← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وفي "جامع الأصول" عن علي ﵁، أن النبي ﷺ كان يقول في وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". منحة السلوك ثلاث مرات ثم يركع، كذا ذكر في "فتاوي سمرقند"، وفي "شرح الطحاوي" يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (١). قوله: وفي "جامع الأصول" (٢)، عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك". قلت: هذا الحديث أورده صاحب "جامع الأصول" في باب القنوت ثم قال: أخرجه الترمذي، وأبو داود، والنسائي (٣).

стр. 492

فصل يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده، وفي منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان ما يكره من الصلاة، وما لا يكره، وما يفسدها، وما لا يفسدها. [نظر المصلي] قوله: يستحب أن يكون نظر المصلي في قيامه إلى موضع سجوده (١). وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ١، ٢] قال أبو طلحة (٢): ما الخشوع يا رسول الله؟ قال: "أن يكون مُنْتَهى بصر المصلي موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أرنبة أنفه، وفي القعود إلى حجره، وعند التسليمة الأولى إلى كتفه الأيمن، وعند الثانية إلى كتفه الأيسر" (٣) (٤).

стр. 493

ركوعه إلى أصابع رجليه، وفي سجوده إلى طرف أنفه، وفي قعوده إلى حجره ولا يلتفت، منحة السلوك [مكروهات الصلاة] قوله: ولا يلتفت (١). لقوله ﷺ : "لا يزال الله مقبلًا على العبد وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه" رواه أبو داود، والنسائي (٢).

стр. 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وحَدُّ الالتفات المكروه: أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة القبلة (١)، فأما لو نظر بمؤخر عينيه (٢) يمنةً، أو يسرةً من غير أن يلوي (٣) عنقه فلا يكره (٤)؛ لأنه ﷺ "كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق (٥) عينيه" (٦).

стр. 495

ولا يعبث بثوبه وعضوه، منحة السلوك قوله: ولا يعبث بثوبه وعضوه (١). لقوله ﷺ : "إن الله كره ثلاثًا: الرفث (٢) في الصوم، والعبث في الصلاة، والضحك في المقابر" (٣).

стр. 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وإذا انتقض (١) كور عمامته فسوَّاها فصلاته تامة، وإن عبث بلحيته، أو حكَّ بعض جسده لا تفسد صلاته (٢) على قياس ما حُكي عن أبي نصر (٣): أن من نتف شعره ثلاثًا فسدت صلاته، وكذا إذا حك جسده، أو عبث بلحيته ثلاثًا (٤)، وكذلك إذا لبس المصلي الخفين، والمرأة إذا تخمَّرت فسدت صلاتها (٥).

стр. 497

ويكره تغميض عينيه، ويكره سبقه الإمام بالأفعال، منحة السلوك قوله: ويكره تغميض عينيه (١). لقوله ﷺ : "إذا قام أحدكم، فلا يغمض عينيه" (٢). قوله: ويكره سبقه الإمام. أي: سبق المقتدي الإمام في الأفعال، بأن يركع قبل أن يركع الإمام، أو يرفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام؛ لأنه مخالفة، وهو مأمور بالموافقة (٣)؛ لقوله: ﷺ : "لا تبادروني بالركوع والسجود" رواه أبو داود (٤).

стр. 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وروى أبو داود أيضًا (١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أما يخشى -أو ألا يخشى- أحدكم إذا رفع رأسه، والإمام ساجد، أن يُحوِّل الله رأسه رأس حمارٍ أو صورته صورة حمارٍ". وهذا فيما إذا وجدت المشاركة مع الإمام، وأما إذا لم توجد أصلًا تفسد صلاته (٢).

стр. 499

وعدُّ الآي، والتسبيح، منحة السلوك قوله: وعدُّ الآي. أي: يكره عد الآي، والتسبيح، هذا عند أبي حنيفة؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة (١). وعندهما: لا بأس به (٢)، وبه قال الشافعي (٣). قيل: الخلاف في المكتوبة (٤)، ولا خلاف في التطوع أنه لا يكره (٥)، وقيل: بالعكس (٦).

стр. 500

وحمل شيء في يده، أو فمه. منحة السلوك والغمز (١) برؤوس الأصابع، أو الحفظ بالقلب لا يكره اتفاقًا (٢). وأشار في "الإيضاح": إلى أنه يكره العد بالقلب أيضًا. قوله: وحمل شيء. أي: يكره حمل شيء في يده، أو فمه؛ لأنه نوع عبث (٣)، ومنه قلب الحصى، إلا أن لا يمكنه السجود فيسويه مرة (٤)؛ لأنه جاء في الخبر، عن سيد البشر في تسوية الحجر: "يا أبا ذر (٥)، مرة أو ذر" (٦).

стр. 501

وتطويل الإمام الركوع لداخل يعرفه، ويُكره افتتاح الصلاة وبه حاجة إلى خلاء منحة السلوك قوله: وتطويل الإمام. أي: يكره تطويل الإمام الركوع لداخل يعرفه (١)؛ لأن العبادة ينبغي أن تكون خالصة لله تعالى، وفيه نوع اشتراك، حتى قيل: تفسد صلاته. وقيل: يخشى عليه الكفر. وإذا لم يعرف الداخل لا يكره، وقيل: إن كان الداخل غنيًا يكره، وإن كان فقيرًا لا يكره. قوله: ويكره افتتاح الصلاة وبه حاجة. أي: إلى الخلاء من البول، والغائط (٢)؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه

стр. 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قال: "إذا أراد أحدكم الغائط، وأقيمت الصلاة فليبدأ به" رواه ابن ماجه (١)، وفي رواية "الموطأ"، والنسائي (٢): "إذا أراد أحدكم الغائط، فليبدأ به قبل

стр. 503

وتكره الصلاة خلف الصف وحده مهما وجد فرجة. ولو صلى في مكان طاهر من الحمام، ولا صورة فيه لا يكره. منحة السلوك الصلاة"، ولأنه يشغله ولا يتفرغ قلبه إلى الصلاة (١). [صلاة المنفرد خلف الصف] قوله: وتكره الصلاة خلف الصف وحده مهما وجد فرجة. أي: موضعًا خاليًا في الصف، لتخلفه عن الجماعة بانفراده، حتى إذا لم يجد فرجة لا يكره؛ للضرورة (٢). [الأماكن المكروهة للصلاة] قوله: ولو صلى في مكان طاهر من الحمام ولا صورة فيه لا يكره. وقيل: يكره مطلقًا. فقيل: لأنه موضع الشياطين. وقيل: لأنه مصب الغسلات، والأصح: أنه لا يكره، ولكن بشرط: أن يستر عورته، وأن يصلي في مكان نظيف (٣)، والاستدلال على الكراهة بأنها موضع الشياطين ممنوع، فإن جميع المواضع لا تخلو عنهم، فينبغي أن تكره الصلاة خارج الحمام أيضًا، وليس كذلك، والاستدلال عليها بأنه مصب الغسلات مدفوع بالمكان الطاهر، وإنما قيد بقوله: "ولا صورة فيه" لأنه إذا كانت فيه صورة يكره (٤).

стр. 504

وتكره القراءة في الحمام جهرًا لا سرًا، وتكره صورة ذي الروح في كل جهات المصلي. منحة السلوك قوله: وتكره القراءة في الحمام جهرًا لا سرًا. قلت: ينبغي أن لا تكره مطلقًا؛ لأن من يكرهها جهرًا يستدل بأنه موضع الشياطين، وقد قلنا إن جميع المواضع لا تخلو عنهم، فيلزم أن تكره القراءة جهرًا في سائر المواضع، والأمر بخلافه. قوله: وتكره صورة ذي الروح. مثل: صورة الأسد، والفيل، والآدمي، والخيل، والطير التي ينقشها المصورون في الجدران والسقوف، وينسجها النساج (١) في البسط والفرش. قيد بقوله: "ذي الروح"؛ لأن تصوير غير ذي الروح لا يكره، كالشجر ونحوه؛ لأنه لا يُعبد (٢). قوله: في كل جهات المصلي. يعني: سواء كانت في يمينه، أو يساره، أو أمامه، أو وراءه، أو فوقه، أو تحته (٣)؛ وذلك لحديث جبريل ﵇: "إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب، ولا

стр. 505

إلا ممحوة الرأس، أو الصغيرة جدًا (١)، منحة السلوك صورة" رواه مسلم (٢). وبيت لا تدخله الملائكة شر البيوت، وأشدها كراهةً أن يكون أمام المصلي، ثم فوق رأسه، ثم يمينه، ثم يساره، ثم خلفه (٣). قوله: إلا ممحوة الرأس. لأن الصورة لا تعبد بلا رأس، وممحوة الرأس أن تكون مقطوعة الرأس أو يمحى رأسها بخيط يخاط عليها، حتى لم يبق للرأس أثر أصلًا (٤)، ولو خيط ما بين الرأس والجسد لا يعتبر؛ لأن من الطيور ما هو مطوق (٥). قوله: أو الصغيرة جدًا. وهو أن يكون بحيث لا تبدو للناظر إلا بتأمل؛ لأن الصغيرة جدًا

стр. 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لا تعبد (١)، وكان على خاتم أبي هريرة ذبابتان، ولو صلى على بساط مصور (٢) لا يكره إن لم يسجد عليها؛ لأنه إهانة وليس بتعظيم (٣)، ولو كانت الصورة على وسادةٍ ملقاةٍ، أو بساط مفروش لم يكره؛ لأنها توطأ، فكانت استهانة بالصورة (٤)، بخلاف ما لو كانت الوسادة منصوبةً، كالوسائد الكبار، أو كانت على الستر؛ لأنه تعظيم لها (٥)، ولو لبس ثوبًا مصورًا كره، لشبهه بحامل الصنم (٦)، ولا تفسد صلاته في كل الفصول (٧).

стр. 507

ولو استقبل تنورًا يتَّقد، أو كانونًا فيه نار يكره، بخلاف الشمع، والسراج، والمصحف، والسيف، ونحوها. والعمل الكثير يقطع الصلاة، وهو ما لا يوجد إلا باليدين، منحة السلوك قوله: ولو استقبل تنورًا (١) متقدًا. أي: يشتعل فيه نارًا، أو كانونًا (٢) فيه نار يكره (٣)؛ لأنه يشبه عبادتها، بخلاف الشمع والسراج والمصحف والسيف ونحوها؛ لأن هذه الأشياء لا تعبد غالبًا (٤). [ما يقطع الصلاة من العمل] قوله: والعمل الكثير يقطع الصلاة. أي: يبطلها، وهو ما لا يوجد إلا باليدين (٥).

стр. 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ويتفرع عليه مسائل منها: إذا وقعت عمامته من رأسه في الصلاة، فإن وضعها على رأسه بيده الواحدة لا تفسد، وإن وضعها بيديه تفسد (١). ومنها: إذا ألجم (٢) الدابة في الصلاة تفسد؛ لأن الإلجام لا يكون إلا باليدين (٣)، بخلاف ما إذا خلعها؛ لأن الخلع يمكن بيدٍ واحدةٍ (٤). ومنها: إذا عقد أزراره في الصلاة، فإن عقدها بيده الواحدة لا تفسد (٥)، وإن عقدها بيديه تفسد (٦).

стр. 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقيل: العمل الكثير: ما اشتمل على العدد الثلاث (١). ويتفرع عليه مسائل منها: أن المصلي إذا تروح بمروحةٍ مرتين لا تفسد صلاته، وإن تروح ثلاثًا فسدت (٢). وقيل: العمل الكثير: كل عمل يكون مقصودًا للفاعل على أن يفرد له مجلس على حدة (٣). ويتفرع عليها مسائل منها: أن المصلية إذا لمسها زوجها، أو قبلها بشهوةٍ تفسد صلاتها (٤). ومنها: أن الصبي إذا مص ثديها وخرج اللبن فسدت صلاتها (٥).

стр. 510

وقيل: هو ما يجزم الناظر إليه أنه ليس في الصلاة، وهو المختار. ومن صلى في الصحراء، نصب بين يديه سترة، منحة السلوك وقيل: العمل الكثير: هو ما يجزم الناظر إليه أنه ليس في الصلاة (١) قال الصدر الشهيد: هو الصواب، واختاره الفضلي (٢)، وأشار المصنف إليه. بقوله: وهو المختار، فاستخرج ما يتفرع عليه من المسائل إن كنت على ذكر منها. [السترة في الصلاة] قوله: ومن صلى في الصحراء نصب بين يديه سترةً (٣). لقوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم، فليصل إلى سترة، وليدن منها، لا يقطع الشيطان عمله" رواه أبو داود (٤).

стр. 511

قدر ذراع فصاعدًا منحة السلوك قوله: قدر ذراع فصاعدًا (١).

стр. 512

في غلظ الأصبع فما زاد ويقرب منها، ويجعلها بحذاء أحد حاجبيه، منحة السلوك لما رُوي أنه ﷺ قال: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل (١)، فليُصلِّ، ولا يبال مَنْ مرَّ وراء ذلك" أخرجه مسلم، والترمذي (٢). وروى صاحب السنن (٣) أن آخرة الرحل ذراع فما فوقه. قوله: ويجعلها بحذاء أحد حاجبيه (٤) (٥). لما روي عن المقداد ﵁ (٦) أنه قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي

стр. 513

ولا عبرة بالإلقاء، ولا بالخط. منحة السلوك إلى عودٍ، ولا عمودٍ، ولا شجرة، إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، لا يصمد له صمدًا" رواه أبو داود (١)؛ أي: لا يقابله مستويًا مستقيمًا، بل كان يميل عنه. قوله: ولا عبرة بالإلقاء ولا بالخط. يعني: إذا تعذر غرز العود لا يلقي، ولا يخط؛ لأن المقصود لا يحصل به (٢). وقيل: يضعه طولًا (٣)، وقيل: إن لم يكن معه ما يستتر به يخط طولًا (٤)، وقيل: شبه المحراب (٥).

стр. 514

ويأثم المار في موضع سجوده في الصحراء، والمسجد الجامع، منحة السلوك [المرور أمام المصلي] قوله: ويأثم المارُّ في موضع سجوده في الصحراء والمسجد الجامع (١). لقوله ﷺ : "لو علم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؟ لوقف، ولو أربعين" رواه أبو داود. وقال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنةً، وقدر في رواية أبي هريرة بسنة (٢) وإنما يأثم إذا مر في موضع سجوده في الأصح؛ لأن هذا القدر من المكان حقه، وفي تحريم ما وراءه تضييق على المارة (٣).

стр. 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقيل: بقدر الصفين هذا في الصحراء (١)، فإن كان في المسجد: إن كان بينهما حائل كإنسان، أو أُسطُوانة (٢) لا يكره (٣)، وإن لم يكن بينهما حائل والمسجد صغير كره، أي: في أي مكانٍ كان (٤)، والمسجد الكبير كالصحراء (٥)، وقيل: كالمسجد الصغير (٦).

стр. 516

ويدرأ المار إن لم يكن له سترة، أو مر بينه وبينها بإشارة، أو تسبيح، منحة السلوك قوله: ويدرأ المار، أي: يدفعه (١) إن لم يكن له سترة (٢)، أو مر بينه وبينها، أي: بين السترة بإشارةٍ، أو تسبيح (٣)؛ لقوله ﷺ : "لا يقطع

стр. 517

ولا يدرأ بهما. وإن تنحنح بغير عذر منحة السلوك الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان" رواه أبو داود (١). قوله: ولا يدرأ بهما. أي: بالإشارة، والتسبيح جميعًا (٢)؛ لحصول المقصود بأحدهما (٣)، ثم الإشارة تكون بالرأس، أو العين، أو غيرهما (٤). [الصوت المبطل للصلاة] قوله: وإن تنحنح (٥) بغير عذرٍ. بأن لم يكن مضطرًا إليه، بل كان

стр. 518

فحصلت به حروف بطلت، وإن كان بعذر فلا. كالعطاس، والجشاء، ولو حصلت بهما حروف. منحة السلوك لتحسين الصوت فحصلت به، أي: بالتنحنح حروف نحو أخ بالفتح والضم بطلت، أي: صلاته عندهما (١)، خلافًا لأبي يوسف (٢). قوله: وإن كان، أي: التنحنح بعذرٍ، بأن كان مضطرًا إليه؛ لاجتماع البزاق في حلقه فلا، أي: فلا تبطل وإن حصلت حروف؛ لأنه مضطر إليه طبعًا، فصار كالعطاس، والجُشاء (٣)، ولو حصلت بهما حروف (٤).

стр. 519

فصل في الجماعة هي: سنة مؤكدة، منحة السلوك فصل في الجماعة لما كان أداء الصلاة على وجه الكمال بالجماعة؛ إذ هي من سنن الهدى، فصل لها فصلًا على حدة. [حكمها] قوله: هي أي: الجماعة سنة مؤكدة (١). لقوله ﷺ : "الجماعة من سنن الهدى، لا يتخلف عنها إلا منافق". هذا مأخوذ من حاصل حديث طويل أخرجه أبو داود، ومسلم، والنسائي (٢)، والمراد منه جماعة الرجال؛ لأن جماعة النساء مكروهة (٣).

стр. 520

وتخفيفها (١) مع الإتمام سنة ثانية. منحة السلوك وفي رواية: الجماعة فرض كفاية (٢)، وهي قول: الشافعي (٣) وعند أحمد بن حنبل: فرض عين، لكن غير شرط للجواز (٤). قوله: وتخفيفها مع الإتمام سنة ثانية. أي: تخفيف الصلاة مع إتمام ركوعها، وسجودها، وغير ذلك، سنة ثانية (٥)، فإن قلت: قوله: ثانية يستدعي الأولى؛ لأن الثاني مبني على الأول، فالأولى ما هي ههنا؟ قلت: كون الجماعة سنة مؤكدة هي الأولى، وتخفيف الإمام الصلاة مع إتمام أركانها هي الثانية، ولا شك أن كلًا منهما سنة. أما الأولى: فلما روينا، وأما الثانية فلقوله ﷺ : "يا معاذ، لا تكن فتَّانًا، فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة" رواه أبو داود (٦).

стр. 521

وأقلها في غير الجمعة واحد مع الإمام، ولو كان امرأة، أو صبيًا. منحة السلوك فإن قلت: لم قيل لتخفيف الصلاة سنة ثانية؟ قلت: لأن السنن على نوعين: سنة مؤكدة، وسنة الزوائد. وهي السنة الثانية، ولا شك أن تخفيف الصلاة من السنن الزائدة، فافهم. ورأيت في بعض النسخ (١): "وتحقيقها مع الإمام" بالحاء المهملة والقافين، فحينئذ يكون الضمير عائدًا إلى الجماعة، أي: "تحقيق الجماعة مع الإمام"، وهو ظاهر؛ لأنه إذا اجتمع قوم في مكان، وصلوا فُرادى لا يكونون مقيمين حق الجماعة، ولا مكتسبين ثوابها؛ وعلى هذا ينبغي أن تقرأ ثابتة بالباء المنقوطة بنقطة واحدةٍ من تحت بعد الثاء المثلثة من الثبوت. [أقل الجماعة] قوله: وأقلها، أي: أقل الجماعة في غير الجمعة واحد مع الإمام (٢). لقوله ﷺ : "الاثنان جماعة فما فوقهما" رواه ابن ماجه (٣).

стр. 522

والأولى بالإمامة: الأفقه، ثم الأقرأ، منحة السلوك وأما في الجمعة: فالشرط ثلاثة سوى الإمام، كما يجيء في بابها -إن شاء الله تعالى- (١). [الأفضلية في الإمامة] قوله: والأولى بالإمامة: الأفقه. إذا كان يحسن القراءة، ويجتنب الفواحش الظاهرة (٢). وعن أبي يوسف: أن الأقرأ مقدم (٣). قوله: ثم الأقرأ.

стр. 523

ثم الأورع، ثم الأكبر سنًا، منحة السلوك أي: فإن تساووا في العلم فأقرؤهم لكتاب الله (١). قوله: ثم الأورع. أي: فإن تساووا في القراءة فأورعهم أولى بالإمامة (٢)؛ لقوله ﷺ : "اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفد فيما بينكم، وبين ربكم" (٣). قوله: ثم الأكبر سنًا. أي: فإن تساووا في الورع، فأكبرهم سنًا أحق بالتقديم (٤)؛ لما روي عن أبي قلابة (٥)،

стр. 524

ثم الأحسن خلقًا، ثم الأشرف نسبًا، ثم الأصبح وجهًا. منحة السلوك عن مالك بن الحويرث ﵁ (١)، أن النبي ﷺ قال له -أو لصاحب له-: "إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما" رواه أبو داود (٢). قوله: ثم الأحسن خُلُقًا. أي: فإن تساووا في السن، فأحسنهم خُلُقًا أولى بالإمام (٣). قوله: ثم الأشرف نسبًا. أي: فإن تساووا في حسن الخلق، فأشرفهم نسبًا أحق بالتقديم؛ لزيادة فضله بشرف النسب (٤). قوله: ثم الأصبح وجهًا. أي: فإن تساووا في شرف النسب، فأصبحهم وجهًا أحق بالتقديم (٥)،

стр. 525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ومعنى أصبحهم وجهًا: أكثرهم صلاةً بالليل (١) (٢)، وفي الحديث "من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار" (٣).

стр. 526

ومن أمَّ واحدًا أقامه عن يمينه مقارنًا له، منحة السلوك ثم إن تساووا في هذا المعنى أيضًا يقرع، فيقدم من خرجت قرعته، أو يكون الخيار للقوم، فيقدم من يختارونه (١). [موقف الإمام] قوله: ومن أمَّ واحدًا أقامه عن يمينه مقارنًا له (٢). لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "بِتُّ في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﷺ من الليل، فأطلق القربة فتوضأ، ثم أوكأ القربة، ثم قام إلى الصلاة فقمت، وتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذني

стр. 527

وإن أمَّ اثنين تقدم عليهما، ومن تقدم على إمامه عند اقتدائه لم يصح اقتداؤه، وإن تقدم عليه بعد اقتدائه فسدت صلاته. منحة السلوك بيمينه وأدارني من ورائه، فأقامني عن يمينه، فصليت معه" رواه أبو داود، وغيره (١). قوله: وإن أمَّ اثنين تقدم عليهما (٢). لحديث أنس ﵁ "أقامني رسول الله ﷺ واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا" رواه البخاري ومسلم (٣). قوله: ومن تقدم على إمامه عند اقتدائه، لم يصح اقتداؤه.

стр. 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لأن وظيفة الإمام التقدُّم، ووظيفة المقتدي التأخر منه. فانقلب عكسًا فلم يجز (١). وقوله: "لم يصح اقتداؤه". أي: لم يصح شروعه مع الإمام (٢). ثم هل يصح شروعه في صلاة نفسه أم لا؟ فيه وجهان. إن قسناها على مسألة من كبَّر قبل إمامه ناويًا الاقتداء به بطل شروعه مع الإمام. وهل يصير شارعًا في صلاة نفسه أم لا؟ فيه روايتان: فأقول ذلك بطريق القياس؛ لأني ما وقفت في ذلك على نقل صريح فيما طالعت من الكتب (٣)، فافهم.

стр. 529

ولا يصح اقتداء الرجل بالمرأة، منحة السلوك [من لا يصح الاقتداء بهم] قوله: ولا يصح اقتداء الرجل بالمرأة (١). لقوله ﷺ : "أخروهن من حيث أخرهن الله" (٢) فينافي هذا تقديمهن على غيرهن، وتجوز إمامتها للنساء (٣)، ولكن جماعتهن مكروهة (٤)، فإن فعلن

стр. 530

ولا بالصبي مطلقًا، منحة السلوك يقف الإمام وسطهن كالعراة (١). قوله: ولا بالصبي. أي: لا يصح اقتداء الرجل بالصبي مطلقًا، يعني: سواء كان في الفرض، أو في غيره (٢). وقال الشافعي: يصح مطلقًا (٣). وهذا مبني على أن اقتداء المُفترِض بالمتنفل يجوز عنده، ولا يجوز عندنا والصبي متنفل (٤)، وعن بعض مشايخنا جواز إمامته في التراويح والسنن
следующие страницы →