← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يوم الفطر، ويوم الأضحى" رواه ابن ماجه (١). وأما يوم عرفة، فلأنه يوم ازدحام فيغتسل؛ لئلا يتأذى البعض برائحة البعض (٢). وأما عند الإحرام، فلما رُوي "أنه ﷺ اغتسل لإحرامه" رواه الدارقطني (٣) (٤).

стр. 177

وشرط السنة: أن يصلي به الجمعة قبل أن يحدث. منحة السلوك قوله: وشرط السنة أن يصلي به. أي: بذلك الغسل الجمعة، قبل أن يحدث، وهذا قول أبي يوسف. فعلى هذا لا يسن الغُسل على المسافر، والعبد، والمرأة (١). وعند الحسن إذا اغتسل في يوم الجمعة في أي وقت كان، فقد أدرك الفضيلة (٢).

стр. 178

وغسل من أسلم، أو أفاق، أو بلغ بالسن: مستحب وإن بلغ بالإنزال فواجب. منحة السلوك [من يُستحب لهم الغسل] قوله: وغسل من أسلم، أو أفاق -أي: من الجنون- أو بلغ بالسن، مستحب. احتياطًا في باب العبادات (١)، وإن كان البلوغ بالإنزال، فالغسل واجب؛ لوجود الماء. والبلوغ بالسن عند أبي حنيفة، في الغلام (٢) بتمام ثماني عشرة سنة،

стр. 179

وغسل الجنابة، والحيض، لا يسقط بالإسلام. منحة السلوك [عدم سقوط غسل الجنابة والحيض بالإسلام] وفي الجارية (١) بتمام سبع عشرة سنة وعندهما: بخمس عشرة سنة فيهما (٢) قوله: وغُسل الجنابة، والحيض، لا يسقط بالإسلام (٣).

стр. 180

و نواقض الوضوء: منحة السلوك يعني: جنب كافر إذا أسلم، أو حائض كافرة إذا أسلمت، عقيب انقطاع الحيض، لا يسقط الغسل عنهما بالإسلام؛ لأن بقاء صفة الجنابة بعد إسلامه، كبقاء صفة الحدث في وجوب الوضوء، وكذلك الحائض. فدلَّ هذا على أنَّ المراد من قوله: "وغسل من أسلم مستحب"، أن يكون الكافر عند الإسلام طاهرًا، فافهم (١). [نواقض الوضوء] قوله: ونواقض الوضوء. لما فرغ من بيان الطهارتين بأحكامهما، شرع في بيان ما ينقض الوضوء، وما لا ينقض (٢). والنواقض: جمع ناقضة (٣)، والنقض إذا أُضيف إلى الأجسام يُراد به إبطال تأليفها، وإذا أُضيف إلى غيرها يراد به إخراجه عما هو المطلوب منه، فالمطلوب من الوضوء استباحة الصلاة (٤) (٥).

стр. 181

كل ما خرج من السبيلين، منحة السلوك [الخارج من السبيلين] قوله: كل ما خرج من السبيلين (١) وهما القُبل، والدُّبر (٢).

стр. 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فإن قلت: كل ما خرج من السبيلين عينٌ، وهي لا تصلح للعليَّة؛ لأن العلَّة معنىً يحل بالمحل، فيتغير (١) به حال المحل، فكيف يستقيم قوله: "ونواقض الوضوء: كل ما خرج من السبيلين"؟ قلت: تقدير كلامه، خروج كل ما خرج (٢)؛ ليقع التطابق بين العلة (٣)، والمعلول (٤)، فافهم.

стр. 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والمراد من السبيلين: القبل، والدبر كما قلنا. والخارج منهما: يتناول: البول، والغائط، والودي (١)، والمذي (٢)، والدودة، والحصاة، والريح الخارج من الدبر، لا الذكر (٣)، وقبل المرأة إذا كانت مفضاةً، وهي التي اتَّحد مسلك بولها، وغائطها. فإن قلت: من أين نقول: إن المراد من السبيلين ههنا القبل، والدبر، وهما متناولان غيرهما من حيث اللغة؟ (٤) قلت: نعم، وإن كانا يتناولان غيرهما، من حيث اللغة، لكنهما يُطلقان على سبيل الحدث، لا غير، بالحقيقة العرفية الخاصة. حتى لا ينتقض الوضوء بخروج الدمع، والعرق،

стр. 184

والدم، والقيح، والصديد السائل بغير عصر إلى محل الطهارة منحة السلوك [الخارج من البدن غير السبيلين] واللبن، وإن كان يجوز أن يُقال: إنه خارجٌ من سبيلٍ (١). قوله: والدَّم، والقيح، والصديد السائلُ بغير عصرٍ إلى محل الطهارة (٢). قُيِّد بقوله: "السائل"؛ لأنه إذا ظهر، ولم يسل لا ينقض الوضوء؛ لأنه يسمى باديًا (٣) لا خارجًا، والنقض يضاف إلى السيلان؛ لقوله ﷺ : "الوضوء من كل دم سائل" (٤) وقيد بقوله: "بغير عصر"؛ لأنه إذا عصر القرحة، وخرج

стр. 185

في الجملة، منحة السلوك الدم، ونحوه، بعصره لا ينقض وضوءه؛ لأنه مخرجٌ وليس بخارج. وقيد بقوله: "إلى محل الطهارة"؛ لأنه إذا خرج الدم، أو نحوه، ولم يسل إلى موضع يلحقه حكم الطهارة، لا ينقض الوضوء، وذلك مثل ما: إذا نزل البول إلى قصبة الذكر، وإذا نزل إلى القُلفْة (١) نقض، هكذا قالوا (٢). قلت: فيه نظر؛ لأنهم قالوا: لا يجب على الجنب إيصال الماء إليه؛ لأنه حلقة كالقصبة، فافهم (٣). قوله: في الجملة. بمعنى مطلقًا. أي: سواء كان محل الطهارة في أعضاء الوضوء، أو في جميع البدن، وسواء كان السيلان قليلًا، أو كثيرًا، على ما قررنا مرة (٤).

стр. 186

والقيء ملء الفم، منحة السلوك وعند الشافعي: خروج هذه الأشياء، لا تنقض الوضوء مطلقًا (١). وعند زُفر ينقض مطلقًا (٢). قوله: والقيء ملء الفم (٣). لما مر في حديث علي ﵁ (٤). وحده: أن لا يمكنه ضبطه، وما دونه ليس بناقض (٥) (٦).

стр. 187

والنوم مضطجعًا، أو متكئًا، أو مستندًا غير مُستقرٍّ على الأرض، منحة السلوك وعند الشافعي: لا ينقض مطلقًا (١). وعند زفر ينقض مطلقًا (٢). [النوم الناقض] قوله: والنوم مضطجعًا، أو متكئًا، أو مستندًا غير مستقر على الأرض. لأن النوم بهذه الصفة سبب خروج النجاسة، باسترخاء المفاصل (٣)، والسبب يقوم مقام المسبب؛ احتياطًا في باب العبادات (٤). وقوله: "غير مستقر"، قَيْدٌ لقوله: "مستندًا" قَيَّد به؛ لأنه إذا نام مستندًا

стр. 188

وغلبة العقل بإغماء، أو جنون، أو سكر، منحة السلوك إلى شيء، لو أُزيل عنه لسقط، ينقض وضوءه، وإلا لا (١). وعن الطحاوي (٢): أنه ينقض مطلقًا (٣). والأول أصح (٤). [زوال العقل] قوله: وغَلَبَة (٥) العقل بإغماء، أو جنون، أو سكرٍ. لأن هذه الأشياء سبب لخروج النجاسة، بواسطة الغفلة، وزوال المسكة (٦)،

стр. 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فيُقام مقام خروج النجاسة (١). وحَدُّ السكر: أن يدخل في بعض مشيه تحرك (٢). وقيل: أن لا يَعرِف الرجل، من المرأة (٣). والفرق بين الإغماء، والجنون: أن العقل يكون في الإغماء مغلوبًا، وفي الجنون مسلوبًا (٤)، حتى صح الإغماء على الأنبياء، دون الجنون (٥).

стр. 190

والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع، وسجود. منحة السلوك [القهقهة في الصلاة] قوله: والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع، وسجود (١). لقوله ﷺ : "من ضحك منكم قهقهةً فليعد الوضوء، والصلاة" رواه الشيخ الإمام الحافظ، أبو موسى المديني (٢)، في كتاب الأمالي (٣).

стр. 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك القهقهة: هي أن يُسمع لضحكه صوت، بدت أسنانه، أو لا (١)، وهي تنقض الوضوء، والصلاة جميعًا. خلافًا (٢) للشافعي (٣). والضحك وهو: أن يسمع نفسه فقط (٤). لا ينقض الوضوء، بل ينقض (٥) الصلاة (٦). والتبسم وهو: أن لا يسمع نفسه، ولا غيره (٧)، لا ينقض الوضوء، ولا الصلاة (٨). قيد بقوله: "ذات ركوع وسجود"؛ لأنها لا تكون ناقضة في صلاة الجنازة (٩).

стр. 192

ولو خرج من فمه دم، إن غلبه الريق لونًا لم ينقض، وإن غلب الدمُ الريقَ، أو تساويا نقض. منحة السلوك [خروج الدم] قوله: ولو خرج من فمه دم، إن غلبه الريق (١) لونًا لم ينقض؛ لأن المغلوب في مقابلة الغالب كالمعدوم (٢). وإن غلب الدم الريق، أو تساويا -أي: الدم والريق- نقض؛ لأن في غلبة الدم دليلًا على خروجه بقوة معه. وأما في التساوي فللاحتياط (٣). قيد بقوله: "لونًا"؛ لأن الاعتبار في الغلبة من حيث اللون، حتى لو كان أحمر انتقض، وإن كان أصفر لا ينقض (٤). واعلم أن المراد من قوله: "ولو خرج من فمه"، نفس الفم حتى لو خرج من الجوف، إلا إذا ملأ الفم، وهو قول محمد، ورواية عن أبي حنيفة (٥). وفي رواية أخرى: ينقض مطلقًا (٦).

стр. 193

ومس الذكر لا ينقض، منحة السلوك والمختار: إن كان علقًا (١) يعتبر ملء الفم (٢)، وإن كان مائعًا نقض وإن قل (٣). وأما النازل من الرأس: فهو ناقض مطلقًا (٤). [المس الناقض] قوله: ومس الذَّكَر لا ينقض (٥). وقال الشافعي: ينقض (٦)؛ لقوله ﷺ :

стр. 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك " من مس فرجه فليتوضأ" (١). قلنا: المراد به غسل اليد؛ للتنزيه أو كان كناية عن الحدث (٢). والخلاف فيما إذا مسَّ بباطن الكف، حتى لو مس بظاهر الكف، أو برؤوس الأنامل، لا ينقض إجماعًا (٣). وكذا الخلاف في مس الدبر (٤).

стр. 195

ولا لمس المرأة، إلا في المباشرة الفاحشة (١). منحة السلوك قوله: ولا لمس المرأة. أي: ولا ينقض الوضوء أيضًا لمس المرأة (٢). وقال الشافعي: ينقض (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] وهو حقيقة في اللمس باليد. قلنا: إن معنى، لامستم: جامعتم؛ لأنه هو المتعارف بين أهل اللغة (٤). قوله: إلا في المباشرة الفاحشة.

стр. 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يعني: ينتقض الوضوء فيها، وهي أن تنتشر الآلة ويتماس الفرجان (١) وليس بينهما حائل. وهذا عندهما وهو الاستحسان (٢)؛ احتياطًا. وقال محمد: لا ينقض، وهو القياس (٣).

стр. 197

ويوجب الغسل: دفق المني بشهوة نائمًا كان، أو يقظانًا، منحة السلوك [موجبات الغسل] قوله: ويوجب الغسل. لما فرغ من بيان ما ينقض الوضوء وما لا ينقض، شرع في بيان ما يوجب الغسل، وما لا يوجبه (١). [خروج المني] ويوجب الغسل: دفق (٢) المني (٣) بشهوة، سواء كان من النائم، أو اليقظان من الرجل، والمرأة جميعًا (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا

стр. 198

و تغييب الحشفة في أحد السبيلين منحة السلوك فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. وقال الشافعي: خروج المني كيف ما كان يوجب الغسل (١). [تغييب الحشفة] قوله: وتغييب الحشفة (٢) في أحد السبيلين، القبل والدبر (٣). لما روي في حديث طويل أنه ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل" رواه مسلم (٤). وعن عائشة ﵂ قالت: "إذا جاوز الختان الختان، وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ ، فاغتسلنا" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٥).

стр. 199

من الإنسان عليهما، منحة السلوك قوله: من الإنسان. قيد به؛ لأنه إذا غابت الحشفة في البهيمة لا يجب الغسل، ما لم ينزل (١). [انقطاع دم الحيض والنفاس] قوله: عليهما. أي على الفاعل، والمفعول جميعًا، والدبر من الذكر، والأنثى، كالقبل في وجوب الغسل (٢).

стр. 200

والحيض والنِّفاس. ولا يوجبه منحة السلوك قوله: والحيض (١)، والنِّفاس (٢). أي: يوجب الغسل أيضًا انقطاع الحيض، والنفاس (٣). أما الحيض، فلقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]-بالتشديد- أي: حتى يغتسلن. [ما لا يوجب الغسل] وأما النفاس: فبالإجماع. قوله: ولا يوجبه.

стр. 201

خروج المني، بغير شهوة. ولو احتلم، ولم ير بللًا فلا غسل عليه، منحة السلوك [عدم وجوب الغسل بالاحتلام من غير بلل] أي: لا يوجب الغسل خروج المني، بغير شهوة (١)، مثل: ما إذا سقط من موضع عالٍ، فخرج به ماءٌ، أو سقط من دابة، أو حمل حملًا ثقيلًا، فخرج به (٢). خلافًا للشافعي (٣). قوله: ولو احتلم ولم ير بللًا، فلا غسل عليه (٤). لأنه تفكر في النوم، فهو كالتفكر في اليقظة. بلا انزال.

стр. 202

ولو رأى بللًا مذيًا أو منيًا، ولم يذكر احتلامًا: لزمه الغسل. منحة السلوك [الغسل لمن رأي بللًا ولم يذكر احتلامًا] قوله: ولو رأى بَللًا مذيًا، أو منيًا، ولم يذكر احتلامًا، لزمه الغسل، وهذا عندهما (١). وعند أبي يوسف: لا يلزمه؛ لأنه بلل، وأنه لا يوجب الغسل حالة اليقظة، فبالأولى أن لا يوجبه في المنام (٢). ولهما: أنه يمكن أنه قد انفصل عن شهوة، وطال مكثه فرق. والاحتياط لازم في باب العبادات (٣). المذي -بالذال المعجمة-: ماء رقيق، أبيض، يخرج غالبًا عند ملاعبة الرجل أهله (٤).

стр. 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والمني: ماء خاثر، أبيض، ينكسر به الذكر، ويتولد منه الولد (١) والودي -بالدال المهملة الساكنة-: ماء غليظ، يعقب البول (٢).

стр. 204

فصل في مسح الخف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فصل في مسح (١) الخف (٢) (٣) (٤) [مناسبة الفصل لما قبله] خالف المصنف في ذلك سائر المصنفين (٥)، بتقديمه المسح على

стр. 205

يمسح المقيم: يومًا، وليلة. والمسافر: ثلاثة أيام، ولياليها. منحة السلوك التيمم؛ نظرًا إلى أن المسح خلف عن البعض والتيمم خلف عن الكل. فالأول مقدم على الثاني. والصواب: ترتيب غيره؛ لأن التيمم أقوى من المسح؛ لأنه ثابت بالسنة (١)، والتيمم بالكتاب (٢)؛ ولأن في كتاب الله تعالى، ذكر التيمم عقيب الوضوء. [مدة المسح علي الخفين] قوله: يصسح المقيم يومًا وليلة (٣). الأصل فيه ما رُوي عن ﷺ -أنه قال:

стр. 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك " المسح على الخفين، للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة" رواه أبو داود (١). ورُوي أنه ﷺ سئل عن المسح على الخفين، فقال: "للمسافر ثلاثة، وللمقيم يوم" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٢).

стр. 207

[من الحدث خاصة] (١) من وقت الحدث، منحة السلوك قوله: من الحدث خاصة. أي: الحدث الأصغر خاصة، فلا يجوز عن الجنابة؛ لأنها ألزمته غسل كل البدن بالنص، ومع الخف لا يتأتى ذلك (٢). صورته: مسافر أجنب في المدة، وليس عنده ماء، فتيمم، ثم أحدث، ووجد من الماء ما يكفي وضوءه، لا يجوز له المسح؛ لأن الجنابة سرت إلى القدمين. [بداية مدة المسح علي الخفين] قوله: من وقت الحدث. أي: ابتداء المدة، يعتبر من حين الحدث الذي يوجد بعد الملبس، حتى لو توضأ مقيم عند طلوع الفجر، وليس عند طلوع الشمس، وأحدث بعدما صلى الظهر، يُصلي الظهر في الغد بالمسح، لا العصر. فافهم (٣).

стр. 208

بشرط لبسه على طهارة كاملة عند الحدث. منحة السلوك [شروط المسح علي الخفين] قوله: بشرط لبسه على طهارة كاملة. احترز به عن طهارة ناقصة، مثل ما إذا بقي من أعضائه لمعة (١) لم يصبها الماء، فأحدث قبل الاستيعاب، لا يجوز له المسح (٢). واحترز به عن وضوء ناقص، بأي شيء كان نقصه، كوضوء المستحاضة، ومن بمعناها إذا لبسوا الخف، ثم خرج الوقت. وكالمتيمم إذا لبس خفَّيه، ثم وجد الماء فإنهم لا يمسحون؛ لعدم اللبس على طهارة كاملة (٣). قوله: عند الحدث. أي: اشتراط كمال الطهارة عند الحدث، لا عند اللبس (٤)، خلافًا

стр. 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك للشافعي (١) حتى لو غسل رجليه، ولبس خفيه، ثم أتم الوضوء قبل أن يحدث، جاز له المسح عليه (٢)، خلافًا له (٣). ولذا: لو لبس خفيه محدثًا، وخاض الماء، فوصل الماء إلى رجليه، ثم أتم سائر الأعضاء، ثم أحدث، جاز له المسح (٤)، خلافًا له (٥). ولو غسل رجليه، ثم لبس خفيه، ثم أحدث، ثم أكمل الوضوء، لا

стр. 210

ويجوز المسح على خف، فوق خف، وعلى جرموق فوق خف، منحة السلوك يجوز له المسح، بالإجماع (١). [حكم المسح علي أكثر من خف] قوله: ويجوز المسح على خفٍّ فوق خفٍّ. لأنه يصير حينئذٍ، كخفٍّ ذي طاقين (٢) (٣). قوله: وعلى جرموق (٤) فوق خف. أي: ويجوز المسح أيضًا على جرموق فوق خفٍّ (٥)؛ لما قلنا.

стр. 211

إن لبسه قبل الحدث، وعلى جورب منحة السلوك وقال الشافعي: لا يجوز (١). قوله: إن لبسه. أي: لبس الجرموق قبل الحدث. قيد به؛ لأنه إذا أحدث بعد لُبس الخف، ثم لبس الجرموق، لا يمسح عليه؛ لأن ابتداء مُدَّة المسح من وقت الحدث، وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق (٢). قوله: وعلى جورب. أي: ويجوز المسح على جورب (٣) (٤)؛ لما قال المغيرة بن شعبة ﵁

стр. 212

لا يشف (١)، ويقف على الساق بلا ربط، منحة السلوك " إنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ، ومسح على الجوربين، والنعلين" رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢). [صفة الجوارب التي يمسح عليها] قوله: لا يشف. صفة الجورب. وكذا قوله: ويقف على الساق بلا ربط (٣)، فمهما كان

стр. 213

ولو لم يكن مجلدًا. ولو سافر مقيم في مدته أتم ثلاثًا، منحة السلوك الجورب على هاتين الصفتين، يجوز المسح عليه، في قولهما (١)، وقول أبي حنيفة المرجوع إليه، ولو لم يكن مجلدًا (٢). وأمَّا في قوله المرجوع عنه فلا يجوز، إلا إذا كان مجلدًا (٣). والفتوى على قوله: المرجوع إليه؛ رجع إليه قبل موته بسبعة أيام، وقيل: بثلاثة (٤). [مدة مسح المسافر إذا أقام والعكس] قوله: ولو سافر مقيم في مدته، أتم ثلاثًا. أي: ثلاثة أيام، ولياليها. وقال الشافعي: ليس له ذلك (٥).

стр. 214

ولو أقام مسافر في مدته لم يزد على يوم وليلة، من حين مسح. ويمسح ظاهر الخف، منحة السلوك وهذا بناء على أن مدة المقيم، هل تتغير أم لا؟ فعنده لا تتغير فلا يجوز، وعندنا تتغير فيجوز (١). قوله: ولو أقام مسافرٌ في مدَّته، لم يزد على يوم وليلة، من حين مسح. وهذا بالإجماع (٢)؛ لأن مدة المسافر قبل استكمالها، تصير مدة المقيم عند الإقامة (٣). قوله: ويمسح ظاهر الخف. هذا بيان محل المسح، وهو ظاهر الخف عندنا (٤)، حتى لا يجوز على

стр. 215

وأقله: قدر ثلاثة أصابع منحة السلوك باطنه، أو عقبه، أو ساقه، أو جوانبه، أو كعبه؛ لقول علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي (١)، لكان أسفل الخف، أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، مسح على ظاهر خفيه" رواه أبو داود (٢). [أقل مقدار المسح] قوله: وأقله. أي: أقل المسح قدر ثلاثة أصابع (٣)
следующие страницы →