقص قوله: (ندق بوابة النعيم تنزف أيدينا يقال هذا حظنا القديم واللَّه صامت فينا) (١). وقوله: (واللَّه في ديارنا مشرد يود لو أن يدًا جريئة تعيده) (٢). وقوله: (وحين أموت خذوا جسدي ولا تدفنوه لئلا يقوم مع الفجر يومًا ويكشف سر الإله مع الشوق يحلو لنا الانتظار وإن فرغت خمرة في الكؤوس فها هو ذا الرب بين الحضور. . . وفي الحب تنكشف الأحجيات

стр. 599

فلا يتدحرج صخر القبور ولا يصعد اللَّه نحو السماء) (١). وأمّا محور كلامه عن اللَّه فهو يبدأ ويعود إلى وصفه -جلَّ وعلا- بالموت من جنس قوله: (ونعش الإله القديم) (٢). وهذا المحور الذي يدور كلامه عليه، هو المحور ذاته الذي تدور عليه قضية الحداثة من أولها إلى آخرها، وإن زعم المغفلون غير ذلك. والشاعر التموزي النصراني الحداثي الآخر جبرا إبراهيم جبرا أستاذ الجيل الحداثي ومفخرة الأدب الحداثي، له في هذا المسلك الشائن مثل الذي لأشباهه، ومن ذلك قوله عن المرأة المحتشمة: (اتلك التي وراء الجدار المهدم قلت لها حديقة اللَّه في هذا الجسد) (٣). وهذه إضافة تدنيس وتنقص، مثل قوله: (في وجه الفضاء والأفنان العوالي تنحني كأقواس الكنائس الشواهق واللَّه يهدر صوته بين الشجر) (٤). وفي مقطع كتبه بالأحرف اللاتينية (AGNUS DEI) وترجمتها "قتل الإله" (٥)، أو "لا أدري" الإلحادية المنسوبة لمذهب اللاأدرية الذي سبق الحديث عنه، يقول:

стр. 600

(يا حمل اللَّه الحاملَ خطايا العالم قطّر دمعنا لفظًا) (١). وثالث أثافي الشر الحداثي النصراني "توفيق صايغ" يستخدم كل وسائله التصريحية والتلميحية، ومصطلحاته النصرانية في سياق تهجم وتنقص باللَّه تعالى، فمن ذلك قوله: (أأنا الملومُ إن أنت نفيتني وأنت وصمتني وقلت: فتش عن الفداء وسقت عني الفداء أأنا أصفّد لدخولي منزلًا أنت عينته لي ومفتاحك أدخلني فيه؟ أناتك يا واصمي رضيت الوصمة وكفارة وسّعت وصمتي أفلا يكفيك هذا إلهي ألا يكفيك؟) (٢). وقد أثنى سعيد عقل (٣) على هذا الكفر الأصلع وامتدح هذا الظلام

стр. 601

الدامس فقال: (. . . وها هو ينقلب بشرًا، يعرف الألم حتى النهاية، أشبه بذاك الإله هو. . . يتجرأ على اللَّه "أأنا أصفّد؟ " يصرخ في وجهه، أصفّد لولادتي في عالم أنت عينته لي؟ حيرتني، حيرتني إلهي! ويكاد بالحجارة يرشق مطلات السماء) (١). وعبر عن إعجابه بنظيره الصائغ بقوله: (إنه مزيج من شبق ولا هوت) (٢). غير أنه صدق حين قال عنه: (إنه كل شيء سوى اللاشيء، هذا الذي جاء آخر الزمن في عصر يتنفس العدم تنفسًا في الفلسفة والشعر وفي الفن جميعًا) (٣). وهذه العدمية أليق وصف يستحقه الصائغ وسعيد عقل وكل اتجاه الحداثة الذي شبع من عفوناتها وارتوى من نتنها وهو في غاية الغبطة والافتخار!!. ولتوفيق صائغ مقاطع عديدة في التهكم باللَّه تعالى ومخاطبته بسخرية ووصفه بأوصاف النقص منها المقطع الذي سبق النقل منه في عدة مواضع من الفصلين السابقين، ومن أقواله في هذا المقطع البذيء مما يخاطب به اللَّه تعالى، قوله: (ورسمك الذي بدا يتهلهل) (٤). (أأدركت ما بنا أم أأعماك الغرور واللاانتظار وإباؤك أن ترانا انتشينا) (٥).

стр. 602

(نقعتنا بها بحمأة الترجي ولا رجاء ونفضتنا عنك أرخص مما اشتريتنا ولم تخلف لنا غير وعد برسول من لدنك ينقل لنا خيراتك. . .) (١). (. . . ولم نعذب رسولك ليبوح أنك مغلوب كايانا وفي عوز مثلنا وأسر وصحراء ورسالاتك هذه إلينا استغاثات لا غرام وتقربك الآن إلينا ليس حبًا بقربى لكن لتسكين إبرة فيك لا تكل) (٢). سبحان ربي العظيم وبحمده. ومن أقواله أيضًا: (سيعرّف الليلة الإله الشبق

стр. 603

تلك التي لم تعرف مثلها مع رجل) (١). وقوله: (عُذرتها ألهتها أهلت أمها أن تسمى حماة اللَّه) (٢). وقوله -أحرقه اللَّه في جهنم-: (الإله الصبي كيف يشيخنا يقلبنا زبانية؟ المكتنز الخدين كإليتين كيف يحفر في خدودنا وتحت عيوننا الجور الهشُّ اللعوب يصب الصلب في القلوب. . .) (٣). ومن مقاطع الكفر المقطع الذي سماه (صلاة جماعة ثم فرد اقتباس من ريلكه) (٤). وفيه: (إلهتنا الفتية العتيقة، نخشاها ونهواها

стр. 604

تتقاضين دماءنا وتبعثين فينا الزغاريد والقفزات المجنونة القدسية الفاحشة موحى الأغاني وحدك وفحواها. . .) (١) (إلهتنا الزراعة الغيرة المبينة عبث سخافة الغيرة والحسد: . . . المتعبد الحابس نفسه أيحبس اللَّه في الصومعة؟ المفكر، الدارس اللَّهَ أتحتكرَ اللَّه أوراقُه؟ المبشر أله اللَّه وحده ولأجلافه وأدغاله) (٢). وفي أحد الكتب التي ألفت للإشادة بتوفيق صايغ والدعاية له، والتي جمع فيها المؤلف بعض كتاباته التي لم تنشر يقول في بعضها: (. . . جملتي لخليل عن ضرورة التقاء اللَّه والشيطان فيّ) (٣). ويقول المؤلف أنه وجد على ورق كرتون صغير بخط يد توفيق ما يلي: (يا إلهي، هل ستكون مثلهم جميعًا! لن تصدقني، لن ترضى بمنطق، ستكون مشككًا ستغتابني وتقلب الأركان سرًا من تحتي. . .) (٤).

стр. 605

والحداثي النصراني الآخر وهو أنسي الحاج رتع في هذا المرتع الوخم أخبث ما يكون الرتع. فمن ذلك وصفه بأن اللَّه -جلَّ وعلا- قد قتل ومات، وهو المعنى الذي أكرر القول بأنه أصل من أصول الحداثة الغربية وذيلها من الحداثات الأخرى، والتي منها محل البحث "الحداثة العربية" يقول أنسي الحاج: (تقتل الكلمة جسد اللَّه بعد قتل اللَّه روحًا وجسدًا) (١). ويصف اللَّه تعالى بالدهشة حين خلق الخلق وهو معنى تهكمي واضح؛ لأن الحاج وأضرابه من ملاحدة الحداثيين ينكرون -أصلًا- وجود اللَّه، ولكنهم يستخدمون أساليب التهكم والتنقص لزعزعة الإيمان وتهوين أقوال الكفر، وتطبيع عقائد الإلحاد، وهذا هو الذي حدث فعلًا، فإنه قلما تجد من يدمن قراءة كتب هؤلاء -بعين الرغبة في الاستفادة منهم- إلّا وتجد هيبة اللَّه تعالى قلت في نفسه، وتوقيره -جلَّ وعلا- عدم، والحياء منه انطمس، أمّا من انغمس معهم في خوضهم وضلالهم، فأصبح كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٢). يقول أنسي الحاج: (العشق الأول، الأول، الأقرب ما يكون إلى دهشة اللَّه الأولى بمن خلق) (٣). ويقول: (لم أجد اللَّه كما وجدته حين لم أعد احتمل أفكاري) (٤). ويقول: (اللهو المجنون من صفات الألوهية، والفن لهو، الفنان في لحظة الخلق فلذة إله) (٥).

стр. 606

وينسب المجرمين إلى اللَّه تعالى، ويقصد بهم أهل الدين، الذين يقاومون الكفر والإلحاد، يقول: (مجرمو اللَّه، في أي زمن وإلى أي إله انتسبوا هم طارئودن على فني الإجرام والقداسة معًا. . .) (١). ثم يضيف قائلًا: (الصلاة تسقى اللَّه كما يسقي الحب المرأة) (٢). ويقول: (اللَّه خلق الإنسان وسرعان ما ندم وقال ما هكذا كان المقصود أن يصير) (٣). ويقول: (اللَّه في البركة مطمئن وفي النهر منزعج، الصمد يرتاح في جمود الحركة ويراقبها بعيون الغدران والمستنقعات) (٤). (هل يستطيع اللَّه أن يبطل إلهًا) (٥). ويقول: (اللَّه مهما اختلفت الرؤى حوله، يتمثل لنا بصورة شبه دائمة رمزًا للاستيعاب الأوسع، الأشمل، تستطيع أن تتمرد عليه وتنعم في الوقت ذاته بعفوه نتمرد على اللَّه كما نتمرد على الأب، تستطيع أن تكون شيطانًا في كنف اللَّه. . . اللَّه يلحظ سقوطي ويحتويه، إنه معي حتى ولو كنت ضده. . . صورة اللَّه في كتابات بعض الأنبياء هي صورة السلطان الذي كانوا يشتهون أن يكونوا اللَّه أول الدمع. . . لا دموع إلّا دموع اللَّه فوقها) (٦). ويقول: (الفن ليس براعة بل استقباله اللَّه) (٧). وأقواله الخبيثة في السخرية والاستهزاء وإلحاق أوصاف النقص بالباري كثيرة، وخاصة في ديوانه المسمى "لن" ذلك أن هذا المنحى من أهم مطالب الحداثة العربية، ومن أبرز ظواهر فكرهم واعتقادهم الخبيث، ولذلك

стр. 607

تجد أنهم تواطأوا على ذلك: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾ (١) ومنهم الحداثي الشيوعي العراقي سعدي يوسف الذي يقول: (نقدم بلدانًا عارية إلّا من بدلات جاهزة ونشيدًا للمنتصرين على أطفال اللَّه) (٢). ويقول: (يا أيها الملقى على أرضٍ -وإن قربت- غريبة لكائن طعم اللَّه طين) (٣). ومنهم الرافضي المنبت، الشيوعي المبدأ الحداثي العراقي مظفر النواب، الذي بلغ به انحرافه إلى حد الإلحاد الصريح، والتهكم الواضح باللَّه -جلَّ وعلا- ووصفه بأوصاف هابطة -جَلَّ اللَّه وَتَقَدَّسَ- وذلك في مثل قوله: (تلك شيوعية هذي الأرض، وكان اللَّه معي يمسح عن قدميه الطين فقلت له: أشهد أني من بعض شيوعية هذي الأرض . . . اتقنت تعاليم الأهوازي، ووحدت النخلة واللَّه وفلاحًا يفتح نار الثورة في حقل الفجر. . . تكامل عشقي) (٤). فهذا هو نسبه الاعتقادي من الأهوازي الرافضي الباطني إلى الشيوعية الإلحادية، وبين هذا وذاك أوصاف النقص التي يحاول إلصاقها باللَّه تعالى، ومن أقواله:

стр. 608

(ركض البستان، وكان الرب على أصغر برعم ورد ناديت عليه ستقتل فاركض ركض الرب) (١). ويقول: (ثمل اللَّه بنا مما فهمنا أدب الشرب وأنهينا القناني حيرة في لغزه سماره كنا وكان الأرقا) (٢). وعند هذه الأقوال يقول مؤلف الكتاب المخصص لمدحه والدعاية له: (وهو لا يشرب ليشارف المطلق فحسب، وإنّما ليسكر المطلق نفسه) (٣). ويقولان في تحليلهم النقدي الحداثي لشعر النواب: (. . . إن حضور "اللَّه" في شعر النواب، حضور راسخ وأصيل. . حضور مشارك جميل، حضور له خصوصيته العالية فهو ليس مفارقًا يستدعى الحنين إليه، وليس طقوسيًا تحجبنا مراسيم الدخول إليه، ولا صاحب دينونة تعطفنا عوامل الرغبة والرهبة عليه، والرائع في حضور "اللَّه" في شعر النواب أنه ينبثق من اللحظات الحرجة التي يشكل حضوره فيها جمالية ودهشة يولدهما الألفة

стр. 609

الحميمة بين المتناقضات) (١). ثم يستشهدان بقوله: (طائر اللذة ملقى بين ضلعيك سجينا خذ رشيفات وحرره قليلًا ربّما يشتاق من نافذة الحانة للَّه ويغري الأفقا) (٢). إن في التحليل السابق الذي هو جزء من التحليلات النقدية الحداثية إيضاح لمدى الاستخفاف الذي انحدرت إليه جاهلية الحداثة العربية، حيث جعلوا اللَّه تعالى مجرد لفظ يستخدم وتعبير فني يولد الدهشة، وحضور جمالي يستخدمه الشاعر الحداثي بالصورة التي يريد ووفق الأوصاف التي يحب، وكأن اللَّه -تعالى وتقدس- مجرد لفظ، بل هو عندهم -قاتلهم اللَّه- مجرد كائن يتحدثون عنه مثلما يتحدثون عن أي شيء لا قيمة له، وغايتهم من كل ذلك تحطيم معنى الإجلال والتعظيم والقداسة التي للَّه تعالى في قلوب المسلمين، وأتى لهم ذلك؟!. ومن أقول النواب الخبيثة قوله: (يا من رأى اللَّه شاحنة ليس تلوي) (٣). وقوله: (ارجحتني على الكون أمي كحلم النوارس

стр. 610

فالتبس اللَّه عندي بكل البشر) (١). وقوله: (ماذا على موجة اللَّه كانت تبث) (٢). وقوله: (فإن سكن الخلق يأخذ عزلته بزاويا من اللَّه عابقة بالشراب ويثمل باللَّه سبحانه والبلاد التي درجات الكحول بها لم تصلها الخمور) (٣). ومنهم العربيد التائه أمل دنقل، الذي يقول: (وألمح -من خلال الموج- وجه الرب يؤنبني) (٤). (يطالعني الندى واللَّه والغفران وأسقط بين نهديك) (٥). ويجعل للَّه تعالى خاتمًا وكأنه واحد من البشر فيقول: (وعيناك فيروزتان تضيئان في خاتم اللَّه. . . كالأعين) (٦).

стр. 611

ويقبس من عقائد أساتذته في الحداثة، من اليهود والنصارى ويقرر عقائدهم الضالة في قوله: (ارتاح الرب الخالق في اليوم السابع) (١). ويظهر نفسه في منزلة الند للَّه تعالى في قوله: (حاذيت خطو اللَّه لا أمامه، لا خلفه) (٢). ويقول: (ورأيت ابن آدم ينصب أسواره حول مزرعة اللَّه، يبتاع من حوله حرسًا، ويبيع لأخوته الخبز والماء. . .) (٣). ويقول: (فهل نزل اللَّه عن سهمه الذهبي لمن يستهين به هل تكون مكان أصابعه بصمات الخطاه) (٤). ومثل أكثر الحداثيين في اقتباس عقائد التصوف من حلول واتحاد ووحدة وجود يقول: (أن ينهض الجسد المتمزق مكتمل الظل حتى يعود إلى اللَّه. . متحدًا في بهاه) (٥). ومنهم الحداثي المشتغل بالجنس والمرأة، والمتفاخر بالزنى والكفر، شاعر الغناء والشباب نزار قباني، وأقواله الشنيعة في وصف اللَّه تعالى بما

стр. 612

لا يليق بجلاله وعظمته وقداسته، كثيرة جدًا، وسوف أذكر منها بعض الشواهد على انحرافه وانحراف أدب الحداثة الذي هو أحد زعمائه في البلاد العربية يقول مخاطبًا اللَّه تعالى في عبارات تهكم شديد: (من أين يا ربي عصرت الجنى وكيف فكرت بهذا الفم وكيف بالغت بتدويره وكيف وزعت نقاط الدم وكيف بالتوليب سورته بالورد بالعناب بالعندم وكيف ركزت إلى جنبه غمازة تهزأ بالانجم كم سنة ضيعت في نحته قل لي ألم تتعب ألم تسأم) (١) ويقول واصفًا اللَّه تعالى بالغرور: (عندي أنا لؤلؤة أين غرور اللَّه من غروري) (٢). وفي قصيدة له على لسان لعوب تخاطب رجلًا من بلاد البترول، يقول: (على أقدام مومسة هناك دفنت ثاراتك ضيعت القدس بعت اللَّه بعت رماد أمواتك) (٣). ويخاطب عشيقته واصفًا نفسه بالمل وواصفًا اللَّه -جلَّ وعلا- به فيقول: (وحاولي مرة أن تفهمي مللي قد يعرف اللَّه في فردوسه المللا) (٤).

стр. 613

ويجعل للَّه عمرًا -تعالى اللَّه وتقدس- ويقرنه بعمر البحور فيقول: (عمر حزني مثل عمر اللَّه. . أو عمر البحور) (١). ويقرن بيروت باللَّه تعالى، ويصف اللَّه بأنه في كل مكان، كما يقول بذلك أهل وحدة الوجود فيقول: (قرري أنت إلى أين فإن الحب في بيروت مثل اللَّه في كل مكان) (٢). ويقرن محبوبته باللَّه -جلَّ وعلا- ويجعل حبها دليلًا على أن اللَّه قد عاد إلى الأرض، وهي بذاءة اعتاد الحداثيون تكرارها، يقول قباني: (حين أحببتك لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا أصبح جمرًا مستديرًا. . . وبأن اللَّه. قد عاد إلى الأرض أخيرًا) (٣). ويخاطب عشيقته التي انصرفت عنه إلى عشيق آخر، ثم يصف اللَّه تعالى بأنه يُباع في جلسة جنس وطرب تعالى اللَّه وتقدس، يقول: (فأنا أعرف يا سيدتي أن أحلامك أن تلتقطي بدويًا عاشقًا

стр. 614

يرهن التاريخ عند امرأة ويبيع اللَّه في جلسة جنس وطرب) (١). وتبلغ به وقاحته الحداثية إلى أن يصف اللَّه تعالى بأن له حجرة قمرية، وذلك في قوله: (تتكون حين أحبك أودية وجبال. . . ويكون اللَّه سعيدًا في حجرته القمرية) (٢). ويقول: (اللَّه يفتش في خارطة الجنة عن لبنان) (٣). وفي سخرية باللَّه تعالى وتنقص واضح له -جلَّ وعلا- واستهزاء بالإيمان به يقول: (طلبوا أن نشطر الرب لنصفين ولكنا اختجلنا إننا نؤمن باللَّه لماذا جعلوا اللَّه هنا من غير معنى) (٤). وانحدر مع عقائده الضالة إلى أسفل سافلين، ووصف اللَّه بأبشع الأوصاف، وأضاف إليه ما لا يليق بجلاله ، وذلك في قوله: (حين وزع اللَّه النساء على الرجال واعطاني إياك شعرت إنه انحاز بصورة مكشوفة إلي

стр. 615

وخالف كل الكتب السماوية التي ألفها فأعطاني النبيذ وأعطاهم الحنطة. . . حين عرفني اللَّه عليك وذهب إلى بيته فكرت أن أكتب له رسالة على ورق أزرق وأضعها في مغلف أزرق وأغسلها بالدمع الأزرق ابدؤها بعبارة: يا صديقي كنت أريد أن أشكره لأنه اختارك لي فاللَّه كما قالوا لي لا يستلم إلّا رسائل الحب ولا يجاوب إلّا عليها حين استلمت مكافأتي ورجعت أحملك على راحة يدي كزهرة مانوليا بست يد اللَّه. وبست القمر والكواكب) (١). وهكذا بكل جرأة وخبث ودناءة يتحدث هذا الخصيم المبين لدين المسلمين عن اللَّه رب العالمين، ويصفه وكأنه أحد زملائه أو ندمائه "سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم".

стр. 616

ويتطاول على مقام اللَّه فيصفه -جلَّ وعلا- بأنه تزوج حبيبته فيقول: (لأنني أحبك يحدث شيء غير عادي في تقاليد السماء يصبح الملائكة أحرارًا في ممارسة الحب ويتزوج اللَّه حبيبته) (١). قال اللَّه تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ (٢). وعلى طريقته القبانية الهابطة يجعل اللَّه تعالى شاهدًا وحيدًا على دعارته، ولا شك أن اللَّه مطلع على كل ما يعمل الخلق إلّا أنه جاء بهذا القول في سياق تنقصي وفي تدنيس واضح وخسة بالغة، يقول: (في هذه الغرفة الزجاجية المتدحرجة على الغيم كفندق صغير وأن يكون شاهد عرسنا الوحيد هو اللَّه) (٣). ويقول: (. . . أتوسل إلى اللَّه.

стр. 617

أن يلغي الشتاء من مفكرته لأنني لا أعرف كيف سأقابل الشتاء بعدك) (١). وفي سياق ذكره لإباحيته ودعارته وامتهانه للمرأة وجعلها مجرد إناء للشهوة والجنس، يذكر بعد ذلك أنه في معاشرته لخدينته اكتشف وجه اللَّه وهو تدنيس مقصود واستنقاص مراد، وتهكم واضح باللَّه -جلَّ وعلا-، يقول: (كان عندي قبلك قبيلة من النساء انتقي فيها ما أريد وأعتق ما أريد. . . . . . وحين ضربني حبك على غير انتظار شبت النيران في خيمتي وسقطت جميع أظافري وأطلقت سراح محظياتي واكتشفت وجه اللَّه) (٢). ويقول: (فلا تسافري مرة أخرى لأن اللَّه منذ رحلت دخل في نوبة بكاء عصبية وأضرب عن الطعام) (٣).

стр. 618

وكان بإمكانه أن يضع مكان لفظ الجلالة أي اسم مثلًا: القلب أو الروح أو الصب إلى غير ذلك، ولكنه تعمد وضع اسم اللَّه العظيم إمعانًا في التنقص وإشاعة للإلحاد، قاتلهم اللَّه أنى يؤفكون. ويقول: (ولأنني أحبك أحمل تصريحًا خاصًا من اللَّه. بالتجول بين ملايين النجوم) (١). ويقول: (ساعتنا واقفة لا اللَّه يأتينا ولا موزع البريد من سنة العشرين حتى سنة السبعين) (٢). ويصف اللَّه تعالى بالموت مشنوقًا، مثله مثل سائر الحداثيين، فيقول: (من بعد موت اللَّه مشنوقًا على باب المدينة لم تبق للصلوات قيمة لم يبق للإيمان أو للكفر قيمة) (٣). ويقول: (إن أقصى ما يغضب اللَّه.

стр. 619

فكر دجنوه وكاتب عنين) (١). ألا إن غضب اللَّه على الكفر وأهله، والكفر المدجن بالإلحاد والكاتب المنغمس في رذائل العقائد والأخلاق. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٠٥) مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٦) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (١٠٧) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٠٨) لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٠٩)﴾ (٢). ويقول نزار قباني: (ولماذا نكتب الشعر وقد نسي اللَّه الكلام العربي) (٣). ويقول: (من أين يأتي الشعر يا قرطاجة واللَّه مات وعادت الأنصاب) (٤). وكلامه في وصف اللَّه بشتى النقائص كثير وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد أن يحكم على بصيرة على هذا الكاتب وأشباهه، وعلى الحداثة وأتباعها. - ومنهم محمود درويش، القائل:

стр. 620

(نامي فعين اللَّه نائمة عنا وأسراب الشحارير) (١). والقائل: (وُلد اللَّه. وكان الشرطي) (٢). (ولد اللَّه. وكانت شرطة الوالي ومليون قتيل) (٣). قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٤). ويضيف درويش "الشرفة" إلى اللَّه تعانى إضافة تهكم فيقول: (أم كنت أنت الذي يتدحرج من شرفة اللَّه. قافلة من سبايا؟) (٥). ويصف اللَّه تعالى بأن له ذكريات، وكأنه واحد من البشر المهازيل تعالى اللَّه وتقدس، قال: (يومك خارج الأيام والموتى وخارج ذكريات اللَّه والفرح البديل) (٦).

стр. 621

ويتهكم باللَّه تعالى حين يصفه آتيًا إلى الفقراء، وأنه لا يأتي بلا سبب، وذلك في قوله: (واللَّه لا يأتي إلى الفقراء، إذ يأتي، بلا سبب وتأتي الأبجدية معولًا أو تسلية عادوا إلى يافا، وما عدنا لأن اللَّه يأتي بلا سبب) (١). وكل هذا في سياق سخرية وتنقص وازدراء، تعالى اللَّه العظيم، ونحو ذلك قوله: (يا أخضر لا يقترب اللَّه كثيرًا من سؤالي) (٢). وفي ديوانه أحد عشر كوكبًا يجعل للَّه تعالى مئذنة: (. . . سترفع قشتالة تاجها فوق مئذنة اللَّه، أسمع خشخشة للمفاتيح) (٣). ويخاطب اليهود قائلًا: (فلا تدفنوا اللَّه في كتب وعدتكم بأرض على أرضنا) (٤). ويقول: (. . . فخذ وقتكم لكي تقتلوا اللَّه) (٥).

стр. 622

وهذا الوصف مما أجمع عليه أهل الحداثة قاتلهم اللَّه، ومرادهم -كما سبق البيان- إبعاد الدين بالكلية وإسقاط القداسة وترسيخ الإلحاد. ويقول: (. . . خذوا دمنا واتركوها كما هي أجمل ما كتب اللَّه فوق المياه له ولنا) (١). وعلى طريقة الحداثيين في تأليه الإنسان، وأنسنة اللَّه حسب تعبيرهم الكفري، يقول درويش: (صحراء للصوت صحراء للصمت صحراء للعبث الأبدي للوح الشرائع صحراء، للكتب المدرسية، للأنبياء وللعلماء لشكسبير صحراء، للباحثين عن اللَّه في الكائن الآدمي) (٢). وفي ديوانه ورد أقل قصيدة بعنوان "إلهي لماذا تخليت عني؟ " على لسان امرأة يقول فيها: (إلهي إلهي، لماذا تخليت عني، لماذا تزوجت مريم؟ لماذا وعدت الجنود بكرمي الوحيد لماذا؟ أنا الأرملة. . . . . . أطلقتني؟ أم ذهبت لتشفي سواي عدوّي من المقصلة أمن حق من هي مثلي أن تطلب اللَّه زوجًا وأن تسأله إلهي إلهي. . . لماذا تخليت عني

стр. 623

لماذا تزوجتني يا إلهي، لماذا. . . لماذا تزوجت مريم؟) (١). -ومنهم الشيوعي الفلسطيني الحداثي الهالك معين بسيسو الذي وصل به كفره وإلحاده إلى أن يصف اللَّه تعالى بأنه غزال أخضر يعدو ويصاد ويباع ، قال بسيسو: (لم يبق سوى اللَّه. يعدو كغزال أخضر تتبعه كل كلاب الصيد ويتبعه الكذب على فرس شهباء ستطارده، سنصيد لك اللَّه. من باعوا الشاعر يا سيدتي سيبيعون اللَّه) (٢). وأقواله الخبيثة من هذا القبيل كثيرة، مليئة بوصف اللَّه بأوصاف لا تليق به تعالى، ومنها قوله: (تيمور على أبواب سمرقند، وتيمور هو اللَّه. ملائكة اللَّه، شياطين اللَّه) (٣). وقوله: (أخفتني عاهرة ووشى بي قديس كان اللَّه معي لكن اللَّه هنالك يُدلي بشهادته

стр. 624

في مركز بوليس - فتح المحضر: ما اسمك، كم عمرك، ما عنوانك - مهنتك. . وكانت مهنته اللَّه. أخذوا بصمات اللَّه. والتقطوا صورته كان اللَّه معي لكن اللَّه ورائي كان هو المخبر آلة تسجيل قد غرست في قلبي آلة تسجيل قد غرست في قلب اللَّه) (١). وقوله: (ومظلتك على ظهرك أقرب من أجدادك للَّه أجدادك لم يرتفعوا أكثر من ناطحة سحاب؟ كي يقتربوا يا دانيال من اللَّه. لكنك في طائرة الفاتتوم أقرب من أجدادك للَّه؟!) (٢). وقوله: (ها أنت مثل اللَّه. في يديه السلسلة) (٣).

стр. 625

هذا هو بعض نجس الكفر الحداثي على لسان رائد من رواد الحداثة أو كما أطلق عليه بعضهم: (إنه ما رد من المشاعر والقوافي والأنغام وإعجاز العمل الفني) (١). إنه عندهم ملحمة ومارد من السنابل (٢) وغير ذلك من الأوصاف التي أترع بها الكتاب المؤلف عنه بعنوان "معين بسيسو بين السنبلة والقنبلة" وهو نموذج من نماذج إطراء واحتفاء الحداثيين ببعضهم، وصورة وجيزة عن الدعاية الحداثية لصناعة نجوم الحداثة وتسويقها في بلاد المسلمين. -ومنهم سميح القاسم صاحب قصيدة "رسالة إلى اللَّه" التي سبق ذكرها وهي مليئة بأوصاف النقص التي يحاول إلصاقها بالباري -جلَّ وعلا- ومنها المطلع ذو النفس النصراني: (سيد الكون أبانا) (٣). وفيها: (يا أبانا، يا أبا أيتامه ملوا الصلاة يا أبانا نحن ما زلنا نصلي من سنين يا أبانا نحن ما زلنا بقايا لاجئين) (٤). وفيها: (يا أبانا نحن بعد اليوم لسنا بسطاء لن نصلي لك كي تمطر قمحًا) (٥). ونحوها قوله:

стр. 626

(لا تركعوا. . لا ترفعوا أيديكم إلى السماء تدمرت واندثرت أسطورة السماء) (١). ويقول: (ومشيئة الرحمن والأقدار بعض من نفايات القرون) (٢). ويقول: (ولأي كهف ينزوي اللَّه المعفر بالغبار وبالدخان وبالشرر؟) (٣). سبحان اللَّه الأعلى وتقدس المولى العظيم عن هذه الأوصاف التي يرسلها هذا القطيع الهائم أتباع الشيطان الرجيم، وأعداء الحق والخير والفضيلة، وأقوال سميح القاسم من هذا الصنف عديدة، ومنها قوله: (حين قيل: انقضى كل شي كانت المئذنة شارب اللَّه تحت النعال الغريبة) (٤). إن الإصرار الحداثي المتواصل على الاستخفاف باللَّه تعالى وتدنيس قدسيته، يدل على مأربهم الأولي في هدم الإسلام بل كل دين وإيجاد الضياع الاعتقادي والشتات الفكري والجاهلية بكل أصنافها. ومن أقواله: (منفيًا بلا كفن!

стр. 627

ونتخم من طعام اللَّه. تتخم دودة الدمن) (١). (والموسيقى أسراب من كل طيور اللَّه. الفالس. . رفوف سنونو) (٢). وقوله: (أتسمعنا نحاورهم: أيبقى اللَّه في منفاه) (٣). وقوله: (في وطن العجائب السبعين والفقر موسيقى وقتل اللَّه في كمين خبزٌ) (٤). وفي ديوانه المسمى لا أستأذن أحدًا يقول سميح: (الدخان الذي كنت يلتف شالًا على كتف اللَّه) (٥). ويقول: (إن كف الإله التي نثرت قمحها للجياع

стр. 628

وأغدقت الورد كف الإله الذي ذكرت نسيت أننا بعض هذي الخلائق) (١). ويقول توفيق زياد: (والى الأشجار أو العمدان والى الريح "وجه اللَّه" العريان) (٢). تعالى اللَّه وتقدس. ومن كلمات النقص وأوصاف الاستهانة التي قالها رأس حداثيي اليمن والجزيرة العربية عبد العزيز المقالح: قوله في مقطع بعنوان "البرجوازي": (ويناجي اللَّه في صمت ويدعوه طليقًا ثم لا يلبث كالشيطان كفرًا أن يفيقا فيبيع اللَّه والإنسان والحب العميقا) (٣). وقوله: (اللَّه كان -حين كنت- موجودًا) (٤). وقوله واصفًا اللَّه تعالى وتقدس بالموت: (يكاد النهار على أفقهم أن يموت ويحتضر اللَّه والعقل خلف معابدهم

стр. 629

في البيوت) (١). ويقول رأس حداثيي سوريا محمد الماغوط: (وأغلقوا في وجهها كل أبواب العالم لتظل وحيدة كالريح. . . كاللَّه) (٢). وتنبعث خبائثه الاعتقادية في أبشع صورها حين يصف اللَّه تعالى بالأمية، وذلك في قوله: (. . . ولكن يا أيها التعساء في كل مكان جُلّ ما أخشاه أن يكون اللَّه أميًا) (٣). ولمحمد الفيتوري عبارات وأوصاف يلصقها باللَّه تعالى، وهو منزه عنها -جلَّ وعلا-، كقوله: (والحرية أشباح ضباب وكأن الأبيض نصف إله وكان الأسود نصف بشر قور لفظته شفة اللَّه) (٤). ونحوه قوله: (لا شيء لكي أكتب كلمه فالكلمة في شفة اللَّه.

стр. 630

واللَّه على الأرض سجين) (١). ومن أقواله: (ومالت الأشجار في حديقة اللَّه) (٢). وبتأثير من نشأته الصوفية يصف اللَّه بالاتحاد، لكنه يضيف إلى ذلك نزعته الحداثية التي تصف اللَّه تعالى بالموت -جَلَّ وَتَقَدَّسَ-، يقول: (أنا أعرف هذه العيون التي تتعانق فيها الهزيمة والنصر يتحد اللَّه والموت في مجدها الأبدي الحزين) (٣). ويقول: (عندما غسلتني المحبة أبصرت في وجهها اللَّه. حدقت في مقلتيه المفزعتين من الشمس والحلم حتى تساقط نصف القناع) (٤). وفي إحدى مسرحياته يقول على لسان عرافة، مقررًا عقيدة وحدة الوجود الصوفية الحداثية: (كذب الكاذب

стр. 631

فاللَّه بلا حاجب اللَّه هو النهر الصاخب وهو الليل الغاضب وهو الشمس المنظورة والأفلاك اللامنظورة والريح المنشورة، والروح السارب اللَّه هو الإيماء والحركات هو الرمز المنقوش على إحداق الطير وأشجار الغابات اللَّه هو الكلمات) (١). ونحو ذلك قوله: (يا غابة الرجال أيها المقاتلون اللَّه في آفاق هذه العيون المشمسة اللَّه في أجنحة الحرائق المقدسة في عزة الصدور، والسواعد القوية اللَّه في كرامة الأرض، وفي عدالة الثأر، وفي الحرية) (٢). ويقول:

стр. 632

(ولكن صوتك الساطع مثل الشمس في شعري ومثل اللَّه والإنسان والشيطان في ذاتي) (١). قال اللَّه تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٢). ويقول: (لماذا يا معيتيقه يجيء القادمون، وينصبون خيامهم في سهلنا، ونهد خيمتنا، ونرحل كلما جاؤوا لأن العشب عشب اللَّه. - ونوغل في المجاعات الجديدة كلما ارتفعت مشاعلهم لماذا يا معيتيقه؟ - لأن الفعل فعل اللَّه) (٣). ويقول ممدوح عدوان: (حين يضيع الخبز بين اللَّه والناس) (٤). ويقول: (سقطت في المرآة

стр. 633

باغتني كالبرق وجه اللَّه) (١). وله مقطع استرسل فيه ساخرًا باللَّه تعالى، وواصفًا له -جلَّ وعلا- بالنقائض في كلام سخيف هابط، وعبارات محشوة بالهذر والغثيان والكفر والضلال، يقول: (ويباغتني اللَّه في نعمة تنتقي صفوة القوم كيف أصدق أن لدى اللَّه نبع حنان ولا يتطلع يومًا إلى قهرنا؟ ولا يرى البشر الساكنين زرائب؟. . . . . . وكيف تغافل كي لا يرى الآكلين النفايات في مدن من مناسف لا يسند القلب في ضعفه تحت عبء الهموم إلهي الذي قيل لي إنه صاغني مثله كنت أرغب لو صغته شبهي كنت أسكنته وطنًا يتفنن كيف سيبكيه في كل يوم يشكك في خلقه ويطالبه أن يصفق للظلم يجبره أن يحب العدو

стр. 634

وأن يتقلص خوفًا أمام الجنود وأن يتجاهل كيف تضيق عليه الحدود وكنت أطالبه أن يحب بلادًا تجاهره كرهها ثم تمنعه لقمة لكرامته وأطالبه أن يحب بلادًا تفاخره عريها فتبارك هذا الإله الذي كان يرفض أن يتمرغ في عيشنا لم يكن يتقن اللعب فوق المزابل لم يعرف السير في قسوة الوعر لم يعرف النوم جوعًا ولم يعطنا ما يواجه هذا البلاء ها هو اللَّه يأتي أخيرًا على هيئة الطير ينقر أرواحنا كيف لم نره أمسى حين قضينا طوى ليلة نتضور كيف توارى عن الحلم لم يأت في قلمة أو رغيف وكيف مضى دون أن نتعلم وأمسكتني، قلت لي: اللَّه يرزق يجزي الثواب لعبد صبور ولكنه اللَّه أنسى بنيه العقاب

стр. 635

فلا تحسبيه علينا ولا تحسبينا عليه ابحثي عن سماء بها اللَّه. فاللَّه لم يتحدر إلى الأرض أو فابحثي عنه في وصفه لم يكن غير رب غني فروحي إلى الأغنياء تريه. . . فإلى أي رب سيلجأ أبناؤه الفقراء؟ . . . أتلفت نحو بلادي. . . وأجهش ما همني سمع اللَّه هذا النشيج إذن؟ أم تصامم؟ إن كان لا يتنازل أن يمسح الدمع أو أن يهدئ في ليلة وجعي. . . . . . سألوا اللَّه عن علة الأمر لم يستمع، ثم في ليلة كان أفقرهم خائفًا من عيون الطيور رأى اللَّه في طلعة للهلال فقال: إذن. . ذاك ربي يطاردني سوف يفضحني كيف يبقى إلهًا مضيئًا وكل الذي في حياتي عتم وضوء الطغاة وراء حصون مدججة
следующие страницы →