ويضم الذهب والفضة والعروض بعضها إلى بعض بالقيمة،
منحة السلوك
بين ذلك لا يسقط الزكاة؛ لأن ما بين ذلك ليس بوقت الوجوب، ولا بوقت الانعقاد، فلم يعتبر كمال النصاب فيه (١)، خلافًا لزفر (٢).
[صفة ضم الذهب والفضة والعروض]
قوله: ويضم الذهب، والفضة، والعروض، بعضها إلى بعض بالقيمة (٣).
أما نفس الضم: فليس فيه خلاف عندنا (٤)، ولكن الخلاف في كيفية الضم؟.
فعند أبي حنيفة: يضم الذهب إلى الفضة بالقيمة (٥).
стр. 702
ويضم ما دون الأربعين إلى ما دون أربعة مثاقيل أيضًا.
منحة السلوك
وعندهما: بالأجزاء (١)، حتى إذا كان النصف من أحدهما، والنصف من الآخر، أو الثلث من أحدهما، والثلثان من الآخر، أو الربع من أحدهما وثلاثة الأرباع من الآخر، يضم بالاتفاق.
أما إذا كان من أحدهما النصف، ومن الآخر ربع يساوي قيمته النصف من الآخر، يضم عند أبي حنيفة، خلافًا لهما، فيؤدي الزكاة من أي النوعين شاء، أو يؤدي من الدراهم حصتها، ومن الدنانير حصتها.
وأما العروض: فعند أبي حنيفة إن شاء قوم العروض، فيضم قيمتها إلى الذهب والفضة، وإن شاء قوم الذهب والفضة، فيضم القيمة إلى قيمة العروض (٢).
وعندهما: لا يضم الذهب والفضة بالقيمة، ولكن يقوم العروض، فيضم باعتبار الأجزاء (٣).
قوله: ويضم ما دون الأربعين. أي: من الدراهم، إلى ما دون أربعة مثاقيل من الدنانير (٤).
стр. 703
و نصاب الإبل: في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين، ثم بنت مخاض إلى ست وثلاثين، ثم بنت لبون إلى ست وأربعين، ثم حقة إلى
منحة السلوك
صورته: إذا كان الفاضل على المائتين مثلًا ثلاثين، وعلى عشرين مثقالًا ثلاثة مثاقيل، يضم أحدهما إلى الآخر، على الخلاف المذكور. فافهم.
[نصاب الإبل]
قوله: ونصاب الإبل: في كل خمس شاة، إلى قوله: إلى مائة وعشرين (١).
لما روى البخاري في صحيحه (٢)، مسندًا إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس (٣)، أن أنسًا حدثه، أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب، لما وجّهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والذي أمر الله به رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم، في كل خمسٍ شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة
стр. 704
إحدى وستين، ثم جذعة إلى ست وسبعين، ثم بنتا لبون إلى إحدى وتسعين، ثم حقتان إلى مائة وعشرين، ثم يبدأ كما مر إلى خمس وعشرين، ثم بنت مخاض إلى مائة وخمسين، ثم ثلاث حِقاق، ثم يبدأ إلى ست وثلاثين، ثم بنت لبون إلى مائة وست
منحة السلوك
طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت يعني ستًا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" (١).
قوله: ثم يبدأ كما مر، إلى خمس وعشرين.
اعلم أنه لا خلاف بين الفقهاء إلى مائة وعشرين (٢)، ولكن اختلفوا في الزيادة عليها:
فقال أصحابنا: يستأنف الفريضة، فيكون في خمس شاة مع الحقتين، وفي العشر شاتان، هكذا إلى مائة وخمس وأربعين، ففيها حقتان وبنت مخاض، إلى مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق، ثم تستأنف الفريضة هكذا، في كل خمس شاة، فإذا بلغت مائة وخمسًا وسبعين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون، إلى مائة وستة وثمانين ففيها ثلاث حقاق وبنت لبونٍ، إلى مائة وست
стр. 705
وتسعين، ثم أربع حقاق إلى مائتين، ثم يبدأ كما بدأ ثانيًا.
منحة السلوك
وتسعين فيجب فيها أربع حقاق، إلى مائتين، ثم يستأنف الفريضة أبدًا، مثل ما استؤنفت من مائة وخمسين إلى مائتين (١).
وقال الشافعي: إذا زادت على مائة وعشرين واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون، وإذا صارت مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون، ثم يدور الحساب على الأربعينات، والخمسينات، فيجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، كما يدور في البقر على الثلاثينات، والأربعينات (٢).
ولنا: كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم ﵁ (٣)، فكان فيه: "إذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، فما فضل فإنه
стр. 706
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
يعاد إلى أول فرائض الإبل، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم، في كل خمس ذود شاة" رواه أبو داود، والطحاوي (١)، وقال أبو الفرج (٢)(٣): قال أحمد بن حنبل: حديث ابن حزم في الصدقات: صحيح.
وما تمسك به الشافعي، بما روي في البخاري: "فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة" (٤).
فجوابه: أنا نعمل به أيضًا، ألا ترى أن في تسعين ومائة تجب ثلاث حقاق وبنت لبونٍ، وكذا في المائتين أربع حقاق عندنا، فيحمل حديث
стр. 707
والبخت والعراب سواء.
و نصاب البقر: ثلاثون، وفيه تبيع إلى أربعين،
منحة السلوك
الخصم عليه؛ لأن ظاهره يدل على زيادة فيها أربعون، وفيها خمسون، ولكن تخلل الغنم بحديث: عمرو بن حزم (١).
قوله: والبخت، والعراب سواء؛ لأن اسم الإبل يتناولهما (٢).
والبخت: جمع بختي، وهو منسوب إلى بخت نصر (٣).
والعراب: جمع عربيّ (٤)، والأناسي عرب.
[نصاب البقر]
قوله: ونصاب البقر: ثلاثون، وفيه تبيع (٥) إلى أربعين،
стр. 708
ثم مُسنَّة،
منحة السلوك
ثم مسنة (١)(٢).
لما روي عن معاذ بن جبل ﵁: "أنه ﷺ بعثه إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا، أو تبيعةً، ومن كل أربعين مسنة" رواه الترمذي (٣).
стр. 709
وما زاد بحسابه إلى ستين،
منحة السلوك
قوله: وما زاد بحسابه.
أي: وما زاد على الأربعين يعتبر بحسابه (١)، مثلًا في الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة (٢)، أو ثلث عشر التبيع، وفي الثنتين نصف عشر مسنة، أو ثلثا عشر تبيع، وفي الثلاثة ثلاثة أرباع عشر مسنةٍ، أو عشر تبيعٍ، وهذا عند أبي حنيفة في رواية الأصل (٣).
وفي رواية الحسن عنه: أنه لا يجب في الزيادة شيء، إلى أن يبلغ خمسين، ثم فيها مسنة وربع مسنةٍ، أو ثلث تبيع (٤).
وقالا: لا شيء في الزيادة، حتى يبلغ ستين، وهو رواية عن أبي حنيفة (٥).
стр. 710
ثم تبيعان إلى سبعين، ثم مسنة وتبيع إلى ثمانين، ثم مسنتان إلى تسعين، ثم ثلاثة أتبعة إلى مائة، ثم تبيعان ومسنة، وهكذا أبدًا كما ذكرنا.
والذكر والأنثى سواء، والجواميس والبقر سواء.
منحة السلوك
قوله: ثم تبيعان.
أي: في ستين تبيعان، إلى سبعين ففيها مسنة وتبيع، إلى ثمانين ففيها مسنتان، إلى تسعين ففيها ثلاثة أتبعةٍ، إلى مائة ففيها تبيعان ومسنة (١).
قوله: وهكذا أبدًا.
أي: وهكذا يتغير الفرض من التبيع إلى المسنة، ومن المسنة إلى التبيع (٢). فليتدبر فإنه ظاهر على الفطن الذكي.
قوله: والجواميس (٣)، والبقر سواء (٤).
لأنها نوع منه، فيتناولهما النصوص الواردة باسم البقر (٥)، بخلاف ما
стр. 711
و نصاب الغنم: أربعون، وفيه شاة إلى مائة وإحدى وعشرين، ثم شاتان إلى مائتين وواحدة، ثم ثلاث شياه إلى أربعمائة، أربع شياه، في كل مائة شاة. والضأن والمعز سواء.
منحة السلوك
إذا حلف لا يأكل لحم البقر، حيث لا يحنث بأكل لحم الجاموس؛ لأن مبنى الأيمان على العرف، وفي العادة أوهام الناس لا تسبق إليه (١).
[نصاب الغنم]
قوله: ونصاب الغنم أربعون (٢) إلى آخره.
لما روى البخاري في صحيحه، في كتاب أبي بكر لأنس "في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين، إلى عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة" (٣).
قوله: والضأن (٤)، والمعز (٥) سواء.
стр. 712
ويؤخذ الثني منهما، ولا يؤخذ الجذع.
منحة السلوك
لأن النص ورد باسم الشاة والغنم، وهو شامل لهما، فكانا جنسًا واحدًا، فيكمل نصاب أحدهما بالآخر (١).
قوله: ويؤخذ الثني منهما.
أي: من الضأن والمعز (٢)، وهو ما تمت له سنة (٣)، ولا يؤخذ الجذع وهو ما أتى عليه أكثرها (٤).
وروى الحسن، عن أبي حنيفة: أنه يجوز الجذع من الضأن، وهو قولهما (٥) وقول: الشافعي (٦).
стр. 713
وما ينتج بين ظبي وشاة، أو بقرة وحشية وأهلية، يعتبر أمه.
و نصاب الخيل: اثنان ذكر وأنثى،
منحة السلوك
[النتاج من أصلين مختلفين]
قوله: وما ينتج بين ظبي (١) وشاة، أو بقرةٍ وحشية وأهلية، يعتبر أمه (٢).
حتى إذا نزى ظبي على شاةٍ، أو بقرة وحشية على أهلية، فولدت شاة وبقرة تلحق بأمها حتى يجوز التضحية بها، ويكمل بها النصاب ونحوهما، وبالعكس لا (٣).
[نصاب الخيل]
قوله: ونصاب الخيل: اثنان ذكر وأنثى.
هذا التقدير على قول: أبي حنيفة (٤)، وقيل: ثلاثة، وعن الطحاوي:
стр. 714
وفيه ديناران، أو زكاة الغنيمة.
منحة السلوك
خمس (١). والأصح أن لا تقدير؛ لعدم النقل به (٢).
قوله: وفيه ديناران.
أي: أن الواجب في نصاب الخيل، وهو اثنان ذكر وأنثى، ديناران، يعطي عن كل فرس دينارًا (٣)، أو يقومها ويعطي عن كل مائتي درهم خمسة دراهم (٤).
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا زكاة في الخيل أصلًا، إذا لم تكن للتجارة (٥)، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس على المسلم صدقة في عبيده، ولا في فرسه" رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجه، وغيرهم (٦).
стр. 715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ولأبي حنيفة ما روى جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "في كل فرسٍ سائمةٍ دينار، وليس في الرابطة (١) شيء" رواه الدارقطني (٢)، وأبو بكر
стр. 716
ولا يجب شيء في ذكور، أو إناث محضة في الأشهر،
منحة السلوك
الرازي، في شرحه لمختصر الطحاوي (١).
والجواب عما روى البخاري: أن المراد من الفرس فرس الغازي (٢).
قوله: ولا يجب شيء في ذكورٍ، أو إناث محضة في الأشهر.
يعني: إذا كانت الخيل ذكورًا محضة، فالمشهور عن أبي حنيفة: أنه لا يجب فيها شيء (٣).
وروي عنه: أنه يجب فيها أيضًا (٤).
وإن كانت إناثًا محضةً فكذلك فيه: روايتان (٥).
стр. 717
ولا في البغال والحمير،
منحة السلوك
وإن كانت علوفةً، أو سائمةً للحمل والركوب، والجهاد فلا تجب الزكاة فيها (١).
وإن كانت للتجارة يجب فيها الزكاة (٢)، وسواء كانت تعلف في المصر، أو تسام في البراري. كذا في "التحفة" (٣).
قوله: ولا في البغال.
أي: ولا تجب الزكاة أيضًا في البغال، والحمير بالإجماع (٤)؛ لقوله ﷺ : "ليس في الجبهة، ولا في الكسعة، ولا في النخة صدقة" (٥).
الجبهة: الخيل (٦). والكسعة: الحمير (٧).
стр. 718
ولا في الصغار إلا تبعًا للكبيرة.
منحة السلوك
والنخة: البقر العوامل (١).
قوله: ولا في الصغار إلا تبعًا للكبيرة (٢).
صورته: إذا اشترى أربعين من الحملان (٣)، أو ثلاثين من
стр. 719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
العجاجيل (١)، أو خمسة وعشرين من الفصلان (٢)، فهل ينعقد الحول عليها؟.
فعندهما: لا ينعقد (٣)، وعند أبي يوسف: ينعقد (٤)، حتى لو حال الحول من حين ملكه يجب فيها الزكاة (٥)، وأما إذا كانت كبيرة معها ينعقد عليها الحول بالاتفاق، فتجب الزكاة عند تمام حولان الحول (٦)، ثم إذا أخذ الساعي منها يأخذ الصغيرة عندنا (٧).
стр. 720
وليس في العلوفة، ولا في الحوامل، والعوامل السائمة، زكاة.
منحة السلوك
وقال زفر: يأخذ منها ما يأخذ في المسان (١).
قوله: وليس في العلوفة، ولا في الحوامل، والعوامل السائمة، زكاة (٢).
العلوفة -بفتح العين-: ما يعلف من الغنم، وغيرها. الواحد والجمع سواء (٣). والحوامل: جمع حاملةٍ (٤). والعوامل: جمع عاملةٍ (٥).
стр. 721
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
وقال مالك: تجب فيها الزكاة (١).
ولنا: ما روي عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس في العوامل صدقة" قال أبو الحسن القطان (٢): إسناده صحيح (٣)، وعن جابرٍ ﵁ أنه ﷺ قال: "ليس في المثيرة صدقة" رواه الدارقطني (٤).
стр. 722
والسائمة: الراعية أكثر الحول، لا للركوب والعمل.
وبنت مخاض: ما دخل في السنة الثانية.
منحة السلوك
[تعريف بعض ما وجبت فيه الزكاة من البهائم]
قوله: والسائمة: الراعية أكثر الحول، لا للركوب والعمل.
هذا تفسير السائمة (١)، وهي من سامت الماشية سومًا. أي: رعت قيد بقوله الراعية أكثر الحول؛ لأنه لو علفها نصف حول لا تكون سائمةً، حتى لا تجب فيها الزكاة (٢)، وقيد بقوله: "لا للركوب والعمل"؛ لأنها إذا كانت للركوب، أو العمل لا زكاة فيها (٣).
قوله: وبنت مخاضٍ: ما دخل في السنة الثانية.
أي: بنت مخاضٍ ما تمت لها سنة، ودخلت في السنة الثانية (٤)، وإنما سميت بها؛ لأن أمها حملت بعدها وهي ماخض، يقال: مخضت الحامل مخضًا، أي: أخذها وجع الولادة (٥).
стр. 723
وبنت لبون: في الثالثة. والحِقَّة: في الرابعة. والجذعة: في الخامسة.
منحة السلوك
قوله: وبنت لبونٍ: في الثالثة.
أي: بنت لبونٍ ما تمت لها سنتان ودخلت في السنة الثالثة (١).
سميت بها: لأن أمها حملت قبلها، وولدت، وهي ذات لبنٍ (٢).
قوله: والحقة: في الرابعة.
أي: الحقة ما تمت لها ثلاث سنين، ودخلت في السنة الرابعة (٣)، سميت بها: لأنها استحقت أن يحمل عليها (٤)(٥).
قوله: والجذعة: في الخامسة.
أي: الجذعة ما تمت لها أربع سنين ودخلت في السنة الخامسة (٦).
سميت بها: لأنها أطاقت الجذع، يقال جذع الدابة: أي حبسها على غير علفٍ (٧)(٨).
стр. 724
والتبيع: في الثانية. والمسنة: في الثالثة. وثني الغنم ما بلغ سنة، وجذعها ما بلغ أكثرها.
منحة السلوك
قوله: والتبيع: في الثانية.
أي: التبيع ما تمت له سنة، ودخل في السنة الثانية (١). سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه (٢).
قوله: والمسنة: في الثالثة.
أي: المسنة ما تمت لها سنتان، ودخلت في السنة الثالثة (٣).
قوله: وثني الغنم ما بلغ سنةً (٤)، وجذعها ما بلغ أكثرها.
أي: جذع الغنم ما بلغ أكثر السنة (٥)، والجذع من البقر ابن سنةٍ (٦)،
стр. 725
ومن وجب عليه سن لا يملكه أعطى أعلى منه، وأخذ الزائد برضا الساعي، أو أعطى أسفل منه مع الزائد مطلقًا.
منحة السلوك
والثني ابن سنتين (١)، والجذع من الإبل، ابن أربع سنين، والثني ابن خمسة (٢).
[عدم وجود السن المفروض]
قوله: ومن وجب عليه سن. أي: ذات سنٍّ، وصاحبه لا يملكه، أعطى أعلى منه، وأخذ الزائد برضا الساعى، يعنى: لا يجبر الساعي على القبول؛ لأن فيه شراء الزيادة، ولا إجبار فيه (٣).
قوله: أو أعطى أسفل منه مع الزائد مطلقًا.
стр. 726
ويجوز دفع القيمة في الزكاة، والفطر، والكفارة، والعشر، والخراج، والنذر، لا في الهدايا والضحايا.
منحة السلوك
يعني: سواء رضي الساعي، أو لم يرض، حتى إذا لم يرض يجبر على القبول (١).
[ما يجوز دفع القيمة فيه من العبادات]
قوله: ويجوز دفع القيمة في الزكاة، والفطر، والكفارة، والعشر، والخراج (٢)، والنذر (٣)(٤).
وقال الشافعي: لا يجوز قياسًا على الهدي، والأضحية (٥).
ولنا: ما روى البخاري (٦)، من حديث ثمامة، أن أنسًا حدثه، أن
стр. 727
والواجب أخذ الوسط من النصاب.
منحة السلوك
أبا بكرٍ كتب له الفريضة التي أمر الله ورسوله: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة" الحديث.
قوله: والواجب أخذ الوسط من النصاب.
حتى لو وجب عليه بنت لبونٍ مثلًا، لا يؤخذ منه خيار بنت لبونٍ في ماله، ولا أردى بنت لبونٍ فيه، وإنما يؤخذ بنت لبونٍ وسطٍ، وكذا غيرها (١)؛ لقوله ﷺ : "إياكم وكرائم أموالهم" رواه الجماعة (٢).
стр. 728
ومطلق المستفاد يضم في الحول، إلا أن الربح والولد يضم إلى أصله لا غير،
منحة السلوك
[ضم المستفاد]
قوله: ومطلق المستفاد يضم في الحول، إلا أن الربح والولد يضم إلى أصله لا غير (١).
اعلم أن الفائدة على ضربين ما يكون من جنس الأصل، وما يكون من غير جنس الأصل، والثاني: لا يضم إلى الأصل بالاتفاق، بل يستأنف له حول آخر، كما إذا كانت له إبل فاستفاد بقرًا، أو غنمًا في أثناء الحول.
والأول: لا يخلو: إما أن يكون حاصلًا بسبب الأصل، كالأولاد، والأرباح، وذاك يضم بالإجماع، وإن كان حاصلًا بسبب مقصودٍ في نفسه، كالموروث، والمشتري، والموهوب (٢)، ونحوها، يضم عندنا (٣). خلافًا للشافعي (٤).
стр. 729
وغيرهما يُضمُّ إلى أقرب جنسه حولًا.
والزكاة واجبة في النصاب دون العفو،
منحة السلوك
والمراد من الضم: أن تجب الزكاة في الفائدة عند تمام الحول على الأصل (١).
قوله: وغيرهما.
أي: غير الربح، والولد، يُضمُّ إلى أقرب جنسه حولًا (٢).
صورته: إذا كان له نصاب من الفضة، ونصاب آخر عروض التجارة، ثم وهب له دراهم، يضم الدراهم إلى الفضة، إن كان نصاب الفضة أقرب إلى تمام الحول، ويضم إلى نصاب العروض إن كان أقرب إلى الحول.
[سقوط الزكاة عن العفو]
قول: والزكاة واجبة في النصاب دون العفو (٣)، هذا عندهما (٤)(٥)،
стр. 730
فلا يسقط شيء بهلاك العفو،
منحة السلوك
وعند: محمدٍ، وزفر يجب فيهما (١).
قوله: فلا يسقط شيء بهلاك العفو.
[هذا] (٢) فائدة الخلاف المذكور، فلهذا أتى بالفاء، أي: لا يسقط شيء من الزكاة، إذا بقي النصاب، وهلك العفو (٣).
صورته: إذا كان له تسع من الإبل مثلًا، فحال عليها الحول، فهلك منها أربعة التي هي عفو، تسقط أربعة أتساع شاة عند محمدٍ (٤)، ولو كان له مائة وعشرون شاةً فحال عليها الحول، فهلك منها ثمانون، سقط عند محمدٍ (٥) ثلثا شاةٍ، وبقي الثلث.
стр. 731
ولو هلك النصاب بعد وجوب الزكاة سقطت، ولو هلك بعضه سقط بقدره،
منحة السلوك
وعندهما: لا يسقط شيء في الفصلين جميعًا (١).
قوله: ولو هلك النصاب بعد وجوب الزكاة سقطت (٢).
وقال الشافعي: إذا هلكت الأموال الباطنة بعد الوجوب، وبعد التمكن من الأداء لا تسقط (٣).
ولنا: أن المال محل الزكاة فيفوت بفوات المحل (٤).
قوله: ولو هلك بعضه. أي: بعض النصاب، سقط بقدره، مثل ما إذا هلك مائة وبقي مائة، يجب عليه زكاة المائة. وعلى هذا [فقس] (٥)(٦).
стр. 732
ولو أهلكه المالك ضمن، ولو هلك بعد طلب الساعي فقولان.
منحة السلوك
قوله: ولو أهلكه المالك ضمن المتعدي (١).
قوله: ولو هلك بعد طلب الساعي، فقولان.
في قول مشايخ ما وراء النهر: لا يضمن، وهو اختيار أبي طاهر الدباس (٢)، وأبي سهل الزجاجي (٣)(٤). وهو الصحيح (٥).
وفي قول العراقيين: يضمن، وهو اختيار الكرخي (٦).
стр. 733
ويصح التعجيل لسنين، ولنصب أيضًا بعد ما ملك النصاب.
منحة السلوك
[تعجيل دفع الزكاة]
قوله: ويصح التعجيل [لسنين] (١)، ولنصب أيضًا بعد ما ملك النصاب (٢).
وقال مالك: لا يصح (٣).
ولنا: "أنه ﷺ استسلف من عباسٍ (٤) زكاة عامين" رواه الشيخ أبو الحسين القدوري (٥)، وروي: "أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل
стр. 734
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك" رواه ابن ماجه (١).
باب المعدن والركاز
ومن وجد معدنًا من جوهر ذائب في أرض مباحة،
منحة السلوك
[زكاة المعدن]
قوله: المعدن والركاز.
أي: هذا بيان أحكام المعدن، والركاز.
والمعدن: اسم لمالٍ خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقها (١).
والكنز: اسم لمال دفنه بنو آدم (٢).
والرِّكاز: اسم لهما جميعًا (٣)، فقد يذكر ويراد به المعدن، وقد يذكر ويراد به الكنز (٤).
قوله: ومن وجد معدنًا من جوهرٍ ذائبٍ، كالذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص (٥)، ونحوها، في أرضٍ مباحةٍ،
стр. 737
ففيه الخُمُس،
منحة السلوك
ففيه الخُمُس (١).
وقال الشافعي: لا شيء فيه؛ لأنه مباح سبقت يده إليه، إلا إذا كان ذهبًا أو فضةً، فإنه يجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا، من غير اشتراط الحول (٢).
стр. 738
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ولنا: قوله ﷺ : "العجماء جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار وفي الركاز الخُمُس" رواه البخاري، وغيره (١)، وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "في الركاز الخُمُس، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خُلِقت" رواه البيهقي (٢).
стр. 739
والباقي له، ولو وجده في داره فلا شيء فيه، بخلاف الكنز،
منحة السلوك
قوله: والباقي له.
أي: أربعة أخماسه للواجد (١).
قوله: ولو وجد. أي: ولو وجد المعدن في داره، فلا شيء فيه، هذا عند أبي حنيفة (٢).
وعندهما: فيه الخمس أيضًا؛ لإطلاق الحديث (٣).
وله: أنه مالك الدار بجميع أجزائها، والمعدن من أجزائها، ولا مؤنة في سائر أجزائها، فكذا في هذا الجزء (٤).
قوله: بخلاف الكنز.
يعني: إذا وجد كنزًا في داره، ففيه الخمس بالاتفاق (٥)؛ لأنه ليس من
стр. 740
ولو وجده في أرضه فروايتان.
ومن وجد كنزًا ففيه الخمس ولو كان متاعًا،
منحة السلوك
أجزاء الأرض؛ لأنه ليس بمركبٍ فيها (١).
قوله: ولو وجده في أرضه. أي: ولو وجد المعدن في أرضه، فروايتان عن أبي حنيفة: على رواية الأصل: لا شيء فيه (٢)، وعلى رواية الجامع الصغير (٣): فيه الخمس (٤).
[زكاة الكنز]
قوله: ومن وجد كنزًا ففيه الخمس.
هذا بالاتفاق (٥)؛ لقوله ﷺ : "في الركاز الخمس" (٦).
قوله: ولو كان متاعًا.
أي: ولو كان الكنز متاعًا من الأثاث، والسلاح، وأثاث المنازل، ونحوها (٧).