ويحرم للرجال، والصبيان مطلقًا. ولا بأس بخضاب الرأس، واللحية، بالحناء، والوسمة للرجال والنساء.
منحة السلوك
صور؛ لأن ذلك لأجل الزينة، فيجوز لهن بشرط أن يمتنعن عن المحرم (١).
قوله: ويحرم للرجال.
أي: يحرم خضاب اليد والرجل، للرجال والصبيان مطلقًا، يعني: سواء كان فيه تماثيل، أو لم يكن؛ لأنهم ممنوعون عن مثل هذه الزينة، إلا لأجل التداوي (٢).
قوله: ولا بأس بخضاب الرأس، واللحية، بالحناء، والوسمة للرجال والنساء (٣)؛ لقوله ﷺ : "إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحنا، والكتم"
فصل
ويحل لبس الحرير والقز للنساء، لا للرجال،
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان ما يحل من اللباس، وما لا يحل، ونحوها.
[لبس الحرير]
قوله: ويحل لبس الحرير، والقز (١) للنساء، لا للرجال (٢).
стр. 1264
ولو كانوا مقاتلين،
منحة السلوك
لما روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنَّ النبي ﷺ : "أحل الذهب، والحرير للإناث من أمته، وحرم على ذكورها" رواه أحمد، والنسائي، والترمذي، وصححه (١).
قوله: ولو كانوا. أي: ولو كان الرجال مقاتلين، هذا عند أبي حنيفة؛ لإطلاق النص (٢).
وقالا: يجوز ما داموا مقاتلين؛ لأنه أهيب لعين العدو (٣).
стр. 1265
إلا العلم الحرير، أو المنسوج بالذهب، قدر أربعة أصابع عرضًا،
منحة السلوك
قوله: إلا العلم الحرير، أو المنسوج بالذهب، قدر أربعة أصابع عرضًا (١).
لما روي عن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ : "نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله ﷺ السبابة والوسطى، وضمهما" رواه أحمد، ومسلم، والبخاري (٢)، وفي لفظٍ: "نهى عن لبس الحرير، إلا موضع إصبعين، أو ثلاثة، أو أربعة" رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود، وجماعة أخر (٣).
стр. 1266
ويحل توسده، والنومُ عليه لهما، بخلاف اللحّاف. ويحل تعليق السترة على الباب للحاجة.
منحة السلوك
قوله: ويحل توسده، والنوم عليه لهما. أي: للرجال والنساء. وهذا عند أبي حنيفة (١). لأنه ﷺ "جلس على مرفقة (٢) حرير" (٣). وقالا: يكره للرجال (٤).
قوله: بخلاف اللحاف؛ لأنه مثل اللبس في التنعم (٥).
قوله: ويحل تعليق السترة على الباب للحاجة.
стр. 1267
ويحرم تكَّةُ الحرير، والديباج، ولبنتهما. ويحل لبس ما سداه حريرٌ مطلقًا.
منحة السلوك
مثل دفع الحر، والبرد، أو لئلا يطلع أحد داخل البيت (١). وهذا على الخلاف الذي في توسد الحرير (٢).
قوله: ويحرم تكة (٣) الحرير، والديباج (٤)؛ لأنه في معنى اللبس (٥).
قوله: ولبنتهما -بكسر اللام، وسكون الباء- أي: يحرم لبنة الحرير، والديباج. وهي قطعة من الحرير، أو الديباج (٦)، تعمل في جيب القميص، أو الجبة (٧).
قوله: ويحل لبس ما سداه (٨) حرير مطلقًا.
стр. 1268
وما لحمته حريرٌ، يحل في الحرب خاصَّة.
ولا يحل للرجال من الذهب شيءٌ، ويحل لهم من
منحة السلوك
يعني: سواء كان في دار الحرب، أو لا (١)؛ لأن الصحابة كانوا يلبسون الخز (٢). وهو اسم للمسدى بالحرير (٣).
قوله: وما لحمته (٤) حرير، يحل في الحرب خاصة.
لأن العبرة للحمة، غير أن في الحرب ضرورة (٥).
وأما الحرير الخالص في الحرب: فغير جائز عند أبي حنيفة. خلافًا لهما (٦). وقد مر (٧).
[الذهب والفضة للرجال]
قوله: ولا يحل للرجال من الذهب شيء (٨)؛ لما روينا، ويحل لهم من
والمعتبر الحلقة، فيجوز أن يكون الفصُّ حجرًا. ويجعل الرجل الفصَّ إلى باطن كفّهِ.
منحة السلوك
لما روي أنه ﷺ رأى على رجل خاتم صفر، فقال: "ما لي أجد منك رائحة الأصنام؟ ورأى على آخر خاتم حديد، فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار" (١).
قوله: والمعتبر الحلقة بها، ولا يعتبر بالفصّ، حتى يجوز من الحجر (٢).
قوله: وبجعل الرجل الفصَّ إلى باطن كفه (٣).
стр. 1271
والأفضل لغير القاضي، والسلطان، ممن لا يحتاج إلى الختم تركُه. ولا يتجاوز وزنه مثقالًا.
منحة السلوك
لما روي أنه ﷺ : "كان يجعل فصه مما يلي كفه" رواه ابن ماجه (١). قيد بالرجل؛ لأن المرأة تتختم كيف تشاء؛ لأنه للزينة في حقها (٢).
قوله: والأفضل لغير القاضي، والسلطان، ممن لا يحتاج إلى الختم تركه؛ لعدم الاحتياج إليه (٣).
قوله: ولا يتجاوز وزنه. أي: وزن الخاتم مثقالًا (٤)؛ لقوله ﷺ :
стр. 1272
ولا يشدُّ السنُّ المتحرك بالذهب، بل بالفضةِ. ولو قُطِع أنفه، أو سقط سنُّهُ، عوضه بفضةٍ، فإن أنتن عوَّضه بذهب.
منحة السلوك
" اتخذه من الورق، ولا تزده على مثقالٍ" (١).
[استعمال النقديين لغير التختم]
قوله: ولا يشد السن المتحرك بالذهب، بل بالفضة، وهذا عند أبي حنيفة؛ لأن الحاجة تندفع بالأدنى، فلا يصار إلى الأعلى (٢).
وقالا: يحل بالذهب أيضًا (٣).
قوله: ولو قطع أنفه، أو سقط سنه، عوضه بفضةٍ، لاندفاع الحاجة بها، فإن أنتن عوضه بذهب (٤)؛
стр. 1273
ويحرم إلباسُ الصبيانِ الذهب، والحريرَ،
منحة السلوك
لما روي: "أن عرفجة بن أسعدٍ (١)، أصيب أنفه يوم كلاب، فاتخذ أنفًا من فضة فأنتن، فأمره ﷺ أن يتخذ أنفًا من ذهب" (٢).
[استعمال الصبيان للذهب والحرير]
قوله: ويحرم إلباس الصبيان الذهب، والحرير: لأنه لما ثبت التحريم في حق الذكور، وحرم اللبس، حرم الإلباس أيضًا (٣)، كالخمر لما حرم
стр. 1274
والإثم على المُلْبِسِ.
ويحرم حَمْلُ المنديل تكبُّرًا، ويحل لمسح العرق، وبلل الوضوء، والمخاط، والريق، ونحوها، كالتربُّع يحل للحاجة،
منحة السلوك
شربها، حرم سقيها الصبي، وكذا الميتة، والدم (١).
قوله: والإثم على الملبس؛ لأن الصبي مرفوع عنه القلم (٢).
[استعمال المنديل]
قوله: ويحرم حمل المنديل تكبرًا؛ لأنه يشبه زي الأعاجم (٣).
قوله: ويحل. أي: يحل حمل المنديل لمسح العرق، وبلل الوضوء، والمخاط، والريق ونحوها؛ لأن ما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن (٤).
وفي "الجامع الصغير" (٥): يكره حمل الخرقة التي يمسح بها العرق؛ لأنها بدعة محدثة.
والأول أصح (٦).
قوله: كالتربع يحل للحاجة. مثل الضعف، والعلة في الرجلين ونحوهما.
стр. 1275
ويحرم تكبرًا. ويحل ربْطُ الرتيمةِ (١).
ويحرم النظر إلى غير الوجه، والكفين، من الحرة الأجنبية.
منحة السلوك
ويحرم لأجل التكبر (٢). وعلى هذا التفصيل الاتكاء (٣).
[النظر إلى الأجنبية]
قوله: ويحرم النظر إلى غير الوجه، والكفين، من الحرة الأجنبية (٤).
لقوله ﷺ "من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن شهوةٍ، صُبَّ في عينيه الآنك (٥) يوم القيامة" (٦).
واستثناء الوجه، والكفين؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١]. قال علي، وابن عباس: ما ظهر منها، الكحل والخاتم (٧). والمراد بهما موضعهما، وهو الوجه والكف.
стр. 1276
وفي القدم: روايتان.
منحة السلوك
قوله: وفي القدم روايتان:
في رواية: لا ينظر إليها (١). وفي رواية رواها الحسن عن أبي حنيفة: أنه يباح النظر إلى قدمها أيضًا (٢).
وعن أبي يوسف: أنه يباح النظر إلى ذراعها (٣).
стр. 1277
فإن خاف الشهوة لم ينظر إلى الوجه أيضًا، إلا لحاجةٍ، وكذا لو شك. ولا يحل للشاب مَس الوجه، والكفين، وإن أَمن الشهوة، إلا من عجوزٍ لا تشتهي، فتحل للمصافحة (١).
منحة السلوك
قوله: فإن خاف الشهوة لم ينظر إلى الوجه أيضًا (٢).
لما روينا، ولكن خرج منه بعض الأشياء للضرورة، فإذا خاف لم ينظر أصلًا إلا لحاجة، مثل الحاكم ينظر للحكم، والشاهد ينظر للشهادة، والطبيب ينظر لموضع المرض (٣).
قوله: وكذا لو شك. يعني: لو شك في الشهوة لا ينظر أيضًا أصلًا؛ لأن الحرمة غالبة (٤).
قوله: ولا يحل للشاب مس الوجه والكفين، وإن أمن الشهوة؛ لوجود المحرم، وانعدام الضرورة (٥).
قوله: إلا من عجوز.
يعني: إذا كانت عجوزًا لا تشتهي فتحل للمصافحة. فلا بأس
стр. 1278
وكذا لو كان شيخًا، وأمن عليه، وعليها. فإن خاف عليها يحرم. والصغيرةُ التي لا تشتهى يحل مسُّها.
ويحل للقاضي عند الحكم، وللشاهد عند الأداء خاصةً، وللخاطب النظر مع خوف الشهوة، ولكن يقصد به الحكم،
منحة السلوك
بمصافحتها ومس يديها؛ لانعدام خوف الفتنة (١).
قوله: وكذا لو كان شيخًا، وأمن عليه، وعليها.
أي: وكذا تحل المصافحة ونحوها لو كان الرجل شيخًا، وأمن على نفسه وعلى نفسها؛ لانعدام الفتنة. حتى إذا خاف عليها حرم؛ لما فيه من التعرض للفتنة (٢).
قوله: والصغيرة التي لا تشتهى يحل مسها.
لانعدام الشهوة، حتى إذا مات صغيرًا أو صغيرة، يغسله الرجل والمرأة، ما لم يبلغ حد الشهوة (٣).
[نظر القاضي والشاهد وغيرهما للأجنبية]
قوله: ويحل للقاضي عند الحكم، وللشاهد عند الأداء خاصةً، وللخاطب النظر مع خوف الشهوة، وذلك للضرورة، فرخص لهم إحياء لحقوق الناس، ودفعًا لحاجتهم ولكن يقصد القاضي بالنظر الحكم، والشاهد
стр. 1279
والشهادة، وإقامةِ السنة بقدر الإمكان، لا قضاء الشهوة. ويحل للطبيب النظر إلى موضع المرض منها، إن لم يمكنه تعليم امرأة، ثم يستر ما وراء موضع المرض، وينظر، ويغض بصره ما استطاع، وكذا الخافضةُ،
منحة السلوك
إقامة الشهادة، والخاطب إقامة السنة بقدر الإمكان، لا قضاء الشهوة، تحرزًا عن القبيح بقدر الإمكان (١).
قيد بقوله: "عند الأداء خاصةً"؛ لأنه إذا خاف الشهوة، لا يحل له النظر إليها عند التحمل؛ لأنه يوجد من لا يشتهي (٢).
قوله: ويحل للطبيب النظر إلى موضع المرض منها.
أي: من المرأة إن لم يمكنه تعليم امرأة (٣).
اعلم أنه ينبغي للطبيب أن يعلم امرأة إن أمكن؛ لأن نظر الجنس أخف. وإن لم يمكن ستر كل عضو منها سوى موضع المرض، ثم ينظر، ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع؛ لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر بقدرها (٤).
قوله: وكذا الخافضة وهي: التي تخفض النساء. أي: تقطع
стр. 1280
والخاتن، والحاقن.
وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا عورته.
منحة السلوك
بظورهن (١)(٢).
والخاتن وهو: الذي يختن الرجال (٣)، والحاقن وهو: الذي يعمل الحقنة (٤).
يعني: هؤلاء ينظرون إلى موضع الختان، وموضع الاحتقان، لكن بطريق ما ذكرنا (٥).
[عورة الرجل والمرأة]
قوله: وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه، إلا عورته. وهي: ما بين السرة والركبة (٦). وقد مر في كتاب الصلاة (٧).
стр. 1281
ويمس ما ينظر إليه، وتنظر المرأة من الرجل إلى ذلك إن أَمنت الشهوة، وفي رواية: أنها لا تنظر منه إلا إلى ما ينظر هو إليه من محارمه، وتنظر المرأة من المرأة ما ينظر الرجل إليه من الرجل،
منحة السلوك
قوله: ويمس ما ينظر إليه.
أي: يمس الرجل من أعضاء الرجل، ما يجوز له النظر إليه (١).
قوله: وتنظر المرأة من الرجل إلى ذلك.
أي: جميع بدنه غير عورته إن أمنت الشهوة؛ لأن ما ليس بعورةٍ لا يختلف فيه النساء والرجال (٢).
قوله: وفي رواية: أنها أي: المرأة لا تنظر منه أي: من الرجل إلا إلى ما ينظر هو أي: الرجل إليه من محارمه (٣). فعلى هذه الرواية: لا تنظر المرأة إلى ظهره، وبطنه أيضًا (٤).
قوله: وتنظر المرأة من المرأة ما ينظر الرجل إليه من الرجل، وهو جميع بدنها، إلا من سرتها إلى ركبتها (٥).
стр. 1282
وينظر من أمته التي تحل له، وزوجته، إلى جميع بدنها،
منحة السلوك
قوله: وينظر. أي: ينظر الرجل من أمته التي تحل له، وزوجته، إلى جميع بدنها، سواء كان بشهوة، أو غير شهوة (١)؛ لقوله ﷺ : "غض بصرك، إلا عن زوجتك، وأمتك" (٢).
والأولى: أن لا ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه (٣)، وكان ابن عمر ﵄
стр. 1283
وينظر من محارمه إلى ما وراء البطن، والظهر، والفخذ.
منحة السلوك
يقول: "الأولى أن ينظر إلى فرج امرأته وقت الوقاع؛ ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة" (١).
وإنما قيد "الأمة" بقوله: "التي تحل له" احترازًا عن الأمة المجوسية والمشركة، فإنه لا يحل له النظر إلى فرجها (٢).
قوله: وينظر أي: الرجل ينظر من محارمه إلى ما وراء البطن، والظهر، والفخذ (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ الآية (٤)، ولم يرد به نفس الزينة؛ لأن النظر إلى غير الزينة مباح مطلقًا، ولكن
والمَحْرَم: كل ما يحرم نكاحه على التأبيد، بنسب، أو رضاعٍ، أو صهريَّة، ولو أنها بزنًا.
منحة السلوك
موضع السوار (١). والكف: موضع الخاتم، والخضاب. والساق: موضع الخلخال (٢). والقدم: موضع الخضاب. بخلاف الظهر، والبطن، والفخذ؛ لأنها ليست بمواضع الزينة (٣).
[تعريف المحرم]
قوله: والمَحْرَم: كل ما يحرم نكاحه على التأبيد، بنسب مثل الأم، والأخت، والبنت، والعمة، والخالة، ونحوهن، أو بسبب كالرضاع، والصهرية (٤).
قوله: ولو أنها. أي: الصهرية بزنًا (٥).
وقيل: إذا كانت المصاهرة بزنًا لا يجوز له أن ينظر إلى وجهها،
стр. 1286
ويمسُّ ذلك أيضًا. فإن خاف عليه، أو عليها، لم ينظر، ولم
منحة السلوك
وكفيها، كالأجنبية (١).
والأول: أصح؛ لأنها محرم على التأبيد (٢).
قوله: ويمس ذلك أيضًا. أي يمس ما حل النظر إليه من محارمه؛ لتحقق الحاجة إلى ذلك في المسامرة، والمخالطة (٣)(٤).
قوله: فإن خاف عليه.
أي: على نفسه، أو عليها. أي: أو خاف على نفسها لم ينظر، ولم
стр. 1287
يمس. ولا بأس بالخلوة بها
منحة السلوك
يمس (١)؛ لقوله ﷺ : "العينان تزنيان وزناهما النظر، واليدان تزنيان وزناهما البطش (٢)، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والفرج يصدِّق ذلك كله، أو يكذِّبه" (٣) فكان تحت كل واحدٍ منها نوع زنًا. والزنا محرم بجميع أنواعه، وحرمة الزنا بالمحارم أشد، وأغلظ (٤).
قوله: ولا بأس بالخلوة بها. أي: بمحارمه (٥)؛ لقوله ﷺ : "لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ثالثهما الشيطان" (٦) والمراد إذا لم
стр. 1288
والسفر معها.
وينظر من أمة غيره إذا أمن الشهوة إلى ما ينظر إليه من
منحة السلوك
يكن محرمًا؛ لأن المحرم بسبيل منها، إلا إذا خاف عليه، أو عليها (١)؛ لما قلنا.
قوله: والسفر معها.
أي: مع محارمه (٢)؛ لقوله ﷺ : "لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها، إلا ومعها زوجها، أو ذو رحم محرم منها" (٣).
[النظر إلى الأمة]
قوله: وينظر من أمة غيره، يعني: إذا أمن الشهوة إلى ما ينظر إليه من
стр. 1289
محارمه، ولو كانت أم ولده، أو مكاتبته، أو مدبَّرته، أو مستسعاته. وفي الخلوة بها، والسفر معها قولان.
منحة السلوك
محارمه؛ لأنها تحتاج إلى الخروج لحوائج مولاها في ثياب مهنتها. وحالها مع جميع الرجال، كحال المرأة مع محارمها (١).
قوله: ولو كانت.
أي: لو كانت الأمة أم ولدٍ لغيره، أو مكاتبته، أو مدبرته، أو مستسعاته (٢)، ففي الخلوة بها، والسفر معها قولان:
في قول: يجوز؛ لوجود الحاجة، وقيام الرق فيهن (٣).
стр. 1290
ويحل له مسُّ ذلك وقت الشراء، وإن خاف الشهوة. وقيل: يحل له النظر إليها وقت الشراء مع خوف الشهوة، ولا يحل المس معه.
والخصيُّ، والمجبوب، والمخنث،
منحة السلوك
وفي قول: لا يجوز (١).
قوله: ويحل له مس ذلك. أي: الموضع الذي يجوز له أن ينظر إليه، كالصدر، والساق، والذراع، والرأس وقت الشراء، وإن خاف الشهوة؛ للضرورة (٢).
وقيل: يحل له النظر إليها وقت الشراء مع خوف الشهوة، ولا يحل المس معه. أي: مع خوف الشهوة؛ لاندفاع الحاجة بالنظر فقط (٣).
[حكم غير أولي الإربة]
قوله: والخصي: وهو الذي قلعت خصيتاه (٤).
والمجبوب: وهو مقطوع الذكر، والخصيتين (٥). والمخنث: وهو الذي يعمل الرديء من الأفعال، وهو الذي يؤتى (٦).
стр. 1291
كالفحل في حكم النظر، والمس. والعَبْدُ كالأجنبي في رؤية سيدته، ويحل له الدخول عليها من غير إذنٍ.
منحة السلوك
كالفحل في جميع الأحكام؛ لإطلاق النصوص، ولأن الخصي ذكر يشتهي ويجامع، والمجبوب يشتهي ويسحق، وينزل. والمخنث كغيره من الرجال، بل هو من الفسَّاق، فيبعد عن النساء (١).
قوله: والعبد كالأجنبي في رؤية سيدته.
أي: عبد المرأة كالأجنبي من الرجال في رؤية مولاته، حتى لا يجوز لها أن تبدي من زينتها إلا ما يجوز أن تبديه للأجنبي، ولا يحل له أن ينظر إليها إلا ما يجوز أن ينظر إليه من الأجنبية؛ لأنه فحل غير محرم، ولا زوج، والشهوة متحققة، والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج البيت (٢).
وقال مالك (٣)، والشافعي (٤): نظره إليها، كنظر الرجال إلى محارمه.
قوله: ويحل له.
أي: للعبد الدخول على سيدته من غير إذنٍ للضرورة (٥).
стр. 1292
ويعزل عن أمته بغير إذنها، وعن زوجته الحرة بإذنها، ويعزل عن زوجته الأمةِ بإذن مولاها.
منحة السلوك
[حكم العزل]
قوله: ويعزل عن أمته بغير إذنها؛ لأنه لا حق لها في الوطء.
قوله: وعن زوجته.
أي: ويعزل عن زوجته الحرة بإذنها؛ لأن لها حقًا فى الوطء، حتى كان لها المطالبة بقضاء الشهوة، وتحصيلًا للولد. ولهذا تخيّر في الجب، والعنة (١)(٢).
قوله: ويعزل عن زوجته الأمة بإذن مولاها هذا عند أبي حنيفة (٣).
وعندهما: لا يعزل إلا بإذن الأمة (٤)(٥).
стр. 1293
ويكره تقبيل الرجل الرجل، ومعانقتُهُ
منحة السلوك
[المصافحة والمعانقة والتقبيل]
قوله: ويكره تقبيل الرجل الرجل، ومعانقته (١)(٢).
لأنه ﷺ "نهى عن المكاعمة -وهي التقبيل- (٣)، وعن المكامعة -وهي المعانقة-" (٤) رواه الطحاوي (٥).
وفي "الجامع الصغير" (٦): "ويكره أن يقبل فم الرجل، أو يده، أو شيئًا منه، أو يعانقه" وذكر الطحاوي (٧) أن هذا قول: أبي حنيفة، ومحمد.
وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل، والمعانقة (٨).
стр. 1294
ولا بأس بالمصافحة.
منحة السلوك
وقالوا: الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار، وإذا كان عليهما قميص، أو جبة، فلا بأس به بالإجماع (١). وهو الذي اختاره الشيخ أبو منصور الماتريدي (٢)(٣).
قوله: ولا بأس بالمصافحة.
لأنها سنة قديمة متواترة في البيعة، وغير ذلك (٤). وقال ﷺ : "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" رواه ابن ماجه (٥).
стр. 1295
وقيل: لا بأس بهما أيضًا، إذا قصد المبرَّة، والإكرام. ولا بأس بتقبيل يد العالم، والسلطان العادل.
منحة السلوك
قوله: وقيل: لا بأس بهما أيضًا. أي: بالمعانقة، والمصافحة جميعًا إذا قصد المبرة، والإكرام (١).
قوله: ولا بأس بتقبيل يد العالم، والسلطان العادل على سبيل التبرك (٢). وكذلك تقبيل يد الأبوين، والشيخ، والرجل الصالح (٣).
стр. 1296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وما يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره فهو مكروه، فلا رخصة فيه (١).
وما يفعلون من تقبيل الأرض بين يدي السلاطين فحرام، والفاعل والراضي به آثمان؛ لأنه يشبه عبادة الوثن (٢). وذكر الصدر الشهيد: أنه لا يكفر بهذا السجود؛ لأنه يريد التحية (٣).
وقال السرخسي: السجود لغير الله على وجه التعظيم كفر (٤).
وفي "التتمة": "إذا سجد للسلاطين للتحية لا يكفر" (٥). فيفهم من هذا القيد، أنه إذا سجد للتعظيم يكفر.
стр. 1297
فصل
ويحرم احتكار أقوات الناس، والبهائم
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان الاحتكار (١)، وغيره.
[ما يحرم احتكاره]
قوله: ويحرم احتكار أقوات الناس، مثل الحنطة، والعدس، والحمص، ونحوها، وأقوات البهائم (٢): مثل الشعير، والتبن؛ لقوله ﷺ : "الجالب (٣) مرزوق، والمحتكر ملعون" رواه ابن ماجه (٤).
стр. 1298
فقط في البلد الصَّغير.
منحة السلوك
قوله: فقط إشارة إلى تخصيص الاحتكار بأقوات بني آدم، والبهائم.
وهذا قول: أبي حنيفة، ومحمد (١).
وقال أبو يوسف: كل ما ضر بالعامة حبسه فهو احتكار، وإن كان ثيابًا، أو دراهم، ونحوها (٢).
ثم مدة الاحتكار قيل: أربعون ليلة. وقيل: شهر. وقيل: المدة للعاقبة في الدنيا، وأما الإثم فيحصل وإن قلت المدة (٣).
قوله: في البلد الصغير؛ لأن الضرر يقع في هذا (٤)، حتى إذا كان البلد كبيرًا لا يكون محتكرًا؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار لغيره (٥). وتلقى
стр. 1299
ومن احتكر غلة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل.
منحة السلوك
الجلب على هذا التفصيل.
[ما يُباح احتكاره]
قوله: ومن احتكر غَلَّة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل؛ لأنه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة، فلا يكون احتكارًا (١).
وقال أبو يوسف: يكره أن يحبس ما جلبه من بلدٍ آخر (٢).
стр. 1300
ويحرم التسعير ، إلا إذا تعيَّن
منحة السلوك
[التسعير]
قوله: ويحرم التسعير (١)(٢).
لقوله ﷺ : "لا تسعروا فإن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق" (٣).
قوله: إلا إذا تعين.
أي: إلا إذا تعين التسعير، بأن كان أرباب الطعام يتحكمون على