← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ويضجع على شقه موجهًا إليها. منحة السلوك وعند الشافعي (١): يُسلُّ، وهو: أن توضع الجنازة على آخر القبر، حتى يكون رأسه بإزاء موضع قدميه من القبر، ثم يسل من جنازته إلى قبره (٢). قوله: ويضجع على شقه الأيمن موجهًا إليها. أي: إلى القبلة (٣). هكذا جرت السنة (٤).

стр. 667

ويكره البناء على القبر، ولا يدفن في قبر أكثر من واحد إلا للضرورة. واتخاذ التابوت للمرأة حسن. منحة السلوك قوله: ويكره البناء على القبر. لأن القبر للبلى، لا للبنا (١)؛ ولما روي عنه ﷺ : "أنه نهى عن تجصيص القبور" رواه ابن ماجه (٢). قوله: ولا يدفن في قبر أكثر من واحد؛ لعدم ورود الأثر بذلك، إلا للضرورة؛ لأنها مستثناة (٣). قوله: واتخاذ التابوت (٤) للمرأة حسن.

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك لأنه أستر لها، ولا يتخذ للرجال، إلا أن تكون الأرض رخوةً (١) (٢).

стр. 669

فصل في الشهيد والشهيد: كل مسلم قتله كافر، أو مسلم ظلمًا، قتلًا لم يجب به مال. منحة السلوك فصل في الشهيد قوله: والشهيد. لمّا بيَّن أحوال الموتى، أخذ في بيان أحوال الشهداء. [تعريف الشهيد] والشهيد: كل مسلم قتله كافر، أو مسلم ظلمًا، قتلًا لم يجب به مال (١). قيد بقوله: "ظلمًا"؛ لأنه إذا قتله مسلم حقًا، مثل ما إذا قتل رجمًا، أو قودًا، لا يكون شهيدًا (٢). والشرط فيه: أن يكون القاتل معلومًا، فوجب عليه القصاص، مثل من قتله قطاع الطريق، أو البغاة، أو قتل دون نفسه، أو أهله وماله، أو قتل مدافعًا عن مسلم، أو ذمي (٣). أما إذا لم يكن القاتل معلومًا، فوجد القتيل في محله، تجب فيه الدية، والقسامة، فلا يكون شهيدًا (٤).

стр. 670

ولا يغسل، إلا إذا قتل جنبًا، أو صبيًا. ولا يغسل دمه، ولا ينزع ثيابه، منحة السلوك وقيد بقوله: "لم يجب به مال"؛ لأنه إذا وجب به مال، لا يكون شهيدًا (١)، إلا في قتل الوالد ولده عمدًا، فإن القصاص فيه ساقط؛ لحرمة الأبوة (٢)، ويجب المال، والولد شهيد (٣). [حالات غسل الشهيد] قوله: ولا يغسل دمه، ولا تنزع (٤) عنه ثيابه. لما روي عن ابن عباس ﵄، قال: "أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد، والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم، وثيابهم" رواه أبو داود (٥).

стр. 671

وينزع كل ما عليه من غير جنس الكفن، ويكمل كفنه، منحة السلوك قوله: وينزع كل ما عليه من غير جنس الكفن، كالفرو (١)، والحشو (٢)، والقلنسوة، والخف، والسلاح؛ لأنها ليست من جنس الكفن (٣). قوله: ويكمل كفنه. يعني: إن كان ما عليه أقل من الكفن الشرعي (٤)، وينقص أيضًا إن كان

стр. 672

ثم يصلى عليه. منحة السلوك زيادة على سنة الكفن (١). قوله: ثم يصلى عليه (٢)، لما روي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحدٍ، بعد ثمان سنين" رواه البخاري (٣). وقال الشافعي: لا يصلى عليه (٤). فإن قلت: الشهيد وصف بأنه حي بالنص، والصلاة شرعت على الميت، لا على الحي؟.

стр. 673

وكل جريح أكل، أو شرب، أو نام، أو عولج، أو ضمه سقف، أو نقل من المعركة حيًا، منحة السلوك قلت: الشهيد حي في أحكام الآخرة، فأما في أحكام الدنيا فهو ميت، حتى يقسم ميراثه، وتتزوج امرأته، والصلاة عليه من أحكام الدنيا (١). فإن قلت: ما شرعت إلا بعد الغسل، فسقوطه دليل على سقوطها؟. قلت: غسله ليطهره، والشهادة طهرته، فأغنت عن الغسل، كسائر الموتى بعد ما غسلوا (٢). قوله: وكل جريح أكل، أو شرب، إلى آخره (٣). بيان الارتثاث (٤) الذي يخرج به الميت عن حكم الشهادة، وهو: أن يأكل طعامًا، أو يشرب ماءً، أو دواء، أو ينام، أو يعالج بدواءٍ، أو يضمّه سقف. فإن نقل إلى تحت بيتٍ، أو خيمةٍ، أو ينقل من المعركة حيًا، أو يمر عليه وقت صلاةٍ، وهو حي يعقل، أو يوصي بأمرٍ دنيوي. فهذه الأشياء تسقط الشهادة فيغسل؛ لأنه نال بها مرافق الحياة، فخفَّ أثر الظلم، فلم يكن في

стр. 674

لا لخوف وطء الخيل، منحة السلوك معنى شهداء أحد (١). وقيد بقوله: لا لخوف وطء الخيل. لأنه إذا نقل من المعركة حيًا؛ لأجل خوف أن تطأه الخيول، لا يخرج عن كونه شهيدًا، فلا يغسل. قالوا: لأنه ما نال به مرافق الحياة (٢). قلت: فيه نظرٌ؛ لأنا لا نسلم أن الحمل من المصرع ليس بنيل راحةٍ (٣).

стр. 675

أو مر عليه وقت صلاة وهو حي يعقل، أو أوصى بأمر دنيوي غسل. منحة السلوك قوله: أو مرَّ عليه وقت صلاةٍ وهو حي يعقل. قول: أبي يوسف (١)، وعنه: إن عاش بعد الجرح أكثر اليوم، أو أكثر الليلة، يغسل، إقامةً للأكثر مقام الكل (٢). قوله: أو أوصى بأمرٍ دنيوي غسل (٣). احتراز عما إذا أوصى بأمرٍ أخروي، فإنه لا يخرجه عن الشهادة فلا يغسل (٤). ثم المرتث إذا غُسِّل، فله ثواب الشهيد، كالغريق، والحريق،

стр. 676

والله أعلم. منحة السلوك والمبطون (١)، والغريب، فإنهم يغسلون (٢). وهم شهداء على لسان رسول الله ﷺ (٣). والله أعلم بالصواب. * * * انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله: "كتاب الزكاة"

стр. 677

المَسْبُوكُ على منْحَة السُلوْك في شرحِ تُحفَة المُلوْك د عَبْد المُحسِن القَاسمْ إمَامُ وَخَطيبُ المسْجِدِ النَّبويّ الجزء الثالث الزّكاة - الصَّوم - الحَجّ - الجهَاد

стр. 678

المَسْبُوكُ على منْحَة السُلوْك في شرحِ تُحفَة المُلوْك

стр. 679

ح عبد المحسن بن محمد القاسم، ١٤٢٨ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر القاسم، عبد المحسن بن محمد المسبوك على منحة السلوك: شرح تحفة الملوك لبدر الدين العيني، والمتن لزين الدين محمد بن أبي بكر الرازي/ عبد المحسن بن محمد القاسم - الرياض: ١٤٢٨ هـ ٤ مج ٤٨٠ ص: ١٧ × ٢٤ سم ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٥ - ٣٨١ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٣) ١ - الفقه الحنبلي .. أ - العنوان ديوي ٢٥٨.١ .. ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ رقم الإيداع: ٥٦٩٩/ ١٤٢٨ ردمك: ٥ - ٣٧٨ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (مجموعة) ٥ - ٣٨١ - ٥٨ - ٩٩٦٠ - ٩٧٨ (ج ٣) حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ

стр. 680

كتاب الزكاة الزكاة تجب على كل حر بالغ عاقل مسلم، منحة السلوك كتاب الزكاة وجه المقارنة (١) بالصلاة، قد مر في أول الكتاب (٢). [تعريف الزكاة] وهي لغة: عبارة عن النماء. يقال: زكي الزرع إذا نمي، وقيل: عن الطهارة (٣). قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] أي: تطهر (٤). وشرعًا: إعطاء شقصٍ من النصاب الحولي، إلى فقير غير هاشمي، ولا مولاه، بطريق التمليك، بشرط قطع المنفعة عنه من كل وجه لله تعالى (٥). [إيجاب الزكاة] قوله: الزكاة تجب على كل حر، بالغ، عاقل، مسلم (٦). أقول: معنى يجب: يفترض؛ لأن الوجوب يستعمل بمعنى: الفرض،

стр. 681

ملك نصابًا ملكًا تامًا منحة السلوك توسعًا (١). واحترز بقوله: "حر" عن الرقيق، ومعتق البعض (٢). وبقوله: "بالغ، عاقل". عن الصبي، والمجنون (٣). وقال الشافعي: تجب عليهما؛ لعموم النصوص (٤). قلنا: الأهلية معدومة فيهما، فصارت كالصلاة (٥). وبقوله: "مسلم"، احترز عن الكافر؛ لعدم أهليته لأداء العبادات (٦). قوله: ملك نصابًا. صفة لقوله: "حر، بالغ"؛ لأنه بمُلك النصاب يصير غنيًا، والزكاة إنما تجب على الغني (٧). قوله: ملكًا تامًا.

стр. 682

رقبة ويدًا، وتمَّ عليه منحة السلوك احتراز عن الملك الناقص، حيث لا يجب فيه الزكاة، كالبيع قبل القبض، لا زكاة فيه، وكالدية (١) على العاقلة (٢)، والمهر إذا كان دينًا، وبدل الصلح عن دم العمد، وبدل الخلع (٣) (٤). قوله: رقبةً ويدًا. أي: من حيث الرقبة، ومن حيث اليد، وبه احترز عن المكاتب، فإنه وإن كان مالكًا لما في يده من حيث اليد، لكنه غير مالك من حيث الرقبة (٥). قوله: وتم عليه.

стр. 683

الحول، وجوبًا على الفور في قولٍ. منحة السلوك أي: على النصاب حول (١)؛ لقوله ﷺ : "ليس في مالٍ زكاة، حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود (٢). قوله: وجوبًا. مفعول لقوله: "تجب". قوله: على الفور في قولٍ.

стр. 684

وكل دين لآدمي يمنع بقدره حالًّا كان، أو مؤجلًا. منحة السلوك وهو قول: الكرخي (١)، وعامة أهل الحديث (٢). وقيل: على التراخي (٣)؛ لأن جميع العمر وقت للأداء (٤). وفائدته: أنه هل يأثم بالتأخير؟ وهل تُردُّ شهادته أم لا؟ (٥). [أثر الدين في الزكاة] قوله: وكل دين لآدمي يمنع بقدره. أي: يمنع الزكاة بقدر الدين، سواء كان الدين حالًا، أو مؤجلًا (٦). مثلًا إذا كان له أربعمائة وعليه دين مائتا درهم، فإنه يمنع زكاة المائتين. ولو كان له مائتان أو ثلاثمائة لا زكاة عليه أصلًا. وعلى هذا [فقس] (٧). وقال الشافعي: ديون العباد لا تمنع الزكاة، كفرض الحج (٨).

стр. 685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك قلنا: إنه مشغول بحاجته، بخلاف الحج؛ لأنه لا مطالب له من العباد (١). وإنما أطلق بقوله: كل دين لآدمي؛ ليتناول جميع أنواع الديون، مثل دين استهلاك، ومهر ولو مؤجلًا، وعشر، وخراج، ونفقة قريب، وزوجة قضيت بها، وإذا لم يقض بها لا يمنع (٢)، وكذلك دين الزكاة يمنع عندنا (٣). خلافًا لزفر (٤).

стр. 686

ومن مات وعليه زكاة، أو صدقة فطر، أو صوم، أو نذر، أو كفارة سقطت، إلا إن أوصى بها فتنفذ من الثلث. ولا زكاة في غير الفضة والذهب والسوائم، إلا بنية التجارة. منحة السلوك وأما ديون النذور. والكفارات. لا يمنع؛ لأنه ليس لها مطالب من جهة العباد (١). [سقوط الزكاة عن الميت] قوله: ومن مات وعليه زكاة، أو صدقة فطرٍ، أو صوم، أو نذر، أو كفارة سقطت. لأنها حق الله تعالى، ولا يؤخذ من تركته، إلا إذا أوصى يؤخذ من الثلث؛ لأن تصرفه من الثلث لا غير (٢). وقال الشافعي: يؤخذ من تركته، أوصى بها أو لم يوص (٣). [الأصناف الواجبة فيها الزكاة] قوله: ولا زكاة في غير الفضة، والذهب، والسوائم (٤)، إلا بنية التجارة (٥).

стр. 687

ولا زكاة في مال الضمار، وهو ما لا يقدر عليه بنفسه ولا بنائبه. منحة السلوك وذلك كالعروض (١)، والأمتعة، والسلع، ونحوها، ولا زكاة فيها إلا بنية التجارة؛ لأنها مبادلة المال بالمال، والنية للتمييز، والإخلاص، فلا بد منها، بخلاف النقدين، والسوائم (٢). قوله: ولا زكاة في مال الضمار (٣). وهو. أي: الضمار ما لا يقدر عليه بنفسه، ولا بنائبه، مثل المال الضائع، والساقط في البحر، والمدفون في المفازة، والعبد الآبق (٤)،

стр. 688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والمغصوب، والدين المجحود إذا لم يكن عليه بينة، والمودع عند من لا يعرفه، والذي أخذه السلطان مصادرة (١). وقال زفر: يجب في الضمار الزكاة لإطلاق النصوص (٢). ولنا: قول علي ﵁: "لا زكاة في المال الضمار" موقوفًا، ومرفوعًا (٣).

стр. 689

ولا تصح إلا بنية مقارنة للأداء، أو لعزلها، منحة السلوك وفي المدفون في الأرض، والكرم، اختلاف المشايخ (١). [صحة أداء الزكاة] قوله: ولا تصح. أي: الزكاة، إلا بنية مقارنة للأداء، أو لعزلها. لأن النية لا بد منها لأداء العبادات، والزكاة تؤدى متفرقة، فربما يتحرج في النية عند أداء كل دفعة، فاكتفى بها عند العزل؛ تسهيلًا، وتيسيرًا (٢).

стр. 690

إلا إذا تصدق بكل النصاب. و نصاب الفضة: مائتا درهم، كل عشرة منها وزن سبعة منحة السلوك قوله: إلا إذا تصدق بكل النصاب. فإنه لا يحتاج حينئذ إلى النية؛ لأن الزكاة جزء من المال، وكان متعينًا فيه فلم يحتج إلى التعيين (١). وعند زفر (٢)، والشافعي (٣): لا تسقط. [نصاب الفضة] قوله: ونصاب الفضة مائتا درهم (٤). لما فرغ من بيان من تجب عليه الزكاة، ومن لا تجب، شرع في بيان نصب الأموال الزكوية، وقدم زكاة النقدين لأغلبهما، وقدم الفضة على الذهب، لكثرتها بالنسبة إلى الذهب. قوله: كل عشرة منها وزن سبعةٍ.

стр. 691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك أي: العشرة من الدراهم تكون وزن سبعة مثاقيل في الزكاة، ونصاب السرقة، وتقدير الديات، والمهر (١) (٢). وأصله: أن الدراهم كانت مختلفةً في زمن عمر ﵁، وكانت على ثلاثة أصناف: صنف منها: كل عشرة، عشرة مثاقيل، كل درهم عشرون قيراطًا. وصنف منها: كل عشرة ستة مثاقيل، كل درهم اثنا عشر قيراطًا، وهو ثلاثة أخماس مثقالٍ. وصنف منها: كل عشرة خمسة مثاقيل، كل درهم نصف مثقالٍ، وهو عشرة قراريط، وكان المثقال نوعًا واحدًا، وهو عشرون قيراطًا، وكان عمر ﵁، يطالب الناس في استيفاء الخراج، بأكبر الدراهم، ويشق عليهم ذلك، فالتمسوا منه التخفيف، فشاور عمر أصحاب رسول الله ﷺ ، فاجتمع رأيهم على أن يأخذ عمر من كل نوع ثلاثة، فأخذ فصار الدرهم بوزن أربعة عشر قيراطًا، فاستقر الأمر عليه في ديوان عمر ﵁، وهذا لأن ثلث العشرين قيراطًا، ستة وثلثان، وثلث الاثني عشر أربعة، وثلث العشرة ثلاثة وثلث،

стр. 692

أغلبها فضة، وفيه خمسة دراهم، منحة السلوك فالمجموع: أربعة عشر قيراطًا، تكون عشرة دراهم، مثل وزن سبعة مثاقيل؛ لأن وزن سبعة مثاقيل، مائة وأربعون قيراطًا، فكذا عشرة دراهم، مائة وأربعون قيراطًا (١). وذكر في "الغاية": أن دراهم مصر: أربعة وستون حبةً، وهو أكبر من درهم الزكاة، فالنصاب مائة وثمانون درهمًا وحبتان (٢). قوله: أغلبها فضة. اعتبارًا للغالب، حتى لو كان الغش غالبًا على الفضة يكون في حكم العروض (٣)، ولم يعتبر القليل للضرورة؛ لأن الفضة لا تنطبع إلا بقليل غشٍّ (٤). قوله: وفيه خمسة دراهم.

стр. 693

ثم في كل أربعين درهمًا درهم، والناقص عفو. منحة السلوك أي: وفي مائتي درهم، خمسة دراهم (١)؛ لقوله ﷺ : "هاتوا ربع العُشُور، من كل أربعين درهمًا، وليس عليكم شيء، حتى تتم مائتي درهم، فإذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك" رواه أبو داود (٢). قوله: ثم في كل أربعين درهمًا درهم، والناقص عفو (٣). يعني: إذا زاد على المائتين شيء، لا شيء فيه عند أبي حنيفة، حتى يبلغ أربعين درهمًا، فإذا بلغ أربعين درهمًا ففيه درهم (٤)، وتكون الجملة: ستة

стр. 694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك دراهم خمسة في المائتين، ودرهم في الأربعين، ولا شيء فيما دون الأربعين (١). وقالا: ما زاد على المائتين فبحسابه (٢)، حتى إذا زادت عشرة على المائتين مثلًا، يعطي خمسة دراهم وربع، وإذا زادت خمسة عشر، يعطي خمسة دراهم وربع درهم وثمن درهم، وإذا زادت عشرين يعطي خمسة دراهم ونصف درهم، وعلى هذا [فقس] (٣) لما مر (٤) من قوله: "فما زاد فعلى حساب ذلك". وله قوله ﷺ : "لا تأخذوا من الكسور شيئًا" رواه أبو بكر الرازي (٥)،

стр. 695

و نصاب الذهب عشرون مثقالًا منحة السلوك في شرح مختصر الطحاوي (١). [نصاب الذهب] قوله: ونصاب الذهب عشرون مثقالًا (٢). لما روت عائشة ﵂ "أن رسول الله ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارًا فصاعدًا، نصف دينار، ومن الأربعين دينارًا" رواه ابن ماجه (٣).

стр. 696

أغلبها ذهب، وفيه نصف مثقال، منحة السلوك والمثقال: ستة دوانق، وهو عشرون قيراطًا، كل قيراط خمس شعيرات (١). قوله: أغلبها ذهب. اعتبارًا للغالب، وقد مر (٢). قوله: وفيه. أي: في عشرين مثقالًا نصف مثقالٍ (٣)؛ لما روينا.

стр. 697

ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان، والناقص عفو، والتِّبْر والحُليُّ والآنية نصاب. منحة السلوك قوله: ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان، والناقص عفو. يعني إذا زاد على عشرين مثقالًا، لا شيء فيه عند أبي حنيفة، إلى أن يبلغ أربعة مثاقيل، فإذا بلغ ذلك ففيه قيراطان (١)، والقيراطان: من أربعة مثاقيل ربع العشر؛ لأن عدد المثاقيل وهي أربعة، إذا ضرب في عدد قراريط المثقال وهو عشرون، يكون ثمانين، وعشر ثمانين ثمانية، وربع الثمانية اثنان، فيكون القيراطان: ربع عشر أربعة مثاقيل (٢)، فافهم. وقالا: ما زاد فبحسابه (٣)، وقد مر (٤). قوله: والتِّبْر، والحلي (٥)، والآنية، نصاب. يعني: في وجوب الزكاة (٦).

стр. 698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والتبر: القطعة المأخوذة من المعدن (١). وقال الشافعي: لا زكاة في حلي النساء، وخاتم الفضة للرجال (٢). ولنا: ما روي عن أم سلمة ﵂ قالت: كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت يا رسول الله: أكنز هو؟ قال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي، فليس بكنزٍ" رواه أبو داود (٣). والوضح: الحلى وجمعه أوضاح. وما رواه الشافعي، من حديث جابرٍ ﵁ أنه ﷺ قال: "ليس في الحلي زكاة"، فلا أصل له، رواه البيهقي (٤).

стр. 699

وما غالبه منهما غش فهو كعروض التجارة، إلا أن يخلص منه نصاب. ونصاب العروض أن تبلغ قيمتها نصابًا بالأنفع للفقراء. منحة السلوك قوله: وما غالبه منهما. أي: من الذهب والفضة غش، فهو كعروض التجارة، فلا يزكى إلا بنية التجارة، ويقوم عند الزكاة، إلى أن يخلص منه نصاب، فحينئذٍ لا يشترط فيها نية التجارة ولا القيمة (١). [زكاة العروض] ونصاب العروض (٢)، أن تبلغ قيمتها نصابًا بالأنفع للفقراء. وذلك

стр. 700

وكمال النصاب في طرفي الحول كافٍ. منحة السلوك لرعاية حق الفقراء (١). وعن أبي يوسف: أن يقوم بما اشترى به، إذا كان الثمن من النقود، وإن اشتراها بغير النقود يقومها بالغالب من النقود (٢). وعن محمد: أنها تقوم بالنقد الغالب على كل حال، ويقوم بالمصر الذي هو فيه، وإن كان في مفازة يقوم في المصر الذي يليه (٣). قوله: وكمال النصاب في طرفي الحول كافٍ (٤). صورته: إذا كان النصاب كاملًا في ابتداء الحول وانتهائه، فنقصانه فيما

стр. 701

ويضم الذهب والفضة والعروض بعضها إلى بعض بالقيمة، منحة السلوك بين ذلك لا يسقط الزكاة؛ لأن ما بين ذلك ليس بوقت الوجوب، ولا بوقت الانعقاد، فلم يعتبر كمال النصاب فيه (١)، خلافًا لزفر (٢). [صفة ضم الذهب والفضة والعروض] قوله: ويضم الذهب، والفضة، والعروض، بعضها إلى بعض بالقيمة (٣). أما نفس الضم: فليس فيه خلاف عندنا (٤)، ولكن الخلاف في كيفية الضم؟. فعند أبي حنيفة: يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة (٥).

стр. 702

ويضم ما دون الأربعين إلى ما دون أربعة مثاقيل أيضًا. منحة السلوك وعندهما: بالأجزاء (١)، حتى إذا كان النصف من أحدهما، والنصف من الآخر، أو الثلث من أحدهما، والثلثان من الآخر، أو الربع من أحدهما وثلاثة الأرباع من الآخر، يضم بالاتفاق. أما إذا كان من أحدهما النصف، ومن الآخر ربع يساوي قيمته النصف من الآخر، يضم عند أبي حنيفة، خلافًا لهما، فيؤدي الزكاة من أي النوعين شاء، أو يؤدي من الدراهم حصتها، ومن الدنانير حصتها. وأما العروض: فعند أبي حنيفة إن شاء قوم العروض، فيضم قيمتها إلى الذهب والفضة، وإن شاء قوم الذهب والفضة، فيضم القيمة إلى قيمة العروض (٢). وعندهما: لا يضم الذهب والفضة بالقيمة، ولكن يقوم العروض، فيضم باعتبار الأجزاء (٣). قوله: ويضم ما دون الأربعين. أي: من الدراهم، إلى ما دون أربعة مثاقيل من الدنانير (٤).

стр. 703

و نصاب الإبل: في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، ثم بنت مخاض إلى ست وثلاثين، ثم بنت لبون إلى ست وأربعين، ثم حقة إلى منحة السلوك صورته: إذا كان الفاضل على المائتين مثلًا ثلاثين، وعلى عشرين مثقالًا ثلاثة مثاقيل، يضم أحدهما إلى الآخر، على الخلاف المذكور. فافهم. [نصاب الإبل] قوله: ونصاب الإبل: في كل خمس شاة، إلى قوله: إلى مائة وعشرين (١). لما روى البخاري في صحيحه (٢)، مسندًا إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس (٣)، أن أنسًا حدثه، أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب، لما وجّهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والذي أمر الله به رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمسٍ شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة

стр. 704

إحدى وستين، ثم جذعة إلى ست وسبعين، ثم بنتا لبون إلى إحدى وتسعين، ثم حقتان إلى مائة وعشرين، ثم يبدأ كما مر إلى خمس وعشرين، ثم بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم ثلاث حِقاق، ثم يبدأ إلى ست وثلاثين، ثم بنت لبون إلى مائة وست منحة السلوك طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" (١). قوله: ثم يبدأ كما مر، إلى خمس وعشرين. اعلم أنه لا خلاف بين الفقهاء إلى مائة وعشرين (٢)، ولكن اختلفوا في الزيادة عليها: فقال أصحابنا: يستأنف الفريضة، فيكون في خمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، هكذا إلى مائة وخمس وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة هكذا، في كل خمس شاة، فإذا بلغت مائة وخمسًا وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، إلى مائة وستة وثمانين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبونٍ، إلى مائة وست

стр. 705

وتسعين، ثم أربع حقاق إلى مائتين، ثم يبدأ كما بدأ ثانيًا. منحة السلوك وتسعين فيجب فيها أربع حقاق، إلى مائتين، ثم يستأنف الفريضة أبدًا، مثل ما استؤنفت من مائة وخمسين إلى مائتين (١). وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون، وإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، ثم يدور الحساب على الأربعينات، والخمسينات، فيجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، كما يدور في البقر على الثلاثينات، والأربعينات (٢). ولنا: كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم ﵁ (٣)، فكان فيه: "إذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فما فضل فإنه
следующие страницы →