Полный текст (1 570 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
مرضاة للرب" رواه البخاري (١) .
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء" رواه البخاري (٢) .
فدل إطلاق الأحاديث على جواز الاستياك مطلقًا؛ لأنه لم يخص الحواشي
(١) رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم ٢/ ٦٨٢ كتاب الصوم باب السواك الرطب واليابس للصائم، ورواه مسندًا الحميدي في مسنده ١/ ٨٧ رقم ١٦٢، والشافعي في المسند ١/ ٢٧، وابن أبي شيبة ١/ ١٥٦ كتاب الطهارة، باب ما ذكر في السواك رقم ١٧٩٢، وأحمد ٦/ ٤٧، والدارمي ١/ ١٨٥ كتاب الطهارة باب السواك مطهرة للفم رقم ٦٨٨، والنسائي ١/ ١٠ كتاب الطهارة باب الترغيب في السواك رقم ٥، وأبو يعلى ٨/ ٥١ رقم ٤٥٦٩، وابن خزيمة ١/ ٧٠ كتاب الوضوء، باب فضل السواك وتطهير الفم به رقم ١٣٥، وابن حبان ٣/ ٣٤٨ كتاب الطهارة، باب إثبات رضا الله للمتسوك رقم ١٠٦٧، والطبراني في الأوسط ١/ ١٩٦ رقم ٢٧٨، وابن عدي في الكامل ٢٣٦، والبيهقي في السنن ١/ ٣٤ كتاب الطهارة، باب في فضل السواك، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ١/ ٢٥٨ كتاب الطهارة، باب السواك رقم ٥٨٢، وأبو نعيم في الحلية ٧/ ١٥٩، والبغوي في شرح السنة ١٩٩.
قال النووي في المجموع ١/ ٢٦٧: حديث صحيح، رواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام الأئمة في صحيحه، والنسائي، والبيهقي، في سننهما، وآخرون بأسانيد صحيحة، وذكره البخاري في صحيحه، كتاب الصيام تعليقًا فقال: وقالت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ : "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" وهذا التعليق صحيح.(٢) في صحيحه ٢/ ٦٨٢ معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الصوم، باب السواك الرطب واليابس للصائم ولفظه: "وقال أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ... ".
ورواه مسلم في صحيحه مسندًا عنه ١/ ٢٢٠ كتاب الطهارة، باب السواك رقم ٢٥٢.стр. 842
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الصائم من غيره، ولا الغداة من العشي، ولا غير المبلول من المبلول (١) .
وقال الشافعي: يكره آخر النهار (٢) .
وقال أبو يوسف: يكره إذا كان مبلولًا (٣) (٤) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٧، الهداية ١/ ١٣٦، شرح الوقاية ١/ ١٢٠، كشف الحقائق ١/ ١٢٠.(٢) وإليه ذهب الحنابلة.
التنبيه ص ٦٧، إرشاد الغاوي ١/ ٢٩٧، المقنع في الفقه لأبي الحسن المحاملي (مخطوط) لوحة ٣/ أ، منتهى الإرادات ١/ ٣٨، الروض المربع ص ٢٤.(٣) بالماء أو رطبًا. وما ذهب إليه مردود بالمضمضة فكيف يكره له استعمال العود الرطب وليس فيه من الماء قدر ما يبقى في فمه من البلل من أثر المضمضة.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٧، العناية ٢/ ٣٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.(٤) اختلف العلماء في حكم السواك للصائم على عدة أقوال:
القول الأول: ويقضي باستحباب السواك للصائم مطلقًا، قبل الزوال، وبعده بيابس، أو رطب.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية (أ)، وهو رواية عن الإمام أحمد (ب)، وبه قال: النخعي، ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير وسعيد بن جبير، وبه قال: المزني، وأبو شامة، والعز بن عبد السلام. وبه قال: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة (جـ).
القول الثاني: ويقضي بكراهة السواك للصائم بعد الزوال، ويستحب قبله برطب، أو يابس. =
_________
(أ) شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، بدائع الصنائع ١/ ١٩، العناية ٢/ ٣٤٨.
(ب) الفروع ١/ ١٢٥.
(جـ) نيل الأوطار ١/ ١٣١، قواعد الأحكام ١/ ٣٢، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٠، المجموع ١/ ٢٧٩، الفروع ١/ ١٢٥.стр. 843
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وإليه ذهب: الشافعية (أ)، والحنابلة (ب)، وهو مروي عن علي بن أبي طالب أيضًا (جـ)، وبه قال: أبو ثور، وإسحاق بن راهويه، وعطاء، ومجاهد (د).
القول الثالث: يكره للصائم السواك الرطب دون غيره، سواء أول النهار، أو آخره.
وإليه ذهب المالكية (هـ)، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها القاضي من الحنابلة (و).
القول الرابع: التفرقة بين صوم الفرض، وصوم النفل، فيكره في الفرائض بعد الزوال، ولا يكره في النفل.
وهذا القول: حكاه صاحب المعتمد من الشافعية عن القاضي حسين، وصدره في الإنصاف بقوله: " وقيل" (ز).
القول الخامس: يكره السواك للصائم إذا كان مبلولًا بالماء. وهو قول أبي يوسف (حـ).
الأدلة:
أولًا: أدلة القول الأول:
١ - استدلوا بعموم قول النبي ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (ط).
إذ يدخل في عموم "كل صلاة" الظهر والعصر للصائم والمفطر (ي). =
_________
(أ) الحاوي الكبير ٣/ ٤٤٦، مغني المحتاج ١/ ٥٦، نهاية المحتاج ١/ ١٨٢، المجموع ٥/ ٢٧٥.
(ب) الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٠، الفروع ١/ ١٢٥، الإنصاف ١/ ١١٧.
(جـ) شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨.
(د) الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٠، الحاوي الكبير ٣/ ٤٦٧، المجموع ١/ ٢٧٩.
(هـ) المعونة ١/ ٤٧٤، المدونة ١/ ١٨٠، التفريع ١/ ٣٠٨، الذخيرة ٢/ ٥٠٨، حاشية الدسوقي ١/ ٥٣٤، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٣٤، جواهر الإكليل ١/ ١٥٢.
(و) الفروع ١/ ١٢٥، الإنصاف ١/ ١١٧.
(ز) الإنصاف ١/ ١١٧.
(حـ) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، العناية ٢/ ٣٤٨.
(ط) رواه البخاري ١/ ٣٠٣، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة رقم ٨٤٧ عن أبي هريرة ﵁.
(ي) بدائع الصنائع ١/ ١٩، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨.стр. 844
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) .
٣ - واستدلوا أيضًا بما روته عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "خير خلال الصائم السواك" (ب).
وجه الاستدلال من الحديث: قالوا: إن الحديث مطلق ولم يفصل بين حال وحال (جـ).
٤ - قالوا: ولأن ما يستحب فعله للصائم قبل الزوال، يستحب له فعله بعد الزوال، كالمضمضة، والاستنشاق (د).
٥ - ولأن السواك طهارة للفم، فلم يكره في جميع النهار (هـ).
٦ - ولأن النصوص الواردة فيه كلها مطلقة، فلا يجوز تقييدها بزمان بمجرد الرأي (و).
أدلة القول الثاني:
١ - استدلوا بقول النبي ﷺ : "لخلوف فم الصائم، أطيب عند الله من ريح المسك" (ز).
قالوا وأطيبية الخلوف، تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم بالصوم، إنما يظهر حينئذ (حـ).
٢ - استدلوا بقول النبي ﷺ "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي فإن =
_________
(أ) رواه الترمذي ٣/ ٧٦ رقم ٧٢٥، وأحمد ٣/ ٤٤٥، وأبو داود ٢/ ٣٠٧ رقم ٢٣٦٤، وابن خزيمة ٣/ ٢٤٧ رقم ٢٠٠٧ والبيهقي ٤/ ٢٧٢، قال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن.
(ب) رواه ابن ماجة ١/ ٣٥٦ والدارقطني ٢/ ٢٠٣ والبيهقي ٤/ ٢٧٢ من حديث مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، ومجالد قال عنه ابن معين: لا يحتج به، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف.
ميزان الاعتدال ٣/ ٤٣٨.
(جـ) شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨، العناية ٢/ ٣٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(د) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، العناية ٢/ ٣٤٨، الحاوي الكبير ٣/ ٤٦٧.
(هـ) حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(و) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢.
(ز) رواه البخاري ٢/ ٦٧١ كتاب الصوم، باب الريان للصائمين رقم ١٧٩٧.
(حـ) الحاوي ٣/ ٤٦٧، مغني المحتاج ١/ ٥٦.стр. 845
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الصائم إذا يبست شفتاه كانت نورًا يوم القيامة" (أ).
٣ - قالوا: ولأن في السواك، إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف، فشابه دم الشهيد، فكل واحد منهما دم عبادة، وأثر عبادة وصف بالطيب، ففي الخلوف قوله "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" وفي دم الشهيد قوله ﷺ : "اللون لون الدم والريح ريح المسك" (ب). وما يكون محمودًا عند الله فسبيله الاستبقاء كما في دم الشهيد (جـ).
دليل القول الثالث: قالوا: لما فيه من تعريض الصوم للفساد بما يتحلل منه، ويسبب دخول الرطوبة (د).
دليل القول الرابع: قالوا: لأنه أبعد عن الرياء، والمستحب في النوافل الإخفاء، ولو ترك السواك لا يؤمن أن تظهر رائحة من فمه، فيظهر للناس أنه صائم (هـ).
دليل القول الخامس: قال: لما فيه من إدخال الماء في الفم (و).
والراجح: هو القول الأول. لعدم قيام دليل شرعي، يصلح أن يخصص عمومات نصوص السواك.
وللرد على أدلة المخالفين:
أولًا: الرد على أدلة القول الثاني:
فنقول: أما استدلالهم بقول النبي ﷺ : "لخلوف فم الصائم ... ".
فالجواب عنه: ليس فيما روي دلالة على أنه لا يستاك، وإنما هو إخبار بحالة عند ربه؛ =
_________
(أ) رواه الطبراني في الكبير ٤/ ٦٩٦٣، والدارقطني ٢/ ٢٠٤، والبيهقي ٤/ ٢٧٤ وضعفاه. من طريق عبد الصمد، ثنا كيسان، عن عمرو بن عبد الرحمن عن خباب، عن النبي ﷺ ...
(ب) رواه البخاري ١/ ٩٣ كتاب الوضوء باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء رقم ٢٣٥.
(جـ) مغني المحتاج ١/ ٥٦، الحاوي الكبير ٣/ ٤٦٧، المجموع ١/ ٢٧٩، الشرح الكبير لابن قدامة ١/ ١٣٠، المغني ١/ ١١٠، المبدع ١/ ٩٩.
(د) الذخيرة ١/ ٥٠٨، حاشية الدسوقي ١/ ٥٣٤، جواهر الإكليل ١/ ١٥٢.
(هـ) المجموع ١/ ٢٧٩.
(و) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، العناية ٢/ ٣٤٨.стр. 846
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولأن الخلوف لا يزول بالسواك؛ لأنه من المعدة لا من الفم، إذ لو كان من الفم؛ لوجب أن يمتنع قبله؛ لأن تعاهده بالسواك قبله يمنع وجوده بعده، والسواك لا يزيل الخلوف، وإنما يزيل وسخ الأسنان. ومدح الخلوف يدل على فضليته، لا على أفضليته على غيره، إذ لا يلزم من ذكر ثواب العمل، أن يكون أفضل من غيره؛ لأنه لا يلزم من ذكر الفضيلة حصول الرجحان بالأفضلية، فالوتر أفضل من ركعتي الفجر مع قوله ﵊: "ركعتا الفجر، خير من الدنيا، وما عليها" (أ). وكم من عبادة أثنى الشرع عليها مع فضل غيرها؟ عليها وهذه المسألة: من قاعدة ازدحام المصالح، التي يتعذر الجمع بينها، فالسواك لإجلال الرب تعالى حالة خطابه في الصلاة؛ لأن تطهير الأفواه؛ لمخاطبة العظماء؛ تعظيمًا لهم، والخلوف مناف لذلك، فلا تعظيم، ولا إجلال. فكيف يقال: إن فضيلة الخلوف، تربو على تعظيم ذي الجلال بتطييب الأفواه؟ وأحاديث السواك، عامة في جميع الصلوات، وليس في حديث الخلوف ما يخصصه (ب). ولعدم سلامة الاستدلال بهذا الحديث، قال عنه ابن حجر: وفي الاستدلال به نظر (جـ).
وأما الحديث الذي استدلوا به وهو قول النبي ﷺ : "إذا صمتم، فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي ... " فضعيف، ضعفه البيهقي، والدارقطني. ففيه أبو عمر القصاب كيسان، وهو ليس بالقوي (د). ولكون الحديث ضعيفًا، فلا حجة فيه. قال ابن الهمام: الحديث فإنه مع شذوذه ضعيف (هـ).
وأما قياسهم الخلوف على دم الشهيد، فالجواب عليه: نقول: هذا قياس مع الفارق.
فالخلوف أثر العبادة، واللائق به الإخفاء؛ فرارًا عن الرياء، بخلاف دم الشهيد، فإنه أثر الظلم، فيبقى عليه، ليكون شهيدًا له على خصمه يوم القيامة فأما الصوم فبينه، وبين ربه، =
_________
(أ) رواه مسلم ١/ ٥٠١ كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر رقم ٧٢٥.
(ب) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١/ ٣٢، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨، العناية ٢/ ٣٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، الذخيرة ٢/ ٥٠٨.
(جـ) التلخيص الكبير ١/ ٦١.
(د) السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٧٤، سنن الدارقطني ٢/ ٢٠٤.
(هـ) شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٨.стр. 847
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فلا حاجة إلى الشاهد.
وأيضًا: فالشهيد غير مناج لربه؛ ولأن جرحه أشد من الدم، فلا يؤثر زواله، بل بقاؤه يوجب من ربه الرحمة له (أ). ولوجود الفارق بينهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقياسه على دم الشهيد، ونحوه، ضعيف (ب).
هذا، وإن النصوص الواردة في فضل السواك، جاءت عامة من غير تفريق، بما قبل الزوال، أو بعده، ومن فرق فعليه الدليل، ولا دليل على التفريق (جـ).
وللرد على دليل القول الثالث: وهو قولهم: إن التسوك بالسواك الرطب للصائم، فيه تعريض الصوم للفساد بما يتحلل به.
فنقول: إن هذا شيء يسير معفو عنه، وليس تعريضًا للصوم بالفساد. ومنقوض أيضًا: بالمضمضة، والاستنشاق للصائم، بما يبقى في فم الصائم من الماء (د).
وللرد على دليل القول الرابع: نقول: إن التفريق بين صوم الفرض، والنفل في كراهته في الفرائض، دون النوافل، تفريق من غير دليل، والنصوص جاءت عامة في النفل والفرض، ولا يجوز التفريق بين حال وآخر، إلا بدليل، لا بمجرد الرأي، ولا دليل يدل على التفريق بين صوم الفرض، والنفل (هـ).
وللرد على دليل القول الخامس: نقول: إن كراهة السواك المبلول، بحجة إدخال الماء في الفم ممنوع، فما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة، أكثر مما يبقى في فمه من البلل بعد السواك، ثم لم تكره المضمضة للصائم، فكذا السواك (و). فلا حاجة إلى الشاهد.
ولسلامة أدلة القول: الأول، وللأجوبة على أدلة المخالفين له، ترجح الأخذ به، وهو =
_________
(أ) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢، الذخيرة ٢/ ٥٠٩.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٢٦٦.
(جـ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٢٦٦.
(د) الحاوي الكبير ٣/ ٤٦٧.
(هـ) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٢٦٦.
(و) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢، العناية ٢/ ٣٤٨.стр. 848
ولا الفصد، ولا الحجامة.
منحة السلوك
[الفصد والحجامة للصائم]
قوله: ولا الفصد (١) ، ولا الحجامة (٢)
أي: ولا يكره للصائم الفصد، ولا الحجامة (٣) ؛ لما روي: "أنه ﷺ احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم" رواه البخاري، وغيره (٤) . وما روى الحواشي
(١) الفصد: شق العرق حتى يسيل، بقصد العلاج.
لسان العرب ٣/ ٣٣٦ مادة فصد، القاموس المحيط ٣/ ٤٩٥ مادة ف ص د، معجم مقاييس اللغة ٤/ ٥٠٧ باب الفاء والصاد وما يثلثهما مادة فصد، القاموس الفقهي ص ٢٨٦.(٢) الحَجْمُ: المص، والحجّام: المصّاص، وحرفته وفعله الحجامة. وهي: التشريط، ومص الدَّمِ بزجاجة، ونحوها.
لسان العرب ١٢/ ١١٦ مادة حجم، القاموس المحيط ١/ ٥٩٧ مادة ح ج م، مختار الصحاح ص ٥٣ مادة ح ج م، الدر النقي ٣/ ٣٥٩، المصباح المنير ١/ ١٢٣ مادة حجمه.(٣) وإليه ذهب المالكية.
وعند الشافعية: يكره للصائم الفصد، والحجامة.
وعند الحنابلة: تفسد الصوم.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٨، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، منح الجليل ٢/ ١٢٤، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥١٨، متن الرسالة ص ٧٠، روضة الطالبين ٢/ ٣٥٧، مغني المحتاج ١/ ٤٣٧، حاشية المقنع ١/ ٣٦٦، المحرر ١/ ٢٢٩.(٤) البخاري ٢/ ٦٨٥ كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم رقم ١٨٣٦، ورواه أيضًا الطحاوي في الشرح ١/ ٣٥٠، وابن ماجه ١/ ٥٣٧ كتاب الصيام، باب ما جاء في الحجامة للصائم رقم ١٦٨٢، وأبو داود ٢/ ٧٧٣ كتاب الصوم باب في الرخصة في ذلك رقم ٢٣٧٢، والترمذي ٢/ ١٣٧ كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في ذلك رقم ٧٧٢، =
_________
(أ) المحرر ١/ ١٠.
(ب) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٥/ ٢٦٦.
(جـ) نيل الأوطار ١/ ١٣٢.стр. 849
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الترمذي من قوله ﷺ : "أفطر الحاجم، والمحجوم" (١) . وإليه ذهب أحمد، فمنسوخ بما روينا. الحواشي
(١) الترمذي ٣/ ١١٧ كتاب الصوم، باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم رقم ٧٧١. ورواه أيضًا عبد الرزاق ٤/ ٢١٠ كتاب الصيام، باب الحجامة للصائم رقم ٧٥٢٣، ورواه أحمد ٣/ ٤٦٥، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٧ كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعًا رقم ١٩٦٤، والطبراني في الكبير ٤٢٥٧، والحاكم ١/ ٤٢٨ كتاب الصوم، والبيهقي ٤/ ٢٦٥ كتاب الصيام باب الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة من حديث رافع بن خديج. قال ابن خزيمة ٣/ ٢٢٧: فقد ثبت الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وسمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: لا أعلم في: "أفطر الحاجم والمحجوم" حديثًا أصح من ذا. وقال الترمذي: حسن صحيح. وذكر عن أحمد أنه قال: أصح شيء في هذا الباب. وفي صحيح البخاري ٢/ ٦٨٥ كتاب الصوم، باب الحجامة والقيء للصائم، عن الحسن، عن غير واحد مرفوعًا: "أفطر الحاجم والمحجوم".стр. 850
فصل
المريض إذا خاف شِدَّة مرضه، أو تأَخُّر بُرئه أفطر، وقضى.
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان العوارض (١) .
[صوم المريض]
قوله: المريض إذا خاف شدة مرضه، أو تأخر برئه أفطر وقضى.
لأن ذلك قد يفضي إلى الهلاك، فيجب الاحتراز عنه (٢) .
وطريق معرفته: الاجتهاد، فإذا غلب على ظنه أفطر، وكذا إذا أخبره طبيب حاذق (٣) الحواشي
(١) لما ذكر مسائل الصوم شرع في هذا الفصل في بيان وجوه الأعذار المبيحة للفطر في الصوم، وما يتعلق بها.
والأعذار المبيحة للفطر: المرض، والسفر، والحبل، والرضاع إذا أضر بها، أو بولدها، والكبر إذا لم يقدر عليه، والعطش الشديد، والجوع كذلك إذا خيف منهما الهلاك، أو نقصان العقل، كالأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم، وكذا الغازي إذا كان يعلم يقينًا أنه يقاتل العدو في شهر رمضان، ويخاف الضعف إن لم يفطر يفطر قبل الحرب، مسافرًا كان أو مقيمًا، والعمل الحثيث إذا خشي الهلاك، أو نقصان العقل، وقد جمعها بعضهم فأجمل قائلًا:
وعوارض الصوم التي قد تغتفر ... للمرء فيها الفطر تسع تستطر
مرض وإكراه وإرضاع سفر ... حبل جهاد جوعه عطش كبر
حاشية الشلبي ١/ ٣٣٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠، العناية ٢/ ٣٥٠، مراقي الفلاح ص ٦٣٠.(٢) وكذا عند الشافعية، والحنابلة.
المختار ١/ ١٣٤، الكتاب ١/ ١٦٩، بدائع الصنائع ٢/ ٩٤، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥١، السراج الوهاج ص ١٤٣، إخلاص الناوي ١/ ٢٩٦، نيل المآرب ١/ ٢٧٦، المحرر ١/ ٢٢٨.(٣) الحذق: القطع، يقال: حذق السكين الشيء إذا قطعه، ومنه الرجل الحاذق في صناعته، =стр. 851
والمسافر أفطر مطلقًا، وصومه أفضل، إن لم تنله مشقة.
منحة السلوك
عدل (١) .
والصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم، فهو كالمريض (٢) . وكذا الأمة التي تخدم، إذا خافت الضعف، جاز أن تفطر، ثم تقضي (٣) .
قوله: والمسافر أفطر مطلقًا.
أي: سواء خاف المرض، أو لم يخف؛ لأن عين السفر مشقة، وصومه أفضل عندنا إن لم تنله مشقة (٤) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ولما روي عن أبي الدرداء ﵁ (٥) قال: "خرجنا مع رسول الله الحواشي
(١) شرح فتح القدير ٢/ ٣٥١، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٣.(٢) وفاقًا للثلاثة.
تبيين الحقائق ١/ ٣٣٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠، جواهر الإكليل ١/ ١٥٣، حاشية الدسوقي ٢/ ٥٣٥، مغني المحتاج ١/ ٤٣٧، شرح المحلي ٢/ ٦٤، زاد المستقنع ص ١٧٣، غاية المنتهى ٢/ ١٨٠.(٣) تبيين الحقائق ١/ ٣٣٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠.(٤) وإليه ذهب المالكية، والشافعية.
الهداية ١/ ١٣٦، بدائع الصنائع ٢/ ٩٤، كنز الدقائق ١/ ٣٣، بداية المبتدي ١/ ١٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٣، التفريع ١/ ٣٠٤، الكوكب الدري في مسائل الغوري (مخطوط) ق ٣١٥ النسخة الأصلية لدى مكتبة أحمد الثالث بتركيا تحت رقم ١٣٧٧، التلقين ص ٥٩، روضة الطالبين ٢/ ٣٧٠، مغني المحتاج ١/ ٢٧١، أسنى المطالب ١/ ٤٢٣.(٥) هو عويمر بن مالك بن قيس بن أمية الأنصاري الخزرجي، أبو الدرداء، صحابي جليل. من الحكماء الفرسان، القضاة، كان قبل البعثة تاجرًا في المدينة، ثم انقطع للعبادة ولما ظهر =стр. 852
فإن ماتا في السفر والمرض فلا قضاء
منحة السلوك
ﷺ في بعض غزواته في حر شديد، حتى إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، ما فينا صائم، إلا رسول الله ﷺ ، وعبد الله بن رواحة" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود (١) .
فعُلم أن الصوم أفضل؛ لأنه اختيار رسول الله ﷺ .
وقال الشافعي: الفطر أفضل (٢) .
قوله: فإن ماتا في السفر والمرض.
أي: وإن مات المريض في مرضه، والمسافر في سفره، فلا قضاء الحواشي
(١) البخاري ٢/ ٦٨٦ كتاب الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر رقم ١٨٤٣، ومسلم ٢/ ٧٩٠ كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر رقم ١١٢٢، وأبو داود ٢/ ٣١٧ كتاب الصوم، باب فيمن اختار الصيام رقم ٢٤٠٩.(٢) مذهب الشافعية: أن الصوم أفضل من الفطر، كالحنفية، والمالكية.
قال في المجموع ٦/ ٢٦٥: "مذهبنا: أن صومه أفضل. وبه قال: حذيفة بن اليمان، وأنس بن مالك، وعثمان بن العاص، وعروة بن الزبير، والأسود بن يزيد، وأبو بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث، وسعيد بن جبير، والنخعي، والفضيل بن عياض، ومالك، وأبو حنيفة، والثوري، وعبد الله بن المبارك، وأبو ثور، وآخرون".
وقال في المنهاج ١/ ٣٠٧: "والصوم أفضل من الفطر" اهـ.
وقال في مغني المحتاج ١/ ٢٧١: "والصوم -أي صوم رمضان- لمسافر سفرًا طويلًا، أفضل من الفطر؛ لما فيه من تبرئة الذمة، وعدم إخلاء الوقت عن العبادة؛ ولأنه الأكثر من فعله ﷺ ".
وقال في الوجيز ١/ ١٠٣: "والصوم أحب من الفطر في السفر".
وما ذكره المصنف من أن الفطر أفضل من الصوم، هو مذهب الحنابلة. وبه قال: ابن =стр. 853
عليهما، وإن صح المريض، أو أقام المسافر، ثم ماتا، وجب الإيصاء (١) بقدر ما أدركا.
منحة السلوك
عليهما؛ لأنهما لم يدركا عدة أيام أخر (٢) .
قوله: وإن صح المريض، أو أقام المسافر، ثم ماتا، وجب الإيصاء بقدر ما أدركا (٣) .
هذا فائدة لزوم القضاء بقدر صحة المريض، وإقامة المسافر (٤) .
وإذا أوصى: يؤدي الوصي من ثلث ماله، لكل يوم مسكينًا، بقدر ما الحواشي
(١) في ب بزيادة: "بالطعام".(٢) ولأنهما عذرا في الأداء، فلأن يعذرا في القضاء أولى، وهذا لأن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء، فما يمنع وجوب الأصل يمنع وجوب الفرع.
الكتاب ١/ ١٧٠، المختار ١/ ١٣٤، تحفة الفقهاء ١/ ٣٥٩، الاختيار ١/ ١٣٤، العناية ٢/ ٣٥١، الكافي لابن عبد البر ص ١٢٢، الشرح الصغير ١/ ٢٥٣، التذكرة ص ٧٧، قليوبي ٢/ ٦٦، المبدع ٣/ ٤٨، حاشية ابن قاسم على الروض المربع ٣/ ٤٤١.(٣) وعند المالكية: لو مات قبل أن يقضي تلك الأيام يستحب للورثة الإطعام عنه إذا فرط أن يوصي وليس ذلك عليهم بواجب.
وعند الشافعية: إن مات بعد التمكن من القضاء ولم يقض لم يصم عنه وليه في الجديد بل يُخرج من تركته لكل يوم مد طعام، وفي القديم: يجوز أن يصوم عنه وليه ويجوز له الإطعام.
وعند الحنابلة: إذا صحّ المريض أو أقام المسافر ثم ماتا بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه كل يوم مسكين والإطعام من رأس ماله أوصى به أو لا.
الكتاب ١/ ١٧٠، المختار ١/ ١٣٥، الكافي لابن عبد البر ص ١٢٢، القوانين الفقهية ص ٨٢، شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٦٦، عميرة ٢/ ٦٦، الإقناع للحجاوي ٢/ ٣٣٥، الروض المربع ص ١٨٠.(٤) العناية ٢/ ٣٥٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٤.стр. 854
وقضاء رمضان إن شاء فرَّقه، وإن شاء تابعه، والتتابع أفضل، ولا فدية بتأخيره عن رمضان ثانٍ.
منحة السلوك
يجب في صدقة الفطر.
وإن لم يوص، وتبرع الورثة، جاز وإن لم يتبرعوا، لا يلزمهم الأداء، بل سقط في حكم الدنيا (١) .
[كيفية قضاء رمضان]
قوله: وقضاء رمضان إن شاء فرقه، وإن شاء تابعه؛ لإطلاق النص، ولكن التتابع أفضل؛ للمسارعة في إسقاط الواجب (٢) .
قوله: ولا فدية بتأخيره عن رمضان ثانٍ.
يعني: إذا أخر من عليه قضاء رمضان عن رمضان ثانٍ، لا يجب عليه الفدية؛ لأن الله تعالى أوجب القضاء خاصة لا الفدية، فلا يجوز زيادة الفدية (٣) .
وقال الشافعي: عليه الفدية (٤) . الحواشي
(١) تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٠، العناية ٢/ ٣٥٢، شرح الوقاية ١/ ١٢١، كشف الحقائق ١/ ١٢١.(٢) وفاقًا للثلاثة.
الهداية ١/ ١٣٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٦، شرح الوقاية ١/ ١٢١، كشف الحقائق ١/ ١٢١، مراقي الفلاح ص ٦٣٣، الكافي لابن عبد البر ص ١٢٢، القوانين الفقهية ص ٨٢، روض الطالب ١/ ٤٢٣، أسنى المطالب ١/ ٤٢٣، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٥٨، مختصر الخرقي ص ٥١.(٣) لأن تأخير الأداء عن وقته لا يوجب الفدية، فتأخير القضاء وهو مطلق عن الوقت، أولى أن لا يوجبها.
تبيين الحقائق ١/ ٣٣٦، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٤، الكتاب ١/ ١٧٠، المختار ١/ ١٣٦، مراقي الفلاح ص ٦٣٣، الاختيار ١/ ١٣٦.(٤) وكذا قال: مالك، وأحمد.
الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٣٧، المعونة ١/ ٤٨٢، التفريع ١/ ٣٠٤، نهاية المحتاج =стр. 855
وللحامل والمرضع الإفطار خوفًا على ولديهما، أو أنفسهما، ولا فدية عليهما.
منحة السلوك
[صوم الحامل والمرضع]
قوله: وللحامل، والمرضع، الإفطار خوفًا على ولديهما، أو أنفسهما؛ دفعًا للحرج (١) .
الحامل: هي التي في بطنها ولد (٢) .
والمرضع: هي التي لها لبن ترضع الولد (٣) .
قوله: ولا فدية عليهما.
أي: على الحامل، والمرضع؛ لأن الفدية بخلاف القياس في الشيخ، فلا يلحق به خلافه (٤) (٥) .
وقال الشافعي: إذا خافت المرض على الولد فأفطرت، فعليها الفدية (٦) . الحواشي
(١) كالمسافر، والمريض.
الهداية ١/ ١٣٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٦، الوقاية ١/ ١٢١، كشف الحقائق ١/ ١٢١.(٢) لسان العرب ١١/ ٧٧١ مادة حمل، القاموس المحيط ١/ ٧١٢ مادة ح م ل، مختار الصحاح ص ٦٥ مادة ح ب ل، المصباح المنير ١/ ١٥١ مادة الحِمل، مجمل اللغة ص ١٨٥ باب الحاء والميم وما يثلثهما مادة حمل.(٣) لسان العرب ٨/ ١٣٦ مادة رضع، القاموس المحيط ٢/ ٣٤٨ مادة ر ض ع، مختار الصحاح ص ١٠٣ مادة ر ض ع، مجمل اللغة ص ٢٨٥ باب الراء والضاد وما يثلثهما مادة رضع، المصباح المنير ١/ ٢٢٩ مادة رضيع.(٤) في ص: "يلحقون به غيره".(٥) الهداية ١/ ١٣٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٦، الكتاب ١/ ١٧٠، المختار ١/ ١٣٦، كشف الحقائق ١/ ١٢١، الاختيار ١/ ١٣٦.(٦) مع القضاء. وإليه ذهب الحنابلة.
وعند المالكية، قولان: قيل: تفطر ولا فدية، وقيل: تفطر وتفدي. =стр. 856
والشيخ العاجز عن الصوم يفطر، ويفدي عن كل يوم نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو شعير. فإن قدر على الصوم بعد الفدية قضى.
ومن أوصى بقضاء رمضان أطعم عنه وليه كما مر
منحة السلوك
[حكم الشيخ العاجز عن الصوم]
قوله: والشيخ العاجز عن الصوم يفطر، دفعًا للحرج، ويفدي (١) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. أي: لا يطيقونه.
قوله: فإن قدر على الصوم بعد الفدية قضى.
لأن شرط كون الفدية خلفًا عن الصوم في حقه دوام العجز، فلما قدر على الصوم انتفى شرط الخلفية. ومثل هذا لم يفعل في التيمم؛ لئلا يلزم الحرج بتضاعف الصلوات (٢) .
[الوصية بقضاء الصوم والصلاة]
قوله: ومن أوصى بقضاء رمضان، أطعم عنه وليه (٣) كما مر (٤) . الحواشي
(١) الشيخ الفاني، هو الذي يفدي وحده، دون غيره ممن تقدم. وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة.
وذهب المالكية: إلى أنه لا يفدي؛ لأنه مسوغ له الفطر كالمريض.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٥٨، بدائع الصنائع ١/ ١٩٧، الوقاية ١/ ١٢١، نور الإيضاح ص ٦٣٥، كشف الحقائق ١/ ١٢١، المعونة ١/ ٤٧٩، القوانين ص ٨٤، التفريع ١/ ٣١٠، الوجيز ١/ ١٠٤، المهذب ١/ ١٧٨، زاد المستقنع ص ١٧٣، الإفصاح ١/ ٢٤٥.(٢) وذهب الشافعية، والحنابلة: إلى أنه إن قدر على الصوم بعد الفطر، فإنه لا يقضي.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٥٨، الهداية ١/ ١٣٧، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٧، العناية ٢/ ٣٥٧، مغني المحتاج ١/ ٤٤٠، أسنى المطالب ١/ ٤٢٨، غاية المنتهى ٢/ ١٨٠، مطالب أولي النهى ٢/ ١٨٠.(٣) بداية المبتدي ١/ ١٣٧، كنز الدقائق ١/ ٣٣٤، الهداية ١/ ١٣٧.(٤) في ٣/ ١١.стр. 857
وإن لم يوصِ لا يجب،
منحة السلوك
قوله: ويفدي عن كل يوم نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير (١) .
وعند الشافعي: لكل يوم مد (٢) .
قوله: وإن لم يوص لا يجب.
أي: لا يجب على الولي الإطعام. ومع هذا، لو أطعم جاز -إن شاء الله تعالى- (٣) .
وعند الشافعي: يلزم عليه، أوصى أو لم يوص (٤) .
وعلى هذا الخلاف: الزكاة، وصدقة الفطر (٥) . الحواشي
(١) بداية المبتدي ١/ ١٣٧، مختصر الطحاوي ص ٥٤، شرح الزيادات لحسن بن منصور الأوزجندي (مخطوط) جـ ١ لوحة ٥٩/ ب النسخة الأصلية لدى مكتبة الأزهر تحت رقم ٤٤٢٦٥/ ٢٩٢٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٤.(٢) وكذا عند المالكية.
وعند الحنابلة: مقدار الإطعام: مد من بر، أو نصف صاع من غيره.
الشرح الصغير ١/ ٢٥٣، بلغة السالك ١/ ٢٥٣، متن أبي شجاع ص ٩٩، كفاية الأخيار ١/ ١٣٠، الروض المربع ص ١٧٣، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٤٣.(٣) وكذا كفارة اليمين، والقتل. إذا تبرع بالإطعام والكسوة يجوز، ولا يجوز التبرع بالإعتاق؛ لما فيه من إلزام الولاء للميت بغير رضاه.
شرح الوقاية ١/ ١٢١، كشف الحقائق ١/ ١٢١، الهداية ١/ ١٣٧، مراقي الفلاح ص ٦٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥.(٤) وإليه ذهب الحنابلة.
شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٦٦، عميرة ٢/ ٦٦، كشاف القناع ٢/ ٣٣٥، الروض المربع ص ١٧٣.(٥) الهداية ١/ ١٣٧، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥.стр. 858
والصلاة كالصوم، وكل صلاة كصوم يوم،
منحة السلوك
قوله: والصلاة كالصوم.
هذا استحسان. والقياس: أن لا تجوز الفدية عن الصلاة؛ لأن ما ثبت بخلاف القياس، فغيره لا يقاس عليه.
وجه الاستحسان: أن كلًا منهما عبادة بدنية لا تعلق لوجوبها، ولا لأدائها بالمال (١) . والباقي يعرف في الأصول (٢) .
قوله: وكل صلاة كصوم يوم.
في أن يؤدي عن كل صلاة، مثل ما يؤدي عن صوم كل يوم. وهذا هو الصحيح (٣) . الحواشي
(١) فإن النص الوارد بالفداء في الصوم غير معقول المعنى، فالقياس أن يقتصر عليه، لكن النص الوارد فيه، يجوز أن يكون معلولًا بعلة مشتركة بينه وبين الصلاة، وإن كنا لا نعقله، والصلاة في نظير الصوم بل أهم، فأُمر بالفداء فيها احتياطًا.
العناية ٢/ ٣٦٠، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٥.(٢) فالمماثلة قد ثبتت شرعًا بين الصوم والإطعام. والمماثلة بين الصلاة، والصوم ثابتة. ومثل مثل الشيء، جاز أن يكون مثلًا لذلك الشيء. وعلى تقدير ذلك: يجب الإفطار. وعلى تقدير عدمها لا يجب. فالاحتياط في الإيجاب. فإن كان الواقع ثبوت المماثلة، حصل المقصود والذي هو السقوط، وإلا كان برًا مبتدأ يصلح ماحيًا للسيئات. ولذا قال محمد فيه: يجزئه إن شاء الله تعالى من غير جزم، كما قال: في تبرع الوارث بالإطعام، بخلاف إيصائه به عن الصوم، فإنه جزم بالإجزاء.
العناية ٢/ ٣٦٠، تبيين الحقائق ٥/ ٣٣١، الهداية ١/ ١٣٧، كشف الحقائق ١/ ١٢١، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٥.(٣) لأن كل صلاة فرض على حدة فكان كصوم يوم.
شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٠، الهداية ١/ ١٣٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٥.стр. 859
ولا يصوم عنه وليه، ولا يصلي.
منحة السلوك
وعن محمد بن مقاتل (١) : تجب لصلوات يوم، نصف صاع (٢) .
قوله: ولا يصوم عنه وليه، ولا يصلي.
يعني: إذا مات إنسان وعليه صوم، أو صلاة، ليس على وليه أن يصوم، ويصلي عنه (٣) . خلافًا للشافعي (٤) .
له ما روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه" رواه البخاري، وأبو داود (٥) . الحواشي
(١) هو محمد بن مقاتل الرازي، قاضي الري، من أصحاب محمد بن الحسن، من طبقة سليمان بن شعيب، وعلي بن معبد. حدث عن وكيع، وجرير، وأبي معاوية.
قال الذهبي في الميزان: تكلم فيه ولم يترك. توفي سنة ٢٤٨ هـ.
الجواهر المضية ٣/ ٣٧٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٩، ميزان الاعتدال ٤/ ٤٧، لسان الميزان ٥/ ٣٨٨.(٢) لأنها كصيام يوم، ثم رجع إلى أن كل صلاة كصوم يوم.
العناية ٢/ ٣٦٠، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٠، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥.(٣) لأنه لا يصوم عنه في حالة الحياة، فكذا بعد الموت كالصلاة. وإليه ذهب المالكية.
تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، بداية المبتدي ١/ ١٣٧، الهداية ١/ ١٣٧، شرح الوقاية ١/ ١٢١، القوانين الفقهية ص ٨٢، الكافي لابن عبد البر ص ١٢٢.(٤) الذي عند الشافعية في الجديد: لا يصام عنه. وفي القديم: يجوز أن يصام عنه، ويجوز الإطعام كما سبق. أما الصلاة فإنها لا تقضى عن الميت قولًا واحدًا عندهم. وعند الحنابلة: لا يصوم عنه وليه إلا في صوم النذر.
أسنى المطالب ١/ ٤٢٨، نهاية المحتاج ٣/ ١٨٩، التسهيل ص ٨٩، حاشية الروض المربع لابن قاسم ٣/ ٤٤١.(٥) البخاري ٢/ ٦٩٠ كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم رقم ١٨٥١، وأبو داود ٢/ ٣١٥ كتاب الصوم، باب فيمن مات وعليه صيام رقم ٢٤٠٠.
من حديث محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة ﵂.стр. 860
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ولنا قوله ﷺ : "لا يصوم أحدكم عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه" رواه النسائي (١) ، وعن ابن عباس وابن عمر ﵄ أنه ﷺ قال: "من مات وعليه صوم شهر، فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا" رواه ابن ماجه. قال القرطبي (٢) (٣) : إسناده حسن (٤) . الحواشي
(١) النسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٧٥ كتاب الصيام، باب صوم الحي عن الميت رقم ٢٩١٨ وتمامه: "ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة"، ورواه أيضًا الطحاوي في المشكل ٣/ ١٤١ باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله ﷺ في الواجب فيمن مات وعليه صيام هل هو صيام أو إطعام عنه، والبيهقي تعليقًا ٤/ ٢٥٧ كتاب الصيام، باب من قال يصوم عنه وليه.
كلهم عن ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه وليس مرفوعًا.
قال ابن حجر في الدراية ١/ ٢٨٣: لم أجده مرفوعًا.
وقال في التلخيص الحبير ٢/ ٢٠٩: رواه النسائي في الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عباس.
وقال في الجوهر النقي ٤/ ٢٥٧: إسناده عن ابن عباس على شرط الشيخين إلا محمد بن الأعلى فإنه على شرط مسلم.(٢) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي، المفسر، اشتهر بالصلاح والتعبد والزهد، ووفور العقل، رحل إلى المشرق واستقر في أسيوط وبها توفي سنة ٦٧١ هـ، من تصانيفه: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة بأمور الآخرة، شرح التقصي.
الديباج المذهب ص ٣١٧، الأعلام ٦/ ٢١٨.(٣) في شرح الموطأ. كذا في تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥.(٤) أما ما رواه ابن عباس ﵄ فقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٧٥ كتاب الصيام، باب صوم الحي عن الميت رقم ٢٩١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٥٤ كتاب الصيام، باب من قال: إذا فرط في القضاء بعد الإمكان.
بلفظ: "لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدًا من حنطة". قال ابن حجر في الدراية ١/ ٢٨٣: إسناده صحيح. =стр. 861
ومن أسلم، أو بلغ، أو طهرت، أو أفاق، أو قدم من سفر، أو بريء من مرض، أو أفطر خطأ، أو عمدًا، أمسك بقية يومه، تشبهًا بالصائمين،
منحة السلوك
والجواب عن حديث البخاري: أن المراد منه الطعام الذي يقوم مقام الصوم مجازًا (١) ، بدليل ما روينا.
[من يلزمهم إمساك بقية اليوم]
قوله: ومن أسلم، أو بلغ، أو طهرت الحائض، أو أفاق، أو قدم من سفر، أو بريء من مرض، أو أفطر خطأ، أو عمدًا، أمسك بقية يومه؛ تشبهًا بالصائمين (٢) . الحواشي
(١) العناية ٢/ ٣٦٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٥، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٥.(٢) قضاء لحق الوقت بالتشبه. وإليه ذهب الحنابلة.
وذهب المالكية: إلى أنه لا يلزم المسافر والحائض خاصة، ويلزم الباقين الإمساك.
وعند الشافعية: لا يلزمهم الإمساك.
الهداية ١/ ١٣٨، تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٧، الكتاب ١/ ١٧٢، =стр. 862
بخلاف الحائض والنفساء في حال الصوم، ولو أكل فلا قضاء عليه؛ لترك التشبه.
منحة السلوك
واختلفوا في هذا الإمساك (١) ، فقيل: مستحب (٢) ، وقيل: واجب (٣) .
وليس على الكافر الذي أسلم، والصبي الذي بلغ، قضاء ذلك اليوم (٤) . خلافًا لزفر في الكافر الذي أسلم (٥) .
قوله: بخلاف الحائض، والنفساء في حال الصوم.
يعني: الطاهرة إذا حاضت، أو نفست في أثناء الصوم، لا يلزمها إمساك بقية يومها؛ لتحقق المانع من التشبه (٦) .
قوله: ولو أكل، فلا قضاء عليه.
أي: ولو أكل الكافر الذي أسلم، أو الصبي الذي بلغ ذلك اليوم الذي الحواشي
(١) يعني: الإمساك في رمضان بعد ما أفطر.
حاشية الشلبي ١/ ٣٣٩.(٢) واختاره محمد بن شجاع؛ لأنه مفطر، فكيف يجب عليه الكف عن المفطرات.
العناية ٢/ ٣٦٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٣.(٣) وهو اختيار الإمام الصفار، والمرغيناني، والزيلعي، وغيرهم.
العناية ٢/ ٣٦٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٣، الهداية ١/ ١٣٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٩.(٤) بداية المبتدي ١/ ١٣٨، كنز الدقائق ١/ ٣٣٩، العناية ١/ ٣٦٣، شرح فتح القدير ١/ ٣٦٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٩، الهداية ١/ ١٣٨.(٥) حيث يرى: أنه إذا أسلم الكافر، يجب عليه قضاء ذلك اليوم؛ لأن إدراك جزء من الوقت بعد الإسلام، كإدراك كله، كما في حكم الصلاة.
الهداية ١/ ١٣٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٩.(٦) شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٣، العناية ٢/ ٣٦٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٩، كشف الحقائق ١/ ١٢١، الهداية ١/ ١٣٨.стр. 863
ومن سافر بعد الفجر ونوى الفطر ثم قدم، أو صح من مرضه قبل الزوال؛ لزمه الصوم، ولو أفطر فلا كفارة عليه.
وإذا علم المسافر أنه يدخل في يومه مصره، أو موضع إقامته،
منحة السلوك
أسلم وبلغ فيه، لا قضاء عليهما؛ لانعدام الأهلية من الأول بخلاف الصلاة؛ لأن سبب الوجوب الجزء المتصل بالأداء، وقد وجدت الأهلية عند ذلك الجزء (١) . فافهم.
[ما يترتب بتغير الحال]
قوله: ومن سافر بعد الفجر ونوى الفطر، ثم قدم، أو صح. أي: المريض من مرضه قبل الزوال، لزمه الصوم؛ لزوال المانع (٢) . ولو أفطر فلا كفارة عليه؛ للشبهة (٣) .
قيد بقوله: "قبل الزوال"؛ لأنه إذا قدم، أو صح بعد الزوال، لا تجوز نيته للصوم على ما عرف. فافهم.
قوله: وإذا علم المسافر أنه يدخل في يومه مصره، أو موضع إقامته، الحواشي
(١) شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٤، الهداية ١/ ١٣٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٩، الكتاب ١/ ١٧٢، بداية المبتدي ١/ ١٣٨.(٢) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة. من غير تحديد بما قبل الزوال وعليهما مع الإمساك القضاء.
وعند المالكية: لا يندب له الإمساك بقية اليوم.
كنز الدقائق ١/ ٣٤٠، بداية المبتدي ١/ ١٣٨، شرح الوقاية ١/ ١٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠، الهداية ١/ ١٣٨، كشف الحقائق ١/ ١٢٢، التفريع ١/ ٣٠٥، الشرح الصغير ١/ ٢٤٢، القوانين الفقهية ص ٨٢، إخلاص الناوي ١/ ٢٩٩، إرشاد الغاوي ١/ ٢٩٩، كشاف القناع ٢/ ٣٠٩، منتهى الإرادات/ ٤٤٠١.(٣) وهو السفر في أوله، أو آخره، كما يسقط الحد بالنكاح الفاسد؛ للشبهة.
تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٥، العناية ٢/ ٣٦٥، حاشية الشلبي ١/ ٣٤٠.стр. 864
كره له الفطر.
ومن أغمي عليه، أو جُنَّ في رمضان، قضى ما بعد يوم الإغماء والجنون خاصة.
والجنون المستوعب مسقط للقضاء،
منحة السلوك
كره له الفطر.
لما أنه أعرض عن الصوم (١) . وأما إذا علم أن دخول المصر لا يتفق له حتى تغيب الشمس فلا بأس بأن يفطر؛ لأنه مسافر فيه (٢) .
[أثر الجنون والإغماء في القضاء]
قوله: ومن أغمي عليه، أو جن في رمضان، قضى ما بعد يوم الإغماء والجنون خاصة.
يعني: لا يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء، والجنون؛ لأن صومه في ذلك اليوم صحيح، بناء على وجود النية منه ظاهرًا، وقضى ما بعد ذلك اليوم؛ لعدم النية فيه (٣) .
قوله: والجنون المستوعب مسقط القضاء؛ دفعًا للحرج (٤) . الحواشي
(١) حاشية الشلبي ١/ ٣٤٠، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٥.(٢) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٥.(٣) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أن المغمى عليه يقضي اليوم الذي حدث فيه الإغماء، إن استغرق إغماؤه طوال اليوم. وعند المالكية: طواله أو جله.
أما المجنون فلا يقضي ما فاته زمن جنونه. عند الشافعية، والحنابلة. ويقضي عند المالكية.
بداية المبتدي ١/ ١٣٨، كنز الدقائق ١/ ٣٤٠، الهداية ١/ ١٣٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، الاختيار ١/ ١٣٥، الخرشي على خليل ٢/ ٢٤٨، حاشية العدوي ٢/ ٢٤٨، المعونة ١/ ٤٧٠، شرح المحلي ٢/ ٦٣، أسنى المطالب ١/ ٤٢٣، روضة الطالبين ٢/ ٣٦٦، كشاف القناع ٢/ ٣١٤، الروض المربع ص ١٧٤.(٤) الاختيار ١/ ١٣٥، الهداية ١/ ١٣٨، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٦.стр. 865
بخلاف الإغماء، وبخلاف الجنون غير المستوعب.
ومن لم ينو في رمضان صومًا، ولا فطرًا، لزمه القضاء،
منحة السلوك
خلافًا لمالك (١) .
قوله: بخلاف الإغماء.
أي: الإغماء إذا استوعب الشهر، لا يسقط القضاء؛ لأنه نوع مرض يضعف القوى، ولا يزيل الحِجا (٢) (٣) .
وكذلك الجنون غير المستوعب لا يسقط القضاء؛ لعدم الحرج (٤) .
قوله: ومن لم ينو في رمضان صومًا، ولا فطرًا، لزمه القضاء.
لأن المستحق عليه الإمساك بجهة العبادة، فلا يكون ذلك إلا بالنية (٥) . الحواشي
(١) حيث يرى: أن المجنون يقضي ما فاته زمن جنونه؛ لأنه مسلم عرض له ما فيه انعقاد صومه، فلزمه قضاؤه عند زواله، كالحيض.
وذهب الشافعية، والحنابلة: إلى أن المجنون لا يقضي ما فاته في زمن جنونه، استوعب، أم لم يستوعب.
الخرشي على خليل ٢/ ٢٤٨، الشرح الصغير ١/ ٢٤٢، المعونة ١/ ٤٧٠، التفريع ١/ ٣٠٩، شرح المحلي ٢/ ٦٣، روض الطالب ١/ ٤٢٣، الإقناع للحجاوي ٢/ ٣١٤، الروض المربع ص ١٧٤.(٢) الحجا: العقل، والفطنة.
لسان العرب ١٤/ ١٦٥ مادة حجا، القاموس المحيط ١/ ٥٩٨ مادة ح ج و، مجمل اللغة ص ١٩٧ باب الحاء والجيم وما يثلثهما مادة حجى.(٣) العناية ٢/ ٣٦٦، الهداية ١/ ١٣٨، بدائع الصنائع ٢/ ٨٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠.(٤) بدائع الصنائع ٢/ ٨٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٠، الهداية ١/ ١٣٨، شرح فتح القدير ٢/ ٣٦٦.(٥) وفاقًا للثلاثة.
بداية المبتدي ١/ ١٣٩، كنز الدقائق ١/ ٣٤١، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، المبسوط ٣/ ٨٦، شرح الزرقاني على خليل ٢/ ٢٠١، حاشية البناني على خليل ٢/ ٢٠١، التذكرة ص ٧٦، عمدة السالك وعدة الناسك ص ٢١٦، زاد المستقنع ص ١٧٤، نيل المآرب ١/ ٢٧٣.стр. 866
ومن أصبح غير ناوٍ للصوم، ونوى قبل الزوال، فأكل، فلا كفارة عليه.
والحائض، والنفساء، تفطر وتقضي، بخلاف الصلاة.
منحة السلوك
وقال زفر: لا يجب عليه القضاء (١) .
[أثر النية في الصوم]
قوله: ومن أصبح غير ناوٍ للصوم، ونوى قبل الزوال، فأكل، فلا كفارة عليه؛ للشبهة هذا عند أبي حنيفة (٢) .
وقالا: إن كان ذلك قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة، وإن كان بعده فعليه القضاء لا الكفارة (٣) .
وقال زفر: عليه الكفارة في الصورتين (٤) .
[صوم الحائض وصلاتها]
قوله: والحائض والنفساء، تفطر وتقضي، بخلاف الصلاة.
يعني: لا يقضيان الصلاة، لما في قضائها من الحرج، بخلاف قضاء الصوم (٥) . الحواشي
(١) لأن صوم رمضان يتأدى عنده بدون النية في حق الصحيح المقيم؛ لأن المستحق عليه هو الإمساك، وقد وجد، وهذا لأنه متعين بأصله ووصفه، فعلى أي وجه أتى به وقع عنه، كما إذا وهب كل النصاب من الفقير.
بدائع الصنائع ٢/ ٨٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، الهداية ١/ ١٣٩.(٢) الهداية ١/ ١٣٩، المبسوط ٣/ ٨٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، حاشية الشلبي ١/ ٣٤١، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠.(٣) الهداية ١/ ١٣٩، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، المبسوط ٣/ ٨٧.(٤) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى من لم يُبيِّت النية من الليل، فعليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه.
الهداية ١/ ١٣٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٤١، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠، المبسوط ٣/ ٨٧، الشرح الصغير ١/ ٢٤٤، بلغة السالك ١/ ٢٤٤، أنوار المسالك ص ٢١٦، السراج الوهاج ص ١٣٧، المقنع ١/ ٣٦٣، حاشية المقنع ١/ ٣٦٣، الإفصاح ١/ ٢٣٣.(٥) وفاقًا للثلاثة. =стр. 867
ومن ظن بقاء الليل فتسحَّر، أو غروب الشمس فأفطر، وبان خطؤه، لزمه القضاء والتشبه لا غير.
ولو شك في طلوع الفجر، فالأفضل أن لا
منحة السلوك
[أثر الظن والشك في الصوم]
قوله: ومن ظن بقاء الليل فتسحَّر، أو غروب الشمس فأفطر، وبان خطوه. بأن ظهر، أن الفجر طالع، والشمس لم تغرب، لزمه القضاء؛ لأنه مضمون عليه بالمثل، ولزمه التشبه؛ موافقة للصائمين (١) .
قوله: لا غير. يعني: لا تجب الكفارة؛ لقصور الجناية، لعدم القصد (٢) .
وذكر في "المستصفى": أن المراد من الظن غلبة الظن، حتى لو كان شاكًا تجب الكفارة (٣) .
قوله: ولو شك في طلوع الفجر بأنه طلع، أو لا، فالأفضل له أن لا الحواشي
(١) بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، الكتاب ١/ ١٧٤، بداية المبتدي ١/ ١٣٩، الهداية ١/ ١٣٩.(٢) وفاقًا للثلاثة.
قال في الإفصاح ١/ ٢٣٧: واتفقوا على أنه إذا أكل وهو يظن أن الشمس قد غابت، أو أن الفجر لم يطلع، فبان الأمر بخلاف ذلك، أنه يجب عليه القضاء.
بدائع الصنائع ٢/ ١٠٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، القوانين ص ٧٨، المعونة ١/ ٤٧٢، الهداية ١/ ١٣٩، منح الجليل ٢/ ١٣٤، الوجيز ١/ ١٠٢، التنبيه ص ٦٦، زاد المستقنع ص ١٧٦، شرح الزركشي ٢/ ٥٩٩.(٣) المستصفى شرح الفقه النافع لعبد الله بن أحمد النسفي (مخطوط) ق ٥٤/ أالنسخة الأصلية لدى المكتبة الظاهرية تحت رقم ٢: ١٧٠ الفقه الحنفي. ونصه: "والمراد أنه يظن ظنًا غالبًا قريبًا إلى اليقين، حتى لو كان شاكًا، أو كان أكبر رأيه أنها لم تغرب، تجب الكفارة".стр. 868
يفطر، ولو أفطر فلا قضاء عليه. ولو شك في غروب الشمس، يجب أن لا يفطر، ولو أفطر لزمه القضاء لا غير.
منحة السلوك
يفطر؛ تحرزًا عن المحرم، ولو أفطر فلا قضاء عليه؛ لأن الأصل هو الليل، فلا يخرج بالشك إلا إذا تبين أنه أكل بعد ما طلع الفجر، فحينئذ يجب عليه القضاء، لا غير (١) .
قوله: ولو شك في غروب الشمس، بأنها غربت، أو لا، يجب أن لا يفطر؛ تحرزًا عن إفساد الصوم، ولو أفطر لزمه القضاء (٢) . وفي الكفارة: روايتان (٣) . وإن تبين أنه أكل قبل الغروب تجب عليه الكفارة (٤) . الحواشي
(١) المبسوط ٣/ ٧٧، العناية ١/ ٣٧٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، شرح فتح القدير ١/ ٣٧٥، الهداية ١/ ١٣٩.(٢) شرح فتح القدير ٢/ ٣٧٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، العناية ١/ ٣٧٥.(٣) وذهب المالكية، والشافعية: إلى أنه إذا شك في طلوع الفجر، أو في الغروب، فعليه القضاء، ولا كفارة.
وعند الحنابلة: إن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه، وإن أكل شاكًا في غروب الشمس، فعليه القضاء، ولا كفارة.
الهداية ١/ ١٤٠، العناية ٢/ ٣٧٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، شرح فتح القدير ١/ ٣٧٥، الشرح الصغير ١/ ٢٤٧، بلغة السالك ١/ ٢٤٧، المجموع ٦/ ٣٠٦، رحمة الأمة ١/ ١١٧، الروض المربع ص ١٧٦، التسهيل ص ٨٨.(٤) وفاقًا للثلاثة. قال في شرح فتح القدير ١/ ٣٧٥: فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب، فعليه الكفارة، لا أعلم فيه خلافًا.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٥، بدائع الصنائع ٢/ ١٠٥، العناية ١/ ٣٧٥، حاشية الشلبي ١/ ٣٤٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٣، المبسوط ٣/ ٧٧، منح الجليل ٢/ ١١٨، القوانين الفقهية ص ٧٨، الحاوي الكبير ٣/ ٤٤٤، المجموع ٦/ ٣٦٠، غاية المنتهى ٢/ ٢٠٦، منتهى الإرادات ١/ ٤٥٥.стр. 869
والسحور مستحب، وكذا تأخيره،
منحة السلوك
[حكم السحور]
قوله: والسحور مستحب (١) .
وقيل: سنة (٢) ؛ لقوله ﷺ : "إن فصل ما بين صيامنا، وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (٣) ويروى "السحور" رواه الجماعة، إلا البخاري، وابن ماجه (٤) . وقال ﷺ : "تسحروا فإن في السحور بركة" رواه البخاري ومسلم (٥) .
والسحور -بفتح السين-: اسم ما يؤكل وقت السحر (٦) .
قوله: وكذا تأخيره.
أي: وكذا يستحب تأخير السحور (٧) ؛ لما روى أبو ذر ﵁ أنه ﷺ الحواشي
(١) بداية المبتدي ١/ ١٤٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٣، الهداية ١/ ١٤٠.(٢) الهداية ١/ ١٤٠، شرح فتح القدير ٢/ ٣٧٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٢، حاشية الشلبي ١/ ٣٤٢.(٣) قال النووي في المجموع ٦/ ٣٦١: السحر -بفتح السين-: هي السحور.(٤) رواه مسلم ٢/ ٧٧١ كتاب الصيام، باب فضل السحور، وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره، وتعجيل الفطر رقم ١٠٩٦، وأبو داود ٢/ ٣٠٢ كتاب الصوم، باب في توكيد السحور رقم ٢٣٤٣، والترمذي ٣/ ٦١ كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل السحور رقم ٧٠٩، والنسائي ٤/ ١٤٦ كتاب الصيام، باب فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب رقم ٢١٦٦، وأحمد ٤/ ١٩٧.
عن عمرو بن العاص ﵁ كلهم بلفظ: "أكلة السحر" إلا النسائي: بلفظ "أكلة السحور".(٥) البخاري ٢/ ٦٧٨ كتاب الصوم باب بركة السحور من غير إيجاب رقم ١٨٢٣، ومسلم ٢/ ٧٧٠ كتاب الصيام باب فضل السحور رقم ١٠٩٥.
من حديث أنس بن مالك ﵁.(٦) لسان العرب ٤/ ٣٥١ مادة سحر، القاموس المحيط ٢/ ٥٢٨ مادة س ح ر، أنيس الفقهاء ص ١٣٥، المطلع على أبواب المقنع ص ١٥٠.(٧) وفاقًا للثلاثة. =стр. 870
ويستحب تعجيل الإفطار.
منحة السلوك
كان يقول: "لا تزال أمتي بخير، ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر" رواه أحمد (١) .
قوله: ويستحب تعجيل الإفطار.
لما روينا (٢) ، ولما روي عن سهل بن سعد ﵁ (٣) أن النبي ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" متفق عليه (٤) ، وعن أنس ﵁ أنه الحواشي
(١) رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٤٧ من طريق سالم بن غيلان، عن سليمان بن أبي عثمان، عن عدي بن حاتم الحمصي، عن أبي ذر ﵁ مرفوعًا.
قال في مجمع الزوائد ٣/ ١٥٤: وفيه سليمان بن أبي عثمان قال أبو حاتم: مجهول. اهـ.
ورمز له السيوطي في الجامع الصغير بالصحة ص ٥٧٩ رقم ٩٧٧١.
وقد رواه البخاري ٢/ ٦٩٢ كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار رقم ١٨٥٦، ومسلم ٢/ ٧٧١ كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه رقم ١٠٩٨، عن سهل بن سعد ﵁ بلفظ: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".(٢) وفاقًا للثلاثة.
بدائع الصنائع ٢/ ١٠٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٣، بداية المبتدي ١/ ١٤٠، الهداية ١/ ١٤٠، مختصر خليل ص ٧٠، التاج والإكليل ٢/ ٣٩٧، كفاية الأخيار ١/ ١٢٨، هداية الغلام ص ٦٧، نيل المآرب ١/ ٢٧٤، السلسبيل ١/ ٣٤٠.(٣) هو سهل بن سعد بن مالك الأنصاري الخزرجي الساعدي، له ولأبيه صحبة، روى له الستة في كتبهم، كان اسمه حزنًا، فسماه رسول الله ﷺ سهلًا، مات سنة ٨٨، وقيل: ٩١ هـ. وقد جاوز المائة.
سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٢٢، المعرفة والتاريخ ١/ ٣٣٨، هجرة أنساب العرب ٣٦٦، أسد الغابة ٢/ ٤٧٢، الإصابة ٢/ ٨٨.(٤) البخاري ٢/ ٦٩٢ كتاب الصوم، باب تعجيل الإفطار رقم ١٨٥٦، ومسلم ٢/ ٧٧١ كتاب =стр. 871
ومن أكل ناسيًا، فظن أنه أفطر، أو علم أنه لم يفطر، فأكل عمدًا، لزمه القضاء لا غير (١) .
منحة السلوك
ﷺ "كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم تكن رطبات فتميرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء" رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي (٢) .
[تعمد الأكل بعد النسيان]
قوله: ومن أكل ناسيًا فظن أنه أفطر، أو علم أنه لم يفطر، فأكل عمدًا؛ لزمه القضاء لا غير.
يعني: لا الكفارة؛ لتحقق الشبهة (٣) .
ولو احتجم فظن أنه يفطره، فأكل متعمدًا، فعليه القضاء والكفارة (٤) . الحواشي
(١) في د بزيادة "بخلاف الاحتجام".(٢) أحمد ٣/ ١٦٤، وأبو داود ٢/ ٣٠٦ كتاب الصوم، باب ما يفطر عليه رقم ٢٣٥٦، والترمذي ٣/ ٥٤ كتاب الزكاة، باب ما يستحب عليه الإفطار رقم ٦٩٦.
من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس ﵁ ..
ورواه أيضًا الدارقطني ٢/ ١٨٥ كتاب الصيام باب القبلة للصائم رقم ٢٤، والحاكم ١/ ٤٣٢ كتاب الصوم، والبيهقي ٤/ ٢٣٩ كتاب الصيام، باب ما يفطر عليه، والضياء في المختارة ١/ ٤٩٥.
قال الدارقطني في السنن ٢/ ١٨٥: هذا إسناد صحيح.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم وسكت عنه الذهبي.(٣) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أن من أكل، أو شرب ناسيًا فلا قضاء عليه.
مختصر الطحاوي ص ٥٧، تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٣، الهداية ١/ ١٤٠، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٣١، الخرشي على خليل ٢/ ٢٥٦، فتح الوهاب ٢/ ٣٣٤، حاشية الجمل على المنهج ٢/ ٣٣٤، مطالب أولي النهى ٢/ ١٩٣، المقنع ١/ ٣٦٦.(٤) تحفة الفقهاء ١/ ٣٦٣، بداية المبتدي ١/ ١٤٠، الهداية ١/ ١٤٠، مختصر الطحاوي ص ٥٧.стр. 872
ويحرم صوم يوم العيدين، وأيام التشريق.
منحة السلوك
[الأيام المحرم صومها]
قوله: ويحرم صوم يوم العيدين (١) .
لما روي أنه ﷺ "نهى عن صيام يومين، يوم الفطر، ويوم الأضحى" رواه مالك في الموطأ وأبو داود في السنن (٢) .
قوله: وأيام التشريق.
أي: يحرم صوم أيام التشريق أيضًا، وهي ثلاثة أيام بعد عيد الأضحى (٣) ؛ الحواشي
(١) وفاقًا للثلاثة.
تبيين الحقائق ١/ ٣٤٦، الاختيار ١/ ١٢٥، الوقاية ١/ ١٢٣، المختار ١/ ١٢٥، كنز الدقائق ١/ ٣٤٦، كشف الحقائق ١/ ١٢٣، شرح الزرقاني على خليل ٢/ ٢١٧، حاشية البناني ٢/ ٢١٧، أنوار المسالك ص ٢٢٤، متن أبي شجاع ص ٩٧، المحرر ١/ ٢٣١، زاد المستقنع ص ١٨٢.(٢) مالك في الموطأ ١/ ٣٠٠ كتاب الصيام، باب صيام يوم الفطر والأضحى والدهر رقم ٣٦ عن أبي هريرة ﵁، وأبو داود ٢/ ٣١٩ كتاب الصوم، باب في صوم العيدين رقم ٢٤١٧ عن أبي سعيد الخدري ﵁. ورواه البخاري ٢/ ٧٠٢ كتاب الصوم باب الصوم يوم النحر رقم ١٨٩١، ومسلم ٢/ ٧٩٩ كتاب الصيام باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى رقم ١١٣٨ كلاهما -أي البخاري ومسلم- عن أبي هريرة ﵁.(٣) وإليه ذهب الشافعية.
وذهب المالكية، والحنابلة: إلى حرمة صيام أيام التشريق، إلا عن دم متعة، أو قران، فيصح صومها لمن عدم الهدي. ورخص المالكية في صوم ثالث أيام التشريق في النذر، والكفارات.
المختار ١/ ١٢٥، كنز الدقائق ١/ ٣٤٦، كشف الحقائق ١/ ١٢٣، الاختيار ١/ ١٢٥، شرح الوقاية ١/ ١٢٣، شرح الزرقاني على خليل ٢/ ٢١٧، حاشية البناني ٢/ ٢١٧، القوانين الفقهية ص ٧٨، الشرح الصغير ١/ ٢٥٤، كفاية الأخيار ١/ ١٢٨، الحاوي الكبير ٣/ ٤٧٧، هداية الغلام ص ٦٧، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٦٤، المبدع ٣/ ٥٦، الروض المربع ص ١٨٢، المستوعب ٣/ ٤٥٢، شرح منتهى الإرادات ١/ ٤٦١.стр. 873
ولا يكره صوم الستة من شوال موصولة برمضان.
ويكره صوم الوصال،
منحة السلوك
لورود النهي فيها (١) .
قوله: ولا يكره صوم الستة من شوال موصولة برمضان (٢) .
لقوله ﷺ : "من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر" رواه أبو داود، وابن ماجه، وفي روايته "كان كصوم الدهر" (٣) .
[حكم الوصال]
قوله: ويكره صوم الوصال (٤) . الحواشي
(١) كما جاء في صحيح البخاري ٢/ ٧٠٣ كتاب الصوم، باب صيام أيام التشريق رقم ١٨٩٤.
عن عائشة وابن عمر ﵄ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي".(٢) وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وذهب المالكية: إلى كراهة صيام ست من شوال، مخافة أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه.
بدائع الصنائع ٢/ ٧٨، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٩، الاختيار ١/ ١٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٤٦، شرح الوقاية ١/ ١٢٣، مواهب الجليل ٢/ ٤١٤، التاج والإكليل ٢/ ٤١٤، منح الجليل ٢/ ١٢١، شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٧٣، قليوبي ٢/ ٧٣، المحرر ١/ ٢٣١، الهداية لأبي الخطاب ١/ ٨٦.(٣) أبو داود ٢/ ٣٢٤ كتاب الصوم، باب في صوم ستة أيام من شوال رقم ٢٤٣٣ بلفظ " ... فكأنما صام الدهر"، وابن ماجه ١/ ٥٤٧ كتاب الصيام باب صيام ستة أيام من شوال رقم ١٧١٦ بلفظ: " ... كان كصوم الدهر".
ورواه أيضًا مسلم في الصحيح ٢/ ٨٢٢ كتاب الصيام، باب استحباب ستة أيام من شوال إتباعًا لرمضان رقم ١١٦٤ بلفظ: "من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال، كان كصيام الدهر". من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.(٤) وذهب المالكية: إلى أنه يندب صوم الدهر إذا أفطر الأيام المنهي عن صيامها، ولم =стр. 874
فإن أفطر في الأيام الخمسة المحرمة فقولان.
منحة السلوك
وهو أن يصوم أيامًا لا يفطر بينها (١) ؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ "نهى عن الوصال قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: إني لست كهيئتكم، إني أُطعَم وأُسقى" رواه أبو داود (٢) .
قوله: فإن أفطر في الأيام الخمسة المحرمة.
وهي: يوما العيدين، وأيام التشريق فقولان في كراهة الوصال: في قول: يكره (٣) . وفي قول: لا يكره؛ للفاصل الذي يخرجه من الوصل المنهي عنه (٤) . الحواشي
(١) لسان العرب ١١/ ٧٢٨ مادة وصل، المصباح المنير ٢/ ٦٦٢ مادة وصلت، مختار الصحاح ص ٣٠٢ مادة وص ل، القاموس الفقهي ص ٣٨٠.(٢) ٢/ ٣٠٦ كتاب الصوم، باب الوصال رقم ٢٣٦٠، ورواه أيضًا البخاري ٢/ ٦٩٣ كتاب الصوم، باب الوصال رقم ١٨٦١، ومسلم ٢/ ٧٧٤ كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم رقم ١١٠٢.(٣) بدائع الصنائع ٢/ ٧٩، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٩، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩.(٤) بدائع الصنائع ٢/ ٧٩، شرح فتح القدير ٢/ ٣٤٩، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، حاشية الشبلي ١/ ٣٣٢.стр. 875
ويكره صوم الصمت، وهو: أن لا يتكلم في صومه، ويكره صوم يوم السبت، أو عاشوراء وحده.
منحة السلوك
[ما يكره صومه]
قوله: ويكره صوم الصمت، وهو أن لا يتكلم في صومه؛ لأن صوم الصمت من فعل المجوس -لعنهم الله- (١) ، وقال الإمام حميد الدين الضرير (٢) : إنما يكره الصمت إذا اعتقده قربة، أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره؛ لقوله ﷺ : "من صمت نجا" (٣) .
قوله: ويكره صوم يوم السبت (٤) ، أو عاشوراء وحده؛ لما في ذلك من الحواشي
(١) شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٣، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩.(٢) هو علي بن محمد بن علي الرامشيي البخاري، نجم العلماء، الملقب بحميد الملة والدين الضرير، من علماء الحنفية، كان إمامًا، فقيهًا، أصوليًا، محدثًا، متقنًا، انتهت إليه رئاسة العلم بما وراء النهر. توفي سنة ٦٦٦ هـ. من تصانيفه: الفوائد، شرح المنظومة النسفية، شرح الجامع الكبير.
تابع التراجم ص ٢١٥، الجواهر المضية ٢/ ٥٩٨، الفوائد البهية ١٢٥، كشف الظنون ٢/ ٢٠٣٢.(٣) رواه أحمد ٢/ ١٥٩، والدارمي ٢/ ٧٥٥ كتاب الرقاق، باب في الصمت رقم ٢٦١٣، والترمذي ٧/ ١٩٢ كتاب صفة القيامة، باب إكرام الضيف، وقول الخير من الإيمان رقم ٢٥٠٣، وابن المبارك في الزهد ٣٨٥، وعبد الله بن وهب في الجامع ٤٩، وابن شاهين في الترغيب ١٠٧، وأبو الشيخ في الأمثال ٢٠٧، والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ٢١٩ رقم ٣٣٤.
من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحنبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ....
قال الترمذي ٧/ ١٩٢: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
وقال النووي في الأذكار ص ٤٨١: إسناده ضعيف.
وقال في تمييز الطيب من الخبيث ص ١٨٦ رقم ١٤١١: ومداره على ابن لهيعة.
ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٣٣ رقم ٨٨١٩ بالضعف.(٤) وفاقًا للثلاثة. =стр. 876
ويستحب صوم يوم الخميس،
منحة السلوك
التشبه باليهود (١) .
[ما يستحب صومه]
قوله: ويستحب يوم الخميس (٢) .
أي: صوم يوم الخميس؛ لأن النبي ﷺ "كان يصوم يوم الاثنين، ويوم الخميس" وسئل عن ذلك فقال: "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين، ويوم الخميس" رواه أبو داود (٣) ، وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ "كان الحواشي
(١) وإليه ذهب الشافعية.
وذهب المالكية، والحنابلة: إلى أنه لا يكره صوم عاشوراء وحده.
شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٤، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، بدائع الصنائع ٢/ ٧٩، الذخيرة ٢/ ٥٢٩، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥١٦، الكافي لابن عبد البر ص ١٢٩، مغني المحتاج ١/ ٤٤٦، المنهاج ١/ ٥٣٥، حاشية المقنع ١/ ٣٧٨، المبدع ٣/ ٥٢.(٢) وفاقًا للثلاثة. بدائع الصنائع ٢/ ٧٩، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٤، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، أقرب المسالك ص ٤٢، الشرح الصغير ١/ ٢٤٣، أنوار المسالك ص ٢٢٣، الوجيز ١/ ١٠٥، منار السبيل ١/ ٢٢٩، العمدة ص ٣٣.(٣) ٢/ ٣٢٥ كتاب الصوم، باب في صوم الاثنين والخميس ٢٤٣٦، ورواه الطيالسي ص ٨٧ رقم ٣٦٢، وابن سعد في الطبقات ٤/ ١، وأحمد ٥/ ٢٠٠، والدارمي ١/ ٤٤٥ كتاب الصوم، باب في صيام يوم الاثنين والخميس رقم ١٦٩٩، وابن خزيمة ٢١١٩ كتاب الصيام، باب في استحباب صوم يوم الاثنين والخميس أيضًا؛ لأن الأعمال فيهما تعرض على الله ٣/ ٢٩٩، والنسائي كتاب الصيام، باب صوم النبي بأبي هو وأمي، وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك ٤/ ٢٠١ رقم ٢٣٥٨، والبيهقي ٤/ ٢٩٣ كتاب الصيام، باب صوم الاثنين والخميس. =стр. 877
والجمعة،
منحة السلوك
يصوم الاثنين، والخميس. فقيل: يا رسول الله إنك تصوم الاثنين والخميس، فقال: إن يوم الاثنين، والخميس يغفر الله فيهما لكل مسلم، إلا مهتجرين، يقول: دعوهما حتى يصطلحا" رواه ابن ماجه (١) .
قوله: والجمعة.
أي: يستحب صوم يوم الجمعة (٢) .
قال في الإيضاح: لا بأس بصوم يوم الجمعة في قول: أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: قد جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله يومًا، وبعده يومًا (٣) . وهو ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله بيومٍ، أو بعده" رواه مسلم وأبو داود (٤) . الحواشي
(١) ١/ ٥٥٣ كتاب الصيام، باب صيام يوم الاثنين والخميس رقم ١٧٤٠، ورواه أيضًا مسلم ٤/ ١٩٨٧ كتاب البر والصلة باب النهي عن الشحناء والتهاجر رقم ٢٥٦٥.(٢) وإليه ذهب المالكية.
تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٤، الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢، الشرح الكبير للدردير ١/ ٥٣٤، حاشية الدسوقي ١/ ٥٣٤، جواهر الإكليل ١/ ١٥٣.(٣) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة.
الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢، المنهاج ١/ ٥٣٥، مغني المحتاج ١/ ٤٤٦، غاية المنتهى ٢/ ٢١٩، التسهيل ص ٩٠.(٤) مسلم ٢/ ٨٠١ كتاب الصيام، باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا رقم ١١٤٤، وأبو داود ٢/ ٣٢٠ كتاب الصوم، باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم رقم ٢٤٢٠، ورواه أيضًا البخاري ٤/ ٢٣٢ كتاب الصوم، باب صوم يوم الجمعة رقم ١٩٨٥ عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول .... ".стр. 878
وأيام البيض،
منحة السلوك
قوله: وأيام البيض.
أي: يستحب صوم أيام البيض. وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر (١) .
سميت بيضًا؛ لأن لياليها مقمرة من أول الليل إلى آخره (٢) .
لما روي عن ابن ملحان (٣) القيسي، عن أبيه (٤) قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصوم البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، الحواشي
(١) وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: يندب صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وكره كونها الأيام البيض؛ فرارًا من التحديد فيما لم يحدده الشارع، فإن اتفق صومها بلا قصد، فلا كراهة.
بدائع الصنائع ٢/ ٧٨، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٣، شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠، شرح مقدمة الغزنوي لأبي البقاء محمد بن أحمد بن الضياء (مخطوط) لوحة ١٩٤/ أالنسخة الأصلية لدى مكتبة مكة برقم ١٧ فقه حنفي، جواهر الإكليل ١/ ١٤٧، مختصر خليل ص ٧١، عمدة السالك ص ٢٢٣، التذكرة ص ٧٨، مطالب أولي النهى ٢/ ٢١٣، مختصر الخرقي ص ٥٢، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ص ١١٧.(٢) لسان العرب ٧/ ١٢٤ مادة بيض، القاموس المحيط ١/ ٣٥٠ مادة ب ي ض، المصباح المنير ١/ ٦٨ مادة البياض، لغة الفقه ص ١٢٩، المطلع على أبواب المقنع ص ١٥١، الدر النقي ٢/ ٣٦٨.(٣) هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، روى عن أبيه، وعنه أنس بن سيرين، ولم يرو عنه غيره، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث.
تهذيب الكمال ٣٤/ ٤٧٦، تهذيب التهذيب ٦/ ٤١٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦١.(٤) هو قتادة بن ملحان القيسي، له صحبة، يعد في البصريين، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الملك بن قتادة. ليس له عن النبي ﷺ سوى هذا الحديث.
الإصابة ٣/ ٢٢٥، الاستيعاب ٢/ ٢٥١ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٣١٥، تهذيب الكمال ٢٣/ ٥٢٠.стр. 879
ويوم عرفة لغير الحاج.
منحة السلوك
قال: وقال: هن كهيئة الدهر" رواه أبو داود وابن ماجه (١) .
قوله: ويوم عرفة.
أي: يستحب صوم يوم عرفة (٢) ؛ لقوله ﷺ : "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده" رواه مسلم (٣) .
قوله: لغير الحاج.
قيد به: لأن صوم يوم عرفة للحاج مكروه (٤) ؛ لما روي أنه ﷺ "نهى الحواشي
(١) أبو داود ٢/ ٣٢٨ كتاب الصوم، باب في صوم الثلاث من كل شهر رقم ٢٤٤٩، وابن ماجه ١/ ٥٤٥ كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر رقم ١٧٠٧، والطيالسي ص ١٧٠ رقم ١٢٢٥، وأحمد ٥/ ٢٨، والنسائي ٤/ ٢٢٤ كتاب الصيام، باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر في صيام ثلاثة أيام من كل شهر رقم ٢٤٣٠، وابن حبان بترتيب ابن بلبان ٨/ ٤١١ كتاب الصوم، باب ذكر تفضل الله بكتبة صائمي البيض لهم أجر صوم الدهر رقم ٣٦٥١، والبيهقي ٤/ ٢٩٤ كتاب الصيام، باب من أي الشهر يصوم هذه الأيام الثلاثة، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٢٤.
لفظ ابن ماجه: "كان يأمر بصيام البيض، ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، ويقول: هو كصوم الدهر، أو كهيئة صوم الدهر".
من طريق همام، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ ... ".
قال في المجموع ٦/ ٣٨٥: رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، بإسناد فيه مجهول.
يشير إلى عبد الملك بن قتادة فقد قال عنه في التقريب ص ٣٦٤ رقم ٤٢٠٣: مقبول.(٢) الفتاوى التتارخانية ٢/ ٣٨٩، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤٣، بدائع الصنائع ٢/ ٧٩، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام ص ١١٧، حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢.(٣) ٢/ ٨١٨ كتاب الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم عرفة، وعاشوراء، والاثنين، والخميس رقم ١١٦٢ عن أبي قتادة ﵁.(٤) وفاقًا للمالكية، والشافعية، والحنابلة. =стр. 880
ولا تصوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها، إلا أن يكون صائمًا،
منحة السلوك
عن صوم يوم عرفة" رواه أبو داود، وابن ماجه (١) .
[صيام المتزوجة والعبد]
قوله: ولا تصوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها (٢) .
لقوله ﷺ : "لا تصوم امرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، غير رمضان" رواه أبو داود (٣) .
قوله: إلا أن يكون صائمًا. الحواشي
(١) أبو داود ٢/ ٣٢٦ كتاب الصوم، باب في صوم عرفة بعرفة رقم الحديث ٢٤٤٠، وابن ماجه ١/ ٥٥١ كتاب الصيام باب صيام يوم عرفة رقم الحديث ١٧٣٢، وابن حزم في المحلى ٧/ ١٨، وأحمد ٢/ ٣٠٤، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٩٥ كتاب الحج في صوم يوم عرفة بمكة رقم الحديث ١٣٣٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٤ كتاب الصيام، باب الاختيار للحاج في ترك صوم يوم عرفة، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٤ كتاب الصوم، والنسائي في الكبرى ٢/ ١٥٥ كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة رقم ٢٨٣٠. من طريق حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة، عن أبي هريرة ﵁.
قال الحاكم في المستدرك ١/ ٣٣٤: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. وقال في المجموع ٦/ ٣٨٠: رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول.
يشير إلى مهدي الهجري فقد قال عنه في التقريب: مقبول ص ٥٤٨ رقم ٦٩٢٨.(٢) شرح فتح القدير ٢/ ٣٥٠ حاشية الشلبي ١/ ٣٣٢.(٣) ٢/ ٣٣٠ كتاب الصوم، باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها رقم ٢٤٥٨، ورواه أيضًا البخاري ٥/ ١٩٩٣ كتاب النكاح، باب صوم المرأة باذن زوجها تطوعًا رقم ٤٨٩٦، ومسلم ٢/ ٧١١ كتاب الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه رقم ١٠٢٦.
عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "لا تصوم المرأة، وبعلها شاهد إلا بإذنه".следующие страницы →