← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. الثاني: القراءة، ثم يتعوذ منحة السلوك ومعنى تبارك اسمك: أي: تعاظم اسمك عن سمات المخلوقين (١)، وتعالى جدك: أي عظمتك (٢). وينبغي أن تُمدَّ لام تعالى. فإن قلتَ: وبحمدك معطوف على أي شيء؟ قلتُ: هذا عطف على محذوف، كأنه قال: سبحانك اللهم بجميع آلائك، وبحمدك، سبحانك. فافهم، فإنه من خبايا الزوايا. [الركن الثاني: القراءة] قوله: الثاني. أي: الركن الثاني: القراءة (٣). قوله: ثم يتعوذ.

стр. 422

إن كان إمامًا، أو منفردًا، منحة السلوك عطف على قوله: "ثم يقول: سبحانك اللهم". أي: يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن كان إمامًا، أو منفردًا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (١). فإن قلتَ: ظاهر الآية يقتضي أن يتعوذ بعد القراءة، كما هو مذهب الظاهرية؟ (٢) قلتُ: ظاهر الآية متروك. تقديره: إذا أردت قراءة القرآن. فأطلق اسم المسبب على السبب، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فتأهب. أي: إذا أردت الدخول (٣). فإن قلتَ: ينبغي أن يكون التعوذ واجبًا؛ لظاهر الأمر؟ قلتُ: نعم، إلا أن السلف أجمعوا على سنيته (٤). والمختار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو اختيار أبي عمرو (٥)،

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعاصم (١)، وابن كثير (٢) (٣).

стр. 424

ويسمي. منحة السلوك وقيل: المختار: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وهو اختيار حمزة (١) (٢). وقال صاحب الهداية (٣): والأولى أن يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ ليوافق القرآن؛ ويقرب منه أعوذ بالله (٤). قوله: ويسمي. أي: يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ولا يجهر بها (٥)؛

стр. 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لما روي عن أنس ﵁ أنه قال: "صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم" رواه مسلم (١). وقال الشافعي (٢): يجهر بها عند الجهر بالقراءة. وهي: آية أنزلت للفصل بين السور، ليست من الفاتحة، ولا من كل سورة (٣). وقال الشافعي: هي من الفاتحة قولًا واحدًا، وكذا من غيرها على الصحيح (٤). ولنا: ما روي عن ابن عباس ﵄: "أنه كان لا يعرف فصل السورة

стр. 426

ويقرأ الفاتحة، وسورة معها، أو ثلاث آيات من أي سورة شاء في كل واحدة من الأوَّلتين، وفرض القراءة مطلق آية. منحة السلوك حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم" رواه أبو داود، والحاكم (١) في المستدرك (٢). [كيفية القراءة] قوله: ويقرأ الفاتحة إلى آخره. قراءة الفاتحة لم تتعين ركنًا عندنا (٣)، وكذا ضم السورة إليها (٤). وإنما الركن: قراءة القرآن مطلقًا (٥).

стр. 427

وواجباتها ما بيّنّا. وإذا قال الإمام: ولا الضالين، أمَّن هو، والقوم سرًا. منحة السلوك وقد بينا ذلك في الواجبات (١). قوله: وواجباتها. أي: واجبات الصلاة ما بينَّا في أول الفصل (٢). [التأمين] قوله: وإذا قال الإمام: ولا الضالين أمَّن هو. أي: الإمام والقوم جميعًا (٣)؛ لقوله ﷺ : "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا، فإنه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه" رواه مسلم، والبخاري، وأبو داود، ومالك في الموطأ، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٤). قوله: سرًا.

стр. 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يعني: يسر الإمام، والقوم بالتأمين سرًا، ولا يجهرون بها (١)، لحديث وائل ﵁ (٢): "أنه ﷺ قال: آمين خفض بها صوته" رواه أحمد، وأبو داود، والدارقطني (٣).

стр. 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال الشافعي: يجهر بها عند الجهر بالقراءة (١). ومعناها: كذلك فليكن (٢)، وقيل: اللهم اسمع، واستجب (٢)، وقيل: هي فارسية، يعني: همين فقلبت الهاء همزة، كأراق، وهراق، وهي بالمد والقصر (٣)، والتشديد خطأ يفسد الصلاة (٤) والفتوى على أنه لا يفسد؛ تصحيحًا لصلاة العامة (٥).

стр. 430

والفاتحة وحدها في الأخريين سنة، منحة السلوك [القراءة في الركعتين الأخريين] قوله: والفاتحة وحدها. أي: قراءة الفاتحة وحدها في الركعتين الأخريين سنة (١)؛ لقول أبي قتادة ﵁ (٢): "أنه ﷺ قرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب وحدها" (٣). وعن أبي حنيفة: أنها واجبة، حتى يجب سجود السهو بتركها (٤).

стр. 431

ولو سبح فيهما جاز، ولو سكت كُرِه، والقراءة واجبة في كل ركعات النفل، منحة السلوك والأول أصح (١). قوله: ولو سبح فيهما. أي: في الركعتين الأخريين جاز (٢)؛ "لأن عليًا وابن مسعود ﵄ كانا يسبحان فيهما" (٣). ولو سكت كُرِه؛ لأنه ترك السنة (٤). قوله: والقراءة واجبة في كل ركعات النفل. لأن كل ركعتين منه صلاة (٥). ألا يرى أنه لا يجب بالتحريمة فيه إلا

стр. 432

والوتر. ويجهر الإمام حتمًا في الفجر والأوليين من المغرب، والعشاء. منحة السلوك ركعتان في ظاهر الرواية (١). ويستفتح على رأس الأخريين في الرباعية (٢)، وكذلك تجب القراءة في ركعات الوتر للاحتياط (٣). قوله: ويجهر الإمام حتمًا. أي: وجوبًا في صلاة الفجر، والركعتين الأوليين من المغرب، والعشاء وقد استوفينا الكلام فيه عند عَدِّ الواجبات (٤).

стр. 433

ويخير المنفرد (١)، ويخفيان في الباقي حتمًا. منحة السلوك قوله: ويخير المنفرد. أي: بين الجهر والإخفاء (٢). قوله: ويخفيان. أي: الإمام، والمنفرد جميعًا في الباقي حتمًا، وهو: الظهر، والعصر، والركعتان الأخيرتان من العشاء، والركعة الثالثة من المغرب على سبيل الوجوب (٣).

стр. 434

ويجهر في الجمعة، والعيدين، وفي النفل يخفي نهارًا، ويخير ليلًا. منحة السلوك قوله: ويجهر. أي: الإمام في الجمعة، والعيدين؛ للتوارث (١)، وكذلك في التراويح والوتر (٢). قوله: وفي النفل يخفي نهارًا. أي: في صلاة النفل يخفي المصلي القراءة في النهار؛ لأن النوافل اتباع للفرائض (٣). قوله: ويخير ليلًا. أي: يخير في النفل في الليل، إن شاء جهر، وإن شاء خافت. والجهر أفضل؛ اعتبارًا بالفرض في حق المنفرد (٤).

стр. 435

ويكره تخصيص سورة بصلاة، إلا إذا كان أيسر عليه، أو اتَّبع فيه النبي ﷺ . منحة السلوك [تخصيص سورة في القراءة] قوله: ويكره تخصيص سورة بصلاة. لما فيه من هجر الباقي (١)، وفيه احتراز عن قول: الشافعي، فإن عنده الفاتحة مخصوصة بالقراءة في الصلوات (٢). قوله: إلا إذا كان أيسر عليه. مثل ما إذا كان عاميًا فلم يتيسر عليه إلا سورة الإخلاص مثلًا، فإنه إذا خصصها لصلاته لا يكره؛ لأن التكليف بقدر الوسع (٣). قوله: أو اتَّبع فيه النبي ﷺ . مثل ما إذا خصص سورة الم السجدة لصلاة الفجر؛ اتباعًا للنبي ﷺ ،

стр. 436

معتقدًا للتسوية. ولا يقرأ المأموم خلف الإمام. منحة السلوك " فإنه ﷺ كان يقرؤها في الفجر" (١)، ولكن بشرط أن يعتقد التسوية بينها، وبين سائر القرآن، ولا يفضل بعضها على بعض؛ لأن كلام الله في الفضيلة سواء (٢)، ومعتقدًا: حال من الضمير الذي في اتَّبع (٣) فافهم. [قراءة المأموم] قوله: ولا يقرأ المأموم خلف الإمام (٤). وقال مالك: يقرأ في السرية لا في الجهرية (٥). وقال الشافعي: يقرأ الفاتحة في الكل (٦).

стр. 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والأصح: ما قلنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، وأكثر أهل التفسير: أن هذا خطاب للمقتدين (١). وقال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة (٢). وفي حديث أبي هريرة، وأبي موسى ﵄ (٣): "وإذا قرأ فأنصتوا" قال

стр. 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك مسلم: هذا الحديث صحيح (١). وذكر في "الكافي": ومنع المقتدي عن القراءة، مأثور عن ثمانين نفرًا من كبار الصحابة، منهم المرتضى والعبادلة. وقد دوَّن أهل الحديث أساميهم (٢). ثم المقتدي: إذا قرأ خلف الإمام في صلاة المخافتة، قيل: لا يكره.

стр. 439

الثالث: الركوع: فإذا فرغ من القراءة كبَّر وركع. منحة السلوك وإليه مال الشيخ الإمام أبو حفص (١) (٢)، وقيل: عند محمد: لا يكره (٣) وعندهما يكره (٤). [الركن الثالث: الركوع] قوله: الثالث. أي: الركن الثالث: الركوع (٥)؛ لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا﴾ (٦). قوله: فإذا فرغ من القراءة كبَّر وركع. أي: كبر مع الركوع؛ لأن في الواو معنى المعية (٧).

стр. 440

وقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، منحة السلوك [عدد تسبيحات الركوع] وقال: سبحان ربي العظيم ثلاثًا (١)؛ لما روي عن عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: "لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال رسول الله ﷺ : اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال: اجعلوها في سجودكم" رواه أبو داود (٢).

стр. 441

وهو أدنى الكمال، وإن سبح مرة كُرِه. فإذا اطمأن راكعًا قام، وقال: سمع الله لمن حمده، لا غير، منحة السلوك وعند أبي مطيع (١): هذا فرض (٢). قوله: وهو أدنى الكمال. أي: القول ثلاثًا أدنى الفضيلة (٣). وإن سبح مرة، كُرِه؛ لأنه مخالفة لما في السنة (٤). قوله: فإذا اطمأن، راكعًا. [القيام من الركوع] أي: حال كونه راكعًا قام، وقال: سمع الله لمن حمده، لا غير، يعني: لا يقول: ربنا لك الحمد، وهذا عند أبي حنيفة (٥). وعندهما يجمع بينهما؛ كيلا يكون محرضًا غيره، وناسيًا نفسه فيستحق

стр. 442

ويقول القوم: ربنا لك الحمد، والمنفرد يجمع بينهما. منحة السلوك التوبيخ (١). قال الله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]. وله قوله ﷺ : "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" رواه البخاري، ومسلم (٢)، ومعنى سمع الله لمن حمده: أجاب الله، والهاء للسكتة، لا للكناية (٣)، ولهذا تحريكه خطأ (٤). قوله: ويقول القوم: ربنا لك الحمد. هذا وظيفة القوم عندنا (٥). وعند الشافعي يأتون بالتسميع أيضًا (٦). قوله: والمنفرد يجمع بينهما.

стр. 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أي: بين التحميد والتسميع. وصفة التحميد: ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، اللهم ربنا ولك الحمد، اللَّهم ربنا لك الحمد، وهو الأحسن (١)، والكل منقول عن النبي ﷺ (٢) فهذه الواو: زائدة، وقيل: عاطفة. تقديره ربنا حمدناك، ولك

стр. 444

الرابع: السجود: فإذا اطمأن قائمًا كبر، وسجد، وقال: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، منحة السلوك الحمد (١). [الركن الرابع: السجود] قوله: الرابع. أي: الركن الرابع: السجود، وهو وضع الجبهة على الأرض (٢). قوله: فإذا اطمأن قائمًا. أي: من الركوع كبر، وسجد، وقال: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدناه (٣).

стр. 445

ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويقعد، فإذا اطمأن قاعدًا كبر، وسجد ثانية كالأولى. منحة السلوك ويستحب الزيادة بالإيتار، وهو الخمس، أو السبع (١). وإن كان إمامًا لا يزيد على وجه يمل القوم؛ لأنه يؤدي إلى تنفير الجماعة (٢). [حكمة تكرار السجود دون الركوع] قوله: ثم يرفع رأسه مكبرًا. أي: ثم يرفع رأسه من السجدة حال كونه مكبرًا، ويقعد، فإذا اطمأن قاعدًا كبر، وسجد ثانية كالأولى (٣)، والسجدتان كلتاهما فرض، حتى تفسد الصلاة بترك واحدة منهما (٤). فإن قلتَ: ما الأصل في تكرار السجود دون الركوع؟

стр. 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قلتُ: هذا أمر تعبدي عند الفقهاء، ولكن فيه حكمة، وهي: أن الأولى لامتثال الأمر، والثانية لرغم إبليس، حيث لم يسجد استكبارًا. وقيل: الأولى لشكر الإيمان، والثانية لبقائه. وقيل: الأولى: إشارة إلى خلق الإنسان من التراب، والثانية: إشارة إلى أنه يعود إليه (١). فرع: وضع القدمين على الأرض حالة السجود فرض (٢)، فإن وضع إحداهما دون الأخرى يجوز، ويكره. ذكره في "التتمة" (٣).

стр. 447

ويجوز سجوده على كور عمامته، وطرف ثوبه. منحة السلوك والسجود باليدين والركبتين ليس بواجب عندنا (١)، خلافًا لزفر (٢)، والشافعي (٣). [السجود على حائل] قوله: ويجوز سجوده على كور عمامته (٤)، وطرف ثوبه (٥). وقال الشافعي: لا يجوز (٦). ولنا: حديث أنس ﵁ قال: "كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر، فإن لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه" رواه البخاري ومسلم (٧).

стр. 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال البخاري في صحيحه (١): قال الحسن (٢): "كان القوم يسجدون على العمامة، والقلنسوة" (٣). ولو سجد على كفه، وهي على الأرض جاز، على الأصح (٤). ولو بسط كمه على النجاسة، فسجد عليه يجوز. وقيل: لا يجوز (٥). ولو سجد على فخذه من غير عذر لا يجوز، على المختار (٦).

стр. 449

الخامس: الانتقال من ركن إلى ركن. منحة السلوك وبعذرٍ يجوز على المختار (١)، وعلى ركبتيه لا يجوز في الوجهين (٢). ولو سجد على ظهر من هو في صلاته يجوز (٣)، وعلى ظهر من يصلي صلاة أخرى، أو ليس في الصلاة لا يجوز (٤). والمستحب: أن يسجد على التراب (٥). [الركن الخامس] قوله: الخامس: أي: الركن الخامس: الانتقال من ركن إلى ركن (٦). على ما بيَّنّا من أنه مثل الانتقال من القيام إلى الركوع، ومن الركوع إلى السجود، ومن السجدة إلى السجدة. ألا يرى أن رفع الرأس كيف يشترط ليتحقق الانتقال؟ حتى لو تحقق الانتقال بلا رفع الرأس؛ بأن سجد على وسادةٍ، فنزعت الوسادة من تحت رأسه، وسجد على الأرض يجوز (٧). فعُلم من ذلك أن الانتقال فرض، واشتراط رفع الرأس لأجله، لا لكونه فرضًا بنفسه (٨).

стр. 450

السادس: القعدة الأخيرة قدر التشهد الأول، وإذا قرأ التشهد يشير بمسبحته عند كلمة التوحيد. منحة السلوك [الركن السادس] قوله: السادس: أي: الركن السادس: القعدة الأخيرة قدر التشهد الأول (١)، وقد مر الكلام فيه مستوفى (٢). [الإشارة في التشهد] قوله: وإذا قرأ التشهد يشير بمسبِّحته (٣) عند كلمة التوحيد (٤)، وهي قوله: أشهد أن لا إله إلا الله؛ لما قال محمد (٥): إنه ﷺ كان يشير ونحن نصنع بصنعه ﷺ (٦).

стр. 451

في الأصح. منحة السلوك قال: وهو قول أبي حنيفة (١) (٢)، وإنما قال: في الأصح؛ لأن كثيرًا من المشايخ لا يرون الإشارة (٣)، وكرهها في "منية المفتي" (٤)، وقال في "الفتاوى" (٥): لا إشارة في الصلاة إلا عند الشهادة في التشهد، وهو حسن.

стр. 452

ولا يزيد في القعدة الأولى على قوله: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ويزيد في الثانية: الصلاة على النبي ﷺ ، وعلى آله. منحة السلوك [قدر القعدة الأولى] قوله: ولا يزيد في القعدة الأولى على قوله: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ لأن الزيادة ما نقلت (١). [التشهد الثاني] قوله: ويزيد في الثانية. أي: في القعدة الثانية: الصلاة على النبي ﷺ ، وعلى آله (٢). قلت: سها المصنف في قوله: "في الثانية" لأنه لا يشمل قعدة الصبح وتشهد المسافر في الرباعية، ولو قال: ويزيد في الأخيرة لكان أشمل، فافهم. ثم اعلم أن الصلاة على النبي ﷺ فرض في العمر مرة واحدة (٣). أما فرضيتها: فلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، والأمر للوجوب، وأما كونها مرة، فلأن الأمر لا يقتضي التكرار (٤).

стр. 453

ويدعو ما شاء من الدعاء، منحة السلوك وقال الطحاوي: يكرر كلما ذكر النبي ﷺ (١) -، وأما في الصلاة فهي سنة عندنا (٢). وقال الشافعي: فرض (٣). قلنا: لو كانت فرضًا لعلمها الأعرابي حين علمه فرائض الصلاة (٤). [الدعا في التشهد] قوله: ويدعو ما شاء من الدعاء. أي: يزيد في الثانية أيضًا ما شاء من الدعاء (٥)، والمراد منه الدعاء الذي يشبه القرآن، أو السنة نحو: اللهم اغفر لي، ولوالدي، وللمؤمنين، والمؤمنات، وما ليس من القرآن مفسد. كقوله: اللهم اغفر لزيد، وعمرو، أو لعمي، وخالي (٦)، ولو قال: "اللهم ارزقني من بقلها وقثائها وفومها" لا تفسد لأنه موجود في القرآن (٧)، ولو قال: اللهم ارزقني بقلًا، وقثاءً، وفومًا تفسد؛

стр. 454

والسؤال كل ما لا يعطيه إلا الله تعالى، كالرحمة، والمغفرة، ونحوهما. منحة السلوك لأنه ليس في القرآن (١)، وهذا كله إذا لم يقعد قدر التشهد في آخر الصلاة (٢)، وأما إذا قعد فصلاته تامة، ويخرج به من الصلاة (٣). قوله: والسوال؛ أي: يزيد أيضًا من السؤال الذي لا يعطيه إلا الله تعالى، كالرحمة، والمغفرة، والرضا، والجنة، والاستعاذة من النار، ومن الشيطان الرجيم، ولا يسأل بما لا يستحيل سؤاله من العباد نحو: أعطني كذا، أو زوجني امرأة (٤). وعند الشافعي: يجوز أن يدعو بما شاء مطلقًا (٥). ولنا قوله ﷺ : "إن صلاتنا هذه، لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي التسبيح، والتهليل، وقراءة القرآن" رواه مسلم (٦).

стр. 455

ثم يسلم عن يمينه وعن يساره، منحة السلوك [السلام من الصلاة] قوله: ثم يسلم عن يمينه. أي: بعد الفراغ من التشهد، والصلاة، والدعاء، يسلم عن يمينه، فيقول: السلام عليكم ورحمة الله، ثم يسلم عن يساره كذلك (١). والسلام ليس بفرض عندنا، حتى يصح الخروج بغيره (٢). وقال الشافعي: هو فرض (٣). لقوله ﷺ : "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (٤). ولنا ما روي عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قعد الإمام في آخر صلاته، ثم أحدث قبل أن يتشهَّد، تمَّت صلاته" وفي رواية: "قبل أن يسلم"، وفي رواية: "قبل أن يتكلم" رواه أبو داود والترمذي والبيهقي (٥).

стр. 456

وينوي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الملائكة، والحاضرين. منحة السلوك وما رواه إن صح لا يفيد الفرضية لأنها لا تثبت بخبر الواحد، وإنما يفيد الوجوب، وقد قلنا: بوجوبه (١). قوله: وينوي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الملائكة، والحاضرين. رجالًا، ونساءً. لأن السلام قربة، والأعمال بالنيات (٢)، والأصح أنه لا ينوي النساء في

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك زماننا، ولا من لا شركة له في الصلاة، نصَّ عليه في "الهداية" (١)، ولا ينوي الملائكة عددًا محصورًا؛ لاختلاف الأخبار في عددهم (٢)، فقال ابن عباس: "مع كل مؤمن خمس من الحفظة: واحد عن يمينه يكتب الحسنات، وواحد عن يساره يكتب السيئات، وواحد أمامه يلقنه الخيرات، وواحد وراءه يدفع عنه الآفات، وواحد عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي ﷺ ويلقيه إلى الرسول ﷺ " (٣). وقيل: مع كل مؤمن ملكان (٤)، وقيل: ستون ملكًا (٥)، وقيل: مائة

стр. 458

والمنفرد ينوي الملائكة فقط، منحة السلوك وستون. فصار كالأنبياء (١) ﵈ فإنه لا ينبغي أن يعين عددًا في الإيمان بهم؛ للاختلاف، فربما يؤمن بمن ليس بنبي، أو لا يؤمن بمن هو نبي لو عين عددًا (٢). ثم إن المصنف قدم الملائكة على الحاضرين كما هو في "المبسوط" (٣)، وفي "الجامع الصغير" عكسه (٤)، ولا يتعلق بذلك حكم؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب (٥). قوله: والمنفرد ينوي الملائكة فقط. لأنهم الحاضرون وليس معه سواهم (٦).

стр. 459

والمأموم ينوي إمامه في أي جهة كان، فإن كان بحذائه نواه فيهما. منحة السلوك قوله: والمأموم ينوي إمامه في أي جهة كان. فإن كان في يمينه نواه في التسليمة الأولى، وإن كان في يساره نواه في التسليمة الثانية، وإن كان بحذائه نواه فيهما، أي: في التسليمتين (١).

стр. 460

فصل في السنن الرواتب وغيرها وهي: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، منحة السلوك فصل في السنن الرواتب وغيرها لما فرغ من بيان الفرائض، شرع في بيان السنن. والرواتب: جمع راتبةٍ، والسنة الراتبة: هي السنة المؤكدة. قوله: وغيرها. أي: وفي بيان غير السنن الرواتب أيضًا، وهي السنن الغير المؤكدة. [السنن الرواتب] قوله: وهي: أي السنن الرواتب: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، فهذه اثنتا عشرة ركعة (١). لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين،
следующие страницы →