إن لبسه قبل الحدث، وعلى جورب
منحة السلوك
وقال الشافعي: لا يجوز (١).
قوله: إن لبسه.
أي: لبس الجرموق قبل الحدث. قيد به؛ لأنه إذا أحدث بعد لُبس الخف، ثم لبس الجرموق، لا يمسح عليه؛ لأن ابتداء مُدَّة المسح من وقت الحدث، وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق (٢).
قوله: وعلى جورب.
أي: ويجوز المسح على جورب (٣)(٤)؛ لما قال المغيرة بن شعبة ﵁
стр. 212
لا يشف (١)، ويقف على الساق بلا ربط،
منحة السلوك
" إنَّ رسول الله ﷺ توضَّأ، ومسح على الجوربين، والنعلين" رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح (٢).
[صفة الجوارب التي يمسح عليها]
قوله: لا يشف.
صفة الجورب. وكذا قوله: ويقف على الساق بلا ربط (٣)، فمهما كان
стр. 213
ولو لم يكن مجلدًا.
ولو سافر مقيم في مدته أتم ثلاثًا،
منحة السلوك
الجورب على هاتين الصفتين، يجوز المسح عليه، في قولهما (١)، وقول أبي حنيفة المرجوع إليه، ولو لم يكن مجلدًا (٢).
وأمَّا في قوله المرجوع عنه فلا يجوز، إلا إذا كان مجلدًا (٣).
والفتوى على قوله: المرجوع إليه؛ رجع إليه قبل موته بسبعة أيام، وقيل: بثلاثة (٤).
[مدة مسح المسافر إذا أقام والعكس]
قوله: ولو سافر مقيم في مدته، أتم ثلاثًا.
أي: ثلاثة أيام، ولياليها.
وقال الشافعي: ليس له ذلك (٥).
стр. 214
ولو أقام مسافر في مدته لم يزد على يوم وليلة، من حين مسح.
ويمسح ظاهر الخف،
منحة السلوك
وهذا بناء على أن مدة المقيم، هل تتغير أم لا؟
فعنده لا تتغير فلا يجوز، وعندنا تتغير فيجوز (١).
قوله: ولو أقام مسافرٌ في مدَّته، لم يزد على يوم وليلة، من حين مسح.
وهذا بالإجماع (٢)؛ لأن مدة المسافر قبل استكمالها، تصير مدة المقيم عند الإقامة (٣).
قوله: ويمسح ظاهر الخف.
هذا بيان محل المسح، وهو ظاهر الخف عندنا (٤)، حتى لا يجوز على
стр. 215
وأقله: قدر ثلاثة أصابع
منحة السلوك
باطنه، أو عقبه، أو ساقه، أو جوانبه، أو كعبه؛ لقول علي ﵁: "لو كان الدين بالرأي (١)، لكان أسفل الخف، أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، مسح على ظاهر خفيه" رواه أبو داود (٢).
[أقل مقدار المسح]
قوله: وأقله.
أي: أقل المسح قدر ثلاثة أصابع (٣)
стр. 216
من أصابع اليد. والخرق الكبير مانع، وهو قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرجل.
منحة السلوك
من أصابع اليد (١)، وقيل: من الرجل (٢).
والأول: أصح؛ لأن اليد آلته.
قوله: والخرق الكبير مانع.
أي: من جواز المسح، وهو قدر ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرجل؛ لأن الحدث لا يتجزأ؛ لأنه يجب غسله، لظهور القدم. وهذا هو القياس في
وينقض المسح: كل ما ينقض الوضوء.
وينقضه أيضًا: مضي المدة، ونزع إحدى القدمين
منحة السلوك
[نواقض المسح]
قوله: وينقض المسح: كل ما ينقض الوضوء.
لأن ما ينقض الغسل، فَلَأَنْ ينقض المسح أولى (١).
قوله: وينقضه، أيضًا: مضي المدة.
لأنها إذا مضت سرى الحدث إلى القدمين، فعليه غسلهما، إلا إذا خاف ذهاب رجليه من البرد (٢).
قوله: ونزع إحدى القدمين.
стр. 219
إلى ساق الخف.
منحة السلوك
أي: ينقض المسح أيضًا، نزع إحدى القدمين، إلى ساق الخف؛ لأن موضع المسح فارق مكانه، فكأنه ظهرت رجله.
وكذا ينقض المسح، بخروج أكثر القدم في الصحيح؛ لأن للأكثر، حكم الكل (١).
وعن أبي حنيفة: إن زال عَقِب (٢) الرجل، أو زال أكثر عقب الرجل، بطل مسحه (٣)، وهو قول أبي يوسف (٤).
стр. 220
ومتى بطل المسح بمضي المدة، أو بالنزع، كفى غسل القدمين.
منحة السلوك
وعن محمد: إن بقي من ظهر القدم، في موضع المسح، قدر ثلاث أصابع، لم يبطل مسحه، وعليه أكثر المشايخ (١).
[استئناف مدة المسح بغسل القدمين]
قوله: ومتى بطل المسح بمضي المدة.
أي: مدة الإقامة، أو السفر، أو نزع الخف، كفى غسل القدمين من غير إعادة الوضوء. هذا إذا كان وجد على الوضوء؛ لأنه ليس بحدثٍ مبتدأ،
стр. 221
ويمسح الجبيرة
منحة السلوك
حتى يجب غسل باقي الأعضاء (١)، وأما إذا وجد على الحدث، فعليه إعادة الوضوء (٢).
[المسح على الجبيرة]
قوله: ويمسح الجبيرة.
وهي: العيدان التي تجبَّر بها العظام المكسورة (٣).
стр. 222
وإن شدها محدثًا، ولا يتوقَّت.
منحة السلوك
قوله: وإن شدها محدثًا (١) واصلٌ بما قبله. أي: وإن شدَّ الجبيرة، وهو على غير وضوء. وهذا المسح مستحبٌّ عند أبي حنيفة، حتى لو ترك من غير عذر جاز (٢).
وعندهما: واجبٌ، فلا يترك إلا من عذر (٣)، والمجروح، مثل المكسور (٤).
قوله: ولا يتوقَّتُ.
стр. 223
فإن سقطت عن غير برء بقي المسح، وإن كان عن برء بطل، وإن كان في الصلاة استقبلها.
منحة السلوك
[وقت المسح علي الجبيرة]
أي: المسح على الجبيرة، غير مؤقت، يمسحها متى شاء؛ لعدم التوقيف بالتوقيت (١).
قوله: فإن سقطت.
أي: الجبيرة عن غير برء بقي المسح؛ لأن سقوط الغسل، للعذر وهو قائم، والمسح قائم مقامه وإن زال الممسوح، كما لو مسح رأسه ثم حلقه (٢).
قوله: وإن كان. أي: سقوط الجبيرة عن برء، بطل المسح؛ لزوال العذر (٣).
قوله: وإن كان في الصلاة.
أي: وإن كان السقوط عن برء في الصلاة، استقبلها؛ لأنه قدر على
стр. 224
وعصابة الفصد، ونحوه
منحة السلوك
الأصل، قبل حصول المقصود بالبدل (١).
[أحكام العصابة]
قوله: وعصابة الفصد (٢).
العصابة: ما يعصب به الجراحة، أي: يشد (٣).
قوله: ونحوه.
مثل عصابة الحجامة (٤)، والقرحة، والجراحة، ونحوها.
стр. 225
إن ضره حلها مسحها
منحة السلوك
قوله: إن ضرَّه حلها.
أي: إن ضرَّ المتوضيء حل العصابة، ومسح على جميعها، سواء كان تحتها الجراحة كلها، أو لا (١)، لأنها لا تعصب على وجه تأتي على موضع الجراحة، فحسب، بل يدخل ما حول الجراحة تحت العصابة، فكان مسح ما يواري حول الجراحة ضرورة، فله أن يمسح ما يوارِي الجراحة، وعلى ما يُوارى ما حول الجراحة (٢)، ويكتفى بالمسح على أكثرها، في الصحيح؛ لئلَّا يؤدِّي إلى إفساد الجراحة، فلو تركه جاز، وإن لم يضره عند أبي حنيفة (٣).
стр. 226
مع فرجتها.
منحة السلوك
وعندهما: إن لم يضره لم يجز (١).
قوله: مع فُرجتها.
وهي الموضع الذي يبقى بين العقدين (٢).
قيل: يفترض غسل تلك الفرجة؛ لأنها بادية (٣).
وقيل: لا، ويكفيه المسح، وهو الأصح، لأنه لو كُلِّف غسل ذلك الموضع، ربما يبتل جميع العصابة، وتنفذ البلة إلى موضع الفصدِ، ونحوه، فيتضرَّرُ (٤).
ثم إنما يجوز المسح على عصابة الفصدِ، ما لم يفسد موضع الفصدِ، فإذا علم يقينًا أن موضع الفصدِ قد فسد، يلزمه غسل ذلك الموضع، ولا يجزئه المسح (٥).
стр. 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ومن كان في يديه شقاقٌ، ولا يمكنُه استعمال الماء، وقد عجز عن الوضوء، يستعين بغيره ليوضئه، فإن لم يستعن بغيره، وتيمم، وصلى، جازت صلاته عند أبي حنيفة (١) خلافًا لهما (٢).
ومن انكسر ظفره فجعل عليه علكًا، ونحوه (٣)، إن ضرَّ نَزْعُه أمرَّ الماء عليه. ولو كان المسح على العلك يضرّه، يجوز تركه. وقيل: لا (٤). ومن أرسل علقة على يده، أو رجله فسقطت العلقة، فجعل الحنَّاء (٥) في موضعها، ولا يُمكنه غسلُه مسحه، فإن أضرَّه المسح تركه، فيغسل ما حوله ويترك ذلك الموضع. كذا في التتمَّة (٦).
стр. 228
فصل فى التيمم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
فصل في التيمم
[تعريف التيمم]
هو لغة: مُطلق القصد (١).
وشرعًا: قصدُ الصَّعيد الطاهر، واستعمالُه بصفةٍ مخصوصة؛ لإقامة القربة (٢).
[سبب وجوبه]
وسبب وجوبه: ما هو سبب وجوب الوضوء (٣).
[شرط جوازه]
وشرط جوازه: العجز عن استعمال الماء (٤).
والأصل في جوازه: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] (٥).
стр. 229
ومن لم يجد الماء خارج المِصْر وبينه وبين المِصْر ميل،
منحة السلوك
[الأعذار المبيحة للتيمم]
قوله: ومن لم يجد الماء.
كلمة "مَنْ" موصولة في محل الرفع على الابتداء.
وقوله: لم يجد الماء.
جملة وقعت صلة لها، وما بعدها كله عطفٌ عليها.
وقوله: تيمم (١). هو الخبر.
قوله: خارج المصر.
أي: في خارج المصر، وبينه وبين المصر نحو الميل (٢)(٣) وهو ثلث
стр. 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
فرسخ، وهو أربعة آلاف خطوة، وهي: ذراع ونصف بذراع العامة، وهو: أربع وعشرون إصبعًا، بعدد حروف لا إله إلا الله، محمد رسول الله، وعرض كلّ إصبَع: ستُّ حبَّات شعير ملصقَة ظهرًا لبطن. والفرسخ اثنتا عشرة ألف خطوة (١)، وهذا المقدار هو المختار؛ للحوقه الحرج بذهابه، وإيابه (٢).
стр. 231
أو وجده وهو يخاف العطش، أو كان مريضًا يخاف شدة مرضه بحركته (١)، أو باستعماله،
منحة السلوك
فإن قلتَ: لم قيد عدم وجدان الماء بكون الشخص خارج المصر والله تعالى أطلقه بقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، وهو يتناول من في المصر ومن في خارج المصر؟.
قلتُ: بلى، ولكن الحكم للغالب، والغالب وجدان الماء في الأمصار، وخارج المصر مظنَّة فقدان الماء، حتى لو لم يوجد الماء في المصرِ أيضًا -والعياذ بالله- يجوز لأهله التيمم (٢).
قوله: أو وجده.
أي: أو وجد الماء، ولكنه يخاف العطش على نفسه، أو دابته (٣).
قوله: أو كان مريضًا يخاف شدَّة مرضه بحركته.
أي: إلى نحو الماء (٤).
أو باستعماله.
стр. 232
أو كان جنبًا في المِصْر يخاف شدة البرد،
منحة السلوك
أي: أو باستعمال الماء، لتحقق العجز فيها (١).
وعند الشافعي: لا يتيمم إلا إذا خاف تلف نفس، أو عضو (٢).
وهو مردودٌ؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ [النساء: ٤٣].
قوله: أو كان جُنبًا في المصر يخاف شدَّة البرد.
بأن يمرضه، أو يقتله. وإنما قيد بقوله: "في المصر" وإن كان من في خارج المصر كذلك؛ لوجود الخلاف فيه، فإن جواز تيمم الجنب في المصر عند خوفه شدة البرد قول أبي حنيفة (٣)، خلافًا لهما (٤).
قيل: هذا اختلاف زمان لا برهان (٥).
стр. 233
أو خائفًا من عدو، أو سبع، أو وجده يباع بغبن فاحش،
منحة السلوك
قوله: أو خائفًا.
أي: أو كان خائفًا، يعني يجد الماء، ولكنه يخاف من العدو، أو السبع أن يصل إليه؛ لحيالهما بينه، وبين الماء، تيمم (١)؛ لأنه عاجزٌ حكمًا، فهو كالعاجز حقيقة (٢).
قوله: أو وجده.
أي: أو وجد الماء، ولكنه يُباع بغبن (٣) فاحشٍ، وهو أن يباع بضعف
стр. 234
أو بثمن المثل، وهو لا يملكه تيمم،
منحة السلوك
قيمته (١)، بأن يباع ما يساوي نصفًا بدرهم، فلا يشتري، بل يتيمم؛ لأن تحمل الضرر غير واجب، كَقَطع موضع النجاسة حال عدم الماء.
قوله: أو بثمن المثل.
أي: أو وجده يباع بثمن المثل، ولكنه لا يملكه يعني ليس عنده ما يشتري يتيمم أيضًا؛ للعجز (٢).
قوله: تيمم.
جواب المسائل المذكورة كلها، وهي سبع مسائل مشتركة في الجواب (٣).
стр. 235
ويتيمم مع وجود الماء؛ لخوف فوت صلاة العيد،
منحة السلوك
[التيمم مع وجود الماء]
قوله: ويتيمم مع وجود الماء إذا خاف فوت صلاة العيد (١).
وقال الشافعي: لا يتيمم (٢).
الأصل في هذا: أنها تقضى عنده فلا يتحقق الفوات، ولا تُقضى عندنا فيتحقق (٣).
وأما إذا كان متوضئًا في العيد، وسبقه الحدث، جاز له البناء بالتيمم، عند أبي حنيفة (٤). خلافًا لهما (٥).
قيل: هذا اختلاف زمان، لا برهان (٦).
стр. 236
أو الجنازة، والولي غيره لا لخوف فوت الجمعة،
منحة السلوك
قوله: أو الجنازة.
أي: يتيمم أيضًا لخوف فوت الجنازة (١)، خلافًا للشافعي (٢).
قوله: والولي غيره.
أي: والحال أن الولي غير الخائف، قيد به؛ لأن الولي ينتظر فلا يجوز له التيمم (٣).
قوله: لا لخوف فوت الجمعة.
стр. 237
والوقت. فإن كان مع رفيقه ماء طلبه قبل التيمم؛ استحسانًا (١).
منحة السلوك
أي: لا يتيمم إذا خاف فوت الجمعة، والوقت؛ لأنهما يفوتان إلى خلف، وهو الظهر، والقضاء (٢).
[طلب الماء للوضوء]
قوله: وإن كان مع رفيقه ماء، طلبه قبل التيمم استحسانًا (٣)؛ لعدم المنع غالبًا (٤). والقياس أنْ لا يطلب؛ لأن فيه ذلًا (٥)، ولو تيمم قبل الطلب أجزأه، عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يلزمه الطلب من ملك الغير (٦).
стр. 238
ولا يجب طلب الماء.
منحة السلوك
وقالا: لا يجزئه؛ لأن الماء مبذولٌ عادة (١).
قوله: ولا يجب طلب الماء.
أي: على المسافر إلَّا إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء (٢).
وعند الشافعي يجب عليه الطلب مطلقًا (٣).
والطلب قدر الغلوة (٤) من جوانبه الأربع، وهي ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة، ولا يبلغ ميلًا؛ لأن فيها إضرارًا به وبرفقته (٥).
стр. 239
والتيمم ضربتان: ضربة للوجه: وضربة لليدين مع مرفقيه،
منحة السلوك
[صفة التيمم]
قوله: والتيمم ضربتان.
لما فرغ من شرائط التيمم، أخذ في صفته، وهي: ضربتان: ضربة لوجهه، وضربة ليديه مع مرفقيه (١).
стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وقال مالك في رواية: ضربة واحدة كافية (١).
وقال ابن سيرين (٢): التيمم ثلاث ضربات، ضربة للوجه، وضربة للذراعين، وضربة للوجه، والذراعين جميعًا (٣).
والأصح ما قلنا؛ لورود الأثر هكذا (٤). وكيفيته: أن يضرب بيديه
стр. 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الصعيد (١)، ثم ينفضهما ويمسح بهما وجهه، ثم يضرب ضربة أخرى فيمسح بأصابع كفه اليسرى ظاهر ذراعه الأيمن إلى المرفق، وبباطن كفه اليسرى باطن ذراعه الأيمن إلى الرسغ، وهكذا يصنع باليد اليسرى (٢).
وقال زفر: المرفقان لا يدخلان فيه (٣).
وقال مالك: التيمم إلى الكوعين (٤) -والكوع طرف الزند مما يلي
стр. 242
ويخلل أصابعه، وينزع خاتمه.
منحة السلوك
الإبهام (١) - وبه قال الشافعي: في القديم (٢)، وفي الجديد كقولنا (٣).
وعند الزهري (٤) إلى الآباط (٥).
قوله: ويخلل أصابعه وينزع خاتمه (٦).
هذا على رواية اشتراط الاستيعاب (٧)، وهي الأصح، وعليه الفتوى،
стр. 243
والنية فيه فرض.
منحة السلوك
حتى لو لم يخلل الأصابع، ولم ينزع الخاتم لم يجز (١).
وعن أبي حنيفة (٢) أن الاستيعاب ليس بشرط؛ حتى لو مسح أكثر الذراعين، والكف جاز (٣).
[النية في التيمم]
قوله: والنية فيه. أي: في التيمم فرض (٤).
وقال زفر: ليست بفرض؛ لأنه خلف عن الوضوء، فلا يخالف أصله (٥).
ولنا: أنه عبارة عن النية، فكانت من ضروراته بخلاف الوضوء؛ لأن الماء مطهر بنفسه، والتراب ملوث مغير، فلا يكون مطهرًا إلا بالقربة، ولا
стр. 244
ويجوز بالصعيد الطاهر، وهو: كل ما كان من جنس الأرض.
منحة السلوك
قربة إلا بالنية (١).
[مادة التيمم]
قوله: ويجوز. أي: التيمم بالصعيد الطاهر (٢).
والصعيد: فعيل بمعنى فاعل، أي: صاعد على وجه الأرض، أو بمعنى مصعود عليه (٣).
قيد بقوله: "الطاهر"؛ لأنه هو المعتبر بالإجماع (٤).
قوله: وهو. أي: الصعيد الطاهر: كل ما كان من جنس الأرض (٥)، كالتراب، والرمل، والحجر، والنورة، والكحل، والزرنيخ (٦). وكذلك الطين
стр. 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الأحمر، والأخضر، والحجر الأملس، والحائط المطين، والمجصص، والملح الجبلي، والياقوت (١)، والفيروزج (٢)(٣)، والزمرد (٤)، والخزف (٥)، إن كان من طين طاهر (٦).
ولا يجوز بالخزف المخلوط بما ليس من جنس الأرض، ولا بالملح المائي، ولا باللآليء (٧) مدقوقة أو لا،
стр. 246
والتيمم للحدث، والجنابة سواء.
منحة السلوك
ولا بالزئبق (١)، ولا بجميع ما ينطبع، كالحديد، والرصاص، والنحاس، والذهب، والفضة، وما يترمد، كالخشب، والحنطة، وسائر الحبوب (٢).
وعند الشافعي: لا يجوز إلا بالتراب المنبت (٣).
وعند أبي يوسف: لا يجوز إلا بالتراب، والرمل خاصة، وبالغبار عند الضرورة، بأن يضرب ثوبًا ونحوه، فإذا وقع الغبار على يديه يتيمم (٤).
[ما يرفعه التيمم]
قوله: والتيمم للحدث والجنابة سواء (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ
стр. 247
وينقضه: ما ينقض الوضوء، ورؤية الماء أيضًا إذا قدر على استعماله.
منحة السلوك
النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، فقد ذكر نوعي الحدث عند وجود الماء، ثم ذكر نوعي الحدث عند عدمه، وأمر بالتيمم لهما بصفة واحدة. وكذلك الحائض والنفساء (١).
[نواقض التيمم]
قوله: وينقضه.
أي: ينقض التيمم ما ينقض الوضوء؛ لأن ما ينقض الأصل فلأن ينقض الخلف أولى (٢).
قوله: ورؤية الماء.
أي: وينقضه أيضًا رؤية الماء، بشرط أن يقدر على استعماله (٣)؛
стр. 248
ومن يرجو الماء
منحة السلوك
لقوله ﷺ : "ما لم يجد الماء" (١).
ولو رآه في أثناء صلاته تبطل صلاته عندنا، مسافرًا كان، أو حاضرًا (٢).
وقال الشافعي: تبطل في الحضر لا في السفر (٣).
قوله: ومن يرجو الماء.
стр. 249
في آخر الوقت، فالأفضل له تأخير الصلاة، ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل.
منحة السلوك
[تأخير التيمم]
أي: وجود الماء في آخر الوقت، فالأفضل له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت؛ لتقع الصلاة بأكمل الطهارتين. وإن لم يرج تيمم في الوقت المستحب؛ لأنه لا يفيد التأخير (١).
[الصلاة بالتيمم]
قوله: ويصلي بتيممه.
أي: بتيممه الواحد ما شاء من الفرائض، والنوافل جميعًا؛ لأنها طهارة مطلقة كالوضوء (٢).
وقال الشافعي: لا يجوز بتيمم واحد إلا أداء فرض واحد، وسننه، والنوافل على وجه التبعية للفرض (٣).
стр. 250
ولو نسي الماء في رحله، أو كان بقربه ماء لا يعلم به، فتيمم، وصلى أجزأه.
منحة السلوك
[التيمم مع وجود الماء]
قوله: ولو نسي الماء في رحله.
أي: في رحله الذي وضع فيه الماء بنفسه، أو وضع فيه بأمره، أو كان بقربه ماء ولا يعلم، فتيمم وصلى به أجزأه؛ حتى إذا تذكره بعدها لا يعيد الصلاة؛ لأنه تيمم عند العجز عن الاستعمال حقيقة (١). خلافًا لأبي يوسف في المسألة الأولى (٢).