← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

كالطلاق، والاستيلادِ، وقبول الهبة، وإسقاط الشفعة. وباطل: كالنكاح، والذبح. وموقوف: كالمفاوضة، والبيع، والشراء، والرهن، والإجارة، والهبة، والإعتاق، والتدبير. منحة السلوك أي: الأوَّل: تصرف نافذ. كالطلاق، والاستيلاد، وقبول الهبة، وإسقاط الشفعة؛ لأنها لا تستدعي الولاية. حتى تَصِح هذه التصرفات من العبد أيضًا، وكذلك الحجر على عبده المأذون (١). قوله: وباطلٌ. أي: القسمُ الثاني: تصرُّف باطل. كالنِّكاح، والذَّبح؛ لأنه يعتمد الملَّة، ولا ملَّة له. وكذلك الإرث (٢) (٣). قوله: وموقوفٌ. أي: القسم الثالث: تصرُّفٌ موقوفٌ. كالمفاوضة، والبيع، والشراء، والرَّهن، والإجارة، والهبة، والإعتاق، والتَّدبير (٤). ومعنى كونه موقوفًا: أنه إن أسلم نفذ تصرُّفه، وإن هلك بطل. أمَّا مفاوضَتُهُ فهي موقوفة اتفاقًا. وكذلك تصرُّفه على ولده الصغير، ومال ولده؛ لأنها تعتمد المساواة، ولا مساواة بين المسلم والمرتدِّ ما لم يُسلم.

стр. 1122

ولا تصحُّ ردة مجنون، منحة السلوك وأما غيرها: فكونها موقوفة مذهب أبي حنيفة (١). وعندهما: نافذة، عاد إلى الإسلام أو لم يعد (٢). [من لا تصح ردته] قوله: ولا تصِحُّ ردَّةُ مجنون. لأن إقراره لا يدل على اعتقاده، فلا يعتبر (٣). وكذا الصبيُّ، والسكران اللذان لا يعقلان (٤).

стр. 1123

ويصح إسلام الصَّبي المميز. منحة السلوك قوله: ويصح إسلام الصبي المميز (١). خلافًا لزفر (٢)، والشافعي (٣). ولنا: أنه ﷺ : "صحح إيمان عليّ ﵁ وقد كان آمن صَبيًا، وافتخاره بذلك معروفٌ" (٤).

стр. 1124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وذكر أبو جعفر: أنه أسلم وهو ابن خمس سنين (١). وذكر القُتيبي (٢): أنَّ عمرهُ كان سبعَ سنين (٣). وعن عروة أنه قال: أسلم علي وعمرُهُ ثمان سنين. أخرجه البخاري (٤).

стр. 1125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك مسألةٌ: [حكم الساحر] الساحر (١): يقتل ولا يستتاب (٢)، ولا يُقبلُ قوله: إنِّي أترك السحر

стр. 1128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وأتوب منه، إذا شهد الشهود أنه الآن ساحرٌ، أو أقرَّ بذلك (١). وقيل؛ إن اعتقد أنه خالق لما يفعل، ثم تاب عن ذلك وقال الله تعالى خالق كل شيء، وتبرَّأ عمَّا اعتقده، تُقبل توبته ولا يُقتل (٢). والمرأة الساحرة: تُقتل أيضًا (٣)؛ لأن عمر ﵁ كتب إلى نوابه: "أن اقتلوا الساحر، والساحرة" رواه أحمد، وأبو داود، والبخاري (٤). وعن

стр. 1129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك جُندب ﵁ (١) أنه ﷺ قال: "حدُّ الساحر ضربة بالسيف" رواه الدارقطني (٢). والزنديق (٣): يُقتل أيضًا ولا تقبل توبته (٤). وهو -بكسر الزاي-

стр. 1130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك كالقرامطة (١)، والمانوية (٢)، ونحوهما.

стр. 1131

فصل والخوارجُ يُدعون إلى الإسلام، وتكشف شبهتهم، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام البغاة (١) والخوارج. [الخوارج وأحكامهم] قوله: والخوارج يدعون إلى الاسلام وتكشف شبهتهم (٢). لأن عليًا ﵁ بعث عبد الله بن عباس إلى أهل حرورى، فدعاهم إلى التوبة، وناظرهم قبل قتالهم (٣).

стр. 1132

ولا يبدأ بهم الإمام بالقتال، حتى يبدؤوه به، أو يجتمعوا له، فعند ذلك يقاتلهم، حتى يفرقهم منحة السلوك قوله: ولا يبدأ بهم الإمام بالقتال حتى يبدؤوه به. أي: بالقتال، أو يجتمعوا له. أي: للقتال، فعند ذلك يقاتلهم، حتى يفرق جمعهم (١). وعند الشافعي: لا يبدأ الإمام حتى يبدؤوا بالقتال حقيقة (٢). ولنا قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، يعني: من غير قيد بالبداية منهم (٣)، وقول عليّ ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيخرج قوم في آخر الزمان، حداث الأسنان، سفهاء الأحلام (٤)، يقولون: من قول: خير البريَّة لا يجاوز إيمانهم حناجرهم (٥)،

стр. 1133

فإن كانت لهم فئة، أجهز على جريحهم، واتبع مُولِّيهم، وإلا فلا. منحة السلوك يمرُقون (١) من الدين كما يمرق السهم (٢) من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة" رواه أحمد، ومسلم، والبخاري (٣). قوله: فإن كانت لهم فئة. أي: جماعةٌ، أجهز على جريحهم. يعني: يتم جرحه، واتبع موليهم؛ دفعًا لشرِّهم؛ لئلَّا يلحق المولِّي والجريح بالفئة (٤). قوله: وإلا فلا. أي: وإن لم يكن لهم فئة، لا يجهز على جريحهم، ولا يتبع موليهم (٥).

стр. 1134

ولا تُسْبَى ذراريهم، ولا تُغنم أموالهم. ويجوز القتال بأسلحتهم، وركوب خيلهم عند الحاجة. منحة السلوك قوله: ولا تُسبى (١) ذراريهم، ولا تغنم أموالهم. لأنهم معصومون في الدماء والأموال (٢)، ولكن تُحبس حتى يتوبوا، فترد عليهم بالإجماع (٣). قوله: ويجوز القتال بأسلحتهم، وركوب خيلهم عند الحاجة (٤). لأن عليًا ﵁ قسم سلاحهم بالبصرة من بين أصحابه (٥)، وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك (٦).

стр. 1135

ويحبِس الإمام أموالهم حتى يتوبوا، فيردها عليهم. وما جبوه من الزكاة، والعُشر، والخراج، من البلاد التي غلبوا عليها لم يثن، ويفتى المأخوذ منه بإعادة الزكاة، والعشر، إن كان الآخذون أغنياء، منحة السلوك وقال الشافعي: لا يقاتل به (١). قوله: ويحبس الإمام أموالهم حتى يتوبوا فيردها عليهم؛ لما قلنا: أن أموالهم معصومة، فلا تملك (٢). [معاملة الخوارج] قوله: وما جبوه من الزكاة، والعشر، والخراج، من البلاد التي غلبوا عليها لم يثن. لأن التقصير من الإمام، حيث لم يحمِهم، بخلاف ما إذا مرَّ بهم فعشروه حيث يؤخذ ثانيًا؛ لأن التقصير منه حيث مرَّ بهم (٣). قوله: وبفتى المأخوذ منه بإعادة الزكاة والعشر، إن كان الآخذون أغنياء.

стр. 1136

بخلاف الخراج. منحة السلوك هذا الإفتاء فيما بينهم وبين الله؛ لأنهم لم يصرفوها إلى مستحقيها ظاهرًا (١). قوله: بخلاف الخراج. يعني: لا يفتى منه بالإعادة؛ لأنهم مصارف له، لكونهم مقاتلةً (٢). وقيل: إذا نوى بالدفع التصدق عليهم أجزأ له الصدقات أيضًا، كالخراج (٣)؛ لأنهم لو حوسبوا بما عليهم من التبعات ظهروا فقراء. وأما ملوك زماننا فهل نسقط هذه الحقوق بأخذهم من أصحاب الأموال أم لا؟ قال الهندواني: تسقُط وإن لم يضعوها في أهلها؛ لأن حق الأخذ لهم، فكان الوبال عليهم. وقال أبو بكر بن سعيد: يسقط الخراج عنهم، ولا تسقط الصدقات كما في البغاة.

стр. 1137

ولو قتل بعضهم بَعضًا، ثم ظهرنا عليهم، فهو هدر. ولو غلبوا على بلد، وقتل رجل من أهله رجلًا آخر، ثم ظهرنا على البلد قبل استقرار ملكهم، وإجراء أحكامهم، وجب القصاص، وإلا فهو هدر. منحة السلوك وقال أبو بكر الإسكاف (١): لا يسقط الجميع. وقيل: إذا نوى بالدفع إليهم التَّصدق يسقط، وإلا فلا. وعلى هذا: ما يؤخذ من الرجل في جبايات الظلمة، والمصادرات، إذا نوى بالدفع التصدق عليهم جاز عما نوى. [قتل الخوارج بعضهم بعضًا] قوله: ولو قتل بعضهم بعضًا، ثم ظهرنا عليهم، فهو هدر. يعني: إن قتل باغ باغيًا مثله في عسكرهم، ثم ظهرنا عليهم، لم يجب عليه القصاص كالقتل في دار الحرب (٢). قوله: ولو غلبوا على بلد، وقتل رجل من أهله. أي: من أهل البلد رجلًا آخر، يعني: من أهل المصر، ثم ظهرنا على البلد قبل استقرار ملكهم. أي: ملك البغاة، وإجراء أحكامهم، وجب القصاص؛ لأن ولاية إمام أهل العدل لم تنقطع قبل أن تجري أحكامهم، فيجب القصاص (٣). قوله: وإلا فهو هدر (٤).

стр. 1138

ولا يأثم العادل، ولا يضمن بإتلاف مال الباغي، أو نفسه. والباغي يأثم فيما يفعل بالعادل، ولا يضمن. منحة السلوك يعني: وإن ظهرنا عليهم بعد استقرارهم، وإجراء أحكامهم فالقصاص هدر؛ لانقطاع ولاية الإمام العادل، فلا يجب (١). [تصرفات الباغي] قوله: ولا يأثم العادل، ولا يضمن بإتلاف مال الباغي، أو نفسه. لأن قتل الباغي واجب، فلا إثم على قاتله، ولا ضمان (٢). قوله: والباغي يأثم فيما يفعل بالعادل؛ لأن قتله حرام (٣). قوله: ولا يضمن. يعني: لا يجب عليه الضمان في قتله العادل؛ لأنه قتل حصل بتأويل صحيح عنده، وإن كان فاسدًا في نفسه (٤).

стр. 1139

ولو قتل العادل الباغي ورثه، ولو قتله الباغي وقال: قتلته محقًا ورثه، منحة السلوك قوله: ولو قتل العادل الباغي ورثه. لأن حرمان الإرث جزاء الجريمة، ولا جريمة في القتل الواجب، أو الجائز، فلا يحرم (١). وقال الشافعي: لا يرث (٢). [قتل العادل الباغي] قوله: ولو قتله الباغي، وقال: قتلته محقًا ورثه.

стр. 1140

وإن قال: قتلته مبطلًا لم يرثه. منحة السلوك لأنه أتلف ما أتلف عن تأويل فاسد، والفاسد فيه ملحق بالصحيح إذا انضمت إليه منعة، وهو عندهما (١). وقال أبو يوسف: لا يرث الباغي (٢). قوله: وإن قال: قتلته مبطلًا لم يرثه. وهذا بالاتفاق (٣). والله أعلم. * * * انتهى الجزء الثالث ويليه الجزء الرابع وأوله "كتاب الصيد والذبائح"

стр. 1141

المَسْبُوكُ عَلى منْحَة السُّلوْك في شرح تُحفَة المُلَوْك د. عَبْد المُحسِن القَاسمْ إمَامُ وخَطيبُ المسْجِد النَّبويّ الجزء الرابع الصَّيد وَالذبائح - الكراهيَة - الفَرائض - الكسْب وَالأدب

стр. 1142

المَسْبُوكُ عَلى منْحَة السُّلوْك في شرحِ تُحفَة المُلَوْك

стр. 1143

ح عبد المحسن بن محمد القاسم، ١٤٢٨ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر القاسم، عبد المحسن بن محمد المسبوك على منحة السلوك: شرح تحفة الملوك لبدر الدين العيني، والمتن لزين الدين محمد بن أبي بكر الرازي/ عبد المحسن بن محمد القاسم - الرياض: ١٤٢٨ هـ ٤ مج ٤٤٠ ص: ١٧ ×٢٤ سم ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٥ - ٣٨٢ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٤) ١ - الفقه الحنبلي .. أ- العنوان ديوي ٢٥٨,١ .. ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ رقم الإيداع: ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٢ - ٣٨٢ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٤) حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ

стр. 1144

كتاب الصيد والذبائح يجوز الصيد منحة السلوك كتاب الصيد والذبائح الصيد: مصدر صاد يصيد، ويطلق على المفعول، يُقال: صيد الأمير، أي: مصيودُه، وهو ما يمتنع بجناحيه، أو بقوائمه (١). والذبائح: جمع ذبيحة، وهي ما اتخذ للذبح (٢). والذبح: قطع الأوداج (٣)، وهو في البقر، والغنم خاصة. والنحر: هو الطعن في الصدر، وهو في الإبل خاصة (٤) [الجوارح التي يصاد بها] قوله: يجوز الصيد. لقوله تعالى: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].

стр. 1145

بالكلب، والفهد، والبازيّ، والصقر، وكل جارح مُعلَّم، منحة السلوك قوله: بالكلب، والفهد، والبازي (١)، والصقر (٢). لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] أي: صيد ما علَّمتم من الجوارح، وهي: الكواسِب. والجرح: الكسب (٣). والمكلَّب: المعلم من الكلاب ومؤدبها، ثم عمَّ في كل ما أُدب بهيمة كانت، أو طائِرًا (٤). قوله: وكل جارح معلم. مثل النمر، والضبع، والثعلب، والعُقاب (٥)،

стр. 1146

إلا الخنزير. منحة السلوك والشاهين (١)، والباشق (٢)، وسائر الجوارح من كل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطيور، بشرط أن تكون معلمة (٣) (٤). قوله: إلا الخنزير. فإن الاصطياد لا يجوز به بالإجماع؛ لنجاسة عينه (٥).

стр. 1147

وقيل: إلا الأسد، والذئب، والدُّب، والحَدَأَة. وتعلُّم الكلب، ونحوه بتركه الأكل ثلاث مرات، فيحل ما اصطاده في الثالثة. منحة السلوك قوله: وقيل: إلا الأسد. وهو رواية عن أبي يوسف (١). أمَّا الأسد: فإنه لا ينقاد لعلو همَّته. وأمَّا الذئبُ: فإنه لا يقبل التعليم. وأما الدب، والحدأة (٢)، فلخساستهما. [ضابط تعلم الكلب] قوله: وتعلم الكلب، ونحوه مثل الفهد، وغيره بتركه الأكل ثلاث مرات (٣).

стр. 1148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أما شرط التعليم فلقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، ولقوله ﷺ لأبي ثعلبة ﵁ (١): "ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم، فأدركت ذكاته فكل" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (٢).

стр. 1149

وقيل: تعلمه بقول الصيادين: إنه تعلم. و تعلم البازي ، ونحوه، بإجابته إذا دعي. منحة السلوك وأما التقدير بترك الأكل ثلاث مرات، فلأن ترك العادة في هذا، وهذا قولهما (١) وهي رواية عن أبي حنيفة (٢). وقيل: تعلمه بغلبة ظن صاحبه أنه تعلم؛ لأن غلبة الظن دليلٌ شرعي، فإذا غلب على ظنه أنه صار معلمًا بتركه الأكل مرة واحدة صار معلمًا، وإن لم يغلب على ظنه أنه صار معلمًا بتركه الأكل ثلاث مرات لا يصير معلمًا، حتى يغلب على ظنه أنه صار معلمًا، وهذا أيضًا رواية عن أبي حنيفة (٣). قوله: وقيل: تعلمه بقول الصيادين: إنه تعلم. لأنه لا يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال فيفوَّض إليهم. وهذا أيضًا رواية عن أبي حنيفة (٤). [تعلم البازي] قوله: وتعلم البازي ونحوه، مثل الباشق، والصقر، والعقاب، ونحوها، بإجابته لصاحبه إذا دعاه؛ لأن الرجوع في معرفة ذلك إلى أهل الصنعة، وهم يعدون ذلك تعليمًا (٥).

стр. 1150

فإذا أرسل الجارح المعلم، وسمى عند إرساله، فجرح صيدًا، أو مات حل. منحة السلوك [كيفية صيد الجوارح] قوله: فإذا أَرسل الجارح المعلم، وسمى عند إرساله، فجرح صيدًا، أو مات حلَّ. أي: الصيد (١). وههنا أربعة شروط: الأول: كون المرسل مسلمًا، أو ذميًا (٢). والثاني: أن يكون الجارح معلمًا (٣). والثالث: التسمية عند الإرسال (٤)؛

стр. 1151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لقوله ﷺ لعدي بن حاتم ﵁ (١): "إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله تعالى، فإن أمسك عليك فأدركته حيًا فاذبحه، وإن أدركته قد قُتل ولم يأكل منه فكله، فإنَّ أَخْذَ الكلب ذكاةٌ" رواه مسلم، والبخاري، وأحمد (٢). والرابع: الجرح، وهو شرط في ظاهر الرواية (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا

стр. 1152

وإن لم يجرحه لم يحل. منحة السلوك عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]؛ ولأن الذكاة الاضطرارية تتحقق به (١). وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف: ليس بشرط (٢). رواه الحسن عنهما، وهو قول: الشعبي (٣) (٤). قوله: وإن لم يجرحه. أي: وإن لم يجرح الجارح المعلَّم الصيد لم يحل أكله (٥)؛ لما قلنا.

стр. 1153

وكذا لو خنقه، أو كسره. فإن أكل منه الكلب أو الفهد، لم يحل بخلاف البازي. منحة السلوك قوله: وكذا لو خنقه. أي: وكذا لو خنق الصيد، أو كسره؛ لانعدام الجرح، وهو شرط (١). وعن أبي حنيفة: أنه إذا كسر منه عضوٌ. فمات حلَّ، رواها الحسن عنه (٢)، وكذلك روي عن أبي يوسف (٣). قوله: فإن أكل منه. أي: من الصيد، الكلب، أو الفهد، لم يحل. لأنه خرج عن كونه معلمًا، سواءٌ كان أكله نادرًا، أو معتادًا. وللشافعي قولان: فيما إذا أكل نادرًا (٤) (٥). ولو اعتاد الأكل حرم ما ظهرت عادته

стр. 1154

ولا يحل ما اصطاده قبل هذا، محرزًا كان في البيت، أو في الصحراء، ولا ما يصيدهُ بعده، حتى يصير مُعَلَّمًا بما ذكرنا. ولو فر بازٌ من صاحبه، ولم يُجبه إذا دعاه، ثم صاد، فحكمه حكم الكلب في الوجوه كلها. منحة السلوك فيه (١). وهل يحرم ما أكل منه قبل الذي ظهرت عادته؟ فيه وجهان (٢). قوله: ولا يحل ما اصطاده قبل هذا. أي: قبل أكله، سواءٌ كان محرزًا في البيت، أو في الصحراء. وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن الله تعالى شرط الإمساك علينا بقوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] ولم يوجد (٣). وعندهما: يجوز أكل ما صاده من قبل؛ لوجود الإمساك فيه (٤). قوله: ولا ما يصيده بعده. أي: ولا يحل ما يصيده بعد الأكل حتى يصير معلمًا بما ذكرنا من الأقوال، وهذا بالاتفاق (٥). قوله: ولو فر باز من صاحبه، ولم يجبه إذا دعاه، ثم صاد، فحكمه، أي: حكم هذا البازي كحكم الكلب في الوجوه كلها. يعني: يصير ما صاده قبل الفرار حرامًا، سواء كان محرزًا في البيت، أو في الصحراء. ولا يجوز ما صاده بعد حتى يصير معلمًا بما ذكرنا (٦).

стр. 1155

ولو شرب الكلبُ من دم الصيد، ولم يأكل منه حَلَّ، وكذا لو أكل ما أعطاه صاحبه منه، أو خطفه من صاحبه فأكل منه. ولو قطع من الصيد قطعة فأكلها، ثم اتبعه فقتله، ولم يأكل منه لم يحل. ولو ألقى ما قطعه واتبعه منحة السلوك [أكل وشرب الجارحة من الصيد] قوله: ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه حلَّ. لأنه ممسك عليه، وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه، وأمسك عليه ما يصلح له (١). قوله: وكذا لو أكل. أي: وكذا يحل لو أكل الكلب ما أعطاه صاحبه منه، أي: من الصيد، أو خطفه من صاحبه فأكل منه؛ لأنَّه أمسك على صاحبه وسلمه إليه، وأكله بعد ذلك لا يضرُّ (٢). قوله: ولو قطع من الصيد قطعة فأكلها ثم اتبعه فقتله ولم يأكل منه لم يحل. لأنه صيد كلب جاهل حيث أكل من الصيد (٣). قوله: ولو ألقى ما قطعه، يعني: إذا رمى ما قطعه من الصيد، ثم اتبعه

стр. 1156

فقتله، ولم يأكل منه، حتى أخذه صاحبه، ثم مرَّ بتلك القطعة فأكلها، حل. وإن أدرك المرسل الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، وجبت ذكاته، فإن تركها حتى ماتت لم يحل، منحة السلوك فقتله، ولم يأكل منه، حتى أخذه صاحبه، ثم مرَّ بتلك القطعة التي رماها فأكلها حلَّ. لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى (١). [إدراك الصيد حيًا] قوله: وإن أدرك المرسل الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، وجبت ذكاته (٢). لما روينا من حديث عديّ بن حاتم ﵁ (٣). قوله: فإن تركها. أي: الذكاة حتى ماتت لم يحل أكله. لأنه بتركه صار ميتةً، وهذا إذا تمكن من ذبحه (٤). أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في ظاهر الرواية (٥).

стр. 1157

وكذا البازيّ، والصقر، والسهم، وكذا إن لم يتمكن لضيق الوقت، منحة السلوك وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنّه يحل، وهو قول: الشافعي (١). قوله: وكذا البازيّ، والسهم. أي: وكذا الحكم فيما إذا أدرك مرسل البازي، أو رامي السهم الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، ينبغي أن يذكّي حتى إذا ترك الذكاة فمات لم يحل، كما قلنا (٢). قوله: وكذا إن لم يتمكن لضيق الوقت. أي: وكذا لا يحل إذا لم يتمكن المرسل، أو الرامي من الذكاة لأجل ضيق الوقت؛ لأنه بالوقوع في يده لم يبق صيدًا، فلم تعتبر ذكاة الاضطرار فيه. وقال الحسن بن زياد، ومحمد بن مقاتل: يحل استحسانًا (٣)، وهو

стр. 1158

أو لفقد الآلة كالأهلي، إن لم يتمكن من ذبحه، لا يحل بذكاة الاضطرار. ولو وقع الصيد عند مجوسي، وقدر على ذبحه، ثم مات لم يؤكل. ولو أرسل كلبه على صَيدٍ فأخذ غيره منحة السلوك قول: الشافعي (١). قوله: أو لفقد الآلة. يعني: إذا لم يتمكن من الذَّكاة لعدم الآلة لا يحل أيضًا؛ لأن التقصير من قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة معه (٢). قوله: كالأهلي إن لم يتمكن من ذبحه لا يحل بذكاة الاضطرار. يعني: الأهلي مثل الغنم ونحوه، إذا أصابه آفة من مرض، أو سقوط ولم يتمكن من ذبحه لا يحل بذكاة الاضطرار؛ لأنه وقع في يده حيًا فلم تجز ذكاة الاضطرار (٣). قوله: ولو وقع الصيد عند مجوسي، وقدر على ذبحه، ثم مات، لم يؤكل. [تعدد الصيد بإرسال واحد] لأنه بالوقوع عنده لم يبق صيدًا، وإن كان المجوسي غير أهل للذكاة. قوله: ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره.

стр. 1159

حلَّ، ولو أرسله على صيد كثير، وسَمَّى مرةً واحدة، يحل كل ما قتله بتلك التسمية، بخلاف الشاتين اللتين لم تضجَع إحداهما فوق الأخرى. منحة السلوك أي: غير ما أرسل إليه حل؛ لأنه لا يتعين بالتعيين (١)، خلافًا لمالك (٢). قوله: ولو أرسله. أي: ولو أرسل الكلب على صيود كثيرة، وسمَّى مرة واحدة، يحل كل ما قتله بتلك التسمية؛ لأن الذبح يقع (٣) بالإرسال، ولهذا تشترط التسمية عنده، والفعل وهو الإرسال واحد، فيكتفى بتسمية واحدة (٤). قوله: بخلاف الشاتين اللتين لم تضجع إحداهما فوق الأخرى. يعني: إذا أضجع شاتين ولم يضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما بتسمية واحدة لا يحل؛ لأن الفعل متعدد حتى إذا أضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بتسمية واحدة حل؛ لعدم التعدد (٥).

стр. 1160

وكمون الفهد لا يقطع حكم إرساله، وكذا الكلب إذا اعتاد عادته. وإذا أخذ الجارح صيدًا بعد صيدٍ بإرسال واحدٍ، حل الكل، ما لم يعرض لاستراحةٍ، منحة السلوك قوله: وكمون الفهد لا يقطع حكم إرساله (١). الكمون: الاستتار (٢)، يعني: إذا أرسل فهدًا خلف صيد فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذه فقتله يؤكل؛ لأن ذلك عادة له يحتال لأخذه لا للاستراحة فلا ينقطع به حكم الإرسال (٣). قوله: وكذا الكلب إذا اعتاد عادته. أي: وكذا كمون الكلب، واختفاؤه لا يقطع حكم الإرسال إذا اعتاد عادة الفهد من الكمون؛ لأجل الاحتيال لما قلنا (٤). قوله: وإذا أخذ الجارح صيدًا بعد صيد بإرسال واحد حلَّ الكل، ما لم يعرض لاستراحة (٥).
следующие страницы →