← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وتكره الخياطة في المسجد، وكل عمل من أعمال الدنيا. ويكره الجلوس فيه للمصيبة ثلاثة أيام، ويباح في غيره، والترك أولى. منحة السلوك [ما يكره عمله في المسجد] قوله: وتكره الخياطة في المسجد، وكل عملٍ من أعمال الدنيا. لأن المساجد بنيت لأداء الفرائض، حتى إن أداء النوافل في البيت أفضل. قوله: ويكره الجلوس فيه. أي: في المسجد؛ للمصيبة ثلاثة أيام؛ لما قلنا. ويباح في غير المسجد، والترك أولى. لما روي عن جرير بن

стр. 1332

ولو جلس فيه معلمٌ، أو وراق، فإن كان حسبة لا بأس به، وإن كان بأجرة يكره، إلا لضرورةٍ تكون بهما. ويكره تمني الموت لضيق المعيشة، أو للغضب من ولده، أو غيره، منحة السلوك عبد الله ﵁ (١) قال: "كنا نرى الاجتماع إلى أهل البيت، وصنعة الطعام من النياحة" رواه ابن ماجه (٢). قوله: ولو جلس فيه. أي: في المسجد معلم، أو ورّاق، فإن كانت حسبة لله تعالى لا بأس به؛ لأنه حينئذٍ لم يكن من أعمال الدنيا، وإن كان بأجرة يكره، إلا عند ضرورة تكون بهما، أي: بالمعلم، أو الوراق. [تمني الموت] قوله: ويكره تمني الموت؛ لضيق المعيشة، أو للغضب من ولده، أو غيره مثل الخوف من سلطانٍ جائر، أو من حادثة أصابته؛ لقوله ﷺ : "لا يتمنى أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا الموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" رواه ابن ماجه (٣).

стр. 1333

ولا بأس بتمنيه لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها. رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك. والله أعلم. منحة السلوك قوله: ولا بأس بتمنيه. أي: تمني الموت؛ لتغير أهل الزمان، وظهور المعاصي؛ خوفًا من الوقوع فيها أي: في المعاصي؛ لأن المؤمن المتقي في الزمان الذي ظهر فيه الفساد، واشتهرت فيه المعاصي، حيران في أمر دينه، وكيف يحفظه؟ وكيف ينجو من شرهم؟ ففي هذا الزمان يجوز تمني الموت؛ لقوله ﷺ : "لتنتقون كما ينتقى التمر من إغفاله، فليذهبن خياركم، وليبقين شراركم، فموتوا إن استطعتم" (١). [التردد على مجالس الظلمة] قوله: رجل يتردد إلى الظلمة؛ ليدفع شرهم عنه، فإن كان مفتيًا، أو مقتدى به، لا يحل له ذلك، والله أعلم. لأن دفع شرهم عنه ممكن بغير التردد، ولأن فيه إهانة للعلم وأهله. وإن كان غير مقتدى به، فلا بأس بتردده إليهم؛ لدفع شرهم. وأما إذا تردد لأجل أن يصيب منهم دنيًا، فلا يجوز؛ لقوله ﷺ : "إن أناسًا من أمتي

стр. 1334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا شوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا" رواه ابن ماجه (١). والقتاد -بفتح القاف، والتاء ثالث الحروف-: ضرب من العضاة، وهي جمع عضة، وهي شجر من شجر الشوك ليس فيه إلا الشوك (٢).

стр. 1335

كتاب الفرائض الفروض المقدرة في القرآن ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلث، والثلثان، منحة السلوك كتاب الفرائض وهي جمع فريضة. والفرض لغة: التقدير. وفرض القاضي النفقة، أي: قدرها (١)، وسمي هذا العلم فرائض؛ لأن الله قدره بنفسه، ولم يفوض تقديره إلى ملك مقرب، ولا نبي مرسل (٢). [الفروض المقدرة] قوله: الفروض المقدرة في القرآن ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلث، والثلثان،

стр. 1336

والسدس. وأصحابها: اثنا عشر. أربعة من الرجال، وثمان من النساء. أما الرجال: فالأب، والجد، والأخ لأم، والزوج. وأما النساء: فالأم، والجدة، والبنت، وبنت الابن، والأخت لأبٍ وأم، أو لأبٍ، أو لأم، والزوجة. منحة السلوك والسدس (١)، وهي المذكورة في سورة النساء (٢). [أصحاب الفروض] قوله: وأصحابها. أي: أصحاب الفروض المقدرة اثنا عشر طائفة: أربعة من الرجال، وثمان من النساء. أما الأربعة من الرجال: فالأول الأب، والثاني: الجد، والثالث: الأخ لأم، والرابع: الزوج. وأما الثمانية من النساء: فالأول: الأم، والثانية: الجدة، والثالثة: البنت، والرابعة: بنت الابن، والخامسة: الأخت لأبٍ وأم، والسادسة: الأخت لأب، والسابعة: الأخت لأم، والثامنة: الزوجة. فلنبين لك كل واحدة على حدة (٣).

стр. 1337

فالأب له السدس مع الابن، أو ابن الابن، والتعصيب عند عدم منحة السلوك [أحوال الأب في التركة] قوله: فالأب له السدس. شروع في بيان ما يصيب لكل واحدٍ من الرجال والنساء من السهام المقدرة. فالأب له السدس مع وجود الابن، أو ابن الابن (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]. جعل له السدس مع الولد. وولد الابن، ولد شرعًا بالإجماع (٢). قال الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وكذا عرفًا (٣)، قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب (٤) قوله: والتعصيب (٥). أي: للأب التعصيب، وهو حالته الثانية، وهو أن يكون عصبة لعدم

стр. 1338

الولد، وولد الابن. وكلاهما مع البنت، أو بنت الابن. والجدُّ في أحواله كالأب. منحة السلوك الولد، وولد الولد؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُث﴾ [النساء: ١١]. فذكر فرض الأم، وجعل الباقي له، دليل على أنه عصبة (١). قوله: وكلاهما. أي: للأب كلاهما. أي: السدس، والتعصيب، وهو حالته الثالثة. وذلك عند وجود البنت، أو بنت الابن (٢). أما الفرض فلما تلونا، وأما التعصيب فلقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر" رواه مسلم (٣). قوله: والجد في أحواله كالأب (٤). والمراد منه: الجد الصحيح، وهو الذي لم يتخلل في نسبته إلى الميت أم. أي: الجد في جميع أحواله كالأب إلا في مسألتين:

стр. 1339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك إحداهما: في رد أم الميت من ثلث الجميع إلى ثلث ما يبقى. في زوج، وأبوين، أو زوجة وأبوين، فإن الأب يردها إليه لا الجد. والثانية: في حجب أم الأب، فإن الأب يحجبها دون الجد (١). وللجد حالة رابعة: وهو السقوط بالأب. وإنما كان الجد كالأب عند عدمه؛ لأنه يسمى أبًا قال الله تعالى حاكيًا عن يوسف ﷺ : ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يُوسُف: ٣٨]، وكان إسحاق جده، وإبراهيم جد أبيه. فإذا كان أبًا دخل في النص، إما بطريق عموم المجاز، أو بالإجماع (٢).

стр. 1340

والأخ لأم له السدس، وللاثنين فصاعدًا الثلث. والزوج له النصف عند عدم الولد وولد الابن، والربع مع أحدهما. منحة السلوك [أحوال الأخ لأم] قوله: والأخ لأم له السدس، وللاثنين فصاعدًا الثلث. لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]. المراد بهم: أولاد الأم؛ لأن أولاد الأب والأم، أو الأب، مذكورون في آية النصف. ولهذا قرأها بعضهم "وله أخ أو أخت لأم"، وإطلاق الشركة يقتضي المساواة، ذكورهم وإناثهم سواء (١). [أحوال الزوج] قوله: والزوج له النصف عند عدم الولد، وولد الابن. لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢] ولفظ الولد، يتناول ولد الابن، فيكون مثله بالنص، أو بالإجماع (٢). قوله: والربع مع أحدهما. أي: للزوج الربع مع أحد الولد، أو ولد الابن؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢]، فصار للزوج حالتان: النصف، والربع (٣).

стр. 1341

والأم لها السدس مع الولد وولد الابن، أو الاثنين من الإخوة والأخوات فصاعدًا من أي جهة كانوا، منحة السلوك [أحوال الأم] قوله: والأم لها السدس مع الولد، وولد الابن. لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١] جعل لها السدس مع الولد. وولد الابن ولد شرعًا بالإجماع (١)؛ لما قلنا. قوله: أو الاثنين من الإخوة. أي: الأم لها السدس أيضًا مع وجود الاثنين من الإخوة، والأخوات فصاعدًا من أي جهة كانوا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]. ولفظ الجمع في الإخوة يطلق على الاثنين، فيحجب بهما من الثلث إلى السدس من أي جهة كانوا. لأن لفظ الإخوة يطلق على الكل، وهذا قول: جمهور الصحابة (٢). وروي عن ابن عباس: أنه لم يحجب الأم من الثلث إلى السدس، إلا

стр. 1342

والثلث عند عدم هولاء. وثلث ما يبقى في المسألتين وهما: زوج، وأبوان، منحة السلوك بثلاثة منهم؛ عملًا بظاهر الآية (١). قوله: والثلث. أي: الأم لها الثلث عند عدم هؤلاء. أي: عند عدم الولد وولد الابن، أو الاثنين من الإخوة والأخوات (٢)؛ لما تلونا. قوله: وثلث ما يبقى. أي: الأم لها ثلث ما يبقى في المسألتين. [العمريتان] فصار للأم ثلاثة أحوال: السدس، وثلث الكل، وثلث ما يبقى (٣). قوله: وهما. أي: المسألتان. قوله: زوج وأبوان. أي: إحداهما: زوج وأبوان. يعني: إذا تركت زوجًا وأبوين (٤)، فأصل المسألة في هذا من اثنين؛ لأن الزوج يستحق النصف عند عدم الولد، والأم تستحق ثلث ما يبقى. ومخرج النصف اثنان، فالنصف وهو واحد للزوج، فيبقى واحد، وليس له

стр. 1343

أو زوجة وأبوان. ولو كان مكان الأب جدٌّ، فلها الثلث كاملًا في الأصح. والجدة أم الأم، أو أم الأب، لها السدس، واحدة كانت، أو أكثر. منحة السلوك ثلث صحيح، فيضرب مخرج الثلث في الاثنين، فيصير ستة، فالنصف منها ثلاثة للزوج، وبقي ثلاثة، ثلثها واحد للأم، وبقي اثنان وهما الثلثان للأب. قوله: أو زوجة وأبوان. أي: المسألة الثانية: زوجة وأبوان. يعني: إذا ترك زوجة وأبوين (١)، فأصل المسألة في هذا من أربعة، ربعها للزوجة، فبقي ثلاثة ثلثها واحد للأم، وبقي اثنان للأب. قوله: ولو كان مكان الأب جد، فلها الثلث كاملًا في الأصح. أي: ثلث الجميع كاملًا في الأصح من المذهب (٢). وعند أبي يوسف: لها ثلث الباقي أيضًا في هذه الصورة، وهو مروي عن عمر، وابن مسعود ﵄ (٣). [أحوال الجدة] قوله: والجدة أم الأم، أو أم الأب، لها السدس، واحدة كانت أو أكثر (٤).

стр. 1344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لقوله ﷺ "أطعموا الجدة السدس" (١)، وإنما فسر الجدة بقوله: "أم

стр. 1345

وللبنت الواحدةِ النصف، وللبنتين فصاعدًا الثلثان. وكذا بنتُ الابن عند عدم بنت الصُّلب. منحة السلوك الأم، أو أم الأب"، بيانًا للجدة الصحيحة؛ لأن الجدة الصحيحة من لا يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين اثنين، والفاسدة بخلافها (١). والجدات يشتركن في السدس إذا كن ثابتات متحاذيات (٢). [أحوال البنت] قوله: وللبنت الواحدة النصف (٣). لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. قوله: وللبنتين فصاعدًا الثلثان. وهو قول: عامة الصحابة، وبه أخذ علماء الأمصار (٤). وعن ابن عباس: أنه جعل حكم الثنتين منهن، حكم الواحدة، فجعل لهما النصف (٥). قوله: وكذا بنت الابن عند عدم بنت الصلب. أي: بنت الابن عند عدم بنت الصلب، إذا كانت واحدةً فلها النصف،

стр. 1346

ولها واحدة كانت، أو أكثر مع بنت الصُّلب، السُّدس تكملةً للثلثين. منحة السلوك وللاثنتين فصاعدًا الثلثان (١). قوله: ولها. أي: لبنت الابن واحدةً كانت، أو أكثر مع بنت الصلب، السدس تكملة للثلثين (٢). لقول ابن مسعود ﵁: في بنت، وبنت ابن، وأخت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، والباقي للأخت" (٣). وقوله: تكملة للثلثين. دليل على أنهن يدخلن في لفظ الأولاد؛ لأن الله تعالى جعل للأولاد الإناث الثلثين، فإذا أخذت الصلبية النصف، بقي منه السدس، فيعطى لها تكملة لذلك، فلولا أنهن دخلن في الأولاد وفرضهن واحد؛ لما صار تكملةً له، إلا أن الصلبية أقرب إلى الميت فتقدم عليهن بالنصف. ودخولهن على أنه من عموم المجاز، أو بالإجماع. والحاصل: أن لبنات الابن ستة أحوالٍ: النصف للواحدة، والثلثان

стр. 1347

والأخت لأب وأم، لها النصف، وللثنتين فصاعدًا الثلثان، والأخت لأب كذلك عند عدم الأخت لأب وأم. ولها واحدةً كانت، أو أكثر مع الأخت لأب وأم، منحة السلوك للاثنين فصاعدًا، والمقاسمة مع ابن الابن، والسدس مع الصلبية الواحدة، والسقوط بالابن وبالصلبيتين، إلا أن يكون معهن غلام (١) (٢) على ما يجيء بيانه إن شاء الله (٣). [نصيب الأخت] قوله: والأخت لأب وأم، لها النصف، وللثنتين فصاعدًا الثلثان (٤). لقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦]. قوله: والأخت لأب كذلك. أي: الأخت لأب، كالأخت لأب وأم، عند عدم الأخت لأب وأم، حتى يكون للواحدة النصف، وللاثنتين فصاعدًا الثلثان، ومع الإخوة لأب للذكر مثل حظ الأنثيين (٥). قوله: ولها. أي: للأخت لأبٍ واحدة كانت، أو أكثر مع الأخت لأب وأم،

стр. 1348

السدس تكملةً للثلثين. والأخت لأم كالأخ لأمٍ، ذكورهم وإناثهم في الاستحقاق والقسمة سواء. والزوجة لها الربع عند عدم الولد وولد الابن، واحدةً كانت، أو أكثر. والثمن مع أحدهم. منحة السلوك السدس تكلمةً للثلثين ويسقطن بالأختين لأبٍ وأمٍ، إلا أن يكون معهن أخ لأب فيعصبهن لما بينا (١). قوله: والأخت لأم، كالأخ لأم، ذكورهم وإناثهم في الاستحقاق والقسمة سواء، حتى يكون للواحدة السدس، وللأكثر الثلث (٢)؛ لما بينا عند قوله: "والأخ لأم له السدس" (٣). قوله: والزوجة لها الربع، عند عدم الولد وولد الابن، واحدة كانت أو أكثر (٤). [نصيب الزوجة] لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٢]. قوله: والثمن. أي: للزوجة الثمن، مع أحد الولد، أو ولد الابن (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النِّسَاء: ١٢].

стр. 1349

فصل العصبةُ قسمان: عصبة نسبٍ، وعصبةُ سبب. فعصبةُ النسب ثلاثة أصنافٍ: عصبة بنفسه، وعصبة بغيره، وعصبةٌ مع غيره. فالعصبةُ بنفسه: منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان العصبات. [أقسام العصبة] قوله: العصبة قسمان: عصبة نسب، وعصبة سبب (١). اعلم أن العصبة في اللغة: عبارة عن الإحاطة. ومنه سميت عصبة القلنسوة عصبة؛ لإحاطتها حوالي الرأس (٢)، وهذا المعنى موجود في هذا الباب؛ لأن العصبة تحوز جميع المال إذا لم يكن معها صاحب فرض. والعصبة على نوعين: عصبة نسبية، وعصبة سببية. [الأول: عصبة النسب] أما العصبة النسبية، فثلاثة أصناف: الأول: عصبة بنفسه. والثاني: بغيره، والثالث: عصبة مع غيره. أما العصبة بنفسه: فكل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى (٣).

стр. 1350

كل ذكر يدلي إلى الميت بمحض الذكور، كالأب وآبائه، والابن وأبنائه، والأخ لأب وأمٍ، أو لأب، وأبنائهما، والعم لأب وأم، أو لأب، وأبنائهم. والصنف الأول مقدم، ثم الثاني، منحة السلوك وهو معنى قول المصنف: كل ذكر يدلي إلى الميت بمحض الذكور. وهم أربعة أصناف: جزء الميت. أي: البنون، ثم بنوهم وإن سفلوا. ثم أصل الميت. أي: الأب، ثم الجد أب الأب وإن علا. ثم جزء أبيه؛ أي: الإخوة، ثم بنوهم، وإن سفلوا. ثم جزء جدة: أي: الأعمام، ثم بنوهم وإن سفلوا (١). وقول المصنف: كالأب وآبائه، إشارة إلى أصل الميت، وقوله: والابن وأبنائه، إشارة إلى جزء الميت، وقوله: والأخ لأب وأم، أو لأب، وأبنائهما، إشارة إلى جزء أب الميت. قوله: والعم لأب وأم، أو لأب، وأبنائهما، إشارة إلى جزء جد الميت. قوله: والصنف الأول مقدم، وهو جزء الميت، وهو الابن، ثم ابنه وإن سفل؛ لأنه أقرب إليه من أصله وإن علا، وجزء أبيه، وجزء جده (٢). قوله: ثم الثاني: وهو أصل الميت، وهو الأب، ثم (٣) أب الأب وإن علا (٤).

стр. 1351

ثم الثالث، ثم الرابع. فإن اجتمع اثنان من صنف واحدٍ، قُدِّم أعلاهما درجةً، فإن استويا في الدرجة قُدِّم ذو الجهتين (١). منحة السلوك قوله: ثم الثالث وهو جزء أب الميت، وهو الأخ لأبٍ وأم، والأخ لأب وأبناؤهما، وإنما قدموا على الأعمام؛ لأن الله تعالى جعل الإرث في الكلالة للإخوة، عند عدم الولد والوالد (٢). قوله: ثم الرابع، وهو جزء جد الميت، وهو العم، وعم الأب، وعم الجد (٣). [اجتماع العصبات] قوله: فإن اجتمع اثنان من صنف واحدٍ، قدم أعلاهما درجةً (٤)، وذلك مثل ما إذا اجتمع الابن وابن الابن، فالابن مقدم. وكذلك الأب والجد، فالأب مقدم، وكذلك الأخ وابن الأخ، فالأخ مقدم. وكذلك العم وابن العم، فالعم مقدم. قوله: فإن استويا في الدرجة. يعني: إن استوى الاثنان في الدرجة، قدم ذو الجهتين على ذي جهة واحدة، ذكرًا كان أو أنثى (٥)، كالأخ لأب وأم، أو الأخت لأب وأم إذا صارت عصبة مع البنت، أحق من الأخ لأب. وابن الأخ لأب وأم، أحق من

стр. 1352

والعصبة بغيره: كل أنثى فرضها النصف، تصير عصبةً بأخيها، فلا يفرض لها، ويكون المال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين. وهي البنت، وبنت الابن، والأخت لأب وأم، أو لأب. ولا يعصب عصبة أخته غير هؤلاء. منحة السلوك ابن الأخ لأب. وكذا الحكم في أعمام الميت، ثم أعمام أبيه، ثم في أعمام جده (١). [العصبة بالغير] قوله: والعصبة بغيره: كل أنثى فرضها النصف تصير عصبة بأخيها، فلا يفرض لها. يعني: لا يقدر لها سهم بل يكون المال بينهما، أي: بين الأنثى التي فرضها النصف، وبين أخيها الذي صارت هي عصبة به (٢). قوله: وهي. أي: الأنثى فرضها النصف. البنت، وبنت الابن، والأخت لأب وأم، أو الأخت لأب (٣). قوله: ولا يعصب عصبة أخته غير هؤلاء. أي: غير هؤلاء المذكورات من النساء (٤)، كبنت الأخ مع ابن الأخ، وكالعمة مع العم، فإن المال كله للذكر دون الأنثى، لأن الأنثى من ذوي الأرحام، وذوو الأرحام يسقطون بالعصبة (٥).

стр. 1353

وعصبة مع غيره: الأخوات لأبٍ وأم، أو لأبٍ، يصرن عصبة مع البنات، وبنات الابن. وعصبةُ السبب: المعتق ذكرًا كان، أو أنثى، منحة السلوك [العصبة مع الغير] قوله: وعصبة مع غيره. أي: العصبة مع غيره: كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى، كالأخوات لأب وأم، أو لأب يصرن عصبة مع البنات، وبنات الابن (١). فإن قلت: ما الفرق بين قوله: "والعصبة بغيره"، وبين قوله: "والعصبة مع غيره"؟ قلت: إن "مع" قد تستعار للشرط، والباء للسبب، فحصل الفرق بقوله (٢): "مع، وبغيره" بهذا المعنى (٣). فافهم. [الثاني: عصبة السبب] قوله: وعصبة السبب: المعتق -بكسر التاء- ذكرًا كان، أو أنثى (٤)؛ لقوله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب" (٥).

стр. 1354

وعصبتُه. منحة السلوك أي: وصلة كوصلة النسب (١). قوله: وعصبته. يعني: إذا لم توجد عصبة السبب، وهو المعتق، يكون عصبة المعتق أحق بالميراث على الترتيب الذي ذكرنا، بأن يكون جزء المعتق أولى بميراث المعتق وإن سفل، ثم أصل المعتق وإن علا، ثم جزء أبيه، ثم جزء جده. ولا شيء للإناث من ورثة المعتق، كما إذا ترك ابن المعتق وبنته، أو أخ المعتق وأخته، المال كله للذكور دون الإناث (٢)؛ لقوله ﷺ : "ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، أو دبرن، أو دبر من دبرن، أو جر ولاء معتقهن، أو معتق معتقهن" (٣). صورة الكتابة: أن تقول المرأة لعبدها: كاتبتك على ألف مثلًا، على أن تؤديني في ثلاث سنين، في كل سنة كذا. فإذا أدى المكاتب البدل يعتق وولاؤه لها. ومكاتب المكاتب على هذا، فولاؤه لها، إن لم يكن مكاتب المرأة حيًا. وصورة التدبير: أن تقول المرأة لعبدها: إن مت فأنت حر، ثم ارتدت

стр. 1355

وهو آخر العصبات. والعصبة تأخذ كل المال عند عدم صاحب الفرض، وما بقي بعد منحة السلوك - والعياذ بالله- ولحقت بدار الحرب، فقضى القاضي بلحاقها، فعتق مدبرها، ثم جاءت مسلمة، ثم مات المدبر، فولاؤه لها. وصورة مدبر المدبر: اشترى مدبر المرأة عبدًا بعد ما أعتق، ثم قال لعبده: إن مت فأنت حر، فمات، عتق مدبره، ثم مات مدبر المدبر، فولاؤه لها. وصورة جر ولاء المعتق: بأن تقول المرأة لعبدها: تزوج امرأة، فتزوج معتقة رجل، فولدت ولدًا، فولاء الولد لمولى المعتقة ما دام العبد لم يعتق، فإذا أعتق، جر ولاء ابنه إلى مولاه. وصورة معتق المعتق: امرأة لها عبد، فأعتقت، فاشترى المعتق عبدًا، ثم أذن لعبده أن يتزوج امرأة، فتزوج معتقه شخص، فولدت ولدًا، فولاء ولدها لمولاها، فإذا أعتق المعتق عبده، جر ولاء ابنه إلى مولى مولاه، وهي المرأة التي أعتقت معتق المعتق. فافهم. قوله: وهو آخر العصبات. أي: عصبة السبب آخر العصبات؛ لأن العصبة النسبية مقدمة عليها، فتكون آخر العصبات (١). [حكم العصبة] قوله: والعصبة تأخذ كل المال عند عدم صاحب الفرض. هذا حد العصبة شرعًا. أي العصبة: من يأخذ جميع المال عند انفراده، ويأخذ ما

стр. 1356

الفرض مع وجود صاحب الفرض، وإن لم يبق شيء سقط. منحة السلوك أبقته أصحاب الفروض عند وجودهم، فإن لم يبق شيء سقط العصبة؛ لأنه إنما يأخذ شيئًا بعد أن يستوفى صاحب الفرض فرضه، فإذا استوفى ولم يبق شيء سقط (١).

стр. 1357

فصل ستةٌ لا يسقطون بحالٍ: الأبوان، والزوجان، والابن، والبنت، ومن سواهم من الورثة، فالأقرب منهم يحجب الأبعد. وضابطه: أن كل من انتسب إلى الميت بواسطة، لا يرث مع وجود تلك الواسطة، منحة السلوك فصل [الورثة الذين لا يحجبون حجب حرمان] في بيان الحجب (١)، ونحوه. قوله: ستة لا يسقطون بحال. أي: بحال من الأحوال، وهم الأبوان، والزوجان، والابن، والبنت (٢)، وهذا ظاهر. قوله: ومن سواهم. أي: ومن سوى هؤلاء الستة من الورثة، فالأقرب منهم يحجب الأبعد، كالجد مع الأب، فإن الأب يحجب الجد حجب الحرمان (٣). [ضابط الحجب] قوله: وضابطه. أي: ضابط الحجب: أن كل من انتسب إلى الميت بواسطة، لا يرث مع وجود تلك الواسطة (٤). كما مر في صورة اجتماع الجد

стр. 1358

إلا الإخوة لأمٍ. ويسقُط الأجداد بالأب، والجدات من الجهتين بالأم، والأبويات خاصةً بالأب، منحة السلوك مع الأب (١). فإن انتساب الجد إلى الميت بواسطة الأب، فلا يرث مع وجود تلك الواسطة، وهي الأب. قوله: إلا الإخوة لأم وهم أولاد الأم، فإنهم يرثون مع الأم، وإن كان انتسابهم بالواسطة وهي الأم؛ لعدم استحقاق الأم جميع التركة (٢). قوله: ويسقط الأجداد بالأب. لما قلنا: إن الأب واسطة، فيمنع من إرثهم (٣). قوله: والجدات من الجهتين بالأم. أي: تسقط الجدات بالأم، سواء كانت من جهة الأم، أو من جهة الأب؛ لأن الأم أصل في القرابة (٤). قوله: والأبويات خاصة بالأب. أي: تسقط الأبويات من الجدات بالأب، إذا كان وارثًا. روي ذلك عن عثمان، وعلي، وسعد، والزبير (٥)، وزيد بن ثابت،

стр. 1359

وأولاد الابن بالابن، والإخوة والأخوات بالابن وابن الابن والجد، منحة السلوك وبه أخذ جمهور العلماء (١). وروي عن عمر، وابن مسعود، وعمران بن الحصين، وأبي موسى الأشعري (٢): أنهم جعلوا لها السدس مع الأب، وبه أخذ طائفة من أهل العلم من التابعين، وغيرهم (٣). قوله: وأولاد الابن. أي: يسقط أولاد الابن بالابن؛ لقرابة الابن (٤). قوله: والإخوة والأخوات. أي: تسقط الأخوات بالابن، وابن الابن، وإن سفل، وبالأب، والجد وإن علا (٥)؛ لما مر من الأصل.

стр. 1360

وأولاد الأب بهؤلاء وبأخ لأب وأم. والبعدى من الجدَّات، تحجب بالقربى من أي جهة كانت، منحة السلوك قوله: وأولاد الأب. أي: يسقط أولاد الأب بهؤلاء. أي: بالابن، وابن الابن، وإن سفل، وبالأب، والجد وإن علا، وبالأخ لأب وأم أيضًا (١). قوله: والبعدى من الجدات. أي: تسقط البعدى من الجدات، من أي جهة كانت، بالقربى من أي جهة كانت، سواء كانت القربى وارثة، أو محجوبة، كأم الأب تسقط أم أم الأم (٢). وصورة كونها محجوبة: كأم الأب تُحجب بالأب، ولكن تحجب أم أم الأم؛ لأنها قربى من أم أم الأم (٣)، والقرب من أسباب الترجيح.

стр. 1361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وإذا كانت جدة ذات قرابة واحدة، كأم أم الأب، والأخرى ذات قرابتين أو أكثر، كأم أم الأم، وهي أيضًا أم أب الأب، يقسم السدس بينهما أنصافًا باعتبار الأبدان، عند أبي يوسف؛ لأن المستحق للإرث نفسهما، ونفسهما اثنان، فيصير السدس بينهما أنصافًا (١).

стр. 1362

وأولاد الأم بالولد، وولد الابن، والأب، والجد، وإذا أخذت البنات الثلثين، سقطت بنات الابن، منحة السلوك وعند محمد: أثلاثًا؛ لأن الجهة عنده بمنزلة جدة، فحينئذ تستحق الجدة التي لها جهتان الثلثين، والجدة التي لها جهة واحدة الثلث (١). صورته: امرأة زوجت بنت بنتها، من ابن ابنها، فولد منهما ولد، فهذه المزوجة أمُّ أمِّ أم الوَلد، وهي أيضًا أمُّ أب أب الولد، والجدة الأخرى أمُّ أم أبِ الولد، فإن تزوج هذا الولد بسِبطٍ لها آخر، فولد منهما ولد صارت هذه المَرأة جدة لهذا الولد الأخير من ثلاثه أوجه. فإن تزوج هذا الولد بسبط لها آخر فولد منهما ولد، صارت هذه الجدة جدة لهذا الولد من أربعة أوجه. صورته: م .. ب م .. م م .. م وقِس الثاني على هذا. قوله: وأولاد الأم. أي: يسقط أولاد الأم بالولد، وولد الابن، والأب، والجد؛ لما مرَّ من التعليل (٢). قوله: وإذا أخذت البنات الثلثين، سقطت بنات الابن؛ لأن إرثهن كان

стр. 1363

إلا أن يكون معهن، أو أسفل منهن ذكر، فيعصبهن. منحة السلوك تكملة للثلثين وقد كمل فسقطن، إذ لا طريق لتوريثهما فرضًا وتعصيبًا إلا أن يكون معهن، أو أسفل منهن ذكر، فيعصب من كانت بحذائه، ومن كانت فوقه ممن لم تكن ذات سهم (١). ثم الأصل في بنات الابن عند عدم بنات الصلب، أن أقربهن إلي الميت يُنزَّلُ منزلة البنت الصلبية، والتي تلتها في القرب منزلة بنات الابن. وهكذا يفعل وإن سفلن (٢). مثاله: لو ترك ثلاث بنات ابن، بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن ابن أخر، بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن أخر. هذه الصورة: ميت ابن .. ابن .. ابن بنت ابن .. ابن .. ابن بنت ابن .. بنت ابن .. ابن بنت ابن .. بنت ابن .. بنت ابن ....... .. بنت ابن .. بنت ابن ....... .. ......... .. بنت ابن فالعليا من الفريق الأول لا يوازيها أحدٌ، فيكون لها النصف، والوسطى من الفريق الأول يوازيها العليا من الفريق الثاني، فيكون لهما

стр. 1364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك السدس تكملة للثلثين، ولا شيء للسفليات، إلا أن يكون مع صاحبة فرضٍ، حتى لو كان الغلام مع السفلى من الفريق الأول، عصبها وعصَّب الوسطى من الفريق الثاني، والعليا من الفريق الثالث، وسقطت السفليات. ولو كان الغلام مع السفلى من الفريق الثاني، عصبها وعصب الوسطى منه، والوسطى والعليا من الفريق الثالث، والسفلى من الفريق الأول. ولو كان مع السفلى من الفريق الثالث، عصَّب الجميع غير أصحاب الفرائض. ولو كان الابن مع العليا من الفريق الأول، عصَّب أخته، وسقطت البواقي. وبعد ذلك الأصل في استحقاقهم: أن للعليا من الفريق الأول النصف؛ لأنها قائمة مقام بنت الصلب، وللوسطى من الفريق الأول مع من يوازيها السدس تكملة للثلثين. فصار في المسألة: نصف، وسُدس. فأصل المسألة: من ستة نصفها ثلاثة، للعليا من الفريق الأول، وسدسها واحد، للوسطى من الفريق الأول مع من يوازيها. فصار لهن أربعة أسهم، وبقي اثنان، فردَّ الاثنان عليهنَّ بقدر حقوقهن. فعلمنا أن المسألة صارت ردية، فإذا كانت المسألة ردية، ينظر هل فيها من لا يرد عليه أم لا؟ فإذا لم يكن فيها من لا يرد عليه، ينظر هل كل من يرد عليه من جنس واحد، أو من جنسين؟ فإذا كان فيها من يرد عليه من الجنسين تجعل المسألة من سهامهم. ففي مسألتنا هذه: من يرد عليه من جنسين؛ لأن في مسألتنا العليا من الفريق الأول قائمة مقام بنت الصلب، والوسطى من الفريق الأول مع من

стр. 1365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يوازيها قائمان مقام بنات الابن، فيصيران من الجنسين، فتجعل مسألتهن من سهامهنَّ، فهي أربعة. فعلمنا أن هذه المسألة عمل الرد، وينظر بعد عمله بين سهامهنَّ، ورؤوسهن، إلى ثلاثة أحوال: الاستقامة، والموافقة، والمباينة. والاستقامة: أن ينقسم سهام كل فريق على رؤوسهم بلا كسر. والموافقة: أن ينقص من الأكثر مقدار الأقل، إلى أن يتساويا في الاثنين، أو أكثر. والمباينة: أن ينقص من الأكثر مقدار الأقل إلى أن يتساويا في الواحد. وسهام العليا من الفريق الأول ثلاثة، ورأسها واحدة، فبين الثلاثة والواحدة استقامة، فلا حاجة إلى الضرب، وسهم الوسطى من الفريق الأول مع من يوازيها واحد، ورؤوسهما اثنان، فبين الواحدة والاثنين مباينة، فإذا كان بين سهامهم ورؤوسهم مباينة، وأيضًا الكسر على طائفة، فالحكم فيها أن يضرب كل عدد رؤوسهم في أصل المسألة. ففي مسألتنا: رؤوس من انكسر عليهم اثنان، فيضرب في أصل المسألة، وهو أربعة، فيصير ثمانية، وتسمى الثمانية التصحيح، والمبلغ، والاثنان المضروب، والأربعة أصل المسألة. ثم لا بد أن يعرف نصيب كل فريق، ونصيب كل فردٍ من كل فريق. وطريق معرفة نصيب كل فريق: أن يضرب سهم كل فريق من أصل المسألة في المضروب، فالمبلغ نصيب ذلك الفريق. ففي مسألتنا: للعليا من الفريق الأول من أصل المسألة النصف، وهو ثلاثة، فيضرب في المضروب وهو اثنان، فيصير ستة، وللوسطى مع من

стр. 1366

وإذا أخذت الأخوات لأب وأم الثلثين، سقطت الأخوات لأب، إلا أن يكون معهن أخ فيعصبهن. و المحجوب يحجب ، كالأخوين مع الأب والأم، وأم الأب وأم أم الأم مع الأب. منحة السلوك يوازيها سدس، وهو واحد، فيضرب في المضروب، وهو اثنان، فيصير اثنين. وطريق معرفة نصيب كل فرد من كل فريق: أن تنسب سهام كل فريق من أصل المسألة على عدد رؤوسهم، فتعطى تلك النسبة. ففي مسألتنا: سهام العليا من الفريق الأول ثلاثة، ورأسها واحدة، فبين الثلاثة والواحدة ثلاثة أمثال، فيعطى من المضروب ثلاثة أمثال، وهي ستة. وسهام الوسطى من الفريق الأول مع من يوازيها واحد، وهو بالنسبة إلى رؤوسهم نصف، فيُعطى نصف المضروب وهو واحد. قوله: وإذا أخذت الأخوات لأب وأم الثلثين، سقطت الأخوات لأب. قد مرَّ أن الأخوات لأب وأم، للواحدة منهنَّ النصف، وللثنتين فصاعدًا الثلثان. فإذا أخذت الثلثين، سقطت الأخوات لأب، إلا أن يكون معهنَّ أخٌ لأب، فيعصبُهُنَّ كما في بنات الابن (١). [المحجوب يحجب] قوله: والمحجوب يحجب، كالأخوين مع الأب والأم لا يرثان مع الأب، ولكن يحجبان الأم من الثُّلث إلى السدس، وذلك لأن إرث الإخوة مشروط بالكلالة، وإرثُ الأم الثلث، مشروط بعدم الاثنين من الإخوة (٢).

стр. 1367

والمحروم لا يحجب. وأسباب الحرمان أربعة: الرق كاملًا كان، أو ناقصًا. منحة السلوك قوله: والمحروم لا يحجب (١). أي: المحروم عن الإرث بسبب الرِّقِّيَّة، أو القتل مباشرة، أو اختلاف الدارين، أو الدار لا يحجب. وعند ابن مسعود: يُحجب حجب النقصان. ينقص نصيب الزوجين والأم، بالولد المحروم (٢). [موانع الإرث: الرق] قوله: وأسباب الحرمان أربعة (٣): الرق. أي: أحدها: الرق، كاملًا كان، أو ناقصًا. والمراد من الرق الكامل: ما لم يتوجه إليه جهة العتق. والناقص عكسه (٤).

стр. 1368

و القتل الذي يحجب ما (١) يجب به القصاص، أو الكفارة. منحة السلوك وهو أربعة عند أبي حنيفة: المكاتب، والمدبر، وأم الولد، والذي أُعتق بعضه (٢). والدليل على منع الرق من الإرث: قوله: ﷺ : "العبد لا يملك إلا الطلاق" (٣) فالنفي يعم كل شيء إلا الطلاق، فلا يملك شيئًا، فيحرم (٤). [القتل] قوله: والقتل. أي: الثاني من الموانع: القتل الذي يتعلق به وجوب القصاص، أو الكفارة (٥)؛ لقوله ﷺ : "لا يُورَّث القاتل بعد صاحب البقرة" (٦) وهو الذي

стр. 1369

و اختلاف الدين ين، و اختلاف الدار ين، حقيقة، أو حكمًا. منحة السلوك قتل عمه في زمن موسى ﵇. والقتل الخطأ، والقتل بالسبب، لا يمنعان (١). [اختلاف الدين] قوله: واختلاف الدينين. أي: الثالث من الموانع: اختلاف الدينين (٢)؛ لقوله ﷺ : "لا يرث المسلم من الكافر" (٣). [اختلاف الدار] قوله: واختلاف الدارين. أي: الرابع من الموانع: اختلاف الدارين حقيقة، أو حكمًا (٤).

стр. 1370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك اعلم أنَّ الدار نوعان: دار الإسلام، ودار الكفر. والاختلاف أيضًا نوعان: اختلافٌ حقيقة: مثل أن يكون كل واحد في داره. واختلاف حكمًا: مثل أن يكون كلاهما في دار واحدة، ولكن في قصد أحدهما الانتقال إلى داره (١). صورة اختلاف الدار حقيقة: كالحربيّ، والذّميّ الحربي في دار الحرب، والذمي في دارِ الإسلام، إذا مات أحدهما لا يرث الآخر بسبب اختلاف الدار حقيقة (٢). وصورة اختلاف الدار حكمًا: كالمستأمن، والذمي فإن كليهما مجتمعان في دار واحدة، ولكن من قصد المستأمن (٣) الانتقال إلى دار
следующие страницы →