← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

فإذا أراد الرجوع إلى بلده، طاف طواف الصدر. منحة السلوك فإن لم يمكث في اليوم الرابع يسقط عنه الرمي؛ لأنه مخير فيه (١) بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣]. والأفضل: أن يرمي موافقة للنبي ﷺ (٢). [طواف الوداع] قوله: فإذا أراد الرجوع إلى بلده، طاف طواف الصدر. يعني: إذا فرغ من رمي الجمار، وأراد أن يرجع إلى بلده، نزل بالمُحصّب، وهو الأبطح (٣)، ويسمى الحصباء والبطحاء -والخيف وهو ما

стр. 982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك بين الجبل الذي عند مقابر مكة، والجبل الذي يقابله مصعدًا في الشق الأيسر، وأنت ذاهب إلى منى، مرتفعًا عن بطن الوادي-، وليست المقبرة من المحصب (١)؛ لقوله- ﷺ : "نحن نازلون عند الخيف خيف بني كنانة" (٢) الحديث (٣) رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي (٤). ثم يطوف طواف الصدر (٥)؛ لما روي: "أنه ﷺ صلى الظهر، والعصر،

стр. 983

ومن وقف بعرفة لحظةً، ما بين الزوال يوم عرفة، وفجر يوم النحر أجزأه، منحة السلوك والمغرب، والعشاء بالمحصب، ثم رقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف به" رواه البخاري (١). [الوقوف المجزئ بعرفة] قوله: ومن وقف بعرفة لحظة، أي: ساعة ما بين الزوال يوم عرفة، وفجر يوم النحر، أجزأه (٢). لقوله ﷺ : "الحج عرفة، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تَمَّ حجه" روي بمعناه أبو داود، وغيره، وصححه الترمذي (٣).

стр. 984

ولو كان نائمًا، أو مغمى عليه، أو جاهلًا بها. منحة السلوك قوله: ولو كان نائمًا. أي: ولو كان الحاج حال الوقوف نائمًا، أو مغمى عليه، أو جاهلًا بها (١).

стр. 985

والمرأة في أفعالِ الحج كالرَّجل، إلا في كشف الرأس، منحة السلوك أي: بعرفة؛ لأن الأحاديث مطلقة تعرف في موضعها (١). [المرأة في النسك] قوله: والمرأة في أفعال الحج كالرجل. لأن أوامر الشرع عامة لجميع المكلفين، ما لم يقم دليل الخصوص (٢). قوله: إلا في كشف الرأس. يعني: إلا أنها لا تكشف رأسها، ولكن تكشف وجهها؛ (٣) لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا جاوزنا، سدلت إحدانا جلبابها (٤) من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفنا" رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما (٥).

стр. 986

ولبس المخيط، منحة السلوك قوله: ولبس المخيط. يعني: إلا أن لها لبس المخيط (١)؛ لأنه ﷺ : "أباح السراويل، والقميص، للنساء المحرمات" رواه أبو داود (٢).

стр. 987

ورفع الصوت بالتلبية، والرمل، والهرولة، والحلق، فإنها تخالفه فيها. منحة السلوك ولا ترفع صوتها بالتلبية، ولا ترمل، ولا تهرول؛ للفتنة (١)، ولا تحلق ولكن تقصر (٢)؛ لما روى ابن عباس ﵄، أنه ﷺ قال: "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير" رواه أبو داود وأحمد، وغيرهما (٣). والخنثى المشكل في جميع ما ذكرناه، كالمرأة (٤). قوله: فإنها تخالفه فيها. أي: فإن المرأة تخالف الرجل، في جميع ما ذكرناه (٥).

стр. 988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 989

فصل القران أفضل من التمتع، والإفراد. منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام القران، والتمتع (١) (٢). وهو مصدر من قرنت إذا جمعت (٣). [أفضل المناسك] قوله: القران أفضل من التمتع، والإفراد (٤). وقال الشافعي (٥)، ومالك: الإفراد أفضل (٦).

стр. 990

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال أحمد: التمتع أفضل (١). ولنا: قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله، كذا فسرته الصحابة (٢). وهو القران، وحديث أنس أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك (٣) عمرة، وحجًا" رواه البخاري، ومسلم (٤). وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًا، لبيك عمرة وحجًا" متفق عليه (٥). وعن علي ﵁ قال:

стр. 991

وصفته: أن يُهِلَّ بالعمرة والحج معًا من الميقات، فإذا دخل مكة بدأ بالعمرة، ثم بالحج، منحة السلوك " أتيت النبي ﷺ فقال: كيف أهللت؟ قلت: أهللت (١) بإهلالك، فقال: إني سقت الهدي، وقرنت" رواه أبو داود، والنسائي (٢). [صفة القران] قوله: وصفته: أي: صفة القران: أن يهل، أي: يحرم بالعمرة والحج معًا من الميقات، ويقول: اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي، وتقبلهما مني؛ لما تلونا، وروينا (٣). قوله: فإذا دخل مكة بدأ بالعمرة، ثم بالحج (٤). لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وكلمة "إلى" لانتهاء الغاية، فيقدم العمرة ضرورة، حتى يكون انتهاء

стр. 992

فإذا رمى الجمرة يوم النحر، أراق دمًا إن قدر، وإلا صام ثلاثة أيام، آخرها يوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع. والتمتع أفضل من الإفراد. منحة السلوك العمرة بالحج (١). والآية وإن نزلت في التمتع فالقران بمعناه، من حيث أن كلًا منهما ترفق بأداء النسكين، في سفرة واحدة (٢). قوله: فإذا رمى الجمرة. أي: جمرة العقبة يوم النحر أراق دمًا. أي: ذبح شاة، أو بدنة، أو سبعها؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والقران: بمعنى التمتع (٣). وكان ﷺ قارنًا، وذبح الهدايا (٤). وقال جابر: "حججنا مع رسول الله ﷺ فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة" رواه البخاري ومسلم (٥). قوله: إن قدر. أي: إن قدر على إراقة الدم، وإلا صام ثلاثة أيام، آخرها يوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع إلى أهله؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦] (٦). [التمتع وصفته] قوله: والتمتع أفضل من الإفراد.

стр. 993

وصفته: أن يهل بالعمرة من الميقات، فإذا دخل مكة أدّى العمرة وحلَّ منها، ثم يُحْرمُ بالحج يوم التروية من الحرم، ويفعَلُ ما يفعله المفرد، منحة السلوك هذا في ظاهر الرواية (١). وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن الإفراد أفضل (٢). قوله: وصفته: أي: صفة التمتع: أن يهل بالعمرة من الميقات، فإذا دخل مكة أدّى العمرة، فيطوف لها ويسعى، ويحلق أو يقصر، وقد حل منها، ثم يحرم بالحج يوم التروية من الحرم، ويفعل مثل ما يفعله الحاج المفرد، ويقطع التلبية بأول الطواف (٣)؛ لما روي: "أنه ﷺ كان يمسك عن التلبية في العمرة، إذا استلم الحجر" رواه أبو داود (٤).

стр. 994

وعليه الدم، أو بدله كالقارن. منحة السلوك قوله: وعليه أي: على المتمتع دم، أو بدله، وهو: أن يصوم ثلاثة أيام، آخرها يوم عرفة، وسبعة أيام إذا رجع. كما مر في القارن (١) (٢).

стр. 995

فصل إذا طيَّب المحرم عضوًا، لزمه دم شاة، منحة السلوك فصل هذا الفصل في أحكام الجنايات (١). [محظورات الإحرام] قوله: إذا طيَّب المحرم عضوًا، لزمه دم أي: شاة. وذلك مثل الرأس، والفخذ، والساق؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق (٢)، وذلك في العضو الكامل (٣). وكذا إذا أكل طيبًا كثيرًا عند أبي حنيفة (٤). وقالا: صدقة (٥).

стр. 996

وإن كان أقلَّ لزمه صدقةٌ. أي: نصف صاعٍ من برٍّ. منحة السلوك قوله: وإن كان أقل. أي: من العضو لزمه صدقة؛ لقصور الجناية (١). والمراد من الصدقة في هذا الباب جميعه: نصف صاع من بر، أو صاع من تمر، أو شعير (٢)، إلا ما يجب بقتل جرادة (٣)،

стр. 997

وإن خضب رأسه بحناء، لزمه دمٌ، وإن لبَّده لزمه دمان، منحة السلوك أو قمل (١)، أو بإزالة شعرات قليلة من رأسه، أو عضو آخر من أعضائه (٢). [الخضاب للمحرم] قوله: وإن خضب رأسه بحناء، لزمه دم. لأن الحناء طيب (٣)؛ لقوله ﷺ : "الحناء طيب" رواه البيهقي (٤). قوله: وإن لبَّده. أي: وإن لبد رأسه بالحناء، لزمه دمان، دم للتطيب

стр. 998

وإن ادَّهن بزيت، منحة السلوك ودم لتغطية الرأس (١)، فظهر من هذا أن المراد من قوله: "خضب رأسه" هو أن يكون الحناء مانعًا (٢). قوله: وإن ادهن بزيت، إلى قوله: "لزمه دم"، أما إذا ادهن بزيت: فلأنه أصل الطيب فيجب دم. هذا عند أبي حنيفة (٣). وقالا: صدقة (٤). وهذا الخلاف في الزيت البحت (٥)، والحل (٦) البحت، أي: الخالص الذي لا يخالطه طيب. أما المطيب بالبنفسج (٧)،

стр. 999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والزنبق (١)، والبان، وما أشبه ذلك يجب فيه الدم بالإجماع (٢). وهذا إذا استعمله على وجه التطيب (٣). وأما لو داوى به جرحه، أو شقوق رجليه، فلا شيء عليه بالإجماع (٤).

стр. 1000

أو لبس مخيطًا يومًا، أو غطى رأسه يومًا، أو حلق رُبع رأسه، أو ربع لحيته، منحة السلوك [اللبس والحلق للمحرم] وأما إذا لبس مخيطًا يومًا: فعند الشافعي يجب الدم بنفس اللبس (١). ولنا: أن الارتفاق الكامل به لا يحصل إلا بالدوام؛ لأن المقصود منه دفع الحر، والبرد، واليوم يشتمل عليهما فقدرناه به (٢). وكذلك الكلام في تغطية الرأس يومًا (٣). وأما إذا حلق ربع رأسه، أو ربع لحيته، فلأن الربع يقوم مقام الكل (٤).

стр. 1001

أو كل رقبته، أو أحد إبطيه، لزمه دمٌ. وإن كان أقل في الكل، لزمه صدقةٌ. وإن قصَّ من شاربه شيئًا، فعليه حكومةٌ عدل. منحة السلوك وأما إذا حلق كل رقبته: فلأنها عضو كامل يكمل الارتفاق بحلقه (١). وكذلك الإبطان أو أحدهما (٢). قوله: وإن كان أقل في الكل. يعني: إذا لبس، أو غطى رأسه أقل من يوم، أو حلق أقل من ربع رأسه، أو لحيته، أو حلق بعض رقبته، أو بعض إبطه، لزمه صدقة؛ لقصور الجناية (٣). قوله: وإن قص من شاربه شيئًا، فعليه حكومة عدل (٤). وتفسيره: أنه ينظر أن هذا المأخوذ كم يكون من ربع اللحية؟ فيجب

стр. 1002

وإن حلق مواضع المحاجم، أو قص في مجلس كل أظفاره، أو ربعها، لزمه دمٌ. منحة السلوك عليه بحسابه من الطعام، حتى إذا أخذ منه نصف ثمن اللحية، يجب عليه ربع الدم (١). [تقليم الأظافر] قوله: وإن حلق موضع المحاجم، أو قص في مجلس كل أظفاره، أو ربعها، لزمه دم (٢). وأما إذا حلق موضع الحجامة: فعليه دم عند أبي حنيفة؛ لأنه حلق موجود لأمر مقصود وهو الحجامة (٣). وقالا: عليه صدقة (٤). والمحاجم: جمع محجمة -بكسر الميم، وفتح الجيم- وهي: قارورة الحجام (٥). وأما المحجم: -بفتح الميم والجيم- فهو: اسم مكان من الحجم، وجمعه محاجم أيضًا، والمراد ههنا الأول، وإلا يلزم الخلل على ما لا يخفى على الفطن الفهم. وأما إذا قص أظفاره في المجلس، فلأن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان

стр. 1003

وإن قص الكل في أربعة مجالس، لزمه أربعة دماءٍ. وإن قص أقل من خمسةٍ مجتمعةٍ، أو خمسةٍ متفرقة، لزمه لكل ظفر صدقة. منحة السلوك من محظورات الإحرام، وقد ارتكبه فيجب عليه الدم، وأما إذا قص ربع أظافره في مجلس، فكذلك يجب دم؛ لأن الربع يقوم مقام الكل (١). قوله: وإن قص الكل. أي: إن قص جميع أظفاره في أربعة مجالس، لزمه أربعة دماء؛ لاختلاف المجلس، فصار كاللبس المتفرق، والتطيب المتفرق (٢). قوله: وإن قص أقل من خمسة مجتمعة، أو خمسة متفرقة، لزمه لكل ظفر صدقة (٣). أما إذا قص أقل من خمسة مجتمعة، فلأنه لم يحصل له الارتفاق الكامل، ولا الزينة فلا يجب الدم (٤). وقال محمد: تجب عليه بحساب ذلك من الدم (٥). وقال زفر (٦)، والشافعي (٧): إن قص ثلاثة فعليه دم.

стр. 1004

وإن تطيب، أو لبس، أو حلق بعذرٍ، يخير بين دمٍ، أو ثلاثة أصوع من بُرٍّ، يطعمها لستة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام. منحة السلوك وأما إذا قص أقل من خمسة متفرقة من يديه، ورجليه، فكذلك صدقة عندهما (١). وقال محمد: دم (٢). ولا شيء بأخذ ظفر منكسر (٣). [فعل المحظور بعذر] قوله: وإن تطيب، أو لبس، أو حلق بعذر، يخير بين دم، أو ثلاثة أصوع من بر، يطعمها لستة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام (٤). لما روي عن كعب بن عجرة ﵁ أنه قال: "كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله ﷺ والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ منك ما أرى، أتجد شاة؟ قلت: لا، فنزلت الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: هو صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، نصف صاع لكل مسكين" متفق عليه (٥). وفسر ﷺ النسك بالشاة

стр. 1005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فيما رواه أبو داود (١). وكلمة "أو" للتخيير، والصوم يجزئه في أي مكان شاء (٢)، وكذا الصدقة عندنا (٣). وأما النسك فيختص بالحرم بالاتفاق (٤).

стр. 1006

وإن قبَّل، أو لمس بشهوةٍ، لزمه دمٌ. وإن جامع قبل الوقوف بعرفَةَ، فسد حجّهُ، وعليه شاة، منحة السلوك [الجماع ومقدماته] قوله: وإن قبَّل، أو لمس بشهوة، لزمه دم. لأن فيه الاستمتاع بالنساء وهو منهي عنه، فإذا أقدم عليه، فقد ارتكب المحرم فيجب دم (١). قوله: وإن جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه بالإجماع (٢)، وعليه شاة عندنا (٣). وعند الشافعي: بدنة (٤)؛ اعتبارًا بما لو جامع بعد الوقوف. ولنا: أن الجناية قبل الوقوف أكمل؛ لوجودها في مطلق الإحرام،

стр. 1007

ويتمه، ويقضيه، منحة السلوك فيكون جزاؤه أغلظ (١). وروي أن رجلًا جامع امرأته وهما محرمان، فسأل رسول الله ﷺ فقال لهما: "اقضيا نسككما، واهديا هديًا" الحديث رواه البيهقي (٢). والهدي يتناول الشاة. قوله: ويتمه. أي: يتم ذلك الحج الفاسد، ويقضيه من عام قابل (٣). لما روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃، أنهم قالوا: "يريقان دمًا، ويمضيان في حجهما، وعليهما الحج من قابل" (٤).

стр. 1008

ولا يفارق امرأته في القضاء. وإن جامع بعد الوقوف، لم يفسد حجُّهُ، منحة السلوك قوله: ولا يفارق امرأته في القضاء. لأن الافتراق ليس بنسك في الأداء فكذا في القضاء؛ لأن القضاء يحكي الأداء (١). وقال زفر، ومالك، والشافعي: يفترقان فيه. فعند مالك: عند الخروج من المنزل (٢). وعند الشافعي: عند المكان الذي جامعها فيه (٣). وعند زفر: عند الإحرام (٤). قوله: وإن جامع بعد الوقوف، لم يفسد حجه (٥).

стр. 1009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك خلافًا للشافعي (١)؛ لقوله ﷺ : "من أدرك معنا هذه الصلاة، وأتى عرفات قبل ذلك ليلًا، أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه" رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح (٢). فبعد التمام لا يلحقه الفساد (٣).

стр. 1010

وعليه بدنةٌ. وإن جامع بعد الحلق، فعليه شاةٌ. وجماع الناسي، والعامد سواء. ومن طاف للقدوم، أو للصدر محدثًا، فعليه صدقةٌ. منحة السلوك قوله: وعليه بدنة؛ لأنه لا قضاء عليه، فتغلظ الجناية، فتجب البدنة (١). قوله: وإن جامع بعد الحلق، فعليه شاة؛ لخفة الجناية لوجود الحل في حق غير النساء (٢). قوله: وجماع الناسي، والعامد سواء (٣). لوجود المذكر، بخلاف الصوم. وكذا جماع الطائع والمكره (٤). [الطواف محدثًا] قوله: ومن طاف طواف القدوم، أو الصدر محدثًا، فعليه صدقة؛ لأنه دخله نقص بترك الطهارة، فيجبر بالصدقة (٥).

стр. 1011

وإن طاف جنبًا، فعليه شاةٌ. ومن طاف للزيارة محدثًا، فعليه شاة. وإن طاف جنبًا، فعليه بدنة. ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط فما دونها، منحة السلوك قوله: وإن طاف جنبًا. أي: وإن طاف طواف القدوم، أو الصدر جنبًا، فعليه شاة؛ لأنه نقص كبير (١). قوله: ومن طاف للزيارة محدثًا، فعليه شاة؛ لأن النقص الحاصل بالحدث يسير فوجب جبره بالشاة فصار كترك شوط منه (٢). قوله: وإن طاف جنبًا. أي: إن طاف طواف الزيارة جنبًا فعليه بدنة (٣). كذا روي عن ابن عباس (٤)؛ ولأن الجناية أغلظ (٥). [نقص أشواط الطواف] قوله: ومن ترك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط، فما دونها، مثل

стр. 1012

فعليه شاةٌ. وإن ترك أربعةً، فهو محرمٌ أبدًا حتى يطوفها، ومن ترك من طواف الصَّدر ثلاثة أشواطٍ، فعليه صدقةٌ. وإن ترك أربعةً فعليه دمٌ. منحة السلوك شوطين، أو شوط، فعليه شاة؛ لأن النقصان يسير، فيجبر بالدم (١). قوله: وإن ترك أربعة. أي: وإن ترك أربعة أشواط من طواف الزيارة، فهو محرم أبدًا في حق النساء حتى يطوفه؛ لأن للأكثر حكم الكل، فصار كأنه لم يطف (٢). قوله: ومن ترك من طواف الصدر ثلاثة أشواط، فعليه صدقة. وهي: نصف صاع من بر لكل شوط، ولا يجب فيه دم. بخلاف طواف الزيارة (٣). قوله: وإن ترك أربعة. أي: أربعة أشواط من طواف الصدر فعليه دم؛ لأن طواف الصدر واجب، فتركه يوجب الدم. فكذا أكثره (٤).

стр. 1013

ومن ترك السعي، أو أفاض من عرفة قبل الإمام، أو ترك الوقوف بمزدلفة، أو رمي كل الجمار، أو رمي وظيفة يومٍ، أو أكثرها، لزمه دمٌ، منحة السلوك [ترك الواجبات] قوله: ومن ترك السعي، أي: السعي بين الصفا والمروة (١)، أو أفاض من عرفة قبل الإمام (٢)، أو ترك الوقوف بمزدلفة (٣)، أو ترك رمي كل الجمار (٤) أو ترك رمي وظيفة يوم، أو ترك أكثرها، بأن ترك الجمرة الأولى والثانية، أو الثانية والثالثة، أو الأولى والثالثة، لزمه دم؛ لأن في كل ذلك ترك الواجب، فيجبر بالدم (٥).

стр. 1014

فإن كان أقل لزمه صدقة. ومن أخَّر الحلق، أو طواف الزيارة عن وقته، لزمه دم، منحة السلوك قوله: فإن كان أقل. أي: فإن كان تركه من الرمي أقل من وظيفة يوم، بأن ترك الجمرة الأولى، أو الوسطى، أو الأخيرة، لزمه صدقة (١) لكل حصاة. نصف صاع من بر، أو صاع من تمر، أو شعير (٢). [تأخير مناسك الحج] قوله: ومن أخر الحلق، أو طواف الزيارة عن وقته، وهو أيام النحر لزمه دم هذا عند أبي حنيفة (٣). وقالا: لا شيء عليه فيهما (٤). وعلى هذا الخلاف في تأخير الرمي، وفي تقديم نسك على نسك، كالحلق قبل الرمي، ونحر القارن قبل الرمي، والحلق قبل الذبح (٥).

стр. 1015

وكذلك الحلق في وقته خارج الحرم. منحة السلوك قوله: وكذلك الحلق في وقته خارج الحرم. المراد منه: أن يحلق في غير الحرم في أيام النحر. وأما إذا خرج أيام النحر، فحلق في غير الحرم، فعليه دمان عند أبي حنيفة (١). وقال محمد: دم واحد في الحج، والعمرة (٢). وقال زفر: إن حلق للحج في أيام النحر فلا شيء عليه، وإن حلق بعده فعليه دم (٣).

стр. 1016

فصل محرمٌ قتل صيدًا، أو سبعًا غير صائِل، عمدًا، أو سهوًا، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان الجنايات على الصيد. [صيد المحرم] قوله: محرم قتل صيدًا. الصيد: هو الحيوان الممتنع، المتوحش بأصل الخلقة. وهو بري إذا كان توالده، وتناسله في البر. وبحري إذا كان في الماء (١) (٢). ويحرم الأول على المحرم دون الثاني (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]. قوله: أو سبعًا. أي: لو قتل سبعًا غير صائل. أي: جامل. قيد به: إذا قتله لصولته، أو جملته، لا يجب عليه شيء (٤). خلافًا لزفر (٥). قوله: عمدًا، أو سهوًا.

стр. 1017

أو عودًا، أو بدءًا، أو دل عليه من قتله. منحة السلوك أي: سواء قتله بطريق العمد والقصد، أو السهو، وسواء كان في ذلك عائدًا أو باديًا (١). والمراد بالبادي: الذي قتل الصيد مرة (٢). والعائد: الذي قتل مرة بعد مرة (٣). لأن الموجب للضمان لا يختلف باختلاف هذه الأحوال (٤). قوله: أو دل عليه. أي: على الصيد من قتله. بأن قال: إن في مكان كذا صيدًا، فقتله المدلول. يجب على الدال الجزاء سواء كان المدلول محرمًا، أو حلالًا. وذلك لارتكابه محظور إحرامه (٥).

стр. 1018

فعليه قيمته بقول عدلين، ويُخيَّر فيها بين الهدي، والطعام، والصيام. منحة السلوك وقال الشافعي: لا شيء عليه (١). [جزاء قتل الصيد] قوله: فعليه. أي: فعلى المحرم المذكور قيمة الصيد الذي قتله (٢). قوله: بقول عدلين. حال من "قيمته". أي: عليه قيمة الصيد حال كونها مقومة بقول: "عدلين". وهو أن يقوماه في مقتله، أو أقرب موضع منه (٣)، ثم يخير (٤) فيها بين الهدي إن بلغت قيمته هديًا، والطعام يتصدق به على كل مسكين نصف صاع، من بر، أو صاعًا من تمر، أو شعير. والصيام يصوم عن كل نصف صاع يومًا وهذا عندهما (٥). وقال محمد (٦)، والشافعي (٧): يجب النظير فيما له نظير. ففي الظبي

стр. 1019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك شاة، وفي الضبع شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع (١) جفرة (٢)، وفي النعامة (٣) بدنة، وفي حمار الوحش (٤)، وبقر الوحش (٥)، بقرة، وفيما لا نظير له، كالعصفور ونحوه، تجب القيمة (٦).

стр. 1020

ولو عيَّب الصيد، ضمن نقصانه. ولو أزال امتناعه، ضمن كل القيمة منحة السلوك قوله: ولو عيَّب الصيد. بأن جرحه، أو قطع عضوه، أو نتف شعره، ضمن نقصانه؛ اعتبارًا للجزء بالكل في حقوق العباد (١). وكذلك لو اقتلع سنه أو ضرب عينه فابيضت (٢). قوله: ولو أزال امتناعه، ضمن كل القيمة. لأنه فوت عليه الأمن بنقص آلة الامتناع، فيغرم قيمته. وزوال الامتناع أعم من أن يكون بقطع القوائم (٣)، ونتف الريش (٤).
следующие страницы →