Полный текст (1 570 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والبداءة بالميامن، والبداءة من رؤوس الأصابع في غسل اليدين والرجلين، وتخليل الأصابع، والاستيعاب في مسح الرأس، والبداءة في المسح من مقدم الرأس، ومسح الرأس مرة واحدة، ومسح الأذنين بماء الرأس.
وعند المالكية: سننه ست، غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، ومسح الأذنين، والترتيب. وزاد بعضهم: تجديد الماء للأذنين، ورد مسح الرأس.
وفضائله عند المالكية: السواك، والتسمية في أوله، وتكرار المغسولات مرتين وثلاثًا، والابتداء بالميامن قبل المياسر، والابتداء بمقدم الرأس، وذكر الله أثناء الوضوء، والدعاء الوارد بعد الانتهاء.
والفضيلة عند المالكية: ما اختص من المندوبات بزيادة لا تبلغ به درجة السنية، وتسمى رغيبة.
وعند الشافعية: سننه ثمان عشرة سنة: وهي السواك، والتسمية، وغسل اليدين ثلاثًا قبل إدخالهما في الإناء، والمضمضة، والاستنشاق مع المبالغة فيهما، وتثليث الغسل، والمسح، وتخليل اللحية الكثيفة، وتقديم اليمنى على اليسرى، وتطويل الغرة، واستيعاب الرأس بالمسح، ومسح الأذنين بماء جديد، ومسح الرقبة، وتخليل أصابع الرجلين، والموالاة، وأن لا يستعين في الوضوء بغيره، وأن لا ينشف الأعضاء، وأن لا ينفض يده، والدعاء الوارد. وعند الحنابلة: السنن ثمان عشرة سنة: استقبال القبلة، والسواك، وغسل الكفين ثلاثًا، والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة، والاستنشاق، والمبالغة فيهما لغير الصائم، والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقًا، والزيادة في ماء الوجه، وتخليل اللحية الكثيفة، وتخليل الأصابع، وأخذ ماء جديد للأذنين، وتقديم اليمنى على اليسرى، ومجاوزة محل الفرض، والغسلة الثانية، والثالثة، واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء، والإتيان بها عند غسل الكفّين، والنطق بها سرًا، وقول ما ورد آخر الوضوء مع رفع بصره إلى السماء بعد فراغه، وأن يتولَّ وضوءه بنفسه من غير معاون.
الكتاب ١/ ١٠، تحفة الفقهاء ١/ ١١، القوانين الفقهية ص ٢٠، الشرح الكبير في فقه =стр. 142
النية ،
منحة السلوك
لما بين فرائض الوضوء، أخذ في بيان السنن، وهي: جمع سنة (١) ، وهي: ما في فعله ثواب، وفي تركه عتاب، لا عقاب (٢) .
[النية]
الأولى: النيَّة (٣) .
وقال الشافعي: هي فرض (٤) ؛ لقوله ﷺ : "لا عمل إلا بالنية" (٥) . الحواشي
(١) وهي لغة: الطريقة، وتطلق على السيرة، حميدة كانت أم ذميمة.
لسان العرب ١٣/ ٢٢٦ مادة سنن، المصباح المنير ١/ ٢٩٢ مادة سنن، مختار الصحاح ص ١٣٣ مادة س ن ن.(٢) هذا تعريفها عند الفقهاء: وهي ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.
والسنة عند علماء أصول الفقه: ما صدر عن النبي ﷺ من غير القرآن، من قول، أو فعل، أو تقرير.
والسنة في اصطلاح المحدثين: هي ما أثر عن النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف.
وتطلق السنة أيضًا: على ما يقابل البدعة، كقولهم: فلان من أهل السنة.
شرح مختصر الروضة ١/ ٣٥٣، اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر ١/ ١١٠، شرح التلويح على التوضيح ٢/ ٢، الإحكام في أصول الأحكام ١/ ٢٤١، إرشاد الفحول ص ٣٣، روضة الناظر ١/ ٣٤٠، البحر المحيط ٤/ ١٦٣، سلاسل الذهب ص ٣١٦، الحدود للباجي ص ٥٦، تيسير التحرير ٣/ ٢٠، شرح الكوكب المنير ٢/ ١٥٩، فواتح الرحموت ٢/ ٩٧، نشر البنود ٢/ ٩.(٣) بداية المبتدي ١/ ١٣، الكتاب ١/ ١٠، المختار ١/ ٩.(٤) وإليه ذهب المالكية. وعند الحنابلة شرط.
زاد المحتاج ١/ ٤١، منهج الطلاب ١/ ١٠٣، أقرب المسالك ص ٦، التلقين ص ١١، نيل المراد بنظم متن الزاد ص ٢٠، نيل المآرب ١/ ٦٠.(٥) رواه البخاري في صحيحه ١/ ٣ كتاب الإيمان، باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة =стр. 143
و التسمية ،
منحة السلوك
ولنا: أنه ﷺ لم يُعلِّم الأعرابي النية، حين علمه الوضوء مع جهله، ولو كانت فرضًا لعلَّمه (١) .
وهي: أن يقول: نويت رفع الحدث، لاستباحة الصلاة (٢) (٣) .
[التسمية]
الثانية: التَّسمية (٤) : الحواشي
(١) يشير إلى الحديث المشهور بين العلماء بحديث "المسيء في صلاته" الذي رواه البخاري ٦/ ٢٣٠٧ كتاب الاستئذان، باب من رد فقال عليك السلام رقم ٥٨٩٧، ومسلم ١/ ٢٩٨.
كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ٣٩٧ وتمامه: عن أبي هريرة ﵁: "أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد، فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، فارجع فصل فإنك لم تصل فقال في الثانية، أو في الَّتي بعدها: علمني يا رسول الله ﷺ فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".(٢) الهداية ١/ ١٢، الدر المختار ١/ ١٠٥، العناية ١/ ٣٢، شرح فتح القدير ١/ ٣٢، الجوهرة النيرة ١/ ٧، البحر الرائق ١/ ٢٤.(٣) ينويها بقلبه، ولا يجوز أن ينطق بها؛ لأن النية محلها القلب والتلفُّظ بها بدعة.(٤) وهو مذهب الشافعية.
وعند المالكية: فضيلة من فضائل الوضوء.
وعند الحنابلة: واجبة تسقط بالسهو. =стр. 144
وغسل اليدين إلى الرُّسْغين
منحة السلوك
لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا وضوء، لمن لم يذكر اسم الله عليه" رواه أبو داود (١) .
والمراد به: نفي الفضيلة، والكمال (٢) .
الثالثة: غسل اليدين إلى الرُّسْغين (٣) . الحواشي
(١) قال ابن حجر في الدراية ١/ ١٤: "لم أجده بهذا اللفظ" ا. هـ. وإنما رواه أبو داود ١/ ٢٥ كتاب الطهارة، باب التسمية على الوضوء رقم ١٠١، وأحمد ٢/ ٤١٨، وابن ماجة ١/ ١٤٠ كتاب الطهارة باب ما جاء في التسمية في الوضوء رقم ٣٩٩، والترمذي في العلل ص ٣٢ في التسمية عند الوضوء رقم ١٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٦ كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء، والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٦ كتاب الطهارة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٣ كتاب الطهارة باب التسمية على الوضوء، من طريق يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ بلفظ "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه".
قال الذهبي في التلخيص على المستدرك ١/ ١٤٦: وإسناده فيه لين.
وقال الترمذي في الجامع ١/ ٣٧: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد.
وقال العقيلي في كتاب الضعفاء الكبير ١/ ١٧٧: الأسانيد في هذا الباب فيها لين.
وقال في الدراية ١/ ١٤: وقال ابن أبي حاتم: ليس عندنا بذاك الصحيح - يعني حديث أبي هريرة ﵁. وقال النووي في المجموع ١/ ٣٤٣: وهو حديث ضعيف عند أئمة الحديث.(٢) قلنا ذلك: لئلا يلزم نسخ آية الوضوء به.
الهداية ١/ ١٣، العناية ١/ ٢١، شرح فتح القدير ١/ ٢٢، حاشية رد المحتار ١/ ١٠٩.(٣) الرُّسْغ -بضم الراء وسكون السين-: مفصل ما بين الساعد، والكف، وما بين القدم والساق. =стр. 145
ثلاثًا للقائم من نومه،
منحة السلوك
[غسل المستيقظ من النوم يديه]
ثلاثًا للقائم من نومه (١) .
لما روى مالك في الموطأ (٢) ، أخبرنا أبو الزناد (٣) ، عن الأعرج (٤) ، الحواشي
(١) وفاقًا للمالكية.
وعند الشافعية: يسن غسل كفيه إلى كوعيه إن تيقن طهرهما، فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما، من غير تعلق ذلك بالنوم، أو غيره.
وذهب الحنابلة إلى وجوب ذلك.
بداية المبتدي ١/ ١٢، الاختيار ١/ ٨، كنز الدقائق ١/ ٣، شرح فتح القدير ١/ ٢٠، تبيين الحقائق ١/ ٣، القوانين الفقهية ص ٢٠، التلقين ص ١٣، فتح الوهاب لشرح منهج الطلاب ١/ ١٢٣، مغني المحتاج ١/ ٥٧، زاد المستقنع ١/ ٢٦، الروض المربع ١/ ٢٦.(٢) ١/ ٢١ كتاب الطهارة، باب وضوء النائم. إذا قام إلى الصلاة رقم ٩. ورواه البخاري أيضًا في صحيحه ١/ ٧٢ كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا رقم ١٦٠.(٣) هو عبد الله بن ذكوان، الإمام، الفقيه، الحافظ، المفتي، أبو عبد الرحمن القرشي، المدني، المعروف بأبي الزناد. ولد عام ٦٥ هـ. كان ثقة كثير الحديث، فصيحًا، بصيرًا بالعربية، عالمًا عاقلًا، قال الليث: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع، من طالب فقه، وعلم، وشعر، وصرف. توفي سنة ١٣٠ هـ.
الجرح والتعديل ٥/ ٤٩، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٠٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٤٥، تهذيب ابن عساكر ٧/ ٢٧٩، شذرات الذهب ١/ ١٨٢، ميزان الاعتدال ٢/ ٤١٨.(٤) هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود من موالي بني هاشم، عرف بالأعرج، حافظ قاريء من أهل المدينة، أدرك أبا هريرة ﵁ وأخذ عنه، كان يكتب المصاحف، وهو أول من برز في القرآن والسنن، وكان خبيرًا بأنساب العرب، وافر العلم، ثقة. رابَطَ بثغر الاسكندرية آخر عمره ومات بها سنة ١١٧ هـ.
تهذيب الكمال ١٧/ ٤٦٧، سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٩، الكاشف ٢/ ١٦٧، شذرات الذهب ١/ ١٥٣، مرآة الجنان ١/ ٣٥٠، أنباه الرواة ٢/ ١٧٢، غاية النهاية ١/ ٣٨١.стр. 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت (١) يده".
وفي سنن أبي داود (٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أين باتَت يده".
وفي صحيح مسلم (٣) : "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده".
وفي جامع الترمذي (٤) : "إذا استيقظ أحدكم من الليل، فلا يُدخل يده الحواشي
(١) أصل البيتوتة: هي الفعل ليلًا. يقال: بات يفعل كذا، إذا فعله ليلًا، وتأتي نادرًا بمعنى نام، وتأتي بمعنى صار أيضًا كما هنا: باتت يده: أي صارت. يقال: بات بموضع كذا، أي: صار به سواء كان في ليل، أو نهار.
القاموس المحيط ١/ ٣٤٦ مادة ب ي ت، معجم مقاييس اللغة ١/ ٣٢٤ باب الباء والياء وما يثلثهما مادة بيت، المصباح المنير ١/ ٦٧ مادة بات.(٢) ١/ ٧٦ كتاب الطهارة، باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها رقم الحديث ١٠٣، ورواه أيضًا البخاري ١/ ٧٢ كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترًا رقم ١٦٠، ورواه مسلم ١/ ٢٣٣ كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا رقم الحديث ٢٧٨، بلفظ: "إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء، حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده".(٣) ١/ ٢٣٣ كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا رقم ٢٧٨ عن أبي هريرة ﵁.(٤) ١/ ٣٥ أبواب الطهارة، باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها رقم ٢٤، ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٣١٧، وابن ماجه ١/ ١٣٨ كتاب الطهارة وسننها باب الرجل يستيقظ من منامه هل يدخل يده في الإناء قبل =стр. 147
و الترتيب ،
منحة السلوك
في الإناء، حتى يُفرغ عليها مرتين، أو ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده".
قال أبو عيسى (١) (٢) : هذا حديث حسن صحيح.
[الترتيب]
الرابعة: الترتيب، وهو أن يبدأ بما بدأ الله بذكره (٣) .
وقال الشافعي: هو فرض؛ لأن الواو للترتيب (٤) . الحواشي
(١) هو محمد بن عيسى بن سورة بن السلمي الترمذي، أبو عيسى. من أئمة علماء الحديث، وحفاظه، ولد سنة ٢٠٩ هـ وارتحل فسمع بخراسان والعراق والحرمين. تتلمذ على الإمام البخاري، وشاركه في بعض شيوخه. كان يُضْرب به المثل في الحفظ. من تصانيفه: الجامع الكبير المعروف بسنن الترمذي، والشمائل النبوية، والتاريخ، والعلل في الحديث. توفي سنة ٢٧٩ هـ، بترمذ.
الأنساب للسمعاني ١/ ٥٤٩، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٨٧، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٣، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٢٨٢، شذرات الذهب ٢/ ١٧٤.(٢) الترمذي، في جامعه ١/ ٣٥.(٣) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦]. فبدأ بغسل الوجه، وعطف بغسل اليدين، والرأس، والرجلين، وهو مذهب المالكية.
الكتاب ١/ ١١، منية المفتي ص ٢٧، المختار ١/ ٩، بداية المبتدي ١/ ١٤، كنز الدقائق ١/ ٦، الشرح الكبير ١/ ٩٦، الشرح الصغير ١/ ٤٦.(٤) وفاقًا للحنابلة.
الأم ١/ ٤٥، مغني المحتاج ١/ ٥٤، فتح الوهاب ١/ ١١٥، الوجيز ١/ ١٣ المبدع ١٠/ ١١٤، حاشية الروض المربع لابن قاسم ١/ ١٨٤.стр. 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ولنا: ما قلنا (١) : والواو، للجمع (٢) . الحواشي
(١) من الآية في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦].
تبيين الحقائق ١/ ٦.(٢) اختلف العلماء في حكم الترتيب بين أعضاء الوضوء على قولين:
القول الأول: ويقضي بوجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء: وهو مذهب الشافعية (أ)، والحنابلة (ب)، وبه قال: أبو ثور، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وقتادة، وإسحاق ابن راهويه، وهو قول عثمان بن عفان، وابن عباس، ورواية عن علي بن أبي طالب ﵃ (جـ).
القول الثاني: عدم وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء: وهو مذهب الحنفية (د)، والمالكية (هـ)، ورواية عن أحمد (و) وبه قال: ابن مسعود، والثوري، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، والزهري، وربيعة، وهو مروي عن علي ﵁، ومكحول، والنخعي، والزهري، والأوزاعي، واختاره: ابن المنذر، وأبو نصر البندنجي من الشافعية، والمزني (ز).
الأدلة:
أولًا: أدلَّة القول الأول:
استدلوا بما يلي: =
_________
(أ) الوجيز ١/ ١٣، المجموع ١/ ٤٤١، نهاية المحتاج ١/ ١٧٥، روضة الطالبين ١/ ٥٥.
(ب) المحرر ١/ ١٢، الإنصاف ١/ ١٣٨، منتهى الإرادات ١/ ٤٦، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٤٩.
(جـ) المجموع ١/ ٤٤٣، الحاوي الكبير ١/ ١٣٨، الذخيرة ١/ ٢٧٨، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٢٤٩. المغني ١/ ١٥٦.
(د) فتح القدير ١/ ٣٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١، حاشية رد المحتار ١/ ١٢٢، البحر الرائق ١/ ٢٨، رؤوس المسائل ص ١٠٢.
(هـ) الخرشي على خليل ١/ ١٣٥، الشرح الصغير ١/ ١٢٠، المدونة ١/ ١٤، القوانين الفقهية ص ٣٦، حاشية الدسوقي ١/ ٩٩، الذخيرة ١/ ٢٧٨.
(و) المغني ١/ ١٥٦، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٤٩، الإنصاف ١/ ١٣٨.
(ز) الذخيرة ١/ ٢٧٨، الحاوي الكبير ١/ ١٣٩ المغني ١/ ١٥٦، المجموع ١/ ٤٤٣، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٤٩.стр. 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ١ - بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦].
وجه الاستدلال من الآية:
قالوا: إن في الآية قرينة على أنه أريد بها الترتيب، فالله -جل وعلا- ذكر ممسوحًا بين مغسولات، وعادة العرب إذا ذكرت أشياء متجانسة، وغير متجانسة، جمعت المتجانسة على نسق، ثم عطفت غيرها، لا يخالفون ذلك إلا لفائدة، فلو لم يكن الترتيب واجبًا؛ لما قطع النظير عن نظيره (أ).
فإن قيل: فائدته استحباب الترتيب:
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الآية ما سيقت إلا لبيان الواجب، ولهذا لم يذكر فيها شيئًا من السنن.
الوجه الثاني: أنه متى اقتضى اللفظ الترتيب، كان مأمورًا به، والأمر يقتضي الوجوب، ومذهب العرب إذا ذكرت أشياء، وعطفت بعضها على بعض، تبتديء بالأقرب، فالأقرب، لا يخالفون ذلك إلا المقصود؛ فلما بدأ سبحانه بالوجه، ثم اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين، دل على الأمر بالترتيب، وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم، وامسحوا برؤوسكم، واغسلوا أيديكم، وأرجلكم (ب).
٢ - قالوا: ولأن كل من حكى وضوء النبي ﷺ حكاه مرتبًا، وهو مفسر لما في كتاب الله كحديث: حمران مولى عثمان بن عفان: أنه رأى عثمان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ... ثم قال: رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا (جـ) ... =
_________
(أ) المجموع ١/ ٤٤٣.
(ب) نهاية المحتاج ١/ ١٧٥، المجموع ١/ ٤٤٤، الحاوي الكبير ١/ ١٣٨، مغني المحتاج ١/ ٥٤، المغني ١/ ١٥٦، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٤٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٦.
(جـ) رواه البخاري ١/ ١٧ كتاب الوضوء باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا رقم ١٥٨، ورواه أيضًا مسلم ١/ ٢٠٤ كتاب الطهارة باب صفة الوضوء وكماله رقم ٢٢٦.стр. 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وكحديث: عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ (أ).
وكحديث: المغيرة بن شعبة أنه كان مع رسول الله ﷺ في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه، وهو يتوضأ، فغسل وجهه، ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين (ب).
قال النووي: الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن جماعات من الصحابة في صفة وضوء النبي، كلهم وصفوه مرتبًا، مع كثرتهم، وكثرة المواطن التي رأوه فيها، وكثرة اختلافهم في صفاته، ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه، صفة غير مرتبة، وفعل الرسول ﷺ بيان للوضوء المأمور به، ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال؛ لبيان الجواز، كما ترك التكرار في أوقات (جـ).
وقال ابن القيم: كان وضوؤه مرتبًا، لم يخل به مرة واحدة البتة (د).
٣ - ولأن الوضوء عبادة، يشتمل على أفعال متغايرة، يرتبط بعضها ببعض، فوجب فيها الترتيب، كالصلاة، والحج (هـ).
ثانيًا: أدلة القول الثاني:
استدلوا بما يلي:
١ - بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ... ﴾ [سورة المائدة، الآية: ٦].
وجه الاستدلال من الآية:
قالوا: إن الله أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع، وواو الجمع: لا تقتضي الترتيب، فكيفما غسل كان ممتثلًا، فالواو: تفيد مطلق العطف، من غير تعرض لمقارنة، ولا ترتيب (و). =
_________
(أ) رواه البخاري ١/ ٨٠ كتاب الوضوء باب غسل الرجلين إلى الكعبين رقم ١٨٤.
(ب) رواه البخاري ١/ ٧٨ كتاب الوضوء باب الرجل يوضيء صاحبه رقم ١٨٠.
(جـ) المجموع ١/ ٤٤٥.
(د) زاد المعاد ١/ ١٩٤.
(هـ) الحاوي الكبير ١/ ١٤١، المجموع ١/ ٤٤٦.
(و) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام ٢/ ١٠٩، فتح القدير ١/ ٣٥، البحر الرائق ١/ ٢٨، =стр. 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - واستدلوا أيضًا: بما رواه ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح رأسه.
٣ - وبقول علي ﵁ أنه قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت (أ).
٤ - وبقول ابن مسعود ﵁: لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء (ب).
٥ - ولأن الوضوء طهارة، فلم يجب فيه ترتيب، كالجنابة، وكتقديم اليمين على الشمال (جـ).
٦ - ولأنه لو اغتسل المحدث دفعة واحدة، ارتفع حدثه؛ فدل على أن الترتيب لا يجب (د).
وقد رد أصحاب القول الأول على أدلة القول الثاني بما يلي:
١ - قالوا: أما احتجاجكم بالآية: فإن الآية تدل على الوجوب كما سبق؛ فقد جاء ذكر الممسوح بين المغسولات، ومجيئه على هذه الصفة لفائدة، وهي: الترتيب، فلو لم يكن واجبًا، لما أدخل الممسوح بين المغسولات (هـ).
٢ - وأما استدلالكم بحديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ توضأ، فغسل وجهه، ثم يديه، ثم رجليه، ثم مسح رأسه. فهو حديث ضعيف. قال النووي عنه: إنه ضعيف لا يعرف (و).
٣ - وأثر علي ﵁: فيه انقطاع. قال البيهقي عنه: إنه مرسل (ز). =
_________
= حاشية رد المحتار ١/ ١٢٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١، الذخيرة ١/ ٢٧٨، الخرشي على خليل ١/ ١٣٥.
(أ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٧٨، كتاب الطهارة، باب الرخصة في البداءة باليسار.
(ب) رواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٨٧، كتاب الطهارة، باب الرخصة في البداءة باليسار.
(جـ) بدائع الصنائع ١/ ٢١، فتح القدير ١/ ٣٥، الذخيرة ١/ ٢٨٠.
(د) حاشية رد المحتار ١/ ١٢٢، الخرشي على خليل ١/ ١٣٥، الذخيرة ١/ ٢٨٠.
(هـ) الحاوي الكبير ١/ ١٤١، المجموع ١/ ٤٤٦، المغني ١/ ١٥٦، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٤٩.
(و) المجموع ١/ ٤٤٦.
(ز) السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٨٧، كتاب الطهارة.стр. 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - وأثر ابن مسعود ﵁: ضعيف أيضًا. قال عنه البيهقي: هذا مرسل، ولا يثبت؛ وعلى فرض صحتها، فمعناه إنما عني به اليسرى قبل اليمنى؛ لأن مخرجهما من الكتاب واحد (أ).
٥ - قالوا: وأما قولكم: إنها طهارة، فلم يجب فيها ترتيب، كالجنابة، وكتقديم اليمين على الشمال.
فالجواب عنه:
أما قياسكم: الوضوء على الجنابة، فهو قياس مع الفارق، فجميع بدن الجنب بمنزلة العضو الواحد في الوضوء، فلم يجب ترتيبه، كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء، فإنها متغايرة متفاضلة. والدليل على أن بدن الجنب شيء واحد. أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره، أجزأه، كالعضو الواحد في الوضوء، بخلاف الوضوء، فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزئه.
والجواب عن قياسكم: اليمين على الشمال من وجهين:
الأول -أن الله رتب الأعضاء الأربعة، وأطلق الأيدي، والأرجل، ولو وجب ترتيبهما، لقال: وأيمانكم.
الوجه الثاني: أن اليدين، كعضو واحد؛ لصحة إطلاق اسم اليد عليهما، فلم يجب فيهما ترتيب، كالخدين، بخلاف الأعضاء الأربعة (ب).
٦ - وقولكم: إن المحدث إذا انغمس يرتفع حدثه؛ دلالة على أن الترتيب لا يجب.
فالجواب عنه:
إن بعض العلماء، قال: يرتفع حدثه، ومنهم من منع، فإن منعنا فذاك، وإلا فالترتيب يحصل في لحظات لطيفة؛ ولأن الغسل يرفع الحدث الأكبر، فالأصغر أولى (جـ).
وبعد عرض أدلة الفريقين، يظهر لنا رجحان القول الأول، القائل: بوجوب =
_________
(أ) السنن الكبرى ١/ ٨٧، كتاب الطهارة، المغني ١/ ١٥٧.
(ب) المجموع ١/ ٤٤٦، الحاوي الكبير ١/ ١٤٢.
(جـ) المجموع ١/ ٤٤٦، الحاوي ١/ ١٤٢.стр. 153
و الموالاة ،
منحة السلوك
[الموالاة]
الخامسة: الموالاة (١) (٢) ، وهي: أن يغسل العُضو الثاني، قبل جفاف الأول (٣) .
وقيل: أن لا يشتغل بينهما بعمل آخر غير الوضوء؛ لمواظبة النبي ﷺ عليها (٤) ، الحواشي
(١) الموالاة في اللغة: هي التتابع، من باب قاتل. يقاتل: والاه موالاة وولاء.
مختار الصحاح ص ٣٠٦ مادة ول ي، المصباح المنير ٢/ ٦٧٢ مادة الولي، مجمل اللغة ص ٧٦٢ مادة ولي.(٢) وفاقًا للشافعية.
وعند المالكية، والحنابلة: الموالاة فرض من فروض الوضوء.
الهداية ١/ ١٤، كنز الدقائق ١/ ٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٢، الشرح الصغير ١/ ٤٣، مواهب الجليل ١/ ٢٢٣، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ١/ ٤٦، السراج الوهاج ص ١٨، المحرر ١/ ١٢، حاشية المقنع ١/ ٣٩.(٣) مع اعتدال الهواء والبدن، ولا اعتبار بشدة الحر والرياح، فإن الجفاف يسرع فيهما، ولا بشدة البرد فإن الجفاف يبطيء فيه، ويعتبر أيضًا استواء حالة المتوضيء، فإن المحموم يسارع الجفاف إليه؛ لأجل الحمى.
بدائع الصنائع ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٦، الدر المختار ١/ ١٢٢، حاشية رد المحتار ١/ ١٢٢، الجوهرة النيرة ١/ ٧.(٤) فقد روى البخاري في صحيحه ١/ ٦٥ كتاب الوضوء، باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة رقم ١٤٠ عن ابن عباس ﵄: أنه توضأ فغسل وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، =
_________
(أ) المجموع ١/ ٤٤٧.стр. 154
و السواك ،
منحة السلوك
مع وجود التَّرك (١) في الجُملة (٢)
[السواك]
السادسة: السواك (٣) : الحواشي
(١) قال في نصب الراية ١/ ٣٦: حديث استدل به على عدم وجوب الموالاة، قال في الإمام: روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن إسماعيل بن يحيى مسعر عن حميد بن سعد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إن أهلي تغار علي إذا أنا وطئت جواري، قال: وبم يعلمن ذلك، قلت: من قبل الغسل، قال: إذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك: فإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك ا. هـ. وإسماعيل بن يحيى متروك.
تهذيب الكمال ٣/ ٢١٢، الكاشف ١/ ٢٩، الميزان ١/ ٢٥٤.(٢) تحفة الفقهاء ١/ ١٣، بدائع الصنائع ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٦، حاشية رد المحتار ١/ ١٢٢.(٣) وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: فضيلة من فضائل الوضوء.
بداية المبتدي ١/ ١٣، الكتاب ١/ ٩، تنوير الأبصار ١/ ١١٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٣، الاختيار ١/ ٨، التلقين ص ١٢، أقرب المسالك ص ٧، الوسيط ١/ ٣٧٧، التذكرة ص ٣٩، المقنع ١/ ٣٦، المستوعب ١/ ١٤٥.стр. 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
أي: استعماله (١) ؛ لما روي عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشقَّ على أُمَّتي، لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه البخاري (٢) .
فإن قلتَ: كيف وجه الاستدلال بهذا؟
قلتُ: لما امتنع الوجوب، لامتناع الأمر، لوجود المشقة، ثبت ما دون الوجوب، وهو السنة، لعدم المانع وهو المشقة؛ لأنه بسبيل من ترك السنة.
فإن قلتَ: إنَّ النبي ﷺ واظب عليه، وهي دليل الوجوب، فكيف تقول إنه سنَّة؟
قلتُ: المواظبة إنما تكون دليل الوجوب، إذا لم يوجد الترك أصلًا، وقد وُجِد هنا الترك في الجملة، بدليل حديث الأعرابي (٣) (٤) . الحواشي
(١) وحذف المضاف لأمن الإلباس.
العناية ١/ ٢٤، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٤.(٢) في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم، ولفظه "وقال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ... " ووصله الإمام أحمد في مسنده ٢/ ٤٦٠، والنسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨ كتاب الصيام باب السواك للصائم بالغداة رقم ٣٠٤٣، وابن خزيمة ١/ ٧٣ كتاب الوضوء، باب ذكر الدليل على أن الأمر بالسواك أمر فضيلة، لا أمر فريضة رقم ١٤٠، والطحاوي في شرح معاني الأثار ١/ ٤٣ كتاب الطهارة، باب الوضوء هل يجب لكل صلاة؟، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٥ كتاب الطهارة، باب الدليل على أن السواك سنة ليس بواجب.
قال النووي في المجموع ١/ ٣٧٣: حديث صحيح. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ص ٤٦٠ رقم ٧٥٠٨ بالصحة.(٣) شرح فتح القدير ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٤، البحر الرائق ١/ ٢٠، العناية ١/ ٢٥.(٤) حديث الأعرابي سبق تخريجه في ١/ ١٤٤.стр. 156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وحدُّ السواك: أن يكون من شجر مر، فى غلظ الخِنْصِر (١) وطول الشبر (٢) .
ووقته: وقت المضمضة (٣) ؛ الحواشي
(١) الخنصر -بكسر الخاء والصاد-: الإصبع الصغرى، والجمع الخناصر.
مختار الصحاح ص ٧٤ مادة خصر، المصباح المنير ١/ ١٧١ مادة الخصر.(٢) وعند المالكية: الاستياك بعود لين من نخل أو غيره، والأفضل أن يكون من أراك، ويكفي الأصبع عند عدمه، ولا يستاك بعود الريحان، ولا بعود الرمان؛ لتحريكهما عرق الجذام، ولا بعود الحلفاء، ولا قصب الشعير، لأنهما يورثان الآكلة، أو البرص، ولا ينبغي أن يزيد في طوله على شبر ولا يقبض عليه.
وعند الشافعية: يحصل السواك بكل مزيل للوسخ، كخرقة وأصبع خشنين، وعود أراك ونحوه، مما له ريح طيب أولى، فإن لم يتيسر الأراك، فغيره من العيدان.
وعند الحنابلة: السواك بعود لين من أراك، أو زيتون، أو عرجون، أو غيرها، منق للفم غير مضر، لا يتفتت، ولا يستاك بأصبعه، وخرقة ونحوها؛ لأن الشرع لم يرد به ولا يحصل به الإنقاء، كالعود.
شرح فتح القدير ١/ ٢٥، العناية ١/ ٢٥، الدر المختار ١١٤، البحر الرائق ١/ ٢٠، الشرح الصغير ١/ ٤٨، الشرح الكبير للدردير ١/ ١٠٢، أسنى المطالب ١/ ٣٦، مغني المحتاج ١/ ٥٥، الروض المربع ص ٢٤، شرح منتهى الإرادات ١/ ٣٧.(٣) تكميلًا للإنقاء، وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وذهب المالكية: إلى أن وقته قبل الوضوء، واختاره بعض الحنفية، كعلاء الدين الكاساني، وعلاء الدين السمرقندي، قال ابن نجيم في البحر الرائق ١/ ٢٠: والأكثر على الأول، وهو الأولى؛ لأنه الأكمل في الإنقاء.
العناية ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٣، بدائع الصنائع ١/ ١٩، شرح فتح القدير ١/ ٤، مواهب الجليل ١/ ٢٦٤، الشرح الصغير ١/ ٤٨، التذكرة ص ٤٤، مغني المحتاج ١/ ٥٥، نيل المآرب ١/ ٦٤، المبدع ١/ ١٠٧.стр. 157
و المضمضة ، و الاستنشاق ،
منحة السلوك
لأنه ذُكِرَ في مبسوط شيخ الإسلام (١) (٢) .
ومن السُّنة حال المضمضة، أن يستاك، ولا يقوم الأصبع مقامه، إلا عند عدمه (٣) .
[المضمضة]
السابعة: المضمضة (٤) ، وهي: تطهير الفم بالماء (٥) .
[الاستنشاق]
الثامنة: الاستنشاق (٦) ، الحواشي
(١) ذكر حاجي خليفة أنه يقع في خمسة عشر مجلدًا.
كشف الظنون ٢/ ١٥٨٠.(٢) هو أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد البخاري المعروف بـ "بكر خواهر زاده" أو "خواهر زاده" فقيه حنفي، كان إمامًا فاضلًا من عظماء ما وراء النهر، مائلًا إلى الحديث وأهله، لم يكن بمرو من يجري مجراه من أصحاب أبي حنيفة في الحديث، وكتابته، مات ببخارى سنة ٤٨٣ هـ، من مصنفاته: المختصر، والتجنيس في الفقه، وشرح الجامع الكبير، والمبسوط، وغيرها.
الجواهر المضية ٢/ ١٨٣، ٣/ ١٤١، الأنساب ٢/ ٤١٢، العبر ٣/ ٣٠٢، كشف الظنون ٢/ ١٥٨٠، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٧، الفوائد البهية ١٦٣، معجم المؤلفين ٩/ ٢٥٣، تاج التراجم ص ٢٥٩ رقم ٢٣٣.(٣) وإليه ذهب المالكية.
الدر المختار ١/ ١١٥، البحر الرائق ١/ ٢١، تحفة الفقهاء ١/ ١٣، شرح فتح القدير ١/ ٢٥، الشرح الصغير ١/ ٤٨ مواهب الجليل ١/ ٢٦٥.(٤) وإليه ذهب المالكية، والشافعية.
وذهب الحنابلة: إلى أنها من فروض الوضوء.
الهداية ١/ ١٣، الكتاب ١/ ٩، تبيين الحقائق ١/ ٤، تنوير الأبصار ١/ ١١٥، مختصر خليل ص ١١، أقرب المسالك ص ٦، الوجيز ١/ ١٣، التذكرة ص ٤٤.(٥) وأصلها: تحريك الماء في الفم.
طلبة الطلبة ص ١٢، مختار الصحاح ص ٢٦٠ مادة م ض ض.(٦) وهو مذهب الثلاثة، الحنفية، والمالكية، والشافعية. =стр. 158
و المبالغة فيهما للمفطر،
منحة السلوك
وهو: تطهير الأنف بالماء (١) .
وسُنِّيتُهما (٢) : فِعْلُه ﷺ (٣) ، ولما روي في صحيح مسلم (٤) ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضَّأ أحدكم فليستنشق بِمِنْخريه (٥) من الماء ثم ليستنثر".
[المبالغة فيهما]
التاسعة: المبالغة فيهما، أي: في المضمضة، والاستنشاق، للمفطر (٦) .
لما روي أنه ﷺ قال: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الحواشي
(١) بإدخاله فيه.
المطلع ص ١٧، أنيس الفقهاء ص ٥٣.(٢) أي: دليل سنية المضمضة والاستنشاق.(٣) كما في حديث ابن عباس وحمران مولى عثمان السابقين في ١/ ١٥٠، ١٥٢.(٤) ١/ ٢١٢ كتاب الطهارة باب الإيثار في الاستنثار والاستجمار رقم ٢١(٢٣٧) ولفظه " ... ثم لينتثر".(٥) المنخر: بوزن المجلس ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتباعًا لكسرة الخاء.
مختار الصحاح ص ٢٧١ مادة ن خ ر، القاموس المحيط ٤/ ٣٤١ مادة ن خـ ر.(٦) وفاقًا للثلاثة.
تبيين الحقائق ١/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٢، حاشية رد المحتار ١/ ١١٦ شرح فتح القدير ١/ ٢٥، بدائع الصنائع ١/ ٢١، التلقين ص ١٣، الشرح الكبير في فقه المالكية ١/ ٩٧، شرح المحلي على المنهاج ١/ ٥٣، روض الطالب ١/ ٣٩، زاد المستقنع ص ٢٦، المقنع ١/ ٣٧.стр. 159
والبداية بالميامن،
منحة السلوك
الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا" رواه أبو داود (١) .
[البدء باليمين]
العاشرة: البداية بالميامن.
هي: جمع ميمنة، وهي: أن يبدأ من يمينه، في غسل اليدين، والرجلين (٢) (٣) . الحواشي
(١) ١/ ٣٥ كتاب الطهارة، باب في الاستنثار رقم ١٤٢، ورواه أيضًا أحمد ٤/ ٣٢، وابن ماجه ١/ ١٤٢ كتاب الطهارة وسننها، باب المبالغة في الاستنشاق رقم ٤٠٧، والترمذي ١/ ٤٧ كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل الأصابع رقم ٣٨، والنسائي ١/ ٦٦ كتاب الطهارة، باب المبالغة في الاستنشاق رقم ٨٧، وابن الجارود في المنتقى ص ٣١ كتاب الطهارة، باب صفة وضوء رسول الله ﷺ رقم ٨٠، والحاكم ١/ ١٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥١ كتاب الطهارة، باب تأكيد المضمضة والاستنشاق. عن لقيط بن صبرة ﵁.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.(٢) تقييد المصنف ﵀ البداءة باليمين في غسل اليدين، والرجلين، احترازًا عن مسح الأذنين فإنه لا يُستَحبُّ فيهما تقديم اليمنى؛ لأن مسحهما معًا أسهل، كالخدين، وليس في أعضاء الوضوء عضوان لا يستحب تقديم الأيمن منها إلا الأذنين. فإن كان الرجل أقطع لا يمكنه مسحهما معًا، فإنه يبتديء باليمنى، وبالخد الأيمن.
البحر الرائق ١/ ٢٨، الدر المختار ١/ ١٢٤، حاشية رد المحتار ١/ ١٢٤.(٣) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية البداية بالميامن، فضيلة من فضائل الوضوء.
قال في الذخيرة ١/ ٢٨٣: اليد اليمنى فيها من الحرارة الغريزية، والقوة، ووفور الخلق، والصلاحية للأعمال ما ليس في اليسرى، ولذلك الخاتم يضيق في اليمنى، ويتسع في اليسار، وكذلك القوة في الرجلين.
المختار ١/ ٩، ملتقى الأبحر ١/ ١٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٢، الهداية ١/ ١٤، كنز الدقائق ١/ ٦، الكتاب ١/ ١١، القوانين الفقهية ص ٢٠، الشرح الكبير ١/ ٩٧، روض الطالب ١/ ٤٠، أسنى المطالب ١/ ٤٠، المستوعب ١/ ١٦١، المبدع ١/ ١١٠.стр. 160
والبداية في غسل اليدين والرجلين من رؤوس الأصابع، و تخليل اللحية ،
منحة السلوك
لما روي عن عائشة ﵂ (١) قالت: "كان النبي ﷺ ، يحِبُّ التيامن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره، وترجُّله، وتنعُّله" رواه البخاري (٢) .
[صفة غسل اليدين والقدمين]
الحادية عشرة: البداية في غسل اليدين، من رؤوس الأصابع (٣) .
الثانية عشرة: البداية في غسل الرجلين من رؤوس الأصابع أيضًا (٤) .
لفعله ﷺ (٥) هكذا في الفعلين (٦) .
[تخليل اللحية]
الثالثة عشر: تخليل اللحية (٧) ، وهو سنة عند أبي يوسف (٨) ؛ لما روي الحواشي
(١) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، أم عبد الله، الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، وأفقه نساء العالمين، ولدت سنة ٩ قبل الهجرة، لم ينكح النبي ﷺ بِكْرًا غيرها، كانت عالمة بالفقه، والطب، والشعر. لم ينزل الوحي على الرسول في لحاف امرأة غيرها توفيت سنة ٥٨ هـ.
الإصابة ٤/ ٣٥٩، أسد الغابة ٧/ ١٨٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٥٠، الاستيعاب ٤/ ٣٥٦.(٢) في صحيحه ١/ ٧٣ كتاب الوضوء باب التسمية في الوضوء والغسل رقم ١٦٥.(٣) بدائع الصنائع ١/ ٢٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٣.(٤) وكذا عند المالكية، والشافعية.
تحفة الفقهاء ١/ ١٣، بدائع الصنائع ١/ ٢٢، الشرح الصغير ١/ ٤٨، حاشية الدسوقي ١/ ١٠١، مغني المحتاج ١/ ٦٢، المجموع ١/ ٤٢٦.(٥) لم أعثر عليه.(٦) أي في البداية في غسل اليدين من رؤوس الأصابع، والبداية في غسل الرجلين من رؤوس الأصابع أيضًا.(٧) تخليل اللحية: إيصال الماء إلى خلالها، وهو البشرة التي بين الشعر، مأخوذ من تخللت القوم إذا دخلت بين خللهم، وخلالهم.
المصباح المنير ١/ ١٨١ مادة الخل، القاموس المحيط ٢/ ١٠١ مادة خ ل ل.(٨) وكذا عند الشافعية، والحنابلة. =стр. 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
عن أنس بن مالك ﵁ (١) "أنه ﷺ كان إذا توضَّأ، أخذ كفًا من ماءٍ، فأدخله تحت حَنَكه (٢) ، يخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربّي " رواه أبو داود (٣) .
وعندهما: فضيلة (٤) ؛ لأنه ﷺ ما فعله غير مرة.
والصحيح قول أبي يوسف (٥) . الحواشي
(١) هو أنس بن مالك بن النضر النجَّاري، الخزرجي، الأنصارى صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، ولد سنة ١٠ قبل الهجرة. غزا معه غير مرة، وبايع تحت الشجرة، رحل إلى دمشق، ومنها إلى البصرة، توفي سنة ٩٣ هـ، بالبصرة وهو آخر من مات بها من الصحابة.(٢) الحَنَك: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره، وهو باطن أعلى الفم من داخل، أو الأسفل من طرف مقدَّم اللحيين.
القاموس المحيط ١/ ٧٢٨ مادة ح ن ك، مختار الصحاح ص ٦٧ مادة ح ن ك.(٣) ١/ ٣٦ كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية رقم ١٤٥، وأبو يعلى في "مسنده" ٧/ ٢٥٩ رقم ٤٢٦٩، والحاكم في المستدرك ١/ ١٤٩ كتاب الطهارة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٥٤ كتاب الطهارة باب تخليل اللحية، والخطيب في الموضح ٢/ ٤٥١، والبغوي في شرح السنة ١/ ٤٢١ كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية رقم ٢١٥.
قال النووي في المجموع ١/ ٣٧٦: وإسناده حسن أو صحيح.(٤) أي عند أبي حنيفة ومحمد، ويروى عنهما أنه جائز.
الهداية ١/ ١٤، غنية المتملي ص ٢٣، الاختيار ١/ ٨، حاشية رد المحتار ١/ ١١٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٣، تبيين الحقائق ١/ ٤، شرح فتح القدير ١/ ٢٩.(٥) وكيفية التخليل: أن يخلل اللحية بأصابعه من أسفلها، ولو أخذ للتخليل ماء آخر كان أحسن.
الإنصاف ١/ ١٣٤، المجموع ١/ ٣٧٦.стр. 162
والأصابع،
منحة السلوك
[تخليل الأصابع]
الرابعة عشر: تخليل الأصابع.
أي: أصابع اليدين، والرجلين (١) ؛ لقوله ﷺ : "إذا توضأت، فخلل الأصابع" رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢) . الحواشي
(١) أي: بعد إيصال الماء إلى ما بين الأصابع. والتخليل للمبالغة سنة.
فأما إيصال الماء إلى ما بين الأصابع ففرض وفاقًا للشافعية، والحنابلة، وعند المالكية: تخليل أصابع اليدين واجب، وتخليل أصابع الرجلين سنة.
قال الغزالي في الوسيط ١/ ٣٨٥: وكيفيته: أن يخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى، ويبدأ بالخنصر من الرجل اليمنى، ويختم بالخنصر من اليسرى.
تحفة الفقهاء ١/ ١٣، الاختيار ١/ ٨، كنز الدقائق ١/ ٢٢، بلغة السالك ١/ ٤٢، الشرح الصغير ١/ ٤٢، الشرح الكبير في فقه المالكية ١/ ٨٩، مغني المحتاج ١/ ٦٠، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب ١/ ١٣٠، المقنع ١/ ٣٨، الروض المربع ص ٢٦.(٢) رواه الترمذي ١/ ٤٧ كتاب الطهارة، باب ما جاء في تخليل الأصابع رقم ٣٨، والشافعي في الأم ١/ ٤٢ كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين، وعبد الرزاق في المصنف ١/ ٢٦ كتاب الطهارة، باب غسل الرجلين رقم ٢٧، وابن أبي شيبة ١/ ١٨ كتاب الطهارات، باب في تخليل الأصابع في الوضوء رقم ٨٤، وأحمد ٤/ ٣٣، والدارمي في السنن ١/ ١٨٩ كتاب الطهارة، باب في تخليل الأصابع رقم ٧٠٦، وابن ماجه ١/ ١٥٣ كتاب الطهارة وسننها، باب تخليل الأصابع رقم ٤٤٨، والنسائي ١/ ٧٩ كتاب الطهارة، باب الأمر بتخليل الأصابع رقم ١١٤، وابن الجارود في المنتقى ص ٣١ باب صفة وضوء رسول الله ﷺ وصفة ما أمر به رقم ٨٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٧٨ كتاب الوضوء، باب الأمر بالمبالغة في الاستنشاق إذا كان المتوضيء مفطرًا غير صائم رقم ١٥٠، وابن حبان في صحيحه ٣/ ٣٦٨ كتاب الطهارة، باب ذكر الأمر بتخليل الأصابع في الوضوء رقم ١٠٨٧، والحاكم في المستدرك ١/ ١٨٢ كتاب الطهارة، والبغوي في شرح السنة ١/ ٤١٥ كتاب الطهارة باب المضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما وتخليل الأصابع رقم ٢١٣. عن لقيط بن صبرة ﵁، قال النووي في المجموع ١/ ٣٥٢: حديث لقيط بن صبرة صحيح، وقال ابن حجر في الإصابة ٣/ ٣١٩: هذا حديث صحيح.стр. 163
وتحريك الخاتم الضيق، ومسح كل الرأس،
منحة السلوك
الخامسة عشر: تحريك الخاتم الضيق (١) .
وهذا في معنى تخليل الأصابع، وإن كان واسعًا، لا يحتاج إلى تحريك (٢) .
[صفة مسح الرأس]
السادسة عشر: مسح كل الرأس، مرةً واحدةً (٣) .
وقال الشافعي: السنة هي التثليث، كالغسل (٤) .
ولنا ما روى أبو داود في سننه عن عثمان (٥) ، وعلي ﵄، في الحواشي
(١) وعند المالكية: لا يجب تحريك الخاتم المأذون فيه لرجل أو امرأة، ولو كان ضيقًا، بخلاف غير المأذون فيه، كالذهب للرجل فلا بد من نزعه، ما لم يكن واسعًا يدخل الماء تحته، فيكفي تحريكه.
وذهب الشافعية: إلى سنية تحريك الخاتم، من غير تفريق بين الضيق والواسع.
وذهب الحنابلة: إلى أنه إن كان ضيقًا فلا بد أن يحركه، وإن كان واسعًا يدخل فيه الماء أجزأه.
بدائع الصنائع ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٦، بلغة السالك ١/ ٤٢، جواهر الإكليل ١/ ١٤، مغني المحتاج ١/ ٦٢، روضة الطالبين ١/ ٦٣، المغني ١/ ١١٩.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٢.(٣) الهداية ١/ ١٤ تنوير الأبصار ١/ ١٢٠، حاشية رد المحتار ١/ ١٢٠، بداية المبتدي ١/ ١٤ العناية في شرح الهداية ١/ ٣٣، مختلف الرواية (مخطوط) لوحة ٢٢/ ب، شرح فتح القدير ١/ ٣٣.(٤) وعند المالكية: لا فضيلة في تكرار المسح، بل الفرض مرة واحدة فقط.
وعند الحنابلة: لا يستحب تكراره.
أقرب المسالك ص ٦، الشرح الصغير ١/ ٤٢، التلقين ص ١٤، القوانين ص ٢٠، الأم ١/ ٤٧، نهاية المحتاج ١/ ١٨٨، الإنصاف ١/ ١٦٣، المستوعب ١/ ١٥٥.(٥) هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، الأموي، أمير المؤمنين، ثالث الخلفاء الراشدين. ولد بعد عام الفيل بست سنوات، وأسلم في أول الإسلام، زوَّجه =стр. 164
والبداية من مقدمه،
منحة السلوك
حكايتهما وضوءه ﷺ من غير تثليث (١) .
السابعة عشر: البداية من مقدمه.
أي: البداية في مسح الرأس من مُقدَّم الرأس (٢) . الحواشي
(١) أبو داود ١/ ٢٦ كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ رقم ١٠٦ ورقم ١١١، وحديث عثمان فيه عن حمران قال: رأيت عثمان بن عفان توضأ، فأفرغ على يديه ثلاثًا فغسلهما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى مثل ذلك.
والحديث عند البخاري ١/ ٧٢ كتاب الطهارة، باب المضمضة في الوضوء رقم ١٦٢، ومسلم ١/ ٢٠٤ كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء وكماله رقم ٢٢٦.
وحديث علي فيه: أنَّ عبدَ خيرٍ قال: أتانا علي وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى ما يريد إلا أن يعلمنا، فأتى بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه، فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ورجله الشمال ثلاثًا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا.(٢) وعند المالكية من الفضائل.
وعند الشافعية السنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه، ويلصق سبابته بالأخرى، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إذا كان له شعر ينقلب، فإن لم يقلب شعره؛ لضفر، أو قصره، أو عدمه، لم يرد؛ لعدم الفائدة، فإن ردهما لم تحسب ثانية؛ لأن الماء صار مستعملًا.
وعند الحنابلة: يمسح جميع ظاهر الرأس، من حد الوجه إلى القفا، ثم يردهما إلى مقدم رأسه. =стр. 165
ومسح الأذنين،
منحة السلوك
لما روى الترمذي: أنَّ رسول الله ﷺ "مسَح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردَّهُما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه" (١) .
الثامنة عشر: مسح الأذنين بماء الرأس عندنا (٢) .
وعند الشافعي: بماء جديد (٣) ، لما روي: أنه ﷺ "أخذَ لهما ماء جديدًا" (٤) . الحواشي
(١) الترمذي ١/ ٤٢ كتاب الطهارة، باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره رقم ٣٢، ورواه أيضًا البخاري ١/ ٨٠ كتاب الوضوء، باب مسح الرأس كله رقم ١٨٣، ومسلم ١/ ٢١٠ كتاب الطهارة، باب في وضوء النبي ﷺ رقم ١٠٨.
من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصارى ﵁.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٥، الهداية ١/ ١٣، العناية ١/ ٢٧، الدر المختار ١/ ١٢١، شرح فتح القدير ١/ ٢٧ مجمع البحرين وملتقى النهرين (مخطوط) جـ ١ لوحة ١٠/ أ.(٣) وإليه ذهب المالكية، والحنابلة.
الشرح الكبير في فقه المالكية ١/ ٩٨، حاشية الدسوقي ١/ ٩٨، الوسيط ١/ ٣٧٧، المبدع ١/ ١١٠، السراج الوهاج ص ١٨، زاد المستقنع ص ٢٦ المبدع ١/ ١١٠.(٤) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ١٥١ كتاب الطهارة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦٥ كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد. من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو ابن الحارث، عن حبان بن واسع الأنصارى، أن أباه حدثه، أنه سمع عبد الله بن زيد يذكر، أنه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فأخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه.
قال الحاكم في المستدرك ١/ ١٥١: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد الله هذا، فقد احتجا جميعًا بجميع رواته.
وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦٥: وهذا إسناد صحيح. =стр. 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لنا ما روي عن أبي أمامة (١) ، عن النبي ﷺ أنه قال: "الأذنان من الرأس" رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه (٢) .
والمراد به بيان الحكم (٣) ، وما رواه يحتمل أنه لم يبق على يده بَللٌ، فأخذ بللًا لأجله. الحواشي
(١) هو صدي بن عجلان بن الحارث الباهلي، السهمي، مشهور بكنيته. صاحب رسول الله ﷺ سكن حمص، روى علمًا كثيرًا، ممن بايع تحت الشجرة، وكان من المكثرين من الرواية، توفي سنة ٨٦ هـ بحمص.
أسد الغابة ٦/ ١٦، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٩، الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤، الاستيعاب ٤/ ٤، الإصابة في تمييز الصحابة ٢/ ١٨٢، تهذيب التهذيب ٤/ ٤٢٠.(٢) رواه الترمذي ١/ ٤٦ كتاب الطهارة، باب ما جاء أن الأذنين من الرأس رقم ٣٧، وأبو داود ١/ ٣٣ كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ﷺ رقم ١٣٤، وابن ماجه ١/ ١٥٢ كتاب الطهارة، باب الأذنان من الرأس رقم ٤٤٤، ورواه الدارقطني ١/ ١٠٣ كتاب الطهارة باب ما روى من قول النبي ﷺ الأذنان من الرأس رقم ٤٠، والبيهقي ١/ ٦٦ كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد.
قال الترمذي في السنن ١/ ٤٦: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك القائم.
وقال الدارقطني في السنن ١/ ١٠٣: رفعه وهم.
وقال أبو داود في السنن ١/ ٣٣: قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة.
وقال البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦٦: قال سليمان بن حرب، الأذنان من الرأس إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا، فقد بدل.(٣) أي: بيان أنهما ممسوحان كالرأس.
العناية ١/ ٢٨، الهداية ١/ ١٣.стр. 167
والرقبة، وتثليث كل غسل.
و فروض الغسل: خمسة،
منحة السلوك
[مسح الرقبة]
التاسعة عشر: مسح الرقبة؛ لأنه ﷺ مسح عليها (١) (٢) .
[تكرار الغسل]
العشرون: تثليث كل غسل (٣) ؛ لأنه ﷺ توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا (٤) .
[فروض الغُسْل]
قوله: وفروض (٥) الغُسْل خمسةٌ. الحواشي
(١) بظاهر كفيه؛ لعدم استعمال بلتهما.
وعند المالكية من المكروهات.
وعند الشافعية أنها من السنن وذهب كثير من الشافعية أنها لا تمسح.
وعند الحنابلة لا يستحب مسح الرقبة.
تبيين الحقائق ١/ ٦، المختار ١/ ٩ الدر المختار ١/ ١٢٤، تنوير الأبصار ١/ ١٢٤، الشرح الصغير ١/ ٤٩، أقرب المسالك ص ٧، روضة الطالبين ١/ ٦١، حاشية الجمل على شرح المنهج ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٨، الإقناع للحجاوي ١/ ١٠٠.(٢) قال النووي في روضة الطالبين ١/ ٦١: لم يثبت فيها شيء أصلًا.
وقال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ١٩٥: ولم يصح عنه في مسح العنق، حديث البتة.(٣) وفاقًا للشافعية، وذهب المالكية، والحنابلة: إلى أن من سننه الغسلة الثانية، والثالثة.
تنوير الأبصار ١/ ١١٨، كنز الدقائق ١/ ٦ الدر المختار ١/ ١١٨، الهداية ١/ ١٣، المختار ١/ ٨، بداية المبتدي ١/ ١٣، حاشية الدسوقي ١/ ١٠١، القوانين الفقهية ص ٢٠، السراج الوهاج ص ١٨، روضة الطالبين ١/ ٥٩، التذكرة ص ٤٤، زاد المستقنع ص ٢٦، الروض المربع ص ٢٦.(٤) كما في حديث عثمان في صحيح البخاري ١/ ٧٢ كتاب الوضوء، باب المضمضة في الوضوء رقم ١٦٢، وفيه: فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثًا ويديه إلى المرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثًا".(٥) الفرض بمعنى المفروض، والواو في قوله: "وفروض الغسل" إما للاستئناف، وإما للعطف على قوله: "ففروض الوضوء".стр. 168
المضمضة، والاستنشاق،
منحة السلوك
لما فرغ من بيان فرائض الوضوء، وسننه، شرع في بيان فرائض الغسل وهي خمسة (١) (٢) .
الأولى: المضمضة (٣) ، والثانية: الاستنشاق (٤) .
وعند الشافعي: هما سنتان في الغسل، كما في الوضوء (٥) . الحواشي
(١) لأن الحاجة إلى الوضوء أكثر؛ ولأن محل الوضوء جزء البدن، ومحل الغسل كله، والجزء قبل الكل. أو اقتداء بكتاب الله فإنه على هذا الترتيب.
العناية ١/ ٥٦.(٢) وهي على سبيل الإجمال: ما يلي الأولى: المضمضة. والثانية: الاستنشاق. والثالثة: غسل سائر البدن. والرابعة: إيصال الماء إلى باطن السرة من الرجل والمرأة جميعًا. والخامسة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرجل.
وعند المالكية: خمسة، وهي: النية، والموالاة، وتعميم سائر الجسد، والدلك، والتخليل.
وعند الشافعية: واجباته: النية، وإزالة النجاسة إن كانت، وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته.
وعند الحنابلة: فرضه: أن ينوي ويسمي، ثم يعم بدنه بالغسل حتى فمه وأنفه.
القوانين ص ٢٢، أقرب المسالك ص ٩، حاشية ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ٧٧، التذكرة ص ٤٧، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٦٠.(٣) بداية المبتدي ١/ ١٦، تنوير الأبصار ١/ ١٥١، الوقاية ١/ ١٢، كشف الحقائق ١/ ١٢ ملتجى أهل التقى ق ٢٢/ ب.(٤) الهداية ١/ ١٦، ملتجى أهل التقى (مخطوط) لوحة ٢٢/ ب، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، بداية المبتدي ١/ ١٦، تنوير الأبصار ١/ ١٥١.(٥) وعند المالكية: من السنن.
وذهب الحنابلة: إلى أن المضمضة، والاستنشاق، من واجبات الغسل.
مختصر خليل ص ١٥، منح الجليل ١/ ١٢٨، مغني المحتاج ١/ ٧٣، نهاية المحتاج ١/ ٢٢٥، الإنصاف ١/ ٢٥٧، كشاف القناع ١/ ١٥٤، بلغة الساغب وبغية الراغب ص ٤٩.стр. 169
وغسل سائر البدن، وإيصال الماء إلى باطن السرة،
منحة السلوك
الثالثة: غسل سائر (١) البدن (٢) .
أي: جميع البدن؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] أي: فطهروا أبدانكم (٣) .
والرابعة: إيصال الماء إلى باطن السُّرَّة، من الرجل، والمرأة، جميعًا، وهذا في حق السمناء، والسمان (٤) ، وهذا داخلٌ في قوله: وغسل سائر الحواشي
(١) سائر الشيء: باقيه، لا جميعه، قال الأزهري: واتفق أهل اللغة أن سائر الشيء باقيه، قليلًا كان، أو كثيرًا.
وقال الصغاني: سائر الناس باقيهم، وليس معناه: جميعهم، كما زعم من قصر في اللغة باعه، وجعله بمعنى الجميع: من لحن العوام.
لسان العرب ٤/ ٣٤٠ مادة سأر، القاموس المحيط ٢/ ٥٠٣ مادة س أر، المصباح المنير ١/ ٢٩٩ مادة سار.(٢) وفاقًا للثلاثة.
الهداية ١/ ٦، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨، الدر المختار ١/ ١٥٢، الكتاب ١/ ١٤، الخرشي على خليل ١/ ١٦٨، جواهر الإكليل ١/ ٢١، التذكرة ص ٤٧، حاشية ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ٧٧، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٤، الكافي لابن قدامة ١/ ٦٠.(٣) أي: طهروا أبدانكم بالاغتسال من الجنابة بالماء، قبل دخولكم في صلاتكم التي قمتم إليها.
جامع البيان ٤/ ٤٧٧، الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٦٩.(٤) وعند المالكية، والشافعية، والحنابلة: إيصال الماء إلى باطن السرة من الرجل والمرأة جميعًا من السنن، ولا فرق بين السمناء وغيرهم.
شرح فتح القدير ١/ ٥٧، العناية ١/ ٥٧، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٢، تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، أقرب المسالك ص ٩، الخرشي على خليل ١/ ١٦٩، تحفة المحتاج ١/ ٢٧٩، حاشية عميرة على شرح المحلي على المنهاج ١/ ٦٦، المستوعب ١/ ٢٣٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٦٦.стр. 170
وإلى أثناء شعر الرجل وإن كان مضفورًا، بخلاف ضفائر المرأة.
منحة السلوك
البدن، ولكنه أفرده بالذِّكر؛ للتأكيد. وما قيل: إن ذكره مستدركٌ (١) ، وهمٌ (٢) .
والخامسة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرَّجل (٣) ، وإن كان مضفورًا (٤) ، كالعلوي، والتركي، للاحتياط (٥) بخلاف ضفائر (٦) المرأة، حيث لا يجب الحواشي
(١) أصل التدارك: هو اللحوق. يقال: مشى حتى أدركه، وعاش حتى أدرك زمانه، واستدرك ما فات، وتداركه بمعنى لحقه. وتدارك القوم: تلاحقوا. أي: لحق آخرهم أولهم.
القاموس المحيط ٢/ ١٧٣ مادة درك، وتدارك، مختار الصحاح ص ٨٥ مادة درك، المصباح المنير ١/ ١٩٢ مادة أدركته.(٢) الوهم: هو الغلط، والسهو، وبابه: فهم. ووهم في الشيء، من باب وعد، إذا ذهب وهمه إليه، وهو يريد غيره. وأوهمت في الحساب، تركت منه شيئًا وتوهم: أي ظن.
مجمل اللغة ص ٧٦٥، باب الواو والهاء وما يثلثهما مادة وهم، مختار الصحاح ص ٣٠٧، مادة وهـ م، المصباح المنير ٢/ ٦٧٤، مادة وهمت.(٣) في س زيادة "إلى باطن البشرة".(٤) الضفر: فتل الشعر، وإدخال بعضه في بعض.
حلية الفقهاء ص ٥٨، المغرب في ترتيب المعرب ص ٢٨٤ مادة "الضفر".(٥) ولعدم الضرورة، وقول المصنف ﵀: "وإن كان مضفورًا .. " يشير إلى الرواية الأخرى، وهي أنه لا يجب النقض؛ نظرًا إلى العادة.
وعند المالكية، والحنابلة: إيصال الماء إلى أثناء شعر الرجل من الواجبات.
وذهب الشافعية: إلى وجوب نقض الضفائر التي لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، وإذا كان يصلها الماء بلا نقض فلا يجب نقضها.
تبيين الحقائق ١/ ١٤، الهداية ١/ ١٧، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، العناية ١/ ٥٨، الدر المختار ١/ ١٥٤، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٤، أقرب المسالك ص ٩، مختصر خليل ص ١٥، كفاية الأخيار ١/ ٢٥، أسنى المطالب ١/ ٦٩، منتهى الإرادات ١/ ٨١، مطالب أولي النهى ١/ ١٨١.(٦) الضفيرة من الشعر: الخصلة، والجمع: ضفائر وضُفُرٌ بضمتين، وضفرت الشعر ضفرًا، من باب جعلته ضفائر كل ضفيرة على حدة، بثلاث طاقات فما فوقها، والضفيرة: الذؤابة. =стр. 171
وسننه:
منحة السلوك
عليها نقضها (١) .
لما رُويَ أن أم سلمة ﵂ (٢) قالت: قلت يا رسول الله: إني امرأة أشد ضُفَر رأسي أفأنقضه لغُسْل الجنابة؟ قال: "لا، إنَّما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضين على سائر جسدك الماء، فتطهرين" رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح (٣) .
[سنن الغسل]
قوله: وسننه. الحواشي
(١) وإليه ذهب المالكية. وذهب الشافعية: إلى وجوب نقض الضفائر التي لا يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، وإذا كان يصلها الماء بلا نقض فلا يجب نقضها. وعند الحنابلة يجب نقض شعر المرأة لغسل حيض ونفاس، لا غسل جنابة إذا أروت أصوله.
تبيين الحقائق ١/ ١٤، الهداية ١/ ١١٠، طوالع الأنوار لشرح الدر المختار (مخطوط) جـ ١ لوحة ١٢٦/ ب، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٣، الاختيار ١/ ١١، الوقاية ١/ ١٢، الخرشي على خليل ١/ ١٦٨، منح الجليل ١/ ١٢٦، كفاية الأخيار ١/ ٢٥، أسنى المطالب ١/ ٦٩، كشاف القناع ١/ ١٥٤، الشرح الكبير في فقه الإمام أحمد ١/ ٢٥١.(٢) هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله المخزومية أم المؤمنين، وهي ممن أسلم قديمًا، ومن المهاجرات الأول، تزوجها النبي ﷺ سنة ٤ هـ، معدودة من فقهاء الصحابيات، كانت موصوفة بالعقل البالغ، والرأي الصائب، كانت من أجمل النساء وأشرفهن نسبًا، توفيت سنة ٦١ هـ.
طبقات ابن سعد ٨/ ٨٦، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٠١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٣٦١، أسد الغابة ٧/ ٣٤٠.(٣) جامع الترمذي ١/ ١١٩ كتاب الطهارة، باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل رقم ١٠٥.
ورواه أيضًا مسلم في صحيحه ١/ ٢٥٩ كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة رقم ٣٣٠.стр. 172
ستة:
أن يبدأ بغسل يديه، وفرجه،
منحة السلوك
أي: سنن الغسل: ستة (١) .
الأولى: أن يبدأ بغسل يديه (٢)
الثانية: أن يغسل فرجه (٣) . الحواشي
(١) وعند المالكية: سننه: غسل يديه أولًا، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، ومسح صماخ أذنيه.
وعند الشافعية: إزالة القذر، وأن يسمي ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتوضأ ويتعهد معاطفه، ثم يخلل أصول شعره من رأسه ولحيته، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات، ويُمرَّ بيديه على ما قدر من بدنه. يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر، ويدلك ويثلث، ثم يتحول من مكانه، ثم يغسل قدميه.
وعند الحنابلة: ستة: أن يغسل يديه ثلاثًا، ثم يغسل ما لوثه من أذى، ثم يضرب بيده الأرض، أو الحائط مرتين أو ثلاثًا، ثم يتوضأ كاملًا، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات يُروّي بكل مرة أصول شعره، ثم يفيض الماء على بقية جسده ثلاثًا، يبدأ بشقه الأيمن، ثم الأيسر ويدلك بدنه بيديه، ويتفقد أصول شعره، وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه وأبطيه، وعمق سرته، وحالبيه، وبين إليتيه، وطي ركبتيه، ويكفي الظّن في الإسباغ، ثم يتحول عن موضعه، فيغسل قدميه ولو في حمام ونحوه.
تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، الكتاب ١/ ١٤، المختار ١/ ١٢، تنوير الأبصار ١/ ١٥٧، بداية المبتدي ١/ ١٧، تبيين الحقائق ١/ ١٤، الشرح الصغير ١/ ٦٤، مختصر خليل ص ١٥، المهذب ١/ ٣١، حاشية البيجوري على شرح ابن قاسم الغزي ١/ ٨١، زاد المحتاج ١/ ٦٩، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٢، منتهى الإرادات ١/ ٨٠.(٢) وفاقًا للثلاثة.
تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، الكتاب ١/ ١٤، المختار ١/ ١٢، بداية المبتدي ١/ ١٧، الهداية ١/ ١٧، الدر المختار ١/ ١٥٧، الشرح الصغير ١/ ٦٤، مختصر خليل ص ١٥، المهذب ١/ ٣١، زاد المحتاج ١/ ٦٩، الإقناع للحجاوي ١/ ١٥٢، منتهى الإرادات ١/ ٨٠.(٣) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة. =стр. 173
وإزالة نجاسة بدنه، ثم يتوضأ وضوء الصلاة إلا رجليه إن كان في مجمع الغسالة، ثم يغسل رأسه، وجسده ثلاثًا، ثم يخرج من مجمع الغسالة، فيغسل رجليه،
منحة السلوك
الثالثة: أن يزيل نجاسة بدنه إن كانت (١) .
الرابعة: أن يتوضَّأ مثل وضوء الصلاة، إلا رجليه إن كانا في مجمع الغسالة (٢) .
الخامسة: أن يغسل رأسه وسائر جسده ثلاثًا (٣) .
السادسة: أن يخرج من مجمع الغسالة فيغسل رجليه (٤) وهذه الصفة الحواشي
(١) وكذا عند الحنابلة. وعند المالكية من الفضائل. وعند الشافعية من الواجبات.
بداية المبتدي ١/ ١٧، الكتاب ١/ ١٤، شرح فتح القدير ١/ ٥٧، الدر المختار ١/ ١٥٧، أقرب المسالك ص ٩، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ١٣٦، السراج الوهاج ص ٢١، الوسيط ١/ ٤٢٩، كشاف القناع ١/ ١٥٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٠.(٢) كما عند الشافعية، والحنابلة. وذهب المالكية: إلى أنه فضيلة من فضائل الغسل.
الهداية ١/ ١٧، تحفة الفقهاء ١/ ٢٩، شرح فتح القدير ١/ ٥٨، العناية ١/ ٥٨، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٧، القوانين الفقهية ص ٢٢، الشرح الصغير ١/ ٦٥، شرح المحلي على المنهاج ١/ ٦٦، الوجيز ١/ ١٨، المقنع ١/ ٦٦، المستوعب ١/ ٢٣٩.(٣) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة. وعند المالكية: فضيلة من الفضائل.
شرح فتح القدير ١/ ٥٨، تنوير الأبصار ١/ ١٥٨، حاشية رد المحتار ١/ ١٥٨، نور الإيضاح ص ١٤٠، الكتاب ١/ ١٥، الرسالة ص ٢٣، أقرب المسالك ص ١٩، شرح المحلي على المنهاج ١/ ٦٦، حاشية قليوبي على شرح المحلي ١/ ٦٧، منتهى الإرادات ١/ ٨٠، مطالب أولي النهى ١/ ٧٩.(٤) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة. =стр. 174
وغسل يوم الجمعة، والعيدين، وعرفة، وعند الإحرام سنة.
منحة السلوك
حكتها ميمونة ﵂ (١) في غسله ﷺ ، كذا في صحيح مسلم، والجامع الترمذي، وسنن أبي داود (٢) .
[الأغسال المستحبة]
قوله: وغسل يوم الجمعة، والعيدين، وعرفة، وعند الإحرام، سنة (٣) . الحواشي
(١) هي ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية. أم المؤمنين وهي آخر امرأة تزوجها رسول الله ﷺ . كانت من سادات النساء. قالت عنها عائشة ﵂ كانت أتقانا لله، وأوصلنا للرحم. بايعت بمكة قبل الهجرة، وتزوجها رسول الله ﷺ سنة ٧ هـ. توفيت في سرف قرب مكة ودفنت به سنة ٥١ هـ.
سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٧٨، شذرات الذهب ١/ ١٢، الإصابة في تمييز الصحابة ٤/ ٤١١، أسد الغابة ٧/ ٢٧٢.(٢) رواه مسلم ١/ ٢٥٤ كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة رقم ٣١٧، والترمذي ١/ ١١٦، كتاب الطهارة باب ما جاء في الغسل من الجنابة رقم ١٠٣، وأبو داود ١/ ٦٤ كتاب الطهارة باب الغسل من الجنابة رقم ٢٤٥.
عن ابن عباس ﵄ قال: حدثتني خالتي ميمونة، قالت: أدنيت لرسول الله ﷺ غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثًا، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده.(٣) وكذا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة.
الهداية ١/ ١٨، الكتاب ١/ ١٧، مراقي الفلاح ص ١٤٤، الكتاب ١/ ١٧، كشف الحقائق ١/ ١٣ شرح الوقاية لصدر الشريعة ١/ ١٣، المقدمات الممهدات ١/ ٦٦، القوانين ص ٢٢، متن أبي شجاع ص ٢٧، التذكرة ص ٤٨، المقنع ١/ ٦٢، المحرر ١/ ٢٠.стр. 175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
أما يوم الجمعة: فلقوله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة، فبها ونِعْمت يُجزيء عنه الفريضة، ومن اغتسل، فالغسل أفضل" رواه ابن ماجه (١) .
وأما يوم العيدين: فلقول ابن عباس ﵄ (٢) : "كان رسول الله ﷺ يغتسل الحواشي
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك، برقم ١٠٩١ من رواية أنس بن مالك ﵁، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٤٣٦ كتاب الصلوات، باب من قال الوضوء يجزيء من الغسل رقم ٥٠٢٧، وأحمد في المسند ٥/ ١٥، والدارمي ١/ ٣٨٥ كتاب الصلاة، باب الغسل يوم الجمعة رقم ١٥٠٤، وأبو داود ١/ ٩٧ كتاب الطهارة، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة رقم ٣٥٤، والترمذي ٢/ ١٣٠ كتاب الجمعة، باب ما جاء في الوضوء يوم الجمعة رقم ٤٩٧، النسائي ٣/ ٩٤ كتاب الجمعة، باب ترك الغسل يوم الجمعة رقم ١٣٨٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٨١ كتاب الصلاة، باب الجمعة رقم ٢٨٥، وابن خزيمة ٣/ ١٢٨ كتاب الجمعة، باب الغسل يوم الجمعة رقم ١٧٥٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٩ كتاب الطهارة، باب غسل يوم الجمعة، والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ١٩٩ رقم الحديث ٦٨١٧، وابن عدي في الكامل ٣/ ٩ في ترجمة خالد بن يحيى أبو عبد الله السدوسي، رقم الترجمة ٥/ ٥٧٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٩٠ كتاب الجمعة، باب ما يستدل به على أن غسل يوم الجمعة على الاختيار، والخطيب البغدادي في التاريخ ٢/ ٣٥٢، والبغوي في شرح السنة ٢/ ١٦٤ كتاب الحيض، باب غسل الجمعة رقم ٣٣٥ من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁.
كلهم دون لفظة "يجزيء عنه الفريضة".
قال الترمذي في جامعه ٢/ ١٣٠: حديث سمرة، حديث حسن.
وقال البغوي في شرح السنة ٢/ ١٦٤: هذا حديث حسن.
وقال الخطابي في معالم السنن ١/ ١١١: قال الأصمعي: معناه فبالسنة أخذ ونعمت الخصلة ونعمت الفعلة، وقال أيضًا: -أي الخطابي- وفيه: البيان الواضح أن الوضوء كاف للجمعة وأن الغسل لها فضيلة، لا فريضة.(٢) هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ ، كان يُسمّى البحر لسعة علمه ويُسمّى حبر الأمة. كان إمامًا في التفسير، وبحرًا في الفقه، كان مديد القامة، مهيبًا، كامل العقل، عمي آخر حياته، وتوفي بالطائف سنة ٦٨ هـ. =стр. 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
يوم الفطر، ويوم الأضحى" رواه ابن ماجه (١) .
وأما يوم عرفة، فلأنه يوم ازدحام فيغتسل؛ لئلا يتأذى البعض برائحة البعض (٢) .
وأما عند الإحرام، فلما رُوي "أنه ﷺ اغتسل لإحرامه" رواه الدارقطني (٣) (٤) . الحواشي
(١) ١/ ٤١٧ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الاغتسال رقم ١٣١٥. ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٧٨ كتاب صلاة العيدين، باب غسل اليدين.
من طريق جبارة بن المغلس، ثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/ ٤٣١: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف جبارة، وكذلك حجاج.(٢) الكتاب ١/ ١٧، تبيين الحقائق ١/ ١٧، الهداية ١/ ١٨.(٣) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الدارقطني، نسبة إلى دار القطن، محلة ببغداد، الإمام، الحافظ، المجود، عَلَم الجهابذة، ولد سنة ٣٠٦ هـ كان من بحور العلم وأئمة الدنيا. انتهى إليه الحفظ، ومعرفة علل الحديث، ورجاله مع التقدم في القراءات، وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، كان يملي العلل من حفظه، من تصانيفه: السنن، والعلل، والمجتبى من السنن المأثورة، والمختلف والمؤتلف. توفي ببغداد سنة ٣٨٥ هـ.
شذرات الذهب ٣/ ١١٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٩١، وفيات الأعيان ٣/ ٢٩٧، العبر ٢/ ١٦٧، غاية النهاية ١/ ٥٥٨، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٤٩.(٤) في سننه ٢/ ٢٢٠ كتاب الحج رقم الحديث ٢٣. والدارمي ١/ ٤٥٨ كتاب المناسك، باب الاغتسال في الإحرام رقم ١٧٤٠، والترمذي ٣/ ١٧٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام رقم ٨٣٠، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٦١ كتاب المناسك، باب استحباب الاغتسال للإحرام رقم ٢٥٩٥، والطبراني في المعجم الكبير ٥/ ١٣٥ رقم الحديث ٤٨٦٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٢ كتاب الحج، باب الغسل للإهلال. =стр. 177
وشرط السنة: أن يصلي به الجمعة قبل أن يحدث.
منحة السلوك
قوله: وشرط السنة أن يصلي به.
أي: بذلك الغسل الجمعة، قبل أن يحدث، وهذا قول أبي يوسف. فعلى هذا لا يسن الغُسل على المسافر، والعبد، والمرأة (١) .
وعند الحسن إذا اغتسل في يوم الجمعة في أي وقت كان، فقد أدرك الفضيلة (٢) . الحواشي
(١) وعند المالكية: يشترط لصحة الغسل يوم الجمعة اتصاله بالرَّواح.
وعند الشافعية: يستحب الغسل بعد الفجر، وأقربه إلى الرواح أفضل، ولا يستحب إلا لمن حضر الصلاة.
وعند الحنابلة: السنة الاغتسال يوم الجمعة قبل الصلاة، والأفضل عند المضي إليها.
بدائع الصنائع ١/ ٢٧٠، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨، شرح فتح القدير لابن الهمام ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٦٤، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ٣٨٤، حاشية الدسوقي ١/ ٣٨٤، الوجيز ١/ ٦٦، الحاوي الكبير ١/ ٣٧٣، غاية المنتهى ١/ ١٧٥، مطالب أولي النهى ١/ ١٧٥.(٢) فعند الحسن: الغسل إظهارًا لفضيلته على سائر الأيام.
وقال أبو يوسف: هو للصلاة؛ لأنها أفضل من الوقت؛ ولأن الطهارة تختص بها. =стр. 178
وغسل من أسلم، أو أفاق، أو بلغ بالسن: مستحب وإن بلغ بالإنزال فواجب.
منحة السلوك
[من يُستحب لهم الغسل]
قوله: وغسل من أسلم، أو أفاق -أي: من الجنون- أو بلغ بالسن، مستحب. احتياطًا في باب العبادات (١) ، وإن كان البلوغ بالإنزال، فالغسل واجب؛ لوجود الماء.
والبلوغ بالسن عند أبي حنيفة، في الغلام (٢) بتمام ثماني عشرة سنة، الحواشي
(١) وهو مذهب الشافعية، وعند المالكية: غسل من أسلم واجب، ولا يشرع الغسل بعد الإفاقة من الجنون، أو البلوغ بالسن. وذهب الحنابلة: إلى وجوب غسل من أسلم، وغسل من أفاق من الجنون مستحب، وغسل من بلغ بالسن، لا يستحب.
شرح فتح القدير ١/ ٦٦، تبيين الحقائق ١/ ٩، النقاية (مخطوط) ق ٢٨/ أ، تحفة الفقهاء ١/ ٢٨، شرح الوقاية لصدر الشريعة ١/ ١٣، كشف الحقائق ١/ ١٣، غنية المتملي ص ٥٦، القوانين ص ٢٢، مختصر خليل ص ١٥، الذخيرة ١/ ٢٩٠، التذكرة ص ٤٨، شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع ١/ ٨٣، غاية المنتهى ١/ ١٦٧، ١٧٥، مطالب أولي النهى ١/ ١٦٧، ١٧٥.(٢) الغلام: هو الصبي من حين يولد حتى يبلغ أصله، من الغلمة والاغتلام، وهو شدة طلب النكاح. ويطلق الغلام على الطارّ الشارب. وقيل: هو من حين يولد إلى أن يشب. ويطلق الغلام على الرجل مجازًا باسم ما كان عليه. وجمعه غلمان وغلمة.
لسان العرب ١٢/ ٤٤٠ مادة غلم، المصباح المنير ٢/ ٤٥٢ مادة الغلام، لغة الفقه ص ٤٧، الدر النقي ٢/ ٢٣٥.стр. 179
وغسل الجنابة، والحيض، لا يسقط بالإسلام.
منحة السلوك
[عدم سقوط غسل الجنابة والحيض بالإسلام]
وفي الجارية (١) بتمام سبع عشرة سنة وعندهما: بخمس عشرة سنة فيهما (٢)
قوله: وغُسل الجنابة، والحيض، لا يسقط بالإسلام (٣) . الحواشي
(١) الجارية: هي من دون البلوغ، سميت جارية، لسرعة جريها مستسخرة في أشغال مواليها.
مقاييس اللغة ١/ ٤٤٨ باب الجيم والراء وما يثلثهما مادة جرى، لسان العرب ١٤/ ١٤٣ مادة جرا، القاموس المحيط ١/ ٤٨٤ مادة جـ ر ى، المصباح المنير ١/ ٩٨ مادة جرى، الدر النقي ٣/ ٥٠٢.(٢) وعند المالكية: البلوغ بالسن بتمام ثمانية عشر للغلام والجارية، وهو قول: زفر.
وعند الشافعية، والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة: باستكمال خمس عشرة سنة للغلام والجارية.
وعنه: في الغلام تسع عشرة سنة.
المختار ١/ ٩٥، البحر الرائق ٨/ ٨٥، الهداية ٣/ ٣١٩، شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي مخطوط لوحة ٣١/ ب، مختصر خليل ص ٢٢٩، التلقين ص ١٢٥، جواهر الإكليل ٢/ ٩٧، السراج الوهاج ص ٢٢٩، الوجيز ١/ ١٧٦، زاد المستقنع ص ٢٧٨، الروض المربع ص ٢٧٨.(٣) هذا في إحدى الروايتين في الجنب إذا أسلم؛ لأن وجوب الغسل بإرادة الصلاة، وهو عندهم مخاطب، فصار كالوضوء، وهذا لأن صفة الجنابة مستدامة بعد إسلامه فدوامها بعده كإنشائها فيجب. وهو مذهب الشافعية.
ويرى المالكية: أن الغسل للإسلام: لا يجب، وعلى هذا لا يجب اغتسال الكافرة لموجب غير الإسلام، ممن وجب عليه الاغتسال بسببه.
وذهب الحنابلة: إلى أنه إذا كان يوجد منه في كفره ما يوجبه كفاه غسل الإسلام عنه.
أما الحائض إذا طهرت، ثم أسلمت، فلا غسل عليها عند الحنفية، والرواية الأخرى عن أبي حنيفة في الجنب إذا أسلم لا يجب الغسل؛ لأنه ليس مخاطبًا بالشرائع، فصار كالكافرة إذا حاضت وطهرت، ثم أسلمت.
تبيين الحقائق ١/ ١٨، البحر الرائق ١/ ٦٥، الدر المختار ١/ ١٦٧، مراقي الفلاح ١/ ١٤٦، جواهر الإكليل ١/ ٢٢، مختصر خليل ص ١٥، حاشية البيجوري ١/ ٨٣، حلية العلماء ١/ ٢٢٠، المبدع ١/ ١٨٤، شرح المنتهى ١/ ٧٦.стр. 180
و نواقض الوضوء:
منحة السلوك
يعني: جنب كافر إذا أسلم، أو حائض كافرة إذا أسلمت، عقيب انقطاع الحيض، لا يسقط الغسل عنهما بالإسلام؛ لأن بقاء صفة الجنابة بعد إسلامه، كبقاء صفة الحدث في وجوب الوضوء، وكذلك الحائض. فدلَّ هذا على أنَّ المراد من قوله: "وغسل من أسلم مستحب"، أن يكون الكافر عند الإسلام طاهرًا، فافهم (١) .
[نواقض الوضوء]
قوله: ونواقض الوضوء.
لما فرغ من بيان الطهارتين بأحكامهما، شرع في بيان ما ينقض الوضوء، وما لا ينقض (٢) .
والنواقض: جمع ناقضة (٣) ، والنقض إذا أُضيف إلى الأجسام يُراد به إبطال تأليفها، وإذا أُضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه، فالمطلوب من الوضوء استباحة الصلاة (٤) (٥) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق ١/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٣٥، نور الإيضاح ١/ ١٤٦، الدر المختار ١/ ١٦٧، شرح الوقاية لصدر الشريعة ١/ ١٣.(٢) فبدأ بما ينافي الطهارتين من العوارض، إذ العارض إنما يكون متأخرًا عن المعروض.
العناية شرح الهداية ١/ ٣٦.(٣) لا ناقض؛ لأنه لا يجمع على فواعل إلا المؤنث. وقيل: النواقض جمع ناقض. والصحيح الأول: أن فواعل لا تأتي جمع إلا لصيغة: فاعلة.
الدر النقي ٢/ ٩٢.(٤) فالنقض في الجسم: فك تأليفه، وفي غيره: إخراجه عن إفادة ما هو المقصود منه، كاستباحة الصلاة في الوضوء.
شرح فتح القدير ١/ ٣٧، العناية في شرح الهداية ١/ ٣٦، حاشية رد المحتار ١/ ١٣٤، البحر الرائق ١/ ٢٩.(٥) قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة ٥/ ٤٧٠: باب النون والقاف وما يثلثهما مادة =следующие страницы →