← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 46

المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك

عبد المحسن القاسم

Полный текст (1 570 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ومولاه. منحة السلوك والهاشمي: آل عباس، وآل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث ابن عبد المطلب. ذكرهم القدوري هكذا (١). وفائدة تخصيصهم بالذكر: جواز الدفع إلى بعض بني هاشم، وهم بنو أبي لهب (٢). قال أبو نصر البغدادي (٣): وما عدا المذكورين، لا تحرم عليهم الزكاة. قوله: ومولاه. أي: ولا يدفع أيضًا إلى مولى الهاشمي (٤)؛ لقوله ﷺ : "إن الصدقة لا تحل لنا، وإن مولى القوم من أنفسهم" رواه الجماعة، وصححه الترمذي (٥).

стр. 772

ولو ظنه مصرفًا فأعطاه فأخطأ سقطت عنه، منحة السلوك [الظن والشك في المصرف] قوله: ولو ظنه مصرفًا. يعني: دفع إلى رجل يظنه فقيرًا فأعطاه فأخطأ، بأن بان أنه غني، أو هاشمي، أو كافر، أو دفع في ليلة مظلمة فبان أنه أبوه، أو ابنه، سقطت عنه الزكاة، ولا إعادة عليه عندهما (١). خلافًا لأبي يوسف؛ لأن خطأه ظهر بيقين (٢). ولهما: ما روي عن معن بن يزيد (٣) قال:

стр. 773

إلا في مكاتبه، ولو أعطاه شاكًّا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف. منحة السلوك كان أبي يزيد (١) أخرج دنانير يتصدق بها، فوضعها عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها، فأتيت بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ فقال: "لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن" رواه البخاري (٢). قوله: إلا في مكاتبه. يعني: لا تسقط في هذه الصورة؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه (٣)، وكذلك إذا ظهر عبده، أو مدبره، أو أم ولده (٤). قوله: ولو أعطاه شاكًا لم تسقط، إلا أن يتحقق أنه مصرف. يعني: إذا دفع الزكاة إليه وهو شاك، ولم يتحر، ولم يظهر أنه مصرف، لا تسقط إلا إذا ظهر صوابه يقينًا، أو بأكبر رأيه، فحينئذ يجوز (٥). وكذا إذا تحرى ووقع أكبر رأيه أنه ليس بمصرف، فدفع مع ذلك لا

стр. 774

ويكره إعطاؤه واحدًا من الزكاة نصابًا، ويكره نقلها إلى بلد آخر، إلا إلى قريب، أو أحوج. منحة السلوك [صرف الزكاة: من صنف واحد] يجزئه، إلا إذا ظهر أنه فقير أو أجنبي بيقين، أو بدليل غالب (١). [حكم نقل الزكاة إلى بلد آخر] قوله: ويكره نقلها. أي: نقل الزكاة إلى بلد آخر؛ لأن فيه ترك رعاية حق الجوار، إلا إذا نقل إلى قريبه، أو قوم هم أحوج من أهل بلده؛ لأن فيه صلة القريب، وزيادة دفع الحاجة (٢) (٣).

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك والحوج -بضم الحاء، وسكون الواو-: جمع أحوج (١).

стр. 778

باب صدقة الفطر تجب على كل مسلم حُرٍّ مالك نصابًا، فاضلًا عن حاجته الأصلية، منحة السلوك قوله: صدقة الفطر. أي: هذا في بيان أحكام صدقة الفطر، أو تكون صدقة الفطر مبتدأ، وقوله: تجب، خبره. الأصل في وجوبها: ما قال ابن عباس ﵄: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طُهرة للصائم، من اللغو، والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود (١). [من تجب عليه زكاة الفطر] قوله: على كل مسلم حر مالك نصابًا، فاضلًا عن حاجته الأصلية (٢). أما اشتراط الإسلام: فلوقوع القربة (٣)، وأما اشتراط ملك النصاب:

стр. 779

وإن كان غير نامٍ عنه، وعن ولده الصغير الذي لا شيء له، وعن عبيده للخدمة، منحة السلوك فلقوله ﷺ : "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول" رواه البخاري (١)، وهو أن يكون مالكًا لمقدار النصاب، فاضلًا عن مسكنه، وثيابه، وأثاثه، وفرسه، وسلاحه، وعبيده (٢). وقال الشافعي: يجب على كل من يملك زيادة على قوت يومه، لنفسه وعياله (٣). قوله: وإن كان. أي: النصاب غير نامٍ. يعني: لا يشترط أن يكون النصاب ناميًا لوجوب صدقة الفطر؛ لأنها تجب بالقدرة الممكنة، دون الميسرة، بخلاف الزكاة (٤). قوله: عنه. أي: عن نفسه، وعن ولده الصغير الذي لا شيء له، وعن عبيده للخدمة؛ لأن السبب بأن يمونه ويلي عليه (٥)؛ لما روي أنه ﷺ : "أمر

стр. 780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك بصدقة الفطر على الصغير، والكبير، والحر، والعبد بمن يمونون" رواه الدارقطني (١). وهؤلاء المذكورون بهذه الصفة على الكمال. قيد بقوله: "الذي لا شيء له"؛ لأنه إذا كان له مال يجب من ماله عندهما (٢)، خلافًا لمحمد (٣)، وقيد بقوله: "عبيده للخدمة"؛ لأنه إذا كان

стр. 781

ولو أنه كافر، بخلاف ولده الكبير وزوجته، ولو أدى عنهما منحة السلوك للتجارة، لا تجب عليه عنه شيء (١). قوله: ولو أنه كافر. أي: ولو أن العبد كافر؛ لإطلاق ما رويناه (٢). قوله: بخلاف ولده الكبير. أي: لا تجب عليه عن ولده الكبير؛ لأنه لا يمونه، ولا يلي عليه، فانعدم السبب (٣). ولا عن زوجته أيضًا؛ لأنه لا يلي عليها، ولا يمونها إلا لضرورة مصالح النكاح، ولهذا لا تجب عليه الرواتب نحو الأدوية (٤). قوله: ولو أدى عنهما.

стр. 782

تبرعًا ولم يعلما أجزأهما. ولا تجب عن مكاتبه، بخلاف مدبره، وأم ولده، ولا عن عبد، أو عبيد بين اثنين. منحة السلوك أي: ولو أدى الوالد عن ولده الكبير، أو الزوج عن زوجته على وجه التبرع، وهما لم يعلما ذلك، أجزأهما استحسانًا؛ لأنه مأذون فيه عادة (١). [دفع الزكاة عن الأرقاء] قوله: ولا تجب عن مكاتبه. لعدم الولاية عليه (٢)، وكذا المستسعي، ذكره صاحب "التحفة" (٣). قوله: بخلاف مدبره، وأم ولده. يعني: يجب على المولي أن يخرج صدقة الفطر عن مدبره، وأم ولده؛ لأنه يلي عليهما (٤). قوله: ولا عن عبدٍ. أي: ولا تجب عن عبدٍ، أو عبيدٍ بين موليين؛ [لوجود] (٥) الولاية، والمؤونة في حق كل منهما (٦). وقال أبو يوسف ومحمد: يجب على كل واحدٍ منهما ما يخصه من

стр. 783

وهي: نصف صاع من بر وزنًا، أو دقيقه، أو صاع من تمر، أو شعير، منحة السلوك الرؤوس، دون الأشقاص (١) ففي الثلاثة، تجب لأجل العبدين، وفي الخمسة تجب لأجل الأربعة (٢). [مقدار الزكاة] قوله: وهي. أي: صدقة الفطر، نصف صاع من برٍ وزنًا، أو دقيقه، أو صاعٍ من تمرٍ، أو شعيرٍ (٣)، وقال الشافعي: من كل نوع صاع (٤). لما روي عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعيرٍ أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من أقطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ" رواه البخاري (٥).

стр. 784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ولنا: ما روي أنه ﷺ : "قام خطيبًا، فأمر بصدقة الفطر، صاع تمر، أو صاع شعيرٍ عن كل رأس، أو صاع برٍّ، أو قمحٍ بين اثنين، عن الصغير، والكبير، والحر، والعبد" رواه أبو داود (١)، وروي أن رسول الله ﷺ خطب قبل يوم العيد بيومين، فقال: "إن صدقة الفطر مد من بر على كل إنسانٍ، أو صاع مما سواه من الطعام" رواه الدارقطني (٢).

стр. 785

أو دقيقه، أو سويقه، منحة السلوك والجواب عن حديث أبي سعيدٍ: أنه ليس بحجةٍ علينا؛ لأنه أخبر بفعل نفسه حيث قال: كنا نخرج، وفعل النبي ﷺ ليس بموجب، ففعل الصحابة أولى بأن لا يكون موجبًا. والعجب من الشافعي: أنه لا يرى تقليد الصحابي واجبًا، فكيف قلد أبا سعيد في هذه المسألة؟! (١). قوله: أو دقيقه. أي: دقيق البر، أو سويقه، أو دقيق الشعير، أو سويقه، كله جائز عندنا (٢)؛ خلافًا للشافعي (٣). ولنا: ما روى سفيان (٤) بإسناده، إلى أبي سعيدٍ قال: "كنا نخرج على

стр. 786

وفي الزبيب روايتان، منحة السلوك عهد رسول الله ﷺ صاع تمرٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ، أو زبيبٍ، أو صاعًا من دقيق" رواه أبو داود (١). قوله: وفي الزبيب روايتان. في روايةٍ مشهورةٍ عن أبي حنيفة أو يجب نصف صاع؛ لأن نصف صاع لما وجب من التمر ففي الزبيب أولى؛ لأنه أعلى قيمةً منه (٢). وفي روايةٍ: يجب صاع، كما هو قولهما (٣).

стр. 787

والدقيق أفضل من البر، والدراهم أفضل منهما، وقيل: البر أفضل منهما. منحة السلوك قوله: والدقيق أفضل من البر (١). وهو اختيار الفقيه أبي جعفر، ذكره في "الهداية" (٢) قوله: والدراهم أفضل منهما. أي: من الدقيق، والبر، وهو رواية عن أبي يوسف (٣). قوله: وقيل: البر أفضل منهما. أي: من الدراهم، والدقيق؛ لأنه أبعد عن الخلاف، وهو رواية أبي بكر الأعمش (٤) (٥).

стр. 788

والصاع: ثمانية أرطال بالعراقي. ووقتها: فجر يوم الفطر، منحة السلوك [مقدار الصاع] قوله: والصاع: ثمانية أرطالٍ بالعراقي. وهذا عندهما (١). وعند أبي يوسف: خمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ (٢)، وهو مذهب أهل الحجاز (٣). وقيل: لا خلاف بينهم في الصاع، وإنما أبو يوسف لما حرر صاع أهل المدينة، وجده خمسة أرطالٍ وثلث رطل، برطل أهل المدينة، وهو أكبر من رطل أهل بغداد؛ لأنه ثلاثون أستارًا، والرطل البغدادي: عشرون أستارًا، فإذا قابلت ثمانية أرطالٍ بالبغدادي بخمسة أرطالٍ وثلث بالمدني، تجدهما سواء (٤). [وقت الوجوب] قوله: ووقتها. أي: وقت صدقة الفطر، فجر يوم الفطر (٥). وبه أخذ الشافعي في القديم (٦)، وقال في الجديد: وقتها غروب الشمس، من آخر يوم من رمضان (٧).

стр. 789

ويستحب دفعها قبل الخروج إلى صلاة العيد. منحة السلوك ولنا: ما روي ابن عمر ﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير" رواه أبو داود (١). والفطر من رمضان بطلوع الفجر الثاني من يوم الفطر (٢). وإذا ثبت أن وقت الوجوب يدخل بطلوع الفجر، فمن مات قبل ذلك سقطت فطرته؛ لأنه لم يدرك وقت الوجوب. ومن أسلم، أو ولد بعد طلوع الفجر، لم تجب فطرته؛ لأنه لم يكن وقت الوجوب من أهل الفطرة (٣). قوله: ويستحب دفعها قبل الخروج إلى صلاة العيد (٤).

стр. 790

ويصح تعجيلها مطلقًا، منحة السلوك لما روى ابن عمر ﵄، قال: "أمرنا رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" رواه أبو داود (١). [تعجيل زكاة الفطر] قوله: ويصح تعجيلها مطلقًا. أي: سواء عجل قبل الفطر في رمضان، أو قبل رمضان؛ لوجود أداء المسبب بعد وجود السبب، كالتعجيل في الزكاة (٢). وعند خلف بن أيوب (٣): يجوز تعجيلها بعد دخول رمضان، لا قبله (٤). وقيل: يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان (٥).

стр. 791

ولا تسقط بالتأخير بخلاف الأضحية. منحة السلوك وقيل: في العشر الأخير (١). وعند الحسن بن زياد: لا يجوز (٢) تعجيلها أصلًا (٣). والأصح (٤) ما ذكره المصنف (٥). قوله: ولا تسقط بالتأخير. لأنه يقدر على مثلها من عنده قربة، بخلاف الأضحية حيث تسقط إذا فاتت عن وقتها؛ لأنه لا يقدر على الإتيان بمثلها؛ لأنها لم تشرع قربة في سائر الأيام (٦).

стр. 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال الحسن بن زياد: تسقط صدقة الفطر بالتأخير، كالأضحية (١). والله أعلم.

стр. 793

كتاب الصوم يصح صوم رمضان من الصحيح المقيم بمطلق النية، ونية النفل، ونية واجب آخر. منحة السلوك كتاب الصوم ذكر الصوم عقيب الزكاة وإن كان الوجه تقدم الحج عليه، من حيث إن له مناسبة بالزكاة في المال؛ لأن الحج عبادة مركبة من البدنيّ، والمالي؛ والصوم عبادة بدنية لا تعلق لها بالمال أصلًا، والمفرد قبل المركب. وهو لغةً: إمساك مطلقًا (١). وشرعًا: إمساك مخصوص، في وقت مخصوص، من شخص مخصوص، بنيةٍ (٢). [من يصح منه الصوم] قوله: يصح صوم رمضان من الصحيح المقيم، بمطلق النية، مثل ما إذا قال: نويت أن أصوم (٣)، ونية النفل مثل ما إذا قال: نويت أن أصوم نفلًا (٤)، ونية واجبٍ آخر مثل ما إذا كان عليه رمضان آخر، ونواه في هذا الرمضان

стр. 794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ففي جميع ذلك تقع نيته عن رمضان؛ لأنه متعين، ولا يحتاج إلى التعيين (١). وقال الشافعي: لا يجوز إلا بالتعيين عن فرض الوقت (٢). وإنما قيد بقوله: "من الصحيح المقيم"؛ لأن المريض إذا نوى واجبًا آخر، فعن أبي حنيفة روايتان: في رواية يقع عما نوى (٣)، وفي رواية، وهي قولهما: يقع عن رمضان (٤). وهي الأصح (٥). وكذلك المسافر إذا نوى واجبًا آخر، يقع عما نوى عند أبي حنيفة (٦)، وعندهما عن فرض الوقت (٧)، ولو نوى النفل، ففيه: روايتان (٨).

стр. 795

والنذر المعين يصح بمطلق النية، وبنية النفل لا بنية واجب آخر، وكلاهما يصح بنية من الليل والنهار قبل الضحوة الكبرى، منحة السلوك قوله: والنذر المعين. مثل ما إذا نذر العشر الأول من رجب مثلًا، يصح بمطلق النية، مثل ما إذا قال: نويت أن أصوم (١)، وبنية النفل مثل ما إذا قال: نويت أن أصوم نفلًا (٢). قوله: لا بنية واجب آخر. أي: لا يصح أداء النذر المعين بنية واجبٍ آخر (٣). والفرق بينه وبين صوم رمضان: حيث يصح صوم رمضان بكل ما نوى، ولا يصح النذر المعين بنية واجب آخر؛ لأن التعيين في رمضان من جهة الشارع، وليس له إبطال هذا وفي النذر التعيين من جهة الناذر وله إبطال هذا فيما له وهو النفل، لا فيما عليه، وهو الواجب الآخر (٤) فافهم. قوله: وكلاهما أي: صوم رمضان، والنذر المعين، يصح بنيةٍ من الليل والنهار، قبل الضحوة الكبرى (٥).

стр. 796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك وقال الشافعي: الصوم الواجب لا يجوز إلا بنية من الليل (١)؛ لقوله ﷺ : "لا صيام لمن لم يُبيِّت النية من الليل" رواه أبو داود، والترمذي وحسنه (٢).

стр. 797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منحة السلوك ولنا: ما روى محمد، في كتاب "الاستحسان" (١) أن: "أعرابيًا شهد بهلال رمضان بعد الصبح، فقبل رسول الله ﷺ شهادته، وأمر الناس بالصوم"؛ ولأن النية لما جاءت في الليل وهو ليس بوقت للصوم، فلأن يجوز في النهار وهو وقت الصوم أولى. والحديث محمول على نفي الكمال (٢) كقوله ﷺ : "لا صلاة لجار المسجد، إلا في المسجد" (٣).

стр. 798

لا بعدها كالنفل. والأفضل التَّبييت، منحة السلوك قوله: لا بعدها. أي: لا يصح كلاهما بنية من النهار بعد الضحوة الكبرى، كالنفل، فإنه يجوز بنية من النهار قبل الضحوة الكبرى، وهي ما قبل نصف النهار (١) (٢). وذكر "القدوري" (٣): ما بينه وبين الزوال. وما ذكره المصنف، هو الأصح؛ لأن النية إنما تصح إذا وقعت في الليل، أو في أكثر النهار، والنية الواقعة قبل نصف النهار تكون واقعةً في أكثر النهار (٤)، بخلاف ما قال: "القدوري"، حيث قال: لا تقع النية في أكثر النهار لا محالة؛ لأن نصف اليوم من طلوع الفجر الصادق، إلى الضحوة الكبرى، لا وقت الزوال (٥). قوله: والأفضل التبييت. أي: النية من الليل؛ لتكون أبعد من الخلاف (٦).

стр. 799

ولو نوى المريض أو المسافر برمضان واجبًا آخر صح، ولو تطوع به ففيه روايتان، والنذر المطلق، والكفارة، وقضاء رمضان ونحوها لا يصح بنية في النهار. ويستحب طلب الهلال ليلة ثلاثين من شعبان ورمضان، منحة السلوك [نية من لا يجب عليه الصوم] قوله: ولو نوى المريض، أو المسافر برمضان واجبًا آخر، صح. هذا عند أبي حنيفة، خلافًا لهما (١)، وقد مر (٢). [ما تجب النية فيه من الليل] قوله: والنذر المطلق، مثل ما إذا نذر عشرة أيامٍ مثلًا، من غير تعيين الأيام، والكفارة، وقضاء رمضان، ونحوها، لا يصح بنية في النهار، إذ ليس لها وقت متعين، فلم يتعين لها إلا بنية من الليل (٣). [طلب رؤية الهلال] قوله: ويستحب طلب الهلال ليلة ثلاثين من شعبان، ورمضان (٤). لقوله ﷺ : "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له" رواه البخاري (٥). ومعنى فاقدروا له: أي: قدروا عدده باستيفاء عدد الثلاثين (٦).

стр. 800

فإن لم يروا فلا صوم، ولا فطر. ويكره صوم يوم الشك ، منحة السلوك قوله: فإن لم يروا فلا صوم، ولا فطر. أي: فإن لم يروا الهلال ليلة الثلاثين من شعبان لا يصومون، وإن لم يروه ليلة ثلاثين من رمضان، لا يفطرون؛ لما روينا (١). [صوم يوم الشك] قوله: ويكره صوم يوم الشك (٢) (٣). ووقوع الشك: بأن يغم عليهم هلال رمضان، أو هلال شعبان (٤)، وإنما يكره، لقوله ﷺ : "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة" رواه أبو داود، والنسائي (٥).

стр. 801

إلا أن يوافق وردًا له. منحة السلوك قوله: إلا أن يوافق وردًا له. أي: إلا أن يوافق يوم الشك يوم ورده الذي كان من عادته أن يصوم فيه، فحينئذٍ لا يكون مكروهًا (١)؛ لقوله ﷺ : "لا تقدموا صوم رمضان بيومٍ، ولا يومين، إلا أن يكون صوم يصومه رجل فليصم ذلك الصوم" رواه أبو داود (٢). فعلم بهذا أن المراد من قوله ﷺ : "لا تقدموا الشهر، حتى تروا الهلال" الحديث، غير التطوع، حتى لا يزاد على صوم رمضان، كما زاد أهل الكتاب على صومهم (٣). وقال الشافعي: يكره التطوع (٤)؛ لقوله ﷺ : "إذا انتصف شعبان، فلا

стр. 802

ومن رأى الهلال وحده فردت شهادته صام. فإن أفطر بعد الرد منحة السلوك تصوموا" رواه أبو داود (١). ولنا: ما روينا (٢)، وما رواه غير محفوظٍ. قاله: أحمد. [رد شهادة من رأى الهلال وحده] قوله: ومن رأى الهلال. أي: هلال رمضان وحده، فردت شهادته صام (٣)؛ لقوله ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته" رواه البخاري (٤). قوله: فإن أفطر بعد الرد.

стр. 803

لزمه القضاء لا غير، وكذا لو أفطر قبله عند البعض، ولو صام ثلاثين يومًا لم يفطر وحده، فإن أفطر فلا كفارة عليه (١). منحة السلوك أي: بعد أن رد القاضي شهادته، لزمه القضاء لا غير. أي: لا الكفارة؛ لأن تفرده بالرؤية يوهم الغلط فيه، فتقع الشبهة، والكفارة تندريء بالشبهات (٢). قوله: وكذا لو أفطر قبله. أي: وكذا لا تجب الكفارة لو أفطر قبل رد القاضي شهادته عند البعض. وقيل: تجب. والأول: أصح؛ لما بينا من ثبوت الشبهة (٣). قوله: ولو صام ثلاثين يومًا لم يفطر وحده؛ لأن وجوب الصوم عليه في الابتداء كان للاحتياط، وهنا الاحتياط في تأخير الإفطار؛ لأنه يحتمل أن الهلال اشتبه عليه، ومع هذا لو أفطر لا كفارة عليه للحقيقة التي عنده (٤).

стр. 804

ويقبل في هلال رمضان في الغيم شهادة واحد عدل، ولو كان عبدًا، أو أمة، أو محدودًا في قذف. منحة السلوك [الشهادة في دخول الشهر وخروجه] قوله: ويقبل في هلال رمضان في الغيم شهادة واحدٍ عدلٍ (١)؛ لأنه أمر ديني فيقبل فيه خبر الواحد، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا كان أو عبدًا، أو أمةً، أو محدودًا في قذفٍ (٢). وعن أبي حنيفة: أنه لا تقبل شهادة المحدود في القذف؛ لأنه شهادة من وجه (٣). والأول: أصح؛ لأنه من باب الإخبار (٤).

стр. 805

فإذا صاموا ثلاثين يومًا، ولم يروا ففي الفطر خلاف، بخلاف شهادة اثنين، منحة السلوك قوله: فإذا صاموا ثلاثين يومًا، ولم يروا يعني: إذا صام الناس بشهادة هذا الواحد ثلاثين يومًا ثم لم يروا هلال شوال، ففي الفطر خلاف. ففي رواية الحسن، عن أبي حنيفة: لا يفطرون احتياطًا (١)، وفي رواية عن محمدٍ: يفطرون (٢). قوله: بخلاف شهادة اثنين. يعني: بخلاف ما إذا صام الناس بشهادة اثنين ثلاثين يومًا، ولم يروا

стр. 806

وفي الصحو لا بد من أهل محلة، أو خمسين رجلًا. وفي هلال شوال في الغيم لا بد من رجلين حرين، أو رجل وامرأتين كالأضحى. منحة السلوك الهلال حيث يفطرون بلا خلافٍ (١). قوله: وفي الصحو. يعني: وفيما إذا لم يكن بالسماء علة، من سحاب، أو دخان، لا بد من أهل محلة؛ لأن التفرد في مثل هذه الحالة يوهم الغلط، فوجب التوقف في خبره، حتى يكون جمعًا كثيرًا يقع بهم العلم، أو خمسين رجلًا، مثل القسامة (٢). قوله: وفي هلال شوال في الغيم لا بد من رجلين. أي: لا بد أن يشهد رجلان، أو رجل وامرأتان، عدولًا أحرارًا غير محدودين، كما في سائر الأحكام؛ لأن فيه منفعة العباد، وهي الإفطار، فأشبهت الشهادة على حقوق الناس (٣). قوله: كالأضحى. يعني: كما أن هلال الأضحى لا بد له من شهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين؛ لأن فيه منفعة العباد أيضًا، من نحو التوسع بلحوم الأضاحي،

стр. 807

ولا يلزم أحد المصرين برؤية المصر الآخر، إلا إذا اتحدت المطالع. منحة السلوك والإحلال في الحج، [فهلال شوال في الغيم كذلك] (١) (٢). وعن أبي حنيفة: أن هلال الأضحى، كهلال رمضان. ذكره في "الخلاصة" (٣) عن "النوادر". [تعدد المطالع] قوله: ولا يلزم أحد المصرين برؤية المصر الآخر. أي: لا يلزم الصوم ولا الإفطار أحد المصرين برؤية أهل المصر الآخر؛ لأن كل قومٍ مخاطبون بما عندهم، إلا إذا اتحدت المطالع، فحينئذٍ يلزم أحد المصرين برؤية الآخر، حتى إذا صام أهل أحدهما ثلاثين يومًا، وأهل الآخر تسعة وعشرين يومًا، يجب عليهم قضاء يومٍ (٤).

стр. 808

ولو أكملوا شعبان ثم صاموا رمضان فكان ثمانية وعشرين، فإن كانوا عدوا شعبان عن رؤية هلاله قضوا يومًا، وإلا قضوا يومين. ولو رئي الهلال قبل الزوال فهو لِليلة الماضية، وإن رئي بعده فهو للَّيلة المستقبلة. منحة السلوك [نقصان رمضان عن تسعة وعشرين يومًا] قوله: ولو أكملوا شعبان، ثم صاموا رمضان فكان ثمانية وعشرين، فإن كانوا عدوا شعبان عن رؤية هلاله، قضوا يومًا؛ لأنهم لما عدوا أيام شعبان من رؤية الهلال وظهر رمضان ثمانيةً وعشرين يومًا، علم أنهم أكلوا يومًا من رمضان فيقضون يومًا (١). وأما إذا لم يعدوا أيام شعبان من رؤية الهلال، قضوا يومين؛ لاحتمال أن يكون رمضان كاملًا، فيكون أكلهم يومين فيقضون يومين (٢). [رؤية الهلال قبل الزوال وبعده] قوله: ولو رئي الهلال قبل الزوال، فهو من الليلة الماضية. يعني: إذا رأوا الهلال يوم الشك، فإن كانوا رأوه قبل الزوال يكون من الليلة الماضية، ويكون ذلك اليوم من شهر رمضان، وإن كانوا رأوه بعد الزوال، فهو لليلة المستقبلة. وهذا التفصيل رواية عن أبي يوسف (٣)، وفي ظاهر الرواية هو لليلة المستقبلة، سواء كان قبل الزوال أو بعده، حتى لا

стр. 809

و وقت الصوم: من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. منحة السلوك يكون ذلك اليوم من شهر رمضان (١). وإذا رأوا هلال الفطر قبل الزوال، قال أبو يوسف: أفطروا، وإن رأواه بعده لم يفطروا (٢). وقال قاضي خان: إن أفطروا لا كفارة عليهم؛ لأنهم أفطروا بتأويل (٣)، وقال ﷺ : "أفطروا لرؤيته" (٤). وعندهما: لا تعتبر رؤيته بالنهار (٥)، ووقته العشية، ولا يعتبر قبله ولا بعده (٦). [وقت الصوم] قوله: ووقت الصوم: من طلوع الفجر الثاني، إلى غروب الشمس (٧)؛

стр. 810

والصوم: هو الكف عن الأكل والشرب والجماع، نهارًا مع النية. منحة السلوك لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قوله: والصوم: هو الكف عن الأكل، والشرب، والجماع، نهارًا مع النية. هذا حد الصوم شرعًا (١). قلت: هذا الحد غير مانعٍ؛ لأنه لا يخرج الحائض، والنفساء، والكافر، ولو قال: مع النية من أهله لخرج هؤلاء (٢). قيد به الشيخ حافظ الدين النسفي في "مختصره" (٣).
следующие страницы →