وينوي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الملائكة، والحاضرين.
منحة السلوك
وما رواه إن صح لا يفيد الفرضية لأنها لا تثبت بخبر الواحد، وإنما يفيد الوجوب، وقد قلنا: بوجوبه (١).
قوله: وينوي بكل تسليمة من في تلك الجهة من الملائكة، والحاضرين. رجالًا، ونساءً.
لأن السلام قربة، والأعمال بالنيات (٢)، والأصح أنه لا ينوي النساء في
стр. 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
زماننا، ولا من لا شركة له في الصلاة، نصَّ عليه في "الهداية" (١)، ولا ينوي الملائكة عددًا محصورًا؛ لاختلاف الأخبار في عددهم (٢)، فقال ابن عباس: "مع كل مؤمن خمس من الحفظة: واحد عن يمينه يكتب الحسنات، وواحد عن يساره يكتب السيئات، وواحد أمامه يلقنه الخيرات، وواحد وراءه يدفع عنه الآفات، وواحد عند ناصيته يكتب ما يصلي على النبي ﷺ ويلقيه إلى الرسول ﷺ " (٣).
وقيل: مع كل مؤمن ملكان (٤)، وقيل: ستون ملكًا (٥)، وقيل: مائة
стр. 458
والمنفرد ينوي الملائكة فقط،
منحة السلوك
وستون. فصار كالأنبياء (١) ﵈ فإنه لا ينبغي أن يعين عددًا في الإيمان بهم؛ للاختلاف، فربما يؤمن بمن ليس بنبي، أو لا يؤمن بمن هو نبي لو عين عددًا (٢).
ثم إن المصنف قدم الملائكة على الحاضرين كما هو في "المبسوط" (٣)، وفي "الجامع الصغير" عكسه (٤)، ولا يتعلق بذلك حكم؛ لأن الواو لا تقتضي الترتيب (٥).
قوله: والمنفرد ينوي الملائكة فقط. لأنهم الحاضرون وليس معه سواهم (٦).
стр. 459
والمأموم ينوي إمامه في أي جهة كان، فإن كان بحذائه نواه فيهما.
منحة السلوك
قوله: والمأموم ينوي إمامه في أي جهة كان.
فإن كان في يمينه نواه في التسليمة الأولى، وإن كان في يساره نواه في التسليمة الثانية، وإن كان بحذائه نواه فيهما، أي: في التسليمتين (١).
стр. 460
فصل في السنن الرواتب وغيرها
وهي: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها،
منحة السلوك
فصل في السنن الرواتب وغيرها
لما فرغ من بيان الفرائض، شرع في بيان السنن.
والرواتب: جمع راتبةٍ، والسنة الراتبة: هي السنة المؤكدة.
قوله: وغيرها.
أي: وفي بيان غير السنن الرواتب أيضًا، وهي السنن الغير المؤكدة.
[السنن الرواتب]
قوله: وهي: أي السنن الرواتب: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، فهذه اثنتا عشرة ركعة (١).
لما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان النبي ﷺ يصلي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين،
стр. 461
وأربع قبل العصر أو ركعتان،
منحة السلوك
وقبل الفجر ركعتين" رواه أبو داود، ومسلم، وابن حنبل (١)(٢).
قوله: وأربع قبل العصر (٣).
وهذا غير مؤكد؛ لعدم المواظبة عليها (٤)؛ ولهذا جعلها في "الأصل" (٥) حسنًا.
قوله: أو ركعتان.
أي: قبل العصر. يعني: يخير المصلي بين الركعتين والأربع قبل
стр. 462
وركعتان بعد المغرب، وأربع قبل العشاء، وبعدها أربع أو ركعتان،
منحة السلوك
العصر؛ لاختلاف الآثار، والأربع أفضل (١).
قوله: وأربع قبل العشاء.
وهذه أيضًا غير مؤكدة لما قلنا؛ ولهذا كان مستحبًا (٢).
قوله: وبعدها أربع أو ركعتان.
أي: بعد العشاء أربع ركعات، أو ركعتان، خلاف الركعتين اللتين هما مؤكدتان (٣)، وقيل: الأربع قول: أبي حنيفة (٤)، والركعتان قولهما (٥)، بناءً على اختلافهم في نوافل الليل (٦).
стр. 463
وأربع قبل الجمعة،
منحة السلوك
قوله: وأربع قبل الجمعة (١).
لما روي عن أبي أيوب ﵁ (٢): "كان النبي ﷺ يصلي بعد الزوال أربع ركعاتٍ، فقلت: ما هذه الصلاة التي تداوم عليها؟ فقال: هذه ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح، فقلت: أفي كلهن قراءة؟ فقال: نعم. فقلت: أبتسليمة واحدة أم بتسليمتين؟ فقال: بتسليمة واحدة" رواه الطحاوي، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (٣).
стр. 464
وأربع بعدها.
والسنة لا تقضى إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفجر، ويقضيها قبل
منحة السلوك
من غير فصل بين الجمعة، والظهر فتكون سنة كل واحدة منهما أربعًا (١).
قوله: وأربع بعدها.
أي: بعد الجمعة (٢)؛ لما روي عن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: "من كان منكم مصليًا بعد الجمعة، فليصل أربعًا" رواه مسلم (٣).
قوله: والسنة لا تقضى إلا سنة الفجر إذا فاتت مع الفجر (٤).
стр. 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
[قضاء السنة]
لأن الأصل في السنن أن لا تقضى (١)؛ لأن القضاء تسليم مثل الواجب فينحصر به، إلا أن النص ورد في قضاء سنة الفجر تبعًا للفرض (٢)، فبقي ما رواه على الأصل.
وأما إذا فاتت بغير الفجر هل تقضى؟
فعندهما لا تقضى (٣)، وعند محمد تقضى بعد طلوع الشمس إلى الزوال (٤).
стр. 466
الزوال، وسنة الظهر أيضًا يقضيها في وقتها، ويؤخرها عن الركعتين.
منحة السلوك
قوله: وسنة الظهر أيضًا يقضيها في وقتها، ويؤخرها عن الركعتين.
يعني: إذا فاتت الأربع التي قبل الظهر بسبب شروعه مع الإمام، يقضيها في وقتها عند الجمهور (١)، وقيل: لا يقضيها (٢)، والأول أصح (٣).
ثم قال أبو يوسف: يصلي الأربع أولًا، ثم الركعتين (٤).
وقال محمد: بعكسه (٥)، وذكر الصدر الشهيد الاختلاف على العكس (٦).
مسألة: ترك سنن الصلوات الخمس إن لم يرها حقًا كفر، وإلا أثم (٧).
стр. 467
والتطوع بالنهار: ركعتان بتسليمة أو أربعٌ، وبالليل ركعتان، أو أربع، أو ست، أو ثمان، وتكره الزيادة على ذلك فيهما، والأربع أفضل فيهما.
منحة السلوك
[كيفية تطوع الليل والنهار]
قوله: والتطوع بالنهار ركعتان بتسليمة، أو أربع.
لورود الأثر كذلك (١)، وفي الليل ركعتان، أو أربع، أو ست، أو ثمانٍ (٢).
قوله: وتكره الزيادة على ذلك فيهما.
أي: على الأربع في النهار، وعلى الثمان في الليل (٣).
قوله: والأربع أفضل فيهما.
أي: التنفل بأربع ركعات أفضل في الليل والنهار جميعًا، هذا عند أبي حنيفة (٤).
وعندهما: الأفضل هو الأربع بالنهار، والركعتان بالليل (٥).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ولهما قوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى" (١).
ولأبي حنيفة ما روت عائشة ﵂ "كان النبي ﷺ يصلي بالليل أربع ركعات، لا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهنَّ، وطولهنَّ" رواه مسلم، والبخاري (٢).
стр. 470
والأفضل في السنن، والنوافل، المنزل.
ويتطوع قاعدًا بغير عذر.
منحة السلوك
[مكان صلاة النافلة]
قوله: والأفضل في السنن، والنوافل، المنزل (١).
لما روى زيد بن ثابت ﵁ (٢) أن النبي ﷺ قال: "صلاة المرء في بيته، أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة" رواه أبو داود (٣).
[القيام والقعود في التطوع]
قوله: ويتطوع قاعدًا بغير عذرٍ.
لأن باب النفل أوسع (٤)،
стр. 471
إلا سنة الفجر، ولو شرع قاعدًا وأتم قائمًا، أو بالعكس صح،
منحة السلوك
ثم قيل: يقعد متربعًا (١). والصحيح: أن يقعد كما في التشهد؛ لأنه عُهِد مشروعًا في الصلاة (٢).
قوله: إلا سنة الفجر.
لأنها في قوة الواجب، فلا تجوز قاعدًا إلا من عذرٍ (٣).
قوله: ولو شرع قاعدًا.
أي: لو شرع في التطوع قاعدًا وأتمه قائمًا، أو بالعكس، وهو أن يشرع قائمًا وأتمه قاعدًا، صح (٤).
стр. 472
ولو شرع راكبًا، ثم نزل بنى، وفي عكسه يستقبل.
منحة السلوك
فالأولى: اتفاقية (١)، والثانية فيها خلاف، فعند أبي حنيفة: يجوز ويكره كما في الابتداء (٢). وعندهما: لا يجوز إلا عند العذر اعتبارًا للشروع بالنذر (٣).
قوله: ولو شرع راكبًا.
أي: ولو شرع في التطوع وهو على الدابة، ثم نزل بنى على صلاته (٤)؛ لأن إحرامه انعقد مجوزًا للركوع والسجود، على معنى أنه بالخيار، إن شاء نزل وأتمه بركوعٍ وسجودٍ، وإن شاء أتمه على الدابة (٥).
قوله: وفي عكسه يستقبل.
وهو ما إذا شرع في التطوع، وصلى ركعة وهو على الأرض، ثم ركب
стр. 473
ويكره التطوع بجماعة إلا التراويح،
منحة السلوك
لا يبني، بل يستقبل؛ لأن إحرامه انعقد موجبًا للركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذرٍ (١).
[الجماعة في التطوع]
قوله: ويكره التطوع بجماعة إلا التراويح.
لورود الأثر في التراويح (٢) دون غيرها من النوافل (٣).
стр. 474
ومن تطوع بصلاة، أو صوم، لزمه إتمامه، وقضاؤه إن أفسده.
منحة السلوك
قوله: ومن تطوع بصلاةٍ، أو صومٍ، لزمه إتمامه.
لأنه وجب عليه بالشروع حتى يلزمه القضاء إن أفسده (١).
وقال الشافعي: لا يجب بالشروع فلا يقضي عند الإفساد (٢)
стр. 475
فصل في التراويح
وهي سنة مؤكدة.
منحة السلوك
فصل في التراويح (١)
المناسبة بين الفصلين ظاهرة، وهي كون كل واحدٍ منهما مشتملًا على النوافل (٢).
[حكمها]
قوله: وهي أي: التراويح: سنة مؤكدة (٣) ذكر القدوري لفظ الاستحباب (٤) والأصح أنها سنة مؤكدة؛ لمواظبة الخلفاء الراشدين عليها نص عليه صاحب "الهداية" (٥)(٦).
стр. 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وهي سنة للرجال والنساء (١).
وقال بعض الروافض: سنة للرجال دون النساء (٢).
وقال بعضهم: سنة عمر ﵁ (٣).
[صفة صلاة التراويح]
وعندنا: هي سنة رسول الله ﷺ ؛ لأنه أقامها في بعض الليالي وبيَّن العذر في ترك المواظبة، وهي خشية أن تكتب علينا (٤)، ثم واظب عليها الخلفاء الراشدون (٥).
стр. 477
خمس ترويحات، كل ترويحة تسليمتان،
منحة السلوك
قوله: خمس ترويحات.
أي: التراويح من جهة العدد خمس ترويحات، كل ترويحة أربع ركعات بتسليمتين، فالجميع عشرون ركعة (١).
وعند مالك: ست وثلاثون ركعة (٢).
ولنا ما روى البيهقي بإسنادٍ صحيح: "أنهم كانوا يقيمون على عهد عمر ﵁ بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي ﵄ مثله" (٣) فصار
стр. 478
ويجلس بين كل ترويحتين، مقدار ترويحة، وكذا بين الخامسة والوتر.
ولا يجلس بعد التسليمة الخامسة في الأصح،
منحة السلوك
إجماعًا (١).
قوله: ويجلس بين كل ترويحتين، مقدار ترويحة، وكذا بين الخامسة والوتر.
هذا الجلوس مستحب (٢)؛ لعادة أهل الحرمين كذلك، غير أن أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعًا (٣)، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات (٤)، وأهل كل بلدةٍ بالخيار يسبحون، أو يهللون، أو ينتظرون سكوتًا (٥).
قوله: ولا يجلس بعد التسليمة الخامسة في الأصح.
وهو قول الجمهور (٦)، فالجلوس خلاف عمل أهل الحرمين (٧).
стр. 479
ثم يوتر بهم.
وسنتها: الختم.
منحة السلوك
قوله: ثم يوتر بهم أي: يصلي الإمام بهم الوتر (١).
وأشار بثم إلى أن وقت التراويح بعد العشاء قبل الوتر (٢)، ولكن الأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده (٣)، كما يجيء عن قريب (٤)، وإدخال ثم ها هنا على المعهود من ترتيب الوتر عليها.
قوله: ولا يصلي الوتر بجماعة خارج رمضان.
عليه إجماع المسلمين، هذا لفظ "الهداية" (٥)، وفي "النوازل" و"واقعات الصدر الشهيد" أن الاقتداء بالوتر خارج رمضان يجوز (٦).
[سنة التراويح]
قوله: وسنتها: الختم.
стр. 480
في الشهر، أو في كل ركعة عشر آيات.
منحة السلوك
أي: سنة التراويح: الختم في الشهر (١)، وهو أن يقرأ في كل ليلة جزءًا من القرآن الكريم، هذا هو المفهوم من ظاهر كلامه، ولكن ينبغي أن يكون الختم في ليلة السابع والعشرين؛ لكثرة الأخبار أنها ليلة القدر.
والختم مرتين فضيلة، وثلاث مرات في كل عشر أفضل (٢).
ونص صاحب "الهداية" (٣) و"الكافي" (٤)(٥) أن الختم لا يترك لكسل القوم.
стр. 481
والجماعة فيها سنة على الكفاية. ويترك الإمام الدعاء بعد التشهد إن علم مَللَ القوم.
ووقتها:
منحة السلوك
قوله: والجماعة فيها.
أي: في التراويح سنة على الكفاية هذا عند الجمهور (١)، حتى لو تركها أهل مسجد أساؤوا (٢)، ولو أقامها البعض فالمُتخلِّف عن الجماعة تارك للفضيلة ولم يكن مسيئًا؛ فقد تخلف بعض الصحابة (٣).
قوله: ويترك الإمام الدعاء بعد التشهد، إن علم مَلل القوم.
لأنها ليست بسنةٍ، بخلاف الثناء حيث لا يتركه الإمام، ولا الجماعة (٤).
[وقت التراويح]
قوله: ووقتها.
стр. 482
بعد أداء العشاء إلى طلوع الفجر، قبل الوتر، وبعده.
منحة السلوك
أي: وقت التراويح بعد أداء العشاء إلى طلوع الفجر (١)، قبل الوتر وبعده.
وقال: جماعة من أصحابنا منهم إسماعيل الزاهد (٢): إن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده، وقبل الوتر وبعده (٣).
وقال عامة مشايخ بخارى: وقتها ما بين العشاء والوتر (٤).
والصحيح ما ذكره المصنف (٥). حتى لو تبين أن العشاء صلوها بغير وضوء دون التراويح والوتر، أعادوا التراويح مع العشاء دون الوتر عند أبي حنيفة؛ لأنها تبعٌ للعشاء (٦).
стр. 483
فصل في الوتر
وهو واجب.
منحة السلوك
فصل في الوتر (١)
المناسبة بين الفصلين من حيث أن كلًّا من التراويح والوتر ثابت في السنة، ومن حيث أن كلًّا منهما مشروع بالجماعة في رمضان.
[حكم الوتر]
قوله: وهو أي: الوتر واجب عند أبي حنيفة علمًا، وفرض عملًا، وسنة سببًا.
وعندهما: سنة، لأن الزيادة على الخمس زيادة على النص بالرأي (٢).
وله قوله ﷺ : "الوتر حق على كل مسلم" رواه أبو داود، وقال الحاكم هو على شرطي البخاري ومسلم (٣)(٤)، وقوله ﷺ : "اجعلوا آخر
стр. 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
صلاتكم بالليل وترًا" اتفقا عليه في الصحيحين (١)، والأمر وكلمة "على، وحق" للوجوب (٢).
[ثمرة الخلاف]
وفائدة هذا الخلاف: تظهر في مسألتين:
الأولى: إذا تذكر في صلاة الوتر فريضة فائتة، فسدت صلاة الوتر عنده، خلافًا لهما (٣).
والثانية: إذا صلى العشاء بغير طهارة وهو لا يعلم، أو حاملًا للنجاسة،
стр. 485
ثلاث ركعات متصلة،
منحة السلوك
أو غير متوجه إلى القبلة، وصلى الوتر مستجمعًا لشرائط الصحة، ثم تذكر بعد أداء الوتر أن العشاء غير صحيحة، ثم أعاد العشاء، لا يلزمه إعادة الوتر عنده، خلافًا لهما (١).
[صفة الوتر والقنوت]
قوله: ثلاث ركعات. أي: الوتر ثلاث ركعات متصلة عندنا (٢).
وعند الشافعي في قولٍ: ركعة واحدة، وفي قولٍ: ثلاث بقعدةٍ، وفي قولٍ: ثلاث بتسليمتين، وفي قولٍ: كمذهبنا، لكن من غير قنوت (٣) في جميع السنة، إلا في النصف الأخير من رمضان (٤).
стр. 486
يقنت في الثالثة سرًا قبل الركوع، كل السنة،
منحة السلوك
قوله: يقنت في الثالثة.
أي: في الركعة الثالثة سرًا قبل الركوع، كل السنة (١).
وعند الشافعي: القنوت بعد الركوع فيما يقنت (٢)؛ لأنه ﷺ "قنت في الفجر بعد الركوع" (٣).
ولنا أنه ﷺ "قنت شهرًا يدعو على قومٍ من العرب، ثم تركه" رواه البخاري، ومسلم (٤).
стр. 487
ولا يقنت في الفجر، فإن قنت إمامه فيه سكت هو قائمًا، في الأصح.
منحة السلوك
وقوله: "سرًا". أي: إخفاء؛ لأنه دعاء، وخير الدعاء ما خفي. وقيل: الإمام يجهر. والأول: أصح (١).
قوله: ولا يقنت في الفجر (٢). خلافًا للشافعي، وقد مر (٣).
قوله: فإن قنت إمامه فيه سكت هو قائمًا، في الأصح (٤).
صورته: حنفي اقتدى فيه وقد التزم متابعته (٥)، ولهما: أنه منسوخ (٦).
стр. 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ثم اقتداء الحنفي بالشافعي هل يجوز؟
قال شمس الأئمة الحَلْواني (١): لا يجوز إذا كان يعلم أنه لا يرى الوضوء من الحجامة، والوتر ثلاثًا بتسليمةٍ واحدةٍ.
وقال ركن الإسلام علي السُّغْدي (٢)(٣): ما لم يستيقن بالمفسد يصلي
стр. 489
ولو فات الوتر يقضى، ولا يجوز قاعدًا، ولا راكبًا بغير عذر،
منحة السلوك
خلفه. وهكذا أجاب شيخ الإسلام الأوزجندي (١).
وسئل شيخ الإسلام عن الصلاة خلف من يشك في إيمانه؟
قال: هذا من ضعف الفهم والرأي.
وقال ركن الإسلام: من شك في إيمانه لا يكون مؤمنًا. وقيل: إن قال: أنا مؤمن -إن شاء الله- لا يصح الاقتداء به، وإن قال: أموت مؤمنًا -إن شاء الله- يصح الاقتداء به (٢).
[قضاء الوتر]
قوله: ولو فات الوتر يقضى.
وهذا بالإجماع (٣)، والأصل في ذلك أن الوتر دائر بين الوجوب والسنة، فبالنظر إلى جانب الوجوب يقضى فواته، ولا يجوز قاعدًا من غير عذرٍ، ولا راكبًا. وبالنظر إلى جانب السنة، لا يكفر جاحده، ولا أذان له، ولا إقامة، ولا وقت له غير وقت العشاء (٤).
стр. 490
وليس فيه دعاء معين، كذا في "المحيط"،
منحة السلوك
قوله: وليس فيه.
أي: في الوتر دعاء معين (١)، كذا ذكره في "المحيط" (٢). فعلى هذا: يجوز له أن يدعو بما شاء من الأدعية المأثورة، وعمل كافة الناس اليوم على قراءة "اللهم إنا نستعينك" إلى آخره (٣). ومن لا يعرف القنوت يقول: يا رب
стр. 491
وفي "جامع الأصول" عن علي ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول في وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".
منحة السلوك
ثلاث مرات ثم يركع، كذا ذكر في "فتاوي سمرقند"، وفي "شرح الطحاوي" يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (١).
قوله: وفي "جامع الأصول" (٢)، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". قلت: هذا الحديث أورده صاحب "جامع الأصول" في باب القنوت ثم قال: أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي (٣).
стр. 492
فصل
يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده، وفي
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان ما يكره من الصلاة، وما لا يكره، وما يفسدها، وما لا يفسدها.
[نظر المصلي]
قوله: يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده (١).
وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] قال أبو طلحة (٢): ما الخشوع يا رسول الله؟ قال: "أن يكون مُنْتَهى بصر المصلي موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أرنبة أنفه، وفي القعود إلى حجره، وعند التسليمة الأولى إلى كتفه الأيمن، وعند الثانية إلى كتفه الأيسر" (٣)(٤).
стр. 493
ركوعه إلى أصابع رجليه، وفي سجوده إلى طرف أنفه، وفي قعوده إلى حجره ولا يلتفت،
منحة السلوك
[مكروهات الصلاة]
قوله: ولا يلتفت (١).
لقوله ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه" رواه أبو داود، والنسائي (٢).
стр. 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وحَدُّ الالتفات المكروه: أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة القبلة (١)، فأما لو نظر بمؤخر عينيه (٢) يمنةً، أو يسرةً من غير أن يلوي (٣) عنقه فلا يكره (٤)؛ لأنه ﷺ "كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق (٥) عينيه" (٦).
стр. 495
ولا يعبث بثوبه وعضوه،
منحة السلوك
قوله: ولا يعبث بثوبه وعضوه (١).
لقوله ﷺ : "إن الله كره ثلاثًا: الرفث (٢) في الصوم، والعبث في الصلاة، والضحك في المقابر" (٣).