← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وما يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره فهو مكروه، فلا رخصة فيه (١). وما يفعلون من تقبيل الأرض بين يدي السلاطين فحرام، والفاعل والراضي به آثمان؛ لأنه يشبه عبادة الوثن (٢). وذكر الصدر الشهيد: أنه لا يكفر بهذا السجود؛ لأنه يريد التحية (٣). وقال السرخسي: السجود لغير الله على وجه التعظيم كفر (٤). وفي "التتمة": "إذا سجد للسلاطين للتحية لا يكفر" (٥). فيفهم من هذا القيد، أنه إذا سجد للتعظيم يكفر.

стр. 1297

فصل ويحرم احتكار أقوات الناس، والبهائم منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان الاحتكار (١)، وغيره. [ما يحرم احتكاره] قوله: ويحرم احتكار أقوات الناس، مثل الحنطة، والعدس، والحمص، ونحوها، وأقوات البهائم (٢): مثل الشعير، والتبن؛ لقوله ﷺ : "الجالب (٣) مرزوق، والمحتكر ملعون" رواه ابن ماجه (٤).

стр. 1298

فقط في البلد الصَّغير. منحة السلوك قوله: فقط إشارة إلى تخصيص الاحتكار بأقوات بني آدم، والبهائم. وهذا قول: أبي حنيفة، ومحمد (١). وقال أبو يوسف: كل ما ضر بالعامة حبسه فهو احتكار، وإن كان ثيابًا، أو دراهم، ونحوها (٢). ثم مدة الاحتكار قيل: أربعون ليلة. وقيل: شهر. وقيل: المدة للعاقبة في الدنيا، وأما الإثم فيحصل وإن قلت المدة (٣). قوله: في البلد الصغير؛ لأن الضرر يقع في هذا (٤)، حتى إذا كان البلد كبيرًا لا يكون محتكرًا؛ لأنه حابس ملكه من غير إضرار لغيره (٥). وتلقى

стр. 1299

ومن احتكر غلة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل. منحة السلوك الجلب على هذا التفصيل. [ما يُباح احتكاره] قوله: ومن احتكر غَلَّة أرضه، أو ما جلبه من بلدٍ آخر حل؛ لأنه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة، فلا يكون احتكارًا (١). وقال أبو يوسف: يكره أن يحبس ما جلبه من بلدٍ آخر (٢).

стр. 1300

ويحرم التسعير ، إلا إذا تعيَّن منحة السلوك [التسعير] قوله: ويحرم التسعير (١) (٢). لقوله ﷺ : "لا تسعروا فإن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق" (٣). قوله: إلا إذا تعين. أي: إلا إذا تعين التسعير، بأن كان أرباب الطعام يتحكمون على

стр. 1301

دفعًا للضرر العام. ويحرم بيع أراضي مكة، منحة السلوك المسلمين، ويتعدون تعديًا فاحشًا، وعجز السلطان عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير، فحينئذٍ يسعر دفعًا للضرر العام (١). ولو خاف الإمام الهلاك على أهل مصر، أخذ الطعام من المحتكرين، وفرَّقه، فإذا وجدوا ردوا مثله (٢). [بيع رباع مكة] قوله: ويحرم بيع أراضي مكة (٣). لقوله ﷺ : "إن الله حرم مكة، فحرام بيع رباعها" (٤). وهذا عند أبي حنيفة (٥)

стр. 1302

وإجارتها، ولا يحرم بيع أبنيتها. منحة السلوك خلافًا لهما (١). وكذلك يحرم إجارتها (٢)؛ لقوله ﷺ : "من أكل أجور أرض مكة، فكأنما أكل نارًا" (٣). قوله: ولا يحرم بيع أبنيتها.

стр. 1303

ويكره التعشير في المصحف، والنقط. منحة السلوك لأن البناء ملك لمن بناه. ألا يرى أنه لو بنى في المستأجر، أو في الوقف صار البناء له، وجاز له بيعه؟ (١) [تحلية المصحف وزخرفة المسجد] قوله: ويكره التعشير (٢) في المصحف والنقط (٣). لقول ابن مسعود ﵁: "جردوا القرآن" (٤) ولكن هذا كان في زمنهم؛ لأنهم كانوا يتلقونه عن النبي ﷺ كما أنزل، وكانت القراءة سهْلة عليهم، ولا كذلك في زماننا، فيستحسن التساويد، والنقط، والتعشير؛ لعجز العجمي عن

стр. 1304

وقيل: يباح في زماننا. ويباح تحلية المصحف، ونقش المسجد، وزخرفته بماء الذهب، من غير مال الوقف. منحة السلوك التعلم إلا به (١). وإلى هذا أشار المصنف بقوله: وقيل: يباح في زماننا (٢). وعلى هذا، لا بأس بكتابة أسامي السور، وعدد الآي، فهو وإن كان محدثًا فمستحسن، وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان؟ (٣). قوله: ويباح تحلية المصحف؛ لما فيها من تعظيمه (٤)، وكذا نقش المسجد، وزخرفته. أي: تزيينه بماء الذهب من غير مال الوقف؛ لأن في ذلك تعظيم بيت الله تعالى (٥). قال الله تعالى ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]، ولا يجوز من مال الوقف، حتى إذا فعل منه يلزم

стр. 1305

ويحرم استخدام الخصيان. [ولا بأس بخصاء البهائم، منحة السلوك الضمان على الذي فعل (١). [استخدام الخصيان وإخصاء البهائم] قوله: ويحرم استخدام الخصيان؛ لأن فيه تحريض الناس على الخصاء وهو مثلة (٢)، وقد صح أنه ﷺ نهى عنها (٣)، فيحرم. قوله: ولا بأس بخصاء البهائم (٤)؛ لأنه ﷺ : "ضحى بكبشين أملحين موجوئين" (٥) (٦).

стр. 1306

وإنزاء الحمير على الخيل] (١). منحة السلوك قوله: وإنزاء (٢) الحمير على الخيل (٣)؛ لأنه ﷺ : "ركب البغلة (٤)

стр. 1307

ولا بأس ب عيادة الذمي . منحة السلوك واقتناها" (١) ولو لم يجز لما فعله؛ لأن فيه فتح بابه. [عيادة الذمي] قوله: ولا بأس بعيادة الذمي. لأنها نوع من البر (٢)، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ [الممتحنة: ٨].

стр. 1308

ويحرم قوله في الدعاء: أسألك بمعقد العز من عرشك، منحة السلوك وأما المجوسي: فقد قيل: لا يعوده؛ لأنه أبعد من أهل الكتاب إلى الإسلام. وقيل: يعوده؛ لأن فيه إظهار محاسن الإسلام، وترغيبه فيه، وتأليفه، وقد ندبنا إليه (١). واختلفوا في عيادة الفاسق أيضًا. والأصح أنه لا بأس بها؛ لأنه مسلم (٢). [ما يحرم من الدعاء] قوله: ويحرم قوله في الدعاء: أسألك بمعقد العز من عرشك. اعلم أن لهذه المسألة عبارتين: بمعقد من العقد (٣)، وبمقعد من القعود. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. ولا شك في كراهية الثانية؛ لاستحالة معناها على الله (٤). وكذا الأولى؛ لأنه يوهم أن العز متعلق

стр. 1309

وبحق فلان، وبحق النبي ﵊. منحة السلوك بالعرش، والعرش حادث، وما يتعلق به (١) يكون حادثًا، والله تعالى متعال عن تعلق عزه بالحادث، بل عزه قديم كذاته (٢). وعن أبي يوسف: أنه لا بأس به (٣). وبه أخذ الفقيه أبو الليث (٤). قوله: وبحق فلان. أي: يحرم أن يقول في دعائه: بحق فلان (٥)، أو بحق أنبيائك،

стр. 1310

ويحرم اللعب بالنرد، منحة السلوك وأوليائك، أو بحق البيت، أو بحق المشعر الحرام؛ لأنه لا حق للخلق على الله تعالى، وإنما يختص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه (١). [الألعاب المحرمة والمباحة] قوله: ويحرم اللعب بالنرد (٢) (٣). لقوله ﷺ : "من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله" رواه مالك، وأحمد، وابن ماجه (٤).

стр. 1311

والشطرنج، منحة السلوك وكذا النردشير (١)؛ لقوله ﷺ : "من لعب بالنردشير (٢)، فكأنما صبغ يده في لحم الخنزير" رواه مسلم، وأحمد، وأبو داود (٣). وكذا الشطرنج (٤) (٥)، لقوله ﷺ : "كل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثة، ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه لفرسه، ومناضلته بقوسه" (٦).

стр. 1312

وكلُّ لهوٍ، إلا المناضلة، والمسابقة بالخيل، وملاعبة الأهل. منحة السلوك وأباح (١) الشافعي الشطرنج، من غير قمارٍ، ولا إخلال بحفظ الواجبات، ومن غير كلام بفحش. قوله: وكل لهو. أي: يحرم كل لهوٍ إلا المناضلة، وهي: المراماة، والمسابقة بالخيل، وملاعبة الرجل أهله (٢)؛ لما روينا.

стр. 1313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فروع ولا بأس بالمسابقة في الرمي، والفرس، والإبل، إن شرط المال من جانب واحد. بأن يقول أحدهما لصاحبه: إن سبقتني فلك كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي (١)؛ لقوله ﷺ : "لا سبق إلا في خفٍّ، أو نصل، أو حافر" رواه أحمد، وأبو داود، وجماعة أخر (٢). وحرم لو شرط المال من الجانبين، بأن يقول: إن سبق فرسك أعطيتك كذا، وإن سبق فرسي فأعطني كذا، إلا إذا أدخلا ثالثًا بينهما وقالا للثالث: إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك، ولكن أيهما سبق

стр. 1314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك صاحبه أخذ المال المشروط (١). وكذا المتفقه، إذا شرط لأحدهما الذي معه الصواب صح، وإن شرطاه لكل واحدٍ منهما على صاحبه لا يجوز، كما في المسابقة (٢). واعلم أن رمي السهم له فضائل كثيرة؛ لقوله ﷺ : "إن الله ليدخل بالسهم الواحد الثلاثة الجنة، صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به" رواه ابن ماجه (٣). وقال ﷺ : "من رمى العدو بسهم، فبلغ

стр. 1315

ويُباحُ السلام على المشغول بالشطرنج، والنرد، بنية التشويش. منحة السلوك سهمه العدو، وأصاب، أو أخطأ، فعدل رقبة" رواه ابن ماجه (١)، وقال ﷺ : "من تعلم الرمي ثم تركه، فقد عصاني" رواه ابن ماجه (٢). قوله: ويباح السلام على المشغول بالشطرنج والنرد، بنية التشويش. يعني: ليشوشهم؛ ليغلطوا في حسابهم. وهو رواية عن أبي حنيفة (٣).

стр. 1316

وقيل: لا يباح. والجوز الذي يَلْعَبُ به الصبيان يوم العيد يؤكل، إن لم يقامروا به. منحة السلوك وقيل: لا يباح؛ تحقيرًا لهم؛ وروي أن عليًا ﵁ مر بقوم يلعبون بالشطرنج ولم يسلم عليهم، فقيل له في ذلك فقال: "كيف أسلم على قومٍ يعكفون على أصنامهم؟ " (١) وهذا قول أبي يوسف، ومحمد (٢). قوله: والجوز الذي يلعب به الصبيان يوم العيد يؤكل (٣). لأن ابن عمر كان يشتري الجوز لصبيان وهم يلعبون به، ثم يأكله معهم. قوله: إن لم يقامروا به. لأنهم إذا قامروا به يكون حرامًا؛ لأن كل ما يكتسب من القمار حرام (٤). والقمار: من القمر، وهو الميسر، سمي بذلك لأنه أخذ مال الرجل بيسرٍ وسهولةٍ، من غير كد ولا تعب (٥).

стр. 1317

وسماع صوت الملاهي كلها حرام، فإن سمع بغتةً فهو معذور، ثم منحة السلوك قلت: وحكم البيض المسلوق (١) الذي يلعب به الصبيان، على هذا الحكم. [حكم الغناء] قوله: وسماع صوت الملاهي كلها حرام (٢). لقوله ﷺ : "استماع الملاهي معصية، والجلوس عليها فسق، والتلذذ بها من الكفر" رواه الصدر الشهيد في "كراهته الواقعات" (٣)، والملاهي تشمل جميع أنواع اللهو، حتى التغني بضرب القضيب (٤)، ونفخ القصب (٥). قوله: فإن سمع بغتةً فهو معذور؛ لأنه لم يكن منه قصد فيعذر فيه، ثم

стр. 1318

يجتهد أن لا يسمع مهما أمكنه، ويحل ضرب الدف في العرس؛ لإعلان النكاح. منحة السلوك يجتهد أن لا يسمع بعد ذلك مهما أمكنه؛ لأن الإعراض عن سماعه واجب (١). قوله: ويحل ضرب الدف (٢) في العرس؛ لإعلان النكاح (٣). لقوله ﷺ : "أعلنوا النكاح ولو بالدف" (٤)، وقال ﷺ : "فصل ما بين الحرام والحلال، الدف، والصوت في النكاح" رواه ابن ماجه (٥).

стр. 1319

وضربُ الطبل في الحج، والغزو؛ للإعلام، لا للَّهو. وما يأخذه المغني، والنائحة من غير شرط مباح، ومع شرط حرام. منحة السلوك قوله: وضرب الطبل (١) في الحج، والغزو؛ للإعلام، لا للهو. أي: يحل ضرب الطبل في الحج، والغزو؛ لإعلام الرحيل والنزول، ولأنه هيبة للمسلمين على الأعداء. قيد بقوله: "لا للهو" لأن ضرب الطبل وغيره، للهو حرام؛ لأنه معصية (٢). [أجرة المغني والنائحة] قوله: وما يأخذه المغني، والنائحة من غير شرط مباح. لأنه حصل برضا صاحبه، فيباح له. قوله: ومع شرط حرام.

стр. 1320

ولا تركب المرأة على السَّرج، إلا للضرورة في سفر الحج، فتركب مستترةً. ومن رأى منكرًا وهو ممن يفعله، يلزمه النهي عنه. منحة السلوك لأن بالشرط يكون مقابلًا بالمعصية، فعليه رد ما أخذه على أربابه إن عرفهم؛ لأن الأخذ معصية، والسبيل في المعاصي ردها، فكذلك هنا. وعليه أن يتصدق إن لم يعرف أربابه. وذكر الحاكم في كسب المغنية: أنه إن قضى به دين، لم يسع لصاحب الدين أن يأخذه؛ لأنه بمنزلة الغصب. وأما في القضاء فإنه يجبر على أخذه (١). [كيفية ركوب المرأة على الدواب] قوله: ولا تركب المرأة على السرج (٢). لقوله ﷺ : "لعن الله الفروج على السروج" (٣). قوله: إلا للضرورة، يعني: إذا كانت المرأة في سفر الحج وغيره، واضطرت للركوب على السرج، فتركب مستترةً؛ لأن الضرورة تبيح المحظورة. [النهي عن المنكر] قوله: ومن رأى منكرًا وهو ممن يفعله، يلزمه النهي عنه. أي: عن ذلك المنكر؛ لأن في الامتناع عنه يرتكب محظورين، فعل

стр. 1321

حامل اعترض الولد في بطنها وقت الولادة، وخيف عليها، ولم يمكن إخراجه إلَّا بقطعه، لم يجز قطعه، إلا إذا كان ميتًا. حامل ماتت فتحرك في بطنها الولد، فإن غلب على الظن منحة السلوك المنكر، وترك النهي عن المنكر، وفي إقدامه يكتسب ثواب النهي عن المنكر. والكف عن النهي عن المنكر سبب لعموم العقوبات لجميع الناس؛ لقوله ﷺ : "إن الناس إذا رأوا المنكر لا يغيرونه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه" رواه ابن ماجه (١). [شق بطن الحامل] قوله: حامل اعترض الولد في بطنها وقت الولادة، وخيف عليها. أي: على الحامل، ولم يمكن إخراجه. أي: إخراج الولد إلا بقطعه، لم يجز قطعه، بأن تدخل القابلة (٢) يدها داخل الفرج فتقطعه بآلةٍ ونحوها؛ لأن موتها موهوم. فبأمر موهوم لا يجوز إتلاف آدمي حي، حتى إذا كان ميتًا يجوز أن يقطع؛ لتتخلص أمه (٣). قوله: حامل ماتت، فتحرك في بطنها الولد، فإن غلب على الظن

стр. 1322

حياته وبقاؤه، يشق بطنها من الجانب الأيسر، ويخرج. ويباح للمرأة إسقاط الولد، ما لم يستبن شيء من خلقه. منحة السلوك حياته، وبقاؤه، يشق بطنها من الجانب الأيسر، ويخرج منه؛ لأنه سبب إلى إحياء نفس محترمة (١)، وقد فعل ذلك أبو حنيفة، وعاش الولد. ولو دفنت وقد أتى على الولد سبعة أشهر، وكان يتحرك في بطنها فرأت في المنام أنها تقول: ولدت، لا ينبش؛ لأن الظاهر موته (٢). [حكم الإجهاض] قوله: ويباح للمرأة إسقاط الولد ما لم يستبن شيء من خلقه. لأنه ليس بآدمي ما لم يستبن خلقه. ذكره في "المحيط" (٣). وإن شربت دواءً لتصلح نفسها وهي حامل، فلا بأس بذلك. وإن سقط الولد فلا شيء عليها. وإن أتى على حملها ستة أشهر، فأرادت أن تلقي العلق (٤) (٥) على ظهرها، سألت من الأطباء، فإن قالوا: لا يضر، فعلت وإلا

стр. 1323

رجل ابتلع درة، أو ذهبًا لغيره، ثم مات ولم يترك شيئًا، لا يشق بطنه. نعامة ابتلعت لؤلؤة، أو شاة نشب رأسها في وعاءٍ، وتعذر إخراجه، ينظر إلى أكثرهما قيمة، فيغرمُ مالكه قيمة الأجر، منحة السلوك فلا. وكذلك الفصد، والحجامة. [من ابتلع حق غيره ثم مات] قوله: رجل ابتلع درة، أو ذهبًا لغيره، ثم مات ولم يترك شيئًا، لا يشق بطنه. لأنه أتلفه بابتلاعه (١)، والحكم في المتلف أن يضمن قيمة ما تلف، فإن ترك شيئًا فعليه قيمته، وإن لم يترك فلا شيء في الدنيا (٢). وروي عن الجرجاني: أنه يشق؛ لأن حق العبد مقدم على حق الله، وحق المظلوم على الظالم المتعدي. قوله: نعامة ابتلعت لؤلؤةً. [ارتكاب أخف الضررين] أي: نعامة لرجل، ابتلعت لؤلؤةً لرجل آخر، أو شاة لرجل نشب رأسها. أي: دخل رأسها فى آنية رجل، وتعذر إخراجه (٣)، ينظر إلى أكثرهما قيمةً، فإن كانت قيمة النعامة أكثر من قيمة اللؤلؤة، يضمن صاحب النعامة قيمة اللؤلؤة لصاحبها، وإن كانت قيمة اللؤلؤة أكثر من قيمة النعامة يضمن صاحب اللؤلؤة قيمة النعامة لصاحبها. وكذلك الحكم في الشاة مع الإناء؛

стр. 1324

ويصنع به ما شاء. ويكره قتل النملة ما لم تبدأ بالإيذاء. وقتل القَمْلة يجوز مطلقًا. منحة السلوك لأن في ذلك نظرًا للجانبين بطريق التعادل. قوله: ويصنع به ما شاء. أي: يصنع الرجل الذي غرم بما غرم (١) ما شاء؛ لأنه ملكه بالضمان. [ما يكره قتله من الحشرات] قوله: ويكره قتل النملة ما لم تبدأ بالإيذاء؛ لأن قتل الحيوان إنما يجوز لغرض صحيح، فإذا لم يؤذ لا يقتل. بخلاف القملة فإنه يجوز قتلها مطلقًا، سواء آذت أو لا؛ لأنها بالطبع مؤذية، وكذلك البراغيث (٢).

стр. 1325

ويكره إحراق القملة، والعقرب، ونحوهما بالنار، وطرحها حيَّةً مباحٌ، وليس بأدب. والختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة. منحة السلوك قوله: ويكره إحراق القملة، والعقرب، ونحوهما. مثل الحية، والأربعة والأربعين، بالنار؛ لقوله ﷺ : "لا تعذبوا بعذاب الله" رواه ابن ماجه (١). قوله: وطرحها حية. أي: طرح القملة حية مباح؛ لأنها مستحقة للقتل ولكنه ليس بأدب؛ لأن في ذلك هلاكها بالجوع. [حكم الختان] قوله: والختان للرجال سنة، وللنساء مكرمة (٢). هذا لفظ الحديث (٣). المَكرُمة: بفتح الميم وضم الراء (٤). وليس للختان وقت معلوم.

стр. 1326

وتُضرب الدابَّةُ على النفارِ، دون العثار، منحة السلوك قال الفقيه أبو الليث: والمستحب عندي إذا بلغ سبع سنين يختن ما بينه وبين عشر سنين. وقيل: وقته وقت البلوغ. وقيل: بتسع. وقيل: بعشر سنين. وقيل: متى كان يطيق ألم الختان ختن، وإلا فلا (١). ولو ولد مختونًا لا يقطع منه شيء، حتى يكون ما يواري الحشفة. [أذية الدواب] قوله: وتضرب الدابة على النفار، دون العثار. والنفار من النفرة (٢). والعثار من العثرة (٣). وإنما تضرب في النفار؛ لأنه من عادتها السيئة، بخلاف العثار فإنه آفة تصيبها.

стр. 1327

وركض الدابة ونخسُها للعرض على المشتري، أو للهو مكروه، وللجهاد وغيره، من غرض صحيح مباح. والسلام سنةٌ، ورده فرض كفايةٍ منحة السلوك قوله: وركض الدابة ونخسها. الركض: الضرب بالرجل (١). والنخس: الطعن بمهمازٍ، أو عصا، أو نحوهما (٢)، كما يفعله الدلالون لأجل العرض على المشترين، أو يفعله أحد للهو مكروه؛ لأنه تعذيب الحيوان بلا غرضٍ صحيحٍ، حتى يباح لأجل الجهاد وغيره، من غرض صحيح مباح، مثل الفرار من العدو، أو الكرار إليه ونحو ذلك. [أحكام السلام] قوله: والسلام سنة (٣). لقوله ﷺ : "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم" رواه ابن ماجه (٤). قوله: ورده. أي: رد السلام فرض كفاية. حتى إذا رد واحد من

стр. 1328

وثواب المسلم أكثر. ولا يجب رد سلام السائِل، منحة السلوك الجماعة يسقط عن الباقين (١) (٢). وأما كونه فرضًا، فلأن في الامتناع من الرد إهانةً بالمسلم، واستخفافًا له، وأنه حرام (٣). قوله: وثواب المسلم أكثر. لقوله ﷺ : "للبادي من الثواب عشرة، وللراد واحد" وفي رواية: "للبادي من الثواب عشرون، وللراد عشرة" (٤)، ولأن البادي بالسلام هو المسبب للجواب، وهو البادي بالإحسان. والراد يجازى إحسانه بالإحسان، والمجازاة للإحسان أفضل، ولكن ثواب المبتدي به أجزل (٥). ثم إنما يصح رد السلام إذا سمعه المسلم؛ لأن الرد جواب سلامه، والجواب إنما يكون جوابًا إذا سمعه المخاطب، إلا إذا كان المسلم أصم، فينبغي أن يريه بتحريك شفتيه (٦). ويسلم القوي على الضعيف، والراكب على الراجل، والماشي على القاعد، والصغير على الكبير، والكثير على الواحد، وراكب الفرس على راكب الحمار، والبدوي (٧) على القروي. وقيل: بالعكس (٨). قوله: ولا يجب رد سلام السائل.

стр. 1329

ولا ينبغي أن يُسلم على من يقرأ القرآن. وتشميت العاطس، فرض كفاية. منحة السلوك لأنه يسلم لأجل شيء وكذلك لا يجب على القاضي رد سلام المتخاصمين (١). قوله: ولا ينبغي أن يسلم على من يقرأ القرآن. لأنه يشغله عن قراءته. وإن سلم عليه، فالأصح أنه يجب عليه رده؛ لأنه فرض، وقراءة القرآن ليست بفرض، فلا يدع الواجب باشتغاله بالنفل، بخلاف ما لو سمع اسم النبي ﷺ لا يجب عليه الصلاة؛ لأن قراءة القرآن على نظمه، أفضل من الصلاة على النبي ﷺ . [التشميت] قوله: وتشميت العاطس، فرض كفاية. حتى إذا قام بها واحد من الجماعة، سقط عن الباقين (٢)؛ لقوله ﷺ : "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليرد عليه من حوله بيرحمك الله، وليرد عليهم يهديكم الله، ويصلح بالكم" رواه ابن ماجه (٣).

стр. 1330

ويكره تعليم البازي بالطَّير الحيّ، ويباح بالمذبوح. ويكره الغلُّ في عنق العبد، ولا يكره القيد لخوف الإباق. ويباح الجلوس في الطريق للبيع، إذا كان واسعًا لا يتضرَّر الناس به. منحة السلوك [تعذيب الحيوان والإنسان] قوله: ويكره تعليم البازي بالطير الحي؛ لأنه تعذيب الحيوان مع حصول المقصود بالمذبوح. قوله: ويكره الغل (١) في عنق العبد: لأنه عقوبة الكفار، فيكره كالإحراق بالنار (٢). قوله: ولا يكره القيد لخوف الإباق. لأن القيد سنة السلف فى السفهاء، والدعار، والعبيد، احترازًا عن إباقهم والتمرد على مواليهم (٣). [الجلوس في الطرقات] قوله: ويباح الجلوس في الطريق للبيع، إذا كان واسعًا لا يتضرر الناس به. أي: بجلوسه. ولو كان الطريق ضيقًا لا يجوز؛ لأن المسلمين يتضررون بذلك، وقال ﷺ : "لا ضرر، ولا ضرار في الإسلام" (٤).

стр. 1331

وتكره الخياطة في المسجد، وكل عمل من أعمال الدنيا. ويكره الجلوس فيه للمصيبة ثلاثة أيام، ويباح في غيره، والترك أولى. منحة السلوك [ما يكره عمله في المسجد] قوله: وتكره الخياطة في المسجد، وكل عملٍ من أعمال الدنيا. لأن المساجد بنيت لأداء الفرائض، حتى إن أداء النوافل في البيت أفضل. قوله: ويكره الجلوس فيه. أي: في المسجد؛ للمصيبة ثلاثة أيام؛ لما قلنا. ويباح في غير المسجد، والترك أولى. لما روي عن جرير بن

стр. 1332

ولو جلس فيه معلمٌ، أو وراق، فإن كان حسبة لا بأس به، وإن كان بأجرة يكره، إلا لضرورةٍ تكون بهما. ويكره تمني الموت لضيق المعيشة، أو للغضب من ولده، أو غيره، منحة السلوك عبد الله ﵁ (١) قال: "كنا نرى الاجتماع إلى أهل البيت، وصنعة الطعام من النياحة" رواه ابن ماجه (٢). قوله: ولو جلس فيه. أي: في المسجد معلم، أو ورّاق، فإن كانت حسبة لله تعالى لا بأس به؛ لأنه حينئذٍ لم يكن من أعمال الدنيا، وإن كان بأجرة يكره، إلا عند ضرورة تكون بهما، أي: بالمعلم، أو الوراق. [تمني الموت] قوله: ويكره تمني الموت؛ لضيق المعيشة، أو للغضب من ولده، أو غيره مثل الخوف من سلطانٍ جائر، أو من حادثة أصابته؛ لقوله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" رواه ابن ماجه (٣).

стр. 1333

ولا بأس بتمنيه لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها. رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك. والله أعلم. منحة السلوك قوله: ولا بأس بتمنيه. أي: تمني الموت؛ لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها أي: في المعاصي؛ لأن المؤمن المتقي في الزمان الذي ظهر فيه الفساد، واشتهرت فيه المعاصي، حيران في أمر دينه، وكيف يحفظه؟ وكيف ينجو من شرهم؟ ففي هذا الزمان يجوز تمني الموت؛ لقوله ﷺ : "لتنتقون كما ينتقى التمر من إغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم" (١). [التردد على مجالس الظلمة] قوله: رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك، والله أعلم. لأن دفع شرهم عنه ممكن بغير التردد، ولأن فيه إهانة للعلم وأهله. وإن كان غير مقتدى به، فلا بأس بتردده إليهم؛ لدفع شرهم. وأما إذا تردد لأجل أن يصيب منهم دنيًا، فلا يجوز؛ لقوله ﷺ : "إن أناسًا من أمتي

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا شوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا" رواه ابن ماجه (١). والقتاد -بفتح القاف، والتاء ثالث الحروف-: ضرب من العضاة، وهي جمع عضة، وهي شجر من شجر الشوك ليس فيه إلا الشوك (٢).

стр. 1335

كتاب الفرائض الفروض المقدرة في القرآن ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلث، والثلثان، منحة السلوك كتاب الفرائض وهي جمع فريضة. والفرض لغة: التقدير. وفرض القاضي النفقة، أي: قدرها (١)، وسمي هذا العلم فرائض؛ لأن الله قدره بنفسه، ولم يفوض تقديره إلى ملك مقرب، ولا نبي مرسل (٢). [الفروض المقدرة] قوله: الفروض المقدرة في القرآن ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلث، والثلثان،
следующие страницы →