← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والساتر الرقيق، الذي لا يمنع رؤية العورة، لا يكفي. منحة السلوك والصحيح: أنه يعتبر كل واحد عضوًا على حدة، كما في الدية (١). ومذهب الشافعي أن قليل الانكشاف، وكثيره مانع (٢). [اللباس الشفاف] قوله: والساتر الرقيق الذي لا يمنع رؤية العورة، لا يكفي (٣). أي: لا يكفي لجواز الصلاة، لعدم الستر الواجب عليه، هذا إذا وجد غيره، أما إذا لم يجد غير ذلك فله أن يصلي فيه؛ لأنه لا تكون حاله أدنى من العاري، وصلاة العاري جائزة، فهذا أولى. وإذا صلى في ثوب واحد، محلول الجيب: أشار في "نوادر ابن

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك شجاع" (١) إلى أنه يجوز، وسوَّى بين كث اللحية، وخفيفها. فإنه ذكر عن أبي حنيفة، وأبي يوسف: أنه لو نظر إلى عورته لا تفسد صلاته، وهو الصحيح. ذكره في "الغنية" (٢). وقال القدوري (٣): ذكر ابن شجاع أنه إذا كان محلول الأزرار، وكان

стр. 388

ومن فقد الساتر، صلى عريانًا قاعدًا يوميء بالركوع، والسجود، أو قائمًا يركع، ويسجد. والأول أفضل. منحة السلوك إذا نظر رأى عورة نفسه من زيقه (١)، لم يجز (٢). قال في "الواقعات": إنما لا تفسد صلاة المصلي إذا نظر إلى عورته؛ لأن العورة إنما تعتبر عورة في حق غيره دون نفسه. [صلاة العاري] قوله: ومن فقد الساتر. أي: ومن لم يجد ما يستر به عورته، صلى عريانًا قاعدًا، يوميء بالركوع، والسجود، أو صلى قائمًا بركوع، وسجود. والأول: أفضل؛ لأنه أستر (٣). وقال الشافعي: يلزمه أداء الصلاة بإتمام أركانها، وبه قال زفر (٤).

стр. 389

الرابع: استقبال القبلة. وفرضه عين الكعبة للمكي، وجهتها لغيره. منحة السلوك [الشرط الرابع: استقبال القبلة] قوله: الرابع. أي: الشرط الرابع: استقبال القبلة، وقد مرَّ الدليل فيه (١). [الفرض في الاستقبال] قوله: وفرضه عين الكعبة للمكي. هذا بالإجماع (٢)، حتى لو صلى المكي في بيته، ينبغي أن يصلي بحيث لو أُزيلت الجدران، يقع استقباله على شطر الكعبة، بخلاف الآفاقي (٣) (٤). قوله: وجهتها. أي: فرض جهة الكعبة لغير المكي؛ لأنه ليس في وسعه إلا هذا،

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والتكليف بحسب الوسع (١). وقال الجرجاني (٢): فرض الغائب عنها إصابة عينها، كالمكي (٣). والأول أصح (٤). وفائدة الخلاف: تظهر في اشتراط نية عين الكعبة (٥)، فعنده: تشترط،

стр. 391

ومن اشتبهت عليه القبلة لا يتحرى وعنده من يسأله، ولا في الصحراء، والسماء مصحية. منحة السلوك وعند غيره: لا (١). [الاشتباه في القبلة] قوله: ومن اشتبهت عليه القبلة. والاشتباه يكون بانطماس الأعلام، وتراكم الظلام. قوله: لا يتحرى وعنده من يسأله. أي: لا يتحرى والحال أن عنده من يسأله (٢)؛ لإمكان الوصول إليها بالاستخبار (٣) (٤). قوله: ولا في الصحراء، والسماء مصحية. أي: ولا يتحرى أيضًا في الصحراء، والحال أن السماء مصحية غير

стр. 392

وإذا عدم الدلائل والمخبر في الصحراء، تحرى، وصلى، منحة السلوك متغيمة؛ لإمكان الوصول إلى القبلة بواسطة القمر، أو النجوم، بخلاف ما إذا كانت متغيمة (١). [التحري في القبلة] قوله: وإذا عدم الدلائل وهي الشمس، والقمر، والنجوم وعدم المخبر أيضًا في الصحراء تحرى، وصلى (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي: قبلة الله (٣)، نزلت في الصلاة حال الاشتباه (٤).

стр. 393

فلو تبين الخطأ فيها بنى ولو تبين بعدها لا يعيد. منحة السلوك والتحري: بذل المجهود في نيل المقصود. [الخطأ في استقبال القبلة] قوله: فلو تبين الخطأ فيها. أي: فى الصلاة بنى على صلاته، وأتمها، ولكن يستدير إلى القبلة (١)؛ لأن أهل قباء لما بلغهم نسخ القبلة، استداروا في الصلاة كهيئتهم، واستحسنه النبي ﷺ (٢) قوله: ولو تبين. أي: الخطأ بعد الصلاة لا يعيد ما صلى (٣).

стр. 394

الخامس: النية: وهي إرادة الصلاة بقلبه، واللفظ سنة. منحة السلوك وقال الشافعي: يعيد إن استدبر القبلة؛ لأنه مأمور باستقبال القبلة ولم يوجد (١). ولنا ما تلونا. [الشرط الخامس: النية] قوله: الخامس. أي: الشرط الخامس: النية، وهي: إرادة الصلاة بقلبه (٢)، وهي: أن يعلم بقلبه، أيَّ صلاة يصلي (٣)، وأدناه ما لو سئل لأمكنه أن يجيب على البديهة (٤)، وإن لم يقدر على أن يجيب إلا بتأمل، لم تجز صلاته. وهذا هو الأصل (٥). ولا عبرة للذكر باللسان؛ لأنه كلام، لا نية (٦)، فإن فعله لتجتمع عزيمته عليه، فهو حسن، وهو معني. قوله: واللفظ سنة.

стр. 395

والمقتدي ينوي بقلبه أصل الصلاة، منحة السلوك أي: القول باللفظ سنة (١). [نية المأموم] قوله: والمقتدي ينوي أصل الصلاة. بأن يعينها كالظهر مثلًا (٢). ولو نوى فرض الوقت يجوز أيضًا؛ لأنه مشروع الوقت، والفائت غير مشروع الوقت، فانصرف مطلق النية إليه، كنقد البلد، إلا في الجمعة، للاختلاف في فرض الوقت (٣).

стр. 396

ومتابعة الإمام، أو الاقتداء به، منحة السلوك ولا يشترط أن ينوي أعداد الركعات؛ لأنه لما نوى الظهر فقد نوى عدد الركعات (١). ولو نوى الظهر خمسًا، ثم سلَّم على رأس الأربع، جاز ظهره ولغت نيته. كذا في "التتمة" (٢). قوله: ومتابعة الإمام. أي: ينوي متابعة الإمام أيضًا؛ لأن الفساد يلحقه من الإمام فلا بد من التزامه (٣). صورته: أن يقول نويت أن أصلي لله فرض الظهر تابعًا للإمام. قوله: أو الاقتداء به. أي: أو ينوي الاقتداء بالإمام مثل أن يقول: نويت أن أصلي لله فرض الظهر، مقتديًا بالإمام (٤).

стр. 397

ونحو ذلك. منحة السلوك قوله: ونحو ذلك. مثل أن يقول: نويت أن أصلي لله فرض الظهر مأمومًا. والأفضل للمقتدي: أن يقول: أقتدي بمن هو أمامي، أو بهذا الإمام. ولو قال: مع هذا الإمام جاز (١). ولو اقتدى بالإمام، ولم يخطر بباله أزيد هو أم عمرو؟ جاز (٢). ولو اقتدى به وهو يظن أنه زيد، فإذا هو عمرو جاز (٣). ولو نوى الاقتداء بزيد، فإذا هو عمرو، لم يجز؛ لأنه نوى الاقتداء بغائب (٤).

стр. 398

والأحوط: مقارنة النية للتكبير، فإن قدمها عليه صح، إن لم تبطل بقاطع. منحة السلوك [وقت النية] قوله: والأحوط. أي: الأفضل مقارنة النية للتكبير؛ لتتصل نيته بعبادته، التي لا تصح إلا بها (١). قوله: فإن قدمها عليه. أي: فإن قدم النية على التكبير صح، إن لم تبطل بقاطع؛ لأن النية مقدمة على التكبير، كالقائمة عند التكبير، ما لم يوجد قاطع، وهو عمل لا يليق بالصلاة. مثل ما إذا نوى، ثم اشتغل بالكلام، أو الأكل، أو الشرب، أو نحوها (٢).

стр. 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعن محمد: أن من توضأ يريد به صلاة الوقت، وعريت عنه النية عند الشروع، جازت صلاته (١). وفي "الرقيات" (٢): من خرج من منزله يريد الصلاة التي كان القوم فيها، فلما انتهى إلى القوم كبَّر، ولم تحضره النية، فهو داخل مع القوم؛ لأن النية وجدت فتبقى حكمًا حتى يأتي المبطل، ولم يوجد (٣). فإن قلتَ: ما حكم النية المتأخرة عن التكبير؟ قلتُ: لا يعتبر بها في ظاهر الرواية (٤). وقال الكرخي (٥): تصح ما دام في الثناء (٦). وقيل: تصح إذا تقدمت على الركوع (٧).

стр. 400

السادس: تكبيرة الإحرام. ويصح الافتتاح بالتكبير، والتهليل، والتسمية، وبكل اسم من أسماء الله تعالى، منحة السلوك [الشرط السادس: تكبيرة الإحرام] قوله: السادس. أي: الشرط السادس: تكبيرة الإحرام (١). إنما سميت التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام؛ لأنها تُحرِّم الأشياء المباحة قبل الشروع، بخلاف سائر التكبيرات (٢). قوله: ويصح الافتتاح. [لفظ تكبيرة الإحرام] أي: افتتاح الصلاة بالتكبير، وهو: الله أكبر، والتهليل، وهو: لا إله إلا الله، والتسمية، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم، وبكل اسم من أسماء الله تعالى، نحو الله أجل، أو الله أعظم، أو الرحمن أكبر، أو الرحيم أكبر، أو الحمد لله، أو سبحان الله. وهذا عند أبي حنيفة، ومحمد (٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] نزلت في تكبيرة الافتتاح، فقد اعتبر مطلق الذكر، فيجوز بكل ما فيه ذكر. وقال مالك: لا يجوز إلا بالله أكبر (٤).

стр. 401

وبقوله: اللهم، ولا يصح بقوله: اللهم اغفر لي. منحة السلوك وقال الشافعي: لا يجوز إلا به، وبالله الأكبر (١). وقال أبو يوسف: إن كان يحسن التكبير، لم يجز إلا بالله أكبر، الله الأكبر، الله كبير، الله الكبير (٢). قوله: وبقوله: اللهم. أي: يصح الافتتاح أيضًا بقوله: "اللهم". هذا عند أهل البصرة؛ لأن معناه: يا الله، والميم المشددة بدل عن حرف النداء، فكان ثناءً خالصًا (٣). ولا يصح عند أهل الكوفة؛ لأن تقديره: يا الله أمّنا بخير. أي: أردنا، واصرفه إلينا، فكان سؤالًا (٤). قوله: ولا يصح بقوله: اللهم اغفر لي. أي: لا يصح الافتتاح باللهم اغفر لي؛ لأنه ليس بتعظيم خالص، إذ هو مشوب؛ لأنه سؤال، وهو غير الذكر (٥).

стр. 402

ولو أدرك الإمام راكعًا، فكبر للركوع صار مفتتحًا. منحة السلوك ولو قال: الله فقط، يصير شارعًا عندهما؛ لأنه تعظيم خالص (١)، ولو كبر بالفارسية، جاز عند أبي حنيفة مطلقًا (٢). وقالا: لا يجوز إلا إذا لم يحسن العربية (٣). وكذا الخلاف في القراءة، والتشهد، والخطبة يوم الجمعة بالفارسية (٤). وفي الأذان يعتبر العرف لتحصيل الإعلام (٥). [التكبير والإمام راكع] قوله: ولو أدرك الإمام راكعًا. أي: لو أدرك المقتدي الإمام في الصلاة، حال كون الإمام راكعًا، فكبر للركوع، صار مفتتحًا. أي: آتيًا بتكبيرة الافتتاح، وشارعًا في الصلاة (٦).

стр. 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ثم هل يأتي بالثناء؟ فإن كان أكبر رأيه على أنه لو أثنى يدركه في شيء من الركوع يثني، وإلا فلا، ويتابع في الركوع (١). وعن محمد بن سلمة (٢): عند الخوف (٣) يثني في حال الركوع، كتكبيرات العيدين (٤). وإن أدرك الإمام في القيام، هل يأتي بالثناء؟ قال خواهر زاده (٥): إن أدركه في قيام مخافتة، يثني. وكذا إن أدركه

стр. 404

ولو كبر قبل الإمام ناويًا الاقتداء، بطل أصلًا. منحة السلوك في الأخريين، من الجهرية. وإن أدركه في الأوليين منها. قيل: يثني، وقيل: يستمع، وقيل: يثني حرفًا حرفًا عند سكتات الإمام. [التكبير قبل الإمام] قوله: ولو كبر قبل الإمام. أي: ولو كبر المقتدي قبل أن يكبر الإمام، ناويًا الاقتداء به، بطل شروعه مع الإمام أصلًا؛ لأن صحة شروعه، مبنية على شروع الإمام. فإذا سبق إمامه بالتكبير كان مخالفًا فتبطل (١) (٢). ثم هل يصير شارعًا في صلاة نفسه؟ قيل: يصير شارعًا (٣)، وقيل: لا.

стр. 405

والأفضل: مقارنة الإمام في التكبير، والتأخير في التسليم. منحة السلوك وهو الأصح (١). وإليه أشار المصنف بقوله: "بطل أصلًا". يعني: في حق الشروع مع الإمام، وفي حق الشروع في صلاة نفسه. فانظر كيف خرجت لك هذه الدقيقة الخفية (٢)، والمنة لملهم الصواب. [الأفضل في الاقتداء] قوله: والأفضل مقارنة الإمام في التكبير. هذا عند أبي حنيفة (٣). وعندهما يكبر بعد تكبيرة الإمام (٤).

стр. 406

ويرفع يديه مقارنًا للتكبير، يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، منحة السلوك قيل: الاختلاف في الجواز (١) والأصح أنه في الأفضلية، فعنده: لا يدرك فضيلة تكبيرة الافتتاح، ما لم يكبر معه، مقارنًا تكبيره مع تكبير الإمام، كمقارنة الخاتم بالإصبع (٢). وعندهما: لا يدركها ما لم يكبر عقيب تكبيره. وقيل: ما لم يفرغ الإمام من الفاتحة يدركها، وهذا لا يصح. قاله: "خواهر زاده" (٣). [صفة رفع اليدين في تكبيرة الإحرام] قوله: ويرفع يديه. هذا شروع في بيان أفعال الصلاة، وأقوالها المطلوبة. يعني: إذا أراد أن يشرع في الصلاة ينبغي أن يرفع يديه، حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه، وأصابعه فروع أذنيه (٤)؛ لما روى البراء بن عازب ﵁ (٥) قال: "كان النبي ﷺ إذا كبر لافتتاح الصلاة، رفع يديه، حتى

стр. 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يكون إبهاماه قريبًا من شحمة أذنيه" رواه الطحاوي في شرح الآثار (١). وما رواه الشافعي (٢) من حديث أبي حميد ﵁ (٣) أنه قال: "كان النبي ﷺ إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه" فمحمول على أنه كان للبرد (٤).

стр. 408

ولا يفرج أصابعه، منحة السلوك ثم عند أبي حنيفة ومحمد: يقدم رفع اليدين على التكبير؛ لأن الرفع إشارة إلى نفي الكبرياء عن غير الله تعالى، والتكبير إثباتها له. والنفي مقدم على الإثبات (١). وعند أبي يوسف: يقارن الرفع مع التكبير؛ لأن الرفع سنة التكبير، فيقارنه (٢) وبه قال الطحاوي (٣). قوله: ولا يفرج أصابعه. أي: عند رفع يديه عند تكبيرة الافتتاح (٤)،

стр. 409

وكذا الرفع في القنوت، وتكبيرات العيدين الزوائد، وترفع المرأة حذو منكبيها، منحة السلوك والتفريج: هو النشر (١). [مواضع رفع اليدين في الصلاة] قوله: وكذا الرفع في القنوت. أي: وكذا رفع اليدين محاذيًا بإبهاميه شحمتي أذنيه في القنوت (٢)، وتكبيرات العيدين الزوائد، كما في افتتاح الصلاة (٣). قوله: وترفع المرأة حذو منكبيها. لأن مبنى حالها على الستر، وهو أستر لها (٤). وعند أبي حنيفة أنها

стр. 410

ولا يرفع يديه في غير تكبيرة الإحرام. منحة السلوك كالرجل (١). قوله: ولا يرفع يديه في غير تكبيرة الإحرام (٢). وعند الشافعي: يرفع حالة الانحطاط للركوع، وحالة القيام منه (٣)؛ لحديث ابن عمر ﵄: "أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع" (٤). ولنا حديث جابر بن سمرة ﵁ (٥) قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس (٦) اسكنوا في

стр. 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الصلاة" رواه مسلم (١)، وقال عبد الله بن مسعود ﵁: "ألا أصلي بكم صلاة النبي ﷺ ؟ فصلى ولم يرفع يديه إلا في أول مرة" وقال الترمذي: حديث حسن (٢) وما رواه كان ثم نسخ. وإذا رفع الحنفي يديه كالشافعي، لا تفسد صلاته، نص عليه في "الجامع" وذكر الصدر الشهيد (٣) في "شرح الجامع الصغير"

стр. 412

والسنة: قيام الإمام، والقوم، عند قول المؤذن: حي على الصلاة. منحة السلوك رواية مكحول (١)، عن أبي حنيفة: أنه يُفسد الصلاة (٢). [وقت قيام المصلي في الإقامة] قوله: والسنة: قيام الإمام، والقوم، عند قول المؤذن: حي على الصلاة" (٣).

стр. 413

ويكبر الإمام عند قوله: قد قامت الصلاة. الأركان. أولها: منحة السلوك لأن قوله: حي على الصلاة، أمر بالمسارعة إليها، ولا يحصل هذا إلا عند هذا. وقال زُفر: إذا قال المؤذن أولًا: قد قامت الصلاة، قاموا، وإذا قال: ثانيًا: افتتحوا (١). [زمن تكبير الإمام] قوله: ويكبر الإمام عند قوله. أي: عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة هذا عندنا (٢). وعند أبي يوسف عقيب الفراغ من الإقامة (٣). [تفصيل أركان الصلاة] قوله: الأركان. لما فرغ من بيان الشروط، شرع في بيان الأركان. وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: هذه الأركان، ويجوز أن يكون مبتدأ، وقوله: "أولها" مبتدأ ثان، "القيام": خبره، وتكون الجملة خبرًا عن المبتدأ الأول. [الركن الأول: القيام] قوله: أولها.

стр. 414

القيام، ولا يجوز تركه في الفرض، والواجب بغير عذر، إلا في السفينة الجارية خاصة. منحة السلوك أي: أول الأركان: القيام (١)؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قوله: ولا يجوز تركه. أي: ترك القيام في الفرض، والواجب بغير عذر؛ لأنه ركن فلا يترك إلا عند عذر محقق، بخلاف النوافل، حيث يجوز ترك القيام فيها؛ لأن باب النفل أوسع (٢). قوله: إلا في السفينة الجارية خاصة. صورة المسألة: صلى في السفينة قاعدًا وهي جارية، وهو غير معذور، جاز عند أبي حنيفة مع الإساءة؛ لأن الغالب فيها دوران الرأس، والغالب بمنزلة الكائن (٣). وعندهما: لا يجوز؛ لأن القيام ركن فلا يسقط إلا بعذر متحقق (٤)، وبه قال الشافعي (٥).

стр. 415

وإذا كبر، وضع يمينه على يساره، منحة السلوك قيَّد بقوله: "الجارية"؛ لأنها إذا كانت مربوطة إلى جانب الشط، فإنها إن كانت ساكنة مستقرة لا تجوز الصلاة فيها، إلا قائمًا بالاتفاق (١)، وإن كانت مضطربة لم تجز الصلاة فيها؛ لأنها تشبه الدابة (٢). [كيفية وضع اليدين] قوله: وإذا كبر. أي: تكبيرة الافتتاح وضع يمينه على يساره (٣)؛ لما روي: "أن ابن مسعود ﵁ كان يصلي، فوضع اليسرى على اليمنى فرآه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى" رواه أبو داود (٤).

стр. 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعن قبيصة بن هلب (١)، عن أبيه (٢) قال: "كان رسول الله ﷺ يؤمُّنا، فيأخذ شماله بيمينه" رواه الترمذي وقال: حديث حسن (٣). وصفة الوضع: أن يضع باطن كفه اليمنى، على ظاهر كفه اليسرى، يحلق بالخنصر والإبهام.

стр. 417

تحت سرته. منحة السلوك على الرُّسغ (١) (٢). قوله: تحت سرته (٣). وقال الشافعي: يضعهما على صدره؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] أي: ضع اليمين على الشمال فوق النحر، وهو الصدر (٤).

стр. 418

والمرأة تضع يديها على صدرها منحة السلوك ولنا حديث علي ﵁: "إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة" (١)؛ ولأنه أقرب إلى الخضوع (٢). والجواب عن الآية: أنه أريد به نحر الجزور بعد صلاة العيد (٣). قوله: والمرأة تضع يديها على صدرها. لأن حالها مبنية على الستر، والوضع على الصدر أستر لها (٤).

стр. 419

ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، منحة السلوك [دعاء الاستفتاح] قوله: ثم يقول: سبحانك اللهم إلى آخره (١). لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨]، قيل: هو سبحانك اللهم (٢)؛ ولما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم إلى آخره" رواه الجماعة (٣).

стр. 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال مالك: إذا كبر شرع في القراءة، ولا يشتغل بالثناء والتعوذ والتسمية (١). وقال الشافعي: يقول موضع الثناء: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي، ونسكي، ومحياي، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين (٢). وقال أبو يوسف: يجمع بين الثناء، ووجهت، ثم إن شاء قدم وجهت على الثناء، أو أخره كذا في "شرح الطحاوي" (٣) و "الأقطع". ومعنى قوله: سبحانك اللهم: أنزهك يا الله عما لا يليق بذاتك (٤)، ونصب سبحان على المصدرية، وهو علم للتسبيح، كعثمان علم للرجل. غير منصرف إلا عند الإضافة (٥).

стр. 421

وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. الثاني: القراءة، ثم يتعوذ منحة السلوك ومعنى تبارك اسمك: أي: تعاظم اسمك عن سمات المخلوقين (١)، وتعالى جدك: أي عظمتك (٢). وينبغي أن تُمدَّ لام تعالى. فإن قلتَ: وبحمدك معطوف على أي شيء؟ قلتُ: هذا عطف على محذوف، كأنه قال: سبحانك اللهم بجميع آلائك، وبحمدك، سبحانك. فافهم، فإنه من خبايا الزوايا. [الركن الثاني: القراءة] قوله: الثاني. أي: الركن الثاني: القراءة (٣). قوله: ثم يتعوذ.

стр. 422

إن كان إمامًا، أو منفردًا، منحة السلوك عطف على قوله: "ثم يقول: سبحانك اللهم". أي: يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن كان إمامًا، أو منفردًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (١). فإن قلتَ: ظاهر الآية يقتضي أن يتعوذ بعد القراءة، كما هو مذهب الظاهرية؟ (٢) قلتُ: ظاهر الآية متروك. تقديره: إذا أردت قراءة القرآن. فأطلق اسم المسبب على السبب، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأهب. أي: إذا أردت الدخول (٣). فإن قلتَ: ينبغي أن يكون التعوذ واجبًا؛ لظاهر الأمر؟ قلتُ: نعم، إلا أن السلف أجمعوا على سنيته (٤). والمختار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو اختيار أبي عمرو (٥)،

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعاصم (١)، وابن كثير (٢) (٣).

стр. 424

ويسمي. منحة السلوك وقيل: المختار: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو اختيار حمزة (١) (٢). وقال صاحب الهداية (٣): والأولى أن يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ليوافق القرآن؛ ويقرب منه أعوذ بالله (٤). قوله: ويسمي. أي: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها (٥)؛

стр. 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لما روي عن أنس ﵁ أنه قال: "صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم" رواه مسلم (١). وقال الشافعي (٢): يجهر بها عند الجهر بالقراءة. وهي: آية أنزلت للفصل بين السور، ليست من الفاتحة، ولا من كل سورة (٣). وقال الشافعي: هي من الفاتحة قولًا واحدًا، وكذا من غيرها على الصحيح (٤). ولنا: ما روي عن ابن عباس ﵄: "أنه كان لا يعرف فصل السورة
следующие страницы →