← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فإن لم يطق الإيماء برأسه أخَّر الصلاة ولم تسقط ما دام مفيقًا، منحة السلوك الطحاوي عن أبي حنيفة، وهو مذهب الشافعي أيضًا (١). قوله: فإن لم يطق الإيماء. أي: إن لم يقدر على الإيماء برأسه أيضًا أخر الصلاة (٢)؛ لأن التكليف بقدر الوسع (٣). قوله: ولم تسقط الصلاة ما دام مفيقًا. لأنه يفهم مضمون الخطاب فلا يسقط، وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة (٤)، بخلاف المغمى عليه (٥). وقيل: الأصح أن عجزه إن زاد على يوم وليلة لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء؛ لأن مجرد العقل لم يكفِ لتوجه الخطاب (٦)، فقد ذكر محمد أن من قطعت يداه من المرفقين، وقدماه من

стр. 597

ولا يُومِيء بغير رأسه، وإن قدر على القيام لا على الركوع والسجود صلى قاعدًا يوميء بهما منحة السلوك الساقين، لا صلاة عليه (١). قوله: ولا يوميء بغير رأسه. يعني: العاجز عن الإيماء برأسه لا يوميء بعينيه، وحاجبيه، وقلبه (٢). وقال زفر: يوميء بهذه الأعضاء عند العجز (٣). قوله: وإن قدر على القيام لا على الركوع والسجود، صلى قاعدًا يوميء بهما. أي: بالركوع والسجود؛ لأن فرضية القيام لأجل الركوع والسجود، ويسقط عند سقوط ما هو الأصل (٤).

стр. 598

أو قائمًا. والأول أولى. ومن مرض في صلاته بنى على حسب ما يقدر، ومن صلى قاعدًا ثم صح بنى قائمًا. منحة السلوك قوله: أو قائمًا. أي: أو صلى قائمًا مومئًا، ولكن الأول أولى؛ لأنه أشبه بالسجود (١). [المرض في الصلاة] قوله: ومن مرض في صلاته بنى على حسب ما يقدر (٢). صورته: ابتدأ الصلاة قائمًا، ثم عرضه مرض، فعجز عن القيام أتمها قاعدًا، وإن عجز عن القعود مع الركوع والسجود أومأ قاعدًا، وإن عجز عن هذا استلقى وأومأ مستلقيًا؛ لأنه بناء الضعيف على القوي (٣). قوله: ومن صلى قاعدًا، ثم صح. أي: مريض كان يصلي قاعدًا، ثم جاءته الصحة، بنى صلاته قائمًا، ولا يستأنف عندهما (٤)، وقال محمد:

стр. 599

ومن صلى مومئًا ثم صح فيها استقبل، ومن جُنَّ أو أغمي عليه يومًا وليلة قضى منحة السلوك يستأنف (١)، والأصل ما مر (٢) في جواز اقتداء القائم بالقاعد (٣). [قضاء المعذور للصلاة] قوله: ومن صلى مومئًا ثم صح فيها استقبل. أي: الصلاة؛ لأن بناء القوي على الضعيف لا يجوز (٤) قوله: ومن جُنَّ (٥)، أو أغمي عليه يومًا وليلةً، قضى. أي: قضى صلوات ذلك اليوم والليلة بعد الإفاقة (٦).

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال الشافعي: لا يقضي إذا أغمي عليه وقت صلاة كاملة لأنه عجز مانع عن فهم الخطاب فنافى الوجوب إذا استوعب وقت صلاة (١). ولنا: ما روي أن عليًا ﵁ "أغمي عليه أربع صلوات فقضاهن" (٢)، وابن عمر ﵄ "أغمي عليه أكثر من يوم وليلة فلم يقض" (٣).

стр. 601

بخلاف الأكثر، والنائم يقضي مطلقًا، منحة السلوك قوله: بخلاف الأكثر. يعني: إذا أغمي عليه أكثر من يوم وليلة لا يقضي شيئًا؛ لما روينا (١). ثم الزيادة على يوم وليلة تعتبر بالأوقات عند محمد حتى لا يسقط القضاء ما لم يستوعب ست صلوات (٢)، وعندهما يعتبر من حيث الساعات حتى لو أغمي عليه قبل الزوال، فأفاق من الغد بعد الزوال فعندهما لا يجب القضاء (٣)، وعند محمدٍ يجب إذا أفاق قبل خروج وقت الظهر (٤). قوله: والنائم يقضي مطلقًا. يعني: سواء نام يومًا وليلة، أو أقل، أو أكثر؛ لأن الامتداد في النوم نادر، فيلحق الممتد منه بالقاصر منه (٥).

стр. 602

ويقضي المريض فائتة الصحة على حسب حاله، ويقضي الصحيح فائتة المرض كاملة. منحة السلوك قوله: ويقضي المريض فائتة الصحة على حسب حاله (١). صورته: رجل فاتته صلوات في صحته، ثم مرض، وأراد أن يقضي تلك الصلوات الفائتة في مرضه، فله أن يقضيها بحسب حاله؛ إذ التكليف يعتمد [على] (٢) الوسع، فيكلف في المرض على القضاء، كما يكلف على الأداء. قوله: ويقضي الصحيح فائتة المرض كاملة (٣). صورته: مريض فاتته صلوات في مرضه، ثم صح، وأراد أن يقضيها؛ يقضيها كاملة كما يفعله الأصحاء؛ لأن تحصيل الركن فرض، وإنما يسقط عند الأداء للعذر (٤).

стр. 603

فصل في الفائتة ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها قبل فرض الوقت، منحة السلوك فصل في الفائتة أي: في بيان الصلوات الفائتة. [وقت قضاء الفائتة] قوله: ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها قبل فرض الوقت (١). لقوله ﷺ : "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، قال الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] " رواه أبو داود، وابن ماجه (٢). وهذا يدل على وجوب الترتيب (٣). وعند الشافعي: الترتيب مستحب (٤).

стр. 604

إلا إذا خاف فوت فرض الوقت، أو وقوعه في وقت مكروه، منحة السلوك قوله: إلا إذا خاف فوت فرض الوقت. فحينئذٍ تقدم الوقتية على الفائتة؛ لأن تفويت الوقتية عن الوقت حرام؛ لأن آخر الوقت للوقتية بالنص، والإجماع، والتواتر من الأخبار، فلو قلنا: بوجوب تقديم الفائتة بالخبر؛ لنسخناها بالخبر، وذا يجوز (١). قوله: أو وقوعه في وقت مكروه. أي: أو خاف وقوع فرض الوقت في وقت مكروه، فحينئذٍ تقدم الوقتية على الفائتة؛ صونًا لها عن الفساد (٢). اعلم أن عدَّ المصنف هذا مما يسقط الترتيب مبني على أصل، وهو أن العبرة لأصل الوقت أم للوقت المستحب الذي لا كراهية فيه؟ قيل: العبرة للوقت المستحب، وقيل: لأصل الوقت (٣). وثمرته تظهر فيما إذا شرع في العصر وهو ناس للظهر، ثم تذكر الظهر في وقت لو اشتغل بالظهر يقع العصر في وقت مكروه، فعلى القول الثاني: يقطع العصر، ويصلي الظهر، ثم يصلي العصر. وعلى القول الأول: يمضي في العصر، ثم يصلي الظهر بعد غروب الشمس. فافهم وانظر ما فتحت لك ههنا (٤).

стр. 605

أو كانت الفوائت ستًا منحة السلوك قوله: أو كانت الفوائت ستًا. وهذا أيضًا مما يسقط الترتيب (١)، وإنما يسقط بصيرورة الفوائت ستًا؛ لأنه لو وجب الترتيب فيها لوقعوا في حرجٍ عظيم وهو مدفوع بالنص؛ ولأن الاشتغال بها عند كثرتها قد يؤدي إلى تفويت الوقتية وليس ذلك من الحكمة (٢)، ويعتبر في سقوطه خروج وقت الصلاة السادسة (٣)، وعن محمد أنه اعتبر الدخول (٤). واعلم أن الترتيب يسقط بالنسيان أيضًا (٥)، ولم يذكره المصنف،

стр. 606

كلها قديمة أو حديثة، منحة السلوك ويسقط أيضًا بالظن المعتبر كما إذا صلى الظهر وهو ذاكر أنه لم يصل الفجر فسد ظهره، ثم يقضي الفجر، ولو صلى العصر وهو ذاكر للظهر، يجوز العصر؛ لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر، وهو ظن معتبر (١). قوله: كلها قديمة أو حديثة (٢). صورة الفوائت القديمة: أن يترك الشخص صلاة شهر أو سنة فسقًا، ثم يقبل على الصلاة ندمًا على سوء صنيعه، ثم يترك أقل من صلاة يوم وليلة، فهل تجوز له الوقتية مع تذكر ما فات أقل من يوم وليلة؟ قيل: يجوز، وهو القياس، وعليه الفتوى؛ لأن الحديثة ليس أداؤها بأحق من القديمة، فتحقق كثرة الفوائت (٣). وقيل: لا يجوز، وهو الاستحسان مع تذكر الحديثة زجرًا له عن التهاون بالصلاة، وتجعل القديمة كأن لم تفت، بل تجعل كأن الحديثة هي الفائتة فحسب، فلا يتحقق الكثرة، فلا يسقط الترتيب (٤).

стр. 607

فإن قضى واحدة من الستة، عاد الترتيب. منحة السلوك قوله: فإن قضى واحدة من الستة، عاد الترتيب (١). صورته: رجل ترك صلاة شهرٍ فقضاها إلا صلاة أو صلاتين، ثم صلى صلاةً دخل وقتها وهو ذاكر لها، فإن ذلك لا يجوز لعود الترتيب (٢)، وهو الذي اختاره صاحب "الهداية" أيضًا (٣)، واختار شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام أن الترتيب لا يعود بعد السقوط (٤) وهو الأصح (٥).

стр. 608

فصل ومن دخل مسجدًا قد أذن فيه كره خروجه قبل الصلاة، إلا أن يكون إمامًا، أو مؤذنًا؛ فذهب إلى جماعته، منحة السلوك فصل هذا الفصل في بيان أحكام من أدرك الإمام وأحكام المسبوق. [الخروج من المسجد بعد الأذان] قوله: ومن دخل مسجدًا قد أذن فيه، كره خروجه. أي: من المسجد قبل الصلاة (١)؛ لما روي عن أبي الشعثاء (٢) قال: "كنا مع أبي هريرة ﵁ في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم" رواه أبو داود (٣). قوله: إلا أن يكون إمامًا أو مؤذنًا، فذهب إلى جماعته.

стр. 609

أو يكون قد صلى الفرض، فيخرج إلا أن يقام للصلاة قبل خروجه فيقتدي تطوعًا في الظهر، والعشاء، ويخرج في الباقي منحة السلوك لأن لهما حاجة فلا يلامان (١)؛ لقوله ﷺ : "من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجة وهو لا يريد الرجعة، فهو منافق" رواه ابن ماجه (٢) (٣). قوله: أو يكون قد صلى الفرض فيخرج. لأن الأذان دعاء لمن لم يصلِّ لا لمن صلى، إلا أن يقام للصلاة قبل خروجه فحينئذٍ يقتدي بالإمام تطوعًا إن كان في الظهر والعشاء موافقة للجماعة (٤)، ويخرج في العصر والفجر؛ لأن التطوع بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الفجر مكروه، وفي المغرب أيضًا؛ لأن التنفل بالثلاث بتيراء (٥)، وهو

стр. 610

ولو جاء رجل والإمام في صلاة الفجر: إن خاف فوت ركعة واحدة مع الإمام، صلى السنة خارج المسجد، ثم اقتدى به، وإن خاف فوت الركعتين، ترك السنة، واقتدى به منحة السلوك منهي عنه، ويمكن أن يصلح هذا بضم ركعة أخرى بعد سلام الإمام (١). [ركعتا الفجر مع إقامة الصلاة] قوله: ولو جاء رجل والإمام. أي: والحال أن الإمام في صلاة الفجر: إن خاف فوت ركعة واحدةٍ مع الإمام، صلى السنة خارج المسجد، ثم اقتدى بالإمام، وإن خاف فوت الركعتين ترك السنة، واقتدى به (٢)، الأصل في ذلك: أن سنة الفجر لها فضيلة عظيمة (٣)، قال ﷺ : "لا تدعوهما، وإن طردتكم الخيل" رواه أبو

стр. 611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك داود (١). وللجماعة فضيلة عظيمة (٢)؛ لقوله ﷺ : "صلاة الجماعة، أفضل من صلاة الفذ، بسبع وعشرين درجةً" رواه مسلم (٣)، فإذا تعارضا يعمل بهما بقدر الإمكان، فمتى أدرك ركعة مع أداء السنة كان أحق من تفويت أحدهما؛ لأن بإدراك ركعة مع الإمام يكون مدركًا للصلاة مع الجماعة (٤). قال ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة" رواه مسلم، وابن ماجه (٥)، وإذا خشي فوتهما دخل مع الإمام؛ لأنه تعذر إحراز الفضيلتين فيحرز أهمهما وهو الجماعة؛ لأن ثوابها أعظم من ثواب السنة لما روينا؛ ولأن في تركها وعيدًا شديدًا (٦). وهو ما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد

стр. 612

ولم يقضها. و سنة الظهر يتركها في الحالين، ويقضيها منحة السلوك هممت أن آمر فتيتي، فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة، فأحرقها عليهم" رواه أبو داود (١). قوله: ولم يقضها. أي: سنة الفجر بعد الفراغ من الصلاة لا قبل طلوع الشمس ولا بعده (٢)؛ خلافًا لمحمد (٣)، وقد مر (٤). [سنة الظهر] قوله: وسنة الظهر يتركها في الحالين. يعني: سواء خاف فوت ركعة، أو ركعتين، أو أكثر (٥)؛ لأنه ليس لسنة الظهر فضيلة سنة الفجر، ثم يقضيها بعد الفراغ من الفرض، فيقدمها على

стр. 613

كما مر في فصل السنن. ومن أدرك مع الإمام ركعة، حصل له ثواب الجماعة. ولو أدرك الإمام راكعًا منحة السلوك الركعتين عند أبي يوسف (١)؛ خلافًا لمحمد (٢)، وقد مر في فصل السنن (٣). [بم تدرك الجماعة ؟] قوله: ومن أدرك مع الإمام ركعة، حصل له ثواب الجماعة. لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه، ولهذا لو حلف لا يدرك الجماعة يحنث إذا أدرك الإمام في آخر الصلاة ولو في التشهد (٤). [إدراك الركعة] قوله: ولو أدرك الإمام راكعًا.

стр. 614

فكبر، ووقف حتى رفع الإمام رأسه، لا يصير مدركًا لتلك الركعة، ولو أدركه في القيام، ولم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه، ثم ركع المقتدي صار مدركًا لها، منحة السلوك أي: حال كون الإمام راكعًا، فكبر أي: المقتدي، ووقف حتى رفع الإمام رأسه، لا يصير مدركًا لتلك الركعة؛ لأن الشرط هو المشاركة للإمام في أفعال الصلاة، ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع (١). وقال زفر (٢)، والشافعي (٣): يصير مدركًا لتلك الركعة (٤). قوله: ولو أدركه. أي: الإمام في القيام، ولم يركع معه حتى رفع الإمام رأسه، ثم ركع المقتدي صار مدركًا لها أي: لتلك الركعة؛ لأنه أدرك حقيقة القيام، وهذا بالاتفاق (٥).

стр. 615

ولو ركع قبل الإمام، فأدركه الإمام فيه صح. والمسبوق يقضي فائته بعد فراغ الإمام بقراءة، ولو كان قرأ مع الإمام، بخلاف ما لو قنت معه، فإنه لا يقنت فيما يقضي، منحة السلوك قوله: ولو ركع قبل الإمام، فأدركه الإمام فيه. أي: في الركوع صح؛ لوجود المشاركة في جزء واحد، وكره للمخالفة (١)، وقال زفر: لا يصح (٢). [كيفية قضاء المسبوق] قوله: والمسبوق يقضي فائتة بعد فراغ الإمام بقراءة. لأنه منفرد فيما سبق، فيأتي بالقراءة، ولو كان قرأ مع الإمام، بخلاف ما لو قنت معه، فإنه لا يقنت فيما يقضي (٣). والفرق بينهما: أن القراءة مع الإمام غير معتد بها؛ لعدم الوجوب عليه

стр. 616

ولو أدرك مع الإمام ثالثة المغرب قضى الأوليين بجلستين، وما يقضيه المسبوق أول صلاته حكمًا، منحة السلوك خلف الإمام، وإذا قام لقضاء ما سبق انفرد فيجب عليه حينئذٍ بخلاف القنوت، فإن قراءته خلف الإمام معتد بها، فلا يعيد في قضاء ما سبق من الوتر (١). قوله: ولو أدرك مع الإمام ثالثة المغرب قضى الأوليين. أي: الركعتين الأوليين بجلستين، يجلس على رأس كل ركعة (٢)؛ لأن ما صلى مع الإمام أول صلاته، وهو ركعة، ويتشهد عقيبها، لموافقة الإمام، فإذا صلى ركعة أخرى يتشهد، ثم يصلي ركعة أخرى ويتشهد أيضًا؛ لأنها آخر صلاته (٣). قوله: وما يقضيه المسبوق أول صلاته حكمًا. يعني: لا حقيقةً، لأن أول صلاته ما صلى مع الإمام حقيقة (٤).

стр. 617

فيستفتح فيه لا فيما أدرك، ويتشهد مع إمامه، ولا يدعو. منحة السلوك قوله: فيستفتح فيه فائتة ما قبله (١). أي: يستفتح في قضاء ما سبق، لا فيما أدرك مع الإمام؛ لأن الاستفتاح يكون في أول الصلاة، وأول صلاته ما يقضيه (٢). قوله: ويتشهد. أي: المسبوق مع إمامه للموافقة، ولا يدعو؛ لأن الدعاء محلها آخر الصلاة (٣). والله أعلم.

стр. 618

فصل في سجود السهو (١) يجب للسهو لا للعمد سجدتان، متى ترك واجبًا، منحة السلوك فصل في سجود السهو (٢) أي: في بيان أحكام السهو. [حكمه] قوله: يجب للسهو لا للعمد سجدتان (٣). قيل: إنهما سنة (٤)، وما قاله: المصنف أصح؛ لأنه شرع لجبر النقصان (٥)، فصار كالدماء في الحج (٦). قوله: متى ترك واجبًا.

стр. 619

أو أخَّره، أو أخر ركنًا، أو زاد في صلاته فعلًا من جنسها (١). منحة السلوك مثل ما إذا ترك الفاتحة، أو أكثرها في الأوليين، أو ضم السورة في الأخريين أو ترك التشهد كله، أو بعضه في القعدة الأخيرة أو ترك القعدة الأولى، ونحوها (٢). قوله: أو أخره. أي: أو أخر واجبًا، مثل ما إذا أخر الفاتحة عن السورة ونحوها (٣). قوله: أو أخر ركنًا. مثل ما إذا ترك السجدة الصلبية سهوًا فتذكرها في الركعة الثانية فسجدها، أو أخر القيام إلى الثالثة بالزيادة على قدر التشهد (٤). قوله: أو زاد في صلاته فعلًا من جنسها. مثل ما إذا ركع ركوعين، أو سجد ثلاث سجدات. قيد بقوله: "من جنسها"؛ لأنه إذا زاد فعلًا من غير جنس الصلاة تبطل صلاته (٥). وذكر المصنف أسباب سجود السهو أربعة: ترك الواجب، وتأخيره،

стр. 620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وتأخير الركن، والزيادة ويجب بتغير الواجب أيضًا، مثل: أن يجهر فيما يخافت، أو يخافت فيما يجهر، وبتقديم الركن، مثل أن يركع قبل أن يقرأ، أو يسجد قبل أن يركع (١)، ومحلها بعد السلام عندنا (٢)، وقبله عند الشافعي (٣). ولنا قوله ﷺ : "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد السلام" رواه أبو داود (٤).

стр. 621

ويجب على المأموم بسهو الإمام، فإن تركه الإمام وافقه المأموم، وسهو المأموم لا يوجب السجود. منحة السلوك [سهو الإمام والمأموم] قوله: ويجب على المأموم بسهو الإمام. تبعًا له في الوجوب (١) والأداء، فإن تركه الإمام، وافقه المأموم، ولا يسجد تبعًا له (٢). قوله: وسهو المأموم لا يوجب السجود (٣). لأنه إن سجد هو فقد خالف إمامه، وإن سجد الإمام يؤدي إلى قلب الموضوع (٤).

стр. 622

ومن سها عن القعدة الأولى: فإن تذكر وهو إلى القعود أقرب قعد، ولا شيء عليه وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو. ومن سها عن القعدة الأخيرة، عاد إليها ما لم يسجد للخامسة، ويسجد للسهو، وإن سجد للخامسة صار فرضه نفلًا، ويضم إليها ركعة سادسة، منحة السلوك [السهو عن التشهد الأول] قوله: ومن سها عن القعدة الأولى. أي: تركها ساهيًا، فإن تذكر وهو إلى القعود أقرب قعد؛ لأن القريب من الشيء يأخذ حكمه، ولا شيء عليه لحصول الجبر بالرجوع، وإن كان إلى القيام أقرب لم يعد، ويسجد للسهو؛ لتركه الواجب (١). [السهو عن القعدة الأخيرة] قوله: ومن سها عن القعدة الأخيرة. أي: تركها ساهيًا وقام إلى الخامسة، عاد إليها أي: إلى القعدة الأخيرة ما لم يسجد للركعة الخامسة، ويسجد للسهو لتأخيره الركن، وإن سجد للخامسة صار فرضه نفلًا، ويضم إليه ركعة سادسة؛ لأن التنفل بالخمس غير

стр. 623

وإن لم يضم صح. منحة السلوك مشروع وهذا عندهما (١). وعند محمد: بطل أصل الصلاة، فلا يضم ركعة أخرى (٢). قوله: وإن لم يضم صح. أي: وإن لم يضم إليها ركعة سادسة صح نفله؛ لأن ضم السادسة ندب؛ لأنه مظنون، وصلاته غير مظنونة (٣)، خلافًا لزفر؛ لأن الشروع ملزم (٤).

стр. 624

ولو قعد في الرابعة، ثم قام ولم يسلم يظن أنها القعدة الأولى، عاد ما لم يسجد للخامسة، ويسجد للسهو. وإن سجد للخامسة زاد سادسة وتم فرضه، والزائد نفل غير نائب عن سنة الظهر، منحة السلوك قلنا: نعم إن شرع ملزمًا، أما لو شرع مسقطًا فلا؛ إذ الضمان بالإلزام، أو بالالتزام (١). قوله: ولو قعد في الرابعة. أي: على آخر الركعة الرابعة من الصلاة الرباعية، ثم قام إلى الخامسة، ولم يسلم يظن أنها القعدة الأولى، عاد ما لم يسجد للخامسة، ويسجد للسهو؛ لأنه أخر الواجب وهو إصابة لفظ السلام (٢). قوله: وإن سجد للخامسة. أي: للركعة الخامسة زاد سادسة أي: ركعة سادسة وتم فرضه لوجود أركانه، ويصير الزائد وهو الركعتان نفلًا (٣). قوله: غير نائب عن سنة الظهر. يعني: هذه الزيادة وهي الركعتان، إذا كانت في آخر الظهر مثلًا، لا تنوب عن الركعتين التي بعد الظهر (٤)،

стр. 625

ويسجد للسهو. ومن سلم يريد الخروج من صلاته وعليه سهو، لم يخرج منها، ويسجد للسهو. منحة السلوك وقيل: تنوبان (١)، والأول أصح؛ لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأةٍ مقصودة ولم يوجد (٢). قوله: ويسجد للسهو. يعني: في هذه الصورة؛ جبرًا للنقصان المتمكن في النفل بالدخول فيه (٣). قوله: ومن سلم يريد الخروج من صلاته وعليه سهو، لم يخرج منها. أي: من الصلاة، ويسجد للسهو، وبطلت نية القطع؛ لأن نيته تغير المشروع (٤) فتلغو (٥). وأما إذا سلم من غير إرادة القطع، فكذلك لا يخرج من الصلاة عند محمد، وزفر (٦).

стр. 626

ومن شك أصلى ثلاثًا، أو أربعًا، وذلك أول ما منحة السلوك وعندهما: يخرج عن حرمة الصلاة خروجًا موقوفًا، فإن سجد عاد إليها، وإن لم يسجد لم يعد (١). وفائدة الاختلاف (٢): فيما إذا اقتدى به غيره بعد السلام قبل سجود السهو يصح عند محمد مطلقًا (٣). وعندهما: إن عاد إلى سجود السهو يصح وإلا فلا (٤). وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة فعنده ينتقض (٥)، وعندهما لا (٦). [الشك في عدد الركعات] قوله: ومن شك (٧) أصلى ثلاثًا، أو أربعًا، وذلك. أي: الشك أول ما

стр. 627

عرض له استأنف بالسلام، وهو أولى من الكلام، منحة السلوك عرض له، استأنف الصلاة بالسلام (١). لقوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى، فليستقبل الصلاة" رواه خواهر زاده في "مبسوطه" (٢). قلت: المراد من قوله: "أول ما عرض عليه" أن السهو ليس بعادةٍ له؛ لا أنه لم يسه في عمره قط (٣)، وإنما قال: "استأنف الصلاة بالسلام"، لأن السلام عرف محللًا (٤)، قال ﷺ : "وتحليلها التسليم" (٥). قوله: وهو أي: السلام أولى من الكلام (٦)؛ لما قلنا.

стр. 628

ومجرد النية لغو. وإن كان الشك يعرض له كثيرًا، عمل بأكبر رأيه، فإن لم يكن له رأي، أخذ بالأقل، وقعد حيث يتوهمه آخر صلاته. منحة السلوك وإن كان الشك يعرض له كثيرًا، عمل بأكبر رأيه أي: بغالب رأيه؛ لأن غلبة الظن دليل شرعي عند الحاجة (١)، فإن لم يكن له رأي، أخذ بالأقل، لقوله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته، فليلق الشك، وليبن على اليقين" رواه أبو داود (٢). صورته: إذا وقع الشك بين ركعة وركعتين، فإنه يبني على ركعة، وإن وقع في الركعتين والثلاث يبنى على الركعتين، وإن وقع في الثلاث والأربع بنى على الثلاث، ويتم صلاته على ذلك، وعليه أن يتشهد عقيب الركعة التي يقع الشك أنها آخر صلاته احتياطًا، ثم يقوم ويضيف إليها ركعة أخرى ويتشهد ويسجد للسهو (٣).

стр. 629

فصل في سجدة التلاوة وهي أربع عشرة سجدة معروفة. منحة السلوك فصل في سجود التلاوة (١) المناسبة بين الفصلين ظاهرة من حيث أنه يطلق على هذا سجدة التلاوة، وعلى ذلك سجدة السهو. [عددها] قوله: وهي. أي: سجدة التلاوة أربع عشرة سجدة معروفة (٢)، وهي في آخر الأعراف (٣)، وفي الرعد (٤)، والنحل (٥)، وبني إسرائيل (٦)، ومريم (٧)،

стр. 630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والأولى في الحج (١)، والفرقان (٢)، والنمل (٣)، ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ (٤)، وص (٥)، وحم السجدة (٦)، والنجم (٧)، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (٨) والعلق (٩) (١٠).

стр. 631

منها: الأولى في الحج خاصة، ومنها: سجدة ص. منحة السلوك قوله: منها الأولى في الحج إنما أفرد هذا بالذكر لبيان الاختلاف فيه (١)، فعند الشافعي (٢) في الحج سجدتان، وليس في ص سجدة، فتكون السجدة عنده أربع عشرة أيضًا. وقال مالك: (٣) لا سجود في المفصل في سورة النجم، والانشقاق، والعلق. وبه قال الشافعي: في القديم (٤). والأصح ما قلناه؛ لما روي عن عمرو بن العاص ﵁ (٥): "أن رسول الله ﷺ أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان" رواه أبو داود، وابن ماجه (٦)، إلا أنا نقول: السجدة الثانية في الحج

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك هي سجدة الصلاة (١)، وعن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن، والإنس" رواه البخاري (٢)، وعن أبي سعيد الخدري ﵁: "قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر ص، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه" رواه أبو داود (٣).

стр. 633

وتجب على التالي والسامع، ووجوبها على التراخي، ولا تجب على من لا تجب عليه الصلاة، ولا قضاؤها، كالحائض، منحة السلوك [حكمها] قوله: وتجب على التالي (١)، والسامع (٢) وقال الشافعي: تسن ولا تجب (٣). ولنا: أن آيات السجدة كلها تدل على الوجوب؛ لأنها ثلاثة أقسام: قسم أمر صريح، وهو للوجوب، وقسم فيه ذكر الأنبياء، والاقتداء بهم واجب، وقسم فيه ذكر استنكاف الكفار ومخالفتهم واجبة، ولهذا ذم الله تعالى فعل من لم يسجد عند القراءة (٤). قوله: ووجوبها: أي وجوب سجدة التلاوة على التراخي لا يأتم بالتأخير؛ لأن الأمر غير مؤقت (٥) (٦). وقيل: على الفور (٧). قوله: ولا تجب على من لا تجب عليه الصلاة، ولا قضاؤها أي: لا تجب سجدة التلاوة أداء وقضاء على من لا تجب عليه الصلاة، كالحائض،

стр. 634

والنفساء، والصبي، والمجنون، والكافر، وتجب على سامعها منهم، ولو سمعها من الطوطي، والنائم، قيل: لا تجب. منحة السلوك والنفساء، والصبي، والمجنون، والكافر؛ لأنهم ليسوا بأهل للتلاوة فلا تجب عليهم (١). قوله: وتجب على سامعها منهم: أي من هؤلاء المذكورين؛ لتحقق السبب (٢). وقيل: لا يجب بقراءة المجنون، والصغير الذي لا يعقل (٣). قوله: ولو سمعها من الطوطي (٤)، والنائم، قيل: لا تجب. وقيل:

стр. 635

وتجب على التالي الأصم. وإن قرأها المأموم خلف الإمام لم يسجدها هو، ولا الإمام في الصلاة وبعدها (١). منحة السلوك تجب (٢)، والأصح أنه لا يجب إذا سمعها من الطوطي، وكذا لا يجب إذا سمعها من المغمى عليه في رواية. قوله: وتجب على التالي الأصم. لوجود التلاوة منه (٣). قوله: وإن قرأها المأموم خلف الإمام لم يسجدها هو، أي: المأموم، ولا الإمام في الصلاة، وبعدها (٤). أما المأموم: فلأنه إذا سجد، فإن تابعه الإمام يؤدي إلى قلب الموضوع (٥)،
следующие страницы →