← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ولا يخمس ما أخذه واحدٌ، أو اثنان، مُغيرَين؛ بل ما أخذهُ جماعة لها منعة. منحة السلوك العطاء ليس بالكثير، من رضخ يرضَخُ -بفتح العين فيهما- (١). [تخميس الغنيمة] قوله: ولا يخمس ما أخذه واحدٌ، أو اثنان مغيرين. لأن الخمس وظيفة الغنيمة، وهي المأخوذة قهرًا وغلبةً، وهذا اختلاس وسرقة (٢). قوله: "مغيرين" -بفتح الراء- حال من قوله: "اثنان"، من أغار يُغيرُ (٣). قوله: بل ما أخذه جماعة. أي: بل يخمس ما أخذه جماعةٌ لها منعة، أي: شوكة؛ لأنَّ ما ذكرنا

стр. 1087

ويجوز التنفيل بالسَّلب ، وغيره، تحريضًا على القتال. منحة السلوك من المعنى يحصل بهذا (١). [التنفيل بالسلب] قوله: ويجوز التنفيل بالسلب. بأن يقول الإمام: من قتل قتيلًا فله سلبه؛ لأنه تحريض على القتال، وهو مندوب إليه (٢). قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] وحرض ﷺ بالتنفيل على القتال فقال: "من قتل قتيلًا عليه سلبه، فله سلبه" رواه أحمد، والبخاري، ومسلم (٣). والسَّلب: مركبه، وثيابه، وسلاحه، وما معه على الدابة، من ماله، أو في وسطه (٤). قوله: وغيره.

стр. 1088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أي: وغير السلب، بأن يقول للسرية: جعلت لكم الربع بعد الخمس (١)؛ لما ذكرنا، ولما رُوي أنه ﷺ : "نفل الربع بعد الخمس في رجعته" رواه أحمد، وأبو داود (٢)، وكان ﷺ : "يُنفل في البداية الربع، وفي الرجعة الثلث" رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي (٣).

стр. 1089

والتُّرك، والروم، يملكُ كل طائفةٍ منهم ما استولت عليه من نفوس الطائفة الأُخرى، وأموالها. ويملك الكفار كلُّهم أموالَنا بالاستيلاء، لا نفوسنا منحة السلوك قوله: والترك، والروم، يملك كل طائفة منهم ما استولت عليه من نفوس الطائفة الأخرى، وأموالها. لأن الاستيلاء في المباح سبب الملك، كالاحتطاب، والاصطياد (١). [ما يملكه الكفار] قوله: ويملك الكفار كلهم أموالنا بالاستيلاء. لزوال العصمة (٢). وقال الشافعي: لا يملكونها (٣). قوله: لا نفوسنا. أي: لا يملكون نفوسنا؛ لأن الآدمي لم يخلق محلًا للتمليك، بل

стр. 1090

إلَّا خالِصَ رقيقنا. والمالك القديم، أَحق بماله قبل القسمة مجانًا، منحة السلوك ليملك لا يُملك، وإنما ثبتت في الكافر محلية الملك، بالكفر العارض (١). قوله: إلا خالِص رقيقنا. أي: يملكون خالص رقيقنا؛ لأنه كالمال (٢). واحترز بالخلوص عن المدبر، والمكاتب، وأم الولد، فإن الحرية قد توجهت إليهم، ولم يكونوا أرقاء خالصة (٣). [تملك المال أثناء الحرب] قوله: والمالك القديم، أحق بماله قبل القسمة مجانًا. يعني: إذا غلب المسلمون على أهل الحرب الذين أخذوا أموالنا، فمن وجد منا ماله الذي أخذه العدو منهم قبل أن يقسم الغنيمة بين المسلمين، أخذه بغير شيء؛ لأنه عين حقه (٤).

стр. 1091

وبعدها بالقيمة، أو بالثمن إن كان مشتريًا. منحة السلوك قوله: وبعدها بالقيمة. أي: يأخذها بعد القسمة بالقيمة؛ لأنه زال ملكه بغير رضاه فكان له حق الاسترداد نظرًا له، غير أن في الأخذ بعد القسمة ضررًا بالمأخوذ منه، بإزالة ملكه الخاص، فيأخذه بالقيمة إن شاء؛ ليعتدل النظر من الجانبين. والشركة قبل القسمة عامة، فيقل الضرر فيأخذه بغير شيء (١). قوله: أو بالثمن إن كان مُشتريًا. يعني: لو اشترى ما أخذه العدو منهم تاجر، وأخرجه إلى دار الإسلام، أخذه المالك القديم بالثمن الذي اشترى به التاجر من العدو؛ ونظرًا للجانبين؛ لأنه لو أخذه بغير شيءٍ يتضرَّرُ التاجر، وإن اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض، ولو كان البيع فاسدًا يأخذه بقيمة نفسه (٢).

стр. 1092

مسلمٌ دخل دار الحرب تاجرًا يحرم عليه الخيانةُ، والغدرُ بهم، فإن خان في شيء وأخرجَهُ، تصدق به. ولو دخل حربي إلينا بأمان، يقال له: إن أقمت سنَةً جُعلتَ ذميًا، منحة السلوك [انتقال الحربي إلى ذمي] قوله: مسلمٌ دخل دار الحرب تاجرًا يحرم عليه الخيانة، والغدرُ بهم (١)؛ لما روينا "أنه ﷺ نهى عن الغدر" (٢). قوله: فإن خان في شيء وأخرجه، تصدق به. لأنه وإن كان ملكه باستيلائه على مال مباح، ولكنه محظور؛ لأنه حصل بسبب الغدر، فأوجب ذلك خبثًا فيه، فيؤمر بالتصدق به (٣). قوله: ولو دخل حربيٌّ إلينا بأمان، يقال له: إن أقمت سنةً جُعلت ذميًا (٤). الأصل فيه: أن الكافر لا يمكن من إقامة دائمة في دارنا إلا باسترقاق، أو جزية؛ لأنه يبقى ضررًا على المسلمين؛ لكونه عينًا لهم، وعونًا علينا، ويمكن من الإقامة اليسيرة؛ لأن في منعها قطع المنافع من الميرة، والجلب (٥)، وسد باب التجارات، ففصلنا بينهما بسنةٍ؛ لأنها مدة تجب فيها

стр. 1093

فإن أقام سنةً صار ذميًا، فلا يُمكَّنُ من الرجوع. والجزيةُ على الغني كل سنةٍ: ثمانيةٌ وأربعون درهمًا، منحة السلوك الجزية (١). قوله: فإن أقام سنة صار ذميًا؛ لالتزامه الجزية واعتبار المدة من وقت التقدم إليه، لا من وقت دخوله دار الإسلام (٢). قوله: فلا يمكَّنُ من الرجوع. أي: إلى دار الحرب كما لا يُمكَّن منه بعد ما وضع عليه الخراج، أو إذا تزوجت الحربية ذميًا (٣). [الجزية قدرها وأصحابها] قوله: والجزية على الغني كل سنة: ثمانية وأربعون درهمًا. هذا التقدير إذا لم تُوضع الجزية بالتراضي، وأنه متى وُضعت بالتراضي لا يُعدل عنها (٤)، كما رُوي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "صالح رسول الله ﷺ أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر، والنصف في رجب، يؤدونها إلى المسلمين، وعارية ثلاثين درعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون

стр. 1094

وعلى وسط الحال: أربعةٌ وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشرَ. منحة السلوك لها حتَّى يُردوها عليهم" الحديث (١) رواه أبو داود (٢). فإذا لم توضع بالتراضي، بل وضعت بالقهر بأن غلب الإمام على الكفار وأقرهم على أملاكهم، فيوضع على الغني ثمانية وأربعون درهمًا، يؤخذ منه في كل شهر أربعة دراهم، وعلى وسط الحال: أربعة وعشرون درهمًا، يؤخذ منه في كل شهر درهمان، وعلى الفقير المعتمل (٣): اثنا عشر درهمًا، يؤخذ منه في كل شهرٍ درهم (٤). نُقِل ذلك عن عمر، وعثمان،

стр. 1095

وتوضع الجزيةُ على الكتابي، والمجوسي، وعابد الوثن من العجم. منحة السلوك وعلي، والصحابة متوافرون، ولم ينكر عليهم أحدٌ منهم، فصار إجماعًا (١). قوله: وتوضع الجزية على الكتابي، والمجوسي، وعابد الوثن من العجم (٢). لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]. ورُوي عن ابن عمر ﵄: "أنه لم يأخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن النبي ﷺ أخذها من مجوس هجر" (٣) رواه

стр. 1096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك البخاري، وأحمد، وجماعة أخر (١)، وعن المغيرة بن شعبة ﵁، أنه قال لعامل كسرى: "أقرنا نبينا ﷺ أن نُقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية" رواه أحمد، والبخاري (٢). وكانوا عبدة الأوثان.

стр. 1097

ولا توضع على عابد الوثن من العرب، ولا المرتد، ولا جزية عَلى من لا يقتل. وتؤخذُ من القسيسين، والرهبان، وأصحاب الصوامع المعتملين. منحة السلوك [المرفوع عنهم الجزية] قوله: ولا توضع على عابد الوثن من العرب، ولا المرتد؛ لغلظ كفرهما (١). قوله: ولا جزية على من لا يُقتَل -بضم الياء، وفتح التاء- كالصبيِّ، والمرأة، والعبد، والمكاتب، والزمن، والأعمى، والراهب الذي لا يخلط؛ لأنها خلفٌ عن النصرة، وعقوبة، وهم بمعزل عن ذلك (٢). قوله: وتؤخذ من القسيسين، والرهبان، وأصحاب الصوامع المعتملين (٣). لأنهم باعتمالهم أهل الجزية (٤). والقسيسون: جمع قسيس، وهو

стр. 1098

ومن أسلم، أو مات وعليه جزية، سقطت. وإن اجتمعت جزيتان تداخلتا. منحة السلوك العالم (١). والرهبان: جمع راهب، وهو العَابد (٢). قوله: ومن أسلم، أو مات وعليه جزية، سقطت. لأنها بدل عن النصرة، وعقوبة على الكفر، فينتفيان بعد الإسلام والموت (٣). وقال الشافعي: لا تسقُط بهما بعد مضي السنة (٤). [تداخل الجزيتين] قوله: وإن اجتمعت جزيتان تداخلتا. يعني: إذا لم يؤخذ منه الجزية حتى جاء عليه حولان، وهذا عند أبي حنيفة (٥).

стр. 1099

ويكلف الذميُّ إحضَارها بنفسه، فيعطيها قائمًا، والقابضُ منه قاعدًا. وفي رواية: يأخذ بتلبيبه ويهزهُ، ويقولُ له: منحة السلوك وقالا: لا يتداخلان (١)، وبه قال: الشافعي (٢). وخراج الأرض، قيل: على هذا الخلاف (٣)، وقيل: لا يتداخل فيه اتفاقًا (٤). [كيفية أخذ الجزية] قوله: ويكلَّف الذميَّ إحضارها بنفسه، فيعطيها قائمًا، والقابض منه -أي: من الذميّ - قاعدًا؛ إظهارًا للصغار عليهم (٥). قيد بقوله: "إحضارها بنفسه"، لأنه إذا بعثها على يد نائبهِ لا يقبل في الصحيح من الرواية (٦). قوله: وفي رواية: يأخذ بتلبيبه ويهزه. أي: يهُزهُ القابض، ويقول له:

стр. 1100

اعطِ الجزية يَا ذِمَيُّ. وفي رواية: يا عدوَّ الله. وتجب بأول الحول، ويمهل إلى آخره تيسيرًا. منحة السلوك اعطِ الجزية يا ذميُّ (١)، وفي رواية: يا عدوَّ الله (٢). هذا كلُّه لأجل الذل، والهوان. قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] أى: أذلاّء (٣). [وقت وجوب الجزية] قوله: وتجب. أي: الجزيةُ بأوَّل الحول، ويمهل إلى آخره تيسيرًا؛ ليتمكن من القدرة على أدائها (٤). وقال الشافعي: إذا وُضعت الجزية على الذميّ، فلا تجب بعد حولان الحول (٥).

стр. 1101

فصل ولا يجوز إحداث بيعةٍ، ولا كنيسةٍ، في دار الإسلام، ويعاد ما انهدم كما كان، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان ما يعْمل مع أهل الذمة، وبيان مصارف الجزية (١) ونحوها (٢). [معابد أهل الذمة] قوله: ولا يجوز إحداث بيعة، ولا كنيسة، في دار الإسلام. لقوله ﷺ : "لا خصاء في الإسلام، ولا كنيسة" (٣). أي: لا يُخصي إخصاء، ولا يحدث كنيسة في موضع لم يكن فيه. وبيت النار كالكنيسة (٤). فالبيعة: لليهود، والكنيسة: للنصارى. قوله: ويعادُ ما انهدم كما كان. لأنه جرى التواتر من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا بترك الكنائس

стр. 1102

ولا ينقل. منحة السلوك في أمصار المسلمين، ولا يقوم البناء دائمًا، فكان دليلًا على جواز الإعادة (١). قوله: ولا ينقل. أي: لا تُنقل البيعة، أو الكنيسة من مكان إلى مكان؛ لأنه إحداث في ذلك الموضع في الحقيقة (٢) (٣).

стр. 1103

ويُميَّزُ أهل الذمَّة عن المسلمين في زيِّهم، ومراكبهم، وسروجهم، وقلانسهم، منحة السلوك [معاملة أهل الذمة] قوله: ويُميَّز أهل الذمة عن المسلمين في زيهم، ومراكبهم، وسروجهم، وقلانسهم. إظهارًا للصّغار عليهم، فلا يلبسون ما يختصُّ بأهل العلم، والزهد، والشرف، ولا يلبسون طيالسة (١) مثل طيالسة المسلمين، ولا أردية مثل أرديتهم (٢).

стр. 1104

ولا يركبون الخيل، ولا يحملون السلاح، ويُجعلُ على أبوابهم علامة، حتى لا يقف عليها سائل يدعو لهم. ويميزُ نساؤهم عن نسائِنا في الطريق، والحمَّامات بعلامةٍ، ويوؤمرُ الذمي بشد الزِّنارِ من الصوف الغليظ، دون الإبريسم. منحة السلوك قوله: ولا يركبون الخيل. لأنهم ليسوا من أهل الجهاد. وإن ركبوا لضرورة من سفر، أو مرض نزلوا في مجامع المسلمين، ولذلك لا يحملون السلاح (١). قوله: ويجعل على أبوابهم علامة، حتى لا يقف عليها سائل؛ كيلا يدعو لهم بمثل المغفرة والرحمة (٢). قوله: ويميز نساؤُهم عن نسائِنا في الطريق، والحمامات بعلامة؛ لأن في تركها ذلًا لنساء المسلمين (٣). قوله: ويؤمر الذمي بشدِّ الزنار (٤) من الصوف الغليظ؛ لأن في ذلك إهانة لهم (٥). قوله: دون الإبريسم (٦).

стр. 1105

ويمنع من لباسٍ يختصُّ به أهل العلم، والزهد، والشرف، كالصوف ونحوه. منحة السلوك أي؛ يمنع من شد الزنار من الإبريسم؛ لأنه لا إهانة في ذلك (١)، ولا يمنع من الكستيج وهو: الخيط الغليظ (٢). قوله: ويمنع من لباس يختص به أهل العلم، والزهد، والشرف، كالصوف، والفرجية (٣)، والعمامة المدوَّرة (٤)، والعذبة (٥)، والدراعة (٦)، والطيالسة، ونحوها (٧).

стр. 1106

ولا يبتدأ بالسلام، ولا بأس برد سلامه، ولا يزيد الرَّاد على قوله: وعليكم. ولو قال في جوابه: السلام على من اتبع الهدى جاز. منحة السلوك [السلام على الذمي] قوله: ولا يبتدأ بالسلام. أي: ولا يبدأ الذميُّ بالسلام؛ لأن فيه إكرامًا له (١). قوله: ولا بأس برد سلامه. يعني: إذا سلم الذمي على المسلم لا بأس للمسلم أن يردَّ سلامه (٢) ولا يزيد الراد على قوله: وعليكم (٣)؛ لقوله ﷺ : "إذا سلم عليكم أحدٌ من أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم" رواه ابن ماجه (٤). قوله: ولو قال في جوابه: السلام على من اتبع الهدى جاز (٥)؛ لورود الأثر بذلك (٦).

стр. 1107

ولو قال للذميَّ: أطال الله بقاك لم يجز، إلا إذا نَوىَ به إطالة بقائه لإسلامه، أو لمنفعة الجزية. ويُضيق عليه الطريق. ولا ينتقض عهد الذمة، إلا بأن يلحق بدار الحرب، أو يغلبوا على موضعٍ ويحاربونا، منحة السلوك [الدعاء لأهل الذمة] قوله: ولو قال للذمي: أطال الله بقاك لم يجز؛ لأن فيه التمادي على الكفر، إلا إذا نوى به. أي: بهذا الدعاء إطالة بقائه لأجل أن يسلم، أو لمنفعة الجزية؛ لأن الدعاء فيهما لا يرجع إلى الذمي (١). [انتقاض عهد الذمة] قوله: ويضيق عليه الطريق؛ للإهانة (٢)، ولا ينتقض عهد الذمة إلا أن يلحق بدار الحرب؛ لأنه بذلك صار حربًا علينا، فينتفي المقصود من بقاء العهد، وكذلك إذا غلبوا على موضع، وحاربوا (٣).

стр. 1108

فعند ذلك هم كالمرتدين، منحة السلوك قوله: فعند ذلك هم كالمرتدين (١) في حل قتلهم، ودفع مالهم لورثتهم؛ لأنهم التحقوا بالأموات بتباين الدارين (٢).

стр. 1109

إلا أَنَّهم يسترقُّون بخلاف المرتدين. ومال الخراج، والجزيَةِ، وهدايا أهل الحرب، تصرف في مصالح منحة السلوك قوله: إلا أنهم يسترقون. يعني: صيرورتهم كالمرتدين ليست من جميع الوجوه؛ لأنهم يسترقون، ولا يجبرون على قبول الذمة، بخلاف المرتدين حيث لا يسترقون ويجبرون على الإسلام؛ لأن كفرهم أغلظ، فأوجب الزيادة في العقوبة (١). [مصارف الجزية] قوله: ومال الخراج، والجزية، وهدايا أهل الحرب، تصرف إلى آخره (٢). لأنه مأخوذ بقوة المسلمين، فيصرف إلى مصالحهم (٣).

стр. 1110

المسلمين، كسد الثغور، وبناء القناطر، والجسور، وأرزاق القضاةِ، والعلماء، والغزاة منحة السلوك والثغور: جمع ثغرٍ (١). والقناطر: جمع قنطرة. والجسور: جمع جسر. والقنطرة تستلزم الجنس من دون عكسٍ؛ لأنها ما يُبنى من الحجر، بخلاف الجسر فإنه من الحجر، والخشب، وغير ذلك (٢). والقُضاة: جمع قاضٍ (٣). والغزاة: جمع غازٍ (٤). اعلم أن ما يجيء إلى بيت المال أنواع أربعة: أحدها: هذا الذي ذكرناه مع مصرفه. والثاني: الزكاة، والعشر. ومصرفهما ما ذكره الله تعالى من قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، وقد مر (٥).

стр. 1111

مع أولادهم، والعمال. منحة السلوك والثالث: خمس الغنائم، والمعدن، والركاز. ومصرفه ما ذكرهم الله في قوله: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية (١). والرابع: اللقطات، والتركات (٢) التي لا وارث لها، وديات مقتول لا ولي له (٣). ومصرفها: الفقراء الذين لا أولياء لهم، يُعطون منه نفقتهم، وأدويتهم، ويكفَّن به موتاهم، وتُعقل به جنايتهم. وعلى الإمام أن يتقي الله، ويصرف إلى كل مستحقَّ قدر حاجته من غير زيادة، فإن قصَّر في ذلك كان الله عليه حسيبًا (٤). قوله: مع أولادهم. يعني: يصرف إليهم بقدر ما يكفيهم، ويكفي أولادهم؛ لأنهم لو لم يعطوا هكذا، لاحتاجوا إلى الاكتساب، فتتعطل مصالح المسلمين (٥). قوله: والعُمال -بضم العين-: جمع عامل، وهو الذي يقبض

стр. 1112

ومن مات قبل القبض سقط نصيبه. منحة السلوك الزكوات، والعُشورات، والخراجات، والجزية (١). قوله: ومن مات قبل القبض سقط نصيبه. لأنه صلةٌ فلا يملك قبل القبض (٢)، وعلى هذا قيل: إن الإمام، أو المؤذن، أو المدرس إذا مات قبل أن يقبض معلومه، ليس لورثته أن يأخذ ذلك (٣).

стр. 1113

فصل ومن ارتدَّ عُرِض عليه الإسلام، وكشفت شبهته، منحة السلوك فصل هذا الفصل في أحكام المرتدين (١). [حكم المرتد] قوله: ومن ارتد عُرِض عليه الإسلام، وكشفت شبهته. والعَرْضُ مروي عن عمر ﵁ (٢)، وهو مستحبٌّ وليس بواجب؛ لأن الدعوة قد بلغته، غير أنه يحتمل أنه اعتراه شبهةٌ، فيعرض عليه ليُزاح، ويعود

стр. 1114

وحُبِس ثلاثة أيام استحبابًا، وقيل: وجوبًا منحة السلوك إلى الإسلام؛ لأن عوده مرجوٌّ (١). قوله: وحُبِس ثلاثة أيام استحبابًا (٢)، وقيل: وجوبًا (٣). وهو قول: الشافعي (٤)؛ لأن ارتداده يكون عن شبهة ظاهرًا، فلا بد من مدة يمكنه أن يتأمَّل فيها، فقدرت بالثلاث؛ لأنها مدة ضربت لإيلاء الأعذار (٥).

стр. 1115

فإن لم يسلم قُتل، فإن قتله رجل قبل عرض الإسلام عليه كُرِه، ولا شيء عَليه. منحة السلوك قوله: فإن لم يسلم قتل (١). لقوله ﷺ : "من بدَّل دينه فاقتلوه" رواه أحمد، والبخاري، وغيرهما (٢). قوله: فإن قتله رجل قبل عرض الإسلام عليه كُره. لأنَّ فيه تفويت الغرض المستحب (٣). وقال صاحب الهداية (٤): معنى الكراهة هنا: ترك المستحب (٥). قوله: ولا شيء عليه. يعني: لا يجب شيء على القاتل؛

стр. 1116

والمرتدة لا تُقتَل، بل تحبس حتى تُسلم، وكذا الصبي المُميز. منحة السلوك لأنه مباح الدم بالحديث (١) (٢). [ارتداد المرأة والصبى] قوله: والمرتدة لا تُقتَل، بل تحبس حتى تُسلم. لأن المبيحَ للقتل كفر المحارب (٣). وقال الشافعي: تُقتَلُ، ولو قتلها لا شيء عليه للشبهة (٤). قوله: وكذا الصبىُّ المميز. أي: وكذا لا يقتل الصبي المميز إذا ارتدَّ. وهذا عند أبي حنيفة، ومحمد (٥).

стр. 1117

ويزول ملكُ المرتد عن أمواله، زَوَالًا موقوفًا، منحة السلوك وقال أبو يوسف (١)، وزُفر (٢)، والشافعي (٣): ارتداده ليس بارتداد (٤). [ممتلكات المرتد] قوله: ويزول ملك المرتد عن أمواله زوالًا موقوفًا. هذا عند أبي حنيفة (٥)، وعندهما: لا يزول؛ لأن تأثير الردة يظهر في إباحة دمه، لا في زوال ملكه (٦). وله: أن الملك يكون بالعصمة، وقد زالت بالردة، غير أنه يُدعى إلى الإسلام بالإجبار عليه، ويُرجى عوده إليه، فلم يتم سبب الزوال فيتوقف (٧).

стр. 1118

فإن أسلم عاد ملكُه، منحة السلوك قوله: فإن أسلم تفصيلٌ لما قبله، أي: فإن أسلم المرتد عاد ملكه،

стр. 1119

وإن مَات، أو قُتل، فكسب إسلامِه لورثته، وكسْبُ ردته فيء، ويعتق مدبروه، وأمهات أولاده، وتحل الديون التي عليه. والمرتدة كَسْبُهَا لورثتها. منحة السلوك وإن مات على الردَّة، أو قُتل عليها فكسب إسلامه لورثته المسلمين، وكسب ردته فيء -أي: غنيمةٌ- (١). وعندهما: كلاهما لورثَته المسلمين (٢). وعند الشافعي: كلاهما فيءٌ (٣). قوله: ويُعتق مدبروه، وأمهات أولاده، وتحل الديون التي عليه. لأن هذه أحكام معلقة، تتنجز بالموت (٤). قوله: والمرتدَّة كسبها لورثتها. إذ لا حراب منها، فلم يتحقق سبب الفيء، ويرثها زوجها المسلم إن

стр. 1120

ولحاقه بدار الحرب مع الحكم به، كالموتِ. و تصرفات المرتد ، أقسَام: نافذ: منحة السلوك ارتدَّت وهي مريضة؛ لقصدها إبطال حقه بعد تعلق حقه بمالها، فصارت فارَّة (١). وإن كانت صحيحةً لا يرثها زوجها؛ لأن ردَّتها ليست سببًا لهلاكها؛ لأنها لا تُقتل، فلم يتعلَّق حقه بمالِهَا (٢). قوله: ولحاقه بدار الحرب مع الحكم به. أي: باللحاق كالموتِ. لأنه باللحاق صار من أهل الحراب وهم أمواتٌ، ولكن لا يستقر إلحاقه إلَّا بحكم الحاكم؛ لاحتمال أن يعود إلينا (٣). وفيه خلاف الشافعي (٤). وفائدة كون لحاقه بالموت: أنه يصير مثل الميت، حتى تحل ديونه، ويعتق مُدبَّروه، ومكاتبوه، وأمهات أولاده (٥)؛ لِما مرَّ. [تصرفات المرتد] قوله: وتصرفات المرتد، أقسام: نافذ.

стр. 1121

كالطلاق، والاستيلادِ، وقبول الهبة، وإسقاط الشفعة. وباطل: كالنكاح، والذبح. وموقوف: كالمفاوضة، والبيع، والشراء، والرهن، والإجارة، والهبة، والإعتاق، والتدبير. منحة السلوك أي: الأوَّل: تصرف نافذ. كالطلاق، والاستيلاد، وقبول الهبة، وإسقاط الشفعة؛ لأنها لا تستدعي الولاية. حتى تَصِح هذه التصرفات من العبد أيضًا، وكذلك الحجر على عبده المأذون (١). قوله: وباطلٌ. أي: القسمُ الثاني: تصرُّف باطل. كالنِّكاح، والذَّبح؛ لأنه يعتمد الملَّة، ولا ملَّة له. وكذلك الإرث (٢) (٣). قوله: وموقوفٌ. أي: القسم الثالث: تصرُّفٌ موقوفٌ. كالمفاوضة، والبيع، والشراء، والرَّهن، والإجارة، والهبة، والإعتاق، والتَّدبير (٤). ومعنى كونه موقوفًا: أنه إن أسلم نفذ تصرُّفه، وإن هلك بطل. أمَّا مفاوضَتُهُ فهي موقوفة اتفاقًا. وكذلك تصرُّفه على ولده الصغير، ومال ولده؛ لأنها تعتمد المساواة، ولا مساواة بين المسلم والمرتدِّ ما لم يُسلم.

стр. 1122

ولا تصحُّ ردة مجنون، منحة السلوك وأما غيرها: فكونها موقوفة مذهب أبي حنيفة (١). وعندهما: نافذة، عاد إلى الإسلام أو لم يعد (٢). [من لا تصح ردته] قوله: ولا تصِحُّ ردَّةُ مجنون. لأن إقراره لا يدل على اعتقاده، فلا يعتبر (٣). وكذا الصبيُّ، والسكران اللذان لا يعقلان (٤).

стр. 1123

ويصح إسلام الصَّبي المميز. منحة السلوك قوله: ويصح إسلام الصبي المميز (١). خلافًا لزفر (٢)، والشافعي (٣). ولنا: أنه ﷺ : "صحح إيمان عليّ ﵁ وقد كان آمن صَبيًا، وافتخاره بذلك معروفٌ" (٤).

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وذكر أبو جعفر: أنه أسلم وهو ابن خمس سنين (١). وذكر القُتيبي (٢): أنَّ عمرهُ كان سبعَ سنين (٣). وعن عروة أنه قال: أسلم علي وعمرُهُ ثمان سنين. أخرجه البخاري (٤).

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →