← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وفي الآدمي، والشاة، ونحوهما ينزح الكل. منحة السلوك وعنه: كالشاة، وهو الأصح (١). [موت الآدمي فيها] قوله: وفي الآدمي. أي: وفي وقوع الآدمي، والشاة، ونحوهما، ينزح الكل. أي: جميع الماء (٢)؛ لأن ابن عباس، وابن الزبير (٣) ﵃ "أفتيا بنزح ماء البئر كله، حين مات الزنجي (٤) في بئر زمزم" (٥).

стр. 282

وإن انتفخ الواقع، أو تفسخ، نزح الكل مطلقًا، منحة السلوك [انتفاخ الواقع في البئر] قوله: وإن انتفخ الواقع، أو تفسخ، نزح الكل مطلقًا. أي: سواء كان الواقع صغيرًا، كالفأرة (١)، أو كبيرًا كالشاة ونحوها، لأنها لا تخلو عن بلة، وتلك البلة نجسة، كقطرة من خمر (٢). ولهذا لو وقع ذنب الفأرة ينزح الكل؛

стр. 283

وإن لم يمكن؛ لنبع الماء، نُزِح حتى يغلبهم الماء. منحة السلوك لأن موضع القطع منه لا ينفك عن نجاسة (١). قوله: وإن لم يمكن، نزح الماء كله؛ لنبع الماء نزح حتى يغلبهم الماء، هذا رواية عن أبي حنيفة (٢). وعن محمد: ينزح مائتا دلو إلى ثلاثمائة؛ لأن الغالب في الآبار نحو ذلك (٣). والأصح: أن يؤخذ بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء، فأي مقدار قالا: إنه في البئر، ينزح ذلك القدر، وهو أشبه بالفقه (٤)، ولا تطهر ما دام

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الدلو الأخير في هوائها، حتى لم يجز لأحد أن يتوضأ منها إلا بعد انفصالها (١). وقال محمد: يجوز (٢). والله أعلم.

стр. 285

فصل في الاستنجاء وهو سنة من البول، والغائط، ونحوهما. منحة السلوك فصل في الاستنجاء الاستنجاء: مسح موضع النجو، أو غسله (١). والنجو: ما يخرج من البطن (٢). [حكم الاستنجاء] قوله: وهو. أي: الاستنجاء سنة من البول، والغائط، ونحوهما، مثل المني، والودي، والمذي، والدم الخارج من السبيلين، ومثل الدودة، والحصاة الملوثة (٣)؛ لما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب (٤) بهن، فإنها تجزيء عنه" رواه أبو داود (٥).

стр. 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال الشافعي: هو فرض لا تجوز الصلاة بدونه (١). ولنا ما روى أبو حاتم (٢) في صحيحه (٣): "من استجمر فليوتر، ومن

стр. 287

بكل طاهر مزيل يمسح المحل، حتى ينقِّيه، ولا يسن العدد. منحة السلوك فعل هذا فقد أحسن، ومن لا فلا حرج". [مادة الاستنجاء] قوله: بكل طاهر مزيل. كالحجر، والمدر (١)، والتراب، والخرقة، والقطن، ونحوها (٢). قوله: يمسح المحل. أي: محل خروج النجاسة من القبل، والدبر، حتى ينقّيه، أي: ينظفه. والمعتبر عندنا: الإنقاء، ولا يسن العدد؛ حتى لو حصل الإنقاء بحجر واحد لا يحتاج إلى الثاني، ولو لم يحصل بثلاثة أحجار يحتاج إلى الرابع (٣).

стр. 288

والماء أفضل، منحة السلوك وقال الشافعي: لا بد من التثليث (١). قلنا: لو كان العدد شرطًا، لسأل النبي -صلي الله عليه وسلم- ابن مسعود ﵁ (٢) الحجر الثالث، ليلة الجن، حين أتاه بحجرين، وروثة، فأخذ الحجرين، ورمى الروثة وقال: "إنه رجس، ونكس" (٣). [وجوب الاستنجاء بالماء] قوله: والماء أفضل. أي: من الحجر ونحوه (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ

стр. 289

فإن جاوز الخارجُ المخرجَ، تعين الماء. ويكره بالعظم، والروث، والمطعوم، واليمين. منحة السلوك يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] نزلت في أهل قباء، وكانوا يتبعون الحجارة بالماء (١). قوله: فإن جاوز الخارج المخرج تعين الماء. لأن المسح غير مزيل على سبيل الاستئصال، ولكن اكتفي به في المحل شرعًا؛ دفعًا للحرج فلا يتعداه (٢). [ما يكره به الاستنجاء] قوله: ويكره. أي: الاستنجاء بالعظم، والروث، والمطعوم (٣)، واليمين (٤)؛ لما روي

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أن أبا الزبير (١)، سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: "نهانا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن نمسح بعظم، أو بعر" رواه أبو داود (٢)، وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تستنجوا بالروث، ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم الجن" رواه الترمذي (٣). وروى الترمذي (٤) أيضًا: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم- نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه". [صفة الاستنجاء بالأحجار] وصفة الاستنجاء بالأحجار: أن يجلس معتمدًا على يساره، منحرفًا عن

стр. 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك القبلة (١)، والريح، والشمس، والقمر (٢)، ومعه ثلاثة أحجار، يدبر بالأول، ويقبل بالثاني، ويدبر بالثالث. هذا في الصيف. وفي الشتاء: يقبل بالأول، ويدبر بالثاني، ويقبل بالثالث (٣)؛ لأن خصيتيه مدليتان في الصيف (٤).

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك [صفة الاستنجاء بالماء] وصفته بالماء: أن يستنجي بيده اليسرى بعد ما استرخى كل الاسترخاء، إذا لم يكن صائمًا، ويصعد إصبعه الوسطى على سائر الأصابع قليلًا في ابتداء الاستنجاء، ويغسل موضعه، ثم يصعد بنصره (١)، ويغسل موضعها، ثم يصعد خنصره (٢)، ثم سبابته (٣)، فيغسل حتى يطمئن قلبه أنه قد طهر بيقين، أو غلبة ظن. ويبالغ فيه إلا أن يكون صائمًا، ولا يقدر بالعدد (٤)، إلا إذا كان موسوسًا فيقدر في حقه بالثلاث، وقيل: بالسبع (٥)، وقيل: يقدر في الإحليل بالثلاث وفي المقعد بالخمس، وقيل: بالسبع (٦)، وقيل: بالعشر (٧). ويفعل

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ذلك بعد الاستبراء بالمشي، أو التنحنح، أو النوم على شقه الأيسر (١). * * * انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله "كتاب الصلاة"

стр. 294

المَسْبُوكُ عَلي منْحَة السُّلوْك في شرحِ تُحفَة المُلَوْك د. عَبْد المُحسِن القَاسمْ إمَامُ وَخَطيبُ المسْجِدِ النَّبويّ الجزء الثاني الصَّلاة

стр. 295

المَسْبُوكُ عَلي منْحَة السُّلوْك في شرحِ تُحفَة المُلَوْك

стр. 296

ح عبد المحسن بن محمد القاسم، ١٤٢٨ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر القاسم، عبد المحسن بن محمد المسبوك على منحة السلوك: شرح تحفة الملوك لبدر الدين العيني، والمتن لزين الدين محمد بن أبي بكر الرازي/ عبد المحسن بن محمد القاسم - الرياض: ١٤٢٨ هـ ٤ مج ٣٩٢ ص: ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٨ - ٣٨٠ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٢) ١ - الفقه الحنبلي .. أ- العنوان ديوي ٢٥٨.١ .. ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ رقم الإيداع: ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٨ - ٣٨٠ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٢) حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولي ١٤٢٨ هـ

стр. 297

كتاب الصلاة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك كتاب الصلاة (١) [مناسبة الكتاب لما قبله] لما فرغ من بيان الطهارة التي هي شرط الصلاة، شرع في بيان الصلاة التي هي مشروطه. وشرط الشئ يسبقه، وحكمه يعقبه. وإنما قدمها على غيرها من العبادات لما مر (٢)، من أنها تالية الإيمان، وثانيته في الكتاب، والسنَّة. [تعريف الصلاة] وهي لغة: من تحريك الصلوين، وهما العظمان النابتان عن العجيزة (٣)،

стр. 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقيل: من الدعاء (١). وشرعًا: عبارة عن الأركان المعلومة، والأفعال المخصوصة (٢). [سببها] وسببها: الوقت (٣). [فرائضها] وفرائضها: اثنتا عشرة: ستة قبلها، تسمى شروطًا (٤)، وستة فيها تسمى أركانًا (٥)، كما يجيء بيانها. [حكمها] وحكمها: سقوط الواجب عن الذمة في الدنيا، وحصول الثواب في العقبى (٦). [حكمتها] وحكمتها: تعظيم الله تعالى بجميع الأركان والأعضاء، ظاهرها وباطنها، تبرِّيًا عن عبادة الأوثان قولًا، وفعلًا وهيئة (٧).

стр. 299

ومن أسلم، أو أفاق، أو بلغ، أو طهرت، وقد بقي من الوقت قدر تحريمة، لزمته. منحة السلوك [فرضيتها] وفرضت الصلاة: ليلة المعراج. وكان المعراج قبل خروجه ﷺ إلى المدينة بسنة. كذا روى البيهقي (١)، عن الزهري (٢). وروى السدي (٣): أنه قبل مهاجره بستة عشر شهرًا (٤). فعلى قول السدي: يكون المعراج في شهر ذي القعدة، وعلى قول الزهري يكون في ربيع الأول. [وقت لزوم الصلاة] قوله: ومن أسلم، أو أفاق أي: من الجنون، أو بلغ، أي: الصبي، أو طهرت أي: الحائض من الحيض، أو النفساء من النفاس، والحال أنه قد بقي من الوقت قدر تحريمة، لزمته صلاة ذلك الوقت عندنا، فيقضيها (٥).

стр. 300

ولو ارتد، أو جن، أو حاضت حينئذ لم تجب. منحة السلوك خلافًا للشافعي (١). قوله: ولو ارتد أي: عن الإسلام -والعياذ بالله- أو جن، أو حاضت المرأة، حينئذ. أي: حين بقي من الوقت قدر تحريمة، لم تجب عليهم صلاة ذلك الوقت (٢). خلافًا لزفر (٣). والأصل في هذين الفصلين: أصولي. وهو: أن الوجوب عند الشافعي بأول الوقت (٤)، وعندنا بآخره (٥)، وأن السببية تنتقل من الجزء إلى الجزء

стр. 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك اتفاقًا (١)، إلا أن عند زفر إلى أن يضيق الوقت، وعندنا إلى آخر جزء من أجزاء الوقت (٢).

стр. 302

فصل في الأذان الأذان: سنَّة، منحة السلوك فصل في الأذان [تعريف الأذان] الأذان لغة: الإعلام مطلقًا (١). وشرعًا: إعلام مخصوص، في أوقات مخصوصة (٢) (٣) [حكم الأذان] قوله: الأذان سنَّة، وقيل: واجب (٤).

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والصحيح أنه سنة مؤكدة (١). ولو امتنع أهل بلدة يقاتلهم الإمام عند محمد (٢)، خلافًا لأبي يوسف (٣).

стр. 304

للخَمْس، والجمعة، فقط بغير ترجيع. منحة السلوك قوله: للخَمْس. أي: للصلوات الخمس (١). قوله: والجمعة. إنما أفردها بالذكر وإن كانت داخلة في الخمس؛ نظرًا إلى أن فرض الوقت هو الظهر (٢). قوله: فقط. يخرج السنن، والتطوعات، والوتر، وإن كان واجبًا عند أبي حنيفة، لكنه يؤدّى في وقت العشاء فاكتفى بأدائه (٣). [صفته] قوله: بغير ترجيع. وهو: أن يأتي بالشهادتين مخافتة، ثم يأتي بهما مجاهرة (٤) (٥)؛ لأنه لم

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ينقل في حديث عبد الله بن زيد (١) (٢)،

стр. 306

ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح، الصلاة خير من النوم، مرتين. منحة السلوك وحديث بلال (١) (٢). وقال الشافعي: لا بد من الترجيع (٣). قوله: ويزيد في أذان الفجر بعد الفلاح. أي: بعد قوله: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم مرتين (٤)؛ لما

стр. 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك روى أبو داود في سننه (١)، في تعليم النبي ﷺ أبا محذورة (٢) الأذان، قال: "فإن كان في صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم".

стр. 308

والإقامة مثله، بزيادة قد قامت الصلاة، مرتين بعد الفلاح، منحة السلوك [صفة الإقامة] قوله: والإقامة مثله. أي: مثل الأذان مثنى مثنى، إلا أنه يزيد فيها قد قامت الصلاة مرتين، بعد قوله: حي على الفلاح (١)؛ لما روي عن عبد الله بن زيد ﵁ أنه قال: "كان أذان رسول الله ﷺ شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة" رواه الترمذي (٢).

стр. 309

ويترسل الأذان، ويحدر الإقامة، ويتوجه فيهما القبلة، منحة السلوك قوله: ويترسل في الأذان، ويحدر الإقامة (١). والترسل: أن يقف بين كل كلمتين إلى آخر الأذان (٢)؛ لقوله ﷺ لبلال ﵁: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر" رواه الترمذي (٣). قوله: ويتوجه فيهما القبلة. أي: في الأذان والإقامة؛ لأنهما ذكر الله، والاستقبال فيه مستحب (٤).

стр. 310

ويلتفت يمنة ويسرة، ويرفع صوته، منحة السلوك قوله: ويلتفت يمنة ويسرة. أي: عند قوله: حي على الصلاة، وحي على الفلاح؛ لأنهما خطاب للقوم فيواجههم بهما (١). قوله: ويرفع صوته. لأنه إعلام الغائبين فلا بد من رفع الصوت؛ ليحصل لهم الإعلام (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المؤذن يغفر له مدى صوته،

стр. 311

ويستحب الوضوء فيهما، ويكرهان للجنب، منحة السلوك ويشهد له كل رطب، ويابس. وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما" رواه أبو داود في السنن (١). [أذان المحدث] قوله: ويستحب الوضوء فيهما. أي: في الأذان والإقامة؛ لأنهما ذكر تستحب فيهما الطهارة كالقرآن (٢). قوله: ويكرهان للجنب (٣).

стр. 312

ويعاد الأذان خاصة، ويكره إقامة المحدث . منحة السلوك أي: يكره الأذان والإقامة للجنب؛ لأن لهما شبهًا بالصلاة فكره مع الحدث الأغلظ دون الأخف. قوله: ويعاد الأذان خاصة. أي: يستحب أن يعاد أذان الجنب خاصة، ولا تعاد إقامته؛ لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة كما في الجمعة، وأما تكرار الإقامة فغير مشروع أصلًا (١). [إقامة المحدث] قوله: ويكره إقامة المحدث. وكراهة إقامته لا لأنه ذكر معظم، بل لما فيه من الفصل بين الإقامة، والتكبير، وذا غير مشروع (٢). ويروى لا تكره إقامته أيضًا كما لا يكره أذانه (٣).

стр. 313

ويؤذن للفائتة الأولى، منحة السلوك وأذان المرأة، والفاسق، والصبي، والقاعد، والسكران، يكره، ويستحب إعادته (١). [الأذان للفائتة] قوله: ويؤذن للفائتة الأولى.

стр. 314

ويقيم، وله الاكتفاء بالإقامة في الباقي، ويجوز إقامة غير المؤذن. منحة السلوك يعني: إذا فاتته صلوات، وأراد أن يقضيها يؤذن للفائتة الأولى ويقيم، وله الاكتفاء بالإقامة في البواقي (١)، لما روي "أنه ﷺ لما فاتته أربع صلوات، قضاهن مع الصحابة بجماعة، كل صلاة بأذان، وإقامة" (٢). قوله: ويجوز إقامة غير المؤذن. يعني: إذا أذن واحد، وأقام آخر يجوز (٣)؛ لقوله ﷺ لعبد الله بن زيد

стр. 315

ويكره للمؤذن أخذ الأجرة منحة السلوك حين رأى الأذان: "ألقه على بلال، فألقاه عليه فأذن فقال عبد الله: أنا رأيته، وأنا كنت أريده قال: فأقم أنت" رواه أبو داود (١). وفيه خلاف الشافعي (٢). [أجرة المؤذن] قوله: ويكره للمؤذن أخذ الأجرة (٣). لما روي أن عثمان بن أبي العاص ﵁ (٤) قال: يا رسول الله: "اجعلني

стр. 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك إمام قومي قال: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا" رواه أبو داود قال أبو عيسى: حديث عثمان حديث حسن (١). ولأنه أجرة على الطاعة، وهي غير جائزة (٢).

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وكذلك أخذ الأجرة على الحج، والإمامة، وتعليم القرآن، والفقه (١). ولكن المتأخرين (٢) جوزوا على التعليم، والإمامة في زماننا؛ لحاجة

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الناس إليه، وظهور التواني في الأمور الدينية، وكسل الناس في الاحتساب (١). وعليه الفتوى (٢). ولو استأجر شخصًا لتعليم الحرف. فيه روايتان: في رواية: "المبسوط" يجوز، وفي رواية "القدوري": لا يجوز (٣). ولو استأجره لتعليم غلامه، أو ولده شعرًا، أو أدبًا، أو حِرْفة مثل الخياطة، أو نحوها، إن بين المدة بأن استأجره شهرًا لتعليم هذا العمل يجوز، وينعقد العقد على المدة حتى يستحق الأجر، تعلم، أو لم يتعلم إذا سلم الأستاذ نفسه. وإن لم يبين المدة ينعقد فاسدًا، حتى لو علم استحق أجر المثل، وإلا فلا (٤). وكذا تعليم سائر الأعمال، كالخط، والهجاء، والحساب، على هذا. ولو استأجر قلمًا ليكتب به، جاز إذا بيَّن الوقت، والكتابة (٥).

стр. 319

ولا يؤذن لصلاة قبل الوقت، منحة السلوك ولو استأجر على كتابة الغناء، والنوح (١)، يجوز (٢) نص عليه شيخ الإسلام (٣)؛ لأن المعصية في القراءة، وقد يقرأ وقد لا يقرأ (٤). [الأذان قبل دخول الوقت] قوله: ولا يؤذن لصلاة قبل الوقت. لأنه مشروع في الوقت، فلا يشرع قبله. إلا أذان الفجر فإنه يجوز بعد نصف الليل عند أبي يوسف (٥)، والشافعي (٦)، وعندهما لا يجوز (٧).

стр. 320

ويعاد فيه. ويجب على سامع الأذان، والإقامة متابعة المؤذن، منحة السلوك قوله: ويعاد فيه. أي: يعاد الأذان الذي وقع قبل الوقت في الوقت؛ ليقع على الوجه المشروع (١). [إجابة المؤذن] قوله: ويجب على سامع الأذان، والإقامة، متابعة المؤذن (٢). لما روي عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم النداء فقولوا: مثل ما يقول: المؤذن" رواه أبو داود. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح (٣).
следующие страницы →