Полный текст (1 570 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
والتيمم للحدث، والجنابة سواء.
منحة السلوك
ولا بالزئبق (١) ، ولا بجميع ما ينطبع، كالحديد، والرصاص، والنحاس، والذهب، والفضة، وما يترمد، كالخشب، والحنطة، وسائر الحبوب (٢) .
وعند الشافعي: لا يجوز إلا بالتراب المنبت (٣) .
وعند أبي يوسف: لا يجوز إلا بالتراب، والرمل خاصة، وبالغبار عند الضرورة، بأن يضرب ثوبًا ونحوه، فإذا وقع الغبار على يديه يتيمم (٤) .
[ما يرفعه التيمم]
قوله: والتيمم للحدث والجنابة سواء (٥) ؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ الحواشي
(١) الزئبق: عنصر فلزي، سائل في درجة الحرارة العادية. فارسي معرب.
المعجم الوسيط ١/ ٣٨٧ مادة الزئبق، المعرب ص ٣٤٦، لسان العرب ١٠/ ١٣٧ مادة زبق.(٢) وهو مذهب المالكية.
تحفة الفقهاء ١/ ٤٢، الهداية ١/ ٢٧، المقنع شرح مختصر القدوري لأبي نصر البغدادي (مخطوط) لوحة ٦/ ب النسخة الأصلية لدى المكتبة الأزهرية تحت رقم ٢١٤٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٩، العناية ١/ ١٢٩، الجوهرة النيرة ١/ ٢٥، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ١٥٦، الشرح الصغير ١/ ٧٤، القوانين ص ٣٠.(٣) الطاهر مما له غبار. وإليه ذهب الحنابلة.
المنهاج ١/ ٩٣، زاد المحتاج ١/ ٩٤، رحمة الأمة ١/ ٢٠، الإفصاح ١/ ٨٦، كشاف القناع ١/ ١٧٢، مختصر الخرقي ص ١٩.(٤) ثم رجع عنه أبو يوسف وقال: إنه لا يجوز إلا بالتراب الخالص.
الهداية ١/ ٢٧، الكتاب ١/ ٣٢، العناية ١/ ١٢٨، شرح فتح القدير ١/ ١٢٨، شرح الوقاية ١/ ٢١، المقنع شرح مختصر القدوري لأبي نصر الأقطع (مخطوط) لوحة ٦/ ب.(٥) وفاقًا للثلاثة.
المبسوط ١/ ١١١، المختار ١/ ٢١، الجوهرة النيرة ١/ ٢٥، الكتاب ١/ ٣١، الهداية =стр. 247
وينقضه: ما ينقض الوضوء، ورؤية الماء أيضًا إذا قدر على استعماله.
منحة السلوك
النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣]، فقد ذكر نوعي الحدث عند وجود الماء، ثم ذكر نوعي الحدث عند عدمه، وأمر بالتيمم لهما بصفة واحدة. وكذلك الحائض والنفساء (١) .
[نواقض التيمم]
قوله: وينقضه.
أي: ينقض التيمم ما ينقض الوضوء؛ لأن ما ينقض الأصل فلأن ينقض الخلف أولى (٢) .
قوله: ورؤية الماء.
أي: وينقضه أيضًا رؤية الماء، بشرط أن يقدر على استعماله (٣) ؛ الحواشي
(١) وفاقًا للثلاثة، إلا أنه عند المالكية لا يجوز لزوج الحائض أن يطأها حتى تغتسل بالماء على المشهور عندهم.
المبسوط ١/ ١١١، المختار ١/ ٢١، القوانين ص ٣٠، فتح الوهاب ١/ ١٩٦، تحفة المحتاج ١/ ٣٢٥، الروض المربع ص ٣٩، كشاف القناع ١/ ١٦١.(٢) وكذا عند المالكية، وينقضه أيضًا عند المالكية: وجود الماء قبل الصلاة، ولا ينقضه بعد الدخول فيها.
ويبطل التيمم عند الشافعية: ما أبطل الوضوء، ورؤية الماء في غير وقت الصلاة، والردة.
وعند الحنابلة: يبطل بما يبطل به الوضوء، ووجود الماء، وخروج الوقت، وزوال المبيح له.
الكتاب ١/ ٣٢، الهداية ١/ ٢٨، العناية ١/ ١٣٣، الجوهرة النيرة ١/ ٢٦، المختار ١/ ٢٢، تحفة الفقهاء ١/ ٤٤، القوانين ص ٣٠، التاج والإكليل ١/ ٣٥٦، التذكرة ص ٥٠، متن أبي شجاع ص ٣١، منار السبيل ١/ ٤٨، دليل الطالب ١/ ٤٨.(٣) الكتاب ١/ ٣٢، بداية المبتدي ١/ ٢٨، ملتقى الأبحر ١/ ٣٢، كشف الحقائق ١/ ٢١، الوقاية ١/ ٢١.стр. 248
ومن يرجو الماء
منحة السلوك
لقوله ﷺ : "ما لم يجد الماء" (١) .
ولو رآه في أثناء صلاته تبطل صلاته عندنا، مسافرًا كان، أو حاضرًا (٢) .
وقال الشافعي: تبطل في الحضر لا في السفر (٣) .
قوله: ومن يرجو الماء. الحواشي
(١) رواه أبو داود الطيالسي ص ٦٦ في مسند أبي ذر، وابن أبي شيبة ١/ ١٤٤ كتاب الطهارات، باب الرجل يجنب وليس يقدر على شيء رقم ١٦٦١، وأحمد ٥/ ١٤٦، وأبو داود ١/ ٩٠ كتاب الطهارة، باب الجنب يتيمم رقم ٣٣٢، والترمذي ١/ ١٤٢ كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء رقم ١٢٤، والنسائي ١/ ١٧١ كتاب الطهارة، باب الصلوات بتيمم واحد رقم ٣٢٢، وابن حبان ٤/ ١٣٥ كتاب الطهارة، باب التيمم رقم ١٣١١، والدارقطني ١/ ١٨٧ كتاب الطهارة، باب في جواز التيمم لمن لم يجد الماء سنين كثيرة الأحاديث ١، ٦، والحاكم ١/ ١٧٦ كتاب الطهارة، والبيهقي ١/ ٢١٢ كتاب الطهارة، باب التيمم بالصعيد الطيب.
من حديث أبي ذر ﵁ أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليُمِسَّه بشرته، فإن ذلك خير".
قال الترمذي ١/ ١٤٣: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم ١/ ٧٧: هذا حديث صحيح لم يخرجاه. وصححه أبو حاتم في علل الحديث ١/ ١١.(٢) وهو مذهب الحنابلة.
بدائع الصنائع ١/ ٥٧، تحفة الفقهاء ١/ ٤٤، تبيين الحقائق ١/ ٤٢، مختصر الطحاوي ص ٢١، الهداية ١/ ٢٨، الجوهرة النيرة ١/ ٢٦، شرح منتهى الإرادات ١/ ٩٥، السلسبيل ١/ ٧٩، شرح الزركشي ١/ ٣٦٦.(٣) وعند المالكية: ينقضه وجود الماء قبل الصلاة، ولا ينقضه بعد الدخول فيها.
التنبيه ص ٢١، المنهاج ١/ ١٠٤، روض الطالب ١/ ٨٨، أقرب المسالك ص ١٠، حاشية البناني ١/ ١٢٤.стр. 249
في آخر الوقت، فالأفضل له تأخير الصلاة، ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل.
منحة السلوك
[تأخير التيمم]
أي: وجود الماء في آخر الوقت، فالأفضل له تأخير الصلاة إلى آخر الوقت؛ لتقع الصلاة بأكمل الطهارتين. وإن لم يرج تيمم في الوقت المستحب؛ لأنه لا يفيد التأخير (١) .
[الصلاة بالتيمم]
قوله: ويصلي بتيممه.
أي: بتيممه الواحد ما شاء من الفرائض، والنوافل جميعًا؛ لأنها طهارة مطلقة كالوضوء (٢) .
وقال الشافعي: لا يجوز بتيمم واحد إلا أداء فرض واحد، وسننه، والنوافل على وجه التبعية للفرض (٣) . الحواشي
(١) وفاقًا للثلاثة.
الهداية ١/ ٢٨، الكتاب ١/ ٣٣، الجوهرة النيرة ١/ ٢٧، كنز الدقائق ١/ ٤١، مختصر الطحاوي ص ٢١، تبيين الحقائق ١/ ٤١، أقرب المسالك ص ١٠، مختصر خليل ص ١٨، إرشاد الغاوي إلى مسالك الحاوي ١/ ٧٨، إخلاص الناوي ١/ ٧٨، التسهيل ص ٥٠، مختصر الخرقي ص ١٩.(٢) ويصلي من الفرائض والنوافل ما شاء في وقت واحد أو في أوقات متعددة.
الهداية ١/ ٢٨، العناية ١/ ١٢٧، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٤٧، الكتاب ١/ ٣٣، الاختيار ١/ ٢١، نور الإيضاح ص ١٦٠.(٣) وذهب المالكية: إلى أنه لا يجمع بالتيمم بين صلاتين مكتوبتين، ويجمع بين نوافل، وبين فريضة، ونافلة إن قدم الفريضة.
وذهب الحنابلة: إلى أنه إن نوى بتيممه نفلًا لم يصل به فرضًا، ولو أطلق فلم يعين فرضًا، ولا نفلًا لم يصل به فرضًا. وإن نوى استباحة فرض صلى كل وقته فروضًا، ونوافل، فمن نوى شيئًا استباحه، ومثله، ودونه.
الهداية ١/ ٢٨، العناية ١/ ١٣٧، القوانين ص ٣٠، جواهر الإكليل ١/ ٢٦، حل غاية الاختصار ١/ ٣٩، كفاية الأخيار ١/ ٣٩، الروض المربع ص ٤٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ١٧٦.стр. 250
ولو نسي الماء في رحله، أو كان بقربه ماء لا يعلم به، فتيمم، وصلى أجزأه.
منحة السلوك
[التيمم مع وجود الماء]
قوله: ولو نسي الماء في رحله.
أي: في رحله الذي وضع فيه الماء بنفسه، أو وضع فيه بأمره، أو كان بقربه ماء ولا يعلم، فتيمم وصلى به أجزأه؛ حتى إذا تذكره بعدها لا يعيد الصلاة؛ لأنه تيمم عند العجز عن الاستعمال حقيقة (١) . خلافًا لأبي يوسف في المسألة الأولى (٢) . الحواشي
(١) وعند المالكية: يعيد صلاته في الوقت ندبًا.
وعند الشافعية: يقضي في الأظهر، وعند الحنابلة يعيد.
المبسوط ١/ ١١٤، الكتاب ١/ ٣٤، المختار ١/ ٢٢، الهداية ١/ ٢٩، كشف الحقائق ١/ ٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ٤٤، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ١٥٩، الشرح الصغير ١/ ٧٢، مغني المحتاج ١/ ٩١، روضة الطالبين ١/ ١٠٢، الإقناع للحجاوي ١/ ١٦٩، كشاف القناع ١/ ١٦٩.(٢) حيث يرى: أنه إذا نسي الماء في رحله، ثم صلى، فإنه يعيد.
والخلاف: فيما إذا وضعه بنفسه، أو وضعه غيره بأمره، أو بغير أمره بعلمه، فإن كان بغير علمه، لا يعيد اتفاقًا بينهم.
ولو ظن أن ماءه قد فني فتيمم، وصلى، ثم تبين أنه لم يفن فإنه يعيد؛ لأنه قد علم به، فكان الواجب عليه الكشف، فلا يعذر بترك الكشف، وخطأ الظن.
ولأبي يوسف مدركان: أحدهما أن الماء في السفر من أعز الأشياء، فلا ينسى لكونه سببًا لصيانة النفس فلا يعذر.
والمدرك الثاني له: أن الرجل معد للماء فصار كالعمران، فكان الطلب واجبًا، كما لو صلى في ثوب نجس، أو عريانًا، وفي رحله ثوب طاهر قد نسيه، أو صلى مع النجاسة، وفي رحله ما يزيلها.
ولهما: أنه عاجز عن الماء حقيقة، إذ لا قدرة له بدون العلم، فصار كفاقد الدلو، والغالب النسيان في السفر؛ لكثرة الاشتغال، والتعب، والخوف.
شرح شرح فتح القدير ١/ ١٤٠، تبيين الحقائق ١/ ٤٣، الهداية ١/ ٢٩، الكتاب ١/ ٣٥، مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٤٧، شرح الوقاية ١/ ٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ٤٤.стр. 251
وما أُعِدّ في الطريق للشرب، لا يمنع التيمم، إلا أن يعلم بكثرته أنه وُضِع للوضوء، والشرب.
منحة السلوك
[التيمم مع الماء السبيل]
قوله: وما أعد في الطريق للشرب.
يعني: الماء الذي يضعه الناس في طريق المسلمين؛ للشرب لا يمنع جواز التيمم؛ لأن الواضع ما وضعه إلا للشرب، وهو مأذون له في ذلك الشرب، لا غير، فيجوز له التيمم؛ حتى إذا علم بكثرته أنه موضوع للوضوء، والشرب جميعًا، لا يجوز له التيمم، بل يتوضأ منه (١) .
فرع:
ما يحمله الحجاج من ماء زمزم للعطية، يمنع التيمم (٢) .
مريض يجد من يوضئه، ولا يستضر به يتوضأ بإعانته. قيل: بغير بدل. وقيل: ببدل يسير، ولو استضر بحركته يتيمم (٣) . الحواشي
(١) وكذا عند الشافعية.
بدائع الصنائع ١/ ٤٨، كفاية الأخيار ٤٠١، المجموع ٢/ ٢٤٨.(٢) حاشية الشلبي على كنز الدقائق ١/ ٤٤، شرح فتح القدير ١/ ١٣٥.(٣) وعند الحنابلة: إذا عجز المريض عن الحركة، وعمن يوضئه إذا خاف فوت الوقت إن انتظر من يوضئه، فإنه يتيمم. وكذا إذا عجز المريض عن الاغتراف ولو بضمه؛ لأنه كالعادم للماء، فإن قدر على اغتراف الماء بفمه، أو على غمس أعضائه في الماء الكثير، لزمه ذلك لقدرته على استعمال الماء.
الهداية ١/ ٢٦، شرح فتح القدير ١/ ١٢٣، كشاف القناع ١/ ١٦٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٨٦.стр. 252
فصل في إزالة النجاسة
النجاسة المرئية: تطهر بزوال عينها
منحة السلوك
فصل في إزالة النجاسة (١)
لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية، شرع في بيان النجاسة الحقيقية (٢) .
وإزالة النجاسة: إثبات الطهارة في محلها (٣) .
[تطهير النجاسة المرئية]
قوله: النجاسة المرئية: تطهر بزوال عينها.
أي: يَطْهُر المحل الذي أصابته النجاسة؛ لأن عين النجاسة لا تطهر أبدًا (٤) .
وأراد بالمرئية: التي لها جرم (٥) ، وبغير المرئية التي لا جرم لها، سواء الحواشي
(١) النجاسة لغة: نَجِس الشيء نجَسًا فهو نجس، من باب تَعِبَ إذا كان قذرًا غير نظيف.
وفي الشرع: قذرٌ مخصوص، وهو ما يمنع جِنْسُهُ الصلاةَ، كالبول، والدم، والخمر.
المصباح المنير ٥٩٤٢ مادة نَجِسَ، لسان العرب ٦/ ٢٢٦ مادة نجس، القاموس المحيط ٤/ ٣٢٩ مادة ن ج س، معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣٩٣ باب النون والجيم وما يثلثهما مادة نجس، البحر الرائق ١/ ٢٢٠، منحة الخالق ١/ ٢٢٠.(٢) وتطهيرها؛ لأن الأولى أقوى؛ لكون قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق، ولا يسقط وجوب إزالتها بعذر ما، إما أصلًا، أو خلفًا، فكان بالتقديم أولى.
شرح فتح القدير ١/ ١٩٠، العناية ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٢٠، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٦٩، حاشية رد المحتار ١/ ٣٠٨.(٣) أو إزالة النجاسة عنه، ويفترض فيما لا يعفى منها.
مراقي الفلاح ص ١٨٥، العناية ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٢٠، تبيين الحقائق ١/ ٧٠.(٤) الهداية ١/ ٣٩، بداية المبتدي ١/ ٣٩، الكتاب ١/ ٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٦٤، مختصر الطحاوي ص ١٦، نور الإيضاح ص ١٩، المختار ١/ ٣٥، الوقاية ١/ ٣١، كشف الحقائق ١/ ٣١.(٥) أي: ما يكون مرئيًا بعد الجفاف، كالدم، والعذرة. =стр. 253
بكل مائع طاهر، مزيل، كالخل، وماء الورد،
منحة السلوك
كان لها لون، أو لم يكن (١) . نص عليه هكذا في "التتمة" (٢) .
قوله: بكل مائع طاهر.
احترز به عن مائع نجس، فإنه لا يزيل النجاسة (٣) .
قوله: مزيل.
احترز به عن نحو الدبس، والدهن، والعسل، فإنه مائع طاهر، ولكنه غير مزيل (٤) . والمائع المزيل: كالخل، وماء الورد (٥) .
وعند محمد، وزفر، والشافعي: لا يجوز رفع النجاسة بالمائع المزيل (٦) . الحواشي
(١) أي: ما لا يكون مرئيًا بعد الجفاف، كالبول، والخمر.
البحر الرائق ١/ ٢٣٦، الدر المختار ١/ ٣٢٨، حاشية رد المحتار ١/ ٣٢٨، الفتاوى التتارخانية ١/ ٣٠٦، الهداية ١/ ٣٩، بداية المبتدي ١/ ٣٩، شرح فتح القدير ١/ ٢٠٩، مراقي الفلاح ص ١٩١، مختصر الطحاوي ص ١٦.(٢) حاشية رد المحتار ١/ ٣٢٨، البحر الرائق ١/ ٢٣٦.(٣) كبول الآدمي، والدم، ونحوها.
الكتاب ١/ ٥٠، الاختيار ١/ ٣٥، العناية ١/ ١٩٢، الوقاية ١/ ٣١.(٤) تبيين الحقائق ١/ ٦٩، الاختيار ١/ ٣٥.(٥) وماء الباقلاء الذي لم يثخن يجوز إزالة النجاسة بها، عند أبي حنيفة، وأبي يوسف. وهو رواية عن أحمد.
الكتاب ١/ ٥٠، تبيين الحقائق ١/ ٦٩، شرح فتح القدير ١/ ١٩٢، كشف الحقائق ١/ ٣١، شرح الوقاية ١/ ٣١، الهداية ١/ ٣٦، مراقي الفلاح ص ١٩٣، تحفة الفقهاء ١/ ٦٦، الإفصاح ١/ ٦٠، المبدع ١/ ٢٣٥.(٦) غير الماء؛ لأنه يتنجس بأول الملاقاة، والمتنجس لا يفيد الطهارة. وإليه ذهب المالكية، وهو المذهب عند الحنابلة. =стр. 254
والماء المستعمل. والأثر الذي يشق إزالته عفو.
وغير المرئية: تطهر بالغسل الذي يغلب على الظن الزوال به.
منحة السلوك
وأما الماء المستعمل: يجوز به إزالة النجاسة الحقيقية بالاتفاق (١) .
[العفو في الإزالة]
قوله: والأثر الذي يشق إزالته عفو.
للحرج والضرورة سواء كان الأثر من لون، أو طعم، أو ريح (٢) .
[تطهير النجاسة غير المرئية]
قوله: وغير المرئية.
أي: النجاسة الغير المرئية: تطهر بالغسل الذي يغلب به على ظن الغاسل زوالها؛ لأن غلبة الظن، دليل شرعي (٣) .
وعند الشافعي: المرة كافية (٤) . الحواشي
(١) مراتب الإجماع ص ٢٠.(٢) فلا يضر بقاؤه وفاقًا للثلاثة.
شرح فتح القدير ١/ ١٩٣، تحفة الفقهاء ١/ ٦٧، اللباب شرح الكتاب ١/ ٥٣، ملتقى الأبحر ١/ ٤٧، المختار ١/ ٣٥، الشرح الصغير ١/ ٢٩، القوانين ص ٢٨، مغني المحتاج ١/ ٨٥، تحفة المحتاج ١/ ٣١٨، المستوعب ١/ ٣٤٨، الإقناع في فقه الحنابلة ١/ ١٨٣.(٣) الكتاب ١/ ٥٣، الهداية ١/ ٦٩، كشف الحقائق ١/ ٣٣، الوقاية ١/ ٣٣، الاختيار ١/ ٣٦.(٤) بجريان الماء على ذلك المحل، إذ ليس ثم ما يزال، والمراد بالجري: وصول الماء إلى المحل، بحيث يسيل عليه زائدًا على النضح.
وعند المالكية، والحنابلة: إذا خفي موضع النجاسة، لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها، فلا يكفي الظن؛ لأنه اشتبه الطاهر بالنجس، ولأن النجاسة متيقنة، فلا تزول إلا بيقين الطهارة، فإن لم يعلم جهتها من الثوب، غسله كله، وإن علمها في أحد كميه، وجهله غسلهما. =стр. 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ثم غلبة الظن تقدر بالثلاث؛ لأنها تحصل عند هذا العدد غالبًا (١) .
وقيل: بالسبع؛ دفعًا للوسوسة كما في الاستنجاء (٢) . ولا بد من العصر في كل مرة فيما ينعصر، ويبالغ في المرة الثالثة؛ حتى لو عصر بعده لا يسيل منه الماء، ويعتبر في كل شخص قوته (٣) ، وفي رواية غير الأصول يكتفى بالعصر مرة، وهو أرفق (٤) .
وعن أبي يوسف: العصر ليس بشرط (٥) ذكره في "المستغني" (٦) .
وأما حكم ما لا ينعصر بالعصر (٧) : فالتثليث بالجفاف، حتى لو الحواشي
(١) تبيين الحقائق ١/ ٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٨٧، الهداية ١/ ٣٩، الاختيار ١/ ٣٦.(٢) الاختيار ١/ ٣٦، المختار ١/ ٣٦.(٣) في ظاهر الرواية.
تبيين الحقائق ١/ ٧٥، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، شرح فتح القدير ١/ ٢١٠، الهداية ١/ ٣٩، الاختيار ١/ ٣٦، كشف الحقائق ١/ ٣٣، شرح الوقاية ١/ ٣١، البحر الرائق ١/ ٢٣٧.(٤) وهو المختار وعليه الفتوى.
بدائع الصنائع ١/ ٨٨، العناية على الهداية ١/ ٢١١، منحة الخالق ١/ ٢٣٧، البحر الرائق ١/ ٢٣٦، تحفة الفقهاء ١/ ٧٥، الفتاوى التتارخانية ١/ ٣٠٦.(٥) حتى لو جرى الماء على ثوب نجس، وغلب على ظنه أنه قد طهر، جاز، وإن لم يكن ثم قد عصر والمعتبر ظن الغاسل.
تبيين الحقائق ١/ ٧٦، شرح فتح القدير ١/ ٢٠٩، حاشية الشلبي ١/ ٧٦، حاشية رد المحتار ١/ ٣٣١.(٦) تبيين الحقائق ١/ ٧٦، شرح فتح القدير ١/ ٢٠٩، التتارخانية ١/ ٣٠٦، الاختيار ١/ ٣٦، حاشية رد المحتار ١/ ١٣١ فقد عزوا جميعًا هذا القول لأبي يوسف.(٧) كالخشب، والخزف، والآجر، والحديد.
كشف الحقائق ١/ ٣٣، الوقاية ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، تحفة الفقهاء ١/ ٧٥.стр. 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
موَّه (١) السكين بماء نجس، يموه بالماء الطاهر ثلاثًا، ويجفف في كل مرة، بأن ينقطع التقاطر، ولا يشترط اليبس فيه؛ لأن التجفيف يؤثر في استخراج النجاسة كالعصر (٢) .
وقال محمد: ما لا ينعصر بالعصر إذا تنجس لا يطهر أبدًا (٣) .
بساط تنجس فجعل في نهر، وترك فيه يومًا، وليلة، وجرى عليه الماء، طهر. نص عليه في "الكافي" (٤) .
وسئل الفقيه أحمد بن إبراهيم (٥) عن الحصير إذا تنجس؟
قال: إن كان من قصب فإنه يطهر إذا غسل بماء طاهر بلا خلاف (٦) ، وإن كان من بردي، فإنه يستنقع في ماء طاهر ثلاث مرات، ويجفف في كل الحواشي
(١) يقال: مَوَّهت الشيء كأنك سقيته الماء. وأمَهتُ السّكين وأَمْهَيتُه: سقيته.
معجم مقاييس اللغة ٥/ ٢٨٦ باب الميم والواو وما يثلثهما مادة موه، مختار الصحاح ص ٢٦٧ مادة م وهـ، المصباح المنير ٢/ ٥٨٦ مادة الماءُ، لسان العرب ١٣/ ٥٤٤ مادة موه.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٧٦، شرح فتح القدير ١/ ٢٠٩، كنز الدقائق ١/ ٧٦، تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، العناية ١/ ٢١١.(٣) تبيين الحقائق ١/ ٧٦، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، العناية ١/ ٢١١، شرح فتح القدير ١/ ٢١٠.(٤) شرح الوافي لحافظ الدين عبد الله النسفي لوحة ١٧/ ب النسخة الأصلية لدى مكتبة مكة برقم ٥٦ فقه حنفي. ونصه فيه: بساط تنجس فجعل في نهر، وترك فيه يومًا، وليلة، وجرى عليه الماء طهر؛ لورود النجس على الماء؛ لأن المؤثر في تنجيس الماء الاختلاط وذا لا يختلف بين أن يرد النجس عليه، أو يرد على النجس.(٥) نقل حاجي خليفة عن ابن الجنائي قوله: تتبعت ترجمته في كتب الطبقات فلم أظفر.
كشف الظنون ٢/ ١٦١٩، الفوائد البهية ص ٢٠٥، الجواهر المضيئة ١/ ١٣٠، الطبقات السنية رقم ١٢٩.(٦) شرح فتح القدير ١/ ٢١٠، تحفة الفقهاء ١/ ٧٦.стр. 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
مرة، ويطهر (١) عند أبي يوسف (٢) . خلافًا لمحمد (٣) .
تور (٤) كان فيه خمر فتطهيره: أن يجعل الماء فيه ثلاث مرات، كل مرة لساعة إن كان التور جديدًا. نص عليه في "المنتقى" (٥) . الحواشي
(١) تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، العناية ١/ ٢١١، شرح فتح القدير ١/ ٢١٠، حاشية رد المحتار ١/ ٣٣٢.(٢) حيث يرى: أنه يغسل ثلاثًا، ويجفف في كل مرة فيطهر؛ لأن للتجفيف أثرًا في استخراج النجاسة، فيقوم مقام العصر، إذ لا طريق سواه، والحرج موضوع.
تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، العناية شرح الهداية ١/ ٢١١، حاشية رد المحتار ١/ ٣٣٢، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، الفتاوى التتارخانية ١/ ٣١٠، البحر الرائق ١/ ٢٣٩.(٣) حيث يرى أنه لا يطهر أبدًا؛ لأن الطهارة بالعصر، وهو مما لا ينعصر.
تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، العناية ١/ ٢١١، شرح فتح القدير ١/ ٢١٠، حاشية رد المحتار ١/ ٣٣٢، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، الفتاوى التتارخانية ١/ ٣١٠.(٤) التور: إناء يشرب فيه، مذكر، وهو: إناء من صفر، أو حجارة، وقد يتوضأ منه. والجمع أتوار. ويطلق ويراد به: الرسول بين القوم.
لسان العرب ٤/ ٩٦ مادة تور، القاموس المحيط ١/ ٣٨٥ مادة ت ور، المصباح المنير ١/ ٧٨ مادة التور، المغرب ص ٦٣، مختار الصحاح ص ٣٣ مادة ت ور.(٥) وعند المالكية: يطهر إن انفصل الماء عنه طاهرًا، والمدار على زوال طعم النجاسة، ولونها، وريحها. فمتى بقي في الماء المنفصل شيء من ذلك، فالمحل لم يطهر، لكن الطعم لا بد في طهارة المحل من زواله، ولو تعسر.
وأما اللون، والريح: فإن تيسر زوالهما، فلا بد من زوالهما، وإن تعسر فلا يشترط زوالهما؛ لعسره عادة، إذ لا يرجع عادة لحالته الأولى.
وعند الشافعية: يطهر بورود الماء عليه، ويجب إزالة الطعم، ومحاولة غيره، ولا يضر بقاء اللون، أو الريح؛ لعسر زواله.
وعند الحنابلة: لا بد من غسله سبع مرات، فإن لم ينقَ بها زاد حتى ينقى، ولا يكفي في =стр. 258
وكل شيء صقيل، كالمرآة، والسيف، والسكين، ونحوها، تطهر بالمسح.
منحة السلوك
وفيه عن أبي يوسف: لو طبخت الحنطة بخمر، حتى تنتفخ، وتنضج، فطبخت بعد ذلك ثلاث مرات (١) ، وانتفخت في كل مرة، وجفت بعد كل طبخة، فلا بأس بأكلها (٢) .
وفيه أيضًا: الدقيق إذا أصابته خمر لم يؤكل، وليس لهذا حيلة (٣) .
[طهارة الصقيل]
قوله: وكل شيء صقيل (٤) ، كالمرآة، والسيف، والسكين، ونحوها، تطهر بالمسح؛ لأن النجاسة لا تتداخله (٥) . الحواشي
(١) في ص بزيادة: "بماء طاهر".(٢) شرح فتح القدير ١/ ٢١٠، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، الفتاوى التتارخانية ١/ ٣١١، الفتاوى الهندية ١/ ٤٣، الفتاوى البزازية ٤/ ١٨.(٣) الفتاوى التتارخانية ١/ ٣١٢.(٤) الشيء الصقيل: الأملس المصمت، الذي لا يخلل الماء أجزاءه، كالحديد والنحاس، وصقل صقلًا من باب تعب فهو صقيل.
المصباح المنير ١/ ٣٤٥ مادة صقلت، لسان العرب ١١/ ٣٨٠ مادة صقل.(٥) وإليه ذهب المالكية.
شرح فتح القدير ١/ ٢٠٠، بدائع الصنائع ١/ ٨٥، الكتاب ١/ ٥١، كنز الدقائق ١/ ٧٢، الوقاية ١/ ٣٢، كشف الحقائق ١/ ٣٢، تنوير الأبصار ١/ ٣١٠، جواهر الإكليل ١/ ١٢، شرح الزرقاني على خليل ١/ ٤٧.стр. 259
والمني: نجس.
منحة السلوك
وعند الشافعي يغسل (١) .
[حكم المني]
قوله: والمني نجس (٢) .
وعند الشافعي طاهر؛ لأنه أصل الآدمي المكرم، وليس من الكرامة تنجيس أصله (٣) .
ولنا قوله ﷺ : "لا يغسل الثوب إلا من خمس: وعد منها المني" (٤) .
وإيجاب الطهارة، لا يكون إلا بخروج النجس (٥) . الحواشي
(١) وهو مذهب الحنابلة.
زاد المحتاج ١/ ٨٢، المنهاج ١/ ٨١، منتهى الإرادات ١/ ٩٩، شرح منتهى الإرادات ١/ ٩٩.(٢) وهو مذهب المالكية.
الكتاب ١/ ٥١، رؤوس المسائل للزمخشري ١/ ١٢٤، المختار ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٣٢، تنوير الأبصار ١/ ٣١٠، الدر المختار ١/ ٣١٠، أقرب المسالك ص ٣، التلقين ص ١٩.(٣) وهو مذهب الحنابلة.
كفاية الأخيار ١/ ٤١، متن أبي شجاع ص ٣٢، نيل المراد ص ٢٦، حاشية المقنع ١/ ٨٦.(٤) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٢٧ كتاب الطهارة، باب نجاسة البول رقم ١، قال: حدثنا أحمد بن علي بن العلاء، ثنا محمد بن شوكر بن رافع الطوسي، ثنا أبو إسحاق الضرير إبراهيم بن زكريا، ثنا ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمار بن ياسر قال: أتى عليّ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي فقال: "يا عمار ما تصنع؟ قلت: يا رسول الله بأبي وأمي أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمار، إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار: ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء".
قال الدارقطني: لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًا، وإبراهيم وثابت ضعيفان.(٥) رؤوس المسائل للزمخشري ١/ ١٢٤، تحفة الفقهاء ١/ ٤٩، الهداية ١/ ٣٧، تبيين الحقائق ١/ ٧١، شرح الوقاية ١/ ٣١، مراقي الفلاح ص ١٩٦. =стр. 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = * اختلف العلماء في مني الآدمي هل هو طاهر أم نجس على عدة أقوال:
القول الأول: ويقضي بأن مني الآدمي، طاهر.
وهو المذهب عند الشافعية (أ)، والحنابلة (ب)، وبه قال: أبو ثور، وابن المنذر، وهو قول سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسعيد بن المسيب (جـ).
أدلتهم:
١ - استدلوا: بما رواه مسلم في صحيحه (د): من طريق علقمة، والأسود، أن رجلًا نزل بعائشة ﵂ فأصبح يغسل ثوبه، فقالت عائشة ﵂: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله فركًا، فيصلى فيه.
وجه الاستدلال من الحديث: قالوا: هذا الحديث نص في عدم نجاسة المني؛ لأنه لو كان نجسًا، لوجب تطهير الثوب منه؛ لأن الأصل تطهير الثياب من الأنجاس، قليلها وكثيرها، فلما جازت الصلاة به دل على طهارته (هـ).
٢ - واستدلوا بما روته عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه (و). وسلته له من خصائص المستقذرات، لا من أحكام النجاسات (ز).
٣ - واستدلوا بما رواه ابن عباس ﵄: قال: سئل النبي -صلي الله عليه وسلم- عن المني يصيب =
_________
(أ) روضة الطالبين ١/ ١٧، مغني المحتاج ١/ ٨٠، نهاية المحتاج ١/ ٢٤٣، حاشية القليوبي وعميرة ١/ ٧٠، الأم ١/ ٤٨، الوسيط ١/ ٣١٩.
(ب) المحرر ١/ ٦، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٣٦، الإنصاف ١/ ٣٤٠، منتهى الإرادات ١/ ١٠٢، المغني ١/ ٧٧١، الإقناع للحجاوي ١/ ١٩٤.
(جـ) المغني ١/ ٧٧١، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١.
(د) ١/ ٢٣٨، كتاب الطهارة، باب حكم المني رقم ٢٨٨.
(هـ) مغني المحتاج ١/ ٨٠، الأم ١/ ٤٨، نهاية المحتاج ١/ ٢٤٣، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤٢، المغني ١/ ٧٧، كشاف القناع ١/ ١٩٤.
(و) رواه الإمام أحمد في المسند ٦/ ٢٤٣، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٤٩ وإسناده صحيح.
(ز) تنقيح التحقيق ١/ ٣١٣، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٨٩.стр. 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الثوب، قال: "إنما هو بمنزلة المخاط، والبصاق، وقال: إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة، أو بإذخرة" (أ).
٤ - قالوا: إن الله كرم بني آدم، ومن كرامته أن يكون طاهرًا من أصل طاهر، فجعله الله أصلًا لجميع أنبيائه، وعباده الصالحين. فكيف يكون أصلهم نجسًا؟ لذا كان المني مخالفًا لجميع ما يخرج من الذكر في خلقته، فإنه غليظ، وتلك رقيقة، وفي لونه أيضًا فإنه أبيض شديد البياض، وفي ريحه فإنه طيب كرائحة الطلع، وتلك خبيثة، ثم ليس شأنه شأن الفضول، بل شأن ما هو غذاء، ومادة في الأبدان إذ هو قوام النسل، فهو بالأصول أشبه منه بالفضل، وهو في بني آدم، كماء البيض في الطيور، واللبن (ب).
٥ - ولأن حرمة الرضاع شبهت بحرمة النسب كاللبن الذي يحصل به الرضاع طاهر، والمني الذي يحصل به النسب أولى؛ لأنه أصل، والرضاع محلوبه (جـ).
٦ - ولأن الأصل في الأعيان الطهارة، فيجب القضاء بطهارته، حتى يجيء النص بنجاسته. =
_________
(أ) رواه الدارقطني في سننه ١/ ١٢٤ ولم يصح رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم- وإنما ثبت وقفه على ابن عباس، فرواه موقوفًا عليه، والشافعي في الأم ١/ ٥٦، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٨٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤١٨، قال -أي البيهقي-: هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا، ولا يصح رفعه.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/ ٣١١: والصحيح أن هذا الحديث موقوف.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢١/ ٥٩٠: وأنا أقول: أما هذه الفتيا، فهي ثابتة عن ابن عباس، وقبله سعد بن أبي وقاص، وأما رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فمنكر باطل، لا أصل له؛ لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا، ثم شريك، ومحمد بن عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلى، ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء، مثل ابن جريج الذي هو أثبت فيه من القطب، وغيره من المكيين، لم يروه أحد إلا موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواية.
(ب) الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤٢، المغني ١/ ٧٧٢، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٦٠١، بداية المجتهد ١/ ٨٢.
(جـ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٤.стр. 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومعلوم أن كل ما لا يمكن الاحتراز عن ملابسته، معفو عنه، ومعلوم أن المني يصيب أبدان الناس، وثيابهم، وفراشهم بغير اختيارهم أكثر مما يبلغ الهر في آنيتهم، فهو طواف الفضلات، بل قد يتمكن الإنسان من الاحتراز من البصاق، والمخاط المصيب ثوبه، ولا يقدر على الاحتراز من مني الاحتلام، والجماع، وهذه المشقة الظاهرة توجب طهارته، ولو كان المقتضى للتنجيس قائمًا (أ).
٧ - ولأن الصحابة ﵃ كانوا يحتلمون على عهد الرسول ﷺ ، والمني يصيب بدن أحدهم، وثيابه وهذا مما تعم به البلوى، فلو كان ذلك نجسًا؛ لكان يجب على النبي -صلي الله عليه وسلم- أمرهم بإزالة ذلك من أبدانهم، وثيابهم كما أمرهم بالاستنجاء، وكما أمر الحائض بأن تغسل دم الحيض من ثوبها؛ بل إصابة الناس المني، أعظم بكثير من إصابة دم الحيض، لثوب الحيض، ومن المعلوم، أنه لم ينقل أحد أن النبي -صلي الله عليه وسلم- أمر أحدًا من الصحابة ﵃ بغسل المني من بدنه، ولا ثوبه فعلم يقينًا أن هذا لم يكن واجبًا عليهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا قاطع لمن تدبره (ب).
القول الثاني: ويقضي بأن مني الآدمي نجس.
وهو مذهب الحنفية (جـ)، والمالكية (د)، والقول: المقابل للأصح عند الشافعية (هـ)، ورواية عن الإمام أحمد (و)، وبه قال: الثوري، والأوزاعي (ز). =
_________
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩١.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٦٠٥.
(جـ) فتح القدير ١/ ١٩٦، تبيين الحقائق ١/ ٧١، حاشية رد المحتار ١/ ٣١٢، المبسوط ١/ ٨١، بدائع الصنائع ١/ ٦٠، الهداية ١/ ٣٥، رؤوس المسائل للزمخشري ص ١٢٤، المختار ١/ ٣٢.
(د) بداية المجتهد ١/ ٨٢، القوانين الفقهية ص ٤٨، الخرشي على خليل ١/ ٩٢، حاشية الدسوقي ١/ ٥٦، المعونة ١/ ١٦٨، الكافي لابن عبد البر ص ١٨، منح الجليل ١/ ٥٣، مواهب الجليل ١/ ١٠٤.
(هـ) مغني المحتاج ١/ ٨٠، نهاية المحتاج ١/ ٢٤٣، حاشية القليوبي وعميرة ١/ ٧٠، الوسيط ١/ ٣١٩، روضة الطالبين ١/ ١٧.
(و) المغني ١/ ٧٧٢، الإنصاف ١/ ٣٤٠، المبدع ١/ ٢٥٤، المحرر ١/ ٦.
(ز) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٨٧، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١، المغني ١/ ٧٧١.стр. 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أدلتهم:
١ - استدلوا بقول النبي -صلي الله عليه وسلم- لعائشة ﵂: "إذا وجدت المني رطبًا فاغسليه، وإذا وجدتيه يابسًا فحتيه".
٢ - واستدلوا أيضًا: بقول: عمار بن ياسر ﵁ قال: مر بي رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وقد تنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت لأغسل ثوبي، فقال لي النبي -صلي الله عليه وسلم-: "يا عمار، ما نخامتك، ودموع عينيك إلا بمنزلة الماء الذي في ركوتك، إنما تغسل ثوبك من البول، والغائط، والمني، والدم، والقيء" (أ).
وجه الاستدلال من الحديث: قالوا: إن النبي -صلي الله عليه وسلم- أمر بغسل المني، كما يغسل البول، والغائط مما يدل على نجاسته كالبول، والغائط (ب).
٣ - قالوا: ولأنه خارج يوجب طهارتي الخبث، والحدث فكان نجسًا، كالبول، والحيض، فإيجاب نجاسة الطهارة، دليل على أنه نجس (جـ).
٤ - ولأنه يجري في مجرى البول، فإذا استويا في المجرى، وجب أن يستويا في النجاسة، ولو كان طاهرًا في الأصل، لوجب أن ينجس لجريه في مجرى نجس، فيكون كاللبن في الظرف النجس (د).
٥ - ولأنه دم، استحال بالنضج من حرارة الشهوة، ولهذا من كثر منه الوقاع، حتى فترت شهوته يخرج دمًا أحمر والدم نجس (هـ).
٦ - قالوا: ولأنه من جنس المذي، فكان نجسًا كالمذي؛ لأن المذي يخرج عند =
_________
(أ) رواه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٧٠، والدارقطني في سننه ١/ ١٢٧، والبزار في مسنده ١/ ١٣١، وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٣٣١ من طريق ثابت بن حماد، ثنا علي بن زيد، عن سعيد ابن المسيب عن عمار ....
(ب) المبسوط ١/ ٨١، بدائع الصنائع ١/ ٦٠، بداية المجتهد ١/ ٨٢.
(جـ) المبسوط ١/ ٨١، الاختيار ١/ ٣٢، بدائع الصنائع ١/ ٦٠، المعونة ١/ ٦٨، حاشية الدسوقي ١/ ٥٦، الإنصاف ١/ ٣٤١.
(د) المبسوط ١/ ٨١، الاختيار ١/ ٣٢، بدائع الصنائع ١/ ٦٠، الذخيرة ١/ ١٨٦، المعونة ١/ ١٦٨، المغني ١/ ٧٧٨.
(هـ) تبيين الحقائق ١/ ٧١، حاشية الدسوقي ١/ ٥٦، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٣.стр. 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مقدمات الشهوة، والمني أصل المذي عند استكمالها، وهو يجري في مجراه، ويخرج من مخرجه، فإذا نجس الفرع، فلأن ينجس الأصل أولى (أ).
٧ - قالوا: ولأنه خارج من الذكر، أو خارج من القبل، فكان نجسًا، كجميع الخوارج، مثل البول، والمذي، والودي، وذلك؛ لأن الحكم في النجاسة منوط بالمخرج (ب).
القول الثالث: أنه كالدم نجسٌ يعفى عن يسيره. وهو رواية عن الإمام أحمد (جـ).
القول الرابع: أن مني الجماع نجس، دون مني الاحتلام. ذكره القاضي من الحنابلة (د).
القول الخامس: مني المرأة نجس، دون مني الرجل، بناء على نجاسة رطوبة فرجها، وألحق مني الخنثى بمني المرأة. حكاه بعض أصحاب الحنابلة (هـ).
القول السادس: أن مني المستجمر نجس، دون غيره. حكاه المرداوي في الإنصاف غير منسوب، وصدره بقوله: "وقيل ... " (و).
والراجح: القول: بطهارة مني الآدمي؛ لقوة أدلتهم، وصراحتها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (ز).
وللرد على أدلة القول الثاني:
نقول:
أما استدلالهم بقول النبي -صلي الله عليه وسلم- لعائشة ﵂: "إذا وجدت المني رطبًا فاغسليه وإذا وجدتيه يابسًا فحتيه".
فنقول:
إن هذا غير معروف عند المحدثين. فقد قال ابن الجوزي: إن هذا الحديث لا يعرف، =
_________
(أ) الذخيرة ١/ ١٨٦، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٦، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٣.
(ب) حاشية الدسوقي ١/ ٥٦، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٦.
(جـ) المغني ١/ ٧٧١، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١، الإنصاف ١/ ٣٤١.
(د) الإنصاف ١/ ٣٤١.
(هـ) الإنصاف ١/ ٣٤١، مغني المحتاج ١/ ٨٠.
(و) الإنصاف ١/ ٣٤١.
(ز) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٨٧.стр. 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإنما المنقول: أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يأمرها (أ). ا. هـ. وفعلها ليس فيه حجة على نجاسته؛ لأن غسله؛ للاستقذار، واستظهار النظافة، لا تنجسًا، كما يغسل الثوب من النخامة، والمخاط، ونحوه، وفي هذا جمع بين الأحاديث الصحيحة الوارد فيها الغسل، والفرك (ب).
وللرد على دليلهم الثاني:
وهو ما روي عن عمار بن ياسر ﵁، قال: مر بي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وقد تنخمت ... ".
فنقول:
إن هذا الحديث لم يصح عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
قال عنه البيهقي: "هذا باطل لا أصل له" (جـ).
وعلي بن زيد، غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أما حديث عمار بن ياسر فلا أصل له (د).
وللرد على دليلهم الثالث: وهو قولهم: إنه خارج يوجب طهارتي الخبث، والحدث، فكان نجسًا كالبول، والحيض.
نقول: أما الخبث: فممنوع؛ بل الاستنجاء منه مستحب، كما يستحب إماطته من الثوب، والبدن. فسبب الاستنجاء منه، ليس هو النجاسة؛ بل سبب آخر. فقولهم: يوجب طهارة الخبث وصف ممنوع في الفرع، فليس غسله عن الفرج للخبث، وليست الطهارات منحصرة في ذلك، كغسل اليد عند القيام من نوم الليل، وغسل الميت، والأغسال المستحبة، وغسل الأنثيين، وغير ذلك، فبطل قياسه على البول؛ لفساد الوصف الجامع. =
_________
(أ) يشير إلى ما رواه البخاري ١/ ٩١، ومسلم ١/ ٢٣٩ عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي -صلي الله عليه وسلم- فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه". وفي مسلم ١/ ٢٣٨ عن عائشة ﵂ قالت: "ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه".
(ب) تحقيق أحاديث التعليق لابن الجوزي ١/ ٣١٢، الذخيرة ١/ ١٨٦، فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٨٩.
(جـ) السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٤.
(د) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٤.стр. 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأما إيجابه طهارة الحدث: فصحيح؛ لكن طهارة الحدث، ليست أسبابها منحصرة في النجاسات، فإن الطهارة الصغرى تجب من مس الفرج، ومن لحوم الإبل، ومن الريح، ومن الردة، وقد كانت تجب في صدر الإسلام من كل ما غيرته النار، وكل هذه الأسباب غير نجسة.
والطهارة الكبرى: تجب بالإيجاب إذا التقى الختانان ولا نجاسة، وتجب بالولادة التي لا دم معها، والولد طاهر، وتجب بالموت، ولا يقال: هو نجس.
فقولهم: إنما أوجب طهارة الحدث، أو أوجب الاغتسال نجس. منتقض بهذه الصور، فبطل طرده (أ).
وللرد على دليلهم الرابع:
وهو قياسهم المني على جميع الخارجات بجامع اشتراكهن في المخرج.
فنقول: الجواب عليه من عدة أوجه:
الوجه الأول: لا نسلم أنه يجري في مجرى البول، فقد قيل: إن بينهما جلدة رقيقة، وأن البول إنما يخرج رشحًا، ولا بد من بيان اتصالهما، وليس ذلك معلومًا إلا في ثقب الذكر، وهو طاهر، أو معفو عن نجاسته.
الوجه الثاني: أنه لو جرى في مجراه، فلا نسلم أن البول قبل ظهوره نجس؛ بل طاهر.
الوجه الثالث: أنه لو كان نجسًا، فلا نسلم أن المماسة في باطن الحيوان موجبة للتنجس.
يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [سورة النحل، الآية: ٦٦]. ولو كانت المماسة في الباطن للفرث مثلًا، موجبة للنجاسة؛ لنجس اللبن، فخروج اللبن من بين الفرث، والدم أشبه شيء بخروج المني من مخرج البول (ب).
وللرد على دليلهم الخامس:
وهو: النظر إلى أصله، بأنه دم استحال إلى مني.
نقول: إن هذا منقوض بالآدمي، وبمضغته فإنهما مستحيلان عنه وبعده عن العلقة وهي =
_________
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٦٤.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٨.стр. 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = دم، ولم يقل أحد بنجاسته، وكذلك سائر البهائم المأكولة، ولا نسلم أن الدم قبل ظهوره، وبروزه يكون نجسًا، فلا بد من الدليل على تنجيسه، ولو سلمنا أن الدم نجس، فإنه قد استحال وتبدل (أ).
وللرد على دليلهم السادس:
وهو قياسهم: المني على المذي.
فنقول: هذا قياس مع الفارق، فالمني يخلق منه الولد الذي هو أصل الإنسان، والمذي بخلافه، وعدم الإمناء عيب يبنى عليه أحكام كثيرة، منشؤها على أنه نقص، وكثرة الإمذاء ربما كانت مرضًا، وهو فضلة محضة لا منفعة فيه، كالبول.
وأما كونه فرعًا: فليس كذلك؛ بل هو بمنزلة الجنين الناقص، كالإنسان إذا أسقطته المرأة قبل كمال خلقه، فإنه وإن كان مبدأ خلق الإنسان فلا يناط به من أحكام الإنسان إلا ما فعل.
ولو كان فرعًا فإن النجاسة استخباث، وليس استخباث الفرع بالموجب خبث أصله، كالفضول الخارجة من الإنسان (ب).
وللرد على دليلهم السابع:
وهو قياسهم: المني على جميع الخوارج، كالبول، والمذي، والودي. بجامع اشتراكهن في المخرج.
فنقول:
هذا منقوض بالفم، فإنه مخرج النخامة، والبصاق الطاهرين، والقيء النجس، وكذلك الدبر مخرج الريح الطاهر، والغائط النجس، وكذلك الأنف مخرج المخاط الطاهر، والدم النجس، ولماذا قالوا: إن الاعتبار بالمخرج ولا يقال: الاعتبار بالمعدن، والمستحال فما خلق في أعلى البدن فطاهر، وما خلق في أسفله فنجس، والمني يخرج من بين الصلب، والترائب، بخلاف البول، والودي، وهذا أشد اطرادًا؛ لأن القيء خارج من الفم لكن =
_________
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٧.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٤.стр. 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لما استحال في المعدن كان نجسًا (أ).
القول الثالث: أنه نجس، يعفى عن يسيره. وهذا رواية عن الإمام أحمد (ب).
دليلهم: قياس المني على الدم، فكما يعفى عن يسير الدم، كذلك يعفى عن يسير المني (جـ).
وللرد على هذا القول:
نقول: إن هذا قياس مع الفارق، فالمني لا يجب غسله إذا جف، فلم يكن نجسًا كالمخاط، وهو بدء خلق آدمي، فكان طاهرًا، كالطين لا كالدم، هذا على القول بنجاسة الدم، وأما من قال إن الدم طاهر، فالمني طاهر عنده أيضًا (د).
القول الرابع: قالوا: إن مني الجماع نجس؛ لأنه لا يسلم من المذي دون مني الاحتلام. وهذا القول: ذكره القاضي من الحنابلة (هـ).
والجواب عنه: نقول: إن مني النبي -صلي الله عليه وسلم- إنما كان من جماع، وهو الذي وردت الأخبار بفركه، والطهارة لغيره إنما أخذت من طهارته (و).
قال ابن قدامة عن هذا القول: إنه قول فاسد (ز).
القول الخامس: قالوا: إن مني المرأة نجس، دون مني الرجل، بناء على نجاسة رطوبة فرجها. وهذا القول: حكاه بعض أصحاب الحنابلة (حـ).
والجواب عليه:
نقول: إن هذا تفريق بلا دليل، فالطهارة، والنجاسة لا يفترقان فيه؛ لأن كل واحد منهما مني وهو بدء لخلق آدمي خارج من السبيل. =
_________
(أ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٥٩٧.
(ب) المغني ١/ ٧٧١، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١، الإنصاف ١/ ٣٤٠، المبدع ١/ ٢٥٤.
(جـ) المغني ١/ ٧٧١، المبدع ١/ ٢٥٤، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤١.
(د) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٦٠٠.
(هـ) الإنصاف ١/ ٣٤١.
(و) المغني ١/ ٧٧٣، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ٣٤٢.
(ز) المغني ١/ ٧٧٣.
(حـ) الإنصاف ١/ ٣٤١.стр. 269
يجب غسله رطبًا، ويكفي فركه يابسًا.
منحة السلوك
[غسل المني]
قوله: يجب غسله رطبًا.
أي: يجب غسل المني حال كونه رطبًا، ويكفي فركه حالة كونه يابسًا (١) ؛ لقوله ﷺ : "يا عائشة إذا رأيت المني رطبًا فاغسليه، وإن رأيته يابسًا فافركيه" (٢) . الحواشي
(١) وذهب المالكية: إلى وجوب غسله بالماء، رطبًا كان، أو يابسًا، على البدن، أو على الثوب.
وذهب الشافعية: إلى أنه يسن غسل المني، رطبًا كان، أو يابسًا.
وعند الحنابلة: يستحب فرك يابسه، وغسل رطبه.
الكتاب ١/ ٥١، رؤوس المسائل للزمخشري ١/ ١٢٤، الاختيار ١/ ٣٢، تبيين الحقائق ١/ ٧١، شرح الوقاية ١/ ٧١، الهداية ١/ ٣٧، نور الإيضاح ص ١٩٦، بداية المبتدي ١/ ٣٧، الذخيرة ١/ ١٩٢، بداية المجتهد ١/ ٨٣، نهاية المحتاج ١/ ٢٤٤، حاشية الرملي على نهاية المحتاج ١/ ٢٤٤، الروض المربع ص ٤٥، الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ٨٧.(٢) قال في نصب الراية ١/ ٢٠٩: غريب.
وقال ابن حجر في الدراية ١/ ٩١: لم أجده بهذه السياقة.
وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/ ٣١٢: إن هذا الحديث لا يعرف.
وفي صحيح مسلم ١/ ٢٣٨ كتاب الطهارة، باب حكم المني رقم ٢٨٨ عن عائشة ﵂ قالت: "ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فركًا، فيصلي فيه".
_________
(أ) الإنصاف ١/ ٣٤١.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢١/ ٦٠٥.стр. 270
ولو ذهب أثر النجاسة عن الأرض بالشمس، جازت الصلاة على مكانها،
منحة السلوك
ولو أصاب المني البدن، لا يطهر إلا بالغسل، رطبًا، أو يابسًا. ذكره فى "الأصل" (١) .
[حكم طهارة الأرض]
قوله: ولو ذهب أثر النجاسة (٢) عن الأرض بالشمس (٣) ، جازت الصلاة على مكانها.
أي: مكان النجاسة كالخمر إذا تخللت (٤) .
وقال زفر: لا يجوز قياسًا على التيمم (٥) ، وبه قال: الشافعي (٦) . الحواشي
(١) لمحمد بن الحسن ١/ ٧٦ فقد ذكر الفقرة الأولى ونصه فيه: قلت: أرأيت المني يكون في الثوب فيجف فيحكه الرجل؟ قال: يجزيه ذلك، بلغنا عن عائشة ﵂: أنها كانت تفركه من ثوب رسول الله -صلي الله عليه وسلم-.
وأما الفقرة الثانية وهي قوله: ولو أصاب المني البدن لا يطهر ... فقد ذكرها صاحب الهداية ١/ ٣٧، وتحفة الفقهاء ١/ ٧٠، والوقاية ١/ ٣١، وكشف الحقائق ١/ ٣١.(٢) وهو اللون، والرائحة بالجفاف.
العناية ١/ ١٩٨، شرح فتح القدير ١/ ١٩٨، كشف الحقائق ١/ ٣٣.(٣) قوله: "بالشمس" ليس شرطًا في طهارتها، وإنما وقع اتفاقًا، إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس، أو النار، أو الريح.
العناية ١/ ١٩٩، شرح فتح القدير ١/ ١٩٨.(٤) تحفة الفقهاء ١/ ٧١، بداية المبتدي ١/ ٣٧، الاختيار ١/ ٣٣، المختار ١/ ٣٣، الكتاب ١/ ٥١، منية المصلي ص ١٥٦.(٥) لأن النجاسة حصلت في المكان، والمزيل لم يوجد.
تحفة الفقهاء ١/ ٧١، الهداية ١/ ٣٧، المختار ١/ ٣٣، العناية ١/ ١٩٩، شرح فتح القدير ١/ ١٩٩، كشف الحقائق ١/ ٣٣.(٦) ومالك، وأحمد.
الشرح الصغير ١/ ٣٣، أقرب المسالك ص ٥، إخلاص الناوي ١/ ٢٩، تحفة المحتاج ١/ ٣٠٩، الإقناع في فقه الإمام أحمد ١/ ١٨٦، كشاف القناع ١/ ١٨٦.стр. 271
دون التيمم منه.
وإذا أصابت الخف، أو النعل، نجاسة لها جرم، فجفت، فدلكه بالأرض يطهر،
منحة السلوك
وفي "المنتقى" أرض أصابها بول، أو عذرة، ثم أصابها ماء المطر. إن كان المطر غالبًا قد جرى ماؤه عليه، فذلك مطهر له، وإن كان قليلًا لم يجر ماؤه عليه، لم تطهر (١) .
قوله: دون التيمم منه.
أي: من مكان النجاسة. وهذا بالاتفاق (٢) . وذلك؛ لأن النص شَرَط التيمم بالصعيد الطيب (٣) .
[طهارة الخف والثواب]
قوله: وإذا أصابت الخف، أو النعل، نجاسة لها جرم (٤) ، فجفت، فدلكه بالأرض يطهر.
هذا عند أبي حنيفة (٥) ؛ لما روى الطحاوي في "شرح الآثار"، بإسناده (٦) الحواشي
(١) الاختيار ١/ ٣٣، بداية المبتدي ١/ ٣٧.(٢) الإجماع ص ٣٥، مراتب الإجماع ص ٢٣.(٣) تحفة الفقهاء ١/ ٧٠، الاختيار ١/ ٣٣، الهداية ١/ ٢٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٥، الوقاية ١/ ٣٢.(٤) كالروث، والعذرة، والدم.
الاختيار ١/ ٣٣، بداية المبتدي ١/ ٣٧.(٥) فلا بد عنده من الجفاف إذ المسح يكثره ولا يطهره.
بدائع الصنائع ١/ ٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، المختار ١/ ٣٣، الوقاية ١/ ٣٢، ملتقى الأبحر ١/ ٤٧، العناية ١/ ١٩٥، منية المصلي ص ١٥٦.(٦) شرح معاني الآثار ١/ ٥١١ كتاب الصلاة، باب المشي بين القبور بالنعال قال: حدثنا =стр. 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
إلى أبي سعيد الخدري ﵁ (١) قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إذا أتى أحدكم المسجد، فلينظر في نعليه فإن كان فيهما أذى، أو قذر، فليمسحهما ثم ليصل فيهما".
والمراد بالأذى: النجاسة العينية اليابسة؛ لأن الرطبة تزداد بالمسح، انتشارًا، أو تلوثًا (٢) .
وعند أبي يوسف: يطهر مطلقًا (٣) ؛ لإطلاق الحديث. الحواشي
(١) هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، من نجباء الأنصار، وعلمائهم، وفضلائهم، كان فقيهًا مفتيًا. شهد بيعة الرضوان، وبايع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على أن لا تأخذه في الله لومة لائم، غزا مع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- اثنتي عشرة غزوة. توفي سنة ٧٤ هـ بالمدينة.
الإصابة ٢/ ٣٤، الاستيعاب ٢/ ٤٧، العبر ١/ ٦١، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٣٧.(٢) بدائع الصنائع ١/ ٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، حاشية الشلبي ١/ ٧٠، العناية ١/ ١٩٥، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠.(٣) سواء جف أم لم يجف، ولم يشترط الجفاف؛ لأن البلوى قد تحققت، فلا معنى لاشتراط الجفاف. إذ يلحقهم بذلك حرج، وهو مرفوع. ويشترط عنده زوال الرائحة، وعلى قوله: أكثر المشايخ.
الاختيار ١/ ٣٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، شرح فتح القدير ١/ ١٩٥، العناية ١/ ١٩٥، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠، كشف الحقائق ١/ ٣٢.стр. 273
بخلاف المائعة،
منحة السلوك
وعند محمد: لا يطهر إلا بالغسل مطلقًا؛ قياسًا على الثوب (١) . وبه قال: زفر (٢) ، والشافعي (٣) ، ومالك (٤) .
قوله: بخلاف المائعة.
أي: بخلاف النجاسة المائعة إذا أصابت الخف (٥) ؛ حيث لا يطهر إلا بالغسل عندهما (٦) .
وعند أبي يوسف: يطهر بالدلك أيضًا (٧) لما مر. الحواشي
(١) لأن رطوبتها تتداخل في الخف، والنعل، فصار كما لو أصابته رطوبتها دون جرمها.
الهداية ١/ ٣٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، الاختيار ١/ ٣٣، العناية ١/ ١٩٥، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠.(٢) الاختيار ١/ ٣٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، المختار ١/ ٣٣، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، تحفة الفقهاء ١/ ٧١.(٣) حلية العلماء ١/ ٣٢٢، السراج الوهاج ١/ ٢٤، مغني المحتاج ١/ ٨٥، شرح المحلي على المنهاج ١/ ٧٥.(٤) وأحمد.
الخرشي على خليل ١/ ١١١، حاشية الدسوقي ١/ ٧٥، الكافي في فقه الإمام مالك ص ١٩، جواهر الإكليل ١/ ١٢، المقنع ١/ ٨٢، المبدع ١/ ٢٤٥، الروض المربع ص ٤٤، الإنصاف ١/ ٣٢٣، الفروع ١/ ٢٤٥.(٥) كالبول، والخمر، والماء النجس.
الاختيار ١/ ٣٣، العناية ١/ ١٩٥، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠.(٦) كالتي لها جرم.
الاختيار ١/ ٣٣، الهداية ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٩٦، تبيين الحقائق ١/ ٧١، حاشية رد المحتار ١/ ٣٠٩.(٧) لأن الأجزاء تتشرب ما فيه، ولا جاذب يجذبها.
الاختيار ١/ ٣٣، الهداية ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٩٦، شرح فتح القدير ١/ ١٩٦، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠، الدر المختار ١/ ٣٠٩.стр. 274
والثوب.
منحة السلوك
قوله: والثوب.
أي: وبخلاف الثوب إذا أصابته نجاسة، فجفت فدلكه بالأرض؛ حيث لا يطهر بالاتفاق (١) . ولا بد من الغسل وهو القياس (٢) .
وأما المني: فقد خص بالنص عن القياس (٣) . الحواشي
(١) مراتب الإجماع ص ٢٣.(٢) لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة، فلا يخرجها إلا الغسل.
الهداية ١/ ٣٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، تحفة الفقهاء ١/ ٧٠، حاشية رد المحتار ١/ ٣١٣.(٣) الهداية ١/ ٣٧، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٧١، شرح فتح القدير ١/ ١٩٦، حاشية رد المحتار ١/ ٣١٢.стр. 275
فصل في البئر
النجاسة المائعة تنجسها، والجامدة،
منحة السلوك
فصل في البئر (١)
لما فرغ من بيان إزالة النجاسة، شرع في بيان مسائل البئر.
[ما ينجس البئر وما يعفي عنه]
قوله: النجاسة المائعة تنجسها.
أي: البئر فلا تطهر إلا بنزح جميع ما فيها (٢) .
قوله: والجامدة. الحواشي
(١) البئرُ: القليب، أُنثى، والجمع آبار. والبئر: حفرة عميقة، يُستخرج منها الماء.
لسان العرب ٤/ ٣٧ مادة بأر، المصباح المنير ١/ ٦٨ مادة البئر، القاموس المحيط ١/ ٢٠٧ مادة ب أر، مختار الصحاح ص ١٦ مادة ب أر، المعجم الوسيط ١/ ٣٦ مادة البئر.(٢) وعند المالكية: إذا وقعت نجاسة في بئر، وغيرَّت الماء، وجب نزح جميعه. فإن لم تغيره استُحِبَّ أن يُنزح منه بقدر النجاسة، والماء، سواء كانت النجاسة جامدة، أو مائعة، أو ذائبة.
وعند الشافعية: ماء البئر كغيره في قبول النجاسة، وزوالها. فالطريق أن يزال تغيره بالمكاثرة بالماء، أو بالصبر حتى يزول بطول المكث.
وعند الحنابلة: البئر كغيره في قبول النجاسة، وزوالها. فإذا أضيف إليه طهور كثير بصب، أو إجراء ساقية إليه، ونحو ذلك، طهر. أو زال تغير الماء النجس الكثير بنفسه من غير إضافة، ولا نزح. أو نزح منه فبقي بعده كثير غير متغير طهر؛ لزوال علة تنجسه، وهي التغير، ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت للمشقة. ولا فرق بين النجاسة المائعة، أو الجامدة.
كنز الدقائق ١/ ٢٧، الكتاب ١/ ٢٤، الهداية ١/ ٢٢، العناية ١/ ٩٨، تحفة الفقهاء ١/ ٧٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، شرح فتح القدير ١/ ٩٩، الشرح الكبير في فقه الإمام مالك ١/ ٤٥، حاشية الدسوقي ١/ ٤٥، الوسيط ١/ ٣٢٨، روضة الطالبين ١/ ٢٥١، الروض المربع ص ١٧، الإقناع للحجاوي ١/ ٤١، المستوعب ١/ ١٠٤.стр. 276
كالبعر، والروث، والخثي، قليلها: عفو لا كثيرها،
منحة السلوك
مبتدأ: أي: النجاسة الجامدة، كالبعر، والروث، والخثي (١) .
[ضابط المتنجس]
قوله: قليلها.
مبتدأ ثان، وقوله: عفو، خبره. وهذا المبتدأ مع خبره، خبر عن المبتدأ الأول. والقليل بعرة وبعرتان (٢) .
قوله: لا كثيرها.
أي: لا يعفى عن كثيرها (٣) ، وهو ما يأخذ ثلث وجه الماء (٤) . وقيل: ربعه (٥) ، وقيل: ما يغطي وجه الماء كله (٦) ، الحواشي
(١) البعر: رجيع الخُف، والظِّلف من الإبل، والشاة، وبقر الوحش، والظباء، إلا البقر الأهلية، فإنها تخثي، وهو خثْيُها. والروث: رجيع ذي الحافر.
لسان العرب ٤/ ٧١ مادة بعر، القاموس المحيط ١/ ٢٩٢ مادة ب ع ر، مختار الصحاح ص ٢٤ مادة ب ع ر، المصباح المنير ١/ ٥٢ مادة البعيرُ، لسان العرب ٢/ ١٥٧ مادة روث.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٢٧، الهداية ١/ ٢٢، العناية ١/ ٩٩، نور الإيضاح ص ٨٢.(٣) وقليلها عفو استحسانًا. والقياس: أن يتنجس لوقوع النجاسة في الماء القليل.
ووجه الاستحسان: أن آبار الفلوات ليس لها رؤوس حاجزة، وتبعر المواشي حولها، فتلقي الريح بعض ذلك فيها فجعل القليل عفوًا؛ للضرورة، ولا ضرورة في الكثير.
تبيين الحقائق ١/ ٢٧، العناية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٧، منية المصلي ص ١٦١، غنية المتملي ص ١٦١، مراقي الفلاح ص ٨٢، الهداية ١/ ٢٢، كشف الحقائق ١/ ١٧.(٤) شرح فتح القدير ١/ ٩٩، العناية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، غنية المتملي ص ١٦١.(٥) وهو مروي عن محمد.
شرح فتح القدير ١/ ٩٩، العناية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٧، غنية المتملي ص ١٦١، تبيين الحقائق ١/ ٢٧.(٦) تبيين الحقائق ١/ ٢٧، العناية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٧، غنية المتملي ص ١٦١.стр. 277
وهو: ما يعده الناظر كثيرًا. والرَّطْب، واليابس، والصحيح، والمنكسر، سواء.
منحة السلوك
وقيل: ما لا يخلو كل دلو (١) عن بعرة (٢) .
والصحيح: أن الكثير ما يستكثره الناظر، على ما اختاره المصنف (٣) .
قوله: والرطب واليابس والصحيح والمنكسر سواء.
لشمول الضرورة (٤) . وبعضهم يفرق، ويقول: إن الرطب والمنكسر يُفْسِد، لا اليابس (٥) .
والصحيح، والظاهر، ما قاله: المصنف (٦) . الحواشي
(١) الدلو: إناء يُسْتَقى به من البئر.
مختار الصحاح ص ١٨٨ مادة د ل ا، لسان العرب ١٤/ ٢٦٤ مادة دلا، مجمل اللغة ص ٢٤٧ باب الدال واللام وما يثلثهما مادة دلو، المصباح المنير ١/ ١٩٩ مادة الدلو، المعجم الوسيط ١/ ٢٩٥ مادة الدلو.(٢) وقيل: أن يأخذ أكثر وجه الماء.
تبيين الحقائق ١/ ٢٧، شرح فتح القدير ١/ ٩٩، نور الإيضاح ص ٨٢، مراقي الفلاح
ص ٨٢، العناية ١/ ٩٩، الاختيار ١/ ١٨، غنية المتملي ص ١٦١.(٣) وعليه الاعتماد، والفتوى عند الحنفية. وهو اختيار السرخسي في الوجيز، وأبي الحسن علي المرغيناني، وعبد الله الموصلي في الاختيار، وابن الهمام، والزيلعي، وغيرهم. وهو مروي عن أبي حنيفة.
الهداية ١/ ٢٢، العناية ١/ ٩٩، الفتاوى التتارخانية ١/ ١٩٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، الاختيار ١/ ١٧، شرح فتح القدير ١/ ٨٩، غنية المتملي ص ١٦١، مراقي الفلاح ص ٨٢، الوجيز في الفروع لمحمد بن محمد السرخسي (مخطوط) لوحة (١٣/ ب) النسخة الأصلية لدى مكتبة جامعة برنستون (مجموعة يهودا) تحت رقم ٢٠٢٤.(٤) شرح فتح القدير ١/ ٩٩، الهداية ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، غنية المتملي ص ١٦١.(٥) شرح فتح القدير ١/ ١٠٠، العناية ١/ ٩٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، الاختيار ١/ ١٧، الهداية ١/ ٢٢، غنية المتملي ص ١٦١.(٦) واختاره أبو الحسن المرغيناني، والزيلعي، والنسفي، وغيرهم. =стр. 278
فإن ماتت فيها عصفورة تطهر بنزح عشرين دلوًا
منحة السلوك
وكذا لا فرق بين آبار الحضر، والفلوات في الصحيح (١) .
مسألة:
شاة تبعر في المحلب بعرة، أو بعرتين، يرمى البعر، ويشرب اللبن (٢) ، كذا عن علي ﵁ (٣) .
قوله: فإن ماتت فيها.
[موت العصفور والفأرة في البئر]
أي: في البئر عصفورة، أو فأرة، أو نحوهما (٤) ، تطهر بنزح عشرين دلوًا (٥) ؛ لما روي عن أنس ﵁ قال: "ينزح في الفأرة عشرون دلوًا" (٦) .
وتستحب الزيادة إلى ثلاثين (٧) . الحواشي
(١) الهداية ١/ ٢٢، شرح فتح القدير ١/ ٩٩، العناية ١/ ٩٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، الاختيار ١/ ١٧.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٢٧، الهداية ١/ ٢٢، شرح فتح القدير ١/ ١٠٠، العناية ١/ ١٠٠.(٣) عزاه هنا إلى علي ﵁ ولم أعثر عليه. وعزاه المصنف في البناية ١/ ٣٩٢، إلى كلام المشايخ: "قالوا: أي: المشايخ ترمى البعرة، ويشرب اللبن".(٤) كسام أبرص.
بداية المبتدي ١/ ٢٣، مراقي الفلاح ص ٨٠، الكتاب ١/ ٢٥.(٥) الكتاب ١/ ٢٥، المبسوط ١/ ٩٠، بداية المبتدي ١/ ٢٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، غنية المتملي ص ١٥٧، نور الإيضاح ص ٨٠.(٦) قال ابن الهمام: "ما ذكر عن أنس، وأبي سعيد الخدري ﵄، ذكره مشايخنا، غير أن قصور نظرنا أخفاه عنا".
شرح فتح القدير ١/ ١٠٢.(٧) تبيين الحقائق ١/ ٢٨، الهداية ١/ ٢٣، الكتاب ١/ ٢٣، نور الإيضاح ص ٨٠، كنز الدقائق ١/ ٢٨، المختار ١/ ١٧.стр. 279
بدلوها بعد إخراج الواقع.
منحة السلوك
والفأرتان كفأرة، والثلاث، كالدجاجة (١) .
قوله: بدلوها.
أي: بدلو تلك البئر؛ لأن المعتبر هو الدلو الوسط، وهو المستعمل في الآبار (٢) ، وقيل (٣) : ما يسع صاعًا (٤) .
قوله: بعد إخراج الواقع.
لأن النزح لا يفيد، ما دام الواقع فيها (٥) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق ١/ ٢٨، الهداية ١/ ٢٣، الوقاية ١/ ١٨، كشف الحقائق ١/ ١٨.(٢) تبيين الحقائق ١/ ٢٩، العناية ١/ ١٠٣، الهداية ١/ ٢٣، شرح الوقاية ١/ ١٨، كشف الحقائق ١/ ١٨.(٣) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة.
وقيل: المعتبر في كل بئر دلوها؛ لأنها أيسر عليهم.
وقيل: ما يسع عشرة أرطال. وقيل الكبير ما زاد على الصاع، والصغير ما دون الصاع.
تبيين الحقائق ١/ ٢٨، الكتاب ١/ ٢٦، العناية ١/ ١٠٣، شرح فتح القدير ١/ ١٠٣، كشف الحقائق ١/ ١٨، شرح الوقاية ١/ ١٨، الهداية ١/ ٢٣.(٤) الصاع: مكيال يكال به الحبوب، وغيرها، وهو أربعة أمداد.
وعند الجمهور: خمسة أرطال عراقية، وثلث الرطل. ويساوي بالكيلو ٢,٧٤٨ كيلو غرامًا.
وعند أبي حنيفة، ومحمد: الصاع: يساوي ٨ أرطال، ويساوي بالكيلو ٣.٣٦٢ كيلو غرامًا.
وسبب الزيادة: ما حكاه الخطابي، أن الحجاج لما ولى العراق، كبر الصاع، ووسعه على أهل الأسواق للتسعير، فجعله ثمانية أرطال.
لسان العرب ٨/ ٢١٥ مادة صوع، مختار الصحاح ص ١٥٦ مادة ص وع، المصباح المنير ١/ ٣٥١ مادة الصاع، القاموس المحيط ص ٢١٨، المعجم الوسيط ١/ ٥٢٨، معجم لغة الفقهاء ص ٤٥٠.(٥) الكتاب ١/ ٢٤، بداية المبتدي ١/ ٢٢، الهداية ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ١٧.стр. 280
وفي الحمامة، والدجاجة، والهرة، ونحوها: أربعون.
منحة السلوك
[موت الحمامة في البئر]
قوله: وفي الحمامة، والدجاجة، والهرة، ونحوها (١) ، أربعون.
أي: ينزح أربعون دلوًا (٢) ؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁. هكذا (٣)
وتستحب الزيادة إلى خمسين في الأظهر (٤) ، وإلى ستين؛ للاحتياط (٥) . والهرتان كالواحدة، والثلاث كالشاة (٦) .
وعن أبي يوسف: في الهرة ينزح الكل (٧) .
وعن أبي حنيفة: الأوز، والسخلة (٨) ، والجدي (٩) ، كالدجاجة. الحواشي
(١) بما قاربها في الجثة.
العناية ١/ ١٠٣، مراقي الفلاح ص ٨٠، الهداية ١/ ٢٣، غنية المتملي ص ١٥٧.(٢) الكتاب ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٧، الوقاية ١/ ١٨، بداية المبتدي ١/ ٢٣، غنية المتملي ص ١٥٧.(٣) قال ابن الهمام في شرح فتح القدير ١/ ١٠٢: "ذكره مشايخنا غير أن قصور نظرنا أخفاه عنا"، أي: أنه لم يعثر عليه.
وانظر بداية المبتدي ١/ ٢٣، الهداية ١/ ٢٣، العناية ١/ ١٠٣، شرح فتح القدير ١/ ١٠٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، كشف الحقائق ١/ ١٨، غنية المتملي ص ١٥٧.(٤) الاختيار ١/ ١٧، بداية المبتدي ١/ ٢٣، الهداية ١/ ٢٣، الوقاية ١/ ١٨، كشف الحقائق ١/ ١٨، الكتاب ١/ ٢٦.(٥) شرح فتح القدير ١/ ١٠٤.(٦) شرح فتح القدير ١/ ١٠٥، الفتاوى التتارخانية ١/ ١٨٣.(٧) في ص: "كله".(٨) السخلة: تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن، والمعز، ساعة تولد.
المصباح المنير ١/ ٢٦٩ مادة السخلة، مختار الصحاح ص ١٢٢ مادة س خ ل.(٩) الجدي: بفتح الجيم، وسكون الدال من أولاد المعز، وهو ما بلغ ستة أشهر.
المطلع ص ١٨١، المصباح المنير ١/ ٩٣ مادة الجدي، مختار الصحاح ص ٤١ مادة ج د ي.стр. 281
وفي الآدمي، والشاة، ونحوهما ينزح الكل.
منحة السلوك
وعنه: كالشاة، وهو الأصح (١) .
[موت الآدمي فيها]
قوله: وفي الآدمي. أي: وفي وقوع الآدمي، والشاة، ونحوهما، ينزح الكل.
أي: جميع الماء (٢) ؛ لأن ابن عباس، وابن الزبير (٣) ﵃ "أفتيا بنزح ماء البئر كله، حين مات الزنجي (٤) في بئر زمزم" (٥) . الحواشي
(١) وفي هذا يقول محمود بن أبي بكر الفراهي في منظومته الموسومة بـ "لمعة البدر نظم الجامع الصغير" لوحة ٢/ ب:
وهكذا سؤر ما في الدور من وزغ ... أو ابن عرس أو الجرذان والفأر
خروج دودة خرج لا بدون به ... نقض الوضوء وذا نقض من الدبر
في الفأرة البئر بالعشرين طاهرة ... وفي الدجاجة ذا بالضعف فاعتبر
والكل ينزح في كلب يموت كذا ... وجود منفخ فيها ومنتشر(٢) الاختيار ١/ ١٧، بداية المبتدي ١/ ٢٣، كشف الحقائق ١/ ١٧، منية المصلي ص ١٥٧، نور الإيضاح ص ٨٤.(٣) هو عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي، أبو بكر، ولد سنة ١ هـ، وهو أول مولود ولد للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة، فارس قريش في زمانه، شهد فتح أفريقية زمن عثمان، وكانت إقامته بمكة. سير إليه عبد الملك بن مروان جيشًا مع الحجاج بن يوسف، وانتهى حصار الحجاج لمكة بمقتل ابن الزبير سنة ٧٣ هـ.
صفة الصفوة ١/ ٧٦٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٦٣، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٦٦، الإصابة ٢/ ٣٠٩، وفيات الوفيات ١/ ٢١٠.(٤) الزنجي -بكسر الزاي وفتحها-: واحد الزنج، وهم طائفة من السودان، تسكن تحت خط الاستواء، وجنوبيه. وتمتد بلادهم من المغرب إلى قرب الحبشة وبعض بلادهم على نيل مصر.
المصباح المنير ١/ ٢٥٦ مادة الزنج، القاموس المحيط ٢/ ٤٧٩ مادة ز ن ج.(٥) أثر ابن عباس رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٠ كتاب الطهارة، باب في الفأرة، والدجاجة، وأشباههما تقع في البئر رقم ١٧٢١، والدارقطني في سننه ١/ ٣٣ كتاب الطهارة، باب =стр. 282
وإن انتفخ الواقع، أو تفسخ، نزح الكل مطلقًا،
منحة السلوك
[انتفاخ الواقع في البئر]
قوله: وإن انتفخ الواقع، أو تفسخ، نزح الكل مطلقًا.
أي: سواء كان الواقع صغيرًا، كالفأرة (١) ، أو كبيرًا كالشاة ونحوها، لأنها لا تخلو عن بلة، وتلك البلة نجسة، كقطرة من خمر (٢) . ولهذا لو وقع ذنب الفأرة ينزح الكل؛ الحواشي
(١) الهداية ١/ ٢٣، الاختيار ١/ ١٧، شرح فتح القدير ١/ ١٠٦، غنية المتملي ص ١٦٠، شرح الوقاية ١/ ١٧، كشف الحقائق ١/ ١٨، الكتاب ١/ ٢٦.(٢) في ص بزيادة: "ونحوها".стр. 283
وإن لم يمكن؛ لنبع الماء، نُزِح حتى يغلبهم الماء.
منحة السلوك
لأن موضع القطع منه لا ينفك عن نجاسة (١) .
قوله: وإن لم يمكن، نزح الماء كله؛ لنبع الماء نزح حتى يغلبهم الماء، هذا رواية عن أبي حنيفة (٢) .
وعن محمد: ينزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة؛ لأن الغالب في الآبار نحو ذلك (٣) .
والأصح: أن يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء، فأي مقدار قالا: إنه في البئر، ينزح ذلك القدر، وهو أشبه بالفقه (٤) ، ولا تطهر ما دام الحواشي
(١) فتنتشر في جميع الماء.
العناية ١/ ١٠٤، فتاوى قاضيخان ١/ ٩، غنية المتملي ص ١٦٠.(٢) لأنه لا يخلو عن بلة نجسة فتشيع، فصار كما لو وقعت ابتداء.
تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، الاختيار ١/ ١٧، كنز الدقائق ١/ ٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، ملتقى الأبحر ١/ ٢٧، الكتاب ١/ ٢٦، العناية ١/ ١٠٥.(٣) أي إذا وجب نزح الجميع، ولم يمكن فراغها؛ لكونها معينًا، نزح مائتا دلو. أفتى محمد بما شاهد في بغداد؛ لأن آبارها كثيرة الماء؛ لمجاورة دجلة.
وذكر عن أبي يوسف، فيه وجهان:
أحدهما: أن يحفر حفرة عمقها، ودورها مثل موضع الماء منها، وتجصص، ويصب فيها، فإذا امتلأت فقد نزح ماؤها.
والثاني: أن يرسل قصبة في الماء، ويجعل علامة لمبلغ الماء، ثم ينزح عشر دلاء مثلًا، ثم تعاد القصبة، فينظر كم انتقص؟ فإن انتقص العشر فهو مائة.
تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٠، العناية ١/ ١٠٥، شرح فتح القدير ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٢٣، كشف الحقائق ١/ ١٨.(٤) لكونها نصاب الشهادة الملزمة. وهذا القول: مروي عن أبي نصر محمد بن سلام، وصححه الزيلعي، وأبو الحسن المرغيناني، وصدر الشريعة، وعلاء الدين السمرقندي، وغيرهم. =стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الدلو الأخير في هوائها، حتى لم يجز لأحد أن يتوضأ منها إلا بعد انفصالها (١) . وقال محمد: يجوز (٢) . والله أعلم. الحواشي
(١) عند أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأن حكم الدلو حكم المتصل بالماء، والبئر.
العناية ١/ ١٠٦، شرح فتح القدير ١/ ١٠٦.(٢) أي: تطهر بالانفصال عن الماء، ولا اعتبار بما يتقاطر للضرورة.
وثمرة الخلاف: تظهر فيما إذا انفصل الدلو الأخير عن الماء، ولم ينفصل عن رأس البئر، واستقى من مائها رجل، ثم عاد الدلو.
فعندهما: الماء المأخوذ قبل العود نجس، وعنده طاهر.
تبيين الحقائق ١/ ٢٩، حاشية الشلبي ١/ ٢٩، فتاوى قاضيخان ١/ ١٣، الهداية ١/ ٢٤، شرح فتح القدير ١/ ١٠٥.стр. 285
فصل في الاستنجاء
وهو سنة من البول، والغائط، ونحوهما.
منحة السلوك
فصل في الاستنجاء
الاستنجاء: مسح موضع النجو، أو غسله (١) . والنجو: ما يخرج من البطن (٢) .
[حكم الاستنجاء]
قوله: وهو.
أي: الاستنجاء سنة من البول، والغائط، ونحوهما، مثل المني، والودي، والمذي، والدم الخارج من السبيلين، ومثل الدودة، والحصاة الملوثة (٣) ؛ لما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب (٤) بهن، فإنها تجزيء عنه" رواه أبو داود (٥) . الحواشي
(١) المصباح المنير ٢/ ٥٩٥ مادة نجا، مختار الصحاح ص ٢٧٠ مادة ناج، لسان العرب ١٥/ ٣٠٦ مادة نجا.(٢) من ريح وغائط.
لسان العرب ١٥/ ٣٠٦، مادة نجا، مختار الصحاح ص ٢٧٠، مادة ن ج ا، معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣٩٧ باب النون والجيم وما يثلثهما مادة نجو.(٣) الاختيار ١/ ٣٦، بداية المبتدي ١/ ٣٩، العناية ١/ ٢١٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ١٨، الهداية ١/ ٣٩.(٤) الاستطابة: الاستنجاء يقال: "استطاب" و"أطاب" إطابةً أيضًا؛ لأن المستنجي تطيب نفسه بإزالة الخبث عن المستخرج.
المصباح المنير ٢/ ٣٨٢ مادة طاب، مختار الصحاح ص ١٦٨ مادة ط ي ب، مجمل اللغة ص ٤٥٤ باب الطاء والياء وما يثلثهما مادة طيب، طلبة الطلبة ص ١٢.(٥) ١/ ١٠ كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالحجارة رقم ٤٠، وأحمد ٦/ ١٠٨، والبخاري في التاريخ الكبير ٧/ ٢٧١ في ترجمة مسلم بن قرظ رقم الترجمة ١١٤٣، والدارمي ١/ ١٨١ =следующие страницы →