فقتله، ولم يأكل منه، حتى أخذه صاحبه، ثم مرَّ بتلك القطعة فأكلها، حل.
وإن أدرك المرسل الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، وجبت ذكاته، فإن تركها حتى ماتت لم يحل،
منحة السلوك
فقتله، ولم يأكل منه، حتى أخذه صاحبه، ثم مرَّ بتلك القطعة التي رماها فأكلها حلَّ.
لأنه لو أكل من نفس الصيد في هذه الحالة لا يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى (١).
[إدراك الصيد حيًا]
قوله: وإن أدرك المرسل الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، وجبت ذكاته (٢). لما روينا من حديث عديّ بن حاتم ﵁ (٣).
قوله: فإن تركها. أي: الذكاة حتى ماتت لم يحل أكله.
لأنه بتركه صار ميتةً، وهذا إذا تمكن من ذبحه (٤).
أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في ظاهر الرواية (٥).
стр. 1157
وكذا البازيّ، والصقر، والسهم، وكذا إن لم يتمكن لضيق الوقت،
منحة السلوك
وعن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنّه يحل، وهو قول: الشافعي (١).
قوله: وكذا البازيّ، والسهم.
أي: وكذا الحكم فيما إذا أدرك مرسل البازي، أو رامي السهم الصيد حيًا، مثل حياة المذبوح، ينبغي أن يذكّي حتى إذا ترك الذكاة فمات لم يحل، كما قلنا (٢).
قوله: وكذا إن لم يتمكن لضيق الوقت.
أي: وكذا لا يحل إذا لم يتمكن المرسل، أو الرامي من الذكاة لأجل ضيق الوقت؛ لأنه بالوقوع في يده لم يبق صيدًا، فلم تعتبر ذكاة الاضطرار فيه.
وقال الحسن بن زياد، ومحمد بن مقاتل: يحل استحسانًا (٣)، وهو
стр. 1158
أو لفقد الآلة كالأهلي، إن لم يتمكن من ذبحه، لا يحل بذكاة الاضطرار.
ولو وقع الصيد عند مجوسي، وقدر على ذبحه، ثم مات لم يؤكل.
ولو أرسل كلبه على صَيدٍ فأخذ غيره
منحة السلوك
قول: الشافعي (١).
قوله: أو لفقد الآلة.
يعني: إذا لم يتمكن من الذَّكاة لعدم الآلة لا يحل أيضًا؛ لأن التقصير من قبله حيث لم يحمل آلة الذكاة معه (٢).
قوله: كالأهلي إن لم يتمكن من ذبحه لا يحل بذكاة الاضطرار.
يعني: الأهلي مثل الغنم ونحوه، إذا أصابه آفة من مرض، أو سقوط ولم يتمكن من ذبحه لا يحل بذكاة الاضطرار؛ لأنه وقع في يده حيًا فلم تجز ذكاة الاضطرار (٣).
قوله: ولو وقع الصيد عند مجوسي، وقدر على ذبحه، ثم مات، لم يؤكل.
[تعدد الصيد بإرسال واحد]
لأنه بالوقوع عنده لم يبق صيدًا، وإن كان المجوسي غير أهل للذكاة.
قوله: ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره.
стр. 1159
حلَّ، ولو أرسله على صيد كثير، وسَمَّى مرةً واحدة، يحل كل ما قتله بتلك التسمية، بخلاف الشاتين اللتين لم تضجَع إحداهما فوق الأخرى.
منحة السلوك
أي: غير ما أرسل إليه حل؛ لأنه لا يتعين بالتعيين (١)، خلافًا لمالك (٢).
قوله: ولو أرسله.
أي: ولو أرسل الكلب على صيود كثيرة، وسمَّى مرة واحدة، يحل كل ما قتله بتلك التسمية؛ لأن الذبح يقع (٣) بالإرسال، ولهذا تشترط التسمية عنده، والفعل وهو الإرسال واحد، فيكتفى بتسمية واحدة (٤).
قوله: بخلاف الشاتين اللتين لم تضجع إحداهما فوق الأخرى.
يعني: إذا أضجع شاتين ولم يضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما بتسمية واحدة لا يحل؛ لأن الفعل متعدد حتى إذا أضجع إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بتسمية واحدة حل؛ لعدم التعدد (٥).
стр. 1160
وكمون الفهد لا يقطع حكم إرساله، وكذا الكلب إذا اعتاد عادته. وإذا أخذ الجارح صيدًا بعد صيدٍ بإرسال واحدٍ، حل الكل، ما لم يعرض لاستراحةٍ،
منحة السلوك
قوله: وكمون الفهد لا يقطع حكم إرساله (١).
الكمون: الاستتار (٢)، يعني: إذا أرسل فهدًا خلف صيد فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذه فقتله يؤكل؛ لأن ذلك عادة له يحتال لأخذه لا للاستراحة فلا ينقطع به حكم الإرسال (٣).
قوله: وكذا الكلب إذا اعتاد عادته.
أي: وكذا كمون الكلب، واختفاؤه لا يقطع حكم الإرسال إذا اعتاد عادة الفهد من الكمون؛ لأجل الاحتيال لما قلنا (٤).
قوله: وإذا أخذ الجارح صيدًا بعد صيد بإرسال واحد حلَّ الكل، ما لم يعرض لاستراحة (٥).
стр. 1161
كما لو جثم على الصيد زمانًا طويلًا فمر به صيد فقتله، لم يحل الثاني.
ولو مرَّ السهم من الصيد المقصود إلى صيد آخر فقتله حَلا.
منحة السلوك
لأن الإرسال قائم لم ينقطع، وهو بمنزلة ما لو رمى سهمًا إلى صيد فأصابه وغيره.
قيَّد بقوله: "ما لم يعرض لاستراحة"؛ لأنَّه إذا أعرض لاستراحة لا يحل الصيد الثاني، لانقطاع حكم الإرسال (١).
قوله: كما لو جثم على الصيد.
الجثوم: الوقوف على الشيء بالملازمة (٢)، يعني: كما لو جثم الجارح على الصيد المرسل إليه زمانًا طويلًا، فمر به صيد آخر فقتله لم يحل الثاني.
لانقطاع الإرسال بمكثه طويلًا، إذ لم يكن ذلك منه حيلة للأخذ، وإنما هو استراحة (٣).
قوله: ولو مرَّ السهم من الصيد المقصود إلى صيد آخر فقتله حلا.
يعني: إذا قصد صيدًا فرماه بسهم، وتجاوز السهم منه إلى غيره فقتله،
стр. 1162
ولو أرسل بازيَّه على صيد، فنزل على شيء، ثم طار وأخذه، حلَّ إن قصُر الزمان، بقدر ما يكون تمكُّنًا لا استراحة. ولو أخذ جارح معلم صيدًا، ولم يعْلم هل أرسله أحد أم لا؟ لم يحل. وإن شاركه كلب غيرُ معلم، أو كلب مجوسي، أو كلب لم يذكر
منحة السلوك
حل الأول والثاني جميعًا؛ لعدم تخلل الفاصل (١).
قوله: ولو أرسل بازيه على صيد فنزل على شيء، ثم طار وأخذه، حل إن قصر الزمان بقدر ما يكون تمكنًا، لا استراحة.
لقيام حكم الإرسال، حتى إذا مكث زمانًا طويلًا للاستراحة لا يحل؛ لانقطاع حكم الإرسال (٢).
قوله: ولو أخذ جارح معلم صيدًا، ولم يعلم هل أرسله أحدٌ أم لا؟ لم يحل.
لوقوع الشك في الإرسال، ولا تثبت الإباحة بدونه، ولئن كان مرسلًا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه (٣).
قوله: وإن شاركه كلب غيرُ معلم، أو كلب مجوسي، أو كلب لم يذكر
стр. 1163
اسم الله عليه عمدًا، لم يحل. ولو رده عليه، [ولم يجرحه معه، حلَّ وكُره] (١).
منحة السلوك
اسم الله عليه عمدًا، لم يحل (٢).
لقوله ﷺ : "إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه، فإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره وقد قتل فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (٣).
قيد بقوله: "عمدًا"؛ لأنه إذا كان نسيانًا لا يضر (٤).
قوله: ولو ردَّه عليه، ولم يجرحه معه.
أي: ولو رد الصيد كلب من الكلاب المذكورة على الكلب المعلم الذي أرسله، ولم يجرحه معه بل مات بجرح المعلم حلَّ، وكُرِه؛ لوجود المعاونة في الأخذ، وفقدها في الجرح (٥)،
стр. 1164
ولو رده عليه مجوسي، أو أغراه به، فزاد عدوُه لم يكره. وكذا لو لم يرده عليه الثاني، بل حَمل عليه فزاد عدوه.
منحة السلوك
ثم قيل: الكراهة تنزيه (١)، وقيل: تحريم، وهو اختيار الحلواني (٢).
قوله: ولو رده عليه مجوسي، أو أغراه به فزاد عدوه لم يكره.
يعني: لو رد الصيد على الكلب المعلم المرسل مجوسي، أو أغرى الكلب بأن هيَّجه وصاح عليه فزاد جري الكلب بذلك، لم يكره؛ لأن فعل المجوس ليس من جنس فعل الكلب، فلا تتحقق المشاركة أصلًا (٣).
قوله: وكذا لو لم يرده عليه الثاني، بل حمل عليه فزاد عدوه.
стр. 1165
ولو أرسلَه مجوسي فأغراه به مسلم، فزاد عدوه لم يحل.
وتعتبر الأهلية وعَدَمها عند الإرسال، لا عند الأخذ.
منحة السلوك
أي: وكذا لا يكره لو لم يرد الكلب الثاني الصيد، على الكلب الأول، بل حمل عليه فزاد جري الأول بسبب ذلك؛ لأن فعل الكلب الثاني أثر في الكلب الأول، حتى ازداد طلبًا ولم يؤثر في الصيد، فكان تبعًا لفعله؛ لأنه بني عليه، فلا يضاف الحكم إلى التبع (١).
قوله: ولو أرسله مجوسي، فأغراه به مسلم، فزاد عدوه لم يحل.
لأن الزجر دون الإرسال؛ لكونه بناء عليه، فلا ينفسخ به بإرسال فلا يحل (٢)، وعلى هذا لو أرسله مسلم، فأغراه مجوسي، فزاد عدوه يحل كما ذكرنا (٣).
[ضابط الأهلية في الصيد]
قوله: وتعتبر الأهلية وعدمها عند الإرسال، لا عند الأخذ (٤).
стр. 1166
وكل من لا تحل ذكاته، فهو كالمجوسي فيما قلنا.
منحة السلوك
حتى أن المجوسي إذا أرسل كلبه إلى صيد، ثم أسلم وأخذ ما صاده كلبه لم يحل؛ لكونه غير أهل عند الإرسال، والمسلم إذا أرسل كلبه، ثم ارتد -والعياذ بالله- وأخذ ما صاده كلبه يحل؛ لكونه أهلًا عند الإرسال (١).
قوله: وكلُّ من لا تحل ذكاته، وهو مثل الوثني، والمرتد، والمحرم في حق الصيد، وتارك اسم الله عمدًا، فهو كالمجوسي (٢) فيما ذكرنا من المسائل الماضية، حتى لو أرسل كلبه إلى صيد وسمى، ثم زجره من لم يسم يؤكل، وبعكسه لا يؤكل، وعلى هذا غيره، فافهم.
стр. 1167
والمسلم وغيره سواء في صيد السمك، والجراد. ولو انفلت كلب مجوسي، ولم يرسله صاحبه، فأغراه مسلم بالصيد، فأخذه حل.
منحة السلوك
قوله: والمسلم وغيره سواء في صيد السمك، والجراد؛ لأنهما لا يحتاجان إلى الذكاة (١).
قوله: ولو انفلت كلب مجوسي.
الانفلات: أن يذهب الكلب من يده بغير إرسال منه (٢).
قوله: ولم يرسله صاحبه.
يعني: إذا لم يرسل المجوسي كلبه، بل عدا بنفسه، فأغراه مسلم وزجره بالصيد، فأخذه حل؛ لأن الزجر عند عدم الإرسال يجعل إرسالًا؛ لأن انزجاره عقيب زجره، دليل طاعته، فيجب اعتباره فيحل (٣)،
فصل
ومن سمع حسًّا ظَنَّهُ حِسَّ صيدٍ فرماه، أو أرسل عليه جارحًا، فأصاب غيره، حَلَّ المصاب إذا كان المسموع حس صيد،
منحة السلوك
فصل
ذكر هذا الفصل؛ لكون هذه المسائل التي فيه محتاجة إلى أن تفصل عن المسائل التي قبلها.
[الصيد باعتبار الظن]
قوله: ومن سمع حسًا ظنه حس صيد فرماه.
أي: رماه بسهم، أو أرسل عليه جارحًا، مثل الكلب، والبازي، ونحوهما، فأصاب، أي: السهم، أو الذي أرسله غيره، أي: غير ما سمع حسه، حل المصاب -بضم الميم- إذا كان المسموع في الأول حس صيد؛ لأنه وقع اصطيادًا مع قصده ذلك (١).
стр. 1170
ولو كان خنزيرًا. بخلاف ما لو ظهر أنه آدميٌّ، أو حيوانٌ أهليٌّ، فإنه لا يحل المصابُ. والطير المستأنس، والظبيُ المربوط، أهليان حكمًا.
منحة السلوك
قوله: ولو كان خنزيرًا.
واصل بما قبله، أي: ولو كان المسموع خنزيرًا، فإنه لا يضر (١).
وعن أبي يوسف: إن كان الحس حس سبع سوى الخنزير يؤكل المصاب، وإن كان حس خنزير لم يؤكل (٢).
وقال زفر: ان كان حس صيد لا يؤكل لحمه كالسباع، ونحوها، لا يؤكل المصاب (٣).
قوله: بخلاف ما لو ظهر أنه آمي. يعني: إذا ظهر أن الحس المسموع حس آدمي، أو حيوان أهلي، مثل البقر، والغنم فإنه لا يحل المصاب؛ لأن الإرسال ليس باصطياد فيهما (٤).
قوله: والطير المستأنس، والظبي المربوط، أهليان حكمًا.
يعني: إذا سمع حسًا ظنه حس صيد فرماه، أو أرسل عليه جارحًا فأصاب غيره، فظهر أن الحس حس طير مستأنس، أو ظبي مربوط، لا يحل
стр. 1171
ولو أصاب المسموعُ حِسه وقد ظنه آدميًا، فظهر صيدًا حلَّ.
ولو رمى إلى طائر فأصاب صيدًا، أو مرَّ الطائر ولم يعلم أنه وحشيٌّ، أو أهلي حلَّ الصيد. بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأصاب صيدًا، ولم يعلم أنه نادٌّ، أم لا. وإن علم أنه نادٌّ حَلَّ. ولو رمى إلى سمكةٍ، أو جرادة، فأصاب صيدًا، حل في إحدى
منحة السلوك
المصاب. لما قلنا (١).
قوله: ولو أصاب المسموع حسه.
أي: لو أصاب السهم، أو الذي أرسله من الجوارح الحيوان الذي سمع حسه، وقد ظنه، أي: والحال أنه قد ظن الحس آدميًا، فظهر صيدًا حل؛ لأنه لا عبرة لظنه مع تعيّنه (٢).
[حكم الصيد المجهول]
قوله: ولو رمى إلى طائر، فأصاب صيدًا، أو مرَّ الطائر ولم يعلم أنه وحشي، أو أهلي حل الصيد؛ لأن الظاهر فيه التوحش (٣).
قوله: بخلاف ما لو رمى إلى بعير.
يعني: إذا رمى إلى بعير فأصاب صيدًا، ولا يدري أهو ناد أم لا؟ لا يحل المصاب؛ لأن الأصل فيه الاستئناس، حتى إذا علم أنه ناد حل المصاب؛ لأنه يصير وحشيًا (٤).
قوله: ولو رمى إلى سمكة، أو جرادة، فأصاب صيدًا، حل في إحدى
стр. 1172
الروايتين.
وإذا وقع السهم بالصيد، أو جرحه الجارح، فتحامل حتى غاب عن الصائد، ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتًا حل.
منحة السلوك
الروايتين عن أبي يوسف؛ لأنه صيد (١). وفي رواية أخرى: لا يحل؛ لأنه لا ذكاة فيهما (٢).
[حكم الصيد الغائب]
قوله: وإذا وقع السهم بالصيد، أو جرحه الجارح، فتحامل حتى غاب عن الصائد، ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتًا، حل (٣).
لقوله ﷺ لأبي ثعلبة: "إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام، وأدركته، فكل ما لم يُنتن" رواه مسلم، وأبو داود، وأحمد، والنسائي (٤).
стр. 1173
وإن قَعَدَ عن طلبه، ثم أصابه ميتًا، لم يحل، وكذا لو وَجَدَ به جراحةً أخرى. ولو رمى صَيدًا فوقع في ماءٍ، أو على سطح، أو جبل،
منحة السلوك
قوله: وإن قعد، أي: الصائد عن طلبه، ثم أصابه ميتًا، لم يحل.
لأنه ربما يكون موته بسبب آخر، فلا يحل (١).
قوله: وكذا، يعني: وكذا لا يحل لو وجد به جراحة أخرى.
يعني: سوى جراحة سهمه (٢)؛ لقوله ﷺ لعدي: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل" رواه مسلم، والنسائي (٣).
قوله: ولو رمى صيدًا فوقع في ماء إلى آخره (٤).
стр. 1174
أو شجرةٍ، أو صخرةٍ، أو حائط، أو جرة، ثم وقع منه إلى الأرض، أو
منحة السلوك
الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾ الآية [المائدة: ٣]، وما روينا، وقوله ﷺ لعديّ: "إذا رميت سهمك، فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قُتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري، الماء قتله، أو سهمك" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (١).
стр. 1175
رماه [في جبل فتردى من موضع إلى موضع حتى وصل إلى الأرض] (١)
فوقع على رمح منضوب، أو قصبة قائمةٍ، أو حرف آجرة، لم يحل، إلا إذا أبان رأسه بالرمية. ولو وقع على الأرض حيًا فمات، أو على جَبل، أو ظهر بيت، أو آجرة، موضوعة، أو صخرة، فاستقر عليها حَلَّ، إلا أن يصيبه حَد الصخرة، فيشق بطنَهُ، فيحرم.
منحة السلوك
قوله: لم يحل. جواب المسائل كلها (٢).
قوله: إلا إذا أبان رأسه بالرمية.
يعني: إذا قُطع رأسه برميه يحل؛ لعدم احتمال أن أحد هذه الأشياء قتله، إما بحدته، أو بترديه، فافهم (٣).
قوله: ولو وقع على الأرض حيًا إلى آخره.
لأنه لا يمكن التحرز عنه فيسقط اعتباره؛ كي لا ينسدَّ بابه (٤).
قوله: إلا أن يصيبه حدُّ الصخرة، فيشق بطنه فيحرم.
لأن الظاهر أن موته بغير الرمي، فلا يحل (٥).
стр. 1176
وإن كان الطيرُ مائيًا، ورماه في الماء حَلَّ، إن لم ينغمس بالجراحة فيه.
ولا يحل الصيَّدُ بالبُندقة،
منحة السلوك
قوله: وإن كان الطير مائيًا، ورماه في الماء، حلَّ إن لم ينغمس بالجراحة فيه.
أي: في الماء، وإن انغمست لا يحل؛ لاحتمال الموت به دون الرمي؛ لأن تشرب الجرح الماء سبب لزيادة الألم، فصار كما إذا أصابه السهم (١).
[الأدوات التى لا يحل الصيد بها]
قوله: ولا يحل الصيد بالبندقة (٢).
لما روي أنه ﷺ : نهى عن الخذف (٣)، وقال: "إنها لا تصيد، ولكنها تكسر السن، وتفقأ العين" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (٤). ولأن الجرح لا بد منه، والبندقة لا تجرح (٥).
стр. 1177
وعرض المعراض، والعصا التي لا حَدَّ لها يَجْرح، والحجر الثقيل ولو جَرحَ، ولو كان خفيفًا وفيه حدة حَلَّ.
منحة السلوك
وأما عرض المعراض: فلقوله ﷺ : "إذا رميت بالمعراض فخرق فكله، وإن أصابه بعرضه فلا تأكله" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (١).
والمعراض: سهم طويل، له أربع قذذ دقاق، إذا رُمي به اعترض (٢).
والقذذ: جمع قذة، وهي ريش السهم. كذا في مجمل اللغة (٣).
وأما العصا التي لا حد لها، فلأنها ثقيلة ثقلًا لا جرحًا، إلا إذا كان لها حدٌّ فبضع بضعًا فيكون كالسيف، والرمح.
وأما الحجر الثقيل: فلأنه يقتله بثقله، فيحرم (٤).
قوله: ولو كان. أي: الحجر خفيفًا، وفيه حدة حل؛ لتعين الموت بالجرح (٥).
стр. 1178
ولو رَمَاه بمروة محَدَّدةٍ، ولم تجرحْهُ لم يحل. ولو أبان رأسه، أو قَطَع أودَاجَهُ حل، ولو رَمَاهُ بسيفٍ، أو سكين، حلَّ إن جرحَهُ بحدِّهِ.
وإذا جَرَحَ السَّهمُ، أو الكلبُ، الصَّيْدَ جَرْحًا غيرَ مُدمٍ، قيل: يحل،
منحة السلوك
قوله: ولو رماه بمروة محددة، ولم تجرحه، لم يحل.
لأنها قتلته دقًا (١). والمروة: الحجر الأبيض البراق (٢).
قوله: ولو أبان رأسه، أو قطع أوداجه حل، ولو رماه بسيف، أو سكين، حلَّ إن جرحه بحده.
لحصول الجرح بالحدة، وإن لم يجرحه بحده لا يحل، لأنه يكون ميتًا بثقله (٣).
[ما اختلف في إباحته]
قوله: وإذا جرح السهم، أو الكلب، الصيد جرحًا غير مدمٍ.
يعني: جرحًا غير مخرج للدم، قيل: يحل؛ لإتيان ما في وسعه، وهو
стр. 1179
وهو الأظهر. وقيل: لا يحل،
منحة السلوك
الجرح. وإخراج الدم ليس في وسعه فلا يكون مكلفًا به، وهو الأظهر (١).
وقيل: لا يحل؛ لانعدام معنى الذكاة، وهو إخراج الدم النجس (٢).
وشرط النبي ﷺ إخراج الدم بقوله: "أنهر الدم بما شئت" رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما (٣)(٤).
стр. 1180
وقيل: يحل في الجراحة الكبيرة لا في الصغيرة، ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم، فعلى القولين.
منحة السلوك
وقيل: يحل في الجراحة الكبيرة لا في الصغيرة؛ لأن الكبيرة إنما لا يخرج منها الدم لعدمه، والصغيرة لضيق المخرج ظاهرًا، فيكون التقصير منه (١).
قوله: ولو ذبح شاة ولم يسل منها دم، فعلى القولين.
يعني: قيل: يحل أكلها، وهو قول: أبي بكر الإسكاف (٢).
لأن كثيرًا من الحيوان يتجمد دمه، ولا سيما إذا كان قد أكل من شجر العناب (٣)(٤).
وقيل: لا يحل، وهو قول: إسماعيل الصفار (٥)؛ لأن خروج الدم
стр. 1181
وقيل: إن تحركت حلَّت، ولو خرجَ الدم ولم تتحرك لا يحل.
ولو أصاب السهم ظِلف الصيد، أو قَرنه، حَلَّ إن أدماهُ. ولو رمى صيدًا فقطع عُضوَهُ، أو أقل من نِصفِ رأسه، حَلَّ الصيدُ لا المقطوعُ.
منحة السلوك
المسفوح شرط (١).
وقيل: إن تحركت حلت، ولو خرج الدم ولم تتحرك لا يحل. هذا قول: محمد بن مقاتل؛ لأن الدم لا يتجمد عند موته، فيجوز خروج الدم بعد الموت.
[إصابة أعضاء الصيد]
قوله: ولو أصاب السهم ظلف الصيد، أو قرنه، حل إن أدماه.
لأن ما هو المقصود وهو تسييل الدم قد حصل. هذا يؤيد قول: من يشترط خروج الدم (٢).
قوله: ولو رمى صيدًا فقطع عضوه، أو أقل من نصف رأسه، حل الصيد، لا المقطوع.
أي: لا يحل المقطوع (٣)؛
стр. 1182
وإن قطع نصفين، أو قطعه أثلاثًا، والأكثر من مؤخره، أو قطع نِصفَ رأسه، أو أكثره، حلَّ الكل.
منحة السلوك
لقوله ﷺ : "ما أبين (١) من الحي فهو ميت" (٢).
قال في الكافي (٣): هذا إذا أبان شيئًا، يبقى المبان منه حيًا بدونه عادة، كاليد، والرجل، والفخذ، ويليه مما يلي القوائم، والأقل من نصف الرأس.
قوله: وإن قطع نصفين، أو قطعه أثلاثًا، والأكثر من مؤخره يعني: مما يلي العجز، أو قطع نصف رأسه، أو أكثره، حل الكل. يعني: المبان والمبان منه، إذ لا يتوهم بقاؤه حيًا بعد هذا فكان قتلًا (٤).
стр. 1183
ولو تعلق العضو المقطوع بجلده، فإن كان يلتئم لو تركه، حل العضو، وإلا فلا.
ولا يحل صيد المجوسي، والمرتدِّ، والوثني، والمحرم، بخلاف اليهودي، والنصراني.
منحة السلوك
قوله: ولو تعلق العضو المقطوع بجلده، فإن كان يلتئم، أي: يندمل لو تركه، حل العضو؛ لأن هذا جرح وليس بإبانة (١).
قوله: وإلا فلا.
يعني: وإن كان لا يلتئم، ولا يتوهم إيصاله بعلاج، لا يحل العضو، ويحل ما سواه لوجود الإبانة (٢).
[من لا يحل صيده]
قوله: ولا يحل صيد المجوسي، والمرتد، والوثني (٣).
لأنهم ليسوا من أهل الذكاة حالة الاختيار، فكذا في حالة الاضطرار.
وكذا المحرم؛ لأنه ليس من أهل الذكاة الاختيارية في حق الصيد، فكذا لا يكون من أهل الذكاة الاضطرارية (٤).
قوله: بخلاف اليهودي والنصراني.
يعني: يحل صيدهما؛ لأنهما من أهل الذكاة اختيارًا، فكذا اضطرارًا (٥).
стр. 1184
ومن رمى صَيدًا، فأصابَهُ، ولم يثخنه، فرماه آخر فقتله، فهو له،
منحة السلوك
[الاشتراك في الصيد]
قوله: ومن رمى صيدًا فأصابه، ولم يثخنه (١)، فرماه آخر فقتله، فهو له. أي: للآخر؛ لأنه هو الآخذ به (٢).
ويحل. وإن أثخنه الأول فهو له، ولم يحل. ويضمن الثاني قيمته مجروحًا بجراحة الأول،
منحة السلوك
قال ﷺ : "الصيد لمن أخذ" (١). ويحل بالإجماع؛ لأنه لما لم يخرج بالأول من حيِّز الامتناع، كان ذكاته اضطرارية، وهي الجرح أي موضع كان، وقد وجد.
قوله: وإن أثخنه الأول فهو له، ولم يحل.
لأنه لما أثخنه أخرجه من حيّز الامتناع، وصار قادرًا على الذكاة الاختيارية، ولم يذكه، وصار الثاني قاتلًا له، فيحرم (٢).
قوله: ويضمن الثاني قيمته مجروحًا بجراحة الأول (٣).
يعني: يضمن الثاني للأول قيمة الصيد، حال كونه مجروحًا بجراحة
стр. 1187
إن علمَ حُصُول القتل بالثاني. وإن علمَ حصوله بهما، أو شك، ضمن الثاني ما نقصته جراحته، ونصف قيمته مجروحًا بجراحتين، ونصف قيمة لحمه.
منحة السلوك
الأول؛ لأنه يلزمه قيمة ما أتلف، وقيمته وقت إتلافه كان ناقصًا بجراحة الأول، فيلزمه ذلك (١).
مثلًا: الرامي الأول، إذا رمى صيدًا يساوي عشرة، فنقصه درهمين، ثم رماه الثاني فنقصه درهمين، ثم مات. يضمن الثاني ثمانية، ويسقط عنه من قيمته درهمان؛ لأن ذلك تلفٌ بجرح الأول (٢).
قوله: إن علم حصول القتل بالثاني.
بأن كان رمي الأول بحال يسلم منه، ورمي الثاني بحال لا يسلم منه، حتى إذا كان رمي الأول بحال لا يسلم منه الصيد، بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى في المذبوح، كما إذا أبان رأسه، يحل (٣).
قوله: وإن علم حصوله بهما.
أي: إن علم حصول القتل برمي الأول والثاني، أو شك في أن القتل حصل برمي الأول، أو برمي الثاني، ضمن الثاني للأول ما تقتضيه (٤) جراحته، وضمن نصف قيمته مجروحًا بجراحتين، وضمن نصف قيمة لحمه (٥).
стр. 1188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
أما الضمان الأول: وهو ضمان ما نقصته جراحته؛ فلأنه جرح حيوانًا مملوكًا للغير، وقد نقصه فيضمنه (١).
وأما الضمان الثاني: وهو ضمان نصف قيمته مجروحًا بالجراحتين، فلأن الموت حصل بالجراحتين، فيكون هو متلفًا نصفه، وهو مملوكًا لغيره، فيضمن نصف قيمته مجروحًا بالجراحتين؛ لأن الجراحة الأولى ما كانت بصنع الثاني، فلا يضمنها، والجراحة الثانية ضمنها مرة، وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته أولًا، فلا يضمنها ثانيًا (٢).
وأما الضمان الثالث: وهو ضمان نصف قيمة اللحم؛ فلأن برمي الأول صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني، فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم (٣) فيضمنه، ولا يضمن النصف (٤) الآخر؛ لأنه ضمنه مرة، حيث ضمن نصف قيمته حيًا، فدخل ضمان اللحم فيه. فافهم فإن هذه من مسائل "الزيادات" (٥).
توضيح:
طريق الضمان: أن الرامي الأول، إذا رمى صيدًا يساوي عشرة مثلًا فنقصه درهمين، ثم رماه الثاني فنقصه درهمين، يضمن الثاني للأول ما نقصته جراحته، وهو درهمان، وبقي من قيمته ستة دراهم، فيضمن الثاني أيضًا نصفها، وهو ثلاثة دراهم، وهي نصف قيمته مجروحًا بجراحتين، ثم إذا مات
стр. 1189
وإن كان الرامي الثاني هو الأول، فحكم الإباحة ما قلنا، وصار كما لو رمى صَيْدًا على جَبَل فأثخَنه، ثم رماه فأنزله، لا يحل. ويحل صيد ما لا يؤكل لحمه.
منحة السلوك
يضمن النصف الآخر، وهو ثلاثة أيضًا؛ لأنه فوت عليه اللحم، ولا يضمن النصف الآخر من اللحم بعد الموت، وإن كان تفويت اللحم فيه موجودًا بقتله، لأنه لا يضمن ذلك النصف حيًا، فلو ضمنه بعد الموت كان يتكرر الضمان، بأن يضمن قيمته حيًا، ثم يضمن قيمة لحمه بعد الموت، وهذا لا يجوز. فافهم.
قوله: وإن كان الرامي الثاني هو الأول.
أي: هو الرامي الأول، فحكم الإباحة ما قلنا. وهو أن الرامي إن لم يثخنه برميه الأول، وقتله برميه الثاني يحل، وإن أثخنه برميه الأول وقتله برميه الثاني لم يحل؛ لأن في الأول لم يخرج من حيز الامتناع، وكانت ذكاته اضطراريةً، وفي الثاني صار قادرًا على الذكاة الاختيارية، ولم يذكِّ، فيحرم (١).
قوله: وصار. أي: وصار حكم هذه المسألة، كما لو رمى صيدًا على جبلٍ فأثخنه، ثم رماه ثانيًا فأنزله، لا يحل؛ لأن الرمي الثاني محرم (٢).
قوله: ويحل صيد ما لا يؤكل لحمه.
مثل الثعلب (٣)، والنمر (٤)، وسائر السباع،
стр. 1190
ولو رَمَى صيدًا ورماه آخر، فأصاب سهم الثاني سهم الأول، فرده إلى صيدٍ آخر، فقتله، حَلَّ إن سَمَّى الثاني.
منحة السلوك
وكذلك الطيور المحرمة (١)؛ لقوله تعالى ﴿فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، مطلقًا؛ ولأن اصطياده سبب الانتفاع بجلده، أو شعره، أو ريشه، أو لدفع شره، وكل ذلك مشروع (٢).
قوله: ولو رمى صيدًا، ورماه آخر، فأصاب سهم الثاني سهم الأول، فرده إلى صيد آخر فقتله، حلَّ إن سمى الثاني (٣).
وفي هذا تفصيل: وهو أنه ينظر، إن كان سهم الأول بحال يعلم أنه لا يبلغ إلى الصيد بدون دفع الثاني، فالصيد للثاني؛ لأنه هو الآخذ له، حتى لو كان الثاني مجوسيًا، أو محرمًا لا يحل.
وإن كان السهم الأول بحال يبلغ الصيد بدون (٤) السهم الثاني، فالصيد للأول؛ لأنه هو السابق في الأخذ.
وإن كان الثاني مجوسيًا، أو محرمًا، لا يحل استحسانًا: لأنه أوجب زيادة قوة في السهم الأوَّل، فأوجب الحرمة احتياطًا (٥).
стр. 1191
ولو رَمَى صيدًا بمعراضٍ، أو ببندقة، فأصَاب سهمًا، فرفعه فقتل صيدًا جَرْحًا حَلَّ.
ولو نَصَبَ شبكة للصيد في أرض الغير، فوقع فيها صيدٌ فهو له.
ولو نَصَبها للجفاف،
منحة السلوك
قوله: ولو رمى صيدًا بمعراض، أو ببندقة، فاصاب سهمًا فرفعه.
أي: رفع السهم، فقتل صيدًا جرحًا حل؛ لأن اندفاع السهم بالواسطة أضيف إلى الرامي، فكأنه رماه به ابتداء (١).
[ملكية الصيد]
قوله: ولو نصب شبكة للصيد في أرض الغير فوقع فيها. أي: في الشبكة صيد، فهو له.
أي: لناصب الشبكة؛ لأنه قصد به الاصطياد حتى أن من نصب فسطاطًا (٢) فتعلَّق به صيد لا يملكه صاحب الفسطاط، إلا إذا قصد بنصب الفسطاط الاصطياد (٣).
وكذلك إذا حفر رجل بئرًا في أرضه لا يريد به الصيد فوقع فيها صيد، فهو لمن أخذه؛ لأن الصيد لمن أخذ بالحديث (٤).
قوله: ولو نصبها.
أي: ولو نصب الشبكة في أرض الغير؛ للجفاف، ونحوه، فوقع فيها
стр. 1192
لم يكن له حق حتى يأخذه. ومن أخذ صيدًا، أو فرخَهُ، أو بيضه في دار رجل، أو أرضه، فهو له، إلا أن يغلق
منحة السلوك
صيد، لم يكن له حق حتى يأخذه؛ لأنه لم يرد بنصبها الاصطياد. والحكم لا يضاف إلى السبب إلا بالقصد الصحيح، ولكنه يملكه بالأخذ بالحديث (١).
قوله: ومن أخذ صيدًا، أو فرخه، أو بيضه في دار رجل، أو أرضه، فهو له.
أي: للآخذ؛ لأن الصيد يجيء ويذهب، والبيض يصير طائرًا ويطير، فيملكه بالأخذ، وهو بخلاف ما إذا اتَّخذ النحل كوَّارات (٢) في أرض رجل، فخرج منه عسل، كان ذلك لصاحب الأرض، ولا سبيل لأحد على أخذه؛ لأنه ليس مثل الصيد (٣).
قوله: إلا أن يغلق.
стр. 1193
صاحب الدار الباب لإحرازه، فحينئذ يملكه. ولو نصب شبكةً فوقع فيها صَيْدٌ، أو رمى شصًا، فتعلقت به سمكةٌ، فاضطربا حتى انقطعت الشبكة، وخَيط الشص، وخَلصا فصادهما آخر، فهما له. ولو لم يخلص حتى جاء
منحة السلوك
أي: إلا أن يغلق صاحب الدار الباب؛ لإحراز الصيد الذي دخل في داره، فحينئذ يملكه بإحرازه (١).
ولو أغلق الباب، ولم يعلم به، لم يصر مالكًا، حتى لو خرج الصيد بعد ذلك، وأخذه رجل يملكه، بخلاف الأول، حيث لا يملكه (٢).
قوله: ولو نصب شبكة فوقع فيها صيد، أو رمى شصًا، فتعلقت به سمكة فاضطربا.
أي: الصيد اضطرب في الشبكة، والسمكة اضطربت في الشص، حتى انقطعت الشبكة، أو انقطع خيط الشص، وخلصا فصادهما آخر، فهما له.
أي: للآخر؛ لأنهما خرجا من ملك الأول بخلوصهما، فصارا كحالتهما الأولى في الإباحة، فاستولى عليهما يد الآخر، فملكهما.
والشص -بالكسر والفتح-: حديدة معوجة، يصاد بها السمك (٣).
قوله: ولو لم يخلص.
أي: ولم يخلص الصيد من الشبكة، أو السمكة من الشص، حتى جاء
стр. 1194
الصائِدُ، وقدر على أخذه، ثم خلص وانفلت فهو على ملكه. وكلذا لو رمى بالسمكة خارج الماء فاضطربت، ثم وقعت في الماء.
ولو رمى صيدًا فصرعه، وغشيَ عليه، ثم أفاق وطار، فأخذه آخر فهو له. ولو جَرَحَه جِراحَة مثخنة، ثم برأ وطار، فأخذه آخر فهو للأول.
منحة السلوك
الصائد، وقدر على أخذه، ثم خلص وانفلت، فهو على ملكه؛ لأن بقدرته على أخذه خرج عن ملكه، فلا يملكه أحد غيره، بخلاف الصورة الأولى (١).
قوله: وكذا لو رمى بالسمكة.
يعني: إذا اصطاد سمكة، فرمى بها خارج الماء فاضطربت، ثم وقعت في الماء، فإن كان قدر على أخذها، وانفلتت من يده، ووقعت في الماء، فهي على ملكه، حتى لو أخذها غيره لا يملكها، وإلا فلا. فافهم.
قوله: ولو رمى صيدًا فصرعه، وغشي عليه، ثم أفاق وطار، فأخذه آخر، فهو له؛ لأنه لم يثخنه الأول فلا يملكه (٢).
قوله: ولو جرحه جراحة مثخنة، ثم برأ وطار، فأخذه آخر فهو للأول. لأنه ملكه بالإثخان، فلا يملكه غيره (٣).
стр. 1195
فصل
ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع،
منحة السلوك
فصل
[ما يحرم أكله وما يحل]
هذا الفصل في بيان ما يحل أكله، وما يحرم، وما يكره، وما لا يكره.
قوله: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع (١).