← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك تشفيًا (١) لصدور الناظرين، وتروّيًا (٢) لقلوب الواردين. [معني البسملة] فنقول: بسم الله. أي: بسم الله أشرع (٣)، وهو اللائق به، وكذلك المسافر إذا حلَّ، أو ارتحل، وقال: بسم الله، أي بسم الله أحل، وبسم الله أرتحل، وكذلك كل فاعلٍ يبدأ في أول فعله بسم الله (٤).

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فإن قلت: لم قدَّرت المحذوف متأخرًا؟ قلت: لفائدة الاختصاص الذي يحصل بتقديم الاسم، وتأخير الفعل، كما في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (١). فإن قلت: لم قدم الفعل على الاسم في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]؟.

стр. 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قلت: هذا أوَّل ما أُنزل على النبي ﷺ (١) فكان الأمر (٢) بالقراءة أهم لتبليغ الرسالة فلذلك قُدِّمَ (٣). فإن قلت: لفظة الله، اسمٌ، أو صفةٌ؟ قلت: اسم غير صفة (٤). ألا يُرى أنَّك تصِفه، ولا تصف به، فتقول:

стр. 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الله رحيم، ولا تقول: الرحيم الله. فإن قلت: اسم موضوعٌ، أو مشتقٌّ؟ قلت: ليس بمشتق في الأصح (١)، والذين ذهبوا إلى اشتقاقه، بعضهم

стр. 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قالوا: من أله يأله بكَسر العَين في الماضي، وفتحها في المضارع، أي: سَكن.

стр. 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وبعضهم قالوا من وله يوله، أي: تحيَّر (١). وبعضهم قالوا: من تألَّه يتألَّه أي: تضرَّع (٢). وبعضهم قالوا: من لاه يلوه، أي: احتجب (٣). فإن قلت: كيف نُراعي هذه المعاني في لفظة الله؟ قلت: مراعاتها ظاهرةٌ. أما الأول: فلسكون الخلق إليه.

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وأما الثاني: فلتحيرهم في كنه عظمته (١). وأما الثالث: فلتضرُّعهم إليه (٢). وأما الرابع: فلأنه محتجب عن إدراك الأبصار، وإحاطة الأفكار (٣).

стр. 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك [الفرق بين الرحمن والرحيم] فإن قلت: ما الفرق بين الرحمن والرحيم؟ قلت: الرحمن فعلان من رحم، كغضبان من غضب، والرحيم فعيل من رحم، كسقيم من سقم؛ وفي الرَّحمن من المبالغة ما ليس في الرحيم، فلذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا (١)؛ لأن الزيادة في اللَّفظ لزيادة في المعنى، وإليه الإشارة في الكشاف (٢)، فيكون هذا من باب التتميم،

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والتكميل، لا من باب الترقِّي؛ لأن الترقي شرطُه من الأدنى إلى الأعلى، ولو كان ذلك، لقيل: بسم الله الرحيم الرحمن. فإن قلت: ما معناهما من حيث اللغة؟ [معني الرحمن والرحيم] قلت: قد علمت أنهما مشتقان من رحِم يرحَم رَحمةً، وهو التعطُّف، والحنوُّ. ومنه الرَّحِم؛ لانعطافها على ما فيها (١). فإن قلت: كيف يجوز أن يوصَف الله بهذا المعنى؟ قلت: يكون مجازًا من إنعامه على عباده؛ لأن مآل التعطّف، والحنوّ يفضي إلى هذا (٢)،

стр. 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك كما أنَّ سخطه عبارة عن عقابه (١). [إعراب البسملة] وأمَّا إعرابها: فقوله: بسم مجرور بالباء، ومحل الباء نصبه، وهو ظاهر؛ لأنه إما

стр. 46

الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. منحة السلوك مفعول، وإما حال (١). ويجوز أن يكون مرفوعًا في قوة ابتدائي بسم الله، أي: أبتديء حاصل بسم الله (٢)، ولفظة الله مجرور بالإضافة (٣). والرحمن، والرحيم: مجروران بالوصفية (٤). وهذا القدر كافٍ للفطن (٥) الذكي، ولا ينفع الإكثار، والبسط (٦) للجاهل الغبي. [وجه شروع المصنِّف بالحمدلة] قوله: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. أقول: هذا جزء من القرآن الكريم (٧)، أتى به في أول كتابه؛ لوجوه كثيرة:

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الأول: تأسيًا بكتاب الله تعالى، فإنه مستفتح أولًا بالبسملة، وثانيًا: بالحمدلة. والثاني: عملًا بقوله ﵊: "كل أمر ذي بالٍ لا يبتدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع" رواه أبو داود، وابن ماجه، وأبو عوانة (١) (٢). وما قيل: إن هذا، وحديث البسملة، متعارضان ظاهرًا فقد مرّ جوابه في كتابنا "المستجمع في شرح المجمع" (٣) مستوفى.

стр. 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والثالث: اتباعًا للمصنفين في أنهم يُثَنّون الابتداء بالحمد لله. والرابع: تفاؤلًا به؛ للتبرك، وليس شيء مما يتبرك به أفضل من القرآن. والخامس: أن هذا اقتباس، وهو من صنعة البديع، وهو أن يذكر شيئًا من القرآن، أو الحديث؛ لا على أنه منه (١). والسادس: أن هذا الجزء الشريف مشتمل على الحمد الذي هو رأس الشكر، والسلام على الأنبياء؛ لأن المراد من قوله: على عباده الذين اصطفى، هم الأنبياء ﵈ (٢). والسابع: دفعاً لسؤال من يسأل: أنه لِمَ اختار الحمد على المدح، والشكر؟ (٣).

стр. 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فإن قلت: دأبهم أن يصلوا على النبي ﵊ بعد الحمد لله، والمصنف خالفهم في ذلك؟ قلت: لا (١)؛ لأن المراد من عباده الذين اصطفى، هم الأنبياء، كما قلنا، ونبينا محمد ﷺ داخل في جملتهم، فيكون مصليًا عليه أيضًا. فإن قلت: هم (٢) قد صرحوا، وهو (٣) قد ترك التصريح مع أنه ليس فيه لفظ الصلاة؟ قلت: طريقته آكد، وأبلغ؛ لأنه كنَّى (٤) رسول الله ﷺ ، والكناية أبلغ من التصريح؛ لما فيها من الإشعار (٥) على الفخامة، وعلو القدر، وما ليس فيه (٦).

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والسلام ههنا: بمعنى الصلاة (١). على أن البعض (٢) لم يفرقوا بين الصلاة، والسلام (٣) (٤)، أو يكون (٥) المراد من عباده الذين اصطفى: هو

стр. 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك محمد ﷺ من باب إطلاق الكل، وإرادة البعض. فإن قلت: كيف يكون من هذا الباب، والمراد الجميع في التفسير؟ قلت: قد تقدَّم (١) أنه اقتباس من القرآن، فلا يكون منه مطلقًا، فيعمل مراده حينئذ. ثم الحمد هو الوصف بالجميل (٢) على جهة التفضيل، لا على جهة الاستهزاء. والألف واللام فيه (٣) للاستغراق، أي: كل واحد من أفراد الحمد لله تعالى، وليست هي للعهد، كما توهمه المعتزلة (٤) (٥) (٦).

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك [إعراب الحمد لله وسلام ... ] " والحمد" مرفوع بالابتداء، وخبره "الله" و"سلام" عطف عليه. و"على عباده" جار ومجرور، ومتعلق بمحذوف (١). و"الذين": اسم موصول. و"اصطفى" صلته، والعائد محذوف، تقديره: الذين اصطفاهم، أي: اختارهم من بين عباده بأشياء مخصوصة (٢)، وأصله اصتفى؛ لأنه من صفى يصفو صفوةً وصفاء (٣)، فنقلت إلى باب الافتعال (٤)، ثم قلبت التاءُ طاء (٥) لما عرف في موضعه (٦).

стр. 53

هذا (١) مختصر في علم الفقه جمعته لبعض إخواني في الدين بقدر ما وسعه وقته. منحة السلوك قوله: هذا مختصر في علم الفقه، جمعته لبعض إخواني في الدين، بقدر ما وسعه وقته. [مقدمة المصنف] أقول: أي هذا الكتاب الذي صنفت، كتاب مختصر. هذا التقدير إذا كانت الخطبة بعد الفراغ من التصنيف، وإن كانت (٢) في أول الشروع، تكون الإشارة حينئذ إلى ما في خاطره؛ لأنه تصور في خاطره أن يصنف كتابًا صفته كذا وكذا مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] (٣)، فإنه ﵇ أشار إلى الكعبة قبل بنائها؛ لأنه تصورها في قلبه؛ ما من شأنها يكون كذا وكذا. وقوله: "في علم الفقه". أي: في بعض علم الفقه، وإنما قلنا هكذا؛ لأن هذا المختصر، مقتصر على عشرة كتب، ليس إلا. والفقه في اللغة: الفهم. كما في قوله تعالى: ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: ٢٨]

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أي: يفهموا (١). وفي اصطلاح الفقهاء: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية، من أدلتها التفصيلية. وعن أبي حنيفة (٢): أنه معرفة النفس ما لها (٣)، وما عليها (٤). وقيد بقوله: "لبعض إخواني"؛ لأنه لا يمكن أن يكون هذا المختصر لجميع إخوانه؛ لأن المؤمنين شرقًا وغربًا كلهم إخوانه في الدين، لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]. وإنما قيد بقوله: "في الدين"، احترازًا عما إذا كان له أخ في النسب، ولم يكن أخًا له في الدين مثل ما إذا كان كافرًا. وقوله: "بقدر ما وسعه وقته".

стр. 55

واقتصرت فيه على عشرة كتب، هي أهم (١) كتب الفقه له، وأحقها بالتقديم. منحة السلوك أي: جمعته بقدر ما وسع هذا المختصر وقت المختصر. فالضمير في وسعه، منصوب على المفعوليّة، وفاعله قوله وقته، والضمير في وقته، مجرور بالإضافة (٢) وكلاهما (٣) عائدان إلى المختصر. وفي بعض النسخ بقدر ما وسعني وقته (٤). والحاصل أن هذا اعتذار من المصنف في سبب الاختصار، وهو عدم وسعه الوقت على أطول من هذا، إما باعتبار أن المختصر مطلوب مرغوب فيه، وإما باعتبار كونه مشغولًا بخلافه أيضًا، ولم يساعده وقته إلا بهذا المقدار. وهذا هو الظاهر، فافهم. [سبب اختصار المتن على عشرة كتب] قوله: واقتصرت على عشرة كتب، هي أهم كتب الفقه له، وأحقها بالتقديم. أقول: هذا بيان لقوله: هذا مختصر في علم الفقه؛ لأنه لما قال ذلك ألقى في ذهن السامع أنه مختصر، ولكن ما تحقق عنده كيفية اختصاره ولا كمية أبوابه، ولما قال: على عشرة كتب، انتقش في ذهنه أنه على عشرة كتب، ليس إلا. وقوله: "هي أهم كتب الفقه".

стр. 56

وهي كتاب الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج. منحة السلوك أي: الكتب العشرة التي أذكرها أهم كتب الفقه لبعض إخواني. وكونها (١) أهم كتب الفقه ظاهر. أما الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج؛ فلأنها قواعد الإسلام وأُسُّه (٢)، لما روى البخاري (٣) في صحيحه (٤) بإسناده (٥) إلى ابن عمر ﵄ (٦)،

стр. 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك عن النبي ﷺ أنه قال: "بُني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان". فهذه أركان خمسةٌ للدين. أما الشهادتان: فموضعهما الكلام (١)، فلذلك لم يذكرهما المصنف؛ لأنه علم برأسه مستقل بنفسه (٢). وأما الصلاة فلا شك أنها تالية الإيمان، وتاليته في الكتاب، والسّنة.

стр. 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أما في الكتاب فقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣]. وأما في الحديث فما رويناه (١) وأنها أحد شطري الإيمان (٢)، ألا يرى أن تاركها جاحدًا: كافر بالإجماع (٣)، وكسلًا وتهاونًا، فاسق فيؤدب، ويضرب (٤)، وعند الشافعي (٥):

стр. 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك يقتل (١). فقيل: حدًا، وقيل: كفرًا (٢). وقد ورد في تاركها وعيد شديد لما روى مسلم (٣) في صحيحه بإسناده إلى جابر ﵁ (٤) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين الرجل

стр. 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والكفر ترك الصلاة" (١) (٢). وأما الطهارة: فهي شرطها، فلا تنفكُّ عنها. وأما الزكاة: فلا ريب أنها تالية الصلاة، وثانيتها في الكتاب، والسنة. أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]. وأما في الحديث فما رويناه (٣)، وأنها من أعظم أركان الدين، وكيف لا؟ وقد قال ﵊: "ما من صاحب إبلٍ، ولا بقرٍ، ولا غنمٍ لا يؤدي زكاتها، إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت، وأسمنه، تنطحه

стр. 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك بقرونها وتطؤه بأظلافها (١)، كلما نفدت (٢) أُخراها، عادت عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس" رواه مسلم، وابن ماجه (٣)، وفي صحيح مسلم أيضًا (٤)، عن أبي هريرة ﵁ (٥) قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب، ولا فضة، لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح (٦) من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين

стр. 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك العباد (١)، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار". وأما الصوم فلا زيغ (٢) أنه من جملة ما يبتنى عليه الإسلام، وأنه هو العبادة التي أضافها الله تعالى إلى نفسه، وإن كان جميع العبادات له في الحقيقة على ما روي في صحيح مسلم (٣)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به". وأما الحج فهو أيضًا من شعائر الإسلام، وتُقام به شعائر الله تعالى، ويحصل به الجنة؛ لما روى مسلم في صحيحه (٤)، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". وفيه أيضًا (٥)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى هذا البيت فلم يرفث (٦)،

стр. 63

والجهاد منحة السلوك ولم يفسق (١)، رجع كما ولدته أمه". وفي رواية ابن ماجه (٢): "من حج هذا البيت" إلى آخره. وأما الجهاد فلا مِراء أنه من قواعد الإسلام (٣)، ألا يرى أن التولي من الزحف كيف عُدّ من الكبائر؟ (٤) وكيف رغّب رسول الله ﷺ فيه؟ وقال:

стр. 64

والصيد مع الذبائح والكراهية منحة السلوك " تضمَّن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهادًا في سبيلي، وإيمانًا بي، وتصديقًا برسلي، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه، نائلًا ما نال، من أجرٍ، أو غنيمةٍ، والذي نفس محمدٍ بيده، ما من كَلْم (١) يُكلم في سبيل الله، إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كُلِم، لونه لون دم، وريحه ريح مسكٍ"، الحديث بتمامه في صحيح مسلم (٢) (٣). وأما الصيد، والذبائح، فلا ريبة أنهما يكثران من الخلق بالنسبة إلى غيرهما من المباحات، لا سيما الذبائح، فتكون الحاجة ماسة إلى علمه. وأما الكراهية: فلا غَرْوَ أن (٤) فيها بيان الحل، والحرمة، ولا شك أنَّ تمييز الحلال من الحرام، والاجتناب عنه (٥).

стр. 65

والفرائض منحة السلوك من قواعد الإسلام (١). وأما الفرائض فلا عندد (٢) أنها نصف العلم، لقوله ﷺ : "تعلموا الفرائض، وعلموه فإنه نصف العلم، وهو يُنسى، وهو أول شيء ينزع من

стр. 66

والكسب مع الأدب. منحة السلوك أمتي" رواه ابن ماجه (١). وقال ﵊: "العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضلٌ، آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة" رواه أبو داود (٢). وأما الكسب مع الأدب فلا معلندد (٣) أنَّ طلب الكسب فريضة، فيكون

стр. 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك داخلًا في القواعد (١). والأدب: التخلق بالأخلاق الحميدة. ولا شك أن التأدب بالآداب الحسنة واجب، وترك الآداب في كثير من المواضع يوجب الفسق، ويسقط العدالة. هذا بيان وجه اختيار المصنف هذه الكتب العشرة، على (٢) أنَّا نقول: إنها (٣) أكثر وقوعًا بالنسبة إلى غيرها، فإن المكلَّف يمكن أن لا يقع له في عمره شيء، من الوكالة (٤)، أو الكفالة (٥)، أو المضاربة (٦)،

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أو الرهن (١)، أو الهبة (٢)، أو العارية (٣)، أو نحوها (٤)، ولا يمكن شرعًا أن لا يقع له شيء في مسألة الطهارة، أو الصلاة، أو الصوم، أو الفرائض، أو الكراهية، أو الكسب؛ وعدم الوقوع في حق البعض، لوجود المانع، نادر بالنسبة إلى الوقوع في حق الأكثرين، والنادر كالمعدوم عند وجود الأكثر، فافهم.

стр. 69

نفعه الله به، وجعله سببًا لترقيه إلى أعلى مراتب سعادة الآخرة، والله الموفق. منحة السلوك قوله: نفعه الله به، وجعله سببًا لترقيه (١) إلى أعلى مراتب سعادة الآخرة. أقول: أي نفع الله بعض إخواني في الدين بهذا المختصر. هذه جملة دعائية إخبار في معنى الإنشاء، تقديره: اللهم انفعه به، أي: وفقه وارزقه العمل بما فيه؛ لأنه حين يعمل بما فيه، يهديه إلى صراط مستقيم، ويرشده إلى منهج قويم. قوله: "وجعله سببًا لترقيه": أي جعل الله هذا المختصر، سببًا لترقي بعض إخواني في الدين، الذي يشتغل فيه، ويعمل بما فيه، إلى أعلى مراتب الآخرة، وهو نظره إلى ربه الكريم (٢)، من غير كيف ولا تشبيه (٣)، ولا قرب

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قريبٍ، ولا بعد بعيدٍ (١)، نازلًا في دار البقاء، وحالًا في دار الكرامة. اللهم ارزقنا ذلك يا خير الناصرين، ويا رب العالمين. وهذه أيضًا جملة دعائية، إخبار في معنى الإنشاء. ومعنى الترقي: هو التصعد، والتدرج، وهو: الوصول من الأدنى إلى الأعلى، على سبيل التدريج. فافهم.

стр. 71

كتاب الطهارة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك كتاب (١) الطهارة [تمهيد] أقول: ابتدأ المصنف في بيان الكتب العشرة التي اختارها.

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فإن قلتَ: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: باب الطهارة؟ قلتُ: لأن الباب عبارة عن النوع، والكتاب معناه: الجمع في اللغة، فكأنه يجمع الأنواع التي تحته (١)، وهي: الوضوء، والغسل، وأحكام المياه، والآبار، والآسار (٢)، ونحوها (٣). فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: الطهارات؟ قلت: الطهارة مصدرٌ، يتناول القليل، والكثير، فلا يحتاج إلى الجمع. [سبب تقديم كتاب الطهارة على كتاب الصلاة] فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: كتاب الوضوء؟ قلت: الطهارة تطلق على الوضوء، والغسل، وطهارة المكان، والثوب، والبدن، وطهارة الآبار، ونحوها، والوضوء لا يطلق إلا على غسل الأعضاء الثلاثة (٤)، ومسح ربع الرأس (٥). فإن قلت: لِم قدَّم كتاب الطهارة على الصلاة؟

стр. 73

الماء منحة السلوك قلت: لأنها شرط الصلاة (١)، والشرط (٢) دائمًا يقدم على المشروط؛ إذ وجوده يتوقف على وجود الشرط؛ لأن الشرط شيء يسبقه وحكمه يعقبه (٣). [تعريف الطهارة] والطهارة: مصدر من طهر الشيء، بفتح الهاء وضمها، وهي: النظافة مطلقًا (٤). [أقسام المياه] وفي الشرع: النظافة عن النجاسات (٥). قوله: الماء (٦)

стр. 74

على ثلاثة أقسام: منحة السلوك على ثلاثة أقسام (١). أقول: إنما قدَّم بحث المياه على الوضوء، والغسل؛ لأنه آلة لهما وهما يحصلان به فلا بد من أن يقدم الآلة أولًا؛ ليكون المكلف على الاستعداد (٢). ثم قدّم الماء المطلق على سائر أقسام الماء، وهي المقيد، والمستعمل، والمختلط، والمعتصر، والمتغير، ونبيذ التمر، والمكروه، والمشكوك والنجس؛ لأن الطهارة تحصل به بطريق الأصالة، بخلاف بواقيه، فإن بعضها لا يجوز استعماله، كالنجس، وبعضها يجوز عند عدم المطلق (٣)، وبعضها بالجمع بالتراب (٤).

стр. 75

طاهر وطهور. وهو: الماء الباقي على أوصاف خلقته. منحة السلوك [القسم الأول: الماء الطهور] قوله: طاهر وطهور. أي القسم الأول: طاهر، وطهور، أي: طاهر في نفسه، ومطهّر لغيره. قوله: وهو الماء الباقي على أوصاف خلقته. هذا حد الماء الطاهر والطهور. وهو الماء الذي يسميه الفقهاء: ماءً مطلقًا وهو ما يكون، باقيًا على أوصاف خلقته التي خلقه الله تعالى عليها، من غير أن يتغير طعمه، ولونه، وريحه (١). وذلك كماء السماء (٢)، والعيون، والآبار، والأنهار، والبحار، والحياض، والغدران، ونحوها (٣).
следующие страницы →