Полный текст (1 570 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
والهرولة في السعي بين الميلين الأخضرين، والمبيت بمنى في أيام منى.
منحة السلوك
قوله: والهرولة (١) في السعي بين الميلين الأخضرين (٢) . أحدهما: في ركن الجدار، والآخر متصل بدار ابن عباس، لما روي: "أنه ﷺ نزل إلى المروة، حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي رَمَل، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة" رواه أبو داود (٣) .
قوله: والمبيت بمنى في أيام منى (٤) ؛ لما روي: "أنه ﷺ بات بها وظل" رواه أبو داود (٥) . الحواشي
(١) هرول أي: أسرع في مشيه. وهو دون الخبب. ولهذا يقال: هو دون المشي، والعدو.
لسان العرب ١١/ ٦٩٥، مادة هرول، مختار الصحاح ص ٢٩٨ مادة هـ ر ول، القاموس المحيط ٤/ ٥٠٦ مادة هـ ر ول، فقه اللغة وسر العربية للثعالبي ص ١٨٤.(٢) وكذا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة.
بدائع الصنائع ٢/ ١٤٩، كنز الدقائق ٢/ ٢٠، منح الجليل ٢/ ٢٦٨، مختصر خليل ص ٨٣، المنهاج ١/ ٥٩٣، زاد المحتاج ١/ ٥٩٣، المقنع ١/ ٤٤٧، نيل المآرب ١/ ٣٠٨.(٣) ٢/ ١٨٤، كتاب المناسك، باب صفة حج النبي رقم ١٩٠٥، ورواه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٨٦ كتاب الحج، باب حجة النبي رقم ٢١٨، عن جابر بن عبد الله ﵄.(٤) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أن المبيت بمنى في أيام منى من الواجبات.
بدائع الصنائع ٢/ ١٥٩، العناية ٢/ ٥٠١، شرح فتح القدير ٢/ ٥٠١، القوانين الفقهية ص ٨٧، الكافي لابن عبد البر ص ١٤٥، التلقين ص ٦٩، هداية الغلام ص ٧٠، مغني المحتاج ١/ ٥٠٥، التذكرة ص ٨١، هداية الراغب ص ٢٣١، المبدع ٣/ ٢٦٤.(٥) ٢/ ١٩٨ كتاب المناسك، باب يبيت بمكة ليالي منى، رقم ١٦٥٨.
من طريق يحيى عن ابن جريج، قال: حدثني حرير -أو أبو حريز- الشك من يحيى، أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ، يسأل ابن عمر قال: إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة، فيبيت على المال، فقال: أما رسول الله ﷺ فبات بمنى وظل.
والحديث في صحيح البخاري ٢/ ٦١٧، كتاب الحج، باب الزيارة يوم النحر رقم ١٦٤٥، عن ابن عمر "أنه طاف طوافًا واحدًا، ثم يقبل، ثم يأتي منى، يعني: يوم النحر".
قال البخاري: ورفعه عبد الرزاق.стр. 912
والعمرة سنة مؤكدة.
منحة السلوك
[حكم العمرة]
قوله: والعمرة سنة مؤكدة (١) . وقيل: واجبة (٢) ، وقيل: فرض كفاية (٣) .
وقال الشافعي في القديم: هي تطوع، وفي الجديد: هي فريضة (٤) .
ولنا ما روي: "أنه أتى أعرابي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: أخبرني عن العمرة أواجبة هي؟ فقال ﷺ : لا، وأن تعتمر خير لك".
قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٥) . الحواشي
(١) وإلى سنيتها، ذهب المالكية، وبه قال: أبو ثور، والنخعي.
المختار ١/ ١٥٧، تحفة الفقهاء ٢/ ٣٩٢، الاختيار ١/ ١٥٧، بدائع الصنائع ٢/ ٢٢٦، المعونة ١/ ٥٠٢، حاشية الدسوقي ٢/ ٢.(٢) وهو القول الجديد للشافعي، والصحيح من مذهبهم، وهو الصحيح أيضًا من مذهب الحنابلة، أنها واجبة. وعنه: أنها سنة. وعنه: أنها تجب على الآفاقي دون المكي.
وبالقول بوجوبها، قال: عمر، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وطاووس، وعطاء، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وابن سيرين، والشعبي، ومسروق، وأبو بردة ابن أبي موسى الحضرمي، وعبد الله بن شداد، والثوري، وإسحاق، وابن عبيد، وداود.(٣) تبيين الحقائق ٢/ ٨٣.(٤) المهذب ١/ ١٩٥، المجموع ٧/ ٧.(٥) رواه الترمذي ٣/ ٣٩٨، كتاب الحج، باب ما جاء في العمر، أواجبة هي أم لا؟ رقم ٩٣١، وأحمد ٣/ ٣١٦، وابن خزيمة ٤/ ٣٥٦، كتاب المناسك باب ذكر البيان أن العمرة فرض رقم ٣٠٦٨، والدارقطني ٢/ ٢٨٥ كتاب الحج باب المواقيت ٢٢٣، وأبو يعلى ٣/ ٤٤٣ رقم ١٩٣٨، والبيهقي ٤/ ٣٤٩، كتاب الحج باب من قال العمرة تطوع، وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٨٠، والخطيب في تاريخ بغداد ٨/ ٣٣، والطبراني في الصغير ٢/ ٨٩.
من طريق الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال ... ".
قال الترمذي: "حسن صحيح". قال ابن القيم في تهذيب السنن ٢/ ٣٣٣: وقد نوقش الترمذي في تصحيحه، فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة، وقد ضعف، ولو كان ثقة فهو =стр. 913
وركنها: الطواف. وواجباتها: السَّعيُ، والحلق، أو التقصير.
منحة السلوك
[واجبات العمرة]
قوله: وركنها. أي: ركن العمرة: الطواف. وشرطها: الإحرام.
وواجباتها: السعي، والحلق، أو التقصير (١) . وعليه (٢) إجماع الأمة (٣) . الحواشي
(١) وعند المالكية، والحنابلة: أركان العمرة: الإحرام، والطواف، والسعي. وواجباتها: الحلق أو التقصير، والإحرام من الميقات.
وعند الشافعية: أركان العمرة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير. وواجباتها: الإحرام من الميقات، واجتناب محرمات الإحرام.
تحفقة الفقهاء ٢/ ٣٩٢، العناية ٢/ ٤٦١، تبيين الحقائق ٢/ ٨٢، الشرح الصغير ١/ ٢٨٤، أقرب المسالك ص ٥١، القوانين الفقهية ص ٨٨، مغني المحتاج ١/ ٥١٣، التذكرة ص ٨٠، متن أبي شجاع ص ١٠٤، نهاية المحتاج ٣/ ٣٢٢، الروض المربع ص ٢١٤، منتهى الإرادات ٢/ ٧٣.(٢) أي: على أن الطواف ركن من أركان العمرة.(٣) مراتب الإجماع لابن حزم ص ٤٧.стр. 914
وميقات الإحرام للمدني: ذو الحليفة، وللعراقي: ذات عِرق، وللشامي: الجحفة، وللنجدي:
منحة السلوك
[المواقيت]
قوله: وميقات (١) الإحرام (٢) إلى آخره (٣) لحديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ "وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة (٤) ، ولأهل الشام الجحفة (٥) (٦) ، الحواشي
(١) الوقت: مقدار من الزمن، وكل شيء قدرت له حينًا فهو مؤقت. والميقات: الوقت المضروب للفعل، والموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يحرمون منه.
لسان العرب ٢/ ١٠٧، مادة وقت، القاموس المحيط ٤/ ٦٤٠ مادة وق ت، مختار الصحاح ص ٣٠٤ مادة وق ت، المصباح المنير ٢/ ٦٦٧ مادة وقت.(٢) المختار ١/ ١٤١، مختصر الطحاوي ص ٦٠، الاختيار ١/ ١٤١، الوقاية ١/ ١٢٧، كشف الحقائق ١/ ١٢٧.(٣) وتمامه: "للمدني ذو الحليفة، وللعراقي ذات عرق، وللشامي الجحفة، وللنجدي قرن، ولليماني يلملم، ولمن جاء من غير هذه المواضع".(٤) ذو الحليفة: -بضم الحاء، وفتح اللام تصغير نبت معروف بتلك المنطقة، يسمى الحلفاء.
وهي قرية بينها وبين المدينة ستة، أو سبعة أميال وتبعد عن مسجد النبي ﷺ ١٣ كيلًا، ومنها إلى مكة المكرمة ٤٢٠ كيلومتر، فهي أبعد المواقيت، وهي ميقات أهل المدينة، ومن مرّ عليها وتسمى اليوم آبار علي.
لسان العرب ٩/ ٥٦ مادة حلف، القاموس المحيط ١/ ٦٩٣ مادة ح ل ف، مختار الصحاح ص ٦٣ مادة ح ل ف، المصباح المنير ١/ ١٤٦ مادة حلف، معجم البلدان ٢/ ٢٩٥، معجم ما استعجم ١/ ٤٦٤، توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣/ ٢٧٥.(٥) في ص، ي في الهامش بزيادة: "ولأهل العراق ذات عرق".(٦) الجحفة -بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الفاء بعدها هاء-: كانت قرية عامرة، محطة من محطات الحاج، بين الحرمين، وقد كانت تسمى مهيعة، فجحفتها السيول بأهلها فسميت الجحفة. وهي الآن خراب، ويحرم الناس في قرية تسمى رابغ، الواقعة عنها غربًا ببعد ٢٢ ميلًا. ويحاذي الجحفة من خط الهجرة (الخط السريع) من المدينة باتجاه مكة، الكيل(٢٠٨) .
لسان العرب ٩/ ٢١ مادة جحف، القاموس المحيط ١/ ٤٤٩ مادة ج ح ف، مختار الصحاح ص ٤٠ مادة ج ح ف، المصباح المنير ١/ ٩١ مادة أجحف، معجم البلدان ٢/ ١١١، =стр. 915
قرن، ولليماني: يلملم.
ولمن جاء من غير هذه المواضع، ما يحاذي واحدًا منها.
والإحرام من وطنه أفضل، إن وثق من نفسه باجتناب محظوراته،
منحة السلوك
ولأهل نجد قرن المنازل (١) ، ولأهل اليمن يلملم (٢) ، وقال: فهن لهم، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، لمن كان يريد الحج والعمرة" رواه البخاري، ومسلم (٣) .
قوله: ولمن جاء من غير هذه المواضع ما يحاذي واحدًا منها. أي: من هذه المواضع (٤) ؛ لما روينا.
قوله: والإحرام من وطنه أفضل، إن وثق من نفسه باجتناب محظوراته. الحواشي
(١) قرن المنازل: بفتح القاف، وسكون الراء -هو الجبل الصغير؛ ويسمى السيل الكبير، ومسافته من بطن الوادي إلى مكة المكرمة ٧٨ كيلومتر. ويسمى قرن الثعالب. وهي بلدة عند الطائف، أو اسم الوادي كله.
لسان العرب ١٣/ ٣٤١ مادة قرن، القاموس المحيط ٣/ ٦٠٧ مادة ق ر ن، مختار الصحاح ص ٢٢٢ مادة ق ر ن، المصباح المنير ٢/ ٥٠٠ مادة قرن، معجم البلدان ٤/ ٣٣٢، معجم ما استعجم ٢/ ٧٨٨ - ١٠٦٧، توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣/ ٢٧٦.(٢) يلملم -بفتح الياء المثناة التحتية، فلام فميم فلام أخرى- ثم ميم أخرى، وقيل: ألملم: موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن. وهو واد عظيم ينحدر من جبال السراة، إلى تهامة، ثم يصب في البحر الأحمر. ويبعد عن مكة مسافة ١٢٠ كيلومترًا.
لسان العرب ١٣/ ٥٥٢ مادة لمم، مختار الصحاح ص ٢٥٢ مادة ل م م، معجم البلدان ٥/ ٤٤١، معجم ما استعجم ٢/ ١٣٩٨، توضيح الأحكام من بلوغ المرام ٣/ ٢٧٦.(٣) البخاري ٢/ ٥٥٤ كتاب الحج، باب مهل أهل مكة للحج والعمرة رقم ١٤٥٢، ومسلم ٢/ ٨٣٨ كتاب الحج باب مواقيت الحج والعمرة رقم ١١٨١.(٤) مختصر الطحاوي ص ٦٠، تبيين الحقائق ٢/ ٧، الهداية ١/ ١٤٧، شرح الوقاية ١/ ١٢٧، كشف الحقائق ١/ ١٢٧.стр. 916
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
أي: باجتناب محرمات الإحرام (١) ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قيل: الإتمام بأن يحرم بها من دويرة (٢) أهله (٣) ، وقال ﷺ : "من أهلَّ من المسجد الأقصى بعمرة، أو بحجة، غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه أحمد، وأبو داود بنحوه، وابن ماجه. وذكر فيه العمرة دون الحج (٤) . الحواشي
(١) وإليه ذهب الشافعية.
وذهب المالكية، والحنابلة: إلى أن الأفضل هو الإحرام من الميقات.
تبيين الحقائق ٢/ ٨، الهداية ١/ ١٤٧، المختار ١/ ١٤١، كشف الحقائق ١/ ١٢٨، الاختيار ١/ ١٤١، الكافي لابن عبد البر ص ١٤٨، القوانين الفقهية ص ٨٨، تحفة المحتاج ٤/ ٤٩، مغني المحتاج ١/ ٤٧٥، روض الطالب ١/ ٤٥٩، مختصر الخرقي ص ٥٤، العمدة ص ٣٤.(٢) دويرة: تصغير دار، وكل موضع حل به قوم فهو دارهم.
تاج العروس ٣/ ٢١٣.(٣) قاله علي بن أبي طالب، وطاووس، وابن جبير. وقيل معنى إتمامها: أن يفصل بينهما، فيأتي بالعمرة في غير أشهر الحج. قاله: عمر بن الخطاب، والحسن، وعطاء.
وقيل: إتمامها أنه إذا شرع في أحدهما لم يفسخه حتى يتم. قاله: ابن عباس.
وقيل: إنه فعل ما أمر الله فيهما. قاله: مجاهد.
زاد المسير في علم التفسير ١/ ١٨٥، تفسير ابن جرير الطبري ٢/ ٢١٢، تفسير النسفي ١/ ١٤٠، تفسير ابن كثير ١/ ٣٤٥.(٤) أحمد ٦/ ٢٩٩، وأبو داود ٢/ ١٤٣ كتاب المناسك، باب في المواقيت رقم ١٧٤١ ولفظه: "من أهل بحجة، أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، أو وجبت له الجنة" شكَّ عبد الله أيتهما قال.
وابن ماجه ٢/ ٩٩٩ كتاب المناسك، باب من أهل بعمرة من بيت المقدس رقم ٣٠٠١ ولفظه: "من أهل بعمرة من بيت المقدس غفر له"، وابن حبان ٩/ ١٣ كتاب الحج، باب ذكر مغفرة الله ما تقدم من ذنوب العبد بالعمرة، إذا اعتمرها من المسجد الأقصى رقم ٣٧٠١، والطبراني ٢٣/ ٣٦١ رقم ٨٤٩، والدارقطني ٢/ ٢٨٣ كتاب الحج، باب المواقيت، وأبو يعلى في مسنده ١٢/ ٣٢٧ رقم ٦٩٠٠، وابن أبي شيبة في الجزء المكمل =стр. 917
ولا يجوز لهؤلاء
منحة السلوك
قوله: ولا يجوز لهؤلاء. أي: لأهل المدينة، والشام، والعراق،
الحواشي
(١) = ٨١، والبيهقي ٥/ ٣٠ كتاب الحج، باب فضل من أهل من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام. عن أم سلمة ﵂.
قال المنذري في تهذيب سنن أبي داود ١٦٦٦: "اختلف الرواة في متنه، وفي إسناده اختلافًا كثيرًا.
فأما الاختلاف في السند: فقد رواه أبو داود، وعنه البيهقي، وكذا الدارقطنى، من طريق ابن أبي فديك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن يحيى بن أبي سفيان، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة، ثم رواه الدارقطني: عن الواقدي، عن عبد الله، عن يحيى، عن أمه، عن أم سلمة، ورواه أحمد، وابن حبان، والدارقطني من طريق ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن يحيى، عن أمه أم حكيم، ورواه ابن ماجه عن ابن إسحاق، عن يحيى عن أمه، فأسقط ابن سحيم، ورواه عن ابن إسحاق، عن ابن سحيم، عن أم حكيم، فأسقط يحيى، ورواه أحمد عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أم حكيم.
وأما الاختلاف في المتن فبعضهم قال: "من أهل بحجة، أو عمرة، من المسجد الأقصى، إلى المسجد الحرام". وقال بعضهم: "من أهل بعمرة من بيت المقدس" ولم يذكر بعضهم "حجًا ولا عمرة" وقال بعضهم: "غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ووجبت له الجنة"، وقال بعضهم: "كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه" وبعضهم قال: "كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب" ا. هـ. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ص ٥٢٠ رقم ٨٥٤٤ بالضعف.
وقال في المجموع ٧/ ٢٠٠: حديث أم سلمة رواه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وآخرون، وإسناده ليس بالقوي.
وقال البخاري في تاريخه ١/ ١٦١: لا يثبت ذكره في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يحنس. وقال: حديثه في الإحرام من بيت المقدس لا يثبت.
لفظ أحمد: "من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة، أو بحجة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه".
ولفظ الدارقطني: "من أهلّ بحجة، أو عمرة من بيت المقدس، غفر له ما تقدم من ذنبه".
ولفظ البيهقي: "من أهلّ بحجة، أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر =стр. 918
إذا قصدوا دخول مكة لحج أو غيره، تأخير الإحرام عنها.
منحة السلوك
ونحوهم، إذا قصدوا دخول مكة لحج، أو غيره، مثل التجارة، أو زيارة أحد، تأخير الإحرام عنها. أي: عن هذه المواقيت (١) ؛ لقوله ﷺ : "لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام" (٢) . الحواشي
(١) وإليه ذهب المالكية، والحنابلة.
وعند الشافعية: من كان مريدًا للنسك، لا يجوز له تجاوز هذه المواقيت إلا بإحرام، ومن لا، فلا.
مختصر الطحاوي ص ٣٩٤، الهداية ١/ ١٤٧، الاختيار ١/ ١٤١، كشف الحقائق ١/ ١٢٧، مختصر خليل ص ٨٠، جواهر الإكليل ١/ ١٧٠، المعونة ١/ ٥١١، التفريع ١/ ٣١٩، أسنى المطالب ١/ ٤٦٠، روضة الطالبين ٣/ ٣٩، الحاوي ٤/ ٧٤، نهاية المحتاج ٣/ ٢٦١، الإقناع للحجاوي ٢/ ٤٠٢، المقنع ١/ ٣٩٤.(٢) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٤١١ كتاب الحج باب من قال لا يجاوز أحد الوقت إلا محرم رقم ١٥٤٦٣ من طريق عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير أن النبي ﷺ قال: "لا يتجاوز أحد الوقت إلا المحرم".
وخصيف، قال عنه الإمام أحمد: ليس بحجة، ولا قوي في الحديث. وقال عنه النسائي: ليس بالقوي. كما أن الحديث مرسل فسعيد بن جبير لم يدرك النبي ﷺ .
وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٥١ موقوفًا على ابن عباس. قال ابن حجر في الدراية ٢/ ٦ عن الموقوف: إسناده صحيح.
تهذيب الكمال ٨/ ٢٥٨، المجروحين لابن حبان ١/ ٢٨٧، الكاشف ١/ ٢٨٠، تهذيب التهذيب ٣/ ١٤٣.стр. 919
وأهل هذه المواضع ومن دونهم ميقاتهم: الحلُّ الذي بينهم وبين الحرم.
وللمكي، ميقاته للحج: الحرَمُ. وللعمرة: الحل أفضل.
منحة السلوك
قوله: ولأهل هذه المواضع. أي: ولأصحاب هذه المواقيت، ومن دونهم ميقاتهم: الحل الذي بينهم وبين الحرم؛ لأن خارج الحرم كله كمكان واحد في حقهم، والحرم في حقهم كالميقات في حق الآفاقي، فلا يدخل إلا محرمًا (١) .
[ميقات المكي]
قوله: وللمكي ميقاته للحج: الحرم، وللعمرة: الحل بالإجماع (٢) . الحواشي
(١) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أن من كان منزله دون هذه المواقيت، فميقاته من منزله.
مختصر الطحاوي ص ٣٩٤، المختار ١/ ١٤١، الهداية ١/ ١٤٧، مواهب الجليل ٣/ ٣٤، التاج والإكليل ٣/ ٣٤، الخرشي على خليل ٢/ ٣٠١، حاشية العدوي ٢/ ٣٠١، شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٩٤، قليوبي ٢/ ٩٤، الروض المربع ص ١٩٠، منتهى الإرادات ٢/ ٩، المقنع ٢/ ٣٩٦، كشاف القناع ٢/ ٤٠٢.(٢) مراتب الإجماع ص ٤٢.стр. 920
فصل
إذا أراد الإحرام: قَصَّ شاربَهُ، وقَلَّم أظفاره، وحلق عانته، ثم توضأ، أو اغتسل، وهو أفضل،
منحة السلوك
فصل
هذا الفصل في بيان كيفية الإحرام.
[مستحبات الإحرام]
قوله: إذا أراد الإحرام قص شاربه، وقلَّم أظفاره، وحلق عانته.
وهذا مستحب (١) ، كما استُحِبَّ استعمال الطيب (٢) ، وكذلك ينتف إبطه، ويسرح رأسه (٣) (٤) .
قوله: ثم توضأ، أو اغتسل، وهو أفضل.
أي: الغسل أفضل (٥) ؛ لما روى زيد بن ثابت ﵁ "أنه ﷺ اغتسل لإحرامه" رواه الدارقطني، والترمذي، وقال: حديث حسن (٦) . الحواشي
(١) المختار ١/ ١٤٣، تبيين الحقائق ٢/ ٩، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، الاختيار ١/ ١٤٣، الهداية ١/ ١٤٨.(٢) المختار ١/ ١٤٣، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، تبيين الحقائق ٢/ ٩، الهداية ١/ ١٤٨، الأصل ٢/ ٢٩٣.(٣) تسريح الشعر: ترجيله، وتخليص بعضه من بعض بالمشط.
لسان العرب ٤٧٨٢ مادة سرح، القاموس المحيط ٢/ ٥٤٥ مادة س رح، مختار الصحاح ص ١٢٤ مادة س ر ح، المغرب ص ٢٢٣ مادة السرح.(٤) تبيين الحقائق ٢/ ٩، الهداية ١/ ١٤٨، الاختيار ١/ ١٤٣.(٥) وفاقًا للثلاثة.
الأصل ٢/ ٢٩٣، كنز الدقائق ٢/ ٨، الهداية ١/ ٤٨، الاختيار ١/ ١٤٣، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٤٥٧، سراج السالك شرح أسهل المسالك ١/ ٢٢٨، عمدة السالك وعدة الناسك ص ٢٣٥، التذكرة ص ٨٢، التسهيل ص ٩٥، العمدة ص ٣٥.(٦) الدارقطني ٢/ ٢٢٠ كتاب الحج، والترمذي ٢/ ١٧٨ كتاب الحج، باب ما جاء في =стр. 921
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
والمراد بهذا الغسل: تحصيل النظافة، وإزالة الرائحة لا الطهارة، حتى تؤمر به الحائض والنفساء (١) ؛ لما روي عن ابن عباس ﵄ أنه ﷺ قال: "أن النفساء، والحائض، تغتسل، وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت" رواه أبو داود، والترمذي (٢) . الحواشي
(١) وفاقًا للثلاثة.
تبيين الحقائق ٢/ ٨، شرح فتح القدير ٢/ ٤٠٣، سراج السالك شرح أسهل المسالك ١/ ٢٢٨، الكافي لابن عبد البر ص ١٤٩، القوانين الفقهية ص ٨٨، أنوار المسالك ص ٢٣٥، الوجيز ١/ ١١٧، الروض المربع ص ١٩١، المبدع ٣/ ١١٦.(٢) أبو داود ٢/ ١٤٤ كتاب المناسك، باب الحائض تهل بالحج رقم الحديث ١٧٤٤، والترمذي ٣/ ٣١٤ كتاب الحج، باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك رقم الحديث ٩٤٥، وأحمد ١/ ٣٦٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ١٦٣ كتاب الحج، باب ترك الحائض الوداع، والطبراني في الصغير ١/ ١٥١ رقم ٣٥٩.
قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وسكت عنه أبو داود.
وقال الطبراني في الصغير ١/ ١٥١: لم يروه عن خصيف إلا مروان بن شجاع، وهو لا بأس به.
وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند ٥/ ١٤٥: إسناده صحيح.стр. 922
ولبس إزارًا ورداءًا، جديدين، أبيضين،
منحة السلوك
قوله: ولبس إزارًا، ورداءًا (١) . لأنه ﷺ "لبسهما هو، وأصحابه" رواه مسلم (٢) .
قوله: جديدين. لأن الجديد أفضل؛ لأنه أنظف؛ لأنه لم تركبه النجاسة (٣) .
قوله: أبيضين (٤) .
لقوله ﷺ : "خير ثيابكم البيض، فالبسوا" رواه ابن ماجه (٥) . الحواشي
(١) الأصل ٢/ ٢٩٣، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، كنز الدقائق ٢/ ٨، الهداية ١/ ١٤٨.(٢) لم أجده في مسلم وإنما رواه البخاري ٢/ ٥٦٠ كتاب الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر رقم ١٤٧٠ وكذا عزاه الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٨ إلى البخاري فقط دون مسلم، وكذا ابن حجر في الدراية ٢/ ٧ عزاه إلى البخاري، دون مسلم.
وتمامه: عن ابن عباس ﵄ قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة، بعد ما ترجل، وادهن، ولبس إزاره، ورداءه، هو وأصحابه، ولم ينه عن شيء من الأزر، والأردية يلبس إلا المزعفر، التي تردع على الجلد.(٣) الأصل ٢/ ٢٩٣، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، تبيين الحقائق ٢/ ٩، العناية ٢/ ٤٣٠، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٠، الاختيار ١/ ١٤٣.(٤) المختار ١/ ١٤٣، تبيين الحقائق ٢/ ٩، الاختيار ١/ ١٤٣، الهداية ١/ ١٤٨.(٥) ١/ ٤٧٣ كتاب الجنائز، باب ما جاء فيما يستحب من الكفن رقم ١٤٧٢ بلفظ: "خير ثيابكم البياض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها"، ورواه أيضًا الإمام أحمد ١/ ٢٤٧، وأبو داود ٤/ ٥١ كتاب اللباس، باب في البياض رقم ٤٠٦١، والترمذي ٤/ ٣٧٥ كتاب الجنائز، باب ما يستحب من الأكفان رقم ٩٩٤، والنسائي ٤/ ٣٤ كتاب الجنائز، باب أي الكفن خير رقم ١٨٩٦، وأبو يعلى ٤/ ٣٠٠ رقم ٢٤١٠، والحميدي ١/ ٢٤٠ رقم ٥٢٠، والطيالسي ص ١٢١ رقم ٨٩٤، والطبراني في الكبير ١١٢٠١ - ١٢٤٢٧ - ١٢٤٨٥ - ١٢٤٩٣، والبيهقي ٣/ ٢٤٥ كتاب الجمعة، باب خير ثيابكم البياض، والشافعي في المسند ٢٦٨، والحاكم ١/ ٣٥٤ كتاب الجنائز. =стр. 923
وهو أفضل، أو غسيلين، وتطيب،
منحة السلوك
قوله: وهو أفضل.
أي: الجديد الأبيض أفضل من العتيق، ومن غير الأبيض (١) ؛ لما ذكرنا.
قوله: وتطيب (٢) .
لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت" رواه مالك في الموطأ، والبخاري، وأبو داود (٣) . الحواشي
(١) وفاقًا للمالكية، والشافعية، والحنابلة.
المختار ١/ ١٤٣، الهداية ١/ ١٤٨، تبيين الحقائق ٢/ ٩، الاختيار ١/ ١٤٣، أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ١/ ٤٥٨، المعونة ١/ ٥٢٨، أسنى المطالب ١/ ٤٧٣، نهاية المحتاج ٣/ ٢٧٢، مغني المحتاج ١/ ٤٨٠، الكافي لابن قدامة ١/ ٣٩١، مطالب أولي النهى ٢/ ٣٠٤.(٢) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: لا يتطيب قبل الغسل، ولا بعده بما تبقى رائحته.
الكتاب ١/ ١٨٠، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، الهداية ١/ ١٤٨، تبيين الحقائق ٢/ ٩، القوانين الفقهية ص ٨٨، بداية المجتهد ١/ ٣٢٨، الذخيرة ٣/ ٢٢٣، الوجيز ١/ ١١٧، روض الطالب ١/ ٤٧٢، الإفصاح ١/ ٢٧٠، غاية المنتهى ٢/ ٣٠٣، المحرر ١/ ٢٣٦.(٣) مالك في الموطأ ١/ ٣٢٨ كتاب الحج، باب ما جاء في الطيب في الحج رقم ١٧، والبخاري ٢/ ٥٥٨ كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم =стр. 924
وادَّهن إن وجد، وصلى ركعتين،
منحة السلوك
قوله: وادهن (١) .
لما روي عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص (٢) الدهن في رأسه، ولحيته بعد ذلك" رواه مسلم (٣) .
قوله: إن وجد. قيد للطيب، والدهن جميعًا (٤) .
قوله: وصلى ركعتين.
يعني: بعد اللبس، والتطيب (٥) ؛ "لأنه ﷺ صلى ركعتين" رواه مسلم، والبخاري (٦) . الحواشي
(١) الأصل ٢/ ٢٩٣، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٠، العناية ٢/ ٤٣٠.(٢) الوبيص: البريق، وهو اللمعان.
تاج العروس ٤/ ٤٤٤ مادة وبص، لسان العرب ٣/ ١٠٤ مادة وبص، القاموس المحيط ٤/ ٥٦٦ مادة وب ص، فقه اللغة وسر العربية للثعالبي ص ٣٣٢، المصباح المنير ٢/ ٦٤٦ مادة الوبيص.(٣) ٢/ ٨٤٨ كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام رقم ١١٩٠.(٤) بداية المبتدي ١/ ١٤٨، المختار ١/ ١٤٣، الهداية ١/ ١٤٨، الاختيار ١/ ١٤٣.(٥) وكذا عند المالكية، والشافعية، والحنابلة: يسن إحرامه عقب صلاة فرض، أو ركعتين نفلًا.
بداية المبتدي ١/ ١٤٨، الكتاب ١/ ١٨١، مواهب الجليل ٣/ ١٠١، الشرح الصغير ١/ ٢٦٩، الوجيز ١/ ١١٧، روض الطالب ١/ ٤٧٣، منتهى الإرادات ٢/ ١٢، الفروع ٣/ ٢٩٣.(٦) البخاري ٢/ ٥٦٣ كتاب الحج، باب الإهلال مستقبل القبلة برقم ١٤٧٩ عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة، ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي، ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال هكذا رأيت =стр. 925
ويسأل الله التيسير، ثم لبَّى ناويًا نسكه، رافعًا صوته.
منحة السلوك
قوله: ويسأل الله التيسير (١) ؛ لأنه الميسر لكل عسير (٢) .
قوله: ثم لبى ناويًا نسكه.
أي: حال كونه ناويًا بالتلبية حجة (٣) ، لما روي عن أنس ﵁ "أنه ﷺ صلى الظهر؛ ثم ركب راحلته، فلما علا على جبل البيداء أهلَّ" رواه أبو داود (٤) ، قيد بقوله: "ناويًا"؛ لأن النية شرط لجميع العبادات (٥) .
قوله: رافعًا صوته (٦) .
لقوله ﷺ : "جاءني جبريل، فقال: يا محمد، مُرْ أصحابك فليرفعوا الحواشي
(١) بداية المبتدي ١/ ١٤٨، المختار ١/ ١٤٣.(٢) تبيين الحقائق ٢/ ٩، الهداية ١/ ١٤٨، بداية المبتدي ١/ ١٤٨، المختار ١/ ١٤٣، الاختيار ١/ ١٤٣.(٣) بداية المبتدي ١/ ١٤٨، الكتاب ١/ ١٨١، الهداية ١/ ١٤٨، الاختيار ١/ ١٤٣.(٤) ٢/ ١٥١ كتاب المناسك، باب في وقت الإحرام رقم ١٧٧٤، ورواه أيضًا البخاري ٢/ ٥٦٢ كتاب الحج، باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال رقم ١٤٧٦.(٥) شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٤، المبسوط ٤/ ١٨٧.(٦) وإليه ذهب الشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: يندب توسط في رفع صوته بها، أما المرأة فإنها تخفض صوتها بالتلبية.
بدائع الصنائع ٢/ ١٤٥، تحفة الفقهاء ١/ ٤٠١، مختصر خليل ص ٨٣، أقرب المسالك =стр. 926
والتلبية معروفة.
منحة السلوك
أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج" رواه ابن ماجه (١) .
قوله: والتلبية معروفة.
وهي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" كذا حكى ابن عمر تلبية النبي ﷺ متفق عليه (٢) .
واختلفوا في الداعي؟ الحواشي
(١) ٢/ ٩٧٥ كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية رقم ٢٩٢٣، ورواه أيضًا الشافعي في ترتيب المسند ١/ ٣٠٦ كتاب الحج، الباب الرابع فيما يلزم المحرم عند تلبسه بالإحرام رقم ٧٩٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٤١ كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية، وموطأ محمد بن الحسن الشيباني ص ١٣٦ كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية رقم ٣٩٢، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٠ كتاب المناسك، وأحمد ٥/ ١٩٢، وابن حبان في صحيحه ٩/ ١١٢ كتاب الحج، باب الإحرام رقم ٣٨٠٣، وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٧٤ كتاب المناسك، باب البيان أن رفع الصوت بالإهلال من شعار الحج رقم ٢٦٢٨، والطبراني في الكبير ٥/ ٥١٦٨ - ٥١٧٣، وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٣٧٣ كتاب الحج، باب من كان يرفع صوته بالتلبية رقم ١٥٠٥٥.
من طريق خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني، عن رسول الله ﷺ قال ... ".
قال ابن حبان في صحيحه ٦/ ١١٣: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان.
وقال الحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٠ بعد أن ساق أسانيد الحديث: هذه الأسانيد كلها صحيحة.(٢) البخاري ٢/ ٥٦١ كتاب الحج، باب التلبية رقم ١٤٧٤، ومسلم ٢/ ٨٤١ كتاب الحج، باب التلبية وصفتها ووقتها رقم ١١٨٤.
عن ابن عمر ﵄ قال: كانت تلبية النبي ﷺ فذكره. . . .стр. 927
وهي مرَّة شرط،
منحة السلوك
فقيل: هو الله تعالى. وقيل: هو رسول الله (١) . والأظهر أنه الخليل ﷺ (٢) .
ومعناها: أقيم في طاعتك إقامة بعد إقامة، من ألبَّ بالمكان، ولبَّ به إذا أقام ولزمه، ولم يفارقه (٣) .
[حكم التلبية]
قوله: وهي. أي: التلبية مرة شرط (٤) .
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧] قال ابن عباس: فرض الحج الإهلال (٥) . وقال ابن عمر: التلبية (٦) ، ولأن الحج يشتمل على أركان، فوجب أن يشترط في تحريمه ذِكرٌ يُراد به التعظيم كالصلاة (٧) .
وعن أبي يوسف: يصير شارعًا بالنية وحدها من غير تلبية (٨) . وبه قال: الشافعي (٩) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق ٢/ ١٠.(٢) تبيين الحقائق ٢/ ١٠، العناية ٢/ ٤٣٥.(٣) لسان العرب ١/ ٧٣١ مادة لبب، القاموس المحيط ٣/ ١١٤ مادة ل ب ب، مختار الصحاح ص ٢٤٦ مادة ل ب ب، المغرب ص ٤١٩ مادة التلبية، المصباح المنير ٢/ ٥٤٧ مادة لُبُّ.(٤) شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٦، تبيين الحقائق ٢/ ١٤، حاشية الشلبي ٢/ ١٤.(٥) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/ ٢٣١ رقم ١٥٠٤ بلفظ: "فمن فرض فيهن الحج قال التلبية"، وذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ١/ ٣٩٤، والسيوطي في الدر المنثور ١/ ٢١٨.(٦) أخرجه أبي شيبة في المصنف ٤/ ٢٢٩ برقم ١٤٩٢ قال ثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، وذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ١/ ٣٩٤.(٧) تبيين الحقائق ٢/ ١١، العناية ٢/ ٤٣٧، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٩.(٨) تبيين الحقائق ٢/ ١١، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٩، العناية ٢/ ٤٣٧.(٩) وأحمد. حيث يريان أن التلبية سنة. =стр. 928
والزيادة سنة.
منحة السلوك
قوله: والزيادة سنة.
أي: الزيادة على مرة سنة؛ لأنها ذكر وتعظيم (١) . ويصلي على النبي ﷺ بعد التلبية (٢) ؛ لما روي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر (٣) أنه قال: "كان يستحب للرجال الصلاة على النبي ﷺ بعد التلبية" رواه أبو داود، والدارقطني (٤) . الحواشي
(١) تبيين الحقائق ٢/ ١٤، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٦، العناية ٢/ ٤٤٦.(٢) وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: يستحب للملبي الاقتصار على التلبية فقط: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ... " إلى "لا شريك لك".
شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٩، تبيين الحقائق ٢/ ١١، أسهل المدارك ٢/ ٤٥٨، سراج السالك شرح أسهل المسالك ١/ ٢٢٩، أنوار المسالك ص ٢٣٧، المنهاج ١/ ٥٧٩، الإقناع للحجاوي ٢/ ٣٧٨، هداية الراغب ص ٢١٣.(٣) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، القرشي التيمي، من خيار التابعين وفقهائهم، كان ثقة، عالمًا، إمامًا، فقيهًا، ورعًا، أحد الفقهاء السبعة، كان كثير الصمت. توفي سنة ١٠١ هـ.
تهذيب الكمال ٢٣/ ٤٢٧، الثقات لابن حبان ٥/ ٣٠٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٩٦، شذرات الذهب ١١/ ٦٢.(٤) رواه الدارقطني في سننه ٢/ ٢٣٨ كتاب الحج، باب المواقيت رقم ١١، والبيهقي ٥/ ٤٦ كتاب الحج، باب ما يستحب من القول في أثر التلبية، والشافعي في الأم ٢/ ١٧٢ كتاب الحج، باب ما يستحب من القول في أثر التلبية، من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، أنه سمع صالح بن محمد بن زائدة قال: سمعت القاسم بن محمد يقول ... ".
وعزاه صاحب القرى ص ١٧٨ إلى الدارقطني، وأبي ذر. وعزاه السخاوي في القول =стр. 929
ويتقي المحرم: الرفث، والفسوق، والجدال،
منحة السلوك
وعن خزيمة بن ثابت ﵁ (١) عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا فرغ من التلبية، سأل رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار" رواه الدارقطني (٢) .
[محظورات الإحرام ومكروهاته]
قوله: ويتقي المحرم أي: يجتنب المحرم: الرفث، والفسوق، والجدال (٣) ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. الحواشي
(١) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري، صحابي من أشراف الأوس في الجاهلية والإسلام، ومن شجعانهم المقدمين، يقال له: ذو الشهادتين، شهد أحدًا وما بعدها. قتل في صفين سنة ٣٧ هـ.
الإصابة ١/ ٤٢٥، صفة الصفوة ١/ ٧٠٢، تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٣.(٢) ٢/ ٢٣٨ كتاب الحج، باب المواقيت رقم ١١، والبيهقي ٥/ ٤٦ كتاب الحج، باب ما يستحب من القول في أثر التلبية، والشافعي في مسنده كتاب الحج ص ٤٩٠، من طريق عبد الله بن عبد الله الأموي، أنه سمع صالح بن محمد بن زائدة، يحدث عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان ... ".
قال في التعليق المغني على سنن الدارقطني ٢/ ٢٣٨: وفيه صالح بن محمد وهو مديني ضعيف.
وقال ابن مفلح في الفروع ٣/ ٣٤٥: فيه صالح بن محمد بن زائدة، قواه الإمام أحمد، وضعفه الجماعة.
وقال في التلخيص الحبير ٢/ ٢٤٠: وفيه صالح بن محمد بن أبي زائدة أبو واقد الليثي، وهو مدني ضعيف.
وقال في بلوغ المرام ص ١٥٧: رواه الشافعي بإسناد ضعيف.(٣) الكتاب ١/ ١٨١، بداية المبتدي ١/ ١٤٩، الهداية ١/ ١٤٩، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٩، تبيين الحقائق ٢/ ١١.стр. 930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الرفث: الجماع (١) . وقيل: الفحش في الكلام (٢) .
والفسوق: الخروج عن حدود الشريعة (٣) وقيل: التساب، والتنابز بالألقاب (٤) .
والجدال: المراء مع الرفقاء، والخدم، والمكارين (٥) (٦) . الحواشي
(١) قاله: ابن عمر، والحسن، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة.
زاد المسير ١/ ١٩٢، تفسير ابن جرير الطبري ١/ ٣٩٥، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٥.(٢) قاله: أبو عبد الرحمن اليزيدي.
وقيل: إنه الجماع، وما دونه من التعريض به. وهو مروي عن ابن عمر أيضًا، وابن عباس، وعمرو بن دينار.
زاد المسير ١/ ١٩٢، تفسير ابن جرير الطبري ١/ ٣٩٥، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٥، الكشاف للزمخشري ١/ ١٢٣.(٣) قاله: الحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومحمد ابن كعب.
زاد المسير ١/ ١٩٢، تفسير ابن جرير الطبري ١/ ٣٩٥، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٦، الكشاف للزمخشري ١/ ١٢٣.(٤) قاله: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والسدي، والحسن.
زاد المسير ١/ ١٩٢، تفسير ابن جرير الطبري ١/ ٣٩٥، تفسير ابن كثير ١/ ٣٥٦، الكشاف للزمخشري ١/ ١٢٣، الهداية ١/ ١٤٩، العناية ٢/ ٤٣٨، شرح فتح القدير ٢/ ٤٣٩.(٥) لسان العرب ١١/ ١٠٥ مادة جدل، القاموس المحيط ١/ ٤٥٩ مادة ج د ل، مختار الصحاح ص ٤١ مادة ج د ل، المغرب ص ٧٧ مادة جادلة، زاد المسير ١/ ١٩٢، تفسير ابن جرير ١/ ٣٩٦، الكشاف للزمخشري ١/ ١٢٣.(٦) الكراء -بالمد-: الأجرة. وهو مصدر في الأصل، من كاريته، والفاعل: مُكار على النقص، والجمع: مكارون ومكارين. يقال: أكريته الدار، وغيرها، إكراء فاكتراه. بمعنى: آجرته فاستأجَرَ. =стр. 931
وقتل صيد البَرِّ، والدلالة، والإشارة (١) .
منحة السلوك
[قتل الصيد]
قوله: وقتل صيد البر.
أي: ويتقي قتل صيد البر، والدلالة، والإشارة (٢) ؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] ولحديث أبي قتادة ﵁ أنه ﷺ قال: حين سألوه عن لحم حمار وحش اصطاده أبو قتادة قال: "هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه؟ قالوا: لا، قال: فكلوا ما بقي من لحمه" رواه البخاري، ومسلم (٣) . علَّق حِلَّه على عدم الإشارة. الحواشي
(١) في ص: "والدلالة عليه والإشارة إليه".(٢) وعند المالكية: المحظورات: لبس المخيط، وتغطية الرأس، والوجه، ولبس الخفين، وحلق الشعر، والطيب، وقص الأظفار، وقتل القمل، والصيد، وعقد النكاح، والوطء، والمباشرة بما دون الفرج.
وعند الشافعية: يحرم على المحرم لبس المخيط، وتغطية الرأس من الرجل، والوجه من المرأة، وترجيل الشعر بالدهن، وحلقه، وتقليم الأظفار، والطيب، وقتل الصيد البري المأكول، أو متولد بينه وبين غيره، وعقد النكاح، والوطء، والمباشرة بشهوة، وقطع نبات الحرم إلا الأذخر.
وعند الحنابلة: محظورات الإحرام: حلق الشعر، وتقليم الأظفار، وتغطية الرأس، ولبس المخيط، والطيب، وقتل الصيد، وعقد النكاح، والمباشرة بما دون الفرج.
بداية المبتدي ١/ ١٤٩، الكتاب ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ١٤٩، أقرب المسالك ص ٥٢، مختصر خليل ص ٩٠، التلقين ص ٦٥، التذكرة ص ٨٢، متن أبي شجاع ص ١٠٩، دليل الطالب ١/ ١٤٨، هداية الراغب ص ٢١٣.(٣) البخاري ٢/ ٦٤٧ كتاب الإحصار وجزاء الصيد، باب إذا صاد الحلال فأهدي للمحرم الصيد أكله رقم ١٧٢٥، ومسلم ٢/ ٨٥٢ كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم رقم ١١٩٦. واللفظ لمسلم. وتمامه: عن أبي قتادة ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ حاجًا، وخرجنا معه، قال: فصرف من أصحابه، فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحل البحر، =стр. 932
ويباح له كل صيد البحر.
ويترك لبس المخيط، والعمامة، والقلنسوة، والخُفَّين التَّامَّين،
منحة السلوك
والأمر، والإشارة: أن يشير إلى صيد باليد، والدلالة أن يقول: إن في مكان كذا صيدًا.
فالإشارة تكون في الحضور، والدلالة تكون في الغيبة (١) .
قوله: ويباح له كل صيد البحر.
مثل السمك، وأنواعه؛ لأن المنهي عنه صيد البر (٢) .
[اللباس المنهي عنه]
قوله: ويترك لبس المخيط؛ لأنه ممنوع منه (٣) ، وكذلك يترك لبس العمامة، والقلنسوة، والخفين التامين (٤) . الحواشي
(١) العناية ٢/ ٤٤٠، تبيين الحقائق ٢/ ١٢، بدائع الصنائع ٢/ ١٩٧.(٢) وفاقًا للثلاثة.
تحفة الفقهاء ١/ ٤٢١، بدائع الصنائع ٢/ ١٩٦، منح الجليل ٢/ ٣٤٠، أسهل المدارك ١/ ٤٨٧، حاشية الجمل ٢/ ٥٢٢، فتح الوهاب ٢/ ٥٢٢، الروض المربع ص ١٩٥، نيل المراد ص ٨٤.(٣) الهداية ١/ ١٥٠، بدائع الصنائع ٢/ ١٨٣، المختار ١/ ١٤٤، بداية المبتدي ١/ ١٤٩، مختصر الطحاوي ص ٦٨، الكتاب ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ١٤٩.(٤) وفاقًا للثلاثة، إلا أنه عند الحنابلة: لا يلبس الخفين إلا إذا لم يجد النعلين، فليلبس =стр. 933
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
قيد بالتامين؛ لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين يجوز؛ لما روي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: "سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص، ولا العمامة، ولا البرانس (١) ، ولا السراويل (٢) ، ولا ثوبًا مسه وَرْس (٣) ، ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد النعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين" رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما (٤) . الحواشي
(١) وهي: قلنسوة طويلة، وكان النُّسّاك يلبسونها في صدر الإسلام، ورأسه منه ملتزق به، دراعة كان، أو قمطرة، أو جبة.
القاموس المحيط ١/ ٢٦٢ مادة ب ر ن س، لسان العرب ٦/ ٢٦ مادة برنس، مختار الصحاح ص ٢٠ مادة ب ر ن س، طلبة الطلبة ص ٦٧، الدر النقي ٢/ ٤٠٢.(٢) السروال: أعجمي معرب، وهو لباس يغطي السرة والركبتين، وما بينهما.
لسان العرب ١١/ ٣٣٤ مادة سرل، القاموس المحيط ٢/ ٥٥٧ مادة س ر ول، مختار الصحاح ص ١٢٤ مادة س ر ول، المصباح المنير ١/ ٢٧٥ مادة السراويل، المعرب ص ٣٩١ مادة السراويل، الدر النقي ٢/ ٤٠١، معجم لغة الفقه ص ٢٤٤.(٣) الورس: نبت أصفر يكون باليمن، يصبغ من لونه الحرير، والثياب.
لسان العرب ٦/ ٢٥٤ مادة ورس، القاموس المحيط ٤/ ٥٩٧ مادة ورس، المصباح المنير ٢/ ٦٥٥ مادة الورس، فقه اللغة وسر العربية للثعالبي ص ٢٤٢.(٤) رواه البخاري ٢/ ٥٥٩ كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب رقم ١٤٦٨، ومسلم ٢/ ٨٣٤ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه رقم ١١٧٧.
وتمامه: "عن ابن عمر ﵄ أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : يا رسول الله ما يلبس المحرم =стр. 934
وتغطية الرأس، والوجه، والدهن، والتطيب،
منحة السلوك
قوله: وتغطية الرأس، والوجه (١) .
لقوله ﷺ في المحرم الذي خرَّ من بعيره: "لا تُخمِّروا (٢) وجهه، ولا رأسه" رواه مسلم، وغيره (٣) .
قوله: والدهن. أي: يترك المحرم الدهن، والتطيب (٤) . الحواشي
(١) وإليه ذهب المالكية.
وذهب الشافعية، والحنابلة: إلى أنه يحرم على المحرم تغطية الرأس. أما الوجه: فإنه يجوز للمحرم تغطية الوجه.
قال ابن رشد في بداية المجتهد ١/ ٣٢٧: واختلفوا في تخمير المحرم وجهه بعد إجماعهم على أنه لا يخمر رأسه.
المختار ١/ ١٤٤، مختصر الطحاوي ص ٦٨، مختصر خليل ص ٨٦، منح الجليل ٢/ ٣٠٣، المجموع ٧/ ٢٦٨، روضة الطالبين ٣/ ١٢٦، الإنصاف ٣/ ٤٦٠، شرح الزركشي ٣/ ١٣٤، كشاف القناع ٢/ ٤٢٥.(٢) التخمير: التغطية. يقال: خمره يخمره تخميرًا: إذا غطاه.
لسان العرب ٤/ ٢٥٨ مادة خمر، القاموس المحيط ٢/ ١٠٦ مادة خ م ر، مختار الصحاح ص ٧٩ مادة خ م ر، مجمل اللغة ص ٢٢٣ باب الخاء والميم وما يثلثهما مادة خمر، طلبة الطلبة ص ٣٦، لغة الفقه ص ٥٦، الدر النقي ٢/ ٣٠٨، المطلع على أبواب المقنع ص ٢٢.(٣) مسلم ٢/ ٨٦ كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات رقم ٩٨(١٢٠٦) ، ورواه أيضًا البخاري ١/ ١٣٧ كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم رقم ١٢٦٨. وتمامه: "عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا أوقصته راحلته وهو محرم فمات، فقال رسول الله ﷺ : "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه، ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ... ".(٤) وإليه ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلا أن الدهن غير المطيب يجوز استعماله عند الحنابلة. =стр. 935
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
لقوله ﷺ : "الحاج الشعث (١) التفل" (٢) رواه أبو ذر الهروي، وغيره (٣) .
وقال الشافعي: يجوز له الخضاب بالحناء؛ لأنه ليس بطيب (٤) .
ولنا: أنه ﷺ "نهى المعتدة عن الكحل، والخضاب بالحناء، وقال: الحواشي
(١) التشعث: التفرق، والتنكث. والشَّعِثُ: المغبر الرأس، والحاف الذي لم يدهن فتلبد. تاج العروس ١/ ٦٢٩ مادة شعث، لسان العرب ٢/ ١٦٠ مادة شعث، مختار الصحاح ص ١٤٣ مادة ش ع ث، القاموس المحيط ٢/ ٧١٨ مادة ش ع ث.(٢) التاء والفاء واللام أصل واحد، وهو: خبث الشيء، وكراهته، لتغير رائحته، ولعدم تطيبه.
معجم مقاييس اللغة ١/ ٣٤٩ باب التاء والفاء وما يثلثهما مادة تفل، لسان العرب ١١/ ٧٧ مادة تفل، القاموس المحيط ١/ ٣٧٢ مادة ت ف ل، المصباح المنير ١/ ٧٦ مادة تفلت.(٣) رواه الترمذي ٨/ ١٨١ كتاب التفسير، باب تفسير سورة آل عمران رقم ٣٠٠١، وابن ماجه ٢/ ٩٦٧ كتاب المناسك، باب ما يوجب الحج رقم ٢٨٩٦. من طريق إبراهيم بن يزيد المكي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن ابن عمر ﵄ قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما يوجب الحج؟ قال: الزاد والراحلة، قال: يا رسول الله فما الحاج؟ قال: الشعث، التفل، وقام آخر فقال: يا رسول الله وما الحج؟ قال: العج، والثج.
قال الترمذي ٨/ ١٨٢: هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر، إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه.(٤) وكذا عند الحنابلة.
وعند المالكية: لا يجوز له الخضاب بالحناء.
أسهل المدارك ١/ ٤٨٢، بلغة السالك ١/ ٢٨٨، إخلاص الناوي ١/ ٣٤٣، إرشاد الغاوي ١/ ٣٤٣، المستوعب ٤/ ٩٠، الفروع ٣/ ٣٧٧.стр. 936
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الحناء طيب" رواه النسائي (١) . الحواشي
(١) هذه عدة أحاديث، ساقها المصنف كأنها حديث واحد.
أما نهي المعتدة عن الكحل:
فرواه النسائي ٦/ ٢٠٤ كتاب الطلاق، باب الخضاب للحادة رقم ٣٥٣٦، ورواه أيضًا البخاري ١/ ١١٩ كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض رقم ٣٠٧، ورواه مسلم ٢/ ١١٢٨ كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة رقم ٦٧(٩٣٨) .
ولفظه: عن أم عطية ﵂ قالت: "كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا".
وأما النهي عن الخضاب بالحناء:
فرواه النسائي في الكبرى ٣/ ٣٩٦ كتاب الطلاق، باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر رقم ٥٧٣١، والنسائي في الصغرى ٦/ ٢٠٤ كتاب الطلاق، باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر رقم ٣٥٣٧، وأبو داود ٢/ ٢٩٢ كتاب الطلاق باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها رقم ٢٣٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٤٠ كتاب العدد، باب المعتدة تضطر إلى الكحل.
ولفظه: عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ حين توفي أبو سلمة، وقد جعلت على عيني صبرًا، فقال: ما هذا يا أم سلمة؟ قلت: إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، ولا تمتشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب، قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر تغلفين به رأسك.
قال في نصب الراية ٣/ ٢٦١: وذكره عبد الحق في أحكامه وقال: ليس لهذا الحديث إسناد يعرف.
وقال في التلخيص الحبير ٣/ ٢٣٩: وأعله عبد الحق، والمنذري بجهالة حال المغيرة، ومن فوقه.
وأما الحناء طيب:
فرواه البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/ ١٦٨ كتاب الحج، باب لبس المعصفرات رقم =стр. 937
وحلق الشعر وقصه، وقصُّ الظفر، ولبس المصبوغ، إلا مغسولًا لا ينفض،
منحة السلوك
قوله: وحلق الشعر، وقصه (١) .
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] والقص في معنى الحلق (٢) . وأما قص الظفر؛ فلأن فيه إزالة الشعث (٣) .
قوله: ولبس المصبوغ.
أي: يترك لبس المصبوغ (٤) ؛ لما روينا من حديث البخاري: "إلا مغسولًا لا ينفض" (٥) . أي: لا يفوح. وقيل: لا يتناثر؛ لأن النهي عن الحواشي
(١) الكتاب ١/ ١٨٢، بداية المبتدي ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ١٥٠، تبيين الحقائق ٢/ ١٣.(٢) الهداية ١/ ١٥٠، تبيين الحقائق ٢/ ١٣، العناية ٢/ ٤٤٢.(٣) الهداية ١/ ١٥٠، العناية ٢/ ٤٤٢، تبيين الحقائق ٢/ ١٣، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٢.(٤) الكتاب ٣/ ١٨٣، بداية المبتدي ١/ ١٥٠، مختصر الطحاوي ص ٦٧، الهداية ١/ ١٥٠.(٥) البخاري ٢/ ٥٦٠ كتاب الحج، باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر رقم ١٤٧٠، ولفظه: عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترجل وادهن، ولبس إزاره ورداءه، هو وأصحابه فلم ينه عن شيء من الأردية، والأزر تلبس، إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، وركب راحلته، حتى استوى على البيداء، أهل هو وأصحابه.
ورواه الإمام أحمد في المسند ١/ ٣٦٢ من طريق حجاج بن أرطاة، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ "أن رسول الله ﷺ رخص في الثوب المصبوغ، ما لم يكن به نفض، ولا ردع".
قال ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٤٠٤: "وأما المغسول فقال الجمهور: إذا ذهبت =стр. 938
ولا يغسل شعره بخطْمي، ولا بسدر،
منحة السلوك
الطيب، لا اللون (١) .
قوله: ولا يغسل شعره بخطمي (٢) . لأن فيه إزالة الشعث (٣) .
قوله: ولا بسدر. وهو: ورق النبق (٤) ؛ لما قلنا (٥) . الحواشي
(١) وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أنه لا بأس بلبس المعصفر، والكحلي، وسائر الألوان التي لا طيب فيها.
الهداية ١/ ١٥٠، العناية ٢/ ٤٤٢، الكتاب ١/ ١٨٣، الاختيار ١/ ١٤٥، الكافي لابن عبد البر ص ١٥٣، أسهل المدارك ١/ ٤٨٣، المعونة ١/ ٥٣٠، جواهر الإكليل ١/ ١٨٨، مغني المحتاج ١/ ٥٢٠، روضة الطالبين ٣/ ١٢٩، مختصر الخرقي ص ٥٧، المحرر ١/ ٢٣٩، المستوعب ٤/ ٨٩.(٢) الخطمي: ضرب من النبات، يغسل به الرأس.
تاج العروس ٨/ ٢٨٢ مادة خطم، لسان العرب ١٢/ ١٨٨ مادة خطم، القاموس المحيط ٢/ ٨٠ مادة خ ط م، طلبة الطلبة ص ٣٦.(٣) شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٥، الاختيار ١/ ١٤٥، الهداية ١/ ١٥١.(٤) النبق: ثمر السدر.
لسان العرب ١٠/ ٣٥٠ مادة نبق، معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣٨٢ باب النون والباء وما يثلثهما مادة نبق، مختار الصحاح ص ٢٦٨ مادة ن ب ق.(٥) وإليه ذهب المالكية. =стр. 939
ولا يحك رأسه إلا برفق إن كان عليه شعرٌ.
وله أن يغتسل، ويدخل الحمام،
منحة السلوك
قوله: ولا يحك رأسه إلا برفق إن كان عليه شعر.
لأن الحك بغير رفق يزيل الشعث، وإن لم يكن عليه شعر لا يحك (١) .
[ما يباح للمحرم]
قوله: وله. أي: للمحرم أن يغتسل، ويدخل الحمام (٢) .
لأنه ﷺ "اغتسل وهو محرم" رواه مسلم (٣) . وحكى أبو أيوب الأنصاري اغتسال رسول الله ﷺ متفق عليه (٤) . الحواشي
(١) فيجوز للمحرم، حك رأسه وجلده، ويرفق في حك رأسه عند الأربعة.
الأصل ٢/ ٢٩٧، المعونة ١/ ٥٣٠، التفريع ١/ ٣٢٥، الكافي لابن عبد البر ص ١٥٣، المجموع ٧/ ٣٥٢، أسنى المطالب ١/ ٥١٠، المستوعب ٤/ ٩٥، كشاف القناع ٢/ ٤٢٤.(٢) وفاقًا للشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: يحرم على المحرم رجلًا، أو امرأة، إزالة الوسخ عنه، فإن أزال الوسخ عنه، لزمه فدية.
المختار ١/ ١٤٥، الكتاب ١/ ١٨٣، الشرح الكبير للدردير ٢/ ٦٠، جواهر الإكليل ١/ ١٨٩، مغني المحتاج ١/ ٥٢١، زاد المحتاج ١/ ٦١٥، الإقناع للحجاوي ٢/ ٤٢٤، المستوعب ٤/ ٩٤.(٣) ٢/ ٨٦٤ كتاب الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه، ورأسه رقم ١٢٠٥.(٤) البخاري ٢/ ٦٥٣ كتاب الحج، باب الاغتسال للمحرم رقم ١٧٤٣، ومسلم ٢/ ٨٦٤ كتاب الحج باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه رقم ١٢٠٥.
وتمامه: "عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، أنهما اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال =стр. 940
ويستظل ببيت، أو خيمةٍ، أو محملٍ،
منحة السلوك
قوله: ويستظل -بالنصب- عطف على قوله: "أن يغتسل" أي: وللمحرم أن يستظل ببيت، أو خيمة، أو محمل (١) (٢) ؛ لحديث أم الحصين ﵂ (٣) قالت: "حججت مع رسول الله فرأيت أسامة (٤) ، وبلالًا، الحواشي
(١) المحمل: ما يحمل فيه الآدمي، وهو الهودج.
لسان العرب ١١/ ١٧٤ مادة حمل، معجم لغة الفقهاء ص ٤١٤، المعجم الوسيط ١/ ١٩٩ مادة المحمل، الدر النقي ٢/ ٤٠٤، المطلع على أبواب المقنع ص ١٧١.(٢) وإليه ذهب الشافعية.
وذهب المالكية، والحنابلة: إلى أنه يجوز للمحرم أن يستظل ببيت وخيمة، ولا يجوز له أن يستظل بمحمل، فإن ظلله فعليه الفدية.
المختار ١/ ١٤٥، الكتاب ١/ ١٨٣، الاختيار ١/ ١٤٥، أقرب المسالك ص ٥١، مختصر خليل ص ٨٦، جواهر الإكليل ١/ ١٨٧، مواهب الجليل ٣/ ١٤٤، المهذب ١/ ٢٠٧، حاشية الجمل على فتح الوهاب ٢/ ٥٠٣، المجموع ٧/ ٢٣٣، الكافي لابن قدامة ١/ ٤٠٦، الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة ٣/ ٢٧٧، المستوعب ٤/ ٧٧، هداية الراغب ص ٢١٣، كشاف القناع ٢/ ٤٢٤.(٣) هي أم الحصين بنت إسحاق الأحمسية، جدة يحيى بن الحصين، لها صحبة، روت عن النبي ﷺ وشهدت معه حجة الوداع، روى عنها العيزار بن حريث، وابن ابنها يحيى بن الحصين، روى لها الجماعة سوى البخاري.
الإصابة ٤/ ٤٤٢، الاستيعاب ٤/ ٤٤٥، تهذيب الكمال ٣٥/ ٣٤٥، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٣٩٧.(٤) هو أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي، مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه، ولد بمكة سنة ٧ =стр. 941
ويشد الهِميان (١) ،
منحة السلوك
أحدهما آخذ بخطام (٢) ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة" رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي (٣) .
قوله: ويشد الهِميان (٤) .
أي: وله أن يشد الهميان في وسطه؛ لأنه ليس بلبس مخيط، ولا في معناه (٥) . وكذا شد المنطقة (٦) ، والسيف، والسلاح، الحواشي
(١) في ب بزيادة "في وسطه".(٢) الخطم من كل دابة: مقدم أنفها، وفمها. والخِطام: الزِّمام وهو كل حبل يُعلق في حلق البعير، ثم يعقد على أنفه، سواء كان من جلد، أو صوف، أو ليف.
لسان العرب ١٢/ ١٨٦ مادة خطم، معجم مقاييس اللغة ٢/ ١٩٨ باب الخاء والطاء وما يثلثهما مادة خطم، القاموس المحيط ٢/ ٧٨ مادة خ ط م، مختار الصحاح ص ٧٦ مادة خ ط م، المصباح المنير ١/ ١٧٤ مادة الخطم.(٣) مسلم ٢/ ٩٤٤ كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا رقم ٣١٢(١٢٩٨) ، وأبو داود ٢/ ١٦٧ كتاب المناسك، باب في المحرم يظلل رقم ١٨٣٤، والنسائي ٥/ ٢٦٩ كتاب مناسك الحج، باب الركوب إلى الجمار رقم ٣٠٦٠.(٤) الهميان -بالكسر-: كيس يجعل فيه النفقة، ويشد على الوسط وهو معرب.
لسان العرب ١٥/ ٣٦٤ مادة همي، القاموس المحيط ٤/ ٥٣٦ مادة هـ م ي، مختار الصحاح ص ٢٩١ مادة هـ م ي، المعرب ص ٦٣١، المصباح المنير ٢/ ٦٤١ مادة الهميان.(٥) الهداية ١/ ١٥١، العناية ٢/ ٤٤٤، تبيين الحقائق ٢/ ١٤، الكتاب ١/ ١٨٣.(٦) كل شيء شددت به وسطك، فهو منطق، ومنطقه، ونطاق.
لسان العرب ١٠/ ٣٥٤ مادة نطق، مختار الصحاح ص ٢٧٧ مادة ن ط ق، القاموس المحيط ٤/ ٣٩٢ مادة ن ط ق، المصباح المنير ٢/ ٦١١ مادة نطق.стр. 942
ويكثر التلبية بصوتٍ رفيع بعد الصلوات الخمس،
منحة السلوك
والتختم بالخاتم (١) .
[الإكثار من التلبية]
قوله: ويكثر التلبية بصوت رفيع بعد الصلوات الخمس (٢) .
لما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه ﷺ "سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج" رواه الترمذي (٣) . الحواشي
(١) وكذا عند الشافعية.
وذهب المالكية: إلى أنه يجوز للمحرم شد الهميان والمنطقة، ولا يجوز تقلده السيف، والسلاح، والخاتم للرجال.
وعند الحنابلة: له أن يلبس الهميان، ولا يعقد منطقة، ولا يتقلد السيف، إلا عند الضرورة.
الهداية ١/ ١٥١، العناية ٢/ ٤٤٤، الكتاب ١/ ١٨٣، كنز الدقائق ٢/ ١٤، تبيين الحقائق ٢/ ١٤، القوانين الفقهية ص ٩١، شرح الزرقاني ٢/ ٢٩١، منح الجليل ٢/ ٣١٠، حاشية البناني ٢/ ٢٩٤، مغني المحتاج ١/ ٥١٨، نهاية المحتاج ٣/ ٣٣١، المقنع ١/ ٤٠٧، المحرر ١/ ٢٣٩، الإنصاف ٣/ ٤٦٧.(٢) بدائع الصنائع ٢/ ١٤٥، تحفة الفقهاء ١/ ٤٠١، تبيين الحقائق ٢/ ١٤، الهداية ١/ ١٥١.(٣) ٣/ ١٧٥ كتاب الحج، باب ما جاء في فضل التلبية والنحر رقم ٨٢٧، والدارمي ٢/ ٣١ كتاب المناسك، باب أي الحج أفضل رقم ١٧٤٣، وأبو يعلى ١/ ١٠٨ رقم ١١٧، وابن ماجه ٢/ ٩٧٥ كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية رقم ٢٩٢٤، والخطيب في الموضح ١/ ١٨، والبيهقي ٥/ ٤٢ كتاب الحج، باب رفع الصوت بالتلبية، والحاكم ١/ ٤٥١ كتاب المناسك.
من طرق عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر الصديق ﵁ ...
قال الترمذي ٣/ ١٧٥: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك، ومحمد بن المنكدر، لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع.
وقال في الدراية ٢/ ١٢: وفيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع.
قال الحاكم ١/ ٤٥١: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. =стр. 943
وكلما علا شرفًا، أو هبط واديًا، أو لقي ركبًا،
منحة السلوك
العج: رفع الصوت بالتلبية (١) .
والثج: إسالة الدم (٢) .
قوله: وكلما علا شرفًا. أي: موضعًا عاليًا (٣) ، أو هبط واديًا، أي: نزل مكانًا سافلًا، أو لقي ركبًا (٤) ، لما روي أنه ﷺ "كان يلبي إذا لقي ركبًا، أو صعد أكمة (٥) ، أو هبط واديًا، وفي أدبار المكتوبة (٦) ، وآخر الليل" الحواشي
(١) تاج العروس ٢/ ٧١ مادة عج، لسان العرب ٢/ ٣١٨ مادة عجج، معجم مقاييس اللغة ٤/ ٢٧ باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم مادة عج، طلبة الطلبة ص ٦٧، غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٧٩ مادة عجج.(٢) تاج العروس ٢/ ١٣ مادة ثج، معجم مقاييس اللغة ١/ ٣٦٧ باب الكلام الذي أوله تاء في المضاعف والمطابق والأصم مادة ثج، مختار الصحاح ص ٣٥ مادة ث ج ج، غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ٢٧٩ مادة ثجج.(٣) لسان العرب ٩/ ١٧٠ مادة شرف، القاموس المحيط ٢/ ٧٠٠ مادة ش ر ف، مختار الصحاح ص ١٤١ مادة ش ر ف، مجمل اللغة ص ٤٠٣ باب الشين والراء وما يثلثهما مادة شرف.(٤) الكتاب ١/ ١٨٣، كنز الدقائق ٢/ ١٤، مختصر الطحاوي ص ٦٣، تحفة الفقهاء ١/ ٤٠١، بدائع الصنائع ٢/ ١٤٥، الهداية ١/ ١٥١.(٥) الأكمة: الموضع الذي هو أشد ارتفاعًا مما حوله.
لسان العرب ١٢/ ٢١ مادة أكم، معجم مقاييس اللغة ١/ ١٢٥ باب الهمزة والكاف وما يثلثهما مادة أكم، القاموس المحيط ١/ ١٦٥ مادة أك م، المصباح المنير ١/ ١٨ مادة الأكمة.(٦) أي: المفروضة. وهي الصلوات الخمس، من كتب أي: حكم وقضى، أي: أوجبه.
لسان العرب ١/ ٦٩٩ مادة كتب، القاموس المحيط ٤/ ١١ مادة ك ت ب، المصباح المنير ٢/ ٥٢٤ مادة كتب، المغرب ص ٣٩٩، مادة كتبه، النظم المستعذب ١/ ٩٩.стр. 944
وبالأسحار.
فإذا دخل مكة،
منحة السلوك
ذكره في الإمام (١) .
قوله: وبالأسحار (٢) .
أي: وفي وقت الأسحار، وفي غير الأسحار أيضًا، لكن تخصيص الأسحار؛ لأنها وقت يستجاب فيه الدعاء (٣) .
[ما يفعله المحرم بعد دخول مكة]
قوله: فإذا دخل مكة. الحواشي
(١) قال الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٣٣: وعزي إلى ابن ناجية في فوائده عن جابر قال ... وذكره الشيخ في الإمام ولم يعزه.
وقد ذكره الزركشي في مختصره على الخرقي ٣/ ٩٩ رقم ١٥١٧ عن جابر مرفوعًا.
قال في التلخيص ٢/ ٢٣٩: هذا الحديث ذكره الشيخ في المهذب، وبيض له النووي، والمنذري، وقد رواه ابن عساكر في تخريجه لأحاديث المهذب، من طريق عبد الله بن محمد بن ناجية في فوائده، بإسناد له إلى جابر، وفي إسناده من لا يعرف.
وقال في الدراية ٢/ ١٢: وفي فوائد ابن ناجية عن جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ يلبي إذا لقي ركبًا أو صعد أكمة أو ... ".(٢) السحر -بفتحتين-: آخر الليل، قبيل الصبح. والجمع أسحار وقيل: ثلث الليل الآخر إلى طلوع الفجر.
لسان العرب ٤/ ٣٥٠ مادة سحر، القاموس المحيط ٢/ ٥٢٨ مادة س ح ر، معجم مقاييس اللغة ٣/ ١٣٨ باب السين والحاء وما يثلثهما مادة سحر، مختار الصحاح ص ١٢٢ مادة س ح ر، المصباح المنير ١/ ٢٦٧ مادة السحر.(٣) وفاقًا للثلاثة في مواطن التلبية، وزمنها.
شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٥، الكتاب ١/ ١٨٣، كنز الدقائق ٢/ ١٤، مختصر الطحاوي ص ٦٣، تبيين الحقائق ٢/ ١٤، جواهر الإكليل ١/ ١٧٧، التفريع ١/ ٣٢٢، فتح الوهاب ٢/ ٤١٧، قليوبي ٢/ ١٠٠، الروض المربع ص ١٩٤، العمدة ص ٣٥.стр. 945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
اعلم أنه إذا دخل مكة يستحب له أن يدخل من الثنية (١) العليا، وهي ثنية كَداء من أعلى مكة، على درب المعلى، وطريق الأبطح، ويخرج من الثنية السفلى، وهي ثنية كُدا من أسفل مكة على درب اليمن (٢) ؛ لما روي أنه ﷺ "كان يدخل من الثنية العليا، ويخرج من الثنية السفلى" رواه الجماعة، إلا الترمذي (٣) .
ولا يضره دخلها ليلًا أو نهارًا (٤) ؛ لأنه ﷺ "دخلها ليلًا، ونهارًا" رواه النسائي (٥) . الحواشي
(١) الثنية: الطريق بين جبلين، وقيل: الطريق العالي فيه.
مختار الصحاح ص ٣٧ مادة ث ن ي، المصباح المنير ١/ ٨٥ مادة الثنية.(٢) وفاقًا للثلاثة.
تبيين الحقائق ٢/ ١٤، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧، العناية ٢/ ٤٤٧، الهداية ١/ ١٥١، الخرشي علي خليل ٢/ ٣٢٩، حاشية العدوي ٢/ ٣٢٩، تحفة المحتاج ٤/ ٦٦، حاشية الشرواني ٤/ ٦٦، زاد المستقنع ص ٢٠٢، المقنع شرح الخرقي ٢/ ٦١٧.(٣) رواه البخاري ٢/ ٥٧١ في الحج، باب من أين يدخل مكة رقم ١٥٠٠، ومسلم ٢/ ٩١٨ في الحج، باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا، والخروج من الثنية السفلى، ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها رقم(١٢٥٧) ، وأبو داود ٢/ ١٧٤ كتاب المناسك، باب دخول مكة رقم ١٨٦٦، والنسائي ٥/ ٢٠٠ كتاب المناسك، باب من أين يدخل مكة رقم ٢٨٦٥، وأحمد ٢/ ٣، وابن ماجه ٢/ ٩٨١ كتاب المناسك باب دخول مكة رقم ٢٩٤٠ من حديث ابن عمر ﵄.(٤) وفاقًا للحنابلة.
وعند المالكية، والشافعية: يستحب دخولها نهارًا.
بداية المبتدي ١/ ١٥١، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧، الهداية ١/ ١٥١، الخرشي على خليل ٢/ ٣٢٩، حاشية العدوي ٢/ ٣٢٩، نهاية المحتاج ١/ ٢٧٦، مغني المحتاج ١/ ٤٨٣، المغني ٣/ ٣٨٧، الشرح الكبير لأبي الفرج ابن قدامة ٣/ ٣٨٧.(٥) أما دخول مكة نهارًا: فرواه النسائي في السنن الكبرى ٢/ ٣٨١ كتاب الحج، باب دخول =стр. 946
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ويقول عند دخوله الحرم: اللهم إن هذا أمنك وحرمك الذي من دخله كان آمنًا، فحرم لحمي، ودمي، وعظمي، وبشري على النار، اللهم أمِّني من عذابك يوم تبعث عبادك، فإنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم،
الحواشي
(١) = مكة رقم الحديث ٣٨٤٥ من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني نافع، أن عبد الله بن عمر ﵄ حدثه أن رسول الله ﷺ كان ينزل بذي طوى، يلبث به حتى يصلي صلاة الصبح ... " وفي المجتبى ٥/ ١٩٩ كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة برقم ٢٨٦٢، ورواه البخاري ٢/ ٥٧١ كتاب الحج، باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا رقم الحديث ١٤٩٩ من طريق نافع عن ابن عمر ﵄ قال: بات النبي ﷺ بذي طوى، حتى أصبح، ثم دخل مكة، ومسلم ٢/ ٩١٩ كتاب الحج، باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة، والاغتسال لدخولها، ودخولها نهارًا رقم الحديث ١٢٥٩ بلفظ البخاري المتقدم.
وأما دخول مكة ليلًا فرواه النسائي في الكبرى ٢/ ٣٨١ كتاب الحج، باب دخول مكة ليلًا برقم ٣٨٤٦ عن محرش الكعبي أن النبي ﷺ خرج ليلًا من الجعرانة حتى أمسى معتمرًا، فأصبح بالجعرانة كبائت، والنسائي في الصغرى ٥/ ١٩٩ كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة ليلًا برقم ٢٨٦٣، ورواه الترمذي ٣/ ٣٠٣ كتاب الحج باب ما جاء في العمرة من الجعرانة رقم ٩٣٥، ورواه أبو داود ٢/ ٢٠٦ كتاب المناسك، باب المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج، فتنقض عمرتها وتهل بالحج، هل تقضي عمرتها برقم ١٩٩٦، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥٧ كتاب الحج، باب من استحب الإحرام بالعمرة من الجعرانة، ورواه الشافعي ٢/ ١١٤.
قال الترمذي ٣/ ٣٠٤: هذا حديث حسن غريب.
قال النووي في المجموع ٨/ ٧: إسناده جيد.
وقال النووي في شرح صحيح مسلم ٩/ ٦: ثبت أنه ﷺ دخلها محرمًا بعمرة الجعرانة ليلًا.
وقال ابن القيم في زاد المعاد ٢/ ٩٥: ثم دخلها بعمرة من الجعرانة ودخلها في هذه العمرة ليلًا وخرج ليلًا ... ولما قضى عمرته ليلًا رجع من فوره إلى الجعرانة، فبات بها.
وقال ابن حجر في فتح الباري ٣/ ٤٣٦: وأما الدخول ليلًا فلم يقع منه إلا في عمرة الجعرانة فإنه ﷺ أحرم من الجعرانة، ودخل مكة ليلًا فقضى أمر العمرة، ثم رجع ليلًا فأصبح بالجعرانة.стр. 947
طاف للقدوم سبعة أشواط
منحة السلوك
وأسألك أن تصلي على سيدنا محمد، وعلى آله (١) .
ويقول عند دخوله مكة: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني فيها، وأعذني من الشيطان الرجيم (٢) .
[الطواف]
قوله: طاف للقدوم سبعة أشواط (٣) .
لما روى عروة (٤) ، عن عائشة ﵂: "إن أول شيء بدأ به رسول الله الحواشي
(١) وعند المالكية: ليس لدخول الحرم دعاء مخصوص، وإنما هو كبقية المساجد، فيقدم رجله اليمنى عند الدخول ويقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.
وعند الشافعية: يقول إذا أبصر البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفًا، وتعظيمًا، وتكريمًا، ومهابة، وزد من شرفه، وعظمه ممن حجه، أو اعتمره تشريفًا، وتكريمًا، وتعظيمًا، وبرًا، اللهم أنت السلام، ومنهم السلام، فحينا ربنا بالسلام، ثم يدخل من باب بني شيبة، ويطوف للقدوم.
والحنابلة كالشافعية، ويزيد: الحمد لله رب العالمين كثيرًا، كما هو أهله، وكما ينبغي لكريم وجهه، وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته، ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني، واعف عني، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت. وما زاد من الدعاء فحسن.
تبيين الحقائق ٢/ ١٤، التاج والإكليل ٣/ ١١٣، شرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٠٢، عميرة ٢/ ١٠٢، الإقناع للحجاوي ٢/ ٤٧٦، المبدع ٣/ ٢١٢.(٢) تبيين الحقائق ٢/ ١٤، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧.(٣) بداية المبتدي ١/ ١٥٢، كنز الدقائق ٢/ ١٦، الكافي لابن عبد البر ص ١٣٩، التفريع ١/ ٣٣٧، زاد المستقنع ص ٢٠٣، الكافي ١/ ٤٣١.(٤) هو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، ثقة، فقيه، مشهور، من كبار التابعين، ولد سنة ٢٣ هـ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق. انتقل من المدينة إلى البصرة ثم إلى مصر وأقام بها سبع سنين، وتوفي بالمدينة سنة ٩٤ هـ. =стр. 948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
ﷺ حين قدم مكة، أن توضأ، ثم طاف بالبيت" الحديث رواه البخاري، ومسلم (١) .
ويكون ملبيًا في دخوله (٢) ، ويدخل من باب بني شيبة (٣) (٤) ، ويقدم رجله اليمنى في دخوله، ويقول: بسم الله، والحمد لله والصلاة على رسول الله، اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وأدخلني فيها، اللهم إني أسألك في مقامي هذا أن تصلي على محمد عبدك ورسولك، وأن ترحمنى، وتقيل عثرتي (٥) ، وتغفر ذنبي، الحواشي
(١) البخاري ٢/ ٥٨٤ كتاب الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصفا رقم ١٥٣٦، ومسلم ٢/ ٩٠٦ كتاب الحج، باب ما يلزم ممن طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام، وترك التحلل رقم ١٢٣٥.(٢) ويقطع المتمتع التلبية إذا افتتح الطواف، عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة.
وعند المالكية: إن كان أحرم بها من الميقات، فإذا دخل الحرم قطع، وإن كان أحرم من أدنى الحل فإذا رأى البيت قطع وإن أحرم بها من الجعرانة قطع إذا دخل بيوت مكة.
شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧، تبيين الحقائق ٢/ ١٥، منح الجليل ٢/ ٦، الشرح الصغير ١/ ٢٧٠، جواهر الإكليل ١/ ١٧٨، أسنى المطالب ١/ ٥١٣، مغني المحتاج ١/ ٥٠١، هداية الراغب ص ٢٢٤، الإفصاح ١/ ٢٨٠.(٣) شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧، تبيين الحقائق ٢/ ١٥.(٤) وهو: باب بني عبد شمس بن عبد مناف، وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكة.
تاريخ مكة للأزرقي ٢/ ٨٧، زاد المعاد ٢/ ٢٢٤.(٥) العثرة: الزلة.
لسان العرب ٤/ ٥٣٢ مادة عثر، القاموس المحيط ٣/ ١٥٤ مادة ع ث ر، مختار الصحاح ص ١٧٤ مادة ع ث ر، المصباح المنير ٢/ ٣٩٣ مادة عثر.стр. 949
وراء الحطيم،
منحة السلوك
وتضع عني وزري (١) (٢) .
فإذا وقع بصره على البيت: كبَّر، وهلل ثلاثًا، ويقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد بيتك هذا تعظيمًا، وتشريفًا، ومهابة، وزد من شرفه، وعظمه، وكرمه، ممن حجه، أو اعتمره، تشريفًا، وتكريمًا (٣) .
قوله: وراء الحطيم.
لأن الحطيم من البيت (٤) ؛ لما روي عن عائشة ﵂ أنها: "سألت النبي ﷺ عن الحجر من البيت هو؟ قال: نعم" الحديث متفق عليه (٥) .
سمي حطيمًا: لأنه حطم من البيت. أي: كسر (٦) . الحواشي
(١) الوزر: الذنب، والإثم.
لسان العرب ٥/ ٢٨٢ مادة وزر، القاموس المحيط ٤/ ٦٠٤ مادة وزر، مختار الصحاح ص ٢٩٩ مادة وزر، المصباح المنير ٢/ ٦٥٧ مادة الوزر، مجمل اللغة ص ٧٥٠ باب الواو والزاي وما يثلثهما مادة وزر.(٢) تبيين الحقائق ٢/ ١٥، شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٧، العناية ٢/ ٤٤٧.(٣) شرح فتح القدير ٢/ ٤٤٨، تبيين الحقائق ٢/ ١٥، المختار ١/ ١٤٦، الكتاب ١/ ١٨٤، الاختيار ١/ ١٤٦.(٤) وفاقًا للثلاثة.
الكتاب ١/ ١٨٥، بداية المبتدي ١/ ١٥٢، الهداية ١/ ١٥٢، تبيين الحقائق ٢/ ١٦، التلقين ص ٦٨، الشرح الصغير ١/ ٢٧٤، أنوار المسالك ص ٢٤٦، زاد المحتاج ١/ ٥٨٧، الروض المربع ص ٢٠٥، الفروع ٣/ ٤٩٩.(٥) البخاري ٢/ ٥٧٣ كتاب الحج، باب فضل مكة وبنيانها رقم ١٥٠٧، ومسلم ٢/ ٩٧٣ كتاب الحج، باب جدر الكعبة وبابها رقم ٤٠٥(١٣٣٣) وتمامه: "قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة".(٦) لسان العرب ١٢/ ١٤٠ مادة حطم، معجم ما استعجم ١/ ٤٢٧، القاموس المحيط =стр. 950
يرمل في الثلاثة الأول،
منحة السلوك
وسمي حجرًا: لأنه حجر من البيت.
أي: منع منه (١) ، وهو محوط، ممدود على صورة نصف دائرة، خارج عن جدار البيت من جهة الشام تحت الميزاب. وليس كله من البيت، بل مقدار ستة أذرع منه من البيت (٢) . لحديث عائشة ﵂ أنه ﷺ قال: "ستة أذرع من الحجر من البيت، وما زاد ليس من البيت" رواه مسلم (٣) .
قوله: يرْمُل (٤) في الثلاثة الأول منها (٥) . الحواشي
(١) المبسوط ٤/ ١١، الهداية ١/ ١٥٢.(٢) شرح فتح القدير ٢/ ٤٥٣، تبيين الحقائق ٢/ ١٧.(٣) ٢/ ٩٦٩ كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها رقم الحديث ١٣٣٣ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين، بابًا شرقيًا، وبابًا غربيًا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرتها حيث بنت الكعبة".(٤) الرمل -بالتحريك-: الهرولة، وهو دون المشي وفوق العدو، يقال: رَمل الرجل يرمل رملانًا ورَمَلًا: إذا أسرع في مشيته، وهز منكبيه.
لسان العرب ١١/ ٢٩٥ مادة رمل، تاج العروس ٧/ ٣٥٠ مادة رمل، جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٤١٥ مادة رمل، القاموس المحيط ٢/ ٣٩٢ مادة ر م ل، طلبة الطلبة ص ٦٨، حلية الفقهاء ص ١١٨، المطلع على أبواب المقنع ص ١٩٠، لغة الفقه ص ١٥٢، النظم المستعذب ١/ ٢٠٥.(٥) وفاقًا للثلاثة.
الأصل ٢/ ٣٠٠، كنز الدقائق ٢/ ١٧، تبيين الحقائق ٢/ ١٧، متن الرسالة ص ١٨٥، الكافي لابن عبد البر ص ١٣٩، قليوبي ٢/ ١٠٧، حاشية الشرواني ٤/ ٨٩، حاشية المقنع ١/ ٤٤٣، السلسبيل ١/ ٣٨٩.следующие страницы →