← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

والله أعلم. منحة السلوك وقال الشافعي: لا يجوز التصدق على غيرهم (١). والله أعلم بالصواب.

стр. 1052

كتاب الجهاد هو فرض كفايةٍ، وإن لم يبدأ الكفار. منحة السلوك كتاب الجهاد أقولُ: لما فرغ من بيان الحج، شرع في بيان الجهاد على التناسب الذي في خطبة الكتاب. ويُسمى هذا كتاب السير أيضًا (١)، وهو مصدر جاهد (٢). [حكمه] قوله: هو. أي: الجهاد فرض كفاية، وإن لم يبدأ الكفار بالقتال (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، فإذا حصل من البعض سقط عن الباقين، كصلاة الجنازة، ودفن الميت، ورد السلام (٤)، وكانت

стр. 1053

ولا جهاد على عبدٍ، وامرأةٍ، وأعمى، ومُقْعَد، وأقْطَع، إلَّا إذا هَجَمَ العدوُّ. منحة السلوك الصحابة يغزو بعضهم، ويقعد البعض. ولو كان فرض عين لما قعدوا (١). [المعذورون عن الجهاد] قوله: ولا جهاد على عبدٍ، وامرأة، وأعمى، ومقعد، وأقطع (٢). لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧]، الآية نزلت في أصحاب الأعذار، حين اهتموا بالخروج مع النبي ﷺ لما نزلت آية التخلف (٣). قوله: إلا إذا هَجَم العدو. فحينئذ يكون الجهاد فرض عينٍ، تخرج المرأة، والعبد، بلا إذن زوجها، وسيده (٤).

стр. 1054

ويقدم طلب الإسلام، ثم الجزية، منحة السلوك [ما يُقدم قبل القتال] قوله: ويقدم طلب الإسلام. يعني: إذا حاصر أهل الإسلام الكفار، يدعونهم إلى الإسلام أولًا (١)؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "ما قاتل رسول الله ﷺ قومًا قط، إلا دعاهم" رواه أحمد (٢). قوله: ثم الجزية (٣). يعني: إذا لم يقبلوا الإسلام يدعونهم إلى الجزية (٤)؛ لما روي أنه ﷺ : "كان إذا أمَّر أميرًا على جيش، أو سريةٍ (٥)، أمره به" في حديث فيه

стр. 1055

فإن أبوهما قوتلوا بالسلاح، والمنجنيق، والماء، والنار، وقطع الشجر، منحة السلوك طول، رواه أحمد، ومسلم، والترمذي وصححه (١). قوله: فإن أبوهما. أي: إن أبوا الإسلام، والجزية، قوتلوا بالسلاح، والمنجنيق (٢)، إلى آخره (٣).

стр. 1056

وإفساد الزرع. ويرمون مقصودين (١)، ولو تترسُوا بالمسلمين. ويكرهُ إخراج النساء، والمصاحف إن خيف عليهما. منحة السلوك لما روي أنه ﷺ كان يقول في وصية أمراء الجيش: فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوكَ فاقبل منهم، وكُفَّ عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله، وقاتلهم" رواه مسلم (٢). قوله: ويرمون قاصدين الكفار، ولو تترسوا بالمسلمين (٣). أي: بالمسلمين الذين هم أُسارى عندهم؛ لأن دفع الضرر العام بالضرر الخاص جائز (٤)، وفي بعض النسخ (٥): "ويرمون مقصودين" فإن صح هذا، فوجهه: أن يقرأ "يرمون" على صيغة المبني للمفعول، ويكون "مقصودين" حالًا من الضمير الذي في "يرمون". [ما يكره ويحرم في القتال] قوله: ويكره إخراج النساء، والمصاحف إن خيف عليهما.

стр. 1057

ويحرم الغلول، منحة السلوك لما فيه من تعريض المصحف على الاستخفاف، وتعريض المرأة على الضياع والفضائح، وإن لم يخف عليهما فلا بأس بإخراج العجائز للخدمة، من الطبخ، والخبز، ومعالجة المرضى، وغير ذلك. وأما الشواب منهن، فقرارهن في البيوت أسلم (١). والأولى: أن لا يخرجن أصلًا، فإن تحققت الضرورة، تخرج الإماء دون الحرائر (٢). قوله: ويحرم الغلول (٣)؛ لأنه ﷺ نهى عنه (٤)، وهو الخيانة (٥)،

стр. 1058

والمثلة، والغدرُ، وقتل المجنون، والصبيّ، والمرأةِ منحة السلوك وكذلك يحرم المثلة (١)، والغدر (٢) (٣)؛ لقوله ﷺ : "لا تمثلوا، ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدًا" رواه ابن ماجه (٤). والغدر: الخيانة أيضًا، إلا أنَّ الغلول في المغنم، والغدر أعم (٥). قوله: وقتل المجنون. أي: يحرم قتل المجنون، والصبي، والمرأة (٦)، إلى آخره (٧)؛ لما روي أنه ﷺ "نهى عن قتل النساء، والصبيان" رواه أحمد والبخاري، ومسلم، وجماعة آخرون (٨)

стр. 1059

غير الملكَةِ، منحة السلوك وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "انطلقوا بسم الله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأةً" الحديث رواه أبو داود (١). وقيد بقوله: غير الملكةِ؛ لأنَّ المرأة إذا كانت ملكة تقتل؛ لأن في قتلها كسر شوكتهم (٢).

стр. 1060

والهَرِم، والأعمى، والمقعد، ونحوهم، إلَّا دفعًا لشر قتاله، أو رَأيهِ. منحة السلوك قوله: والهرم. وهو: الشيخ الفاني (١). قوله: ونحوهم مثل المقطوع إحدى يديه، وإحدى رجليه، أو اليمنى (٢). قوله: إلا دفعًا لشرِّ قتاله. يعني: إذا كان أحد من هؤلاء مقاتلًا، أو ذا رأي في الحرب يقتل (٣)؛ لما قلنا، وقد صحَّ أن رسول الله ﷺ قتل دُريد بن الصمة، وكان ابن مائة وعشرين سنة. وقيل: ابن مائة وستين سنة؛ لأنه كان صاحب رأي وهو أعمى (٤).

стр. 1061

ويكره للمسلم قتل أبيه الكافر، إلا دفعًا كالمسلم. وللإمام الصلح مجانًا، منحة السلوك قوله: ويُكره للمسلم قتل أبيه الكافر (١). لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]، وليست البداية بالقتل من المعروف (٢). قوله: إلَّا دفعًا. استثناء من قوله: "ويُكره". يعني: إذا قصد الأب قتله، ولم يمكنه دفعه إلا بقتله، فله أن يقتله دفعًا (٣). قوله: كالمسلم. يعني: كما يجوز له أن يدفع أباه المسلم بالقتل، إذا قصد الأب قتله، فإذا ثبت في هذه الصورة، ففي الصورة الأولى، أولى وأحرى (٤). [حكم الصلح] قوله: وللإمام الصلح مجانًا.

стр. 1062

وبمالٍ، أخذًا، أو دفعًا، ونقضه بعد الإِعلام متى رآهُ مصلحةً، منحة السلوك يعني: بلا شيء، هذا إذا كان الصلح خيرًا للمسلمين (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] أي: وإن مالوا للصلح (٢). قوله: وبمالٍ. أي: وللإمام الصلح أيضًا بمالٍ، أخذًا، أو دفعًا (٣). فالأخذ: أن يأخذ المال منهم، والدفع: أن يدفع المال إليهم، وذلك لأن الصلح جهاد في المعنى إذا كان فيه مصلحة (٤)، إذ المقصود من الجهاد دفع الشر، ولكن الصلح بالدفع إنما يجوز، إذا خاف الهلاك على المسلمين؛ لأن دفع الهلاك بأي طريق أمكن واجبٌ، وإذا لم يخف لا يفعل ذلك؛ لما فيه من إلحاق الذلة بالمسلمين (٥). قوله: ونقضه. أي: وللإمام نقض الصلح بعد الإعلام متى رآه مصلحة؛ لأن المصلحة لمَّا تبدَّلت كان النقض جهادًا. هذا إذا صالحهم مدة فرأى نقضه قبل مضي

стр. 1063

وإن بدؤوا بخيانة لم يجب الإعلام. ويكره بيع السلاح، والحديد، والخيل منهم، ولو كانوا سلمًا منحة السلوك المدة. وأما إذا انقضت المدة، يبطل الصلح بُمضيِّها (١) (٢). قوله: وإن بدؤوا بخيانة لم يجب الإعلام. يعني: وإن بدأ الكفار بخيانة بعد الصلح، نقض الإمام الصلح بدون الإعلام؛ لأن الإعلام لنقض العهد، وقد انتقض بالخيانة (٣). [معاملة العدو] قوله: ويكره بيع السلاح، والحديد، والخيل منهم. أي: من الكفار؛ لأن فيه تقويةً لهم فيحرم (٤). قوله: ولو كانوا سِلمًا واصل بما قبله. السلم: -بكسر السين وفتحها- بمعنى: الصلح. يعني: ولو كانوا مصطلحين مع المسلمين، يكره بيع السلاح منهم؛ لما ذكرنا (٥).

стр. 1064

بخلاف الطعام، واللباس منحة السلوك قوله: بخلاف الطعام. أي: لا يكره بيع الطعام، واللباس منهم (١). والقياس أن يمنع منهم؛ لأن فيه تقويتهم إلا أنَّا تركناه (٢)؛ لما روي عنه ﷺ أنه: أمر ثمامة (٣)، أن يمير (٤) أهل مكة (٥).

стр. 1065

وإذا أمنهم حُرٌّ صحَّ، ولزم، منحة السلوك قوله: وإذا أمنهم حرٌّ، صح. يعني: أمان الحر الواحد من المسلمين، كافرًا واحدًا، أو جماعة، صحيح (١)؛ لقوله ﷺ : "ذمَّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم" رواه أحمد (٢).

стр. 1066

إلا أن يرى الإمام نقضه. ولا يصح أمان ذميٍّ، وأسير، وتاجرٍ، ومسلم غير مهاجر، منحة السلوك والذمة: العهد. وأدناهم. أي: أقلُّهم عددًا، وهو الواحد (١). قوله: إلا أن يرى الإمام نقضه. أي: نقض أمان الحرِّ الواحد إذا كان شرًا لمصالح المسلمين، واحترازًا عن الغدر (٢). وقال ﷺ : "لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يعرف به" رواه أحمد، والبخاري، ومسلم (٣). [الأمان وصحته] قوله: ولا يصح أمان ذمي؛ لأنه منهم (٤)، ولا أمان أسيرٍ، وتاجرٍ؛ لأنهما مقهوران تحت أيديهم (٥)، ولا أمان مسلم غير مهاجر (٦)، وهو الذي

стр. 1067

وعبد غير مأذونٍ في القتالِ. منحة السلوك أسلم في دارهم، ولم يهاجر إلينا (١)، ولا أمان عبد غير مأذون في القتال؛ لأنه لم يباشر القتال، فلا يخافونه، فلا يصح أمانه (٢). وقال محمد (٣)، والشافعي: يجوز أمانه (٤).

стр. 1068

فصل وإذا فتح الإمام بلدًا قهرًا، فله الخيار في قسمته بين الغانمين، وإبقائِه عليهم بالجزية والخراج، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام الغنائم (١)، وقسمتها (٢). [الفتح عنوة] قوله: وإذا فتح الإمام بلدًا قهرًا، فله الخيار في قسمته بين الغانمين. يعني: بعد إخراج الخمس (٣)، كما فعل رسول الله ﷺ بخيبر (٤)، وإبقائه. أي: إبقاء البلد عليهم بقطع الجزية على رؤوسهم، والخراج على أراضيهم، كما فعل عمر ﵁ بسواد العراق (٥)

стр. 1069

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك بموافقة الصحابة ﵃ (١) (٢).

стр. 1070

وله الخيار أيضًا في قتل الأسرى إن لم يسلموا، واسترقاقهم ولو أسلموا، وجعلهم ذمة، منحة السلوك قوله: وله. أي: للإمام الخيارُ أيضًا، إن شاء قتل الأسرى، كما فعل رسول الله ﷺ ببني قريظة، فإنه قتل مقاتلتهم، واسترق (١) ذراريهم (٢)، وإن شاء استرقهم؛ لأن فيه توفير المنفعة لهم بالإسترقاق، إلا مشركي العرب، والمرتدين (٣)، على ما يجيء (٤). قيَّد بقوله: إن لم يسلموا. لأنهم إذا أسلموا لا يتعرض لهم بالقتل، ووضع الجزية، ولكن له أن يسترقهم، وإن شاء جعلهم ذمةً للمسلمين (٥).

стр. 1071

ولا يطلقهم بمال ولا يفادي بهم أسرانا. وإن تعذر نقل مواشيهم ذبحها، وحرقها، منحة السلوك قوله: ولا يطلقهم بمالٍ. أي: ولا يخلي سبيلهم بأخذ المال منهم، ولا يُفادي بهم أسرانا؛ لأن في ذلك تقويتهم على المسلمين، وعودهم حربًا عليهم (١). وعن أبي حنيفة: أنه لا بأس أن يُفادي بهم أُسارى المسلمين (٢)، وهو قول: محمد (٣). [التصرف فى الغنائم] قوله: وإن تعذَّر نقل مواشيهم ذبحها وحرقها. كيلا ينتفع بها، كما يخرِّب بيوتهم، ويقطع أشجارهم، ويقلع زرعهم (٤).

стр. 1072

لا غير. وحرَّق الأسلحة، وما لا يحترق يَدْفنهُ. ولا يقسم غنيمةً في دار الحرب (١) منحة السلوك قوله: لا غير. يعني: لا تعقر؛ لأنه مثلة. وكذلك لا تحرق قبل الذبح؛ لأنه منهي عنه (٢). قوله: وحرَّق الأسلحة؛ لئلا ينتفعوا بها (٣). قوله: وما لا يحترق. أي: وما لا يمكن إحراقه يُدفن في مكانٍ لا يقفون عليه؛ كيلا ينتفعوا بها (٤) قوله: ولا يقسم غنيمة في دار الحرب؛ لأن فيه قطع حق المدد، فلا يشرع (٥).

стр. 1073

إلا للإيداع، والردء في الغنيمةِ كالمقاتل، بخلاف السُّوقي. منحة السلوك قوله: إلا للإيداع. يعني: القسمة بين الغانمين على وجه الإيداع يجوز ليحملوها إلى دار الإسلام، ثم يرتجعها منهم فيها، فإن أبوا أن يحملوها أجبرهم على ذلك بأجر المثل (١). وقيل: لا يجبر. ولو كان في بيت المال، أو في الغنيمة حمولة حمل عليها؛ لأن الكل مالهم (٢). [استحقاق الغنائم] قوله: والردء في الغنيمة كالمقاتل. لتحقق سبب الاستحقاق، وهو المجاوزة على قصد القتال (٣). الردء -بكسر الراء، وسكون الدال في آخره همزة-: هو المعين (٤). قوله: بخلاف السوقي. يعني: السوقي (٥) ليس كالمقاتل؛ لانعدام السبب في حقه؛ لأن قصده

стр. 1074

والمدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام كالأصل، ومن مات قبل إخراج الغنيمة سقط حقه، منحة السلوك التجارة لا إعزاز الدين، ولا إرهاب العدو، إلا إن قاتل فيستحق حينئذ (١). وفي قولٍ للشافعي: يُسهم له (٢). قوله: والمدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام كالأصل. لأن سبب الملك هو القهر، وتمام القهر بالإحراز بالدار، وقد شاركه في هذا المعنى، بخلاف ما إذا لحقه المدد بعد إخراج الغنيمة (٣). قوله: ومن مات قبل إخراج الغنيمة سقط حقه.

стр. 1075

وبعدهُ لا يسقط. وللعسكر الانتفاعُ بالغنيمةِ قبل الإخراج، أكلًا، وعلفًا، ودهنًا، وإيقادًا، وقتالًا بسلاح منحة السلوك يعني: لا يورث نصيبه؛ لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملك قبله (١). قوله: وبعده. أي: بعد إخراج الغنيمة لا يسقط حقه، بل يورث منه (٢). [الانتفاع من الغنائم] قوله: وللعسكر الانتفاع بالغنيمة قبل الإخراج. أي: إلى دار الإسلام، أكلًا أيْ: من حيث الأكل، والعلف، والدهن، والإيقاد، والقتال بالسلاح (٣)؛ لما روي عن ابن عمر ﵂ أنه قال: "كنا

стр. 1076

ونحوها بلا قسمةٍ، منحة السلوك نصيب في مغازينا العسل، والعنب، ونأكله ولا نرفعه" رواه البخاري (١). قوله: ونحوها. مثل الانتفاع بالحطب، والعسل، والعنب، ونحوها (٢). ولا فرق في الطعام بين أن يكون مهيّئًا للأكل، وبين أن لا يكون مُهيّئًا له، حتى يجوز لهم ذبح المواشي من البقر، والغنم، والجزور. وكذا أكل الحبوب، والسكر، والفواكه الرطبة، واليابسة، والسمن، والزيت، وكل شيء هو مأكولٌ عادةً (٣). قوله: بلا قسمةٍ. متعلق بقوله: "الانتفاع". وإنما لم تجز القسمة؛ لما

стр. 1077

من غير بيع، وتموُّل. بخلاف الثياب، والدواب، وبعد الإخراج يردون ما فَضَل معهم من ذلك. وخُمسُ الغنيمة يُقسم أثلاثًا بين اليتامى، والمساكين، وابن منحة السلوك ذكرنا من أن فيه قطع حق المدد (١). قوله: من غير بيع. متعلق أيضًا بقوله: "الانتفاع". وإنما لم يجز البيع؛ لأنهم لا يملكون بالأخذ ما لم يخرجوا، وإنما أُبيح لهم التناول بالضرورة، والمباح له لا يملك البيع، وإذا باعه أحدهم ردَّ الثمن إلى المغنم (٢). قوله: بخلاف الثياب. يعني: لا يجوز الانتفاع بالثياب، والدواب، والمتاع، والسلاح؛ لأنه مال مشترك بينهم، فلا يجوز الانتفاع به بلا حاجة (٣). والأولى: أن يقسم الإمام بينهم إذا احتاجوا إليه كلهم؛ لأن المحظور يستباح للضرورة (٤). قوله: وبعد الإخراج. أي: إلى دار الإسلام يردون ما فضل معهم من ذلك، ولا ينتفعون به؛ لزوال المبيح وهو الضرورة (٥). [قسمة الغنائم] قوله: وخمس الغنيمة يُقسم أثلاثًا: بين اليتامى، والمساكين، وابن

стр. 1078

السبيل، يُقدَّم منهم فقراءُ ذوي القربى خاصة. منحة السلوك السبيل (١)، يقدَّمُ منهم. أي: من هؤلاء فقراء ذوي القربى خاصةً، ولا حق لأغنيائهم (٢). وقال الشافعي (٣): لذوي القربى: خمس الخمس، يستوي فيه فقيرهم، وغنيهم، ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون ذلك لبني هاشم، وبني المطلب، ولا يكون لغيرهم. فحاصله: أن الخمس يقسم أثلاثًا عندنا (٤)، وعنده أخماسًا. سهم لذوي القربى، وسهم للنبي ﷺ يخلفه فيه الإمام، ويصرفه إلى مصالح المسلمين، والباقي للثلاثة. ولنا: أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة على نحوِ ما قلنا بمحضر من الصحابة، فكان إجماعًا (٥).

стр. 1079

وذكر الله تعالى في الخمس؛ للتبرك باسمه. وسهم النبي ﷺ سقط بموته، منحة السلوك قوله: وذكر الله تعالى في الخمس؛ للتبرك باسمه في افتتاح الكلام، وهو غير محتاج إلى شيء؛ لأن الكل له محتاج (١). قوله: وسهم النبي ﷺ سقط بموته (٢).

стр. 1080

كالصفيّ. منحة السلوك لأنه ﷺ كان يستحقه بالرسالة، ولا رسول بعده (١). قوله: كالصفيِّ. أي: كما يسقط الصفي (٢)، وهو شيء كان رسول الله ﷺ يصطفيه لنفسه، ويستعين به على أمور المسلمين (٣) (٤). "وكانت صفية (٥) من الصفي" رواه أبو داود (٦).

стр. 1081

وأربَعةُ الأخماس بين الغانمين، للفارس سهمان، وللراجل سهم. منحة السلوك قوله: وأربعة الأخماس بين الغانمين، للفارس سهمان، وللراجل سهم. وهذا عند أبي حنيفة (١) وقالا: للفارس ثلاثة أسهم (٢)، وبه أخذ الشافعي (٣). لقول ابن عمر ﵄: أنه ﷺ "أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهمًا" رواه الجماعة (٤).

стр. 1082

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ولأبي حنيفة قول مجمع بن جارية ﵁ (١): قسمت خيبر إلى أن قال: "أنه ﷺ أعطى الفارس سهمين، والراجل سهمًا" رواه أحمد، وأبو داود (٢).

стр. 1083

والبرذون والعربيُّ سواء. منحة السلوك وما رووه محمولٌ على التنفيل (١) (٢)، كما روي أنه ﷺ "أعطى سلمة بن الأكوع سهم الفارس، والراجل" رواه أحمد، ومسلم بمعناه (٣). قوله: والبرذون (٤)، والعربي سواءٌ. لأن السبب هو الإرهاب، وذلك باسم الخيل وهو يتناولهما (٥).

стр. 1084

ولا سهم لبعير، وبغل. ويعتبر كونه فارسًا، أو راجلًا عند مجاوزة الدرب، لا عند القتال. منحة السلوك قوله: ولا سهم لبعير وبغل؛ لعدم الإرهاب بهما (١). [الاعتبار في قسمة الغنيمة] قوله: ويعتبر كونه فارسًا، أو راجلًا عند مجاوزة الدرب، لا عند القتال، حتى لو دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه، أي: هلك، وقاتل راجلًا، استحق سهم الفارس (٢)، ولو دخل راجلًا فاشترى فرسًا استحق سهم الراجل (٣).

стр. 1085

ويرضَخُ الإمام للعبد، والصبي، والمرأة، والذمي ما يراه. منحة السلوك وعند الشافعي: يُعتبر كونه فارسًا، وراجلًا، حال انقضاء الحرب (١). [الرضخ] قوله: ويرضخ الإمام للعبد، والصبي، والمرأة، والذمي، ما يراه (٢). لقول ابن عباسٍ ﵄: "لم يكن للمرأة، والعبد سهم، إلا أن يحذيا من غنائم القوم" رواه أحمد، ومسلم (٣)؛ ولأن الجهاد عبادة، والذمي ليس من أهله، والمرأة والصبيُّ عاجزان عنه (٤)، وإنما يرضخ لهم إذا باشروا القتال، أو كانت المرأة تُداوي الجَرحى، وتقوم بمصالح المرضى، أو دل الذمي الطريق (٥). ولا يبلغ بالرضخ السهم (٦). والرضخ -بالضاد والخاء المعجمتين-:

стр. 1086

ولا يخمس ما أخذه واحدٌ، أو اثنان، مُغيرَين؛ بل ما أخذهُ جماعة لها منعة. منحة السلوك العطاء ليس بالكثير، من رضخ يرضَخُ -بفتح العين فيهما- (١). [تخميس الغنيمة] قوله: ولا يخمس ما أخذه واحدٌ، أو اثنان مغيرين. لأن الخمس وظيفة الغنيمة، وهي المأخوذة قهرًا وغلبةً، وهذا اختلاس وسرقة (٢). قوله: "مغيرين" -بفتح الراء- حال من قوله: "اثنان"، من أغار يُغيرُ (٣). قوله: بل ما أخذه جماعة. أي: بل يخمس ما أخذه جماعةٌ لها منعة، أي: شوكة؛ لأنَّ ما ذكرنا

стр. 1087

ويجوز التنفيل بالسَّلب ، وغيره، تحريضًا على القتال. منحة السلوك من المعنى يحصل بهذا (١). [التنفيل بالسلب] قوله: ويجوز التنفيل بالسلب. بأن يقول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه؛ لأنه تحريض على القتال، وهو مندوب إليه (٢). قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] وحرض ﷺ بالتنفيل على القتال فقال: "من قتل قتيلًا عليه سلبه، فله سلبه" رواه أحمد، والبخاري، ومسلم (٣). والسَّلب: مركبه، وثيابه، وسلاحه، وما معه على الدابة، من ماله، أو في وسطه (٤). قوله: وغيره.

стр. 1088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أي: وغير السلب، بأن يقول للسرية: جعلت لكم الربع بعد الخمس (١)؛ لما ذكرنا، ولما رُوي أنه ﷺ : "نفل الربع بعد الخمس في رجعته" رواه أحمد، وأبو داود (٢)، وكان ﷺ : "يُنفل في البداية الربع، وفي الرجعة الثلث" رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي (٣).

стр. 1089

والتُّرك، والروم، يملكُ كل طائفةٍ منهم ما استولت عليه من نفوس الطائفة الأُخرى، وأموالها. ويملك الكفار كلُّهم أموالَنا بالاستيلاء، لا نفوسنا منحة السلوك قوله: والترك، والروم، يملك كل طائفة منهم ما استولت عليه من نفوس الطائفة الأخرى، وأموالها. لأن الاستيلاء في المباح سبب الملك، كالاحتطاب، والاصطياد (١). [ما يملكه الكفار] قوله: ويملك الكفار كلهم أموالنا بالاستيلاء. لزوال العصمة (٢). وقال الشافعي: لا يملكونها (٣). قوله: لا نفوسنا. أي: لا يملكون نفوسنا؛ لأن الآدمي لم يخلق محلًا للتمليك، بل

стр. 1090

إلَّا خالِصَ رقيقنا. والمالك القديم، أَحق بماله قبل القسمة مجانًا، منحة السلوك ليملك لا يُملك، وإنما ثبتت في الكافر محلية الملك، بالكفر العارض (١). قوله: إلا خالِص رقيقنا. أي: يملكون خالص رقيقنا؛ لأنه كالمال (٢). واحترز بالخلوص عن المدبر، والمكاتب، وأم الولد، فإن الحرية قد توجهت إليهم، ولم يكونوا أرقاء خالصة (٣). [تملك المال أثناء الحرب] قوله: والمالك القديم، أحق بماله قبل القسمة مجانًا. يعني: إذا غلب المسلمون على أهل الحرب الذين أخذوا أموالنا، فمن وجد منا ماله الذي أخذه العدو منهم قبل أن يقسم الغنيمة بين المسلمين، أخذه بغير شيء؛ لأنه عين حقه (٤).
следующие страницы →