← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

ولو رَمَى صيدًا بمعراضٍ، أو ببندقة، فأصَاب سهمًا، فرفعه فقتل صيدًا جَرْحًا حَلَّ. ولو نَصَبَ شبكة للصيد في أرض الغير، فوقع فيها صيدٌ فهو له. ولو نَصَبها للجفاف، منحة السلوك قوله: ولو رمى صيدًا بمعراض، أو ببندقة، فاصاب سهمًا فرفعه. أي: رفع السهم، فقتل صيدًا جرحًا حل؛ لأن اندفاع السهم بالواسطة أضيف إلى الرامي، فكأنه رماه به ابتداء (١). [ملكية الصيد] قوله: ولو نصب شبكة للصيد في أرض الغير فوقع فيها. أي: في الشبكة صيد، فهو له. أي: لناصب الشبكة؛ لأنه قصد به الاصطياد حتى أن من نصب فسطاطًا (٢) فتعلَّق به صيد لا يملكه صاحب الفسطاط، إلا إذا قصد بنصب الفسطاط الاصطياد (٣). وكذلك إذا حفر رجل بئرًا في أرضه لا يريد به الصيد فوقع فيها صيد، فهو لمن أخذه؛ لأن الصيد لمن أخذ بالحديث (٤). قوله: ولو نصبها. أي: ولو نصب الشبكة في أرض الغير؛ للجفاف، ونحوه، فوقع فيها

стр. 1192

لم يكن له حق حتى يأخذه. ومن أخذ صيدًا، أو فرخَهُ، أو بيضه في دار رجل، أو أرضه، فهو له، إلا أن يغلق منحة السلوك صيد، لم يكن له حق حتى يأخذه؛ لأنه لم يرد بنصبها الاصطياد. والحكم لا يضاف إلى السبب إلا بالقصد الصحيح، ولكنه يملكه بالأخذ بالحديث (١). قوله: ومن أخذ صيدًا، أو فرخه، أو بيضه في دار رجل، أو أرضه، فهو له. أي: للآخذ؛ لأن الصيد يجيء ويذهب، والبيض يصير طائرًا ويطير، فيملكه بالأخذ، وهو بخلاف ما إذا اتَّخذ النحل كوَّارات (٢) في أرض رجل، فخرج منه عسل، كان ذلك لصاحب الأرض، ولا سبيل لأحد على أخذه؛ لأنه ليس مثل الصيد (٣). قوله: إلا أن يغلق.

стр. 1193

صاحب الدار الباب لإحرازه، فحينئذ يملكه. ولو نصب شبكةً فوقع فيها صَيْدٌ، أو رمى شصًا، فتعلقت به سمكةٌ، فاضطربا حتى انقطعت الشبكة، وخَيط الشص، وخَلصا فصادهما آخر، فهما له. ولو لم يخلص حتى جاء منحة السلوك أي: إلا أن يغلق صاحب الدار الباب؛ لإحراز الصيد الذي دخل في داره، فحينئذ يملكه بإحرازه (١). ولو أغلق الباب، ولم يعلم به، لم يصر مالكًا، حتى لو خرج الصيد بعد ذلك، وأخذه رجل يملكه، بخلاف الأول، حيث لا يملكه (٢). قوله: ولو نصب شبكة فوقع فيها صيد، أو رمى شصًا، فتعلقت به سمكة فاضطربا. أي: الصيد اضطرب في الشبكة، والسمكة اضطربت في الشص، حتى انقطعت الشبكة، أو انقطع خيط الشص، وخلصا فصادهما آخر، فهما له. أي: للآخر؛ لأنهما خرجا من ملك الأول بخلوصهما، فصارا كحالتهما الأولى في الإباحة، فاستولى عليهما يد الآخر، فملكهما. والشص -بالكسر والفتح-: حديدة معوجة، يصاد بها السمك (٣). قوله: ولو لم يخلص. أي: ولم يخلص الصيد من الشبكة، أو السمكة من الشص، حتى جاء

стр. 1194

الصائِدُ، وقدر على أخذه، ثم خلص وانفلت فهو على ملكه. وكلذا لو رمى بالسمكة خارج الماء فاضطربت، ثم وقعت في الماء. ولو رمى صيدًا فصرعه، وغشيَ عليه، ثم أفاق وطار، فأخذه آخر فهو له. ولو جَرَحَه جِراحَة مثخنة، ثم برأ وطار، فأخذه آخر فهو للأول. منحة السلوك الصائد، وقدر على أخذه، ثم خلص وانفلت، فهو على ملكه؛ لأن بقدرته على أخذه خرج عن ملكه، فلا يملكه أحد غيره، بخلاف الصورة الأولى (١). قوله: وكذا لو رمى بالسمكة. يعني: إذا اصطاد سمكة، فرمى بها خارج الماء فاضطربت، ثم وقعت في الماء، فإن كان قدر على أخذها، وانفلتت من يده، ووقعت في الماء، فهي على ملكه، حتى لو أخذها غيره لا يملكها، وإلا فلا. فافهم. قوله: ولو رمى صيدًا فصرعه، وغشي عليه، ثم أفاق وطار، فأخذه آخر، فهو له؛ لأنه لم يثخنه الأول فلا يملكه (٢). قوله: ولو جرحه جراحة مثخنة، ثم برأ وطار، فأخذه آخر فهو للأول. لأنه ملكه بالإثخان، فلا يملكه غيره (٣).

стр. 1195

فصل ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع، منحة السلوك فصل [ما يحرم أكله وما يحل] هذا الفصل في بيان ما يحل أكله، وما يحرم، وما يكره، وما لا يكره. قوله: ويحرم أكل كل ذي ناب من السباع (١).

стр. 1196

وذي مخلَب من الطير، منحة السلوك لما روي عن ابن عباس ﵄: "أن النبيَّ ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم، وأبو داود، وجماعة آخرون (١).

стр. 1197

ويحرم الضَّبع، والثعلب، واليربوع، وابن عرسٍ، منحة السلوك والسباع: جمع سبع، وهو كل مختطف، منتهب، جارح، قاتلٍ عادٍ عادة (١). والمراد بذي مخلب: ما له مخلب هو سلاح، وهو مفعل من الخلب، وهو مزق الجلد (٢). قوله: ويحرم الضبع والثعلب (٣) إلى آخره. أما الضبع، والثعلب؛ فلأنهما سبع (٤). والشافعي أباحهما (٥). وأما اليربوع، وابن عرس؛ فلأنهما من سباع الهوام (٦) (٧).

стр. 1198

والرخمة، والبغاثُ، والغدافُ، والحدأة، والغراب الأبقع الذي يأكل الجيف. ويحل غراب الزرع، منحة السلوك وأما الرخمة (١)، والبغاث (٢)، والغداف، والحدأة (٣)؛ فلأنها تأكل الجيف، وكذلك الغراب الأبقع، الذي يأكل الجيف (٤). قوله: ويحل غراب الزرع (٥). لأنه يأكل الحب، وليس من سباع الطير، ولا من الخبائث (٦)، وكذلك الزرزور (٧) (٨).

стр. 1199

والعقعق، واللقلق. ويحرم الضب، والقنفذ، والسلحفاة، والزنبور، والحشرات كلَّها، منحة السلوك وأما العقعق، واللقلق (١) (٢)؛ فلأنهما كالدجاج في خلط علفها (٣). وعن أبي يوسف: أنه كره العقعق، لأن غالب مأكوله الجيف (٤). والأوَّل أصح. قال في "النهاية": ذكر في بعض المواضع أن الخفاش (٥) يؤكل، وذكر في بعضها أنه لا يؤكل؛ لأنه ذو ناب (٦). قوله: ويحرم الضب، والقنفذ، والسلحفاة، والزنبور، والحشرات كلها. لأنها من الخبائث (٧). والشافعي جوَّز أكل الضب، والقنفذ (٨).

стр. 1200

إلا الجراد، ولو مات حتف أنفه. ولحم الفرس حرام مطلقًا. منحة السلوك قوله: إلا الجراد. فإنه مستثنى من الحشرات (١)؛ قوله ﷺ : "أُحلَّت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان: فالسمك، والجراد، وأما الدمان: فالكبد، والطحال" (٢). قوله: ولو مات. أي: الجراد حتف أنفه؛ لأن الذكاة ليست بشرط فيه (٣). وعن مالك: لا بد من قطف رأسه (٤). قوله: ولحم الفرس حرام مطلقًا.

стр. 1201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك هذا عند أبي حنيفة (١). وقالا: مباح (٢)، وهو قول: الشافعي (٣). ولحمه طاهر بالاتفاق، ولكن الحرمة عند أبي حنيفة؛ لكرامته؛ لأنها آلة الجهاد، وفي أكله تقليله (٤) (٥). وكذا لبنه يكره عنده كلحمه،

стр. 1202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1206

وبقر الوحش، وحمر الوحش، وغنم الجبل، حلال. منحة السلوك ذكره قاضي خان (١)، وفي "شرح الكنز": ولبن الرمكة (٢) حلال بالإجماع (٣). قوله: وبقر الوحش، وحمر الوحش، وغنم الجبل، حلال. لأنها من الطيبات (٤). وأما الحمر الأهلية: فهي حرام (٥)؛ لما روي عن أبي ثعلبة ﵁ أنه قال: "حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية" رواه البخاري، ومسلم، وأحمد (٦). ولو كانت أمها فرسًا كان على الخلاف في لحم الخيل.

стр. 1207

ولا يحل من حيوان الماء، إلا أنواع السمك كلها، منحة السلوك [صيد البحر] قوله: ولا يحل من حيوان الماء، إلا أنواع السمك كلها (١). مثل الجريث، والمارماهي (٢) (٣)، لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما سوى السمك خبيث. وقال مالك: يؤكل جميع حيوان الماء (٤)، واستثنى بعضهم (٥) الخنزير، والسباع، والكلب، والإنسان (٦).

стр. 1208

ولا يحل الطافي منه، وهو الذي مات حتف أنفه. منحة السلوك وعن الشافعي: أنه أباح ذلك كله (١). قوله: ولا يحل الطافي منه. أي: من السمك، وهو الذي مات حتف أنفه (٢)؛ لقول جابر ﵁ أنه ﷺ قال: "ما نضب عنه الماء فكلوه، وما طفى فلا تأكلوه" (٣). وهو حجة

стр. 1209

ويحل ما في بطنِهِ من السمك. ولو قطعه فمات، حلَّ المقطوع والباقي. منحة السلوك على الشافعي، ومالك، في إباحتهما الطافي (١). قوله: ويحل ما في بطنه. أي: في بطن الطافي من السمك؛ لأنه غير طاف، بل مات بآفةٍ، وهو ضيق المكان (٢). قوله: ولو قطعه. أي: ولو قطع السمك فمات، حلَّ المقطوع والباقي؛ لأن سبب موته معلوم (٣).

стр. 1210

وفي موته بالحر، والبرد، أو كدرته، روايتان. ولو حَصَرَ سمكًا في أجمةٍ، أو نحوها، فمات؛ لضيق المكان حلَّ. وما انحسر عنه الماء، منحة السلوك قوله: وفي موته. أي: وفي موت السمك بالحرّ. أي: بحر الماء، أو برده، أو كدرته روايتان. في رواية: تؤكل؛ لأن لموتها سببًا معلومًا (١). وفي رواية: لا يؤكل؛ لأن الماء لا يقتل السمك، حارًا كان، أو باردًا، أو منكدرًا (٢). قوله: ولو حصر سمكًا (٣) في أجمة. وهي: الحظيرة (٤)، ونحوها، مثل الحوض، والبئر، فمات؛ لضيق المكان حل. لأنه مات بآفة (٥)؛ وكذلك إذا مات في الشبكة، وهو لا يقدر على التخليص، وكذلك إذا قتلها شيءٌ من طير الماء (٦). قوله: وما انحسر عنه الماء. أي: السمك الذي انكشف عنه الماء (٧)، بأن ذهب الماء وبقي السمك

стр. 1211

أو ألقاه إلى الساحل حيًا، فمات يحلُّ. ولو وجد على الأرض سمكةً ميتةً، تحل. ولو وجد نصف سمكة في الماء، لم تحل، إلا إذا ظهر أنها مقطوعة بسيف، أو نحوه. منحة السلوك في أرض يابسة، أو ألقاه إلى الساحل حيًا فمات يحل، لأنه مات بآفة (١). وفي "فتاوى التتمة": إذا انحسرَ عنها الماء، إن كان الرأس وحده خارج الماء يؤكل، وإن كان الرأس في الماء، إن كان ما على الأرض النصف، أو أقلَّ يؤكل، وإن كان أكثر من النصف، لا يؤكل. قوله: ولو وجد على الأرض سمكة ميتة تحل. لأنها ماتت بآفة، وهي انفصالها عن الماء (٢). قوله: ولو وجد نصف سمكة في الماء لم تحل؛ لأن سبب موته غير معلوم، حتى إذا ظهر أنها مقطوعة بسيف، أو نحوه يحل. لأن سبب موته حينئذ يصير معلومًا (٣). وفي "الجامع الأصغر" (٤): إذا وجد السمك ميتًا على وجه الماء، وبطنه من فوق، لم يؤكل، لأنه طاف. وإن كان ظهره من فوق، أكل؛ لأنه ليس بطاف (٥). وفي "المنتقى": عن محمد إذا كانت السمكة استقلت الماء، وماتت، لم تؤكل.

стр. 1212

ولو اشترى سمكةً في خيطٍ، وهي في الماء، وقبض الخيط، ثم دفَعَه إلى البائع، وقال: احفظها لي، فابتلعتها سمكة أخرى، فالثانية للبائع، ويخرج الأولى ويسلمها إلى المشتري، من غير خيار، وإن نقصها الابتلاع. ولو ابتلعت المربوطة أخرى، فهما للمشتري، قَبَضَها أو لا. منحة السلوك [بيع السمكة في خيط] قوله: ولو اشترى سمكة في خيط، وهي -أي: السمكة- في الماء، وقبض الخيط، ثم دفعه إلى البائع، وقال: -أي: المشتري- احفظها لي، فابتلعتها، أي: السمكة التي في الخيط، سمكة أخرى، فالثانية: أي: السمكة الثانية، وهي السمكة المبتلعة للبائع؛ لأنها حصلت في يده ويخرج الأولى، أي: يخرج البائع السمكة الأولى، وهي السمكة التي باعها من بطن السمكة التي ابتلعتها، ويسلمها إلى المشتري، من غير خيار للمشتري، وإن نقصها الابتلاع؛ لأنه لما دفعها إلى البائع صار راضيًا بالنقصان، فلا يخير. قوله: ولو ابتلعت المربوطة. أي: السمكة المربوطة بالخيط، أخرى، أي: سمكة أخرى، فهما أي: السمكة البالعة والمبلوعة للمشتري، قبضها أو لم يقبض. أما إذا قبضها فظاهر، وأما إذا لم يقبضها؛ فلأنه حصل في ملك المشتري. فافهم، والله أعلم.

стр. 1213

فصل وذبيحة المسلم، والكتابي حلال. بخلاف ذبيحة المجوسي، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام الذبائح. [من تحل ذبيحته ومن تحرم] قوله: وذبيحة المسلم، والكتابي حلال (١). لإطلاق قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] (٢). قوله: بخلاف ذبيحة المجوسي ونحوه حرام (٣). أما المجوسي: فلقوله ﷺ : "سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم، ولا آكلي ذبائحهم" (٤).

стр. 1214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والوثني كالمجوسي؛ لأنه مشرك مثله (١). وأما المرتد: فلأنه لا ملة له، ولهذا لا يجوز نكاحه، بخلاف اليهودي إذا تنصر، أو النصراني إذا تهود، أو تنصر المجوسي، أو تهود. ولو تمجّس اليهودي لا تحل ذكاته (٢).

стр. 1215

وذبيحة المحرم الصيد، وما ذبح من الصيد في الحرم ولو كان الذابح منحة السلوك والمتولد بين الكتابي والمشرك، يعتبر بالكتابي؛ لأن المشرك شر من الكتابي (١). قوله: وذبيحة المحرم الصيد. أي: لا تحل ذبيحة المحرم الصيد؛ لأن فعله فيه غير مشروع (٢)، وذبيحته في غير الصيد تؤكل؛ لأن فعله فيه مشروع (٣). قوله: وما ذبح. أي: لا يحل ما ذبح من الصيد في الحرم، ولو ذبحه

стр. 1216

حلالًا. والصبيُّ، والمجنون، والسكران، إن كان يقدر على الذبح، ويعقل التسمية، حَلَّ منحة السلوك حلال؛ لأنه منهي عنه، فلا يكون مشروعًا (١). وكذا الكتابي لو ذبح صيدًا في الحرم لا يحل (٢). [ذبيحة الصبي وزائل العقل] قوله: والصبي، والمجنون، والسكران، إن كان يقدر على الذبح، ويعقل التسمية، حلّ. لأن التسمية على الذبيحة شرط بالنص، وذلك بالعقل. وصحته بالمعرفة والضّبط، وهو أن يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج (٣)، والتسمية (٤).

стр. 1217

وإلا فلا. ومتروك التسمية عمدًا ميتة، منحة السلوك وكذلك تحل ذبيحة الأقلف (١)، والأخرس (٢)، والمرأة، والمعتوه (٣) كالصبي إذا كان ضابطًا (٤). قوله: وإلا فلا. يعني: وإن لم يقدر على الذبح، ولم يعقل التسمية، لا يحل؛ لما ذكرنا (٥). [ترك التسمية] قوله: ومتروك التسمية عمدًا ميتة (٦). لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام:

стр. 1218

ومتروكها ناسيًا حلال. منحة السلوك ١٢١]. وهو حجة على الشافعي في جوازه ذلك (١). قوله: ومتروكها ناسيًا حلال (٢)؛ لأن النسيان مرفوع بقوله ﷺ : "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" (٣).

стр. 1219

ووقت التسمية في غير الصيد عند الذبح، منحة السلوك وقال مالك: حرام (١). [زمن التسمية] قوله: ووقت التسمية في غير الصيد عند الذبح (٢).

стр. 1220

وفي الصيد عند الرمي، أو إرسال الجارح. ولو أضجع شاةً وسمَّى، وذبح غيرها بتلك التسمية، لم تحل، بخلاف الإرسال، والرمي. منحة السلوك لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]، وهي حالة النحر (١). قوله: وفي الصيد. أي: وقت التسمية في الصيد عند الرمي، أو إرسال الجارح؛ لأن التكليف بحسب الوسع، والذي في وسعه هذا (٢). قوله: ولو أضجع شاةً وسمى، وذبح غيرها. أي: غير تلك الشاة بتلك التسمية، لم تحل؛ لأن المعتبر أن يذبح عقيب التسمية، وأنه سمى للأولى، فبقيت الثانية بلا تسمية (٣). قوله: بخلاف الإرسال والرمي. يعني: إذا أرسل الجارح إلى صيدٍ وسمى، أو رمى إلى صيد وسمى،

стр. 1221

ولو أضجع شاةً وسمَّى، ثم رمى السكين، وذبح بأخرى حَلَّ. ولو سمى على سهم، ثم رمى بغيره فقتل، لم يحل. ولو قال في التسمية: بسم الله، محمدًا رسول الله، أو محمدٌ رسول الله بالرفع، أو اللهم تقبل مني، أو من فلان، حلَّ وكُره. ولو قال: ومحمدٍ بالجر منحة السلوك فأصاب صيدًا آخر حل؛ لتعلق التسمية بالآلة (١). قوله: ولو أضجع شاة وسمى، ثم رمى السكين وذبح بأخرى. أي: بسكين أخرى حل؛ لعدم تعلق التسمية بالآلة (٢). [صيغة التسمية وما يقوم مقامها] قوله: ولو سمى على سهمٍ، ثم رمى بغيره، أي: بغير ذلك السهم فقتل، لم يحل؛ لتعلق التسمية بالآلة. قوله: ولو قال في تسميته: بسم الله، محمدًا رسول الله. يعني: منصوبًا من غير عطف، أو محمدٌ رسول الله بالرفع من غير عطف (٣)، أو قال: اللهم تقبل مني، أو من فلان، حل؛ لعدم الشركة، وكره؛ لوجود الوصل صورةً (٤). قوله: ولو قال: ومحمدٍ بالجر. يعني: ولو قال: بسم الله، ومحمد

стр. 1222

لم يحل، ولو قال: بسم -بغير هاء- وقصد به التسمية، حَلَّ. ولو قال: اللهم اغفر لي، وقصد به التسمية لم يحل. ولو سبَّح، أو حَمِد، أو كبَّر، وقصد التسمية حَلَّ. ولو عطس عند الذبح، فحمد الله، لم يحل في الأصح. منحة السلوك رسول الله بكسر الدال لم يحل؛ لوجود الشركة (١). كذا ذكر في النوادر (٢) (٣). وقيل: هذا إذا كان يعرف النحو (٤). والأوجه: أن لا يعتبر الإعراب، بل يحرم مطلقًا بالعطف؛ لأن كلام الناس اليوم لا يجري عليه (٥). قوله: ولو قال: بسم -بغير هاء- وقصد به التسمية حل؛ لوجود القصد بالتسمية (٦). قوله: ولو قال: اللهم اغفر لي، وقصد به التسمية، لم يحل؛ لأنه دعاء، وسؤال. والشرط: الذكر الخالص (٧). قوله: ولو سبَّح بأن قال: سبحان الله، أو حمد بأن قال: الحمد لله، أو كبر بأن قال: الله أكبر وقصد التسمية حل؛ لوجود الذكر على الذبح (٨). قوله: ولو عطس عند الذبح، فحمد الله، لم يحل في الأصح.

стр. 1223

ولو سَمَّى، ثم عَمِلَ عملًا آخر قبل الذبح، إن كان قليلًا، كشرب الماء، أو تكليم إنسان، حَلَّ، وإلا فلا. منحة السلوك لأنه يريد الحمد على النعمة دون التسمية، بخلاف الخطبة، حيث يجزؤه (١). [الفصل بين التسمية والذبح] قوله: ولو سمَّى، ثم عمل عملًا آخر قبل الذبح، إن كان قليلًا، كشرب الماء، أو تكليم إنسان، حل، وإلا فلا. يعني: وإن كان كثيرًا لا يحل؛ لأن إيقاع الذبح متصلًا بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شيء، لا يمكن إلا بحرج عظيم، فأقيم المجلس مقام الاتصال، فالعمل القليل لا يقطع المجلس، والكثير يقطع (٢).

стр. 1224

والذبح بين الحلق، واللبَّة. منحة السلوك [موضع الذبح] قوله: والذبح بين الحلق واللبة (١) (٢). لما روي: "أنه ﷺ بعث مناديًا ينادي في فجاج (٣) منى، ألا إن الذكاة في الحلق واللبة" الحديث رواه الدارقطني (٤). وفي "الجامع الصغير" (٥): لا بأس بالذبح في الحلق كله، ووسطه، وأعلاه، وأسفله.

стр. 1225

والعُروق المقطوعةُ فيه أربعة: الحلقوم، والمريءُ، والودجَان. منحة السلوك والتقييد بالحلق، واللبة، يفيد: أنه لو ذبح أعلى من الحلقوم، أو أسفل منه، يحرم؛ لأنه ذبح في غير المذبح. ذكره في "الواقعات" (١). ولكن في جواب الإمام الرستغفني (٢) ما يخالف ذلك، وهو: أنه سئل عمن ذبح شاةً فبقيت عقدة الحلقوم مما يلي الصدر، وكان يجب أن يبقي مما يلي الرأس، أيؤكل أم لا؟ قال: يجوز أكلها، سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس، أو مما يلي الصدر (٣). وفي "فتاوى سمرقند": قصاب (٤) ذبح الشاة في ليلة مظلمةٍ، فقطع أعلى من الحلقوم، أو أسفل منه، يحرم أكلها (٥). قوله: والعروق المقطوعة فيه. أي: في الذبح، أو في الحلق أربعة، وهي: الحلقوم، والمريء، والودجان (٦).

стр. 1226

ولا بد من قطع ثلاثة منها أيها كانت. منحة السلوك لقوله ﷺ : "افر الأوداج بما شئت" (١)، وهي عروق الحلق في المذبح. والمريء: مجرى الطعام والشراب (٢). والحلقوم: مجرى النفس (٣) (٤). قوله: ولا بد من قطع ثلاثة منها. أي: من العروق الأربعة أيها كانت أي: أي ثلاثة كانت. وهذا قول:

стр. 1227

ويجوز الذبح بكل محدد أنهر الدم، منحة السلوك أبي حنيفة، وأبي يوسف أولًا (١). وعن أبي يوسف: أنه يشترط قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين (٢). وعن محمد: لا بد من قطع أكثر كل واحدٍ من هذه الأربعة (٣). وقال الشافعي: يكتفى بقطع الحلقوم والمريء (٤). وقال مالك: لا بد من قطع الأربع (٥). [آلة الذبح] قوله: ويجوز الذبح بكل محددٍ أنهر الدم. مثل السكين، والسيف، والليطة، والمروة، ونحوها (٦)؛ لقوله ﷺ :

стр. 1228

إلا السن المتصل، والظفر، والقرن، فإن المذبوح بها مَيتةٌ. منحة السلوك " افر الأوداج بما شئت واذكر الله" رواه مسلم (١). وافر أمر، من قولك: فريت الشيء أفريه فريًا: إذا قطعته لإصلاحه (٢). والليطة -بكسر اللام-: قشر القصب (٣). قوله: إلا السن المتصل، والظفر، والقرن (٤)، فإن المذبوح بها ميتة (٥). لقوله ﷺ : "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ما لم يكن سنًا، أو ظفرًا، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" رواه البخاري، ومسلم (٦). وتأويله: إذا كان قائمًا (٧).

стр. 1229

والذبح بالمنفصل منها مكروه، وكذا بالعظم، وبكل ما فيه إبطاء الإماتة. منحة السلوك قوله: والذبح بالمنفصل منها. أي: من السن، والظفر، والقرن، مكروه؛ لأنها آلة جارحة، فيحصل بها ما هو المقصود، وهو إخراج الدم ولكن يكره؛ لأن فيه زيادة الألم (١). وقال الشافعي: المذبوح بهذه الأشياء ميتة (٢). قوله: وكذا بالعظم. أي: وكذا يكره الذبح بالعظم؛ لما قلنا (٣). قوله: وبكل ما فيه. أي: وكذا يكره الذبح بكل شيء فيه إبطاء الإماتة؛ لأن فيه زيادة الألم للحيوان (٤)،

стр. 1230

ويستحب إحداد السكين قبل الإضجاع، منحة السلوك وقد نهينا عنه (١). [ما يستحب ويكره في الذبح] قوله: ويستحب إحداد السكين قبل الإضجاع (٢). لقوله ﷺ : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته (٣)، وليرح ذبيحته" رواه مسلم، وأحمد، وغيرهما (٤).
следующие страницы →