← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

باب المعدن والركاز ومن وجد معدنًا من جوهر ذائب في أرض مباحة، منحة السلوك [زكاة المعدن] قوله: المعدن والركاز. أي: هذا بيان أحكام المعدن، والركاز. والمعدن: اسم لمالٍ خلقه الله تعالى في الأرض يوم خلقها (١). والكنز: اسم لمال دفنه بنو آدم (٢). والرِّكاز: اسم لهما جميعًا (٣)، فقد يذكر ويراد به المعدن، وقد يذكر ويراد به الكنز (٤). قوله: ومن وجد معدنًا من جوهرٍ ذائبٍ، كالذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص (٥)، ونحوها، في أرضٍ مباحةٍ،

стр. 737

ففيه الخُمُس، منحة السلوك ففيه الخُمُس (١). وقال الشافعي: لا شيء فيه؛ لأنه مباح سبقت يده إليه، إلا إذا كان ذهبًا أو فضةً، فإنه يجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا، من غير اشتراط الحول (٢).

стр. 738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ولنا: قوله ﷺ : "العجماء جُبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار وفي الركاز الخُمُس" رواه البخاري، وغيره (١)، وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "في الركاز الخُمُس، قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب الذي خلقه الله تعالى في الأرض يوم خُلِقت" رواه البيهقي (٢).

стр. 739

والباقي له، ولو وجده في داره فلا شيء فيه، بخلاف الكنز، منحة السلوك قوله: والباقي له. أي: أربعة أخماسه للواجد (١). قوله: ولو وجد. أي: ولو وجد المعدن في داره، فلا شيء فيه، هذا عند أبي حنيفة (٢). وعندهما: فيه الخمس أيضًا؛ لإطلاق الحديث (٣). وله: أنه مالك الدار بجميع أجزائها، والمعدن من أجزائها، ولا مؤنة في سائر أجزائها، فكذا في هذا الجزء (٤). قوله: بخلاف الكنز. يعني: إذا وجد كنزًا في داره، ففيه الخمس بالاتفاق (٥)؛ لأنه ليس من

стр. 740

ولو وجده في أرضه فروايتان. ومن وجد كنزًا ففيه الخمس ولو كان متاعًا، منحة السلوك أجزاء الأرض؛ لأنه ليس بمركبٍ فيها (١). قوله: ولو وجده في أرضه. أي: ولو وجد المعدن في أرضه، فروايتان عن أبي حنيفة: على رواية الأصل: لا شيء فيه (٢)، وعلى رواية الجامع الصغير (٣): فيه الخمس (٤). [زكاة الكنز] قوله: ومن وجد كنزًا ففيه الخمس. هذا بالاتفاق (٥)؛ لقوله ﷺ : "في الركاز الخمس" (٦). قوله: ولو كان متاعًا. أي: ولو كان الكنز متاعًا من الأثاث، والسلاح، وأثاث المنازل، ونحوها (٧).

стр. 741

والباقي لُقَطَة في الضرب الإسلامي. وفي الجاهلي هو للواجد، إن كانت الأرض مباحة، منحة السلوك قوله: والباقي لُقَطة (١) في الضرب الإسلامي. يعني: إذا وجد كنزًا، وعليه علامة الإسلام، كما إذا كانت عليه كلمة الشهادة (٢)، يؤخذ الخمس والباقي حكمه حكم اللقطة، في التعريف، والتصدق على نفسه إن كان فقيرًا، وإلا على غيره إن كان غنيًا (٣). قوله: وفي الجاهلي هو للواجد، إن كانت الأرض مباحةً. يعني: إذا كانت العلامة عليه جاهلية، كما إذا كان نقشها صليبًا، ففيه

стр. 742

وإن لم تكن فلمالكها أول الفتح، فإن جهل فلأقصى مالك يعرف في الإسلام، منحة السلوك الخمس بلا خلافٍ؛ لأنه دفين الكفار، وحكمه حكم الغنيمة، وأربعة أخماسه للواجد إذا كانت الأرض مباحةً، مثل المفاوز، والجبال، سواء كان الواجد حُرًّا، أو عبدًا مسلمًا، أو ذِمِّيًا صغيرًا، أو كبيرًا غنيًا، أو فقيرًا؛ لأنهم من أهل الغنيمة (١). قوله: وإن لم تكن. أي: وإن لم تكن الأرض مباحةً، مثل ما إذا كانت مملوكةً، ففيه الخمس أيضًا، وأربعة أخماسه لمالكها أول الفتح، وهو الذي يسمى المخبط له، وهو الذي خصه الإمام بتمليك هذه البقعة حين فتح أهل الإسلام تلك البلدة، أو لورثته إن عرفوا (٢). والمصنف ترك هذا. فإن جهل مالكها أول الفتح، وورثته فلأقصى مالك الأرض يعرف في الإسلام، أو ورثته، وإن لم يعرفوا فلبيت المال (٣).

стр. 743

فإن خفي (١) الضرب جعل جاهليًا. ولا شيء في الفيروزج، منحة السلوك قوله: فإن خفي الضرب، بأن اشتبه عليهم، جعل جاهليًا في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل (٢). وقيل: يجعل إسلاميًا في زماننا؛ لتقادم العهد (٣). [زكاة الأحجار الكريمة] قوله: ولا شيء في الفيروزج.

стр. 744

والياقوت، واللؤلؤ، والعنبر. منحة السلوك أي: لا خمس، وهو حجر مضيء يوجد في الجبال (١)؛ لقوله ﷺ : "لا خمس في الحجر" (٢). وكذا لا يجب في الياقوت، واللؤلؤ، والعنبر (٣)، والزُّمرد (٤)، وجميع الجواهر، والفصوص (٥) من الحجارة (٦). وعند أبي يوسف: يخمس العنبر، واللؤلؤ، وكل حليةٍ تستخرج من البحر (٧).

стр. 745

وفي الزئبق الخُمُس. منحة السلوك قوله: وفي الزئبق (١): الخُمُس (٢). خلافًا لأبي يوسف، فهو جعله كالقير (٣)، والنفط (٤)، وهما كالرصاص (٥).

стр. 746

باب زكاة النبات يجب عُشْر كل نابت (١) بماء السماء، أو سيحًا، منحة السلوك قوله: زكاة النبات. أي: هذا بيان أحكام زكاة النبات، وهي العشر. [إخراج العشر في النبات] قوله يجب عشر كل نابتٍ بماء السماء، أو سيحًا (٢).

стр. 747

إلا الحطب والقصب والحشيش، منحة السلوك المراد من ماء السماء: المطر، ومن السيح: الماء الجاري (١)؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. وانتصاب "سيحًا"، بنزع الخافض، تقديره: أو بسيح. قوله: إلا الحطب، والقصب (٢)، والحشيش (٣). يعني: لا شيء فيها؛ لأن سبب العشر الأرض النامية، وهذه الأشياء إذا غلبت على الأرض أفسدتها، ولا يحصل بها النماء (٤). قال في خلاصة الفتاوى (٥): "لا عشر في الطرفاء (٦)، وشجر القطن،

стр. 748

من غير شرط نصاب، أو حول، أو عقل، أو بلوغ. منحة السلوك والباذنجان، ولا عشر في الأدوية، كالهليلج (١)، ولا في الكندر (٢)، والصمغ" (٣). قوله: من غير شرط نصابٍ، أو حولٍ، أو عقل، أو بلوغ. هذا يتعلق بقوله: يجب عشر كل نابتٍ، وهذا عند أبي حنيفة. والخلاف ههنا في موضعين: في اشتراط النصاب (٤)، وفي اشتراط البقاء. فعند أبي حنيفة: لا يشترط واحد منهما (٥)، وعندهما: كلاهما

стр. 749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك شرط (١). لهما في الأول قوله ﷺ : "ليس في حبٍ، ولا تمرٍ صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسقٍ" رواه مسلم (٢). وقوله ﷺ : "ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة" رواه أبو داود (٣). وله قوله ﷺ : "فيما سقت السماء والغيم العشر، وفيما سقي بالساقية نصف العشر" رواه مسلم، وغيره (٤)، وقوله ﷺ : "فيما سقت السماء، والعيون، أو كان عثريًا (٥) العشر، وفيما سقي بالنضح (٦) نصف العشر" رواه

стр. 750

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك الجماعة غير مسلمٍ (١). كل ذلك بلا فصلٍ بين القليل والكثير، وتأويل ما رويناه زكاة التجارة (٢). ولهما في الثاني قوله ﷺ : "ليس في الخضراوات صدقة" (٣) والزكاة ليست بمرادةٍ، فتعين العشر (٤). وله: ما روينا؛ ولأن السبب هي الأرض النامية، وقد سمي بما لا يبقى

стр. 751

فإن جعل أرضه محطبة، أو مقصبة، أو محتشًا، وجب فيه العشر. وما سُقي بغرب، أو دالية، ففيه نصف العشر، وإن سُقي سيحًا وبدالية حُكِم بأكثر الحول، منحة السلوك فيجب العشر، كالخراج (١). وما روياه، ليس بثابتٍ (٢). قوله: فإن جعل أرضه محطبة، أو مقصبة، أو محتشًا، وجب فيه العشر؛ لأنه حينئذ يقصد بها الاستغلال (٣). [الاختلاف في السقي] قوله: وما سقي بغرب، أو دالية، ففيه نصف العشر (٤)؛ لما روينا. والغرب: الدلو العظيمة (٥)، والدالية: الدولاب، وهي: الناعورة (٦). قوله: وإن سقي سيحًا وبدالية، حكم بأكثر الحول.

стр. 752

وفي العسل العشر، منحة السلوك يعني: إذا سقيت الأرض بالماء الجاري، والدالية جميعًا، حكم بأكثر الحول (١)، فإن كان السقي بالسيح في أكثر الحول ففيها العشر كاملًا، وإن كان بالدالية ففيها نصف العشر (٢). [زكاة العسل] قوله: وفي العسل العشر. هذا إذا أخذ من الأرض العشرية، وإن أخذ من أرض الخراج، فلا شيء فيه (٣).

стр. 753

ولو وُجد في الجبل ففيه العشر، كالثمر، منحة السلوك قوله: ولو وجد في الجبل، واصلًا بما قبله. أي: ولو وجد العسل في الجبل، ففيه العشر، كالثمر الموجود فيه؛ لأنه مال (١). وعن أبي يوسف، والحسن: إذا وجد في الجبال، والمفاوز على الأشجار، والكهوف، فلا شيء فيه، وهو بمنزلة الثمار تكون في الجبال، والأودية، ولا خراج فيها، ولا عشر (٢)، ثم إذا وجب العشر في العسل في أرض العشر، فعند أبي حنيفة: يجب في قليله، وكثيره (٣). وعند أبي يوسف: إذا بلغ قيمة خمسة أوسق ففيه العشر (٤)، وعنه: لا شيء فيه حتى يبلغ عشر قرب، كل قربةٍ خمسون مَنًّا (٥)، وعنه: لا شيء فيه حتى يبلغ

стр. 754

ولا يطرح أجر العمال، ونفقة البقر قبل العشر. ولا شيء في القير، والنفط . منحة السلوك خمسة أمناء (١). وعند محمدٍ: إذا بلغ خمسة أفراق، والفَرَق ستة وثلاثون رطلًا بالعراقي، ففيه العشر (٢). قوله: ولا يطرح أجر العمال، ونفقة البقر قبل العشر؛ لإطلاق ما تلونا، وما روينا (٣)، وكذلك في كري الأنهار، وأجرة الحافظ، ونحوهما (٤). [القير والنفط] قوله: ولا شيء في القير، والنفط. هذا إذا كان في أرض عشر (٥)، ولو كان في أرض خراج يجب الخراج (٦)، لأنهما ليسا من الأموال، وإنما هما عين فوارةٍ، كعين الماء، غير أنه إن كان حريمه يصلح للزراعة يجب فيها الخراج، وإلا فلا خراج فيه أيضًا (٧). والقير: الزفت، ويقال: القار، والنفط

стр. 755

مصارف الزكاة سبعة: منحة السلوك بفتح النون دهن يكون على وجه الماء (١). [مصارف الزكاة] قوله: مصارف الزكاة، والعشر مبتدأ. وقوله: "سبعة"، خبره، ويجوز أن يكون التقدير: هذا بيان مصارف الزكاة بأن يكون المبتدأ محذوفًا. وقوله: سبعة: أي: هي سبعة، على حذف المبتدأ أيضًا. والأصل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية (٢)، وهم ثمانية أصناف، وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم؛ لأن الله تعالى أعز الإسلام، وأغنى عنهم، وهو من قبيل انتهاء الحكم؛ لانتهاء علته إذ لا نسخ بعده ﷺ (٣).

стр. 756

الفقير: وهو من له أدنى شيء. و المسكين: وهو من لا شيء له، وقيل: بالعكس. والعامل: منحة السلوك [الفقير] قوله: الفقير. أي: المصرف الأول: الفقير، وهو من له أدنى شيء (١). [المسكين] قوله: والمسكين. أي: المصرف الثاني: المسكين، وهو من لا شيء له (٢). وقيل: بالعكس. أي: قيل المسكين: من له أدنى شيء، والفقير: من لا شيء له (٣). وهو قول: الشافعي أيضًا (٤). [العامل على الزكاة] قوله: والعامل.

стр. 757

غير الهاشمي ولو كان غنيًا. و المكاتب ، منحة السلوك أي: المصرف الثالث: العامل، يدفع إليه إن عمل بقدر عمله، فيعطيه ما يكفيه، وأعوانه غير مقدر، بشرط أن يكون غير هاشمي، فإن الهاشمي لا يحل له عندنا (١). خلافًا للشافعي (٢). وأما إذا كان غنيًا فلا يضر، وتحل له العمالة بالإجماع (٣). [المكاتب] قوله: والمكاتب. أي: المصرف الرابع: المكاتب، يعان في حل (٤) رقبته (٥). وعند مالك: يبتاع رقبته، فيعتق، فيكون الولاء على مذهبه لجماعة المسلمين دون المعتق (٦).

стр. 758

و المديون ، والغازي المنقطع، منحة السلوك [المديون] قوله: والمديون، أي: المصرف الخامس: المديون يدفع إليه إذا لم يملك نصابًا فاضلًا عن دينه (١). [في سبيل الله] قوله: والغازي المنقطع، أي: المصرف السادس: الغازي المنقطع (٢)، وهو تفسير قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] (٣)، فقال أبو يوسف:

стр. 759

وقيل: الحاج المنقطع، منحة السلوك المراد منه، الغازي المنقطع (١)؛ لما روى البخاري في صحيحه (٢): أن النبي ﷺ قال: "إن خالدًا (٣) حبس أدرعه في سبيل الله"، ولا شك أن الدرع للحرب، لا للحج. وقال محمد: الحاج المنقطع (٤)؛ لما روى البخاري أيضًا، عن أبي لاسٍ الخزاعي (٥) أنه قال:

стр. 760

ومَنْ ماله بعيد عنه، وللمالك أن يعم كل المصارف وأن يخص بعضها، منحة السلوك " حملنا النبي ﷺ على إبل الصدقة للحج" (١). فعلم بذلك، أن سبيل الله الحاج المنقطع؛ لأنه ﷺ صرف الصدقة إليه. [ابن السبيل] قوله: ومَنْ ماله بعيد عنه. أي: المصرف السابع: ابن السبيل، وهو من ماله بعيد عنه، فيدفع إليه الزكاة؛ لأنه فقير في الحال، وإن كان غنيًا بالنظر إلى حيث ماله (٢). قوله: وللمالك أن يعم كل المصارف، وأن يخص بعضها (٣).

стр. 761

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وهو قول: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان ﵃ (١) (٢)،

стр. 762

ولا يدفع إلى غني، وإن كان نصابه غير تام منحة السلوك وجماعة أخر (١)، ولم يُرو عن غيرهم من الصحابة خلاف ذلك، فكان إجماعًا (٢). وعند الشافعي: لا يجوز إلا إذا دفع إلى ثمانية (٣) أصناف من كل صنف ثلاثة أنفس، إلا العامل (٤). [من لا يستحق الزكاة] قوله: ولا يدفع إلى غني، وإن كان نصابه غير تام (٥)؛ لقوله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني" رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي (٦).

стр. 763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال: مالك، والشافعي: يجوز دفعها إلى غني الغزاة، إذا لم يكن له شيء في الديوان (١)، ولم يكن يأخذ من الفيء (٢) (٣).

стр. 764

ولا إلى ذمي، بخلاف غير الزكاة، منحة السلوك [أهل الذمة] قوله: ولا إلى ذمي. أي: ولا تدفع الزكاة إلى ذمي أيضًا (١)؛ لما روي من حديث معاذ ﵁ أنه ﷺ قال: "أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، وترد إلى فقرائهم" متفق عليه (٢). وقال زفر: يجوز (٣). قوله: بخلاف غير الزكاة. يعني: غير الزكاة، مثل صدقة الفطر، والكفارات، والصدقة المنذورة،

стр. 765

ولا يبنى منها مسجد، منحة السلوك يجوز دفعها إليه عندهما. خلافًا لأبي يوسف (١)، والشافعي (٢). وأما التطوع: فدفعه إليه جائز اتفاقًا (٣). [بناء المساجد] قوله: ولا يبنى منها. أي: من الزكاة مسجد؛ لأن التمليك شرط فيها؛ فلم يوجد (٤). وكذا لا يبنى منها القناطر (٥)، والسقايات (٦)، وإصلاح الطرقات، وكري الأنهار، والحج، والجهاد، وكل ما لا تمليك فيه (٧).

стр. 766

ولا يُكفَّن بها ميت، ولا يُقضى دينه، ولا يعتق بها عبد، ولا يدفعها المزكي إلى أصوله وفروعه، منحة السلوك [كفن الميت ودينه] قوله: ولا يكفن بها. أي: بالزكاة ميت؛ لانعدام التمليك (١). ولا يقضى دينه. أي: دين الميت؛ لانعدام التمليك أيضًا (٢). قوله: ولا يعتق بها عبد (٣). يعني: لا يجوز أن يشتري بها عبد فيعتق (٤). خلافًا لمالك، وقد مر (٥). [الأصول والفروع] قوله: ولا يدفعها المزكي إلى أصوله. وهم: الآباء، والأجداد، والأمهات، والجدات من قبل الأب والأم، وإن علوا، وفروعه، وهم: الأولاد، وأولاد الأولاد، وإن سفلوا، لعدم تحقق التمليك على الكمال (٦).

стр. 767

وزوجته، وزوجها، منحة السلوك [الزوجان] قوله: وزوجته. أي: ولا يدفعها أيضًا إلى زوجته؛ لعدم كمال التمليك، لوجود الاشتراك في المنافع بينهما (١). قوله: وزوجها. أي: ولا تدفع المرأة زكاتها إلى زوجها أيضًا، هذا عند أبي حنيفة (٢). وعندهما: يجوز (٣)؛ لقوله ﷺ : "لها أجران: أجر القرابة، وأجر

стр. 768

ومكاتبه، منحة السلوك الصدقة" رواه البخاري، والطحاوي في شرح الآثار (١). وذلك حين سئل النبي ﷺ عن جواز إنفاق زينب على زوجها عبد الله، وأيتام لها في حجرها. وله: أن المنافع بينهما متصلة، فلا يتحقق التمليك على الكمال (٢). والجواب عن الحديث: أن زينب كانت صناع اليدين (٣)، ولم يكن لها مال يجب عليها فيه الزكاة، فكانت صدقتها على عبد الله نافلة لا فريضة (٤). [الأرقاء] قوله: ومكاتبه.

стр. 769

ومدبره، وأم ولد وعبد أُعتِق بعضه، ولا إلى مملوك غني، وولده الصغير، منحة السلوك أي: ولا يدفعها المزكي أيضًا إلى مكاتبه، ومدبره (١)، وأم ولده، وعبده الذي أعتق بعضه؛ لعدم الإخراج الصحيح؛ لأن كسب المملوك لسيده فصار كأنه دفع إلى نفسه (٢). وإذا دفع إلى مكاتب غيره يجوز. وإن كان مولاه غنيًا (٣). قوله: ولا إلى مملوك غني. لأن المملوك واقع المولى، فلم يجز (٤)، ولا إلى ولده الصغير؛ لأنه

стр. 770

بخلاف امرأته، ولا إلى هاشمي منحة السلوك يعد غنيًا بيسار أبيه (١). قوله: بخلاف امرأته. يعني: إذا دفع إلى امرأة الغني يجوز؛ لأنها لا تعد غنية بيسار الزوج، وبقدر النفقة لا تصير موسرة (٢)، وكذلك يجوز دفعها إلى البنت الكبيرة الفقيرة لغني (٣). [بنو هاشم ومواليهم] قوله: ولا إلى هاشمي. أي: ولا يدفع أيضًا إلى هاشمي (٤)؛ لقوله ﷺ : "نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة" رواه البخاري (٥)، وقوله ﷺ : "إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد" رواه مسلم (٦).

стр. 771

ومولاه. منحة السلوك والهاشمي: آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث ابن عبد المطلب. ذكرهم القدوري هكذا (١). وفائدة تخصيصهم بالذكر: جواز الدفع إلى بعض بني هاشم، وهم بنو أبي لهب (٢). قال أبو نصر البغدادي (٣): وما عدا المذكورين، لا تحرم عليهم الزكاة. قوله: ومولاه. أي: ولا يدفع أيضًا إلى مولى الهاشمي (٤)؛ لقوله ﷺ : "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم" رواه الجماعة، وصححه الترمذي (٥).

стр. 772

ولو ظنه مصرفًا فأعطاه فأخطأ سقطت عنه، منحة السلوك [الظن والشك في المصرف] قوله: ولو ظنه مصرفًا. يعني: دفع إلى رجل يظنه فقيرًا فأعطاه فأخطأ، بأن بان أنه غني، أو هاشمي، أو كافر، أو دفع في ليلة مظلمة فبان أنه أبوه، أو ابنه، سقطت عنه الزكاة، ولا إعادة عليه عندهما (١). خلافًا لأبي يوسف؛ لأن خطأه ظهر بيقين (٢). ولهما: ما روي عن معن بن يزيد (٣) قال:

стр. 773

إلا في مكاتبه، ولو أعطاه شاكًّا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف. منحة السلوك كان أبي يزيد (١) أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيت بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" رواه البخاري (٢). قوله: إلا في مكاتبه. يعني: لا تسقط في هذه الصورة؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه (٣)، وكذلك إذا ظهر عبده، أو مدبره، أو أم ولده (٤). قوله: ولو أعطاه شاكًا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف. يعني: إذا دفع الزكاة إليه وهو شاك، ولم يتحر، ولم يظهر أنه مصرف، لا تسقط إلا إذا ظهر صوابه يقينًا، أو بأكبر رأيه، فحينئذ يجوز (٥). وكذا إذا تحرى ووقع أكبر رأيه أنه ليس بمصرف، فدفع مع ذلك لا

стр. 774

ويكره إعطاؤه واحدًا من الزكاة نصابًا، ويكره نقلها إلى بلد آخر، إلا إلى قريب، أو أحوج. منحة السلوك [صرف الزكاة: من صنف واحد] يجزئه، إلا إذا ظهر أنه فقير أو أجنبي بيقين، أو بدليل غالب (١). [حكم نقل الزكاة إلى بلد آخر] قوله: ويكره نقلها. أي: نقل الزكاة إلى بلد آخر؛ لأن فيه ترك رعاية حق الجوار، إلا إذا نقل إلى قريبه، أو قوم هم أحوج من أهل بلده؛ لأن فيه صلة القريب، وزيادة دفع الحاجة (٢) (٣).

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →