← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

كتاب الطهارة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك كتاب (١) الطهارة [تمهيد] أقول: ابتدأ المصنف في بيان الكتب العشرة التي اختارها.

стр. 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك فإن قلتَ: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: باب الطهارة؟ قلتُ: لأن الباب عبارة عن النوع، والكتاب معناه: الجمع في اللغة، فكأنه يجمع الأنواع التي تحته (١)، وهي: الوضوء، والغسل، وأحكام المياه، والآبار، والآسار (٢)، ونحوها (٣). فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: الطهارات؟ قلت: الطهارة مصدرٌ، يتناول القليل، والكثير، فلا يحتاج إلى الجمع. [سبب تقديم كتاب الطهارة على كتاب الصلاة] فإن قلت: لِمَ قال: كتاب الطهارة، ولَمْ يقل: كتاب الوضوء؟ قلت: الطهارة تطلق على الوضوء، والغسل، وطهارة المكان، والثوب، والبدن، وطهارة الآبار، ونحوها، والوضوء لا يطلق إلا على غسل الأعضاء الثلاثة (٤)، ومسح ربع الرأس (٥). فإن قلت: لِم قدَّم كتاب الطهارة على الصلاة؟

стр. 73

الماء منحة السلوك قلت: لأنها شرط الصلاة (١)، والشرط (٢) دائمًا يقدم على المشروط؛ إذ وجوده يتوقف على وجود الشرط؛ لأن الشرط شيء يسبقه وحكمه يعقبه (٣). [تعريف الطهارة] والطهارة: مصدر من طهر الشيء، بفتح الهاء وضمها، وهي: النظافة مطلقًا (٤). [أقسام المياه] وفي الشرع: النظافة عن النجاسات (٥). قوله: الماء (٦)

стр. 74

على ثلاثة أقسام: منحة السلوك على ثلاثة أقسام (١). أقول: إنما قدَّم بحث المياه على الوضوء، والغسل؛ لأنه آلة لهما وهما يحصلان به فلا بد من أن يقدم الآلة أولًا؛ ليكون المكلف على الاستعداد (٢). ثم قدّم الماء المطلق على سائر أقسام الماء، وهي المقيد، والمستعمل، والمختلط، والمعتصر، والمتغير، ونبيذ التمر، والمكروه، والمشكوك والنجس؛ لأن الطهارة تحصل به بطريق الأصالة، بخلاف بواقيه، فإن بعضها لا يجوز استعماله، كالنجس، وبعضها يجوز عند عدم المطلق (٣)، وبعضها بالجمع بالتراب (٤).

стр. 75

طاهر وطهور. وهو: الماء الباقي على أوصاف خلقته. منحة السلوك [القسم الأول: الماء الطهور] قوله: طاهر وطهور. أي القسم الأول: طاهر، وطهور، أي: طاهر في نفسه، ومطهّر لغيره. قوله: وهو الماء الباقي على أوصاف خلقته. هذا حد الماء الطاهر والطهور. وهو الماء الذي يسميه الفقهاء: ماءً مطلقًا وهو ما يكون، باقيًا على أوصاف خلقته التي خلقه الله تعالى عليها، من غير أن يتغير طعمه، ولونه، وريحه (١). وذلك كماء السماء (٢)، والعيون، والآبار، والأنهار، والبحار، والحياض، والغدران، ونحوها (٣).

стр. 76

ومنه: ما يقطر من الكرم منحة السلوك [أنوع الماء الطهور] قوله: ومنه ما يقطر من الكَرْم. أي: من الماء الطاهر والطهور ما يقطر من الكرم (١) أيام الربيع (٢)؛ لأنه يخرج من غير علاج (٣).

стр. 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وذكر في المحيط: لا يتوضأ بما يسيل من الكرم؛ لكمال الامتزاج (١) (٢).

стр. 78

والمتغير بطاهر، ما لم يغلبه بالأجزاء، ولم يجدد له اسم آخر. منحة السلوك قوله: والمتغير بطاهر. أي: ومنه المتغير. أي من الطاهر، والطهور الماء الذي تغير بالشيء الطاهر، كالصابون، والزعفران (١)، والحرض (٢)، ونحوها (٣)، ولكن بشرطين الأول: أن لا يغلبه بالأجزاء. أشار إليه بقوله: ما لم يغلبه بالأجزاء، والثاني: أن لا يُجدَّد له اسم آخر. أشار إليه بقوله: ولم يجدد له اسم آخر؛ لأنه إذا جُدِّد له اسم آخر لا يبقى ماء، كالمرق (٤)، وماء الباقِلا (٥)،

стр. 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والخلّ، وسائر الأشربة (١). واعلم أن المراد من الغلبة بالأجزاء، هو أن يخرج الماء من الصفة الأصلية، وهي الرِّقَّة، بأن يثخنه (٢) أي: أن يجعله ثخينًا (٣)، لا أن يكون من حيث الوزن أكثر، كما يتوهمه بعض الناس، نص عليه (٤) في شروح الهداية (٥) (٦).

стр. 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ويعضده أيضًا قول قاضي خان (١): إن التوضؤ بماء الزعفران، والزّردج (٢)، والعُصفُر (٣)، يجوز إن كان رقيقًا، والماء غالب، فإن غلبت الحمرة وصار

стр. 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك متماسكًا، لا يجوز (١). ويقويه قول أبي يوسف (٢) في الأمالي (٣): إذا اختلط الصابون بالماء، وغلب عليه، وأثخنه، لا يجوز التوضؤ به. وإذا كان رقيقًا، لكن علاه بياض الصابون يجوز التوضؤ به. وكذلك إذا طبخ الآس (٤)، والبابونج (٥) في الماء، فإن غلب على الماء حتى يقال ماء البابونج، أو ماء الآس، لا يجوز التوضؤ به (٦).

стр. 82

وطاهر فقط، وهو كل ماء أزيل به حدث، أو أقيمت به قربة. منحة السلوك وههنا تفريعات أخر ذكرتها في شرحي "المستجمع" فمن رامها (١) فعليه بذيله (٢). [القسم الثاني: الماء الطاهر] قوله: وطاهر فقط. أي القسم الثاني من الأقسام الثلاثة، ماء طاهر في نفسه فقط، يعني: غير طهور لغيره. وهو: كل ماء أزيل به حدث، أو أقيمت به قربة، وهو الماء المستعمل (٣). وسبب استعمال الماء أحدُ الأمرين، عند أبي يوسف (٤)، وهما: إزالة الحدث، والتقرب، وهو أن يتوضأ، وهو على الوضوء؛ قصدًا للقربة.

стр. 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعند محمد (١)، السبب: التقرب فقط (٢). وفي حكمه (٣) ثلاث روايات عن أبي حنيفة. في روايةٍ: نجس مغلظ (٤)، وبها أخذ الحسن (٥) (٦).

стр. 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وفي رواية: نجس مخفف (١)، وبها أخذ أبو يوسف (٢). وفي رواية: طاهر غير طهور، وبها أخذ محمد (٣)، وهو أحد قولي: الشافعي (٤). وهو الصحيح، وعليه الفتوى (٥).

стр. 85

ونجس: وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تغيره. منحة السلوك [القسم الثالث: الماء النجس] قوله: ونجس. أي: القسم الثالث من أقسام المياه الثلاثة: ماء نجس، وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تغيره (١)؛ لما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة" رواه أبو داود (٢). ولو لم يكن منجسًا لم يكن للنهي فائدة. والقُلَّتان (٣) تتنجس بوقوع النجاسة فيها،

стр. 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك خلافًا للشافعي (١) والحديث الذي ورد فيها ضعيف (٢)، ضعفه يحيى بن

стр. 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك معين (١) (٢)، وغيره (٣)،

стр. 88

وكثير وقعت فيه نجاسة غيرت أحد أوصافه جاريًا، كان أو واقفًا. منحة السلوك وهي خمس قرب (١)، كل قربةٍ خمسون منًا (٢). قوله: وكثير وقعت فيه نجاسة، عطفٌ على قوله: "وهو ماء قليل"، فيكون هذا أيضًا داخلًا في حكم القسم الثالث، وهو النجس. فتقدير الكلام: القسم الثالث: ماء نجس وهو ماء قليل وقعت فيه نجاسة، وإن لم تُغَيِّره، وماء كثير وقعت فيه نجاسة، فغيرت أحد أوصافه، وهي: اللون، والطعم، والرائحة، سواء كان هذا الماء الكثير، جاريًا، أو واقفًا (٣) فافهم. فرعٌ: إذا أُلقي الكلب الميت في النهر، والماء يجري، ينظر: إن كان للماء

стр. 89

والكثير: عَشْرٌ في عَشْرٍ، بذراع منحة السلوك الذي يجري من جانبي الكلب في قوة الجريان، أو كان الماء يجري على أعلى الكلب، فالماء طاهر، وإن كان جميعه يجري على جميع الكلب، وليس في جانبيه قوة الجريان، فالماء نجس (١). [ضابط الماء الكثير] قوله: والكثير عَشرٌ في عشرٍ. لما بين حكم (٢) الماء الكثير أولًا، شرع في بيان حدّه، وهو: عشرٌ في عشرٍ، بذراع (٣) المساحة، وهو ذراع الملك (٤) (٥) وهو سبع قبضات بإصبعٍ

стр. 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قائمةٍ (١)؛ لأنه من الممسوحات (٢).

стр. 91

الكرباس، منحة السلوك وذراع المساحة فيها أليق، وقيل: بذراع الكرباس (١)؛ توسعة للناس؛ لأنه ست قبضات أربع وعشرون إصبعًا (٢)، وهو اختيار المصنف (٣). والأصح أنه يعتبر في كل زمان، ومكان ذراعهم (٤)، نص عليه في الكافي (٥)، والمحيط (٦).

стр. 92

في عمق لا تظهر الأرض بالغرف، منحة السلوك قوله: في عمق. بدون الواو، وجار ومجرور، وقعت حالًا من قوله: "والكثير"، وقوله: "بذراع الكرباس"، صفة لقوله: "عشر في عشرٍ". والمبتدأ: كثيرًا ما يقع منه الحال. فتقدير الكلام: والماء الكثير، حال كونه مستقرًا في عمق عشرة أذرع، كائنة في عشرة أذرع مثلها، مذرعة بذراع الكرباس. قوله: لا تظهر الأرض بالغرف. جملة وقعت صفةً، لقوله: "في عمق" فافهم. وقيل في حد العمق: قدر ذراع، وقيل: قدر شبرٍ، وقيل: قدر أربع أصابع مفتوحة (١)، وعن البزدوي (٢): بما يبلغ الكعب.

стр. 93

والقليل ما دونه. والجاري: ما يذهب بتبنةٍ منحة السلوك قوله: والقليل ما دونه. أي: الماء القليل ما دون الكثير، وهو ما دون العشر في العشر، مثل تسعةٍ في تسعةٍ، وما دونها (١). [حد الماء الجاري والواقف] قوله: والجاري. أي: الماء الجاري: ما يذهب بتبنة (٢)، أو ورقٍ نص عليه صاحب تحفة الفقهاء (٣).

стр. 94

والواقف: ما دونه. والنجاسة: كل خارج من أحد السبيلين من الإنسان منحة السلوك وقيل: ما يعده الناس جاريًا، وهو المختار (١). قوله: والواقف ما دونه. أي: الماء الواقف، ما دون الجاري. وهو: ما لا يذهب بتبنة ولا ورق (٢). [حد النجاسة وأنواعها] قوله: والنجاسة: كل خارج من أحد السبيلين من الإنسان، وهما القبل، والدبر. وأطلق الخارج، ليعم البول، والغائط، والدودة، ونحوها (٣). فإن قلت: كيف يقول المصنف: والنجاسة: كل خارج من أحد السبيلين من الإنسان، ونحن نجد خارجًا من أحدهما، وهو غير نجسٍ، كالريح الخارجة من الذكر، وفرج المرأة، فإنه لا ينقض الوضوء، فلا يكون نجسًا، حتى إذا كانت سراويلها مبتلةً لا ينجسها؟ قلت: هذا نادر، والحكم للغالب؛ ولأنه لا وجود له في الحقيقة (٤)؛

стр. 95

وغيره، إلا خرء الحمام، والعصفور، منحة السلوك ولأنه اختلاج (١) (٢)، على أن فيه رواية عن محمد: أنه يجب فيه (٣) الوضوء، فحينئذ يكون نجسًا (٤). قوله: وغيره. أي: غير الإنسان. أي النجاسة: كل خارج من أحد السبيلين من الإنسان، وكل خارج من أحد السبيلين من غير الإنسان، وهو يتناول جميع الدوابّ، والوحوش، والطيور؛ ولكن استثني منه الحمام، والعصفور، فإن خرءها (٥).

стр. 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك طاهر (١)؛ لأنه لا يستحيل إلى نتن، وفساد (٢)، على أن المسلمين أجمعوا على اقتناء الحمامات (٣) (٤) في المساجد (٥)،

стр. 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك مع الأمر بتطهيرها (١) (٢)، وفيه خلاف الشافعي (٣). فإن قلت المراد من قوله: والنجاسة كل خارج مُغلَّظة، أو مُخفَّفة؟. قلت: المراد من الخارج من الإنسان مغلظة مطلقًا، وفي غيره تفصيل وخلاف؛ لأنها (٤) لا تخلو: إما أن تكون مما يؤكل لحمه، أو مما لا يؤكل.

стр. 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أما الأرواث فنجاستها مغلظة عند أبي حنيفة، سواء كانت مما يؤكل أو مما لا يؤكل (١). وعندهما (٢) مخففة مطلقًا (٣). وعند زفر (٤): إن كانت مما يؤكل، فهي مخففة، وإن كانت مما لا يؤكل فهي مغلظة (٥). وعند مالك (٦): الأرواث طاهرة (٧).

стр. 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وأما الأخراء، جمع خرءٍ فإن كانت مما يؤكل فهي طاهرة، إلا خُرءَ البط، والدجاج، والأوز (١) (٢). وإن كانت مما لا يؤكل (٣)، فنجاستها مخففة عند أبي حنيفة (٤)، ومغلظة عندهما (٥)، على رواية الهندواني (٦) (٧).

стр. 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وعلى رواية الكرخي (١)، عند محمد مغلظة (٢). وعندهما (٣) طاهرة (٤).

стр. 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وأما الأبوال فإن كانت مما لا يؤكل فهي مغلظة بالاتفاق (١)، وإن كانت مما يؤكل: فعند أبي حنيفة مغلظة (٢)، وعند أبي يوسف مخففة (٣)، وعند محمد طاهرة (٤)، حتى لا يجوز شرب بول نحو الغنم عند أبي حنيفة مطلقًا (٥) (٦)، ويجوز عند أبي يوسف للتداوي (٧)، ويجوز عند محمد مطلقًا (٨).

стр. 102

والدم، والقيح، والصديد، إذا سال إلى محل الطهارة منحة السلوك وعلى هذا مسائل، وتفريعات كثيرة، لا يتحملها هذا المختصر، يخرجها الفطن (١) الذكي. [الخارج من غير السبيلين] قوله: والدم والقيح (٢)، والصديد (٣). عطف على قوله: "كل خارج". قوله: إذا سال إلى محل الطهارة. يعني بعد ما خرج إذا سال إلى موضع يلحقه حكم التطهير (٤)، يكون نجسًا (٥)، حتى إذا لم يسل، إلى هذا الموضع لا يكون نجسًا، فلا ينقض

стр. 103

إما للوضوء وإما للغسل منحة السلوك الوضوء (١)، حتى قيل: إذا ظهر الدم، ونحوه (٢) على قرحة (٣)، وَرَفَعه بقطنة من غير سيلان، لا ينقض الوضوء (٤)، ولو ألقاه في البئر، أو في الطعام لا ينجسه (٥). قوله: إما للوضوء وإما للغسل. تفصيل لمحل الطهارة؛ لأنها لا تخلو عن هذين الأمرين: إما محل الطهارة للوضوء فهي الأعضاء الأربعة (٦)، وإما محل الطهارة للغسل، فجميع البدن (٧).

стр. 104

في الجملة، منحة السلوك قوله: في الجملة يؤدي معنى مطلقًا، يعني: الدم ونحوه. إذا خرج، وسال إلى محل الطهارة يكون نجسًا، وناقضًا للوضوء سواء كان السيلان قليلًا، أو كثيرًا، وسواء كان السيلان إلى محل الطهارة من الوضوء، أو إلى محل الطهارة من الغسل، أو يكون المعنى: أن الدم، ونحوه إذا سال إلى محل يجب تطهيرها، في الجملة، يعني: في الحدث، أو في الجنابة، حتى لو نزل الدم من الرأس إلى قصبة الأنف (١) ينقض الوضوء؛ لأنه يجب غسل ذلك المحل في الجملة، يعني: في الغسل وإن لم يجب في الوضوء. والبول إذا نزل إلى قصبة الذكر، لا ينقض الوضوء؛ لأنه لا يجب غسل ذلك المحل في الجملة، لا في الوضوء، ولا في الغسل (٢).

стр. 105

والخمر، منحة السلوك هذا ما سنح (١) به خاطري في هذا المقام، فافهم. [نجاسة الخمر] قوله: والخمر. عطف على ما قبله (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ [المائدة: ٩٠]. أي: نجس. وللخمر أحكام، منها: أن قليلها وكثيرها، حرام بالإجماع (٣). ومنها: أنه يكفر مستحلها (٤).

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ومنها: أن نجاستها مغلظة، كالبول (١). ومنها: أنه لا قيمة لها في حق المسلم، حتى لا يضمن متلفها، ولا غاصبها (٢)، ويحرم بيعها (٣). ومنها: أن الحد يتعلق بنفس شربها، سواء سكر بها، أو لم يسكر (٤). ومنها: أن الطبخ لا يحلها (٥).

стр. 107

والقيء ملء الفم، وخرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور، منحة السلوك [نجاسة القيء] قوله: والقيء ملء الفم (١) ولما كان هذا حدثًا لقول علي ﵁ (٢): "أو دسعة تملأ الفم" (٣) حين عد الأحداث كان نجسًا. [نجاسة خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور] يقال: دسع إذا قاء ملء الفم (٤). قوله: وخرءُ ما لا يؤكل لحمه من الطيور، كالصقر، والعقاب (٥)،

стр. 108

ينجس الماء، إلا الثوب حتى يفحش. منحة السلوك والبازي (١)، والشاهين (٢)، ونحوها (٣) ينجس الماء؛ لإمكان التحامي عنه بتغطية الأواني؛ ولا ينجس الثوب (٤)؛ لأنها تذرق (٥) من الهواء، إلا إذا فحش (٦). والفحش شبر في شبرٍ عند البعض (٧)، وقيل: ذراع في ذراع (٨). وقيل:

стр. 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أكثر من النصف (١). وعن أبي حنيفة: ما يستفحشه الناس (٢)، والصحيح: ربع الثوب؛ لأن الربع يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام، كحلق ربع الرأس في الإحرام، وكشف ربع العورة (٣). واختلفوا (٤) في كيفية اعتبار الربع (٥). فقيل: ربع كل الثوب (٦). وقيل: ربع أدنى ثوبٍ تجوز فيه الصلاة، كالمئزر (٧).

стр. 110

وخرء الفأرة، وبوله معفو عنه في الطعام، والثوب؛ لا في الماء. منحة السلوك وقيل: ربع الموضع الذي أصابه، مثل ربع الكم، أو الذيل، أو الدخريص (١) (٢). [ما يعفى عنه من النجاسات] قوله: وخرءُ الفأرة، وبوله معفو عنه في الطعام، والثوب (٣). لعدم إمكان التحامي عنه؛ لأن الفارة غالبًا تخرج في الليالي، وتدخل المضايق، بخلاف الماء، فإن حفظه ممكن. وخرءُ دود القزِّ (٤)، نجس. وعن محمدٍ: لا بأس ببولها، وبول الخفافيش (٥)، وخرؤها ليس
следующие страницы →