← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

فصل محرمٌ قتل صيدًا، أو سبعًا غير صائِل، عمدًا، أو سهوًا، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان الجنايات على الصيد. [صيد المحرم] قوله: محرم قتل صيدًا. الصيد: هو الحيوان الممتنع، المتوحش بأصل الخلقة. وهو بري إذا كان توالده، وتناسله في البر. وبحري إذا كان في الماء (١) (٢). ويحرم الأول على المحرم دون الثاني (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]. قوله: أو سبعًا. أي: لو قتل سبعًا غير صائل. أي: جامل. قيد به: إذا قتله لصولته، أو جملته، لا يجب عليه شيء (٤). خلافًا لزفر (٥). قوله: عمدًا، أو سهوًا.

стр. 1017

أو عودًا، أو بدءًا، أو دل عليه من قتله. منحة السلوك أي: سواء قتله بطريق العمد والقصد، أو السهو، وسواء كان في ذلك عائدًا أو باديًا (١). والمراد بالبادي: الذي قتل الصيد مرة (٢). والعائد: الذي قتل مرة بعد مرة (٣). لأن الموجب للضمان لا يختلف باختلاف هذه الأحوال (٤). قوله: أو دل عليه. أي: على الصيد من قتله. بأن قال: إن في مكان كذا صيدًا، فقتله المدلول. يجب على الدال الجزاء سواء كان المدلول محرمًا، أو حلالًا. وذلك لارتكابه محظور إحرامه (٥).

стр. 1018

فعليه قيمته بقول عدلين، ويُخيَّر فيها بين الهدي، والطعام، والصيام. منحة السلوك وقال الشافعي: لا شيء عليه (١). [جزاء قتل الصيد] قوله: فعليه. أي: فعلى المحرم المذكور قيمة الصيد الذي قتله (٢). قوله: بقول عدلين. حال من "قيمته". أي: عليه قيمة الصيد حال كونها مقومة بقول: "عدلين". وهو أن يقوماه في مقتله، أو أقرب موضع منه (٣)، ثم يخير (٤) فيها بين الهدي إن بلغت قيمته هديًا، والطعام يتصدق به على كل مسكين نصف صاع، من بر، أو صاعًا من تمر، أو شعير. والصيام يصوم عن كل نصف صاع يومًا وهذا عندهما (٥). وقال محمد (٦)، والشافعي (٧): يجب النظير فيما له نظير. ففي الظبي

стр. 1019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك شاة، وفي الضبع شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع (١) جفرة (٢)، وفي النعامة (٣) بدنة، وفي حمار الوحش (٤)، وبقر الوحش (٥)، بقرة، وفيما لا نظير له، كالعصفور ونحوه، تجب القيمة (٦).

стр. 1020

ولو عيَّب الصيد، ضمن نقصانه. ولو أزال امتناعه، ضمن كل القيمة منحة السلوك قوله: ولو عيَّب الصيد. بأن جرحه، أو قطع عضوه، أو نتف شعره، ضمن نقصانه؛ اعتبارًا للجزء بالكل في حقوق العباد (١). وكذلك لو اقتلع سنه أو ضرب عينه فابيضت (٢). قوله: ولو أزال امتناعه، ضمن كل القيمة. لأنه فوت عليه الأمن بنقص آلة الامتناع، فيغرم قيمته. وزوال الامتناع أعم من أن يكون بقطع القوائم (٣)، ونتف الريش (٤).

стр. 1021

ولو كسر بيض صيدٍ، ضمنه، وضمن فرخه الميت إن خرج منه. منحة السلوك قوله: ولو كسر بيض صيد ضمنه. أي: ضمن قيمة البيض؛ لأنه أصل للصيد (١). قوله: وضمن فرخه الميت إن خرج منه. أي: من البيض؛ لأن البيض مُعدٌّ ليخرج منه فرخ، والتمسك بالأصل واجب، حتى يظهر خلافه. وكسر البيض قبل وقته سبب لموت الفرخ، والظاهر أنه مات به، فيجب (٢). وكذا لو ضرب بطن ظبية فألقت جنينًا ميتًا، ثم ماتت، يجب عليه قيمتهما؛ لأن الضرب سبب صالح لموتهما (٣)، بخلاف من ضرب بطن امرأة،

стр. 1022

ولا شيء في قتل الغراب المؤذي، والحدأة، والحيَّة، والعقرب، منحة السلوك فألقت جنينًا ميتًا، ثم ماتت، حيث يجب ضمان الأم، ولا يجب ضمان الولد غير الغرة (١) في الحرة (٢)، وفي الأمة يجب قيمة الأم، ونصف عشر قيمة الولد لو كان ذكرًا، وعشر قيمته لو كان أنثى؛ لأن الجنين جزء من وجه، ونفس من وجه. فجزاء الصيد مبني على الاحتياط، فرجحنا فيه جانب النفس، فأوجبنا فيه ضمانهما، بخلاف حقوق العباد (٣). فافهم. [قتل الفواسق والحشرات] قوله: ولا شيء عليه، أي: على المحرم في قتل الغراب المؤذي. المراد منه: الغراب الأبقع (٤)، الذي يأكل الجيف، أو يخلط (٥). وأما العقعق (٦)،

стр. 1023

والفأرة، والكلب العقور، والذئب، منحة السلوك فلا يحل قتله للمحرم (١). والأصل فيه: أنه ﷺ : "أمر بقتل خمس فواسق في الحل والحرم، الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور" متفق عليه (٢). والمراد من الكلب العقور (٣): الذئب (٤). فعلى هذا: الكلب غير العقور لا يحل قتله (٥).

стр. 1024

والنمل، والبراغيث، والقراد، والبق، والذباب. منحة السلوك وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور، وغير العقور، والمستأنس منه، والمستوحش، سواء (١). وأما النمل، والبراغيث (٢)، والقراد (٣)، والبق (٤)، والذباب، فلأنها ليست بصيود، وإنما هن من الحشرات (٥). وكذلك السلحفا (٦)،

стр. 1025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والخنفسا (١) (٢). والمراد من النمل: السوداء، أو الصفراء التي تؤذي بالعض، وما لا يؤذي لا يحل قتلها؛ ولكن لا يضمن؛ لأنها ليست بصيد (٣). وفي "المحيط": وليس في القنافذ (٤)، والوزغ، والزنبور (٥)، والحلمة (٦)،

стр. 1026

ومن قتل قملةً، أو جرادةً، تصدق بكفٍّ من طعامٍ، أو بتمرةٍ. منحة السلوك وصياح الليل (١)، والصرصر (٢)، وأم حبين (٣)، وابن عرس (٤) شيء؛ لأنها من هوام الأرض، وليست بصيود (٥). قوله: ومن قتل قملة، أو جرادة، تصدق بكف من طعام، أو بتمرة (٦). لما روي: "أن أهل حمص أصابوا جرادًا كثيرًا في إحرامهم، فجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم، فقال عمر ﵁: أرى دراهمكم كثيرة يا

стр. 1027

ويجب الجزاء بأكل الصيد مضطرًا. منحة السلوك أهل حمص، تمرة خير من جرادة" (١). والتصدق بكف من الطعام في الجراد: فيما إذا قتل قملة، أو قملتين (٢)، وأما إذا قتل كثيرًا، أطعم نصف صاع من بر (٣). قوله: ويجب الجزاء بأكل الصيد مضطرًا. أي: في حالة الاضطرار؛ لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص (٤)، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وجه التمسك: أن الحلق محظور الإحرام، وقد أذن له الشارع فيه حالة الضرورة مقيدًا بالكفارة، وكذا قتل الصيد محظور الإحرام، يستباح لأجل

стр. 1028

ويحل للمحرم ذبح غير الصيد، والحمام المسرول، والظبي المستأنس، صيدٌ، بخلاف البعير النَّاد. منحة السلوك الضرورة مقيدًا بالكفارة (١). فافهم. [ما يباح للمحرم قتله] قوله: ويحل للمحرم ذبح غير الصيد. مثل الشاة، والبقرة، والبعير، والدجاجة، والبط الأهلي (٢)؛ لإجماع الأمة عليه (٣). قوله: والحمام المسرول (٤)، والظبي المستأنس، صيد. لأنهما صيد بأصل الخلقة (٥)، والاستئناس عارض، فلا يبطل الحكم الأصلي، بخلاف البعير الناد حيث لا يكون صيدًا في حق المحرم، ولكن يأخذ حكم الصيد في حق الذكاة (٦).

стр. 1029

ويحل للمحرم لحمُ صيدٍ اصطاده حلال، وذبحه بلا واسطة مُحرمٍ. وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال، قيمته يتصدق بها، لا غير. منحة السلوك قوله: ويحل للمحرم لحم صيد اصطاده حلال، وذبحه بلا واسطة محرم. يعني: إن لم يدل عليه ولم يأمره بصيده (١). وذلك لأن أبا قتادة ﵁ لم يصد الحمار الوحشي لنفسه خاصة، بل صاده لنفسه، ولأصحابه وهم محرمون، فأباحه لهم رسول الله ﷺ ولم يحرمه عليهم بإرادته أنه لهم (٢). هكذا قاله: الطحاوي (٣). [صيد الحرم وحشيشه] قوله: وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال، قيمته يتصدق بها، لا غير. يعني: لا يجزئه الصوم (٤)؛ لقوله ﷺ : "إن الله حرم مكة لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا ينفر صيدها، فقال العباس: إلا الإذخر (٥)،

стр. 1030

وكذا في حشيشه، وشجره، غير المملوك، والمنبت عادةً، ما لم يَجف منحة السلوك فإنه لقبورنا وبيوتنا، فقال ﷺ : إلا الإذخر" متفق عليه (١). وإنما لم يجزه الصوم؛ لأنه غرامة وليس بكفارة، فأشبه غرامات الأموال (٢). قوله: وكذا في حشيشه أي: وكذا تجب القيمة في حشيش الحرم، وشجره، غير المملوك والمنبت عادة، وغير المنبت عادة، ما لم يجف؛ لما روينا. أما التقييد بغير المملوك: فلأنه إذا كان في ملك إنسان فعلى قاطعه قيمتان (٣)،

стр. 1031

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قيمة حقًا للشرع، وقيمة لمالكه (١). وأما التقييد بغير المنبت عادة: فلأنه إذا كان منبتًا عادة مثل الحنطة، والبقول، والرياحين، فالضمان عليه لحق صاحبه، لا لحق الحرم (٢). وأما الذي هو ليس بمنبت عادة، كأم غيلان (٣)، فلا يخلو: إما أنبته منبت، أو نبت بنفسه. والنابت بنفسه لا يخلو أيضًا: إما أن يكون نبت في ملك أحد، أو في غير ملك أحد. أما الذي أنبته منبت: فلا ضمان فيه لحق الحرم، حيث ملكه بالإنبات فصار مما ينبته الناس عادة. وأما الذي نبت بنفسه، وكان في ملك أحد: فعلى القاطع فيه ضمانان: ضمان لحق الحرم، وضمان لحق صاحبه (٤). وأما الذي نبت بنفسه، ولم يكن في ملك أحد: فعليه فيه ضمان واحد

стр. 1032

ولا يُرْعى حشيش الحرم، ولا يقطع منه غير الإذخر، ويحلُّ قلع الكمأة. منحة السلوك لحق الحرم (١). وأما التقييد بعدم الجفاف: فلأنه إذا قطع شجرة يابسة، أو حشيشًا يابسًا، لا شيء عليه؛ لأنه حطب (٢). قوله: ولا يرعى حشيش الحرم (٣)؛ لما روينا. وجوز أبو يوسف رعيه؛ لمكان الحرج (٤). قوله: ولا يقطع منه. أي: من حشيش الحرم، غير الإذخر؛ لما روينا (٥). قوله: ويحل قلع الكمأة (٦). أي: من الحرم؛ لأنها ليست من نبات

стр. 1033

وما يوجب على المفرد دمًا، يوجب على القارن دمين. ولو قتل محرمان صيدًا. فعلى كل واحدٍ منهما جزاءٌ. منحة السلوك الأرض، وإنما هي مودعة فيها، ولأنها لا تنمو، ولا تبقى، فأشبهت اليابس من النباتات (١). قوله: وما يوجب على المفرد دمًا، يوجب على القارن دمين، دمًا لحجته، ودمًا لعمرته (٢). وقال الشافعي: دم واحد (٣). وهذه قاعدة مطردة، إلا في مسألة واحدة، وهي: مجاوزة القارن للميقات، فإن عليه دمًا واحدًا فيه (٤). وقال زفر: دمان (٥). [الجزاء في الاشتراك] قوله: ولو قتل محرمان صيدًا، فعلى كل واحد منهما جزاء.

стр. 1034

ولو قتل حلالان صيدَ الحرم، فعليهما جزاءٌ واحد. وبيع المحرم الصيد، وشراؤه باطل. منحة السلوك أي: جزاء كامل؛ لأن كلًا منهما جانٍ (١). وقال الشافعي: جزاء واحد (٢). قوله: ولو قتل حلالان صيد الحرم، فعليهما جزاء واحد. لأن الواجب فيه بدل المحل، لا جزاء الفعل، وهو واحد (٣). قوله: وبيع المحرم الصيد، وشراؤه باطل (٤). لأن بيعه حيًا تعرض للصيد، وبيعه بعد قتله بيع ميتة (٥)، بخلاف ما إذا

стр. 1035

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك باع لبن الصيد، أو بيضه، أو الجراد، أو شجر الحرم؛ لأن هذه الأشياء لا يشترط فيها الذكاة (١). والله أعلم.

стр. 1036

فصل محرم منعه عدو، أو مرض، جاز له التحلل ببعث شاةٍ تذبح في يوم يعلمه؛ ليتحلل بعد الذبح. منحة السلوك فصل هذا الفصل مشتمل على أحكام المحصر (١)، والعمرة، والحج عن الغير، والهدي. [حكم المحصر] قوله: محرم منعه عدو، أو مرض، جاز له التحلل ببعث شاة تذبح في يوم يعلمه؛ ليتحلل بعد الذبح (٢). لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. والعبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب (٣). فيعم الإحصار بالعدو والمرض (٤)، لا كما قاله الشافعي: إن الإحصار بالعدو فقط (٥).

стр. 1037

ويتوقت (١) دم الإحصار بالحرم، لا بيوم النحر. بخلاف دم المتعة، والقران. منحة السلوك قوله: ويتوقت دم الإحصار بالحرم، حتى لا يجوز ذبحه في غيره، ولا يتوقت بيوم النحر، حتى جاز ذبحه في أي وقت شاء. وهذا عند أبي حنيفة (٢). وقالا: يتوقت بالزمان وهو أيام النحر، وبالمكان وهو الحرم (٣). وهذا الخلاف في المحصر بالحج. وأما دم المحصر بالعمرة: فلا يتعين بالزمان بالإجماع (٤). قوله: بخلاف دم المتعة والقران. حيث يختصان بالحرم، ويوم النحر؛ لأنه دم نسك كالأضحية (٥).

стр. 1038

والمحصر بالحج إذا تحلل، فعليه حجةٌ، وعمرةٌ. وعلى المحصر بالعمرة: القضاءُ. منحة السلوك [الآثار المترتبة على تحلل المحصر] قوله: والمحصر بالحج إذا تحلل، فعليه حجة، وعمرة (١) كذا روي عن ابن عباس، وابن عمر ﵄ (٢). وقال الشافعي: يلزمه حجة لا غير (٣). قوله: وعلى المحصر بالعمرة: القضاء.

стр. 1039

وعلى القارن: حجَّةٌ، وعمرتان. ولو زال الإحصار قبل الذبح، فإن قدر على إدراك الهدي، والحج لزمه التوجه، منحة السلوك يعني: إذا تحلل المحصر بالعمرة، وجب عليه القضاء لا غير (١). والإحصار عنها: يتحقق عندنا (٢). وقال مالك (٣)، والشافعي (٤): لا يتحقق. قوله: وعلى القارن: حجة وعمرتان. لأنه صح شروعه في الحج والعمرة، فيلزمه بالتحلل قضاؤها وقت عمرة أخرى، إذا لم يقض الحج في تلك السنة (٥). [زوال الإحصار] قوله: ولو زال الإحصار قبل الذبح، فإن قدر على إدراك الهدي والحج، لزمه التوجه لأداء الحج، وليس له أن يتحلل بالهدي؛ لأنه قدر على

стр. 1040

وإلا فلا. ومن قدر على الوقوف، أو الطواف، أو مُنع بعد الوقوف، فليس بمحصر. منحة السلوك الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، ويصنع بالهدي ما شاء (١). قوله: وإلا، فلا. يعني: وإن لم يقدر على إدراك الهدي والحج، لا يجب عليه التوجه (٢)، وإن توجه ليتحلل بأفعال العمرة جاز؛ لأن فيه فائدة، وهي سقوط العمرة عنه في القضاء (٣). [حد الإحصار] قوله: ومن قدر على الوقوف -أي: بعرفة-، أو الطواف -أي: طواف الزيارة-، أو منع بعد الوقوف بعرفة، فليس بمحصر (٤).

стр. 1041

ومن فاته الوقوف، حتى طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فيتحلل بعمرةٍ ويقضي الحجَّ ولا دم عليه. والعمرة لا تفوت. وهي جائزة في كل وقت، إلا يوم عرفة، ويوم منحة السلوك أما إذا قدر على الوقوف؛ فلأنه أمن من الفوات (١). وأما إذا قدر على الطواف، فلأن فائت الحج يتحلل به، والدم بدل عنه في التحلل، فلا حاجة إلى الهدي (٢). وأما إذا منع بعد الوقوف، فلأنه لا يتصور الفوات بعده، فأمن منه (٣). [من فاته الوقوف بعرفة] قوله: ومن فاته الوقوف. أي: بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر، فقد فاته الحج؛ لأنه لا يمكن تدارك الوقوف بعده؛ لذهاب وقته، فيتحلل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، ولا دم عليه (٤). [زمن العمرة] قوله: والعمرة لا تفوت؛ لأنها غير مؤقتة. وعليه الإجماع (٥). قوله: وهي، أي: العمرة، جائزة في كل وقت، إلا يوم عرفة، ويوم

стр. 1042

النحر، وأيام التشريق، وهي سنة. منحة السلوك النحر، وأيام التشريق (١). لما روي عن ابن عباس ﵄: "لا تعتمر في خمسة أيام، واعتمر فيما قبلها، وبعدها" (٢). قوله: وهي، أي: العمرة سنة (٣). وهذا مكرر لا طائل تحته؛ لأنه ذكرها مرة في أول الحج (٤).

стр. 1043

وتجوز النيابة في نفل الحج منحة السلوك [النيابة في الحج] قوله: وتجوز النيابة في نفل (١) الحج (٢). اعلم أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صومًا، أو حجًا، أو صدقةً، أو قراءة القرآن، والأذكار، إلى غير ذلك من جميع أنواع البر، يصل ذلك إلى الميت وينفعه (٣). وقالت المعتزلة: ليس له ذلك، ولا يصل إليه ولا ينفعه (٤). وقال الشافعي (٥)، ومالك: يجوز ذلك في الصدقة، والعبادة المالية، كالحج، ولا يجوز في غيره من الطاعات، كالصلاة، والصوم، وقراءة القرآن، وغيره (٦). ولنا: ما روي أنَّ رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: كان لي أبوان أبرهما حال حياتهما، فكيف إليّ ببرهما بعد موتهما؟ فقال له النبي ﷺ : "إن من البر بعد البر، أن تصلي لهما مع صلواتك، وأن تصوم لهما مع صومك" رواه الدارقطني. وعن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من مرَّ على المقابر وقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها

стр. 1044

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك للأموات، أعطي من الأجر بعدد الأموات" رواه الدارقطني (١). وعن معقل بن يسار ﵁ (٢) قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا على موتاكم سورة يس" رواه أبو داود (٣). وعنه ﷺ :

стр. 1045

مطلقًا، منحة السلوك " أنه ضحَّى بكبشين أملحين (١)، أحدهما عن نفسه والآخر عن أُمته" متفق عليه (٢). أي: جعل ثوابه لأمته. قوله: مطلقًا. يعني: سواء كان له عجز دائمٌ إلى الموت، أو لم يكن، وذلك لأن باب

стр. 1046

وفي فرضه عند العجز الدَّائِم إلى الموت، منحة السلوك النفلِ أوسع (١). قوله: وفي فرضه. أي: تجوز النيابة في فرض الحج عند العجز الدائم إلى الموت (٢)؛ لأنه فرض العمر، فيعتبر عجز مستوعب لبقية العمر، ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن، حتى لو حجَّ عن نفسه وهو مريض، يكون مراعى، فإن مات به أجزأه، وإن تعافى بطل (٣). وكذا لو أحجَّ عن نفسه وهو محبوسٌ (٤). ثم الصحيح من المذهب فيمن حجَّ عن غيره: أن أصل الحج ينفع عن المحجوج عنه (٥)؛ لقوله ﷺ لرجل: "حجَّ عن أبيك، واعتمر" رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٦).

стр. 1047

ودم القران على المأمور، ودم الإحصار على الآمِر. منحة السلوك قوله: ودم القران على المأمور. لأنه واجب شكرًا لما وفقه الله بين الحج، وبين النسكين. والمأمور هو المختص بهذه النعمة (١). قوله: ودم الإحصار على الآمر. لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة، فيجب عليه تخليصه (٢).

стр. 1048

و الهدي: من الإبل، والبقر، والغنم. والعيب مانع كالأُضحية. منحة السلوك [الهدى] قوله: والهدي من الإبل والبقر والغنم. وهو مجمع عليه (١). والهدي: ما يهدى من النعم إلى الحرم (٢). قوله: والعيب مانع كالأُضحية. أي: كما يمنع في الأضحية، والذي يمنع فيهما هو العوراء، والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك، والعجفاء التي لا تنقي (٣)، ومقطوعة الأذن، والذنب. ولا يمنع الجماء (٤)، والخصي (٥)، والثولاء (٦)،

стр. 1049

ويجوز الأكل من هدي التطوع، والمتعة، والقران خاصة. ويتوقت دم المتعةِ، والقران خاصةً، بيوم النحر، منحة السلوك والجرباء (١) (٢). قوله: ويجوز الأكل من هدي التطوع، والمتعة، والقران خاصة (٣). لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ [الحج: ٣٦]. ولا يجوز الأكل من هدي الجنايات؛ لأنها دماء كفارة (٤). [زمن دم المتعة والقران] قوله: ويتوقَّت دم المتعة، والقران خاصةً بيوم النحر (٥).

стр. 1050

ويجوز التصدق بها على مساكين الحرم، وغيرهم. منحة السلوك لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الآية [الحج: ٢٨، ٢٩]. وقضاء التفث، والطواف، يختص في الحرم بأيام النحر، فكذا الذبح؛ ليكون الكلام مسرودًا على نسقٍ واحد (١). ويختص جميع دم يجب على الحاج بالحرم؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] (٢). قوله: ويجوز التصدق بها. أي: بالدماء على مساكين الحرم، وغيرهم من الفقراء؛ لأنه سد خلَّة المحتاج، ولا فرق فيه بينهم وبين غيرهم (٣).

стр. 1051

والله أعلم. منحة السلوك وقال الشافعي: لا يجوز التصدق على غيرهم (١). والله أعلم بالصواب.

стр. 1052

كتاب الجهاد هو فرض كفايةٍ، وإن لم يبدأ الكفار. منحة السلوك كتاب الجهاد أقولُ: لما فرغ من بيان الحج، شرع في بيان الجهاد على التناسب الذي في خطبة الكتاب. ويُسمى هذا كتاب السير أيضًا (١)، وهو مصدر جاهد (٢). [حكمه] قوله: هو. أي: الجهاد فرض كفاية، وإن لم يبدأ الكفار بالقتال (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، فإذا حصل من البعض سقط عن الباقين، كصلاة الجنازة، ودفن الميت، ورد السلام (٤)، وكانت

стр. 1053

ولا جهاد على عبدٍ، وامرأةٍ، وأعمى، ومُقْعَد، وأقْطَع، إلَّا إذا هَجَمَ العدوُّ. منحة السلوك الصحابة يغزو بعضهم، ويقعد البعض. ولو كان فرض عين لما قعدوا (١). [المعذورون عن الجهاد] قوله: ولا جهاد على عبدٍ، وامرأة، وأعمى، ومقعد، وأقطع (٢). لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧]، الآية نزلت في أصحاب الأعذار، حين اهتموا بالخروج مع النبي ﷺ لما نزلت آية التخلف (٣). قوله: إلا إذا هَجَم العدو. فحينئذ يكون الجهاد فرض عينٍ، تخرج المرأة، والعبد، بلا إذن زوجها، وسيده (٤).

стр. 1054

ويقدم طلب الإسلام، ثم الجزية، منحة السلوك [ما يُقدم قبل القتال] قوله: ويقدم طلب الإسلام. يعني: إذا حاصر أهل الإسلام الكفار، يدعونهم إلى الإسلام أولًا (١)؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا قط، إلا دعاهم" رواه أحمد (٢). قوله: ثم الجزية (٣). يعني: إذا لم يقبلوا الإسلام يدعونهم إلى الجزية (٤)؛ لما روي أنه ﷺ : "كان إذا أمَّر أميرًا على جيش، أو سريةٍ (٥)، أمره به" في حديث فيه

стр. 1055

فإن أبوهما قوتلوا بالسلاح، والمنجنيق، والماء، والنار، وقطع الشجر، منحة السلوك طول، رواه أحمد، ومسلم، والترمذي وصححه (١). قوله: فإن أبوهما. أي: إن أبوا الإسلام، والجزية، قوتلوا بالسلاح، والمنجنيق (٢)، إلى آخره (٣).
следующие страницы →